Super User
الإعلام الإسرائيلي لا يستبعد علاقة الموساد باغتيال اکاديمي فلسطيني في ماليزيا
ألمحت وسائل إعلام إسرائيلية، السبت، إلى وجود علاقة بين جهاز "الموساد"، وحادثة اغتيال الأكاديمي الفلسطيني، فادي البطش، بالعاصمة الماليزية كوالالمبور.
وفجر السبت، أطلق مسلحان كانا يستقلان دراجة نارية، النار على الأكاديمي الفلسطيني (35 عاماً) أثناء سيره على ممر المشاة؛ ما أسفر عن مقتله، حسب شرطة كوالالمبور.
وفيما لم تعلن أي جهة حتى الساعة 2.15 تغ، مسؤوليتها عن اغتيال البطش العضو بحركة "حماس" بحسب الاناضول ، أفاد نائب رئيس الوزراء الماليزي، وزير الداخلية، أحمد زاهد حميدي، في تصريحات سابقة له، بأن الحكومة تبحث احتمالية تورط وكالات أجنبية باغتيال الأكاديمي الفلسطيني.
فيما اتهمت عائلة البطش، الموساد الإسرائيلي بالوقوف خلف الحادث لما يتمتع به الأكاديمي من "علم في مجال الطاقة الكهربائية"، وهو ما لم تعلق السلطات الإسرائيلية رسميا عليه بشكل فوري، لكنها عادة ما تتكتم على مثل هذه الأمور.
وادعى المحلل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرنوت"، رونين بيرغمان، أن "البطش ينتمي إلى وحدة سرية خاصة في حماس تعمل على تطوير أسلحة مهمة".
واعتبر أنه "إذا كانت إسرائيل تقف وراء الهجوم (مقتل البطش)، فإن ذلك يأتي ضمن معركة خاصة يقودها الموساد في السنوات الأخيرة لاستهداف وحدات البحث والتطوير في الحركة التي تعمل خارج الأراضي الفلسطينية بعيدا عن أعين جهاز الأمن الإسرائيلي الداخلي (الشاباك)".
بدوره، اعتبر المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، أن "عملية الاغتيال مماثلة لتلك التي نفذت ضد المهندس التونسي محمد الزواري (أواخر 2016 )"، في إشارة إلى أن "الموساد" هو من يقف وراء قتل البطش، حيث يتهم الجهاز أيضا باغتيال الزواري.
وقال إن "الهدف من العمليتين تركز على منع حماس من تطوير قدراتها الجوية".
وفي 15 ديسمبر/ كانون الأول 2016، أعلنت الداخلية التونسية مقتل الزواري في صفاقس، الذي أعلنت كتائب عز الدين القسام، الجناح المسلح لـ "حماس"، أنه أحد أعضائها.
من جهتها، ادّعت القناة العبرية الثانية (غير حكومية)، أن "البطش أجرى بحثا في نهاية 2014 حول منظومة محركات لطائرات من دون طيار، وآخر بشأن تطوير موجاتFM تُستخدم في تسييرها".
في حين ذكرت القناة العبرية العاشرة (غير حكومية)، أنه "كان مسؤولا عن تطوير أدوات تتعلق بتحسين حركة طائرات من نفس الطراز تابعة لحماس، إلى جانب إشرافه على تطوير دقة صواريخ تستخدمها الحركة".
وزعمت القناة أن "حماس تعمل في السنوات الأخيرة على إرسال المزيد من عناصرها إلى ماليزيا بعد اتفاق عقده القيادي في الحركة صالح العاروري، يتضمن وصول عناصرها من غزة والضفة؛ للتعلم والاستفادة"، لتطوير المجال والبنية العسكرية التحتية لحماس في الأراضي الفلسطينية.
ولم يتسن الحصول على تعقيب فوري من حماس حول ما ذكره الإعلام الإسرائيلي.
وكان "البطش" المختص في الهندسة الكهربائية يعيش في ماليزيا برفقة زوجته وأبنائه الثلاثة منذ 10 سنوات.
وفي وقت سابق اليوم، قال محمد البطش والد "فادي"، للأناضول، إن هناك إجراءات تجري لنقل جثمان فادي من ماليزيا لقطاع غزة عبر معبر رفح البري، دون تفاصيل.
ولادة الإمام علي بن الحسين زين العابدين (ع) ( 5 / شعبان / السنة 38 هـ)
الإمام زين العابدين(ع) أبوه الإمام الحسين(ع) وأمه - على الأشهر من أسمائها - شاه زنان بنت يزدجرد بن شهريار بن كسرى ملك الفرس.
ولد الإمام الرابع(ع) في 5 / شعبان / لعام 38 للهجرة النبوية)، واستشهد في سنة (95 للهجرة)، فيكون عمر الإمام 57 سنة، أدرك سنتين منها في زمن إمامة جده علي بن أبي طالب، وبعده عاصر عمه الإمام الحسن(ع) (10 سنوات)، وبعده عاصر أباه الحسين(ع) مدة عشرة سنوات أيضاً، وأصبح إماماً بعد شهادة أبيه الحسين(ع) سنة 61 للهجرة، وكان عمره آنذاك (22 سنة).
الإمام زين العابدين كان يسمى علياً الأصغر مقابل علي الأكبر الذي كان يكبره بخمس سنوات، ومن أخوته عبد الله الرضيع، وجعفر، وكان أصغر من الإمام إلا أنه وافاه الأجل في حياة الإمام الحسين(ع) وأما أخواته فهنّ سكينة وفاطمة.
قد تزوج الإمام في زمن أبيه بابنة عمه فاطمة بنت الإمام الحسن(ع) ، وأنجب منها الإمام الباقر(ع) وكان الإمام الباقر أول مولود يولد بين الحسن والحسين(ع) ، وأنجب منها، ومن غيرها (عشرة ذكور) منهم زيد، وبناته أربعة خديجة وأم كلثوم وفاطمة وعلية.
عاش الإمام تمام حياته بعد واقعة الطف إلى جانب قبر جده في المدينة المنورة مدة (35 سنة) يلجأ إليه الناس، ويفزعون إليه من كل حدب وصوب.
فضل الإمام (ع) :
قال رسول الله(ص) : «إذا كان يوم القيامة ينادي منادٍ: أين زين العابدين؟ فكأني أنظر إلى ولدي علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب يخطر بين الصفوف».
وعن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: والله ما رؤي في أولاد الأنبياء بمثل علي ابن الحسين إلا يوسف بن يعقوب(ع) ، والله لذرية علي بن الحسين أفضل من ذرية يوسف بن يعقوب.
وفي (الفصول المهمة 187) قال علي بن عيسى الاربلي: فإنه (ع) الإمام الرباني والهيكل النوراني، بدل الأبدال وزاهد الزهاد، وقطب الأقطاب، وعابد العباد، ونور مشكاة الرسالة، ونقطة دائرة الإمامة، وابن الخيرتين، والكريم الطرفين، قرار القلب، وقرة العين علي بن الحسين، وما أدراك ما علي بن الحسين، الأواه الأواب، العامل بالسنة والكتاب، الناطق بالصواب، ملازم المحراب، المؤثر على نفسه، المرتفع في درجات المعارف، فيومه يفوق على أمسه، المنفرد بمعارفه الذي فضل الخلائق بتليده وطارفه، وحكم في الشرف فتسنم ذروته، وخطر في مطارفه وأعجز بما حواه من طيب المولد، وكرم المحتد، وذكاء الأرومة وطهارة الجرثومة، عجز عنه لسان واصفه، وتفرد في خلواته بمناجاته فتعجبت الملائكة من مواقفه، وأجرى مدامعه خوف ربه...
أخلاق الإمام (ع):
يقول الإمام الصادق(ع) : كان علي بن الحسين(ع) يخرج في الليلة الظلماء فيحمل الجراب فيه الصرر من الدنانير والدراهم حتى يأتي باباً باباً فيقرعه، ثم ينيل من يخرج إليه.
فلما مات علي بن الحسين(ع) فقدوا ذلك فعملوا أن علياً(ع) كان يفعل ذلك([1]).
وقال سفيان الثوري: جاء رجل إلى علي بن الحسين(ع) فقال: إن فلاناً وقع فيك وأذاك، فقال له: فانطلق بنا إليه.
فانطلق معه، - وهو يرى أنه سينتصر لنفسه - فلما أتاه، قال له: يا هذا إنّ كان ما قلته فيّ حقاً فالله تعالى يغفر لي، وإن كان ما قلته فيّ باطلاً، فالله تعالى يغفر لك([2]).
ولما أخرج بنو أمية من المدينة إلى الشام في واقعة الحرة آوى إليه ثقل مروان بن الحكم وامرأته عائشة بنت عثمان بن عفان، فقد كان مروان لما أخرج أهل المدينة عامل يزيد
وبني أمية من المدينة، كلّم عبد الله بن عمر أن يغيّب أهله عنده، فأبى أن يفعل، فكلّم مروان عليّ بن الحسين، فقال له: يا أبا الحسن إن لي رحماً وحرمي تكون مع حرمك،
فقال (ع) : أفعل.
فبعث بحرمه إلى علي بن الحسين(ع) فخرج بحرمه وحرم مروان حتى وضعهم بينبع بالبغيبغة....
وهذا منتهى مكارم الأخلاق، والمجازاة على الإساءة بالإحسان، فبنوا أمية الذين سبوا نساء الإمام وأدخلوهم الشام بتلك الحالة المزرية، وقتلوا آله في كربلاء، يقابلهم الإمام بصون حرم أعدائه، في لحظة المكنة من الانتقام، وهذا خلق الأنبياء والصديقين والأبرار.
هذا غيض من فيض من أخلاق وسجايا هذا الإمام الهمام، وإلا فهناك العجب العجاب الذي ينبئ عن استمرار سيرة المصطفى في أمته ببنيه.
الأحداث التي مر بها الإمام (ع):
1- حادثة الطف وما تبعها:
كان الإمام (ع) قد عاش مأساة الطف بكل تفاصيلها، وكان قد كابد فيها مرارة المأساة، وصعوبة المحن، ولقد شاطر تلك الزمرة الخالصة العطش والجوع، الذي فرضته قيادة جيش يزيد، وكان تأثيره عليه بليغاً وعنيفاً لشدة مرضه الذي نزل به، فلقد ابتلى(ع) بمرض شديد جعله طريح الفراش منعه حتى من الجهاد بين يدي والده الإمام (ع) وقد أوعز الكثير من المحققين ذلك إلى حكمة من الله تعالى لبقاء الإمام بعد أبيه مواصلاً مسيرة الإمامة والقيادة للأمة الإسلامية، ولكن على الرغم من ذلك، فلما سمع واعية الحسين(ع) ، قام (ع) يتكيء على سيفه لنصرة الحسين(ع) فأمر الحسين(ع) أخته زينب أن أرجعيه لئلا ينقطع نسل آل محمد عليهم السلام.
وبعد انقضاء مأساة الطف، وتخييم الأحزان على آل البيت عليهم السلام بقتل الحسين(ع) وآله وأصحابه بدأت مأساة الإمام زين العابدين(ع) وبدأت معها رسالته المكملة لرسالة الحسين والمبيّنة لأهداف هذه الثورة المباركة، فكان على الإمام أن يوضح للمسلمين سرّ قيام الإمام بالثورة على حكومة يزيد، ولولا ذلك لضاعت كل الجهود التي بذلت لهذه الثورة، ولضاع دم الحسين في كثير من بقاع الأرض.
فكانت خطته (ع) عندما أدخلوهم إلى الكوفة توبيخ أهلها الذين كاتبوا الحسين وخذلوه ليوقفهم على عظيم الجرم الذي اقترفوه، وليشعل نار الندم والثورة على ذات كل واحد منهم، قبل أن تشتعل على الحكومة الفاسدة، قال تعالى: (إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ)([3]).
وفعلاً أثّر خطاب الإمام بأهلها فقد دبّ الاضطراب والهلع في صفوف أهلها، بل كاد ينقلب الأمر على ابن زياد لولا أن عجل بتسريح السبايا والرؤوس إلى الشام.
فقد جاء في خطبته (ع) عليهم:
«أيها الناس من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا أعرّفه بنفسي، أنا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أنا ابن المذبوح بشط الفرات بغير ذحل ولا تراث، أنا ابن من انتهك حريمه وسلب نعيمه، وانتهب ماله وسبي عياله، أنا ابن من قتل صبـراً وكفى بذلك فخراً، أيها الناس ناشدتكم الله هل تعلمون أنكم كتبتم إلى أبي وخدعتموه وأعطيتموه من أنفسكم العهد والميثاق والبيعة وقاتلتموه وخذلتموه؟ فتباً لما قدمتم لأنفسكم وسوءاً لرأيكم، بأية عين تنظرون إلى رسول الله إذ يقول لكم: قتلتم عترتي وهتكتم حرمتي فلستم من أمتي».
كان هذا الخطاب قد شكّل هزةً عنيفةً أحيت ضمائر أهل الكوفة، وأخذوا يبكون ويندمون ويتلاومون حتى كادت تقوم الثورة ضد حكومة ابن زياد، فخاف الأخير من ذلك فأسرع في حمل الإمام وثقله إلى الشام.
وفي الطريق إلى الشام لم يألُ الإمام (ع) جهداً في بثّ أهداف ثورة الحسين(ع) في كل بلد أو قرية يمر بها الركب، فقضى الإمام نهائياً على تلك الحملة الإعلامية التي قام بها يزيد وأتباعه من أن الحرب التي دارت في طف كربلاء كانت مع خوارج خرجوا عن دين الإسلام.
حيث ركّز الإمام في بياناته وخطاباته على التعريف بأن المقتول بكربلاء هو إمام ابن إمام جده النبي(ص)، وقد توّج الإمام بيان حقيقة واقعة كربلاء وأهدافها عند دخوله الشام، هذا البلد الذي لم يتعرف أهله على الإسلام إلا عن طريق آل أمية، فكان أول ولاته بعد فتحه يزيد بن أبي سفيان، ثم بعد موته ولّى الخليفة الثاني عليه الولد الآخر لأبي سفيان، معاوية، ثم ولّى الأخير عليه يزيد بن معاوية.
فلم يكن أهل الشام يعرفون أهل البيت على حقيقتهم إلا النزر القليل، وكان الكثير منهم يحقد على الإمام علي(ع) وأولاده، لما تشبعت أذهانهم من افتراءات وسموم وتضليلات حاكتها أيدي الأمويين حتى أن الكثير من أهل الشام تعجبوا من قتل علي(ع) في المسجد، وأبدى بعضهم استغرابه بقوله: «أكان علي يصلي حتى يقتل في المسجد؟!»، فلم يكن يعتقد الكثير من أهله أن علياً(ع) على فطرة الإسلام، بل سيد من فطر على الإسلام، ولذا استساغوا سبه على المنابر، وافتتاح خطبهم به وختمها به، فكانوا يظنونها سنة نبوية، فقد نادوا على الخطيب الذي امتثل لأمر عمر بن عبد العزيز بإيقاف السب، وقالوا له: نسيت السنة.
ولم يكن بالإمكان اختراق أحد من أولياء البيت العلوي ذلك البلد لإشاعة فضائل علي، وبيان واقع الأمر، لأنه كان حصيناً ومنيعاً، قد ضرب عليها الجهاز الحاكم العيون والأرصاد لكل من يدخل إليه من شيعة علي(ع) ، فإذا علموا به حملوه إلى القصر الحاكم، فيعرض عليه أن يحدث الناس بفضائل آل أمية، والوقيعة في علي وآل علي، فإن امتنع ضيقوا عليه، بل حجروا عليه، ومنعوه من لقاء الناس حتى يخرج من الشام.
هذه البلاد المنيعة على الأئمة وشيعتهم المرموقين، دخلها الإمام (ع) بمحض إرادة بني أمية فهم الذين جاؤوا به إليها، وكان هدفهم المبالغة في توهين وذل الإمام، ولكن (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ)([4]).
فإن دخول الإمام وخطابه الذي عرّف فيه الناس حقيقة الخط والبيت العلوي، وعرّف الناس من هو علي بن أبي طالب، الذي لطالما تمادوا في سبّه والوقيعة فيه.
ففي بداية الخطاب بدأ (ع) بالتعريف بمن هم أهل البيت، فقال:
«أيها الناس أعطينا ستاً وفُضّلنا بسبع، أعطينا العلم والحلم والسماحة والفصاحة والشجاعة والمحبة في قلوب المؤمنين.
وفضلنا بأنّ منّا النبي المختار محمد(ع) ومنا الصديق، ومنا الطيار، ومنا أسد الله وأسد رسول الله، ومنا سيدة نساء العالمين، ومنا سبطا هذه الأمة الحسن والحسين، ومنا المهدي».
وبدأ بعد ذلك بتعريف نفسه على ضوء التعريف بجده رسول الله، وجده علي بن أبي طالب، وجدته الزهراء، وأبيه الحسين، ليعرّف الناس بحقيقة علي(ع) أولاً، وعترته الطاهرة تالياً. فقال (ع) : «أيها الناس: من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا أعرفه بنفسي، أنا ابن مكة ومنى، أنا ابن زمزم والصفا، أنا ابن من حمل الركن بأطراف الرداء، أنا ابن خير من ائتزر وارتدى، أنا ابن خير من انتعل واحتفى، أنا ابن خير من طاف وسعى، أنا ابن من حجّ ولبّى، أنا ابن من حُمل على البـراق في الهواء، أنا ابن من أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، أنا ابن من بلغ به جبـرائيل إلى سدرة المنتهى، أنا ابن من دنا فتدلّى فكان قاب قوسين أو أدنى، أنا ابن من صلّى بملائكة السماء، أنا ابن من أوحى الله الجليل إليه ما أوحى، أنا ابن محمد المصطفى، أنا ابن علي المرتضى، أنا ابن من ضرب خراطيم الخلق حتى قالوا لا إله إلا الله، أنا ابن من ضرب بين يدي رسول الله بسيفين، وطعن برمحين، وهاجر الهجرتين، وبايع البيعتين، وقاتل ببدر وحنين، ولم يكفر بالله طرفة عين، أنا ابن صالح المؤمنين، ووارث النبيين، وقامع الملحدين، ويعسوب المسلمين، ونور المجاهدين، وزين العابدين، وتاج البكّائين، وأمير الصابرين، وأفضل العالمين، وأفضل القائمين من آل طه وياسين، أنا ابن المؤيد بجبـرائيل، المنصور بميكائيل، أنا ابن المحامي عن حرم المسلمين، وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين، والمجاهد أعداءه الناصبين، وأفضل من مشى من قريش أجمعين، وأول من استجاب لله ولرسوله من المؤمنين، وأول السابقين، وقاصم المعتدين، ومبيد المشركين، وسهم من مرامي الله على المنافقين، ولسان حكمة العابدين، وناصر دين الله، وولي أمر الله، وبستان حكمة الله، وعيبة علمه... ذلك سجدي علي بن أبي طالب»([5])..
واستمر الإمام في خطابه يعرّف بجدته الزهراء، ثم يعرف بأبيه الحسين، ويعرّف بمظلوميته وثورته الهادفة المصلحة، فما كان إلا أن ضجّ الناس بالبكاء والنحيب، وبدأت هتافات اللعن على يزيد والبراءة من عمله... فبعد أن زين الناس الشام حتى يحسب الغريب أن فيها عيداً، انقلب الفرح حزناً، والزينة سواداً، وكان أول انتصار لدم الحسين. إنّ أول مجلس أقيم في الشام لأحياء ذكرى الحسين في بيت يزيد، واشتركت بنات أمية في النياحة والبكاء مع نساء العترة الطاهرة، حتى أنّ هنداً زوجة يزيد كانت قد ضربت السواد في جميع حجر القصر. وعلى إثر خطاب الإمام بدأ أهل الشام بالتحرك، فخاف يزيد من انقلاب الأمر عليه فعجّل بترحيل الإمام مع ثقله إلى المدينة، وأخذ يعتذر إلى الناس بأن ابن زياد هو الذي قتله، ولكن...
لقد أكمل الإمام زين العابدين(ع) ما بدأ به أبوه الحسين، ولولا هذه الجهود، والجهود التي بذلتها عمته زينب في هذا المجال لضاع عند الكثير نور ثورة كربلاء.
2- واقعة الحرة:
بعد مقتل الحسين(ع) اضطربت الأوضاع على يزيد في المدينة، وفي كل أرجاء الدولة الإسلامية فأراد والي المدينة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان ومحمد بن أبي سفيان، أن يكسبا رضا أهلها فأرسلا وفداً من أبناء المهاجرين والأنصار إلى دمشق ليشاهدوا الخليفة عن كثب، وينالوا نصيبهم من هداياه، فلما وصلوا رؤوا الخليفة يشرب الخمر ويُضرب أمامه بالدفوف، وفي سلوكه ما يشين ويقبح، فلما رجعوا من الشام إلى المدينة، أظهروا شتم يزيد وعيبه، وقالوا: قدمنا من عند رجل ليس له دين، يشرب الخمر، ويضرب بالطنابير، وتعزف عنده القيان، ويلعب بالكلاب، و يسمر عنده الحراب - اللصوص - وإنا نشهدكم أنّا قد خلعناه.
وقال عبد الله بن حنطلة (غسيل الملائكة): لو لم أجد إلاّ بنيّ هؤلاء لجاهدته بهم، وقد أعطاني وأكرمني، وما قبلت عطاءه إلاّ لأتقوّى به.
فخلع الناس يزيد وبايعوا عبد الله بن حنظلة وولّوه عليهم، وطردوا عامل يزيد من المدينة مع من هو موجود من بني أمية، فلما وصلت الأنباء إلى الشام عقد يزيد لمسلم بن عقبة جيشاً لمحاربة أهل المدينة، وقال له: أدع القوم ثلاثاً، فإن أجابوك و إلا فقاتلهم، فإذا ظهرت عليهم فأبح المدينة ثلاثاً فما فيها من مال أو دابة أو سلاح أو طعام فهو للجند. وأمره أن يجهز على جريحهم ويقتل مدبرهم.
وصل مسلم إلى المدينة، وبعد قتال عنيف مع أهلها، أباح المدينة لجنده مدة ثلاثة
أيام ينتهبون منها ما شاؤوا حتى دخلوا البيوت، وقتلوا النساء والأطفال والشيوخ، وافتضت ألف عذراء، وبلغ عدد القتلى عشرة آلاف، ثم نصب مسلم - الذي سمي بعد ذلك مسرفاً - وجيء بالأسرى من أهل المدينة بين يديه فكان يطلب منهم أن يبايع كل واحد ويقول: إنني عبد مملوك ليزيد بن معاوية يتحكم فيّ وفي دمي ومالي وأهلي ما يشاء، فبايع أهل المدينة على أنهم خول ليزيد، وكان كل من امتنع ولم يبايع بالعبودية، وأصرّ على أنه عبد الله يقتل.
وجيء بزين العابدين إلى مسلم وهو مغتاظ منه فتبرأ منه ومن آبائه، لكن لما اقترب منه ارتعدت فرائصه فقام له وأقعده، وقال له: سلني حوائجك. فكان يتشفع لأهل المدينة حتى استنقذ عدداً كبيراً من القتل، والإمام لم يشارك في هذه الانتفاضة، بل لم يكن في المدينة، إذ بعد مقتل الحسين اتخذ بيتاً في البادية من الشعر، لما لاقاه من أهلها والذي يشير إليه قوله: «ما بمكة والمدينة عشرون رجلاً يحبنا».
وكان الإيعاز في الانتفاضة من عبد الله بن الزبير الذي حاصر مكة وملكها، فكانت هذه الثورة لا على أساس شرعي، فعلى الرغم من عدم مشاركته (ع) في هذه الانتفاضة، وعلى الرغم من عدم اكتسابها الطابع الشرعي من الإمام، غير أنه (ع) كان يعول أربعمئة بيت من يتامى وأرامل من قتل في هذه المعركة([6]).
3- حكومة عبد الملك بن مروان وابنه الوليد:
لقد عاصر الإمام (ع) مجموعة من حكام الأمويين، فقد عاصر حكم يزيد بن معاوية ثلاث سنوات، ومن بعده ولده معاوية الصغير لبضع أشهر, ثم عاصر حكم مروان بن الحكم تسعة أشهر، وكانت أكثر حكومة عاصرها (ع) حكومة عبد الملك بن مروان الممتدة ما بين (65 - 86 هـ)، وحكومة ولده الوليد الممتدة ما بين (86- 96هـ)، وكما كانت هذه الفترة طويلة كانت عصيبة، فعبد الملك الذي كان يقول للناس: «إني لا أداوي هذه الأمة إلا بالسيف حتى تستقيم قناتكم، وإنكم تكلفوننا أعمال المهاجرين الأولين ولا تعملون أعمالهم، وإنكم تأمرون بتقوى الله وتنسون أنفسكم، والله لا يأمرني أحد بتقوى الله بعد مقامي هذا إلا ضربت عنقه».
ويذكر المؤرخون: أن من ضمن صحائفه السوداء: أنه أول من غدر في الإسلام، وأول من نهى عن الكلام بحضرة الخلفاء، وأول من أسقط قداسة إعطاء الأمان، وأول من نهى عن الأمر بالمعروف، وقد أرسل الحجاج لقتال ابن الزبير في مكة فرمى الحجاج الكعبة بالمنجنيق، ولم يكترث.
وكذلك كان ابنه الوليد، فلقد كان جباراً ظالماً، رباه والده على الخلاعة واللامبالاة، فكان أسوأ مما كان عليه أبوه.
وانتشر في عصرهما المجون والغناء، وابتعد الناس عن الإسلام، وأقبلوا على المنكرات، وتفسّخت أخلاقهم، وأهملت السنن والآداب والتعاليم الإسلامية، حتى أن الكثير من التابعين، وبعض الأصحاب يقولون: لم يبق من الإسلام في حياة الناس إلا أنهم يصلون جماعة.
وعلاوة على ذلك كله كانا قد ضيّقا على الإمام في المدينة، وكان كل من يتصل به يحذف اسمه من ديوان العطاء، ويهدم داره، وقد يشمله التعذيب والقتل.
فاتخذ الإمام أسلوبين لبثّ الثقافة والمعرفة، ولإحياء الموات من الأحكام والسنن، كان أسلوبه الأول: أن يصيغ جميع هذه التعاليم الدينية أصولها وفروعها في قوالب دعائية، إذ السلطة الحاكمة مهما منعت فلا تستطيع أن تمنع الداعي من دعاء ربه.
فكانت أدعيته (ع) مشحونة بالمعارف والثقافة على جميع أبعادها، وجمعت في كتاب (الصحيفة السجادية)، وكذلك أفرغ الإمام (ع) على الناس رسالة فيها نظام الحقوق لم يعرف التاريخ ولا التقنين أعظم وأعمق منها، ذلك لما رآه من ضياع الحقوق في مجتمع سيطرت عليه الخلاعة والطرب، وتعرف اليوم بـ (رسالة الحقوق).
وأسلوبه الثاني: شراء العبيد، وتعليمهم الدين وتثقيفهم، ثم عتقهم ليكونوا دعاة إلى الدين في المناطق، ولذا ورد أنه (ع) ما كان يستخدم العبد فوق الحول فكان يعلّمه ويفقهه فإذا تمّ الحول أعتقه محمّلاً بمعارف الإسلام ليبثها بين المسلمين، حتى روي أن العبيد الذين حررهم، وكذا الجواري كانوا يشكلون مجموعة ضخمة في المدينة.
([6]) لمزيد من الإطلاع راجع المصادر التالية: البداية والنهاية 8: 232، وتاريخ الخلفاء للسيوطي: 167، وتاريخ الإسلام للذهبي: 27 و...
قلة النوم تسبب السمنة لدى التلاميذ
تشير نتائج الدراسات الحديثة إلى وجود علاقة مباشرة بين الحرمان من النوم والسمنة.
وفقا لنفس الدراسة ، فإن الطلاب الذين ينامون أقل من 8 ساعات ، 58 ٪ أكثر عرضة للسمنة.
ويؤدي انخفاض وقت النوم في المجتمع الحديث إلى وقوع اضطرابات النوم ، والتي لها تأثير سلبي على الصحة البدنية والعقلية للناس.
وتبين الدراسة التي فحصت 42 دراسة سابقة في هذا المجال أن الطلاب الذين يسهرون في الليل أكثر بدانة من أصدقائهم.
كما تشير نتائج هذه الدراسة إلى أن عدم الاكتفاء في النوم يسبب زيادة في الأمراض الايضية مثل مرض السكري.
ويعتقد الباحثون أن النوم يرتبط بزيادة السعرات الحرارية المستهلكة طوال اليوم ، وأولئك الذين ينامون أقل هم أكثر شهية للأكل ولديهم مخاطر أكبر من الإصابة بالبدانة مقارنة بأولئك الذين لديهم ما يكفي من النوم.
بالإضافة إلى ذلك ، أكد الأطباء في الدراسة جديدة أن قلة النوم والحرمان من النوم الكافي ليلا يزيدان من خطر نمو الخلايا السرطانية.
إمامة السّجاد (عليه السلام) وتحقيق الغايات الرّسالية الكبرى
لقد كان الأئمّة عليهم السلام يسعون دائمًا لتشكيل الحكومة الإسلاميّة، وعندما استُشهد الإمام الحسين عليه السلام في واقعة كربلاء، وأُسر الإمام السجّاد عليه السلام، وهو في تلك الحالة من المرض، فمنذ تلك اللحظة، بدأت في الحقيقة مسؤولية الإمام السجّاد عليه السلام. ولو قُدّر في ذلك التاريخ أن ينجح الإمام الحسن والإمام الحسين عليهما السلام في تأمين ذلك المستقبل، لقام الإمام السجّاد عليه السلام في ذلك الوقت بالتحديد بهذا الأمر، ومن بعده الأئمّة الباقون عليهم السلام.
1- الهدف البعيد المدى:
بناءً عليه، ينبغي أن نبحث في مجمل حياة الإمام السجّاد عليه السلام عن هذا الهدف الكلّي، والمنهج الأصليّ، وأن نعرف دون شك أنّ الإمام السجّاد عليه السلام كان يسعى لأجل تحقيق ذلك الهدف الّذي كان يسعى لأجله الإمام الحسن والإمام الحسين عليهما السلام.
كان الإمام السجّاد عليه السلام، في الفترة ما بين تسلّمه للإمامة منذ عاشوراء 61 هـ، وبين استشهاده مسمومًا عام 94 هـ، يُتابع مسؤوليّة تحقّق ذلك الهدف، وهو عبارة عن إقامة حكومة الله على الأرض، وتطبيق الإسلام، وقد استفاد من أنضج وأفضل الوسائل، وتقدّم بالقافلة الإسلاميّة، الّتي كانت بعد واقعة عاشوراء في تشرذمٍ وتفرّق مهول، وأنجز مهمّته العظمى ومسؤوليّته الأصيلة، والّتي قام بها أئمّتنا كلّهم، والأنبياء والصّالحون جميعهم، مراعيًا أصول السّياسة والشّجاعة والدقّة في الأعمال. وبعد 35 سنة من الجهاد المستمرّ، الّذي لم يعرف الرّاحة أبدًا، رحل عن الدّنيا كريمًا مرفوع الرّأس، موكلًا حمل ثقل الرّسالة من بعده إلى الإمام الباقر عليه السلام.
إنّ انتقال الإمامة إلى الإمام الباقر عليه السلام، وهي تحمل مهمّة إقامة حكومة الله على الأرض، تظهر بصورةٍ واضحة في الرّوايات. ففي رواية، نجد أنّ الإمام السّجّاد عليه السلام يجمع أبناءه، مشيرًا إلى محمّد بن علي الباقر عليه السلام، ويقول: "... إحمل هذا الصندوق...، وحينما فتح الصّندوق، كان فيه سلاح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكتبه"1.
لعلّ ذلك السّلاح يرمز إلى القيادة الثّوريّة، وذلك الكتاب يرمز إلى الفكر والعقيدة الإسلاميّة، وقد أودعهما الإمامُ السجّاد عليه السلام الإمامَ الّذي سيأتي من بعده، مودّعًا الدّنيا، راحلًا إلى جوار الرّحمة الإلهيّة، بنفسٍ مطمئنّة، ووجدانٍ هادئ، ورأسٍ مرفوع.
2- الأهداف القصيرة المدى:
ممّا لا شكّ فيه أنّ الهدف النهائيّ للسّجاد عليه السلام كان إيجاد الحكومة الإسلاميّة. ولكن كيف يمكن أن تُقام الحكومة الإسلاميّة في مثل تلك الظّروف؟ إنّ هذا يحتاج إلى عدّة أمور:
أ- تدوين الفكر الإسلاميّ بصورة صحيحة، وطبق ما أنزل الله، بعد مرور أزمنة من التحريف والنسيان عليه.
ب- إثبات أحقّية أهل البيت (عليه السلام) في الخلافة والولاية والإمامة.
ج- إيجاد التشكيلات المنسجمة لأتباع أهل البيت عليهم السلام، وأتباع التشيّع.
هذه الأعمال والأهداف الثلاثة الأساس هي الّتي ينبغي أن ندرسها ونبحث فيها، لنرى أيّ واحد منها قد تحقّق في حياة الإمام السجّاد عليه السلام.
إلى جانب هذه الأعمال، كان هناك أعمال أخرى هامشيّة أو ضمنيّة، وتحرّكات قام بها الإمام وأتباعه لأجل اختراق ذلك الجوّ المرعب والقمعيّ. ففي ظلّ الإجراءات الأمنية المشدّدة الّتي كان يفرضها الحكم، نلاحظ مواقف عديدة للإمام عليه السلام أو أتباعه، كان الهدف منها كسر حواجز القمع، وصناعة بعض الأجواء الملائمة واللطيفة، خاصّة مع الأجهزة الحاكمة أو التابعة لها، مثل المواقف الّتي حدثت بين الإمام عليه السلام وبين عبد الملك عدّة مرات، أو الأمور الّتي جرت مع العلماء المنحرفين والتّابعين لعبد الملك (من قبيل محمّد بن شهاب الزهريّ). كلّ ذلك لأجل خرق ذلك الجوّ المتشدّد.
إنّ الباحث عندما يستعرض الرّوايات، سواء الأخلاقيّة منها أو المواعظ أو الرّسائل الّتي نقلت عن الإمام، أو المواقف الّتي صدرت عنه، وذلك على أساس ما بيّناه، فإنّه سوف يجد لها المعاني المناسبة. وبتعبيرٍ آخر، سوف يرى أنّ جميع تلك التحرّكات والأقوال كانت ضمن الخطوط الثّلاثة الّتي أشرنا إليها، والّتي كانت تصبّ جميعًا في دائرة إقامة الحكومة الإسلاميّة. وبالتأكيد لم يكن الإمام يُفكّر في إيجاد حكومة إسلاميّة في زمانه، لأنّه كان يعلم أنّ وقتها في المستقبل، أي، في الحقيقة، في عصر الإمام الصادق عليه السلام2.
فبهذه الأعمال الثّلاثة سوف تتهيّأ أرضيّة إقامة الحكومة الإسلاميّة، والنّظام العلَويّ. لقد ذكرتُ سابقًا، وأؤكّد على ذلك الآن أيضًا، أنّ الإمام السجّاد عليه السلام لم يكن يرى أنّه سيتمّ تحقيق الحكومة الإسلاميّة في زمانه (وهذا بخلاف ما عمل لأجله الإمام الصادق عليه السلام في زمانه)، فقد كان معلومًا بأنّ الأرضيّة في عصر الإمام السجّاد عليه السلام لم تكن معَدّة لذلك، وكان حجم الظّلم والقمع والجهل كبيرًا إلى درجة يصعب معها إزالتهم خلال هذه السّنوات الثلاثين، فكان الإمام السجّاد عليه السلام يعمل للمستقبل. ومن خلال القرائن العديدة، نفهم أيضًا أنّ الإمام الباقر عليه السلام لم يكن يهدف إلى إقامة حكومة إسلاميّة في زمانه، أي أنّه منذ سنة 61 حتّى سنة 95 هـ (شهادة الإمام السجّاد عليه السلام)، ومنذ سنة 95 حتّى سنة 114 هـ (شهادة الإمام الباقر عليه السلام)، لم يكن في تصوّر أيّ منهما أنّه ستُقام هذه الحكومة في زمانه، ولهذا كانا يعملان على المدى البعيد.
* جمعية المعارف الإسلامية – بتصرّف يسير
1- محمد بن الحسن بن فروخ الصفار- ، بصائر الدرجات، تصحيح وتعليق الحاج ميرزا حسن كوجه باغي، منشورات الأعلمي ـ طهران، مطبعة الأحمدي ـ طهران، 1404هـ، ص200. عن الإمام الباقر عليه السلام قال: "لما حضرتْ عليَّ بن الحسين الوفاة، وقبل ذلك أخرج سفطاً أو صندوقاً عنده فقال: يا محمد، احمل هذا الصندوق، قال: فحمل بين أربعة، قال: فلما توفي جاء إخوته يدَّعون في الصندوق، فقالوا: اعطنا نصيبنا من الصندوق، فقال: والله ما لكم فيه شيء، ولو كان لكم فيه شيء ما دفعه إليّ نقطة وكان في الصندوق سلاح رسول الله، وكتبه صلى الله عليه وآله وسلم ".
2- مجلة باسدار إسلام، 8.
الشاهد: مستقبل الطلاب التونسيين مهدّد إذا تواصل إضراب المدرّسين
اعتبر رئيس الحكومة التونسية، يوسف الشاهد، أن مستقبل مئات الآلاف من طلاب التعليم الأساسي والثانوي في البلاد، سيكون "مهددا"، في حال تواصل إضراب المعلّمين.
ومنذ الثلاثاء الماضي، يخوض المعلمون إضراباً عن العمل في جميع أنحاء البلاد، للمطالبة بزيادة الأجور، وتمكينهم من التقاعد الاختياري في سن 55 بدلاً من 60 عامًا.
ويأتي احتجاج المعلمين بدعوة من النقابة العامة للتعليم الثانوي التّابعة للاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر نقابة في البلاد).
وقال الشاهد، في كلمة بثها التلفزيون الرسمي مساء الجمعة، إن "العام الدراسي ومستقبل مئات الآلاف من التلاميذ بتونس، سيكون مهدداً في حال تواصل إضراب المدرسين، واستمر حجب نتائجهم".
وأضاف: "التونسيون واعون بأنّ السنة البيضاء (تعليق دروس)، لم تعد مجرد فرضية بل أصبحت أمراً واقعاً في حال تواصل إضراب المدرسين".
كما اعتبر أنّ الإضراب المفتوح يهدد جميع الامتحانات، بما في ذلك الاختبارات الوطنية (تشمل طلاب الصف التاسع من التعليم الأساسي والبكالوريا)، التي من شأنها أن تحدد خيارات وتوجهات كل طالب.
وأكّد "استعداد حكومته للجلوس إلى طاولة الحوار مع نقابة التعليم الثانوي في حال تراجعت عن الإضراب"، مشدداً على "ضرورة استئناف الدروس، الإثنين المقبل، وتمكين التلاميذ من نتائج اختباراتهم".
ووفق الشاهد، فإن حكومته "ليست بحاجة لأي ضغط في تعاملها مع المطالب الاجتماعية للمدرسين، وأنّ الاستجابة للمطالب المادية سواء لهم أو لباقي القطاعات، مرتبطة بالوضع الصعب الذي يمر به اقتصاد البلاد".
وفي وقت سابق اليوم، احتشد آلاف المعلمين، أمام مقار إدارات التعليم التابعة لوزارة التربية في كافة المحافظات، احتجاجًا على رفض السلطات التفاوض بشأن مطالبهم.
وفي يناير/ كانون الثاني الماضي، قرّرت نقابة التعليم الثانوي حجب نتائج امتحانات منتصف العام، على خلفية عدم استجابة الوزارة لمطالب المعلّمين.
ويعمل في تونس نحو 77 ألفاً و260 مدرساً، في المرحلتين الإعدادية والثانوية، فيما يبلغ عدد التلاميذ 950 ألف.
ومنذ ديسمبر/ كانون الأوّل 2017، اتخذ المدرسون في تونس أشكالًا احتجاجية متنوعة، بدأت بالتظاهر وحجب نتائج الامتحانات، وصولًا إلى تعليق التدريس، بهدف تحقيق مطالبهم.
ما هي أسباب المراهنة الأميركية على انفصال "إقليم درعا"؟
المصدر الروسي الذي يكشف لوكالة نوفوستي عن تخطيط بدعم أميركي لإنشاء إقليم انفصالي في جنوب سوريا، ربما تعوّل عليه إسرائيل التي تنتقل مساعيها من الحزام الأمني لحماية الحدود إلى إقليم مستقل يخوض معاركها بالوكالة ضد إيران. لكن إدارة ترامب قد تجد فيه ضالتها لابتزاز الأموال الخليجية في دعوتها دول عربية للمشاركة في الحرب ضد سوريا.
محاولات شنّ معركة واسعة من أجل توسّع مناطق الجماعات المسلحة في الجنوب السوري، تلاحقت في الأسبوع الأول من الشهر الماضي بموازاة معارك تحرير الغوطة الشرقية. فالإدارة الأميركية تحت إشراف وزير الدفاع جيمس ماتيس ووزير الخارجية ريكس تيلرسون جهّزت الجماعات المسلّحة في الجنوب بوصول 200 ضابط إلى قاعدة التنف التي تضم غرفة عمليات تشترك بها الجماعات وفرنسا وبريطانيا والأردن، بحسب تصريح القائد العام لقوات التحالف في سوريا.
ما وصفته صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية بالتحضير لهجوم واسع النطاق، أوضحت فشله والأناضول للأنباء بسبب عدم استعداد أهالي درعا والجولان والقنيطرة لتدمير مناطقهم من أجل حروب عبثية لمصلحة الأعداء. فما يسمى "مجلس حوران الثوري" برئاسة عبد الحكيم المصري يتوعّد بالانتقام من معركة الغوطة الشرقية "التي نسفت تماماً اتفاق خفض التصعيد" بحسب تعبيره، لكن ما يسمى "مجلس محافظة درعا الحرّة" اتهم الجماعات المسلّحة بالتقاعس عن نجدة الغوطة كما قال، لكنه لم يستطع أن يجهّز المقاتلين من الجماعات المسلّحة لخوض المعركة بسبب انهيار معنويات الفصائل على ضوء الانهيار في الغوطة الشرقية.
وفي هذا السياق اتهم رئيس إدارة العمليات في هيئة الأركان الروسية سيرغي رودسكي الولايات المتحدة بأنها تحاول التعويض عن خسارتها الجماعات الارهابية في الغوطة الشرقية، وفق تعبيره.
ما يكشف عنه المصدر الروسي لوكالة نوفوستي، ربما يتجاوز المراهنات السابقة على إثر متغيرات ذات دلالة استراتيجية بعد تحرير الغوطة الشرقية والتحضير لتحرير الغوطة الغربية في مخيم اليرموك والحجر الأسود وحي التضامن. في هذا الإطار تدخل اسرائيل على خط المواجهة المباشرة بذريعة أنها لن تسمح لإيران تحسين مواقعها في سوريا وتزويد حزب الله بأسلحة نوعية تهدّد الوجود الاسرائيلي.
في المقابل، تهدّد إيران بالرد على عدوان مطار تيفور الذي وصفه السيّد حسن نصر الله بأنه "خطأ تاريخي وحماقة كبرى ترتكبها اسرائيل في التعرّض لإيران بشكل مباشر". وفي هذا السياق تأخذ اسرائيل التهديدات على محمل الجدّ بحسب مسؤولي الأركان الذين يعتقدون أن الرد الإيراني أتٍ لامحالة ولو بعد حين. فالمصدر الروسي يُفصح عن إبلاغ ممثلي أميركا والأردن في مركز المتابعة في عمّان عن فتح ممرات على الحدود الأردنية والإسرائيلية لتزويد الجماعات المسلّحة براجمات صواريخ وأسلحة ثقيلة، وتمكين حوالي 12 ألف مسلّح من مخطط إنشاء إقليم مستقل عن سوريا عاصمته مدينة درعا.
وربما في هذا السياق تعلن وزارة الدفاع الروسية أنها أبلغت غرفة العمليات الأميركية في سوريا عن عدم استطاعة موسكو تقديم غطاء للقوات أميركية في حال مهاجمتها من قبل قوات إيرانية.
وربما في السياق نفسه تحاول الحكومة الأردنية ضبط تداعيات الرد الإيراني في الدعوة لانعقاد لقاءات على مستوى الخبراء واللجان الأمنية الحدودية استباقاً لعمليات عسكرية متوقعة في جنوب سوريا.
بموازاة المسعى الأردني بذريعة ضبط الحدود مع سوريا، ربما يعوّل على محاولات اسرائيل لإنشاء إقليم جنوبي مستقل خلافاً للمراهنات السابقة في إنشاء حزام أمني على الحدود مع سوريا. لعلّ إسرائيل تراهن على هذا الإقليم لخوض حربها بالوكالة ضد ما تسميه توسّع النفوذ الإيراني في سوريا. فالقوات الشعبية في جنوبي سوريا، قد تكون قادرة على مواجهة اسرائيل عبر مواقعها في تل ماكر وتل العدس وكناكر وفي مدينتي إزرع والصنمين شمالي درعا ومنطقتي البعث وخان أرنبة في القنيطرة.
في أغلب الظن أن المراهنة الإسرائيلية تستند إلى المتغيّر الأميركي الذي يدعو بموجبه ترامب الدول الخليجية لدفع التكاليف والدفع بقواتها للحرب ضد سوريا. فمن غير المتوّقع أن تتجرأ دول عربية للزج بجنودها في القتال على الأرض السورية. ومن غير المحتمل أن تقبل تركيا بالسماح لمواقع هؤلاء الجنود على حدودها. لكن المراهنة الاسرائيلية في الجنوب السوري، ربما تتيح لترامب استمرار الابتزاز المالي وقد تتيح للدول الخليجية دعم إسرائيل بدعوى المشاركة مع الأردن.
قاسم عزالدين
ايران واسرائيل.. أسباب ودوافع العداء
وفي هذا المجال نستعرض جانبا من ممارساته الشريرة على مدى 4 عقود من عمر الجمهورية الاسلامية الايرانية وفي البداية حاول هذا الكيان عبر أدواته وجواسيسه في الداخل، قلب نظام الحكم والمساهمة في عودة فلول النظام الملكي السابق الى السلطة عبر عدة محاولات انقلابية كانت ابرزها قيام مجموعة من الضباط في قاعدة نوجه بهمدان غربي ايران بمحاولة انقلاب عسكري وقتل قادة الثورة لكنهم آلوا الى الفشل بعد انكشاف أمرهم وبعد فشل تلك المحاولات الداخلية لجأ هذا الكيان الى جانب اميركا بتحريض من الحكومات الرجعية في المنطقة الى شن حرب واسعة على يد عميلهم صدام حسين والتي استمرت 8 سنوات دون تحقيق النتائج في اسقاط النظام الاسلامي في ايران سوى الخراب والدمار الذي طال البنى التحتية لكلا البلدين.
والى جانب الحرب حرّض الكيان أذنابه في الداخل لتنفيذ عمليات اغتيال استهدفت ابرز قادة الثورة وساسة البلاد فسفكت دماء المئات من أبرز المسؤولين بدءا من رئيس السلطة القضائية آية الله محمد حسين بهشتي ورئيس الجمهورية محمد علي رجائي ورئيس وزراءه محمد جواد باهنر وعدد كبير من الوزراء والنواب والمدراء العامين في مختلف اجهزة البلاد ومؤسساتها.
وبعد فشل هذا المخطط الرهيب والواسع في اسقاط النظام الاسلامي في ايران وخروجه برأس مرفوع من حرب السنوات الثمانية ومعالجة جروحها واضرارها سعى الكيان الصهيوني لوقف العملية التنموية التي بدأها عقب توقف الحرب التي حصدت الكثير من موارد البلاد فبعد التقدم المذهل الذي أحرزته على الصعد العلمية والدفاعية ومنها التقنية النووية السلمية وضع الكيان الصهيوني مخططا محكما لوقف مسار التقدم باغتيال العلماء الايرانيين لاسيما النوويين حيث اغتال 4 منهم على رأسهم الدكتور مجيد شهرياري ولم يكتف الكيان الصهيوني بهذا القدر بل حاول تعطيل المنشآت النووية عبر النفوذ بالفيروسات وفي هذا السياق اصاب محطة بوشهر الذرية ماعرف بفيروس استاكس ماسبّب بعض المشاكل الا انّ المختصين الايرانيين تغلبوا عليه وأعادوا المحطة الى وضعها الطبيعي.
وأخيرا وليس آخرا ساهم الكيان الصهيوني في صناعة المجموعات الارهابية لاسيما داعش ونشرهم داخل سوريا والعراق بهدف ابعاد جبهة المقاومة عن مهمتها الرئيسية في التصدي لهذا الكيان المحتل وفي هذا السياق يستمر الكيان في شن الغارات على قواعد المقاومة في سوريا حيث استشهد خلال الغارة العدوانية الاخيرة على مطار التيفور 7 ايرانيين ضمن المساعي الحثيثة الرامية لايقاف التواجد الايراني في المنطقة لاسيما في سوريا ولبنان والذي بات قريبا من حدوده اذ بات يشعر بالهواجس الشديدة على مصيره وأمنه ومن المستبعد وضع نهاية لهذه الهجمات العدوانية سوى بوضع نهاية لهذا الكيان وازالته من الجغرافيا.
والسبب الرئيسي لهذا العداء يتمثل بانه منذ اليوم الاول لنشوئها لم تخف الجمهورية الاسلامية الايرانية نواياها في اجتثاث الكيان الصهيوني من المنطقة اذ جهر الامام الخميني الراحل (رض) باستراتيجيته الثابتة القائمة على ضرورة ازالة هذا الكيان واطلق تسميته الشهيرة (الغدة السرطانية) حاثا جميع المسلمين على الجهاد من أجل انقاذ القدس الشريف والمسجد الاقصى المبارك من براثن الاحتلال.
بمناسبة میلاد ناصر الامام الحسین اباالفضل العباس
لو تمثل الوفاء في رجل لكان هو العباس بن علي (عليه السلام)
مما يؤسف له أن سيرة العباس عليه السلام لا نملك منها الشيء الكثير من التفاصيل، إلاَّ أن مواقفه الرسالية الثابتة والقوية في كربلاء وتضحيته واستبساله في الذود عن الإمام الحسين عليه السلام واستشهاده في المعركة تعطينا صورة واضحة لا غبار عليها؛ خاصة إذا لاحظنا أنه كان حامل اللواء في معسكر الإمام عليه السلام. والمعلوم أن حامل اللواء عادةً يكون من أوثق الناس وأشدّهم إيماناً بمبادئه وأقواهم مراساً وعراكاً وخبرة في القتال.
من هنا نرى أن الإمام الحسين عليه السلام لم يفرّط بالعباس من أول المعركة، وإنما تركه إلى جانبه حتى المرحلة الأخيرة من مجرياتها. (1)
إنّ الذي يبدو من كافة الشواهد والأدلة هو أن أبا الفضل العباس كان آخر من استشهد قبل الإمام الحسين من المجاهدين، بإستثناء الطفل البالغ ستة أشهر من عمره، أو الصبي البالغ أحد عشر عاماً.
وكانت تلك الشهادة فداءً لعمل عظيم أقدم عليه، ألا وهو جلب الماء للعطاشى في خيام أبي عبد الله الحسين. وبالنظر في تلك الزيارات والتمعّن في تلك الكلمات الواردة عن الأئمة (عليهم السلام) بشأن أبي الفضل العباس، فإننا نكتشف أنه تمّ تأكيد خصلتين: الأولى البصيرة، والثانية الوفاء.(2)
وأما وفاء أبي الفضل العباس فقد تجسّد في موقفين(3)
أولهما، موقفه ليلة العاشر من المحرم: حيث أنه في تلك الليلة الأخيرة لأصحاب الحسين عليه السلام في هذه الدنيا كان الإمام عليه السلام قد جمعهم وخطب فيهم قائلاً: "أما بعد فإني لا أعلم أصحاباً أولى ولا خيراً من أصحابي، ولا أهل بيت أبرّ ولا أوصل من أهل بيتي فجزاكم الله عني جميعاً... فانطلقوا جميعاً في حل ليس عليكم مني ذمام. وهذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملاً، وليأخذ كل رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي". وعند ذلك قام العباس عليه السلام وقال: "لِمَ نفعل ذلك؟ لنبقى بعدك. لا أرانا الله ذلك أبداً" .
فالعباس عليه السلام كان بإمكانه لو لم يكن يعيش الوفاء لدينه وإسلامه وإمامه، لكان رضي بذلك العرض السخي والكريم من الامام عليه السلام لحفظ حياته وحياة أخوته بذلك أيضاً.
وثاني الموقفين، موقفه عند مشرعة الماء:
إن قطع الطريق من جانب الجيش الأموي أمام الحسين عليه السلام وأصحابه وأهل بيته، قد أوصل كل من في معسكر الإمام عليه السلام إلى حالة شديدة من العطش في ذلك الجو اللاهب الناتج عن شدة حرارة الشمس وسخونة رمال الصحراء. والعباس عليه السلام كان يحمل لقب "السقّاء" لأنه كان متكفلاً لشدَّة بأسه وشجاعته بإحضار الماء. وكان قد فعل ذلك قبل اليوم العاشر. فهنا تجمع روايات السيرة الحسينية أن العباس عليه السلام شق جموع ذلك الجيش ووصل إلى المشرعة عند حافة النهر، واغترف غرفة بيده لكي يشرب لإرواء بعض ظمأه الشديد، إلاَّ أنه تدارك الأمر وتذكر أن سيده وإمامه الحسين عليه السلام يعاني مثله العطش أيضاً، فما أسرع ما رمى الماء من يده، ومثَّل ذلك شعراً فقال:
يا نفس من بعد الحسين هوني وبعده لا كنت أن تكوني
هذا الحسين وارد المنونِ وتشربين بارد المعين؟
فحمل وهو شديد العطش قربة الماء ليوصلها إلى الإمام عليه السلام وأهل بيته لكي يشربوا، إلى أن أصابت السهام قربة الماء فأريق ماؤها، وانهمرت عليه السهام إلى أن سقط صريعاً إلى الأرض. ونادى الإمام الحسين عليه السلام فحضر عند جسده الشريف يريد حمله إلى المخيم، فإذا بالعباس يرفض، إذ كيف سيواجه العطاشى من النساء والأطفال الذين كانوا ينتظرون الماء الذي كان يحمله إليهم ليرتووا.
إن ذلك الموقف فيه من الايثار الشيء الكبير والعظيم. فالقضية لم تكن كفاً من الماء، إلاَّ أنه كان يساوي في تلك اللحظات الحرجة حياة إنسان لشدة الاحتياج إلى قطرة من الماء .وهذا الموقف هو الذي ترمز إليه وتعبّر عنه الاية القرانية :"ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة".
ومما لا ريب فيه أن تلك الشخصية استحقت بكل تقدير وعن جدارة تلك الزيارة الخاصة التي وردت عن الأئمة الأطهار عليهم السلام والتي جاء فيها: "السلام عليك أيها العبد الصالح والصديق المواسي. أشهد أنك امنت بالله ونصرت ابن رسول الله ودعوت إلى سبيل الله وواسيت بنفسك. فعليك من الله أفضل التحية والسلام. بأبي أنت وأمي يا ناصر دين الله. السلام عليك يا ناصر الحسين الصدّيق. السلام عليك يا ناصر الحسين الشهيد. عليك مني السلام ما بقيت وبقي الليل والنهار".
(1) ــ كتاب "مواقف من كربلاء" للإمام الخامنئي دام ظله.
(2) ــ الجمعة 9 محرم 1421 هـ ـ ق طهران
(3) ــ كتاب "مواقف من كربلاء" للإمام الخامنئي دام ظله.
الغرب والملف النووي
بعد الاتفاق في جنيف جيّش الغرب كل وسائل إعلامه لترويج بروباغندا استسلام إيران وتراجعها بالتزامن مع توقيع الاتفاق في مجلس الشورى الإيراني ومن قبل المرشد. في ذلك الوقت، كان المرشد قد أوعز بتحضير صاروخ "عماد1" لتجربته و أيضاً الإفصاح عن المدن الصاروخية تحت الأرض. وسائل الإعلام تنتظر اللحظة، صاروخ عماد1 يحلّق في السماء، المدن الصاروخية تخرق الأرض، المرشد يوقّع على الإتفاق النووي، وكالات الأخبار تضجّ بخبر الصاروخ الذي يحمل إسم عماد مغنية والذي أوصل الرسالة الواضحة إلى سكان البيت الأبيض وتل أبيب بأن إيران لم تتراجع قيد أنملة.
منذ وصول حسن روحاني إلى رئاسة الجمهورية الإسلامية الإيرانية كان نُصُب عينيه ووفريقه الوزاري التفاوض مع الدول 5+1 من أجل رفع العقوبات والحصار الاقتصادي المفروض على إيران. ولا شكّ أن هذا الأمر كان نابعاً من حُسن نيّة وأملٍ في مستقبلٍ أفضلٍ على أساس الجملة التي دائماً ما ردّدها الرئيس روحاني على مسامع المرشد "ما دام أننا لا نصنّع سلاحاً نووياً فلماذا لا نذهب ونتفاوض على شيءٍ لن نخسره وفي المقابل سوف تُحل كل مشاكلنا الاقتصادية؟!". لكن المرشد كان يعلم أن القضية ليست بهذه السهولة لأن الغرب يعرف تماماً أن إيران لا تعمل على تصنيع سلاح نووي وإنّما أراد من هذا الملف ممراً لمآرب مضمورة. وعلى هذا الأساس كان يرفض المرشد التفاوض المباشر، إلا أن الدعايات الغربية وخاصة عبر وسائل إعلامها المتكلّمة بالفارسية بدأت تصوّر للشعب الإيراني أن هناك مفاوضات ستؤدي إلى حل كل مشكلاتهم ورخاء عيشهم وأن من يقف في وجهها هو المرشد. فلمّا أحسّ المرشد بتحوّل الشعب إلى قطبين، مخالف ومؤيّد للمفاوضات، ولمّا علا منسوب التشنّج داخلياً في هذه المسألة، وافق في النهاية مع جملته المعروفة "أنا لست متفائلاً بالمفاوضات"، لأن التاريخ الإيراني من تجربة مُصدّق ووثائق السفارة الأميركية يشهد على خداع الغرب ومؤامراته.
عندما ذهب الفريق الإيراني المفاوض وجلس على طاولة المفاوضات تفاجأ أن سفرة هذه الطاولة مختلفة تماماً عما كان في الدعوة إليها حيث وجد نفسه أمام أربعة ملفات رئيسية لا يُشكل موضوع السلاح النووي سوى جزءاً بسيطاً منها:
- الملف الأول: هو الملف النووي بجميع متفرّعاته حيث اكتشف الإيرانيون أن الغرب يرغب في تحطيم كل التكنولوجيا النووية كالطب النووي والزراعة الذرية والبطاريات النووية ووغيرها. وبالتالي لم يكن هدفه القضاء فقط على مقوّمات السلاح النووي.
- الملف الثاني: هو قضايا حقوق الإنسان كتشريع الأحزاب المعارضة للإسلام والنظام، بالإضافة إلى السماح بنشاطات للمثليين جنسياً وإعطائهم حقوق التجمّع والحرية. باختصار، كل ما يؤدّي إلى فساد المجتمع وتضعيف النظام هو هدف للغرب تحت عنوان "حقوق الإنسان".
- الملف الثالث: هو مسألة الصواريخ الإيرانية على وجه التحديد وعلاقتها بإسرائيل ووالقواعد العسكرية الأميركية حيث سعى الغرب للضغط من أجل وقف صناعتها أو وضعها تحت المراقبة المستمرة.
- الملف الرابع: هو دعم المقاومات الفلسطينية واللبنانية والوقوف إلى جانب المظلومين.
في المقابل، كان الغرب يعمل على مبدأ الترغيب والضغط النفسي وكاد أن يزلق الفريق المفاوض الإيراني لولا ثبات المرشد وإصراره بانحصار المفاوضات في "السلاح النووي الإيراني".
عند أواخر مراحل المفاوضات كانت ولاية أوباما الرئاسية تقترب من نهايتها، و هذا ما وضع تلك الإدارة تحت الضغط إذ لا يمكنها ترك المفاوضات من دون نتيجة، فوصلوا إلى حل خلاصته القبول بالاتفاق النووي ضمن الإطار الأحمر والعمل مستقبلاً على تمديده ليشمل الملفات الباقية، و هنا يكمن دور ترامب الذي لا ينفكّ يطالب بالتفاوض عليها، و كانت هذه النقطة إنجازاً لإيران في المفاوضات... جرى الإتفاق أخيراً.
بعد الاتفاق في جنيف جيّش الغرب كل وسائل إعلامه لترويج بروباغندا استسلام إيران وتراجعها بالتزامن مع توقيع الاتفاق في مجلس الشورى الإيراني ومن قبل المرشد. في ذلك الوقت، كان المرشد قد أوعز بتحضير صاروخ "عماد1" لتجربته و أيضاً الإفصاح عن المدن الصاروخية تحت الأرض. وسائل الإعلام تنتظر اللحظة، صاروخ عماد1 يحلّق في السماء، المدن الصاروخية تخرق الأرض، المرشد يوقّع على الإتفاق النووي، وكالات الأخبار تضجّ بخبر الصاروخ الذي يحمل إسم عماد مغنية والذي أوصل الرسالة الواضحة إلى سكان البيت الأبيض وتل أبيب بأن إيران لم تتراجع قيد أنملة.
جعفر قليلي
كلمة الإمام الخامنئي بمناسبة المبعث النبوي الشريف
محاور رئيسية
• البعثة النبويّة ذروة الرحمة الإلهيّة
• العدوان الأميركي على سوريا لن يعود عليهم بشيء
• مكافحة "إستخدام السلاح الكيميائي" ذريعة أميركية كاذبة
بسم الله الرحمن الرحيم (1)
والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا أبي القاسم المصطفى محمد، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحبه المنتجبين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أبارك عيد مبعث الرسول الأكرم الكبير والإستثنائي لكل الحضور المحترمين، والضيوف الأعزاء الموجودين في الجمهورية الإسلامية، ولسفراء البلدان الإسلامية المحترمين، ولكل الشعب الإيراني، ولكل المسلمين ولكل الأحرار في العالم.
البعثة النبويّة ذروة الرحمة الإلهيّة
إن البعثة حدثٌ فريدٌ لا نظير له، والحقيقة أنه لا يوجد أيُّ حدث آخر في تاريخ البشر يرقى إلى أهمية بعثة الرسول وعظمتها. بعثة الرسول كانت ذروة رحمة الله لبني البشر والإنسانية. إنَّ إرسال الرسل والأنبياء لهداية الإنسان ولإيصاله إلى قمة التكامل، أكبر رحمة لله بالبشر، وقد تمثلت قمة هذه الحركة في بعثة الرسول الأكرم. حيث فُتِحَ أمامَ البشرية طريقٌ له القدرة والطاقة أن يتقدم بالبشرية إلى الأمام حتى آخر الدنيا. وقد تقدمت الإنسانية منذ ذلك اليوم وإلى يومنا الراهن. وتقدمت أفكار البشر وعقولهم، وتحولت الكثير من الحقائق التي تكفلت الأديان ببيانها إلى جزء من عُرف المجتمع البشري. والحمد لله على أن قلوب أبناء البشر مالت وانجذبت نحو المعنويات.
البعثة دعوة وكفاح لإعلاء كلمة التوحيد
إنَّ جوهر قضية البعثة ولب مطلبها عبارة عن التوحيد. التوحيد يعني عبودية الله تعالى بشكل حصري. بمعنى أن لا تتحكم الأهواء والنزوات والشهوات وأنواع الغضب بحياة الإنسان. وأن لا يكون الاستبداد والدكتاتورية والأنانية هي التي تدير حياة الإنسان، ويكون مصدر إدارة حياة الإنسان العلم الإلهي والقدرة الإلهية والرحمة الإلهية والفيض الإلهي والهداية الإلهية. هذا هو معنى التوحيد. بالدرجة الأولى، سوف يُطرد بواسطة شعار التوحيد كل أولئك الذين يريدون بأنانياتهم وتكبّرهم واستبدادهم وظلمهم أن يسيطروا على شؤون البشر والمجتمعات البشرية. ولذلك هم يعادون هذا الشعار: "وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا".(2) واجه كل الأنبياء والرسل أصحابَ الذهب والتسلط ومستبدي العالم وظالميه وفراعنته وحاربوهم وكافحوهم. فمن دون الكفاح الذي يخوضه الحق، لن يضطر الباطل إلى التراجع. تقدُم البشرية يوماً بعد يوم منذ فجر التاريخ الإنساني وإلى اليوم، واقترابها نحو المعارف الإلهية أكثر فأكثر؛ إنما كان بفعل الكفاح. فالحق يجب أن يكافِح:"الَّذينَ آمَنوا يقاتِلونَ في سَبيلِ اللَّهِ وَالَّذينَ كفَروا يقاتِلونَ في سَبيلِ الطّاغوتِ"(3).من دون الكفاح ضد المستبدين والمستكبرين والمسيئين للبشرية والظالمين والجائرين لا يمكن التقدم بالحق. لا بدّ من كفاح وهذا ما قام به الأنبياء، التوحيد يتضمن المعالم العامة والأصول والخطوط الأصلية لهذا الكفاح.
النصر على ألأعداء كان دوما حليف جبهة الأنبياء
"لا إله إلا الله" هي مصدر تأثيرٍ ومنشأ عمل. الحكومة الإسلامية هذه التي أشار لها السيد رئيس الجمهورية والتي تأسست في المدينة نتجت عن «لا إله إلا الله». أي إن الحكومة في الأديان الإلهية لا معنى لها إلّا على يد الله تعالى ويد رسل الله. ولهذا بمجرد أن قال الرسول: «قولوا لا إلٰهَ إلَّا اللهُ تُفلِحوا» (4)، اصطفَّ ضده أصحاب الذهب والتسلط في تلك البيئة المحدودة الصغيرة، أي مكة. وبعد ذلك في المدينة عندما تأسس الحكم الإسلامي عادت الحكومات والامبراطوريات والقوى العالمية للاصطفاف بوجه الإسلام.
وقد كان هذا الاصطفاف موجوداً منذ اليوم الأول والى اليوم. ومنذ اليوم الأول وحتى الآن، كان مصير الباطل في هذه المواجهة هو التراجع إلى الوراء، وكان مصير الحق التقدم إلى الأمام. تلك الجماعة القليلة التي عاشت في مكة تحت كل تلك الضغوط التي مورست ضدها صارت اليوم مجتمعاً إنسانياً عظيماً له الكثير من المفاخر والأمجاد والكثير من الإمكانيات والكثير من الأمل والمستقبل المشرق
مقتضى التوحيد نصرة المظلوم على الظالم
يجب فهم هذا الأمر: على الأمة الإسلامية أن تعود إلى التوحيد من الأصل بكل ما أوتيت من قوة.
إذا كنا نؤمن بالتوحيد، فلن نتقبل الخضوع للتسلط، ولن نرضى بالظلم. وليس لنا أن لا نقف بوجه الظالم، هذه هي طبيعة التوحيد. ولهذا تعلن الجمهورية الإسلامية اننا حاضرون أينما كان هناك مجتمعٌ مظلومٌ ولا بدّ من نصرته. ولهذا نُصرُّ كل هذا الإصرار على قضية فلسطين. لأن مقتضى التوحيد أن يقف الإنسان مقابل جور الظالم وتسلطه ضد المظلوم. هذه هي حقيقة التوحيد. والبعثة تذكرنا بهذا.
أ ــ الجمهورية الإسلامية تنصر القضية الفلسطينية
ولا شكَّ في أنَّ لهذا تقدمه وتطوره. طبعاً كانت الضغوط على الشعب الفلسطيني في هذه الأيام والأيام الماضية ـ طوال هذه الأعوام السبعين ـ كبيرة وكثيرة. ولكن لاحظوا أنَّ: هذه الجماعة المحدودة المظلومة التي استطاع الصهاينة أن يتغلبوا عليها بسهولة وأن يشردوا شعباً من بلده ويسلبوه بلاده ويسيطروا هم على تلك البلاد؛ هذا الشعب الضعيف نفسه تحول اليوم إلى "فلسطين" مقتدرة تُهدد الدولة الصهيونية، وتُشعِر الدولة الصهيونية بالضعف والعجز في مواجهة هذا الشعب الفلسطيني. لا شكَّ أن الفلسطينيين سينتصرون على الصهاينة، وسوف تعود فلسطين للفلسطينيين.
ب ــ الجمهورية الإسلامية تدعم حركات المقاومة في سوريا والعراق
هذا هو سبب وقوفنا إلى جانب مجموعات المقاومة في منطقة غرب آسيا. وهذا هو سبب تواجدنا في سوريا لمواجهة ومجابهة الإرهابيين الذين أوجدتهم أمريكا وعملاء أمريكا في المنطقة. أن يُقال "إنَّ الجمهورية الإسلامية في إيران هي دولة توسعية وتريد احتلال المكان الفلاني"؛فهذا كلامٌ فارغٌ لا معنى له، وهو كذبٌ وبخلاف الواقع. كلا، إننا لا ننوي التوسّع، وليست لدينا نظرة توسعية نحو أي مكان في العالم. ولا نحتاج لذلك؛ فالحمد لله يمتلك الشعب الإيراني بلداً كبيراً عامراً زاخراً بالطاقات والإمكانيات. هذا التواجد سببه وجود مقاومة ضد الظلم في سوريا وفي منطقة غرب آسيا، ونحن متواجدون هناك لهذا السبب. ولهذا تلاحظون أنَّ جبهة المقاومة وبتوفيق من الله وبفضل المساعدات التي قُدمت وببركة الشجاعة التي أبدتها القوات السورية استطاعت الانتصار على الإرهابيين المدعومين، بل المصنوعين من قِبَل أمريكا والغربيين ومرتزقتهم في المنطقة ـ مثل السعودية وأشباهها ـ وفرض الهزيمة والانكسار عليهم.
ــ أميركا تدعي كذبا وزورا محاربتها لداعش
تلك الجهات نفسها التي كانت بالأمس تدعم "داعش" سراً وعلانية، تزعم اليوم أنها متواجدة لمجابهة التكفيريين وأنها هزمتهم، هذا كذب. لا صحة لهذا؛ فلم يكن لها أيُّ دور. في هذه الكلمة التي ألقاها الرئيس الأمريكي (5) قبل ساعات ، يقول "إننا استطعنا هزيمة داعش في سوريا": كذبٌ واضحٌ وفاضحٌ! لقد تدخلوا في المراحل التي اعتبروها ضرورية وقدموا المساعدة للتكفيريين. في المواقع التي كان قادة "داعش" الأساسيون محاصرين تدخلوا وأنقذوهم. وكان لهم دورهم قبل هذا في إيجاد "داعش". وقد استطاعوا بأموال السعودية وأمثال السعودية أن يخلقوا هذه الموجودات الخبيثة ويطلقوها على الشعبين العراقي والسوري. لكن المقاومة ضد أمريكا وعملاء أمريكا استطاعت إنقاذ هذين البلدين. وكذا سيكون الحال بعد الآن أيضاً.
العدوان الأميركي على سوريا لن يعود عليهم بشيء
إنَّ الهجوم الذي شُنَّ وقت السحر من ليلة أمس على سوريا هو جريمة. (6) أنا أعلن بشكل واضح وصريح أنَّ الرئيس الأمريكي والرئيس الفرنسي (7) ورئيسة وزراء بريطانيا (8) هم مجرمون وقد ارتكبوا جريمة. وبالطبع لن يستفيدوا شيئاً، ولن يجنوا شيئاً، كما أنهم تواجدوا في السنين الماضية في العراق وسوريا وأفغانستان وارتكبوا مثل هذه الجرائم ولم يجنوا أي شيء. قال الرئيس الأمريكي قبل أيام من الآن: "إننا أنفقنا سبعة ترليون [دولار] في منطقة غرب آسيا ـ وعلى حد تعبيره الشرق الأوسط ـ ولم نربح أي شيء". وهذا صحيح، لم يربحوا ولم يستفيدوا شيئاً. ولتعلم أمريكا بعد الآن أيضاً أنَّ أيَّ مالٍ تُنفقه وأيَّ مسعى تسعاه في هذه المنطقة فإنها لن تكسب منه أيَّ شيء.
لا ذلة لحكومة أسوأ من تقديمها ثروة شعبها لعدوه
في مقابل هذه الأحداث، علينا أن نصحو وأن نكون يقظين حذرين. على الشعوب الإسلامية والبلدان الإسلامية والحكومات المسلمة أن تُراكم التجارب وتُدرك ما الذي يفعله أعداء الأمة الإسلامية. إنهم يريدون توجيه ضربة للأمة الإسلامية؛ وليس الهدف سوريا أو العراق أو أفغانستان فقط. الهدف هو وجود الإسلام في هذه المنطقة. يريدون القضاء عليه. على البلدان الإسلامية أن تعي هذا الشيء. يجب أن لا تجعل الحكومات الإسلامية نفسها في خدمة أهداف أمريكا وبعض البلدان الغربية المعتدية. ليس من الفخر لبلدٍ مسلمٍ أن يقول عنه الرئيس الأمريكي علناً: "إننا ننظر إلى البقرة الحلوب"؛ ينظرون إليهم على أنهم بقرة حلوب. هل هذه مفخرة؟ في الدعاية الانتخابية الأخيرة في العام الماضي قال الرئيس الأمريكي الحالي هذا الكلام. قال إننا ننظر للسعوديين باعتبارهم بقرةً حلوباً! فهل هناك ذُلٌ أكثر من هذا؟ هل هناك ذلٌ أسوأ من هذا بالنسبة لدولةٍ ولشعبٍ ما؟ يأخذون أموالها ثم يخاطبونها بأنها بقرة حلوب، ويهينونها. ليس هناك ذلةٌ لبلد ولحكومة أسوأ من هذا. والإسلام يعارض هذه الذلة:وَلِلَّهِ العِزَّةُ وَلِرَسولِهِ وَلِلمُؤمِنينَ" (9) إذا كانوا مؤمنين فيجب أن يكونوا أعزاء. هذه الذِّلة علامةٌ على أنهم لا إيمان لهم، وليسوا مؤمنين، ويكذبون كما يكذب سادتهم.
مكافحة "إستخدام السلاح الكيميائي" ذريعة أميركية كاذبة
يقول الرئيس الأمريكي "إننا هجمنا على سوريا لمكافحة استخدام السلاح الكيميائي"! هذا الكلام كذب. إنهم لا يعارضون استخدام السلاح الكيميائي: لا السلاح الكيميائي ولا أية جريمة أخرى ضد الإنسانية. اليمن يُقصف الآن يومياً وهم يدعمون هذا القصف. وفي مناطق مختلفة من العالم يتعرض المسلمون للضغوط فيدعمون ذلك الظالم ويساعدونه. إنهم لا ينزعجون ولا يتألمون لأن أناساً يتعرضون للمحن والآلام. هؤلاء أنفسهم دعموا "صدام" المجرم وساعدوه. وقد قُتل وأصيب آلاف الناس من الشعب الإيراني والعراقي بواسطة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها صدام. ولا يزال بين أبناء شعبنا من الذين أصيبوا وقتها وكانوا شباباً، وهم موجودون ويعانون. هؤلاء لا يعارضون الأسلحة الكيميائية، بل يتدخلون لتحقيق أهدافهم الاستعمارية والاستبدادية الدولية. ويتهمون هذا وذاك بالاستبداد، والحال أنهم هم المستبدّون الدوليون. وبالطبع فإن الدكتاتوريّين والمستبدّين لن يفلحوا ولن يربحوا في أي مكان في العالم. وهؤلاء أيضاً لن يربحوا. ومن المؤكد أن أمريكا سوف تُهزم وتفشل في تحقيق أهدافها في هذه المنطقة وفي أية منطقة تمارس الظلم فيها. ولا شكَّ في أن الشعوب سوف تنتصر. وهذا ما سيكون في هذه المنطقة أيضاً إن شاء الله.
الشعب الإيراني صامد وهو لا محالة منتصر
شعبنا صامد والحمد لله، الشعب الإيراني بتجربته التي ترقى لأربعين سنة، صامدٌ وثابت على مقاومته واستقامته. لقد اختبرنا هذا الشيء: "التراجع" يُشجع العدو أكثر، و"الصمود" يفرض عليه التراجع. ": وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا * سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا" (10). هذه سنة الله: إذا قاومتم وصمدتم بوجه الظلم والاستبداد والتسلط ومنطق القوة والخبث وجرائم مجرمي العالم فإنهم سيضطرون للتراجع يقيناً. هذا ما يذكره القرآن الكريم كسنة تاريخية وإلهية أكيدة. وهذه السنة سوف تتحقق إن شاء الله. ونتمنى أن يوفق الله في القريب العاجل الشعب الإيراني، والشعب السوري، والشعب العراقي، وشعب فلسطين المظلوم، وشعب كشمير، وشعب بورما، والمسلمين في كل المناطق التي يتعرضون فيها للضغوط في العالم؛ أن يوفقهم إن شاء الله لينتصروا وليستطيعوا طرد الأعداء .
اللهم بمحمد وآل محمد اغمر أرواح الشهداء الطيبة ـ شهداء طريق الحق والحقيقة ـ والروح الطاهرة للإمام الخميني الجليل بلطفك وفيضك.
والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
1 ـ في بداية هذا اللقاء ألقى حجة الإسلام والمسلمين حسن روحاني (رئيس الجمهورية الإسلامية في إيران) كلمة بالمناسبة.
2 ـ سورة الأنعام، جزء من الآية 112.
3 ـ سورة النساء، جزء من الآية 76.
4 ـ بحار الأنوار، ج 18، ص 202.
5 ـ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
6 ـ إشارة إلى العدوان الأمريكي البريطاني الفرنسي على سوريا.
7 ـ الرئيس الفرنسي إيمانوئيل ماكرون.
8 ـ رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا مي.
9 ـ سورة المنافقون، جزء من الآية 8.
10 ـ سورة الفتح، الآيتان 22 و 23.




























