Super User

Super User

اكتمل وصول قادة وممثلي الدول العربية، للمشاركة في القمة العربية الـ 29، المقرر عقدها، اليوم الأحد، في مدينة الظهران، شرقي السعودية.

وتنطلق القمة بحضور 16 زعيم دولة ما بين رؤساء وملوك وأمراء وغياب 6 زعماء لأسباب مختلفة من أبرزهم أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الذي يغيب لأول مرة عن قمة عربية منذ توليه مقاليد الحكم يونيو / حزيران 2013.

وتعقد القمة في ظل أزمة خليجية غير مسبوقة، بدأت 5 يونيو / حزيران الماضي بقطع كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها مع قطر، وفرض "إجراءات عقابية" عليها، بدعوى "دعمها للإرهاب"، وهو ما نفته الدوحة.

ويترأس وفد قطر في القمة مندوب الدوحة الدائم لدى جامعة الدول العربية، سيف بن مقدم البوعينين.

ووصل اليوم إلى المملكة للمشاركة في القمة كل من عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني، وعاهل البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، ورئيس جيبوتي إسماعيل عمر جيله.

كما وصل أيضا الأمير رشيد بن الحسن الثاني ممثل ملك المغرب محمد السادس للمشاركة في القمة.

وإضافة لأمير قطر وملك المغرب، يغيب عن القمة رئيسي الإمارات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، والجزائر عبدالعزيز بوتفليقة (لأسباب صحية)، كما يغيب سلطان عمان قابوس بن سعيد (لأسباب غير معلنة إلا أنه عادة يغيب عن حضور القمم العربية وينيب عنه أحد المسؤولين).

كذلك يغيب رئيس النظام السوري بشار الأسد (لتعليق عضوية بلاده في الجامعة العربية على خلفية الصراع القائم في بلاده منذ 2011).

وتتصدر أجندة القمة 7 ملفات شائكة، وفق مصادر دبلوماسية، بينها القضية الفلسطينية، والأوضاع في سوريا، واليمن، وليبيا، ومحاربة الإرهاب، والخلافات العربية البينية. إلا أن الجامعة العربية أعلنت رسميا أمس، عدم إدراج ملف الأزمة الخليجية على جدول أعمال القمة.

وتعد هذه أول قمة تستضيفها المملكة منذ تولي الملك سلمان مقاليد الحكم في 23 يناير 2015.

وقمة 2018 هي الرابعة في السعودية، حيث سبق وأن عقدت قمتان في الرياض، عامي 1976 و2007، إضافة إلى قمة اقتصادية في الرياض أيضًا عام 2013.

الأحد, 15 نيسان/أبريل 2018 07:49

شُبهات وتساؤلات حول المرأة(11)

ظهرت في الآونة الأخيرة أطروحات متعددة حول كيفية ارتباط الرجل والمرأة على ضوء الظروف العصيبة والأوضاع الاقتصادية المتردية للمسلمين، فبعضٌ يقتنع بالزواج المدني، وبعضهم بالمسيار([1]) وبعضهم بالزواج العرفي، وبعضهم بالزواج المنقطع، وقد تعرضت جميع هذه الأطروحات إلى الأخذ والرد، والنفي والإثبات، وفيما يلي بحث عن حقيقة هذه الأطروحات ونظرة الإسلام تجاهها، ثم الحل الأمثل للمشكلة العصرية التي يعيشها المسلمون، ويعاني منها الشباب في المجتمعات الإسلامية والغربية.

* * * * *

الزواج المدني

وهو الزواج الذي يقوم على أساس رفض بعض الأحكام الشرعية المتعلقة به، وسنّ قانون جديد له عبر الحكومة أو مجلس النوّاب أو غيره، بل أن يرجع هذا الزواج بكل تشريعاته وأحكامه إلى القانون ليصوت النواب أو غيرهم على دستوره بما يرونه مناسباً، فما يجدونه مناسباً أقروه وإن كان مخالفاً للإسلام وسائر الأديان، وما يجدونه غير مناسب يرفضونه وإن أقره الإسلام أو أي دين آخر، فزواجهم هذا لا يهم سواء أبعقد شرعي وقع أم بمجرد كتابة على الورق، كما أنه يبيح اقتران المسلمة بكافر وإن كان هذا مخالفاً للقرآن الكريم والسنة المطهرة، واتفاق علماء الإسلام، ويحللون زواج المسلم من الكافرة غير الكتابية وإن منع منه الإسلام.

وقد نادت بهذا النوع من الزواج الدول الأوروبية والأمريكية، وطبقوه في أوساطهم حتى انعدم الزواج في الكنائس إلى حد كبير، وقد نادى بعضٌ في الدول الإسلامية بهذا الزواج، وأراد  التصويت عليه لإقراره، ومع الأسف استجاب لهذا النداء بعض المسلمين، وكثيرون من مسيحيي رعايا الدول الإسلامية.

نظرة الإسلام للزواج المدني

لا شك بأن قوانين الزواج الشرعية خاضعة لمصالح راجعة إلينا، ومنافع عائدة على كل فرد وعلى المجتمع، وأنه تبارك وتعالى إذا ألزم بشيء كان وراء ذلك الإلزام منافع، وإذا منع من شيء، كان وراء ذلك المنع مفاسد، قد لا ندركها  بعقولنا القاصرة، وكم يجهل الإنسان حتى أقرب ما يضره أو ينفعه.

ومن هنا، فإن قانون الإسلام تجاه الزواج لا شك بأن وراءه كل ما ينفع الإنسان، وفيه صلاحه ونظامه، لأنه صادر من الحكيم المطلق، ولا يصدر من الحكيم إلا كل قانون حكيم.

أما القوانين الوضعية من قبل الإنسان فلا تعدو أن تكون اجتهادات بشرية، قد تخطئ وقد تصيب، فلا عصمة عندهم ولا علم لهم بواقع الفرد وتركيبته وما ينفعه وما يضره، ولهذا؛ ففي كثير من الأحيان يكون ذلك القانون مخالفاً للأكثرية.

وبعد هذا العرض الوجيز، يبدو واضحاً أن استبدال القانون البشري بقانون السماء الصادر من معدن العصمة والحكمة الذي قد يصيب وقد يخطئ مجازفة كبيرة.

ومن الخطأ الكبير أن يعتقد المسلم بما يتناقله بعض العلمانيين من أن الشريعة الإسلامية فتحت باب الاجتهاد، فيمكن لعلماء المسلمين أن يجتهدوا ليصلوا إلى ما يجوّز الزواج المدني، إذ النصارى في كثير من بلدان العالم قد أقرّت كنائسهم هذا الزواج، فيمكن والحال هذه أن يقرره المسلمون أيضاً.

فإن في هذا الكلام مغالطة كبيرة، وذلك لأن الأحكام الشرعية الإسلامية نوعان، منها ما هو ثابت بأصوله وفروعه في القرآن الكريم والسنة المطهرة، وبالتالي يكون مجال الاجتهاد فيه ضيقاً ومحصوراً بفهم النصوص الواردة، وكيفية تطبيقها على الواقع، ومنها ما هو ثابت بأصوله في القرآن الكريم، وقد يردُ بعض النصوص الذي يتناول بعض فروعه، لكن مجال الاجتهاد هنا واسع، خاصة حين حصول وقائع جديدة بحسب تطور المجتمعات البشرية، ويكون من واجب الفقهاء معرفة حكم هذه الفروع الجديدة بناءً على الأصول الثابتة.

وأحكام الزواج في الإسلام من النوع الأول، فقد ورد كل ما يتعلق به في نصوص قطعية في كتاب الله وسنة رسوله(ص)؛ ذلك لأن ظاهرة الزواج في الحياة الإنسانية لم تتغير منذ وجد الإنسان، ومن الطبيعي أن يكون تشريعها ثابتاً لا يتأثر بتطورات المجتمعات المختلفة، والمسلم ليس مخيراً في قبولها أو رفضها، فهو إذا رفض أي حكم شرعي، واستبدل به حكماً آخر عن قناعة ورضا فقد عرّض نفسه لمخالفة خالقه، قال تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ)([2]).

أما قبول المسيحيين لهذا الزواج، فإن أحكام الكنيسة حول الأحوال الشخصية أكثرها اجتهادات بشرية، والقليل منها في الإنجيل، ولذلك فإن المسيحيين يقبلون بالزواج المدني، لأنه في مجمله اجتهادات بشرية يقوم بها المجلس النيابي.

زواج المسيار

ويقصد به الزواج الذي تتنازل فيه الزوجة عن حقها في النفقة والمبيت، إن كان للزوج امرأة أخرى، والظاهر منه هو الاستمتاع، وقد انتشر هذا النوع من الزواج في بلدان الخليج.

وهو زواج يقوم على أساس العقد الشرعي والإشهاد، وتسمية المهر، وقد اختلف علماء السنة في جوازه، فجوّزه بعضٌ بحجة أنه ناتج عقد صحيح وإشهاد ورضى الولي، غير أن بعضهم منعه بحجة أنه يشترط في النكاح الشرعي الإعلان والإشهار، ولا يكفي الإعلان أمام شاهدين، ومن هنا فهو زواج باطل.

أما الشيعة الإمامية، فحيث إنهم لا يشترطون في الزواج الإشهاد والإعلان، بل يتوقف الزواج عندهم على العقد الشرعي وتسمية المهر وموافقة الولي للباكر، فصحته واضحة.

ولكن على الرغم من صحته إلا أنه لا يحقق الغرض الأسمى من الزواج الشرعي، الذي هو حصول السكينة والمودة والرحمة، وبناء كيان للرجل والمرأة، يكون فيه كل واحد منهما مكملاً للآخر، وإنجاب الذرية الصالحة التي تعمر الأرض بطاعة الله تعالى، وهذا ما لا يحققه الزواج المسيار الذي لا يلتقي فيه الرجل والمرأة إلا عند عروض الشهوة.

الزواج العرفي

شاع منذ زمن غير بعيد في بعض البلاد الإسلامية كمصر ولبنان زواج اصطلح عليه بالزواج العرفي، والمقصود منه – حسب الظاهر – الزواج الشرعي المستكمل للشرائط، إلا أنه غير مسجّل قانونياً، وفي محاكم الدولة، ولكنه يقع بالصيغة الشرعية وأمام شاهدين.

وقد اختلف علماء السنة والمثقفون في أنه زواج شرعي ومحقق للشروط بأجمعها أم لا؟، فذهب جمع إلى أنه غير شرعي، لاشتراط موافقة الولي في العقد على المرأة، واشتراط الإشهار والإعلان، ولا يكفي في تحققه إعلانه وإشهاره بين الشاهدين اللذين حضرا مجلس العقد، وذهب آخرون إلى جوازه؛ لأنه واقع عن صيغة شرعية للعقد، والإشهار يكفي فيه إعلانه أمام الشاهدين، مع اعتبار إذن الولي.

وبقي هذا النمط من الزواج يشغل الشارع المصري بالخصوص، فمن جهة نجد كثرة من يقوم بهذا الزواج، وتغلغل كثيراً في الأوساط الجامعية والإدارات العامة بين المديرين والسكرتيرات، ومن جهة أخرى تناقضت آراء وفتاوى علمائهم بين الموافق والمخالف، والنافي والمثبت.

أما من وجهة نظر علماء الشيعة، فإذا كان هذا الزواج بعقد شرعي صحيح، وبإذن ولي المرأة إذا كانت بكراً، فلا إشكال في صحته، وترتب آثار الزوجية على الزوجين، فتستحق المرأة عليه السكنى والقسمة في حال تعدد الزوجات، والنفقة، كما يستحق الزوج الطاعة والتمكين وغير ذلك، وأما إذا لم يكن بعقد شرعي فهو باطل، ولا تترتب عليه آثار الزوجية.

وتسجيل الزواج قانونياً في محاكم الدولة أو عدمه ليس شرطاً في صحة الزواج ووجوده وعدمه لا يؤثر في ماهية الزواج.

لماذا الالتجاء إلى هذه الحلول؟

ويراودنا سؤال، وربما راود الكثيرين أيضاً، لماذا لجأ بعض العلماء في الدول الإسلامية إلى هذه الحلول، وهذه المسميات؟ فتارة يلجؤون إلى زواج المسيار، وأخرى إلى الزواج العرفي، وثالثة إلى غير ذلك؟ إن من الواضح لمن يلجأ إلى مثل هذه الحلول كثيراً، في الغالب لا يريد أن يفقد علاقته مع الله تعالى، ولذا فهو يحافظ قدر إمكانه على العقد الشرعي بضوابطه الميسورة، أما أولئك الذين انغمسوا في الظلمات، وأبعدتهم الذنوب عن الله، فخرج خوف الله من قلوبهم، فقد لجؤوا إلى الحرام من الزنا أو اللواط أو السحاق ـ والعياذ بالله ـ ، وعلى هذا فالمجتمع الإسلامي يعيش في مشكلة كبيرة، تحتاج إلى علاج واسع وكبير، وليست هي إلا المشكلة الجنسية التي تضغط على أعصاب الشباب، فيحاول أن يخفف من عنائه منها بهذه الطرق والأساليب، ففي بعض الدول الإسلامية تشكو النساء من العنوسة بسبب امتناع الرجال من الزواج بهن، فتلجأ إلى المسيار في الأعم الأغلب، لأنها لا تستطيع كبح غرائزها، وفي بعض الحالات تعيش تجربة مع زوجها فيموت أو تطلق فلا يرغب فيها أحد – في الغالب – فتلجأ لإرواء غريزتها إلى زواج المسيار، وهناك بعض الرجال يلجؤون إليه على الرغم من أنه متزوج وله أطفال، ولكن يعيش حالة الحاجة إلى زوجة أخرى، فيلجأ إلى مثل هذا.

هناك من لا يتمكن من الزواج إلا في سنين متأخرة من شبابه، للضغط المعيشي، وغلاء البيوت والمهور، وتكاليف الزواج مما لا يبقى معه أمل لإرواء غريزته في القريب، فيلجأ إلى الزواج العرفي..

والمشكلة الكبيرة التي تهدد شبابنا بشكل فعلي شيوع الفساد والانحلال الخلقي، فماذا نتوقع من شاب في مقتبل الشباب، ويرى الفتاة وقد خرجت بكامل زينتها، وبأجمل ما عندها من ثياب، تُبرز مفاتنها، وما عساه أن يفعل أمام الكثيرات على هذه الشاكلة، كما أن أمامه شبكات فضائية له تنشر كل ما فيه دناءة وحقارة، مما يندى لهُ جبين الإنسانية، من وقائع وأفلام ظهر فيها الإنسان بتمام حيوانيته، وقد انسلخ عن جميع القيم والمبادئ والأعراف.

كما أن الاختلاط الكبير بين الفتيان والفتيات في المدارس، والجامعات والمعاهد على قدم وساق، قد أسقط معه الطرفان جميع الحواجز الشرعية والعرفية والأدبية، فلم تبق نظرة الحياء، ولا أدب الحوار، ولا خوف ولا حياء ولا رادع ولا ارتداع.

فبعد هذا كله، يبقى اللسان قاصراً عن بيان الواقع ماذا عساه أن يفعل؟ وماذا نتوقع منه في مثل هذه الأجواء المفعمة بالخلاعة والانحطاط؟. هنا نجد صراعاً كبيراً يعيشه هذا الشاب وتلك الفتاة بين وازع الغريزة الطبيعية التي توفرت لها الأجواء الملائمة والمناخ الخصب لهيجانها، وبين خوف الله تعالى الذي حرّم النظرة واللمسة والزنا، وبين بُعد الأمل في الزواج المقبول شرعاً وعرفاً، فهل يلجأ إلى الصيام؟؛ وقد جربه الكثير ولم ينتفع، لأن الصيام يكبح الشهوة إذا لم يكن هناك محرك خارجي يضرب بمطرقته، بل بمطارقه على الوتر الحساس، أم يهجر المجتمع ويتخلى عن دراسته أو عمله، ويقبع في حجرته منعزلاً عن كل مظاهر الحياة؟ أم نقول له: عليك بالصبر، وهو يرى أن لا طاقة له عليه، ومقتنع جداً في أنه أخفق مرات ومرات في التصبر.

إنه بحاجة إلى علاج جذري، فلذا ظن بعضٌ أن العلاج في أن يطلق العنان لنفسه دون خوف أو مراقبة من الله تعالى، تاركاً وراءه التدين والالتزام، وبين من يظن أن الزواج العرفي أو المسيار هو الحل الأنسب، والمتيسر في ظروفه التي يعيشها، وأعتقد أن في المستقبل ستولد أطروحات أخرى، طمعاً للوصول إلى الحل الذي يحافظ من خلاله الفرد على الالتزام والتدين، لكي يجد منه منفذاً لغرائزه التي خلقها الله تعالى في طبيعته.

مقارنة بين الحلول المطروحة

كل ما ذكرناه من أنواع الزواج المطروح حالياً في المجتمع الإسلامي ما عدا الزواج المدني هو في الواقع يشبه الزواج المنقطع أو المؤقت في الفقه الجعفري، فنرى أن أنواع الزواج عند إخواننا أهل السنة الذي عرف عندهم تارة بالزواج بنية الطلاق([3]) وتارة بالزواج العرفي وتارة اشتهر بالزواج المسيار، يشبه كثيراً الزواج المؤقت وإن لم يسم بذلك، كما صرح بذلك كثيرون من علماء إخواننا أهل السنة، منهم: الدكتور القرضاوي والدكتور عبد العزيز في كتابه (الأنكحة الفاسدة) ([4]) وغيره من العلماء في العصر الحاضر والعصور السابقة.

قال الدكتور عبد العزيز في كتابه (الأنكحة الفاسدة) ما يلي: Sإن النكاح بنية التوقيت دون اشتراط التوقيت باللفظ صحيحR. وقد نقل ذلك أيضاً عن (نيل الأوطار) للشوكاني وكتاب الأم للشافعي، ثم نقل رأي الإمام مالك في ذلك، فقال: Sسئل مالك عن الرجل يتزوج المرأة وفي نفسه أن يطلقها بعد فترة وهي تعلم بمقصوده من غير أن يتلفظ به؟ فقال مالك: يجوز([5])R.

الإسلام والحل

يعتقد المسلمون أن الإسلام العظيم لم يترك مشكلة إلا ونظّر في حلها وعلاجها، فما من ملمة سواء أ على الصعيد الفردي كانت أم الاجتماعي، وسواء اقتصادية كانت أم اجتماعية أم فكرية أم سياسية، وسواء أ عملية كانت أم نظرية، إلا وقد أشبعها حلاً وعلاجاً، فلم يترك شيئاً إلا وتجسد فيه الخير والصلاح والسعادة.

ولمثل هذه المشكلة النازلة في شباب وشابات المجتمع الإسلامي، شرّع حلين:

الحل الأول: تيسير وتسهيل الزواج

فلو نظرنا إلى واقع المسلمين نجده قد أحيط بهالة من التقنين والتشريع البعيد بشكل أو بآخر عن روح الإسلام ومبادئه، فسنة الزواج تعرضت إلى متطلبات، دعا الإسلام إلى نبذها والتخلي عنها وهي:

أولاً- غلاء المهور: لقد تحول المهر في المجتمع الإسلامي من كونه هدية من الزوج إلى زوجته، وأنه عربون إخلاصه ومحبته لها إلى ثمن يخضع للزيادة والنقيصة، ويحكم في مسألة قبول الرجل زوجاً كأساس لا يقهر، ولا يتخلى عنه، فمن يدفع أكثر كان له شرف الفوز بالفتاة، وأما من لا يملك ذلك المقدار فلا يحق له طرق الباب والخطوبة، فضلاً عن الزواج.

ولقد لعب تزايد المهور وغلاؤها دوراً مهماً في التقليل من انتشار الزواج بشكل مبكر في الأوساط؛ لأن على الشاب بعد تخرجه أن يعمل سنوات لتحصيله وجمعه، هذا  إن قدر له أن يجمعه.

ومع الأسف، فأولياء الأمر من الآباء والأمهات لا يتفهمون هذه المحنة، فيضربون بالأرقام الخيالية، ظناً منهم أن هذا يعزز من مكانة البنت، ويعلي جاهها وشرفها وسمعتها.

ولقد انتشرت هذه الظاهرة الغريبة في المجتمع الإسلامي إلى حد أن من يطلب لبنته مهراً معقولاً ومقدوراً، يظن الكثيرون في مجتمعه أن هذا دليل نقصها، أو وجود عيب فيها، أو أي شيء يشير إلى دونيتها.

بينما الإسلام ينادي إلى تقليل المهور ورحمة الشباب فيه، وهناك كم كبير من البيانات النبوية لمجتمع البشرية بتقليل المهور، فقد جاء عن النبي(ص) قوله: «خير الصداق أيسره»([6])، وقال(ص): «إن من يمن المرأة تيسير خطبتها، وتيسير صداقها، وتيسير رحمها»([7])،  وقال: «أفضل نساء أمتي أصبحهن وجهاً وأقلّهن مهراً»([8])، إلى غير ذلك من الأخبار ، فأحد علاجات المشكلة المستعصية عند الشباب هذه التي دعا الإسلام إلى التساهل والتياسر فيها.

ثانياً- المتطلبات غير المعقولة: يطلب من الشاب في أيامنا هذه عندما يتقدم للزواج مبالغ طائلة لشراء ما يصطلحون عليه من لبس بدن الزوجة، وغرفة النوم، وحلي في الخطوبة والعرس و.. و... وكأن الشاب مطلوب منه أن يقدم على حتفه رغم أنفه في العمل المتواصل لتوفير هذه المبالغ، أو يترك الزواج إلى أن يرتب كل هذه المتطلبات، ولو أدى إلى أن يتقدم به العمر إلى أن يذوي شبابه.

فهل هذه متطلبات الحياة الزوجية؟ وهل هذه هي السعادة الواقعية للمرأة؟ أم أن الدين والخلق هما الميزان ومقياس السعادة في الحياة الزوجية، قال رسول الله)(ص): «إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه([9])، (إِلاّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ)، وقال الإمام الرضا (ع): «إن خطب إليك رجل رضيت دينه وخلقه فزوجه، ولا يمنعك فقره وفاقته؛ قال الله تعالى: (إِن يَكُونُواْ فُقَرَآءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ)([10]).

إذاً فالحل الأمثل لرفع تلك المشاكل التي حدت بالشباب تارة إلى الفساد والانحلال، أو الانخراط في المعصية والضلال، وأخرى إلى زيجات تخلصهم من تبِعة النفقات والتكلفات والتعقيدات، والحل الأمثل هو الرجوع إلى أصالة الشريعة في تزييف كل ما يعيق من الإقبال على الزواج الشرعي المقبول عرفاً، بتيسير المهور، وتخفيض المتطلبات الخارجة عن مقدرة شبابنا.

 

الحل الثاني الزواج المنقطع

وهو الزواج الذي شرّعه الله (عز وجل) للمسلمين، وقد أجمع المسلمون على مشروعيته، ومجيء القرآن به؛ حيث قال تعالى: (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنّ فَآتُوهُنّ أُجُورَهُنّ فَرِيضَةً)([11]).

حيث اتفق المفسرون وأئمة الحديث على أنها نزلت في النكاح المنقطع، وقد روى الفريقان أحاديث كثيرة، تؤكد مشروعية هذا النكاح وجوازه مطلقاً، وإنما جاء الخلاف بينهم في نسخ هذه الآية أو نهي النبي(ص) عنه بعد ذلك، فذهبت الإمامية إلى بقاء مشروعيته لعدم ثبوت النسخ، مع أنه لو كان لبان وعرف ووصل إلينا، وكذا روايات الفريقين تؤكد أن هذا النوع من النكاح بقي واستمر إلى أن نهى عمر بن الخطاب عنه، منها ما جاء عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: كنا نستمتع بالقبضة من التمر أو الدقيق لأيام على عهد رسول الله(ص)، وأبي بكر حتى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث([12])، والحادثة معروفة ومشهورة.

وحقيقة هذا النكاح أن المرأة الحرة الكاملة تزوِّج نفسها، أو يزوِّجها وكيلها، أو وليّها لرجل لا يكون بينها وبينه مانع شرعي، بمهر معلوم إلى أجل مسمى بالرضا والاتفاق، وتبين عنه بانقضاء الأجل، أو بأن يهب الرجل ما بقي من المدة لها، وتعتد المرأة منه بحيضتين إن دخل بها، إذا لم تكن يائسة.

ولا توارث بينهما ولا قسمة ولا نفقة إلا مع الشرط، ولا يحتاج هذا الزواج إلى طلاق، بل تبين عنه كما قلنا بانتهاء الأجل المضروب أو هبته المدة، وهو كالنكاح الدائم بحاجة إلى الصيغة الشرعية من إيجابها وقبوله، وهو عقد ينشر الحرمة كالدائم، فإن المتمتع بها تحرم أمها على زوجها، وكذا ابنتها وبنات أولادها، ولا يجمع فيه بين الأختين، كما أن الولد المتولد منه ولد شرعي تجب على الزوج حضانته، ونفقته والاعتراف به أبداً، كالعقد الدائم، ولكن مرت على هذا النوع من الزواج مجموعة من التساؤلات والشبهات.

وفيما يلي عرض موجز لهذه الشبهات والرد عليها:

الشبهة الأولى

إن الزواج المؤقت يُعدُّ امتهاناً للمرأة، لأن المرأة في النكاح المنقطع تعتبر مستأجرة، وهو نوع من استئجار الإنسان للإنسان وتصبح المرأة وسيلة، ولعبة بيد الرجل تباع وتشترى!!

والجواب عن هذه الشبهة من ثلاث جهات:

أولاً: أن قيمة المرأة بإنسانيتها وإيمانها وشرفها وعفتها، والزواج المؤقت لا ينافي كل ذلك، بل على العكس تماماً، فإن المرأة التي تختار الطريق الشرعي في إشباع غرائزها، وقضاء حوائجها، لأجل أن تحصن نفسها، وتدفع عن نفسها الحرام والسفاح والفساد، فتلك المرأة لا تخرج بذلك عن شرفها وعفتها وعزتها وكرامتها، أضف إلى ذلك أن عقد النكاح المؤقت لا يختلف عن العقد الدائم في الاحتياج إلى رأيها وإرادتها، فلا يفرض عليها، ولا تقهر عليه حتى تكون مستأجرة أو ألعوبة بيد الرجال، ومن أراد أن يشاهد استئجار المرأة وعبوديتها وامتهانها فعليه أن يقوم بجولة في الدول الغربية، أو حتى الشرقية ليتعرف إلى معنى امتهان المرأة، وكيف يستخدم جمالها وجسدها وصورتها، وفنها كوسيلة منحطة لتضليل المجتمع، وكيف يستأجرون جسدها، ومفاتنها لتضليل الشباب والبنات دونما شعور أو إحساس بالنكبات والعواصف التي يشرّقون بها ويغرّبون.

وثانياً: لم يشرّع النكاح المنقطع لخدمة الرجل فحسب، حتى يعتبر تحقيراً واستئجاراً للمرأة، بل هو في صالح المرأة كما في صالح الرجل، لقد شرّعه الإسلام خدمة للنوع البشري، فكما أن الرجل يمتلك غرائز في طبيعة خلقه ومن حقه إشباعها بالشكل المشروع، ويخاف من أن توقعه في الحرام، ولا يجد مجالاً للزواج الدائم لما يحمل من كلفة وتكاليف، فكذلك المرأة تحمل غرائز من حقها إشباعها، وتخاف على نفسها من الوقوع في الحرام، فمصلحة هذا النكاح للرجل والمرأة على حد سواء.

وثالثاً: أن مفتاح هذا النكاح كالنكاح الدائم بيد المرأة، فهي الموجبة لهذا العقد والرجل هو القابل، فما لم تقل: (زوّجتك نفسي)، لا يحق للرجل منها شيء، فهي إن شاءت عقدت لنفسها، وإن شاءت لم تعقد، فأين الاستئجار واللعب؟!

الشبهة الثانية

أن الزواج المؤقت قد يُحدث فوضى في الأنساب أولاً، وقد يُحدث الخلاف على الأولاد ثانياً، فماذا بعد ذلك؟!

ويجاب عن ذلك، بأن الإسلام أوجب على المتزوجة بالزواج المنقطع العدة، ولا يجوز لها أن ترتبط بآخر إلا بعد إكمال العدة، وبتمامها تعرف خلوها من الحمل، وعلى هذا، فلا اختلاط في المياه ولا فوضى في الأنساب.

وكذلك في حالة الحمل والولادة من النكاح المؤقت، فالولد لأبيه وأمه، ولو أنكره فللمرأة حق الترافع إلى الحاكم الشرعي، فتثبت بما تمتلكه من دلائل وبينات زواجها منه، ونسبة الولد إليه، ولو كانت لا تمتلك بينات ودلائل، فيوجه القاضي اليمين إليه لنفي الزواج منها، وإذا تجرأ الزوج وحلف، وهذا ممكن الحدوث، فالله تعالى أولى بهما، لكن هذا ليس إشكالاً في النكاح المنقطع فحسب، بل قد يحصل في النكاح الدائم إذا لم تكن عند المرأة أدلة على ثبوته.

الشبهة الثالثة

يعتقد بعضٌ أن النكاح المؤقت شيء يستقبحه العرف، والنفس تستهجنه، وقد استند في ذلك على أن لا أحد يرضى أن يُستمتع بابنته وأخته.

قبل أن نرد على هذه الشبهة ينبغي أن نقدم مقدمة، وهي: أنّا كثيراً ما نشاهد شخصاً يكره شيئاً، ولكنه لا يكون صائباً فيما يكره، وكثيراً ما نراه يحب شيئاً وأيضاً يكون مخطئاً في ذلك، وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة بقول الله تعالى: (وَعَسَىَ أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لّكُمْ وَعَسَىَ أَن تُحِبّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرّ لّكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ)([13]).

وهذا تأكيد واضح أن الحب والبغض، والقبول والرفض ليسا معياراً للصواب، ولا ميزاناً للحق، وبالتالي فهما إذاً ليسا مورداً لاختلاف التشريع باختلافهما، وعليه فليس كل  ما لا يقبله العرف ينبغي أن يحرّمه الشرع.

وعليه، فعدم قبول هذا النوع من النكاح عند بعضٍ لا يبرز عدم مشروعيته، ويكفي إقرار النبي  (ص)والأئمة  وهم سادة العقلاء به، وقيام كبار الصحابة به، فهو خير دليل على مشروعيته.

الشبهة الرابعة

أن الزواج المنقطع يوجب انهدام العوائل والأسر، وتفكيك الترابط بين الزوج وزوجته الدائمة لو اطلعت على أنه قد عقد على أخرى عقداً منقطعاً، فهو إزعاجٌ للأسرة وإرباكٌ للعلائق.

والجواب عن ذلك أنه من الواضح جداً أن الرجل لو تزوج ثانية بعقد دائم فيؤدي هذا - في الأعم الأغلب - إلى مشاكل واضطرابات بينه وبين زوجته الأولى، ومع ذلك لم يحرّم الإسلام الزواج الدائم من الثانية، ولم ينكر أحد الزواج الدائم بالثانية أو الثالثة.

أضف إلى ذلك أن الزواج المؤقت أقل خطراً على الزوجة الأولى من الزواج الدائم بالثانية، لأن المتمتع بها ليست شريكة كاملة، حيث إنها لا ترث ولا تجب لها نفقة، ولها مدة تنتهي زوجيتها بانتهائها وهكذا.

نحن لا ندعو المتزوج إلى إقامة الزواج المنقطع ما دام سعيداً في حياته الزوجية، وتتوفر له جميع متطلباتها، وبينه وبين زوجته الوئام والتفاهم، ولكن نطرح حلاً إسلامياً لمن لا يتمكن من الزواج الدائم، ولا يتمكن من الجهة المادية والاقتصادية من تأسيس حياة زوجية مستقرة، فهنا بدلاً من ضياع دينه، وضلاله وانحرافه بسبب توقّد الرغبة عنده، يلجأ إلى هذا الزواج، كحل مؤقت لمشكلته حيثما يمكنه الزواج الدائم.

إيجابيات وسلبيات الزواج المؤقت

قد يثير الزواج المؤقت بعض المشاكل التي تتأثر بها الحياة العائلية أو الحياة الاجتماعية، ولكنها ليست بالدرجة التي تنسف الحياة العائلية، أو تسبب فوضى اجتماعية، وهذا أمر طبيعي، كما أن الزواج الدائم نفسه قد يخلق مشاكل شتّى؛ فيما إذا اضطر الزوج لاختيار أكثر من زوجة، وهذه المشاكل والسلبيات هي في الواقع مشاكل، وصعوبات في كيفية تطبيق الحكم وتنفيذه، لا في نفس الحكم. والزواج المؤقت من الأحكام التي تكون ايجابياتها أكثر من سلبياتها، ولكن أُسيئ استخدامها وتطبيقها، فأصبحت في أعين الناس قبيحة، ولا ينظرون إلى هذا الزواج إلاّ بعين النقد، ولا يبحثون إلاّ عن سلبياته مع قلتها، ولا ينظرون إلى إيجابياته على كثرتها، فتراهم لا يستغربون من الزنا كاستغرابهم من زواج المتعة،مع أنّه الحل الإسلامي الجذري للمشكلة الجنسية التي يعاني منها الشباب، والتي تهدد الإنسانية بالانحلال والانهيار الكامل، فالمتعة أو الزواج المؤقت الذي شرّع في الإسلام مع ما فيه من بعض السلبيات الجانبية هو الحل الأمثل بل الحل الوحيد (بعد الزواج الدائم) لهذه المشكلة مع عدم القدرة على الزواج الدائم بشرط عدم الإساءة في التطبيق.

ومن الملاحظ أن جميع من أنكر المتعة، أو طعن فيها أو تحامل عليها، أو كتب ضدها أو تكلم عنها بما لا يليق بها، ويخرجها عن كونها نكاحاً، إنّما وقع فيما وقع بسبب عدة أمور:

منها ـ الجهل بها وبأحكامها، والغاية من تشريعها، والغفلة عن شروطها وآدابها وحدودها، والناس ـ كما قال الإمام أمير المؤمنين(ع): ـ أعداء ما جهلوا.

ومنها ـ مشاهدة بعض الآثار والعواقب السيئة لبعض التطبيقات المشوهة لها.

ومنها ـ رؤية بعض الاستعمالات الخاطئة واللامسؤولة؛ البعيدة كل البعد عن روحها وحقيقتها.

مما أحدث لهؤلاء المنكرين... صدمة شديدة وردّة فعل عكسية قاسية ضدها دفعتهم للنيل منها، وانتقاصها والتهجم عليها، علماً أن حالها حال أي تشريع وقانون جميل قد يساء استخدامه وتطبيقه، فيظهر بصورة قبيحة وسيئة.

لكن لأي سبب كان مما ذكرنا، فليس ذلك مبرراً للتحامل عليها أو بطلانها، لأن سنن الله وتشريعاته غير متوقفة على رأي الإنسان ورغباته، وإنما متوقفة على المصلحة العامة وأمن المجتمع.

إيجابيات الزواج المنقطع

وفي عصرنا هذا تظهر الفائدة والمصلحة العامة، والحاجة إلى هذا النوع من النكاح أكثر من العصور السابقة، بسبب كثرة الفسق والفجور، والاختلاط والسفور في المجتمع، ومن هنا تظهر أهمية الزواج المؤقت أكثر من ذي قبل، فنرى أن هذا النوع من الزواج ليس الهدف منه فقط قضاء الشهوة بل هو زواج شرعي أقل مسؤولية من الزواج الدائم، ولذا نرى أن هذا الزواج يحل مشكلة طلاب العلم والمعرفة، الذين يريدون أن يصلوا إلى المراحل العالية من العلم، وربما يكون الزواج الدائم يحول بينهم وبين تحقيق طموحاتهم، لكثرة مؤونته، ويحل مشكلة المسافر الذي يستغرق سفره مدة طويلة، وهو بعيد من زوجته، كما أنه يحل مشكلة المرأة الأرملة والمطلقة والعانس، وأمثالهن من النساء اللاتي لا يرجون الزواج الدائم بسبب ظروفهن الخاصة، أو غير ذلك من الحالات التي يكون فيها الزواج المنقطع رحمةً للناس، لئلا يدخلوا في ما حرم الله. وعندها يبقى المجتمع الإسلامي سالماً وسليماً من كل الشوائب والأمراض الجسمية والنفسية، ويحافظ على الأعراض والأنساب.

 

 

 

 

 

 

[1] ـ سيأتي تعريف زواج المسيار في الصفحات الآتية.

[2] ـ الأحزاب: 36.

[3]ـ هو الزواج الذي يكون مؤقتاً من جانب الرجل ودائماً من جانب المرأة، وعند انتهاء المدة التي أضمرها الزوج في نفسه دون علم أحد غيره فيها، يفاجئ زوجته بالطلاق.

[4]ـ الأنكحة الفاسدة: 2: 644ط عمان 1983م.

[5]ـ فتح المعلى: 1: 415.

[6] ـ كنز العمال: 44707، 44721، 44731.

[7] ـ نفس المصدر.

[8] ـ نفس المصدر.

[9] ـ الكافي 5: 347.

[10]ـ النور: 32.

[11] ـ النساء: 24.

[12] ـ صحيح مسلم: 4: 131.

[13] ـ البقرة: 216.

أعربت جمهورية مصر العربية عن بالغ قلقها من التصعيد العسكري الراهن على الساحة السورية، لما ينطوى عليه من آثار على سلامة الشعب السوري الشقيق، ويهدد ما تم التوصل إليه من تفاهمات حول تحديد مناطق خفض التوتر.

 وأكدت وزارة الخارجية المصرية فى بيان، رفضها القاطع لاستخدام أية أسلحة محرمة دوليا على الأراضي السورية، مطالبة بإجراء تحقيق دولي شفاف في هذا الشأن وفقا للآليات والمرجعيات الدولية.

 وعبرت جمهورية مصر العربية عن تضامنها مع الشعب السوري الشقيق في سبيل تحقيق تطلعاته للعيش في أمان واستقرار، والحفاظ على مقدراته الوطنية وسلامة ووحدة أراضيه، من خلال توافق سياسى جامع لكافة المكونات السياسية السورية بعيدا عن محاولات تقويض طموحاته وآماله، لتدعو المجتمع الدولي والدول الكبرى لتحمل مسئولياتها في الدفع بالحل السلمي للأزمة السورية بعيدا عن الاستقطاب، والمساعدة فى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحاصرين والمتضررين من استمرار النزاع المسلح.

وصف جيرمي كوربن، زعيم حزب العمال البريطاني المعارض، اليوم السبت، الضربات العسكرية التي قادتها الولايات المتحدة ضد النظام السوري، بمشاركة بلاده وفرنسا، بأنها "عمل مشكوك في شرعيته".

وقال "كوربن"، في تصريحات نقلتها صحيفة "إندبندنت" المحلية، إن "هذا العمل المشكوك في شرعيته، ينذر بتفاقم الصراع، ويقلل فرص المحاسبة على ارتكاب جرائم الحرب واستخدام الأسلحة الكيميائية".

وأضاف: "كان يتعين على رئيسة الوزراء، تيريزا ماي، الحصول على موافقة البرلمان أولًا، بدلًا من مجرد اتباع الولايات المتحدة".

وتابع: "ينبغي على بريطانيا الاضطلاع بدور قيادي في وضع حد للصراع، بدلًا من تلقي التعليمات من واشنطن، وتعريض أرواح جنودنا للخطر".

وشدد كوربن أن "القنابل لن تنقذ الأرواح، ولن تجلب السلام".

الخارجية الروسية والإيرانية والكوبية تدين العدوان الثلاثي بقيادة أميركية على سوريا، ومسؤولون أميركيون يعتبرون أن ترامب يجر واشنطن إلى حافة حرب عالمية ثالثة، ويلقون باللوم على الكونغرس. حزب الله يؤكد وقوفه الثابت مع الشعب السوري وقيادته وجيشه.

حمّلت وزارة الخارجية الروسية وسائل الإعلام الغربية بعض المسؤولية عن العدوان الثلاثي الأميركي البريطاني الفرنسي على سوريا، واعتبرته قائماً على تقارير تلك الوسائل.

وقالت الخارجية الروسية في بيان لها اليوم السبت إن "قصف دمشق جاء في لحظة حصول البلاد على فرصة لمستقبل سلمي"، مضيفة أن "القصف استهدف عاصمة دولة ذات سيادة تحارب الإرهاب منذ أعوام".

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين دان بشدّة العدوان الثلاثي على سوريا، مؤكّداً أن "ضرب دمشق يعتبر عدواناً واضحاً ضدّ دولة ذات سيادة وانتهاك لميثاق الأمم المتحدة".

وأشار بوتين إلى أن بعض الدول الغربية تجاهلت بسخرية إرسال بعثة التحقيق بالكيميائي واتخذت إجراءات دون انتظار نتيجة التحقيق.

من جهته، قال السفير الروسي لدى واشنطن إن "كل العواقب ستلقى على عاتق واشنطن ولندن وباريس بعد الضربات العسكرية على سوريا".

 

خامنئي: الهجوم على سوريا جريمة ورئيسا أميركا وفرنسا ورئيسة وزراء بريطانيا مجرمون الامام

المرشد الأعلى الإيراني الامام خامنئي أكد أن المقاومة في وجه أميركا وعملائها تمكّنت من إنقاذ سوريا والعراق وستنقذهما بعد ذلك أيضاً، مشيراً إلى أن منفذي العدوان اليوم والذين ارتكبوا الجرائم في سوريا والعراق وأفغانستان لن يجنوا شيئاً.

كما رأى أن الهجوم على سوريا جريمة وأن رئيسا أميركا وفرنسا ورئيسة وزراء بريطانيا مجرمون.

خامنئي اعتبر أن "قول ترامب أن الهجوم على سوريا هو بسبب الأسلحة الكيميائية كاذب"، مشيراً إلى "أنهم لا يعارضون الأسلحة الكيميائية واعتداؤهم هو لتحقيق اهدافهم الاستكبارية".

كذلك عزى الرئيس الإيراني حسن روحاني العدوان إلى "غضب الأميركيين من هزيمة الإرهابيين المدعومين منهم في الغوطة الشرقية".

روحاني وخلال استقبال المرشد الإيراني للمسؤولين وممثلي البعثات الدبلوماسية المعتمدين لدى طهران، أوضح أن "نتيجة الاعتداءات الأميركية على المنطقة هي الدمار والخراب"، لافتاً إلى أن "الدول التي شنت العدوان على سوريا تبحث عن مبررات لتواجدها العسكري في المنطقة".

روحاني رأى أن "أميركا وفرنسا وبريطانيا لم يتعلموا الدروس التي تلقوها في السنوات السابقة".

كما أكد روحاني مواصلة إيران دعمها لحكومات المنطقة التي طلبت المساعدة في مواجهة الإرهاب.

بدورها، دعت الخارجية الإيرانية المؤسسات والمنظمات الدولية والدول المستقلة في العالم إلى "إدانة تحرك الولايات المتحدة الأحادي الجانب ضد وحدة أراضي سوريا وسيادتها"، مؤكدة أن عليها "العمل لمواجهة هذا السلوك الدولي الفوضوي".

وقالت الخارجية الإيرانية في بيان لها، إن "العدوان سيؤدي دون شك إلى إضعاف بنية السلام والأمن الدوليين وسيؤدي إلى مزيد من زعزعة الاستقرار في المنطقة وسيقوي الإرهاب والتطرف".

وحمّل البيان "مسؤولية التبعات الدولية والإقليمية لهذه المغامرة للدول المشاركة بالعدوان، خاصة أنهم أقدموا على التحرك العسكري دون وجود أي دليل، وقبل إعلام منظمة حظر انتشار الأسلحة الكيميائية.

بيان الخارجية الإيرانية اعتبر أن هذا العدوان جاء "للتعويض عن فشل الإرهابيين وهزيمتهم في الغوطة الشرقية". ولفت إلى أن "العدوان يوضح المعايير المزدوجة والسياسات المنحازة الأميركية لجميع العالم أكثر من السابق، خاصة وأنها قبل أيام قد حالت دون حتى إدانة إسرائيل التي تسببت بسيلان دماء آلاف الفلسطينيين في غزة طوال الأسابيع الماضية".

الحرس الثوري الإيراني رأى أن هذا السلوك لن يضعف محور المقاومة بالتأكيد بل سيقويه ويعزز احتمالات التصدي للتدخلات.

المساعد السياسي للحرس الثوري الإيراني يدالله جواني رأى أن العدوان لن يغير الأوضاع لكن سيجعلها أكثر تعقيداً.

وأكد جواني أن هذا السلوك وهذه التصرفات لن تضعف محور المقاومة بالتأكيد بل ستقويه وتعزز احتمالات التصدّي للتدخلات.

جواني أشار إلى أنه على أميركا أن تكون قد أخذت العبر من تدخلاتها بأن مرحلتها في غرب آسيا قد انتهت، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة قد صرفت خلال 17 عاماً الماضية 7 ترليون دولار ولم تحصل على شيء، ومؤكداً أن صرف المزيد لن يعود عليها إلا بمزيد من الخسائر.

المساعد السياسي للحرس الثوري الإيراني قال إنه إذا كان الأميركيون يظنون أنهم يقللون من خسائرهم بأموال السعودية فهم مخطئون بالتأكيد. واشار إلى أن تجارب السنوات الماضية أثبتت أن تدخلات واعتداءات أميركا وإسرائيل وحتى الحروب بالوكالة من خلال المجموعات التكفيرية والإرهابية التي تهدف إلى إضعاف محور المقاومة أدت إلى تقويته.

رئيس لجنة الامن القومي و السياسة الخارجية بالبرلمان الايراني علاء الدين بروجردي اعتبر بدوره أن  الهجوم على سوريا يهدف "لحفظ كرامة واشنطن المهدورة".

ولفت بروجردي إلى أن "مواصلة أميركا لهذه اللعبة سيجعلها تتلقى رد فعل".

مستشار المرشد الإيراني لشؤون الصناعات الدفاعية حسين دهقان قال إن "ماكرون و ترامب مجرمان"، معتبراً أن "الدول التي مهدت بمواقفها الارضية لهذا العدوان مدانة".

دهقان أكد أن "المقاومة حية و باقية طالما أن هناك عدوان و احتلال و قتل للأبرياء و الشعوب سترد بالوقت والشكل المناسب على الاعتداء عليها".

في السياق، اعتبر المساعد الخاص لرئيس البرلمان الإيراني للشؤون الدولية حسين أمير عبد اللهيان أن "دمشق باقية بقوة في محور المقاومة ".

عبد اللهيان أكد أن "العمليات العسكرية لأميركا و بريطانيا و فرنسا في سوريا نقض واضح لميثاق الأمم المتحدة وهكذا تحركات أدت سابقاً الى انتشار الإرهاب في ليبيا و العراق و أفغانستان". 

"مثلث الإرهاب وتل ابيب والرياض هو وسيلة تدخل أميركا في المنطقة"، أضاف عبد اللهيان.

 

الرئيس اللبناني: نرفض استهداف أي دولة عربية

الرئيس اللبناني ميشال عون عبّر عن رفض لبنان أن تُستهدف أي دولة عربية باعتداءات خارجية بمعزل عن الأسباب.

ورأى عون في التطورات الأخيرة "جنوحاً الى مزيد من تورط الدول الكبرى في الأزمة السورية".

حزب الله: العدوان استكمال واضح للاعتداء الصهيوني على سوريا

من جهته، أكد "حزب الله" أن العدوان الثلاثي على سوريا انتهاك صارخ للسيادة السورية وكرامة الشعب السوري وشعوب المنطقة، معلناً وقوفه الصريح والثابت إلى جانب الشعب السوري وقيادته وجيشه الباسل.

وأضاف "حزب الله" في بيان له أن "العدوان يمثل تأييداً صريحاً ومباشراً لعصابات الإجرام والقتل والإرهاب التي طالما رعاها وموّلها"، معتبراً أنه "استكمال واضح للاعتداء الصهيوني الأخير على سوريا".

وشدد حزب الله على أن الذرائع والمبررات التي استند إليها أهل العدوان هي ذرائع واهية لا تستقيم أمام العقل والمنطق، وتستند إلى مسرحيات هزلية فاشلة، مشيراً إلى أن هذه الذرائع تمثل غاية الاستهتار والإهانة بما تبقى من الأمم المتحدة ومجلس الأمن.

"حركة أمل" رأت في بيان أن تداعيات العدوان ستطال منطقة الشرق الأوسط، مشيرة إلى أنه يأتي في توقيت مشبوه.

كما رأى البيان أن العدوان يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي واعتداء على الدولة السورية.

 

الفصائل الفلسطينية تتضامن مع سوريا في وجه العدوان

حركة فتح من جهتها أصدرت بياناً حول العدوان قالت فيه "نقف بلا تحفظ مع وحدة الأراضي السورية ونرفض المساعي الهادفة إلى تفتيتها والمسّ بوحدتها".

وأكدت الحركة أن الحل الوحيد للصراع في سوريا يكمن في الخيار السياسي بين كافة أطراف الصراع، وبعيداً عن التدخلات والضغوط الخارجية.

كما دعت الحركة إلى وقفة احتجاجية داعمة لسوريا رفضاً للعدوان, ولرفع الصوت عالياً أمام العدوان الثلاثي الغاشم.

وطالبت الحركة على لسان منير الجاغوب رئيس المكتب الإعلامي في مفوضية التعبئة والتنظيم من دول العالم أن تقف إلى جانب أطفال فلسطين الذين يتعرضون للقتل اليومي على يد المحتل الإسرائيلي مثلما تدّعي وقوفها إلى جانب أطفال سوريا، مشيرة إلى أنه قد آن الأوان لوقف المجازر الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني الأعزل بدل اختلاق الأزمات وانتهاك سيادة الدول والعمل على تدميرها.

حركة الجهاد الإسلامي دانت العدوان الثلاثي على سوريا رافضة "أي تساوق مع هذا العدوان الخطير" وشاجبة "سماح بعض الدول بفتح أجوائها وأراضيها أمام الطيران المعادي".

الجهاد رأت أن الهدف الحقيقي للعدوان هو توفير مزيد من الدعم لاسرائيل وتشجيع سياساتها الإرهابية ابحق الشعب الفلسطيني. 

ورأت الحركة أن أميركا تسعى من خلال سياساتها إلى "إدامة الفوضى وتفكيك المنطقة".

الجبهة الديمقراطية دانت بدورها العدوان، مؤكدة أنه جاء ضد وحدة سوريا وتماسكها.

وأشارت الجبهة إلى أن العدوان يشكل استجابة لمواقف اليمين المتطرف داخل الإدارة الأميركية.

 

الصدر يعلن عن تظاهرة تنديداً بالعدوان على سوريا

كذلك أعلن زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر عن تظاهرة ستخرج غداً في العراق تنديداً بالعدوان الثلاثي ودعماً للشعب السوري.

الصدر رأى أن تداعيات العدوان على سوريا "كارثية ليس فقط على سوريا بل على العراق والمنطقة".

 

الحوثي: عدم احترام السيادة بات سمة أميركية

رئيس اللجنة الثورية العليا في اليمن محمد علي الحوثي دان من جهته ‏العدوان، مشيراً إلى أنه ينم عن عدم احترام للقانون الدولي ويمثل اختراقاً فاضحاً له.

 ورأى الحوثي أن عدم الالتزام بالقانون الدولي واحترام السيادة بات سمة أميركية وهو ما يعاني منه الشعب اليمني طيلة العدوان المستمر عليه.

كما رأى الحوثي أن أفضل رد على العدوان يكون بقصف السعودية المموّلة وإسرائيل المشاركة، وفق ما قال.

من جهته، قال نائب وزير الخارجية في حكومة الإنقاذ الوطني حسين العزي إن صنعاء تابعت بحزن وغضب شديدين ما تتعرض له شقيقتها دمشق من عدوان ثلاثي سافر من دون أي مبرر أو مسوّغ قانوني.

واعتبر أن ما قامت به الدول الثلاث يعدّ عملاً غير مشروع وانتهاكاً صارخاً لقواعد المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة.

ودعا العزي جميع الأحرار إلى إدانة هذا العمل البربري الجبان، مؤكّداً أن لسوريا العظيمة قيادة وشعباً وجيشاً مطلق الحق في اختيار الوسيلة المناسبة للرد على العدوان.

 

الخارجية الكوبية: عدوان بربري سيزيد من حدة الصراع في المنطقة

الخارجية الكوبية بدورها اصدرت بياناً بعد دقائق قليلة من العدوان، أكدت فيه أن هذا العمل الأحادي الجانب والذي تمّ خارج إرادة مجلس الأمن يشكل "انتهاكاً سافراً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ولدولة ذات سيادة", محذرةً من أن هذا العدوان يأتي ليزيد من حدة الصراع القائم في سوريا والمنطقة بأكملها.
وعبر البيان الخارجية الكوبية عن تضامن الحكومة الثورية في جمهورية كوبا مع الشعب والحكومة السوريين في وجه هذا العدوان البربري، وما نتج عنه من خسائر بشرية ومادية.

 

مسؤولون أميركيون مستاؤون من قرار ترامب بشنّ عدوانه على سوريا

القرار الأميركي بشنّ عدوان ثلاثي على سوريا، أثار استياء شخصيات أميركية أيضاً، حيث أشار المرشح الرئاسي السابق السيناتور بيرني ساندرز، إلى أن "الكونغرس وليس الرئيس هو من يمتلك المسؤولية الدستورية عن شنّ الحرب"، مشيراً إلى أنه "يجب على المجتمع الدولي التمسك بحظر استخدام الأسلحة الكيماوية".

وقال ساندرز إنه "من غير الواضح كيف أن ضربات ترامب غير الشرعية وغير المصرح بها على سوريا تحقق ذلك الهدف".​​

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر شدد من جهته أنه "على إدارة ترامب أن تكون حذرة بشأن عدم إدخال البلاد في حرب أكبر في سوريا". ​

أما عضو مجلس الشيوخ لولاية فرجينيا الجمهوري ديك بلاك، فاعتبر أنه "من المحزن سماع أن ترامب قد اختار قصف سوريا"، محذراً من أن "أميركا على حافة الحرب العالمية الثالثة، وتعرض حياة الجنود الأميركيين للخطر وليس لديها جدول واضح".

بدوره، قال نائب رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الأميركي، الديمقراطي آدم شيف إن "الافتقار إلى الإذن القانوني لهذه االضربات، مثلما حدث في عام 2017، هو خطأ ليس فقط هذه الإدارة، بل أيضاً للإدارات السابقة"، ​ملقياً باللوم على الكونغرس الذي "تنازل عن طواعية عن دوره في الموافقة على العمل العسكري أو رفضه".

النائب الجمهوري جاستين أماش أكد أن "الضربات ضد سوريا غير دستورية، وغير قانونية، ومتهورة"، لافتاً إلى أنه "يجب على رئيس مجلس النواب القادم أن يستعيد صلاحيات الكونغرس في منح تفويض الحرب على النحو المنصوص عليه في الدستور"، متهماً رئيس مجلس النواب الحالي بول رايان "بالتخلي تماماً عن واحدة أهم مسؤولياته". 

أما رئيس مجلس النواب الأميركي بول ريان فبرر قرار واشنطن بأنها "اتخذت إجراءات حاسمة بالتنسيق مع حلفائها، المتفقين جميعاً على أن استخدام الأسد للأسلحة الكيميائية لا يمكن أن يمرّ دون رد".

 

السعودية تؤيد العدوان على سوريا

وفي أول موقف لها بعد العدوان الثلاثي، أعلنت وزارة الخارجية السعودية تأييد المملكة للعملية معتبرة أن "العملية العسكرية تأتي رداً على استمرار النظام السوري في استخدام الأسلحة الكيمائية المحرمة دولياً ضد المدنيين الأبرياء بما فيهم الأطفال والنساء".

وحملت السعودية "النظام السوري مسؤولية هذه العمليات العسكرية، في ظل تقاعس المجتمع الدولي عن اتخاذ الإجراءات الصارمة ضد النظام السوري".

 

مصر تطالب بتحقيق دولي في "مزاعم الكيميائي"

وإذ عبرت مصر عن "تضامنها مع الشعب السوري الشقيق في سبيل تحقيق تطلعاته للعيش في أمان واستقرار"، أعربت في الوقت عينه عن "قلقها البالغ نتيجة التصعيد العسكري الراهن على الساحة السورية، لما ينطوي عليه من آثار علي سلامة الشعب السوري الشقيق، ويهدد ما تم التوصل إليه من تفاهمات حول تحديد مناطق خفض التوتر".

كما أكدت مصر "رفضها القاطع لاستخدام أية أسلحة محرمة دولياً على الأراضي السورية، مطالبة بإجراء تحقيق دولي شفاف في هذا الشأن وفقاً للآليات والمرجعيات الدولية".

وصف قائد الثورة الاسلامية آية الله السيد علي الخامنئي، الهجوم الذي شن على سوريا فجر اليوم بالجريمة معتبرا ان الرئيسين الاميركي والفرنسي ورئيسة وزراء بريطانيا مجرمون وقد ارتكبوا جريمة في سوريا.

وقال سماحة القائد خلال استقباله صباح الیوم السبت كبار المسؤولين الايرانيين وسفراء الدول الاسلامية في طهران بمناسبة المبعث النبوي الشريف، "إنّني أعلن بصراحة أن رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، رئيس جمهورية فرنسا ورئيسة وزراء بريطانيا مجرمون وقد ارتكبوا جريمة. لن يحقّقوا أيّ مكسب. كما أنّهم تواجدوا خلال الأعوام الماضية في العراق، سوريا وأفغانستان وارتكبوا هذا النوع من الجرائم ولم يحقّقوا أيّة مكاسب".

وأوضح قائد الثورة: ان هؤلاء الذي كانوا يدعمون بالأمس داعش بصورة علنية وخفية، اليوم يزعمون انهم كانوا يتصدون لداعش والحقوا الهزيمة بها! هذا كذب، هذا الامر ليس صحيحا، لم يتدخلوا مطلقا.

واضاف سماحته: ان الرئيس الاميركي ادعى قبل عدة ساعات ان بلاده استطاعت الحاق الهزيمة بداعش في سوريا، هذه كذبة واضحة ومفضوحة.

واشار قائد الثورة الى ان الغربيين تدخلوا وساعدوا في انقاذ العناصر الرئيسية في تنظيم داعش الارهابي المحاصرين، وسابقا ايضا كان لهم دور مؤثر في تاسيس داعش.

واوضح سماحته ان اموال السعودية وامثالها استطاعت ان تنشئ الجماعات الارهابية الشريرة وتفتك بالشعبين العراقي والسوري، الا ان المقاومة في مواجهة امريكا وعملائها استطاعت انقاذ هذين البلدين، وهذا ما حصل بعد ذلك.

وتابع قائد الثورة: قبل عدة ايام، قال الرئيس الاميركي انهم انفقوا 7 تريليون (دولار) في منطقة غرب آسيا – حسب قوله الشرق الاوسط- ولم يجنوا اي شيء، صحيح ما يقوله، لم يكسبوا شيئا، وبعد ذلك فمهما تنفق اميركا في هذه المنطقة لن تجدي منه نفعا.

واكد قائد الثورة ان أهم واجب للامة الاسلامية هو العودة الى رسالة البعثة النبوية اي التوحيد، موضحا ان الاعتقاد بالتوحيد يعني رفض الظلم والدفاع عن المظلوم، ولهذا السبب فان الجمهورية الاسلامية الايرانية متواجدة في اي مكان يوجد فيه مظلوم بحاجة الى المساعدة.

واشار سماحته الى ان اصرار الجمهورية الاسلامية الايرانية في الدفاع عن القضية الفلسطينية يكمن في هذا الاطار، مضيفا: ان التصدي في مواجهة الظالم، سيؤدي بالتأكيد الى التطور، والمثال البارز على ذلك هو الشعب الفلسطيني الذي كان في البداية شعب ضعيف، لكن اثر الصمود تحول الشعب الفلسطيني الى شعب مقتدر يهدد الكيان الصهيوني الذي يشعر بالضعف والعجز في مواجهة الشعب الفلسطيني.

وشدد قائد الثورة على ان هذه المواجهة ستسفر عن  انتصار الفلسطينيين على الصهاينة وعودة الشعب الفلسطيني الى ارضه.

واعتبر سماحته ان تواجد الجمهورية الاسلامية الايرانية في منطقة غرب آسيا الى جانب فصائل المقاومة وسوريا بانها تندرج في اطار نصرة المظلوم، مضيفا: ان الزعم بان الجمهورية الاسلامية الايرانية لديها نزعة توسعية، هي اكذوبة وتتنافى مع الحقيقة، فايران الكبيرة والمزدهرة والموحدة ليست لديها اية نية للتوسع في المنطقة واي منطقة في العالم.

وتابع سماحته قائلا: ان سبب تواجد ايران في سوريا ومنطقة غرب آسيا، هو مساعدة المقاومة في مواجهة الظلم، وان جبهة المقاومة بفضل المساعدات المقدمة وبسالة القوات السورية استطاعت من الحاق الهزيمة  بالارهابيين الذين احتضنتهم امريكا والدول الغربية وعملائهم من امثال السعودية. 

واكد سماحة آية الله الخامنئي على ضرورة توخي الشعوب والدول الاسلامية الحذر واليقظة في مواجهة مثل هذه الاحداث، مضيفا: ان الاميركيين لايستهدفون سوريا والعراق وافغانستان فحسب، وانما يريدون توجيه ضربة الى الامة الاسلامية والاسلام، واستنادا الى ذلك فان على الدول الاسلامية ان لا تكون في خدمة اهداف اميركا وبعض الدول الغربية المعتدية. 

واضاف: ليس من الفخر بالنسبة لبلد اسلامي مثل السعودية أن يشير الرئيس الاميركي الحالي علنا في حملته الانتخابية بانها "بقرة حلوب"، لا توجد مذلة اكثر من ذلك بحيث يحصل على أموال بلد ويسميها بهذه الطريقة.

واشار قائد الثورة الى اكاذيب الرئيس الاميركي بان الهجوم على سوريا يأتي ردا على استخدام الاسلحة الكيميائية، مضيفا: انهم (الاميركان) لايعارضون استخدام السلاح الكيميائي او اي سلاح آخر ضد الشعوب المسلمة والشعوب المظلومة، كما انهم يدعمون القصف اليومي ضد الشعب اليمني، وخلال فترة الحرب التي فرضت على ایران (من النظام العراقي 1980 - 1988) دعموا صدام ايضا الذي استخدم السلاح الكيميائي واسفر عن استشهاد واصابة الآلاف من الشعبين الايراني والعراقي.

واعتبر سماحته سلوك اميركا وبعض الدول الغربية بانه ناجم عن الاهداف الاستعمارية و"الديكتاتورية الدولية"، مضيفا: بطبيعة الحال فان الانظمة الديكتاتورية ستخفق في اي مكان بالعالم، كما ان من المؤكد ان اميركا ستفشل في تحقيق اهدافها في المنطقة.

واوضح آية الله الخامنئي ان صمود الشعب الايراني وصلابته ناتجة عن تجربة 40 عاما من المقاومة والصمود، مضيفا: ان هذه التجربة علمتنا ان التراجع سيشجع العدو، وان الصمود سيؤدي الى تراجعه.

واكد قائد الثورة في الختام على ان تراجع الاستكبار والقوى المتغطرسة في العالم بسبب الصمود والمقاومة في مواجهتها هي "سنة الهية"، معربا عن أمله في انتصار شعوب العراق وسوريا وافغانستان وفلسطين وميانمار وكشمير في المستقبل القريب.

بعد نحو اسبوع من التهديدات الأميركية والبريطانية والفرنسية، جاء الهجوم الثلاثي على ​سوريا​ كما هو متوقع، حيث لم يكن الرئيس الأميركي ​دونالد ترامب​ يعلن عنه حتى سارع وزير دفاعه جميس ماتيس إلى تأكيد انتهائه، في مؤشر واضح إلى أن من يقف خلفه لا يريد التصعيد المفتوح منه، بل حفظ ماء الوجه بالدرجة الأولى، خصوصاً بعد أن أصبحت مصداقيته على المحك.

من حيث المبدأ، هذا الهجوم كان أشمل من ذلك الذي استهدف قاعدة الشعيرات قبل نحو عام، لكن من الناحية العسكرية كان الأخير أقوى، نظراً إلى أنه لم يكن متوقعاً، بينما ما حصل فجر اليوم كان العالم ينتظره، في وقت كانت السلطات السورية قد اتخذت الإجراءات اللازمة للحد من نتائجه.

انطلاقاً من هذا الواقع، يمكن الحديث عن 4 نقاط أساسية بعد هذا الهجوم، من أجل فهم حقيقة ما حصل:

أولاً: الهدف منه لم يكن عسكرياً، بل سياسياً وإعلامياً بالدرجة الأولى، بعد التطورات التي شهدتها الساحة السورية في الآونة الأخيرة، لا سيما لناحية إنهاء العمليات العسكرية في محيط العاصمة دمشق، مع خروج الجماعات المعارضة المسلحة من ​الغوطة الشرقية​، حيث الجهات الدولية الداعمة لها أرادت أن تقول أنها لا تزال حاضرة في هذه الساحة.

ثانياً: التوازنات على الساحتين الإقليمية والدولية باتت واضحة على نحو لا يقبل الشك، في حين أن ​الولايات المتحدة​ وحلفاءها غير قادرين على قلب الطاولة، خشية الانتقال إلى المواجهة المفتوحة التي لا يمكن توقع نتائجها، فواشنطن أثبتت اليوم، أكثر من أي يوم مضى، أنها سلمت بالعودة الروسية إلى الساحة العالمية من البوابة السورية، وبأنها غير قادرة على تكرار السيناريو العراقي في العام 2003.

ثالثاً: التحالف الروسي-الإيراني-السوري يملك الكثير من نقاط القوة، التي دفعت الجانب الأميركي إلى التفكير ملياً قبل القيام بأي خطوة غير محسوبة النتائج، في ظل تواجده المكشوف على الساحتين السورية والعراقية معاً، وبالتالي لا يمكن له المجازفة بحياة الآلاف من الجنود الأميركيين المتواجدين هناك، بعد أن كان ترامب قد تحدث عن صواريخ "ذكية" و"قوية" و"جميلة".

رابعاً: يستطيع الجانب السوري، بعد إسقاط دفاعاته العسكرية قبل فترة قصيرة طائرة حربية إسرائيلية، أن يتباهى بقدرات تلك الدفاعات، التي أسقطت اليوم العديد من الصواريخ في الهجوم الثلاثي الجديد، في رسالة قد تكون تداعياتها أقوى من الهجوم نفسه، كما أنه من الناحية السياسية يستطيع القول أن هذا أقصى ما يمكن أن تقوم به القوى المعارضة له.

بناء على ذلك، تتوقع واشنطن، في هذه اللحظات، ألاّ تكون هناك أي ردة فعل على ما قامت به، بالشراكة مع لندن وباريس، لا سيما أنها لم تتجاوز الخطوط الحمراء، بل اكتفت بالقول أنها استهدفت المراكز العسكرية، التي تزعم أنها استخدمت في الهجمات الكيميائية، التي لم تنتظر نتائج التحقيقات بها ورفضت انتظار ما سيصدر عن ​منظمة حظر الأسلحة الكيميائية​ في هذا الإطار.

وسط كل ذلك، يبقى السؤال المنطقي عن إمكانية الرد على هذا الهجوم الثلاثي في المرحلة المقبلة، خصوصاً بعد الإشارات التي أرسلها المحور المقابل، في الأيام السابقة، بأن ما بعد توجيه أي ضربة عسكرية لن يكون كما قبله، فهل يعتبر أنه لا يستحق أي رد معاكس، لا سيما أنه لم يتجاوز الخطوط الحمراء، أم يذهب إلى تصعيد غير متوقع؟.

الاحتمال الأكبر هو أن هذا المحور غير راغب أيضاً في الدخول في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، لكنه في المقابل لن يتردد في تصعيد العمليات العسكرية ضد الجماعات المعارضة، التي يعتبرها الأداة الأساسية بيد القوى الإقليمية والدولية المعادية له، بالإضافة إلى فرض معادلات جديدة على مستوى أوسع.

في المحصلة، حجم الهجوم الثلاثي يؤكد أن المطلوب منه كان حفظ ماء وجه واشنطن وباريس ولندن معاً، لكن عملياً لا يمكن الرهان على نتائجه في توازن القوى الموجود اليوم على الساحة السورية، فهل يكون بداية النهاية للحرب المشتعلة منذ العام 2011؟.

أعلن وزير الدفاع الأميركي جايمس ماتيس أن العدوان المشترك مع فرنسا وبريطانيا على سوريا قد انتهى، بعد قصف مجموعة أهداف فجر السبت. وأكد ماتيس أنه "ليس للولايات المتحدة تخطيط لأي غارات جديدة، لكن والقرار يعود لترامب في المستقبل".

وأوضح ماتيس أن "الهدف من الضربات إضعاف القدرات العسكرية السورية على صنع الأسلحة الكيميائية". وتابع "استخدمنا في الاستهداف ضعفي الأسلحة التي استخدمناها العام الماضي في الهجوم على الشعيرات، والضربة كانت قوية".

رئيس هيئة الأركان المشتركة في القوات المسلحة الأميركية الجنرال جوزيف دانفورد، قال بدوره "في الوقت الحالي انتهى القصف على سوريا".

فيما نقلت وكالة "فرانس برس"، عن جنرال أميركي آخر قوله إن "الضربات في سوريا كانت مركزة لتجنب استهداف القوات الروسية".

بدورها، نقلت "سي أن أن" عن مسؤول رفيع في البيت الأبيض قوله إن "الرد الأميركي الثابت كما وصفه الرئيس ترامب قد يشمل تحركات عسكرية جديدة بالإضافة إلى إجراءات ديبلوماسية وتدابير اقتصادية ".

وأضاف المسؤول أن "البعد العسكري للهجوم اليوم انتهى لكن الخيارات العسكرية الأخرى لاتزال مطروحة على الطاولة، ومن ضمنها الرد على أي استخدام آخر للأسلحة الكيميائية".

الرئاسة الفرنسية قالت من جهتها إن مقاتلات "ميراج" و"رافاييل" مع 4 مدمرات شاركت في العملية العسكرية ضد سوريا.

رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي قالت في مؤتمر صحافي لها "يجب ألا نسمح باستخدام الأسلحة الكيميائية بشكل عشوائي في سوريا"، مشيرة إلى أن الهجوم على سوريا هو في مصلحة الأمن البريطاني، وأنه رسالة حول عدم السماح باستخدام السلاح الكيميائي.

واعتبرت أن "الضربة في سوريا كانت صائبة"، وفق ما قالت.

رئيسة الوزراء شددت "نسعى إلى إضعاف قدرة النظام السوري على استخدام السلاح الكيميائي ونسقنا العملية مع باريس وواشنطن".

الدفاعات الجوية السورية تصدّت للعدوان الذي استهدف أيضاً مبنى الأبحاث العلمية السوري في دمشق.

وإن الطائرات المعتدية على سوريا انطلقت من "قاعدة العديد" القطرية، فيما أطلق 30 صاروخ توماهوك وكروز من البحر.

وصدر بيان رسمي للجيش السوري أعلن فيه أن الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا أطلقوا حوالى 110 صواريخ باتجاه أهداف سورية.

التلفزيون السوري أكّد اسقاط الدفاعات الجوية السورية لـ 13صاروخاً بمنطقة الكسوة في ريف دمشق. وقال شهود عيان إن منطقة برزة بدمشق أصيبت في العدوان أيضاً. فيما قالت موسكو إنه تمّ إطلاق نحو 100صاروخ على سوريا جرى اعتراض عدد منها.

وزارة الدفاع الروسية قالت من جهتها إن أكثر من مئة صاروخ عابر أطلقتها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا من البحر والجو على سوريا، مشيرة إلى أنه تمّ اعتراض 71 صاروخاً، وأنه تمّ توجيه 30 صاروخاً إلى مواقع في برزة وجرمانا وتمّ إسقاط 7 منها. ولفتت إلى أنه تمّ توجيه الضربة في اليوم الذي كان مقرراً فيه أن يبدأ عمل بعثة تقصي الحقائق حول مزاعم الكيميائي.

وأوضحت الدفاع الروسية أن قاعدتا حميميم وطرطوس شاركتا في صدّ الهجوم الصاروخي على سوريا.

الدفاع الروسية شددت "علينا بحث مسألة إعادة تزويد صواريخ "أس "300 لسوريا بعدما حصل اليوم".

موفدة الميادين إلى دمشق قالت إن المواقع التي استهدفها العدوان هي مركز البحوث في حي برزة ومستودعات الرحيبة في القلمون، والمطار الشراعي في الديماس باللواء 41 دفاع جوي قاسيون، ومنطقة الكسوة، موقع جمرايا البحوث العلمية ومصياف حمص.

وأوضحت مراسلتنا أن كل ما ينشر عن أهداف أخرى غير صحيح، وأن العدوان لم يستهدف مطاري الضمير والمزة وغيرهما.

وزارة الدفاع البريطانية كانت قد أعلنت أن 4 طائرات من نوع "ترنيدو راف" اشتركت في العدوان واستهدفت منشآت قرب منطقة حمص.

رئيسة الوزراء البريطانية  تيريزا ماي صرحت عند انطلاق العدوان على سوريا بأنه "‏لا بديل عن استخدام القوة ضد النظام في سوريا"، مضيفة بأن "الضربات ستكون محدودة".

بالتزامن، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن "الضربات الفرنسية تستهدف القدرات الكيميائية للنظام السوري".

العدوان الثلاثي على سوريا جاء ردّاً على مزاعم الهجوم الكيميائي في دوما في الغوطة الشرقية قبل أيام.

ونقل مراسلون في واشنطن عن مراقبين قولهم إن "لجنة أميركية إسرائيلية حددت الأهداف في دمشق، وأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهرّب من القضايا الداخلية بالتصعيد ضد سوريا".

الجدير ذكره، أن العدوان الثلاثي على سوريا سبقه عدوان إسرائيلي على مطار "تي فور" العسكري السوري في ريف حمص في 9 نيسان/ أبريل الجاري. ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن البيت الأبيض قوله إن إسرائيل أبلغت الأخير مسبقاً بأنها سوف تقصف المطار.

الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله يقول لمن يتحدثون عن العروبة: هل العروبة باتت التخلي عن الشعب الفلسطيني والتبعية للاميركي؟ وهل هي في شن السعودية حرب مدمرة على اليمن؟ مؤكداً أن "العدوان الإسرائيلي على مطار تيفور في ريف حمص مفصل تاريخي يفتح مساراً جديدا في المواجهة"، ويقول إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يفكر بالعدوان على محور في رصيده العديد من الانتصارات فيما رصيد الولايات المتحدة مليء بالهزائم، ومعركتها لن تكون مع الأنظمة والجيوش بل مع الشعوب في المنطقة".

سأل الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الذين يتحدثون عن العروبة: هل العروبة باتت التخلي عن الشعب الفلسطيني والتبعية للاميركي؟  وهل العروبة هي التسويق لصفقة القرن والقدس عاصمة لاسرائيل؟

وقال في مهرجان الوفاء للوعد، في الضاحية الجنوبية لبيروت "لمن يتحدثون عن العروبة: هل العروبة هي في شن السعودية حربا مدمرة على اليمن"؟

وإذ أكد أن العاصمة اللبنانية بيروت كانت تحمل القضايا العربية في مسرحها وشعرها وأدبها واحتضان القضية الفلسطينية، ذكّر أن "أهلها فرضوا بالرصاص على جنود الاحتلال الخروج من العاصمة مذلولين".

وشدد نصر الله على وجوب" الحفاظ على النسيج الاجتماعي لبيروت وهذا من أولوياتنا"، مشدداً على أن "المنافسة في بيروت يجب أن تكون على خدمتها فهناك الكثير من الهموم التي يعرفها جميع المرشحين".

وفي وقتٍ رأى فيه أن "لبنان لطالما احتاج إلى الوفاق الوطني، وذلك يكون عبر التلاقي الدائم بين مكوّنات الشعب اللبناني"، أكد على "أن من أهم الانجازات في التحالف مع التيار الوطني الحر كان في التلاقي"، لافتاً إلى أن التفاهم والتحالف معه لا يعنيان أنهما أصبحا حزباً واحداً".

وفي السياق، أكد نصر الله أننا  "لا نريد حرباً أهلية في لبنان بل سلماً أهلياً يعزله عن حروب المنطقة، مذكراً أن "من أرسل الإرهابيين إلى سلسلة لبنان الشرقية والانتحاريين إلى الضاحية أراد افتعال حرب أهلية"، محذّراً من أن "في الخارج من لا يزال يخطط لحرب أهلية في لبنان على غرار خططهم لتدمير سوريا والعراق واليمن".

مع كل انتصار كبير في سوريا تتكرر مسرحيات استخدام الكيميائي

 وحول العدوان الإسرائيلي على مطار تيفور في ريف حمص اعتبر نصر الله إنه "تعمّد إسرائيلي بالقتل لا سابقة له منذ 7 سنوات"، قائلاً "إن المسؤولين الإيرانيين هم الذين سيقررون ماذا سيفعلون ردّاً على قتل إسرائيل عمدا عناصر الحرس الثوري".

وفي الوقت نفسه، أكد الأمين العام لحزب الله نصر الله أن "على الإسرائيليين أن يعرفوا أنهم ارتكبوا خطأ تاريخياً وأقدموا على حماقة كبرى باعتدائهم"، مشدداً على أن "العدوان الإسرائيلي مفصل تاريخي يفتح مساراً جديدا في المواجهة".

وحول اتهام دمشق باستخدام الكيميائي في الغوطة الشرقية قال نصر الله "معلوماتنا المؤكدة أن ما جرى في دوما هو عبارة عن مسرحية بشأن استخدام الكيميائي، ومع كل انتصار كبير في سوريا تتكرر مسرحيات استخدام الكيميائي".

وفي حين رأى أن "تهديدات ( الرئيس الأميركي دونالد) ترامب تدل على أننا أمام مشهد جديد من مشاهد الاستكبار الأميركي"، أكد أن "ترامب يريد أن يفرض نفسه على كل دول العالم وجرّها إلى خياراته، لذا يحقّ لكل دول العالم أن تقلق من إدارة أميركية غير منسجمة تعيش حيرة استراتيجية".

وبسبب ذلك، قال "نصر الله يحقّ لكل الدول العالم أن تقلق من إدارة يقودها رئيس ذو شخصية انفعالية كترامب مذكّراً أن مواقف الرئيس الاميركي "تحكمها العقلية التجارية والأموال والصفقات"، والرجل مأزوم جرّاء مشاكله الداخلية والتحقيقات التي يقودها المحقق الخاص مولر".

وقال الأمين العام لحزب الله إن "ولي العهد السعودي مستعد لأن يدفع الأموال للإدارة الأميركية من دون تردد"، رغم أن "الغموض يلفّ الموقف الأميركي نتيجة شخصية ترامب الانفعالية والتجارية والمأزومة والإدارة غير المنسجمة". 

وفي الإطار، أردف قائلاً  "يجب وضع كل الفرضيات بشأن الموقف الأميركي في سوريا في ظل الإدارة الحالية"، لكنه أكد "أن كلّ التغريدات الترامبية والهوليوودية لن تخيف سوريا وإيران وروسيا وكل شعوب المنطقة".

وختم بقوله  "ترامب يفكر بالعدوان على محور في رصيده العديد من الانتصارات فيما رصيد الولايات المتحدة مليء بالهزائم، ومعركتها لن تكون مع الأنظمة والجيوش بل مع الشعوب في المنطقة".

بدأت صباح اليوم السبت، الحملة الدعائية للانتخابات البرلمانية العراقية التي يتنافس فيها آلاف المرشحين؛ للحصول على مقاعد البرلمان البالغ عددها 328.

والانتخابات البرلمانية العراقية 2018 هي الأولى التي تجري في البلاد، بعد هزيمة تنظيم "داعش" الإرهابي نهاية العام الماضي، والثانية منذ الانسحاب الأمريكي من العراق عام 2011.

وهي كذلك رابع انتخابات منذ الغزو الأمريكي للبلاد عام 2003، والتي ستجري في 12 مايو/أيار المقبل لانتخاب أعضاء مجلس النواب (البرلمان) الذي بدوره ينتخب رئيسي الوزراء والجمهورية.

ويتنافس في الانتخابات 320 حزبا سياسيا وائتلافا وقائمة انتخابية، موزعة على النحو التالي: 88 قائمة انتخابية و205 كيانات سياسية و27 تحالفًا انتخابياً، وذلك من خلال 7 آلاف و367 مرشحا.

وهذا العدد أقل من مرشحي انتخابات عام 2014 الماضية الذين تجاوز عددهم 9 آلاف.

**توزيع المقاعد على المحافظات

وتتوزع المقاعد البرلمانية على المحافظات العراقية الـ18 استنادا إلى التعداد السكاني لكل منها.

فالعاصمة العراقية بغداد تأخذ 71 مقعدا، ونينوى 34، والبصرة 25، وذي قار 19، والسليمانية 18، وبابل 17، وأربيل 16، والأنبار 15.

في حين يكون من نصيب ديالى 14 مقعدا، وكركوك 13، والنجف ودهوك وصلاح الدين 12 مقعدا لكل منهم، والديوانية وكربلاء وواسط 11 مقعدا في كل محافظة، وتأخذ ميسان 10 مقاعد، والمثنى 7.

ويحق لـ24 مليون عراقي الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات من أصل 37 مليون نسمة، وذلك من خلال البطاقة الالكترونية التي يجري اعتمادها للمرة الأولى، في مسعى لسد الطريق أمام التلاعب والتزوير.

ويحق أيضا للعراقيين المتواجدين في 19 دولة هي: الأردن ومصر وأستراليا وإيران وألمانيا والسويد وتركيا ولبنان وكندا والولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج وهولندا وبلجيكا ونيوزلندا والنمسا وفنلندا والدنمارك والإمارات، المشاركة في الانتخابات.

وتمتد ولاية البرلمان أربع سنوات.

وكانت آخر انتخابات تشريعية قد جرت في 30 أبريل/نيسان عام 2014.

وتشغل النساء ما نسبته 25 في المائة على الأقل، من عدد مقاعد البرلمان، فيما تخصص 9 مقاعد للأقليات ضمن نظام "الكوتا".

ومقاعد الأقليات هي: المكون المسيحي: 5 مقاعد (أربيل، دهوك، نينوى)، المكون الشبكي: مقعد واحد (نينوى)، المكون الإيزيدي: مقعد واحد (نينوى)، المكون الصابئي: مقعد واحد (بغداد)، المكون الفيلي: مقعد واحد (واسط).

ومنذ البدء بتنظيم انتخابات برلمانية في العراق عام 2006، عقب إسقاط النظام السابق 2003، برئاسة صدام حسين، يجري التوافق بين المكونات الرئيسية على توزيع المناصب الرئيسية الثلاث في البلاد.

ويشغل الأكراد رئاسة الجمهورية والطائفة الشيعية رئاسة الوزراء، فيما رئاسة البرلمان تكون من نصيب الطائفة السنية.

ولأول مرة، تعمل أطراف سياسية، وعلى رأسها الكتلة التي يتزعمها رئيس الوزراء السابق، نوري المالكي، على تشكيل حكومة أغلبية سياسية، خلافا للعرف السائد، وهو ما يلقى اعتراضا من أطراف أخرى، خاصة السنة والأكراد.

**أهم الكتل والتحالفات المتنافسة:

-تحالف النصر والإصلاح:

يرأسه رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، ويضم أكثر من 18 كتلة وتيارا وهي في الغالب كتل سياسية شيعية؛ أبرزها "المجلس الأعلى الإسلامي العراقي"، بزعامة همام حمودي، و"تيار الحكمة" بزعامة عمار الحكيم، إلى جانب عدد من الكتل السنية الصغيرة.

ويقول العبادي إن "تحالفه (النصر والإصلاح ) عابر للطائفية"، على الرغم أنه تعرض لتصدع مبكر بعد أن قرر الائتلاف الذي يضم الأذرع السياسية للحشد الشعبي (قوات شيعية حكومية) الانسحاب منه.

وتولى العبادي رئاسة الوزراء في 2014 من نوري المالكي، الحليف الوثيق لإيران، والذي تعرض لانتقادات واسعة من الساسة العراقيين بعد انهيار الجيش أمام سيطرة تنظيم "داعش" الإرهابي على ثلت أراضي البلاد.

واختار العبادي "النصر والإصلاح" اسما لتحالفه لـ"تذكير العراقيين بأن البلد تحت قيادته تمكن من هزيمة داعش واستعادة كامل أراضيه بعد ثلاث سنوات من الحرب الطاحنة"، التي انتهت نهاية العام الماضي.

-ائتلاف دولة القانون

يرأسه نائب رئيس الجمهورية الحالي ورئيس الوزراء السابق (2006 - 2014) نوري المالكي، ويضم 9 أحزاب وكتل شيعية.

وهي "حزب دعاة الاسلام- تنظيم العراق"، و"حركة النور - الانتفاضة والتغير"، و"تيار الوسط"، وحركة "البشائر الشبابية"، وكتلة "معا للقانون"، و"الحزب المدني"، و"التيار الثقافي الوطني"، و"تجمع أمناء بلدنا"، وتيار "ولائيون" الإسلامي.

-ائتلاف الفتح

ويضم 18 كيانا من أجنحة سياسية لفصائل الحشد الشعبي؛ أبرزها منظمة "بدر" بقيادة هادي العامري، و"جماعة عصائب أهل الحق" بزعامة قيس الخزعلي.

-تحالف سائرون

يقوده حزب "الاستقامة الوطني" الذي أسسه رجل الدين الشيعي والمعارض البارز، مقتدى الصدر، إلى جانب أحزاب علمانية مثل "الحزب الشيوعي" العراقي، وحزب "الدولة العادلة"، و"الشباب" وغيرهم.

-تحالف التضامن العراقي

شكله السياسي العراقي ومحافظ نينوى السابق، أثيل النجيفي، برئاسة أخيه أسامة نائب رئيس الجمهورية.

ويضم التحالف 11 كيانا سياسيا؛ بينها "كتلة المشروع العربي" التي يتزعمها السياسي ورجل الأعمال خميس الخنجر، وكذلك حزب "الحق"، بزعامة النائب في البرلمان، أحمد المساري.

-ائتلاف الوطنية

يضم 26 كيانا سياسيا، بينها قوى سنية بارزة؛ أبرزها الأحزاب التي يتزعمها رئيس مجلس النواب سليم الجبوري، ورئيس "الكتلة العربية" في البرلمان، صالح المطلك، ورئيس الوزراء الأسبق، إياد علاوي.

ويتزعم الجبوري (سني) حزب "التجمع المدني للإصلاح"، في حين يتزعم المطلك (سني) "الجبهة العربية للحوار"، ويتزعم علاوي حزب "الوفاق الوطني" العراقي.

ورغم أن علاوي شيعي ليبرالي فإنه دأب على خوض الانتخابات البرلمانية في العراق ضمن تحالفات مع القوى السنية منذ إسقاط النظام العراقي السابق في 2003.

-قائمة السلام الكردستانية

وتضم الحزبين الحاكمين في إقليم شمالي العراق وهما: "الاتحاد الوطني الكردستاني" و"الحزب الديمقراطي الكردستاني" إلى جانب "الحزب الشيوعي الكردستاني – العراق".

-القائمة الوطنية

وتضم الأحزاب المعارضة في إقليم الشمال وهي: "حركة التغيير"، و"الجماعة الاسلامية الكردستانية_العراق"، و"التحالف من أجل الديمقراطية والعدالة".

-جبهة تركمان كركوك

وتضم "الجبهة التركمانية العراقية"، وحزب "توركمن ايلي"، وحزب "العدالة" التركماني، و"الحركة القومية" التركمانية.