Super User

Super User

قال خبير أمني إسرائيلي، إن الجيش المصري قد ينجح في حسم المعركة أمام "داعش" في سيناء خلال العام الجاري 2018، في ظل ما تقدمه أجهزة المخابرات الغربية والإسرائيلية للدولة المصرية من مساعدات ومعلومات.

ابنا: وأوضح يوسي ميلمان في صحيفة "معاريف"، أن "داعش" حاول أن يجعل من شبه جزيرة سيناء معقلا جديدا له، لكنه لم ينجح، وتجلى ذلك منذ أوائل 2018، حيث تراجعت قدراته بصورة ملحوظة، مع العلم أنه نجح بتوجيه ضربات موجعة للدولة المصرية في شمال سيناء، باستهداف رجال الجيش، الشرطة، المخابرات، من خلال سيارات مفخخة، وتمكن في البداية من فرض سيطرته نسبيا على شمال سيناء، والعريش وقرب حدود غزة.

وأكد في مقاله أن موافقة "إسرائيل" على إدخال مصر للمزيد من قواتها العسكرية، البرية والجوية، إلى سيناء، بما يخالف اتفاق التسوية بينهما لعام 1979، دور كبير في الإطاحة بتنظيم "داعش".

ورغم الصعوبات التي واجهها العسكر المصريون ورجال الأمن في السنوات الأخيرة أمام "داعش"، لكن الصرامة التي أبداها الرئيس عبد الفتاح السيسي أحدثت تحولا في المعركة، في ظل توفر جملة معطيات عديدة، لعل أهمها ما وفرته أجهزة الاستخبارات الغربية، ومنها "إسرائيل"، للدولة المصرية.

وأوضح أن المنظومات الأمنية والاستخبارية في الولايات المتحدة، فرنسا، بريطانيا، ألمانيا، "إسرائيل"، قدمت معلومات أمنية حساسة لنظيرتها المصرية ساعدتها في المواجهة الدائرة بسيناء.

وأشار ميلمان، وهو وثيق الصلة بالمؤسسة الأمنية الإسرائيلية، أن منتصف شباط/ فبراير الماضي، شهد انعقاد قمة الأمن بمدينة ميونيخ الألمانية، وعقد على هامشها وزير الداخلية المصري مجدي عبد الغفار ووزير المخابرات المصرية عباس كامل سلسلة لقاءات مكثفة مع رجال استخبارات كبار في الغرب، وتعهدوا للمصريين بتقديم معلومات أمنية حساسة عن تنظيم "داعش"، لاسيما في مجال حروب السايبر والتنصت، وتدريب العناصر الأمنية المصرية على التقنيات الأمنية المطلوبة.

كما قدمت "إسرائيل" نصيبها في هذه المعركة، حيث توفر وحدة 8200 التابعة لجهاز الاستخبارات العسكرية "أمان" معلومات أمنية حساسة، بفعل اعتمادها على خاصية التنصت والتجسس الهاتفي واختراق شبكات التواصل الاجتماعي، وتم نقل هذه المعلومات للمخابرات المصرية.

وشارك سلاح الطيران الإسرائيلي بسلسلة هجمات جوية على أهداف "داعش" بسيناء، وقدم جهاز الأمن العام الشاباك المكلف بحماية "إسرائيل" من أي هجمات معادية مصدرها سيناء، مساهمته لمصر.

وختم بالقول: المصلحة الإسرائيلية من هذه المساعدة الأمنية لمصر واضحة، لأنها الحليف الاستراتيجي لـ "إسرائيل" في العالم العربي، مما يفسر سبب الهدوء الأمني الكبير على طول الحدود المشتركة بينهما البالغ طولها 200 كيلومترا.

وبجانب اتفاق التسوية القائم بينهما منذ أربعة عقود، فإن هناك تعاونا سريا في المجالات الاستخبارية والأمنية، بجانب قاسم مشترك آخر بين القاهرة وتل أبيب يتعلق بالتعامل مع قطاع غزة.

شخصية الإمام الكاظم(ع)

ولد أبو الحسن موسى(ع) في الأبواء بين مكة والمدينة في يوم الأحد السابع من شهر صفر سنة 128هـ([1])، وقيل: (129هـ)([2])، أبوه الإمام الصادق رئيس المذهب، ومعجزة الإسلام، ومفخرة الإنسانية على مرّ العصور وعبر الأجيال، وأمه حميدة التي طلب الإمام الباقر(ع)  من عُكاشة الأسدي أن يشتريها من نخّاس كان قد عيّنه له، وعين وقت مجيئه، فلما جاءه بها، سألها الباقر(ع)  عن اسمها، فقالت: حميدة، فقال: حميدة في الدنيا محمودة في الآخرة. وقال الإمام الصادق(ع)  في وصفها: حميدة مصفاة من الأدناس كسبيكة الذهب، ما زالت الملائكة تحرسها حتى أُدّيت إليّ، كرامة من الله لي، والحجة من بعدي([3]).

كان الإمام الكاظم(ع)  أسمر شديد السمرة، ربع القامة، كثّ اللحية، حسن الوجه، نحيف الجسم، تحكي هيبته هيبة الأنبياء، وبدت في ملامح شكله سيماء الأئمة الطاهرين من آبائه، فما رآه أحد إلا هابه وأكبره([4]).

تولى منصب الإمامة بعد شهادة أبيه الإمام الصادق(ع) ، وكان عمره عشرين سنة، وكان ذلك في سنة (148هـ)، ودامت (35 سنة).

وقد ورد الكثير من النصوص على إمامته، منها ما رواه ابن مسكان عن سليمان بن خالد، قال: دعا أبو عبد الله أبا الحسن(ع)  يوماً ونحن عنده، فقال لنا: عليكم بهذا بعدي، فهو والله صاحبكم بعدي([5]).

كُنّي بأبي الحسن، وأبي إبراهيم، وأبي إسماعيل، وأبي علي([6])، وله ألقاب تعكس شخصيته، وتنبئ عن سجاياه وفضله، فقد لقّب بـ: الصابر، والزاهد، والعبد الصالح، والسيد، والوفي، والأمين، والكاظم، وباب الحوائج، وبالأخيرين اشتهر، يقول شيخ الحنابلة أبو علي الخلاّل: ما همّني أمر فقصدت قبر موسى ابن جعفر إلاّ سهّل الله تعالى لي ما أحب([7]).

عاصر الإمام الكاظم(ع)  أربعة من خلفاء بني العباس: المنصور الدوانيقي، ومحمد المهدي، وموسى الهادي، وهارون الرشيد، وله مع كل واحد منهم حوادث عظيمة يضيق المقام بذكرها.

حراسته للجامعة الجعفرية وحمايتها:

 أتاح ضعف الدولة الأموية، وولادة الدولة العباسية للإمام الصادق(ع)  تأسيس جامعته الإسلامية الكبرى التي غذّت المسلمين على اختلاف مشاربهم، وأثرت المكتبة الإسلامية بعلوم كثيرة، كاد المسلمون - لولا جهوده (ع)  - ينسلخون عن إسلاميتهم ويضيع إيمانهم لكثرة الشبهات، ولا رادّ يردها.. غير أنه بعد وفاة الصادق(ع)  كانت قد قويت شوكة الدولة العباسية، وتفرغت لآل علي(ع)  فبدأت بالقتل والسجن لأتباعهم، وكل من يتصل بهم، فكانت ترصد تحركات أبناء الإمام الصادق وبالأخص الإمام الكاظم(ع) ، وقد بثت الجواسيس في كل مكان، وفرضت المراقبة على كثيرين، حتى أن رجال الشيعة الذين لا يعرفون بتنصيص الإمام الصادق على ابنه الكاظم، يخافون أن يسألوا عن الإمام بعد الصادق([8])، ومن هنا كانت فترة الإمام الكاظم من أحلك الفترات التي مرَّت على أهل البيت(عليهم السلام) وأصعبها، ولكن مع هذا كله فقد كان همّ الإمام (ع)  الحفاظ على ما أسسه أبوه وبناه، وهو الجامعة الإسلامية الكبرى، فأخذ يواصل التدريس في داره لمجموعة من خواصه.

قال ابن طاووس: كان جماعة من خاصة أبي الحسن موسى(ع)  من أهل بيته، وشيعته يحضرون مجلسه، ومعهم في أكمامهم ألواح آبنوس لطاف، وأميال، فإذا نطق(ع)   بكلمة، أو أفتى في نازلة أثبت القوم ما سمعوا منه فيها([9]).

وقال السيد أمير علي: قد توفي الإمام جعفر الصادق(ع)  (عام 148هـ) في المدينة غير أن مدرسته ولحسن الحظ لم تنته، بل حافظت على ازدهارها بقيادة خليفته وابنه موسى الكاظم(ع) ([10]).

الإمام والتحرك السياسي

لقد كابد المسلمون عموماً، والعلويون وشيعة آل البيت الويلات جراء الحكم العباسي المتغطرس، فقد قاسوا ظلم المنصور طيلة (22) عاماً([11])، تحمّلوا خلالها الاضطهاد والعناء، وبعد موته خلفه ابنه محمد المعروف بالمهدي، وكانت سيرته في بداية الأمر حسنة، حيث أطلق سراح العلويين من السجون، ووزع الأموال على الناس حتى ساد الرفاه الاقتصادي في أرجاء الدولة العباسية([12]).

ولم يستغرق ذلك إلا سنة واحدة حتى غيّر سيرته، وراح يحيي مجالس اللهو والمجون، وسادت إثر ذلك الميوعة والتحلل في المجتمع الإسلامي، فقد ذاع شعر بشار([13])، وحفظ الناس تغزّله بالنساء([14])، وانتشرت الرشوة انتشاراً عظيماً([15])، وأمر المهدي بجباية أسواق بغداد، وشدّد على أخذ الخراج، وعمد إلى ظلم الناس والإجحاف بحقهم، واشتد الضغط عليهم([16]).

وواصل ابنه موسى الملقّب بالهادي سيرة أبيه، فقد كان شاباً خليعاً ماجناً، لم يكن متمتعاً بشيء من المؤهلات الأخلاقية، فكان شارباً الخمر، وقاسي القلب، سيء الأخلاق، صعب المرام([17]).

لقد واصل الهادي سيرة أجداده في الضغط على العلويين وبني هاشم، وضيق عليهم منذ بداية خلافته حتى أحدث الرعب والخوف بينهم من خلال مطاردته المستمرة لهم، وأمر باعتقالهم في جميع الأرجاء وإحضارهم إلى بغداد([18]).

أثارت هذه المضايقات الأحرار من بني هاشم ودفعتهم إلى مواجهة الاضطهاد، وراحت تنمو حركة مناهضة للحكم العباسي بقيادة الحسين بن علي أحد أحفاد الإمام الحسن المجتبى(ع)  والملقّب (الحسين شهيد فخ).

ما أن ثار الحسين التحق به الكثير من الهاشميين، وأهل المدينة، وقاتلوا قوات الهادي معه حتى أجبروهم على التراجع، ثم قاموا بتجهيز أنفسهم، وانطلقوا نحو مكة كي يستغلوا اجتماع الناس هناك خلال موسم الحج، فأرسل إليهم الهادي جيشاً كثيفاً، والتقى الجيشان في أرض فخ، ونشبت حرب طاحنة، فاستشهد فيها الحسين، وجماعة من سادات بني هاشم، وتفرّق بقية جيشه([19]).

إن فشل شهيد فخ أدّى إلى مأساة مريرة ومؤلمة، أوجعت قلوب شيعة أهل البيت، وقد بلغ أثر هذه المأساة وفداحتها حداً دفع بالإمام الجواد(ع)  أن يقول بعد عدة سنوات: «لم يكن لنا بعد الطف مصرع أعظم من فخ»([20]).

ولم تكن هذه الثورة بلا اتصال مع الإمام الكاظم(ع) ، وقد كانت هناك روابط قوية بين شهيد فخ وبين الإمام، وعلى الرغم من أنه (ع)  كان يتنبأ بفشل الثورة، غير أنه لما شعر أن الحسين مصمم على المضي قال له: «إنك مقتول، فأجدّ الضّراب، فإن القوم فسّاق، يظهرون إيماناً، ويضمرون نفاقاً وشركاً، فإنا لله وإنا إليه راجعون، وعند الله عز وجل احتسبكم من عصبة»([21]).

وكان الهادي يعلم بأن الإمام الكاظم هو الملهم والمرشد الروحي لبني هاشم ولهذه الثورة، فكان يقول: «والله ما خرج حسين إلا عن أمره، ولا اتّبع إلاّ محبته؛ لأنه صاحب الوصية في أهل هذا البيت، قتلني الله إن أبقيت عليه»([22]).

لقد حزن الإمام الكاظم على الحسين شهيد فخ كثيراً، خصوصاً عندما جاؤوا برأسه إلى المدينة، فأبّنه بقوله: «والله كان مسلماً صالحاً صواماً، كثير الصلاة، محارباً للفساد، آمراً بالمعروف، وناهياً عن المنكر، ولم يكن مثله بين أهله»([23]).

وكانت حكومة هارون الرشيد أكثر من سوابقها في التشديد على الإمام وأتباعه، فلقد كان هارون مخادعاً، يظهر نفسه للناس - وبمساعدة قاضيه أبي يوسف - بأنه الحاكم الورع العادل، وعلى الرغم من انفتاح الدنيا له إلاّ أنه كان يشعر بميل الناس إلى الإمام الكاظم(ع)  حتى قال له ذات مرة - عندما التقيا في الحج - هل أنت من بايعه الناس خُفية ورضوا به إماماً؟ فقال الإمام (ع): «أنا إمام القلوب وأنت إمام الجسوم»([24]).

ولشدة ما خافه هارون الرشيد على سلطانه سجنه في البصرة عند عيسى بن جعفر، ثم نقله إلى بغداد عند الفضل بن الربيع، ثم عند الفضل بن يحيى، ثم عند السندي بن شاهك، وكان أقسى ما لاقاه عند السندي بن شاهك، حتى دسّ السم إليه برطب مسموم بأمر من الرشيد، فقبض في يوم (الجمعة 25 رجب سنة 183هـ).

وحسب أوامر السلطة وضع جثمان الإمام (ع)  على جسر الرصافة في بغداد وأمر السندي جلاوزته أن ينادوا: هذا إمام الرافضة ما عرفوه، وقد حاول هارون بهذا الأسلوب بالإضافة إلى احتقار الشيعة وإذلالهم، التعرف على أتباع الإمام ومناصريه، وحين سمع سليمان بن أبي جعفر عمّ الخليفة أمر أبناءه بأخذ الجنازة من الشرطة وأمر في الوقت أن ينادى في شوارع بغداد: ألا من أراد أن يحضر جنازة الطيب بن الطيب موسى بن جعفر فليحضر([25]).

 

 

([1]) تهذيب التهذيب 10: 34.

([2]) أعيان الشيعة 4: 3.

([3]) المصدر السابق.

([4]) أخبار الدول: 12، وعمدة الطالب: 185، والأعيان 4: 9.

([5]) الإرشاد للمفيد 1: 219، والكافي 1: 247.

([6]) أئمتنا 2: 5.

([7]) تاريخ بغداد 1: 120.

([8]) الإرشاد 1: 221- 222.

([9]) الأنوار البهية: 107.

([10]) مختصر تاريخ العرب: 209.

([11]) سيرة الأئمة: 376.

([12]) تاريخ اليعقوبي 3: 123.

([13]) تاريخ الخلفاء: 277.

([14]) حياة الإمام موسى بن جعفر 1: 436.

([15]) تاريخ اليعقوبي 3: 137.

([16]) حياة الإمام موسى بن جعفر 1: 442.

([17]) مروج الذهب 3: 325.

([18])) تاريخ اليعقوبي 3: 142.

([19]) الكامل في التاريخ 9: 93، عن الطبري.

([20]) بحار الأنوار 48: 165.

([21]) أصول الكافي 1: 366، ومقاتل الطالبيين: 298.

([22]) بحار الأنوار 48: 151.

([23]) مقاتل الطالبيين: 302.

([24]) الصواعق المحرقة: 204.

([25]) لمزيد المعرفة بهذه القضية راجع: كمال الدين: 38، عيون أخبار الرضا  وعنهما في بحار الأنوار 48: 228.

قام مركز أبحاث الكونغرس الأمريكي بإعداد تقرير لمناقشة ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني الذي تم التوقيع عليه في 14 يوليو/تموز 2015، بين طهران والدول العظمى الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن بالإضافة إلى ألمانيا "5+1"، والذي بدأ تطبيقه في 16 يناير/كانون الثاني 2016، يُعدّ أمراً قانونياً أم لا ولقد توقعت العديد من وسائل الإعلام الغربية وفقاً لتصريحات الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" الأخيرة، بأن الحكومة الأمريكية سوف تنسحب من الاتفاق النووي في غضون الأسابيع القليلة المقبلة وفيما يلي سنلقي الضوء أكثر على ما جاء في هذا التقرير الأمريكي.

أبرز الاعتبارات القانونية للانسحاب من الاتفاق النووي

إن الاتفاق النووي يركز على سلسلة من "الإجراءات الطوعية" التي تحتم على الدول العظمى الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن بالإضافة إلى ألمانيا "5+1"، إلغاء جميع العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وقرارات مجلس الأمن ضد إيران ولكن يجب القول هنا بأنه لم يقم أحد من تلك الأطراف بالتوقيع على هذا الاتفاق النووي ولم يتضمن هذا الاتفاق أحكاماً نصّية بالموافقة عليه أو تنفيذه ولكن تلك الأطراف قامت بإلغاء بعض العقوبات على إيران في 16 يناير 2016، في اليوم الذي أطلق عليه "يوم التنفيذ".

لقد تعامل الجهاز التنفيذي التابع للولايات المتحدة مع هذا الاتفاق النووي الذي لم توقع عليه جميع الأطراف، كالتزام سياسي، مستنداً في ذلك إلى "تدابير طوعية" وليس إلى التزامات ملزمة له وهنا يتفق الكثير من الخبراء الأمريكيين مع التقييم الحالي الذي تقوم به الحكومة الأمريكية فيما يخص الاتفاق النووي ويعتقدون بأن الموافقة على هذا الاتفاق النووي في مجلس الأمن قد غير من وضعه القانوني.

وبقدر ما يمكن تصنيف "الاتفاق النووي" على أنه عبارة عن مجموعة من الالتزامات السياسية، فإن انسحاب الولايات المتحدة من هذا الاتفاق وإعادة فرض العقوبات التي أقرتها القوانين الأمريكية ضدّ إيران لن يكون متناقضاً مع القانون الدولي ولكن من المحتمل أن يكون لذلك الانسحاب تبعات وآثار سياسية ومن غير المرجح أن يكون قرار الرئيس "ترامب" بانسحاب الولايات المتحدة من هذا الاتفاق النووي، يحتاج إلى موافقة الكونجرس الأمريكي أو مجلس الشيوخ.

لقد تم التباحث في مفاوضات الاتفاق النووي حول أن الولايات المتحدة ستقوم بتعليق "العقوبات الثانوية" التي فرضتها القوانين الأمريكية ضد إيران والفرق بين العقوبات الثانوية والعقوبات الأولية هنا هو أن العقوبات الأولية تحظر فقط إقامة تبادلات تجارية أو خدمية أو بناء علاقات اقتصادية مع دول أخرى وبالنسبة للعقوبات الثانوية فهي عقوبات نطاقها واسع جداً، حيث إنها تفرض قيوداً على الأفراد والشركات في البلدان الأخرى التي تتعامل بشكل أو بآخر مع البلد المستهدف.

وفي اليوم الذي تم فيه تنفيذ الاتفاق النووي، قام الرئيس الأمريكي السابق "باراك أوباما"، بإصدار أمر تنفيذي لتعليق جميع الأوامر التنفيذية الخمسة السابقة المرتبطة بفرض عقوبات ثانوية على إيران ويمكن إلغاء أو إجراء هذه الأوامر التنفيذية وفقاً لتقديرات رئيس الجمهورية وبالتالي، فإن القوانين المحلية للولايات المتحدة لا يمكن لها أن تمنع رئيس الجمهورية من إعادة فرض العقوبات على إيران وبالطبع، يجب أن تكون هذه الأوامر أيضاً في إطار قوانين تسمح لرئيس الجمهورية بإصدار أوامر تنفيذية لفرض العقوبات على إيران.

وجزء آخر من العقوبات الثانوية، تم إلغاؤه بموجب تلك التزامات السياسية التي تم التباحث حولها في الاتفاق النووي والتي تم فرضها على الجانب الإيراني بإصدار أمر تنفيذي بموجب قوانين الكونغرس الأمريكي وليس بموجب أوامر تنفيذية ولكن قوانين الكونغرس تلك، تسمح لرئيس الجمهورية وللسلطة التنفيذية، بتعليق العقوبات بموجب شروط معينة وتسري هذه الإعفاءات لمدة تتراوح ما بين 120 يوماً إلى عام واحد (وفقاً للقانون المعني).

لقد استخدمت إدارة الرئيس الأمريكي السابق "أوباما" سلطتها في اليوم الأول من تنفيذها لهذا الاتفاق النووي وقامت بتعليق هذه الفئة من العقوبات وفي 15 ديسمبر 2016 كان آخر تعليق يقوم به الرئيس "أوباما" وبعد ذلك، لم تلتزم حكومة الرئيس "ترامب" بتلك الالتزامات السياسية ولم تقم بتعليق بعض من تلك العقوبات التي كانت مفروضة على إيران، بل على العكس من ذلك قامت بالتهديد بالانسحاب من هذا الاتفاق النووي ولقد كان الموعد التالي لتعليق إدارة الرئيس "ترامب" للعقوبات ضد إيران هو في 12 مايو من العام الماضي وهنا تجدر الإشارة إلى أن الرئيس "ترامب" يمكنه استخدام صلاحياته وسلطته، لمنع تمديد رفع العقوبات ضد إيران وإعادة جميع العقوبات التي فرضتها القوانين الأمريكية عليها.

وهنا يكتنف الغموض المشهد حول ما إذا كانت حكومة "ترامب" تستطيع القيام بإلغاء تلك الإعفاءات التي أصدرتها إدارة الرئيس السابق "أوباما" قبل انتهاء صلاحيتها وذلك لأن القوانين الأمريكية لم تتطرق إلى ما إذا كانت الأوامر التنفيذية الجديدة تستطيع أن تقوم بإلغاء تلك الإعفاءات القديمة أم لا.

قرار مجلس الأمن رقم 2231

لقد تضمن "الاتفاق النووي"، بالإضافة إلى تعليق جميع العقوبات الأمريكية التي فرضتها على إيران، بنوداً تطالب برفع جميع قرارات العقوبات الصادرة عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة فيما يتعلق ببرنامج إيران النووي ولقد وافق مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالإجماع على القرار رقم 2231 في 20 يوليو 2015 ولقد ألغى هذا القرار جميع قرارات العقوبات السابقة لمجلس الأمن التي كانت مفروضة ضد إيران وتم إلحاق هذا القرار بمعاهدة "الاتفاق النووي" وفي حين كان نص الاتفاق النووي قد كُتب على أساس "التدابير الطوعية"، إلا أن بعض العلماء اقترحوا بأن القرار رقم 2231، قام بتبديل الالتزامات السياسية الطوعية الواردة في الاتفاق النووي إلى التزامات قانونية مُلزمة تحت ميثاق الأمم المتحدة.

ففي القانون الدولي، يعتقد العديد من العلماء أن "القرارات" التي يوافق عليها مجلس الأمن بموجب المادة 25 من ميثاق الأمم المتحدة مُلزمة ولكن "التوصيات" التي يقرّها هذا المجلس في معظم الحالات لا تكون إلزامية وحول هذا السياق يرى العديد من المفكرين والمحللين السياسيين، بأن استخدام عبارات تدل على الأمر مثل "يجب"، تحتم على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بالوفاء بالتزامات معينة، في حين أن المصطلحات الأخرى مثل "من المتوقع" أو "سوف" أو "يوصي" ليست ملزمة.

  ويتضمن القرار 2231 توصيات غير ملزمة وقرارات ملزمة وليس هناك غموض حول استخدام مجلس الأمن عبارات الالزام لإلغاء قرارات العقوبات السابقة ضد إيران ولقد بدأت الفقرات المتعلقة بهذه البنود بعبارة "تقرر أن" ولكن ما إذا كان القرار 2231، يحتم على الولايات المتحدة الامتثال للقانون الدولي والالتزام بالاتفاق النووي، فإن هذا يعدّ مسألة معقدة وهنا تنص الفقرة 2 من هذا القرار الذي أقره مجلس الأمن: "ندعو جميع الدول الأعضاء والمنظمات الإقليمية والدولية إلى اتخاذ تدابير مناسبة لدعم عملية إجراء الاتفاق النووي، بما في ذلك اتخاذ إجراءات تتفق مع خطة تنفيذ هذا الاتفاق وهذا القرار والامتناع عن اتخاذ إجراءات تعقد وتمنع تنفيذ الالتزامات المتعلقة بذلك الاتفاق".

وبينما تدعو هذه العبارة جميع الأطراف إلى الالتزام بهذا الاتفاق النووي، إلا أن بعض الخبراء يعتبرون عبارة "يريد"، بأنها عبارة غير ملزمة وتدل فقط على التعقل عند اتخاذ بعض القرارات ويرى آخرون بأن نفس هذه العبارة تدل على ضرورة الالتزام الدولي والتمسك بهذا الاتفاق وهناك فئة ثالثة تقع بين هاتين المجموعتين، تعتقد بأن العبارة تم اختيارها عن قصد لتشكل غموضاً في ذلك الاتفاق.

على مر التاريخ، کان لدى الدول الأعضاء في الأمم المتحدة تفسيرات مختلفة لمصطلح "يريد" في قرارات مجلس الأمن ولهذا السبب، فمن غير المحتمل أن يكون هناك إجابة قاطعة للسؤال حول ما إذا كان القرار 2231، سيلزم الولايات المتحدة قانونياً للاستمرار في الاتفاق النووي أم  لا.

ردت الخارجية السورية اليوم الاثنين على العدوان الإسرائيلي الأخير على مطار التيفور واصفة إياه بأنه تم بتنسيق أمريكي.

هذا وحذرت سوريا من التداعيات الخطيرة لاعتداءات كيان الاحتلال الإسرائيلي على الأراضي السورية ودعمه المستمر للتنظيمات الإرهابية مؤكدة أن العدوان الإسرائيلي على مطار التيفور بريف حمص ما كان ليتم لولا الدعم للامحدود الذي تقدمه الإدارة الأمريكية لهذا الكيان.

وبحسب ما جاء في رسالة وجهتها وزارة الخارجية والمغتربين إلى كل من الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن اليوم وتلقت سانا نسخة منها "إنه في إطار سياستها القائمة على ممارسة إرهاب الدولة وتقديم الدعم المستمر للمجموعات الإرهابية المسلحة وإمعاناً منها في انتهاك قرار مجلس الأمن رقم /350/ لعام /1974/ المتعلق بفصل القوات وقرارات مجلس الأمن والصكوك الدولية الخاصة بمكافحة الإرهاب أقدمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي فجر اليوم الاثنين الـ/9/ من نيسان /2018/ على الاعتداء مجدداً على أراضي الجمهورية العربية السورية عبر قيام طائرات /اف 15/ إسرائيلية بإطلاق صواريخ من الأجواء اللبنانية على مطار التيفور في محافظة حمص حيث تمكنت وسائط الدفاع الجوي السوري من إسقاط بعض هذه الصواريخ وقد نجم عن هذا الاعتداء استشهاد وجرح عدد من المواطنين السوريين".

وتابعت الوزارة بالقول: "إن هذا الاعتداء الإسرائيلي يشكل رداً غير مباشر على نجاح الجيش العربي السوري في طرد المجموعات الإرهابية المسلحة من ضواحي مدينة دمشق وريفها ومناطق سورية أخرى بعد أن أمعنت هذه المجموعات في قتل أبناء الشعب السوري واختطاف المدنيين واحتجازهم كدروع بشرية وأمطرت دمشق وحدها بما يزيد على ثلاثة آلاف قذيفة خلال ثلاثة أشهر فقط تسببت باستشهاد 155 مواطناً وجرح 865 من المدنيين معظمهم من النساء والأطفال.

واستطردت الوزارة بالقول إن "استمرار "إسرائيل" في نهجها العدواني الخطير ما كان ليتم لولا الدعم اللامحدود والمستمر الذي تقدمه لها الإدارة الأمريكية والحصانة التي توفرها لها من المساءلة والتي تمكنها من الاستمرار في ممارسة إرهاب الدولة وتهديد السلم والأمن في المنطقة والعالم وأن اعتداءها هذا ما كان ليحدث لولا الضوء الأخضر الأمريكي المبني على فبركات ومسرحيات عملائها التي لم تعد تنطلي على أحد".

وتابعت الوزارة رسالتها بالقول "إن الجمهورية العربية السورية تعيد تحذير "إسرائيل" من التداعيات الخطيرة لاعتداءاتها عليها ودعمها المستمر للتنظيمات الإرهابية المسلحة واستمرار احتلالها للأراضي العربية بما فيها الجولان السوري المحتل وتحملها كامل المسؤولية عنها مضيفة إن “الجمهورية العربية السورية تؤكد أن الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة عليها لم ولن تنجح في حماية شركاء "إسرائيل" وعملائها من التنظيمات الإرهابية كما لم ولن تفلح في إشغال الجيش العربي السوري عن مواصلة الإنجازات التي يحققها في مكافحة الإرهاب.

وقالت "كما تؤكد الجمهورية العربية السورية أنها لن تتوانى عن ممارسة حقها في الدفاع عن أرضها وشعبها وسيادتها بكل الطرق التي يكفلها ميثاق الأمم المتحدة وأحكام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي.

واختتمت الوزارة رسالتها بالقول "إن الجمهورية العربية السورية تطالب مجدداً مجلس الأمن بالاضطلاع بمسؤولياته في حفظ السلم والأمن الدوليين وإدانة هذه الاعتداءات الإسرائيلية السافرة ومساءلتها عنها واتخاذ إجراءات حازمة وفورية لمنع تكرار هذه الاعتداءات.

ما أريد أن أقوله اليوم هو إنّ للبعثة (النبوية) جهاتاً وأبعاداً. حُزم النور التي سطعت على البشريّة من هذا الحدث - البعثة - ليست واحدة أو اثنتين، لكن البشريّة اليوم بأمسّ الحاجة لقضيتين ناجمتين عن البعثة: إحداهما إثارة الأفكار والتفكير، والثانية تهذيب الأخلاق. لو توفرت هاتان المسألتان فسوف تؤمّن المطالب المزمنة للبشرية. سوف تؤمّن العدالة والسعادة والرفاه الدنيوي. المشكلة الأساسية كامنة في هذين الجانبين.

أ- تهذيب النفوس
قال صلى الله عليه وآله وسلم: "بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق"1، وقال القرآن الكريم: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ2. وبعد التزكية يقول: ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ، هذا هدف سامٍ. تزكية النفوس وتطهير القلوب والارتقاء بالأخلاق البشرية وإنقاذ البشر من قمامة المعضلات الأخلاقيّة والضعف الأخلاقي والشهوات النفسية. هذا مقصد وهدف.

ب- إثارة التفكير
وقضيّة التفكّر أيضاً قضيّة أساسيّة ومهمّة، وهي لا تختصّ بنبيّنا، فكل الأنبياء بعثوا لإحياء القوّة العاقلة وطاقة التفكير لدى البشر. يقول أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة في نهج البلاغة: "ليستأدوهم ميثاق فطرته، ويذكروهم منسي نعمته،... ويثيروا لهم دفائن العقول"3، بعث الأنبياء ليستثيروا دفائن العقول وليستخرجوا كنوزها عند البشر في ذواتهم وبواطنهم.

نحن البشر لدينا موهبة تفكير عظيمة كامنة في داخلنا. حينما لا نتدبّر في الآيات الإلهية، وفي تاريخنا، وفي ماضينا، وفي الأمور والقضايا المختلفة التي حدثت للبشرية، وفي مشكلات الماضي، وفي عوامل الانتصارات الكبرى للشعوب، نبقى محرومين من الكنوز المعنوية التي أودعها الله فينا. "ويذكروهم منسي نعمته،... ويثيروا لهم دفائن العقول"، البشريّة اليوم بحاجة لهذين الأمرين.

* من كلمة الإمام الخامنئي دام ظله في لقاء مسؤولي الدولة وسفراء وممثلي البلدان الإسلاميّة ــ 18/6/2012م

 

1- مجموعة ورّام، ج 1، ص 89.

حين شجّع يهود خيبر جميع القبائل العربية على محاربة الحكومة الإسلامية، والقضاء عليها، واستطاع جيش الأحزاب المشترك بمساعدة يهود خيبر أن يتحركوا في يوم واحد من مختلف مناطق الجزيرة العربية لاجتياح المدينة، واستئصال المسلمين في أكبر تحالف عسكري، واتحاد نظامي من نوعه في ذلك العصر، كانت خيانتهم ولؤمهم يدعو النبي(ص) أن يقضي على بؤرة المؤامرة، ومركز الفساد والخطر، وأن يجرد سكانها جميعاً من السلاح، كل ذلك لما كان منهم من خيانة العهد، ونقض المعاهدة التي أجراها النبي(ص)  مع جميع اليهود القاطنين حول المدينة([1]).

كما أنّ هناك خطراً آخر كان يهدّد الحكومة الإسلامية، وهو أن النبي كان قد أرسل إلى ملوك العالم وسلاطينه يدعوهم بشكل قوي إلى الإسلام، فلم يكن من المستبعد أن يستغلّ (كسرى) و (قيصر) يهود خيبر فيتعاونوا جميعاً للقضاء على الإسلام، أو أن يحرك اليهود ذينك الملكين ضد الإسلام، كما حرّكت من قبل المشركين ضد هذا الدين.

ومن هنا رأى رسول الله(ص)  إنّ من الحكمة، بل ومن الضرورة بمكان أن يطفئ شرارة الخطر هذه إلى الأبد، ولهذا فقد أمر(ص)  المسلمين بالتهيّؤ لغزو خيبر آخر مراكز اليهود في الجزيرة العربية، وقال لأصحابه: «لا تخرجوا معي إلا راغبين في الجهاد وأما الغنيمة فلا»، فاستخلف رسول الله(ص)  على المدينة نميلة بن عبد الله الليثي([2]).

وفي بداية المسير تصور البعض أن النبي(ص)  يقصد شمال المدينة لتأديب قبائل غطفان وفزارة الذين تعاونوا مع اليهود في معركة الأحزاب، لما وجدوه متوجهاً نحو الشمال، ولكنه عندما وصل إلى منطقة (الرجيع) عرج بجيشه صوب (خيبر)، وبهذا قطع الطريق على الإمدادات العسكرية من ناحية الشمال إلى خيبر، بقطع خط الارتباط بين قبائل غطفان وفزارة ويهود خيبر، مع أنّ حصار خيبر طال مدة شهر تقريباً لم تستطع القبائل المذكورة أن تمدّ حلفاءها اليهود بأيّ شيء([3]).

لقد خرج مع النبي (ص)  إلى خيبر ما يقارب من ألف وستمائة مقاتل، بينهم مائتا فارس([4])، وعندما أشرف(ص)  على خيبر قال داعياً ربه: «اللهم ربّ السماوات وما أظللن، ورب الأرضين وما أقللن، ورب الشياطين وما أضللن، ورب الرياح وما أذرين، فإنا نسألك خير هذه القرية، وخير أهلها، وخير ما فيها، ونعوذ بك من شرّها، وشرّ أهلها، وشرّ ما فيها»([5]).

وكانت حصون خيبر سبعة وهي: (ناعم) و(القموص) و(الكتيبة) و(النطاة) و(شق) و(الوطيح) و(سلالم)، وقد شيدت هذه الحصون بحيث يسيطر سكانها على خارج الحصن سيطرة كاملة، وكانوا يستطيعون إبعاد أي عدو، وإفشال أي محاولة تهدف للاقتراب من الحصن([6]).

وكانت خطة النبي في بداية التحرك قطع النقاط والطرق الحساسة ليلاً عن كل حصن من هذه الحصون، وفعلاً خرج مزارعوا خيبر وعمالهم إلى أراضيهم في الصباح وإذا بهم يفاجؤون بجنود الإسلام حول حصونهم، وقد سدّوا عليهم جميع الطرق، فأفزعهم ذلك، وخافوا خوفاً شديداً، فأدبروا وهم يقولون: محمد والجيش معه. وبادروا فوراً إلى إغلاق أبواب الحصون وإحكامها.

ولكن على الرغم من كلّ التكتيك العسكري لليهود والحصانة الكبيرة، والقتال المستميت فقد استطاع المسلمون فتح أكثر هذه الحصون، وكان أول حصن فُتح هو (ناعم) ثم (القموص) الذي كان يرأسه أبناء أبي الحُقيق، وأُسرت فيه (صفية بنت حُيي بن أخطب)، التي صارت فيما بعد من زوجات رسول الله(ص) ، ثم فتح (الكتيبة) وبعده (النطاة)..

واستعصت باقي الحصون كسلالم والوطيح على المسلمين، فبعث رسول الله(ص)  أبا بكر وأعطاه رايته البيضاء على رأس جماعة من المقاتلين، ولكنه سرعان ما رجع، ولم يفتح واحداً منها، وكان كل من أبي بكر والجيش يلقي اللوم على الآخر، ويتهمه بالجبن والفرار، فبعث النبي في اليوم الآخر عمر بن الخطاب، فسرعان ما عاد فزعاً مرعوباً([7])، أو يجبّن أصحابه، وأصحابه يجبّنونه([8])، فأغضب النبي(ص)  ذلك، فجمع الناس وقال لهم:

«لأعطينّ الراية غداً إلى رجل يحبّ الله ورسوله، ويحبّه الله ورسولهُ، يفتح الله على يديه، كرّار غير فرّار»([9]).

بات الأصحاب وكل واحد منهم يتمنى أن يكون صاحب هذا الوسام الخالد، وفي الصباح نادى النبي(ص) : أين علي؟ فقيل: يا رسول الله به رمد، وهو راقد بناحية،
فقال (ص) : إئتوني بعلي، فأمرّ - رسول الله(ص)  يده الشريفة على عيني علي(ع) ودعا له بخير فعوفي من ساعته، ثم دفع اللواء إلى علي، وقال له: اذهب ولا تلتفت. فوقف علي(ع)  ومن دون أن يلتفت، قال لرسول الله (ص) : وعلى ماذا أقاتلهم، قال (ص): على الإسلام أو الجزية([10]).

لمّا وصل علي إلى الحصون كان قد ارتدى درعاً قوياً، وحمل ذا الفقار، وأخذ يهرول بشجاعة منقطعة النظير والجند خلفه، حتى ركز راية النبي البيضاء على الأرض تحت الحصن، فلما رأى اليهود دنوه نحو الحصن أخذ يخرج كبار صناديدهم، وكان أول من خرج إليه أخو مرحب ويدعى الحارث، فتقدم إلى علي وصوته يدوي في ساحة القتال، بحيث تأخر من كان خلف علي من الجند فزعاً وخوفاً([11])، ولكن سرعان ما جندله أمير المؤمنين بسيفه ورمى به جثة هامدة على الأرض، فغضب مرحب (بطل خيبر المعروف) لقتل أخيه، فخرج من الحصن وهو غارق في السلاح، قد لبس درعاً يمانياً، -وقيل داودياً، ووضع على رأسه خوذة منحوتة من حجارة خاصة، وتقدم نحو علي كالفحل الصؤول يرتجز، ويقول:

قد عَلِمَت خيبرُ أني مرحبُ
إن غلب الدهرُ فإني أغلبُ

 

شاكي السِّلاح بطلٌ مجربُ
والقرنُ عندي بالدّما مخضّبُ

فأجابه علي(ع)  مرتجزاً:

أنا الذي سمّتني أمي حيدرة
عَبل الذراعين غَليظُ القيصرة

 

ضرغامُ أجام وليثٌ قسورة
كليث غاباتٍ كريهُ المنـظرة

فأخذا يتبادلان الضربات بالسيوف، وقعقعتها تثير الرعب والفزع في قلوب المشاهدين، وفجأة هبط سيف بطل الإسلام القاطع على المفرق من رأس مرحب قدّت خوذته نصفين ونزلت على رأسه وشقته نصفين إلى أسنانه.

لقد كانت هذه الضربة من القوة بحيث أفزعت أكثر من خرج مع مرحب من أبطال اليهود وصناديدهم ففروا من فورهم، ولجأووا إلى الحصن، وبقي جماعة فقاتلوا علياً منازلة حتى قتلهم جميعاً، ثم لاحق الفارين منهم حتى باب الحصن، فضربه عند الحصن رجل من اليهود فطاح ترسه من يده، وجاءته السهام تترى فقلع باباً على الحصن وأخذ يتترس به عن نفسه، فلم يزل ذلك الباب في يده وهو يقاتل حتى فتح الله على يديه، ثم ألقاه من يديه حين فرغ، وقد حاول ثمانية من أبطال الإسلام، ومنهم أبو رافع مولى رسول الله(ص)  أن يقلبوا ذلك الباب، أو يحركوه من مكانه فلم يقدروا على ذلك([12]).

يقول اليعقوبي في (تاريخه): إنّ الباب الذي قلعه علي(ع)  كان من الصخر، وكان طوله أربعة أذرع وعرضه ذراعين([13])، وكان هذا الباب يفتحه (22) رجلاً، ويغلقه مثلهم([14]).

وقد نقل المؤرّخون قضايا عجيبة حول قلع باب خيبر، وخصوصياته، ومواصفاته، وعن بطولات علي(ع)  في هذا الفتح، وجميعها لا تتمشى ولا تتيسر مع القدرة البشرية العادية، وفي هذا الصدد يقول علي(ع) : «ما قلعتها بقوة بشرية، ولكن قلعتها بقوة إلهية ونفس بلقاء ربها مطمئنة راضية»([15]).

وعاد علي(ع)  إلى النبي(ص)  منتصراً ظافراً، وفي هذه الأثناء وصل جعفر بمن معه من المهاجرين من الحبشة، فاستقبله النبي(ص)  وقال: «ما أدري بأيّهما أنا أسرُّ بفتح خيبـر أم بقدوم جعفر». فسلام الله على الإمام علي (ع)  وأخيه جعفر لما قدّماه للنبي(ص)  وللإسلام.

 

 

([1]) تاريخ الطبري 2: 46.

([2]) سيد المرسلين، للسبحاني 2: 387- 388.

([3]) السيرة النبوية، لابن هشام 2: 33.

([4]) أمالي الشيخ الطوسي: 164.

([5]) السيرة النبوية، لابن هشام 1: 335.

([6]) المصدر السابق.

([7]) تاريخ الطبري 2: 300، والسيرة الحلبية 2: 35.

([8]) المصدر السابق.

([9]) عبارة مشهورة جداً بين المؤرخين، راجع صحيح البخاري.

([10]) السيرة الحلبية 2: 37.

([11]) المصدر السابق.

([12]) تاريخ الطبري 2: 94، عن سيرة ابن هشام 2: 349، وعنه تاريخ الخميس 2: 47-50.

([13]) تاريخ اليعقوبي 2: 46.

([14]) وفي هذا يقول ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح النهج:

يا قالع الباب الذي عن هزّه

 

عجزت أكف أربعون وأربع

([15]) بحار الأنوار 21: 40.

في ظل الظروف المتسارعة التي تدفع بها القوى الكبرى في المنطقة، لا تستطيع أن تقف على الحياد أو أن تتجاهل ما يجري، لأن الأحداث المتتالية تضخمت لدرجة يجب أن تحدد موقفك مما يجري وإلا لن يرحمك التاريخ الذي يصنعه أبطال هذه المرحلة.

ومن بين هذه الأحداث تبرز القضية الفلسطينية إلى الواجهة بطريقة غير مسبوقة لتكون الفيصل في تحديد مسارات الأمة في المرحلة القادمة، نذكر هذا الكلام لأن الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب لا يريد أن يكون مثل أسلافه بل يريد أن يصنع تاريخاً جديداً وأن يظهر فيه بطلاً أسطورياً يخلده التاريخ، ولكي يتحقق ذلك لا بدّ من اللعب على أوتار القضية الأكثر حساسية والتي تمس الأمة الإسلامية جمعاء ألا وهي "القضية الفلسطينية"، لذلك سارع الرئيس الأشقر إلى إعلان قرارات لم يسبقه عليها أحد من نقل السفارة إلى القدس إلى إعلان القدس عاصمة لـ"اسرائيل" تمهيداً للوصول إلى "صفقة القرن"، وبين القرارات الثلاثة كان لا بدّ للدول الإقليمية من أن تحدد موقفها مما يجري لأن ترامب لم يعطِ فرصة لأحد بأن يكون حيادياً في هذه المسألة وهنا تكمن إيجابية القرار في معرفة من يدعم "القضية الفلسطينية" بشكل حقيقي وعملي دون إطلاق تصريحات خلبيّة لا تعود على الشعب الفلسطيني بأي منفعة.

قرار ترامب كشف المستور عن الجميع وأظهر صدق النوايا، وكان أول المنسحبين من دعم هذه القضية "السعودية، الإمارات ومصر" لتتبعهم فيما بعد "الأردن" بنسب أقل، نظراً لكون الأخيرة واقعة بين نارين، نار الداخل الذي يعج بالفلسطينيين ونار الخارج الذي تمثله واشنطن والتي لا يمكن معاندتها من قبل الأردن الذي يعيش ظروفاً اقتصادية صعبة، في المقابل برز نجم الجمهورية الإسلامية الإيرانية في دعم القضية الفلسطينية والذي لم ينطفئ أساساً لأن مواقف الجمهورية بقيت ثابتة منذ نجاح الثورة الإسلامية وحتى اللحظة، فهناك دائماً دعم معنوي ومادي لهذه القضية التي تعتبرها إيران قضية مركزية بالنسبة لها، وهي اليوم تدفع ثمن دعمها لها ومع ذلك لم تقبل بالتخلي عنها بالرغم من جميع الضغوط والإغراءات التي قدمت لها.

ويثبت ذلك الخطاب الذي أرسله رئيس المكتب السياسي لحماس، اسماعيل هنية إلى الإمام الخامنئي لشكره على دعم الجمهورية الإسلامية الإيرانية للقضية الفلسطينية حيث أثنى في رسالته حينها على إرشادات قائد الثورة الإسلاميّة لحركة المقاومة، واستطرد قائلاً: سنقوم بإطلاق انتفاضة شعبيّة مدويّة داخل الضفّة الغربيّة والقدس وسنبطل من خلالها مفاعيل مؤامرة طاغوت العصر (ترامب) وحكام النفاق في العواصم البعيدة والقريبة الرامية إلى إنهاء قضية فلسطين بإذن الله.

واليوم يأتي الرد من قبل الإمام علي الخامنئي، حيث شدد في خطابه على مواقف الجمهورية الإسلامية الثابتة فيما يخص الدعم الكامل لفلسطين ومجاهديها وأشار السيد الخامنئي إلى أنّ علاج قضية فلسطين يكمن في تقوية الجناح المناضل والمقاوم في العالم الإسلامي وتفعيل الكفاح ضدّ الكيان الغاصب والداعمين له وأكّد الإمام الخامنئي قائلاً: السّير في اتّجاه عقد مفاوضات مع الكيان المخادع والكاذب والغاصب خطيئة عظيمة لا تُغتفر تُؤدي إلى تأخّر انتصار الشعب الفلسطيني ولا تحمل في طيّاتها سوى الخسران لذاك الشعب الذي يرزح تحت وطأة الظّلم، وأضاف: "خيانة بعض القادة العرب التي تنكشف حاليّاً بشكل تدريجي تنشد أيضاً تحقيق هذا الهدف".

ما هي أبعاد هذه الرسالة ولماذا الآن؟!

أولاً: الأمور أصبحت على المحك والإمام الخامنئي يدرك جيداً خطورة الموقف ويعلم أن الفلسطينيين يعيشون ظروفاً صعبة جداً ويقارعون العدو الصهيوني وحيدين، لذلك جاءت هذه الرسالة لكي تطمئن أبناء الشعب الفلسطيني بأن الجمهورية الإسلامية تساندكم وتقف معكم كما السابق ولن تثنيها الضغوط عن توجيه الدعم المطلوب.

ثانياً: السعودية ماضية أكثر من أي وقت مضى للتطبيع مع كيان الاحتلال وهذا بحد ذاته يشكل صفعة قوية لأبناء فلسطين وطعنة بالظهر، خاصة أن المملكة السعودية تعتبر نفسها قائدة للأمة الإسلامية ولكن كيف يكون ذلك وهي اليوم تتخلى عن أهم قضايا هذه الأمة وتتطبع مع عدوها الحقيقي، والأغرب من هذا أن ولي العهد "ابن سلمان" هاجم حركات المقاومة وعلى رأسها حماس في خطوة تعدّ خطيرة جداً في الصراع العربي - الإسرائيلي الذي على ما يبدو أن السعودية تحاول إنهاءه بأي طريقة لتجنب المواجهة مع ترامب والوصول إلى بعض المصالح الشخصية.

ثالثاً: قراءة الإمام الخامنئي للأحداث دائماً تثبت بأنها صحيحة ودقيقة، فلطالما دعا الإمام لمواجهة العدو الصهيوني وعدم التفاوض معه، لأنه لن يجلب أي نتيجة ودعا أيضاً للجهاد مراراً وتكراراً ضد العدو الصهيوني، حيث قال سماحته في إحدى المرات: " الجهاد من أجل استرجاع الأراضي الفلسطينية المحتلة واجب إسلامي".

هذه القراءة أثبتت صحتها عندما حاول الرئيس الراحل ياسر عرفات التفاوض مع الصهاينة في العديد من المناسبات، وماذا كانت النتيجة؟ هل تمكن من استعادة حقوق الشعب الفلسطيني أو حتى تحقيق السلام؟ بالتأكيد "لا" لأن طبيعة الكيان الإسرائيلي "عدوانية" ولا تفهم معنى "السلام" وبالتالي لا يمكن استرجاع الحق الفلسطيني إلا من خلال المقاومة، وأكثر من ذلك يمكننا القول بأن التفاوض والتنازلات ليس عملياً وليس له صفة قانونية، لأن النظام الصهيوني احتل أرض الشعب الفلسطيني عنوة ويعيش اليوم في مكان لا تربطه به أي جذور تاريخية أو ثقافية.

الجميع يعلم أيضاً بأن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس حاول مراراً وتكراراً التفاوض مع الصهاينة، وماذا كانت النتيجة؟!، زيادة الاستيطان، قتل أعداد كبيرة من الفلسطنيين كما حدث مؤخراً خلال مسيرة العودة، إعلان قرارات جديدة تغتصب المزيد من أراضي الفلسطينيين، واليوم يريدون الاعتداء على عاصمة فلسطين "القدس" واعتبارها عاصمة لـ"اسرائيل"، فهل حقاً يمكن التفاوض مع هؤلاء؟!.

اكد الامين العام لحزب الله السيد حسن الله ان الاميركيين والصهاينة عملوا على التخلص من المقاومة في لبنان بأي شكل من الاشكال، لافتا الى ان المقاومة هي التي طردت المحتلين الصهاينة من لبنان.

وقال السيد نصرالله في كلمة القاها في مهرجان "الوفاء للنصر" الذي اقيم اليوم الاحد في بلدة النبطية جنوب لبنان:  أوجه التحية لشعب غزة المقاوم والصامد والمرابط وقد زحف إلى حدود القطاع وعبر عن حضوره الشجاع والفدائي في وجه الاحتلال.

واضاف : أوجه التحية إلى الشعب اليمني بمناسبة صموده في مواجهة العدوان الغاشم بالرغم من الجرائم والتجويع.

وقال الأمين العام لحزب الله إن الإسم والعنوان "لائحة الأمل والوفاء"، أتخذ عمدا بما له من دلالات، أولا الأمل بالمسقبل وبكل ما هو آت والأمل بالنصر وبالإصلاح وبالقدرة على مواجهة التحديات والتغلب عليها إنطلاقا من ثقافتنا وايماننا بوعد الله وثقتنا بوعده وبتوكلنا عليه وباعتقادنا الجازم بقول إن تنصروا الله ينصركم.

وأضاف السيد نصرالله إن هذا الإسم "ينطلق هذا الايمان أيضاً من الايمان بالشعب لأنه شعب حي أثبت من خلال كل التجارب أنه عصي على اليأس وهو كجبال لبنان الشامخة يواجه كل الأعاصير”، وشدد على أن “الأمل جزء من عقيدتنا وثقافتنا وتربيتنا وتكويننا النفسي وهذا ما نريد أن نعززه في كل حدث ومعركة".

وأضاف السيد نصرالله أن “الوفاء أيضا أصلا في إيماننا وثقافتنا واليوم الوفاء هو لكل المضحين، لشعبنا المضحي والصامد والوفي، ولكل الشهداء الذين سقطوا دفاعا عن هذا البلاد، ولكل شهيد في المقاومة وفي حركة أمل وحزب الله وفي القوى الإسلامية والوطنية، ولكل شهيد في الجيش اللبناني والجيش السوري وفصائل المقاومة الفلسطينية، والوفاء لعائلاتهم الشريفة ولكل جريح من جرحاهم، ولكل الأسرى الذين عانوا في سجون الاحتلال والذين هجروا من ديارهم ودمرت ديارهم”، وقال إن “الوفاء مع هؤلاء جميعا لامامهم وسيدهم وملهمهم ومعلمهم الاول سماحة الامام السيد موسى الصدر والوفاء لكل قادتنا الشهداء”. ودعا السيد نصرالله إلى أن “نكون جميعا في موقع الأمل والوفاء ونريد أن نستمر في هذا الموقع”، وتابع “هذه اللائحة بما تجمل هي تحمل هذا المعنى وتستطيع بكل قوة أن تعبر عن هذه الدلالات”.

ووصف الأمين العام لحزب الله المجلس النيابي في لبنان بأنه أم المؤسسات في الدولة، وقال إن له صلاحيات واسعة جدا ومهمة جدا، واعتبر أن المجلس النيابي في لبنان قد يكون من القليل من المجالس في العالم من يتمتع بهذه الصلاحيات، “هو ينتخب الرئيس ويسمي رئيس الحكومة ويمنح الثقة للحكومة ويقر الموازنة ويضع القوانين الناظمة لكل شؤون الحياة”.

وتحدث السيد نصرالله أن الملف الأول بالنسبة إلى أهل الجنوب بشكل خاص وأهل البقاع الغربي وراشيا، هو التهديدات الإسرائيلية والصراع مع هذا العدو، وتابع “نحن أمام عدو يمارس العدوان وعدو يطمع بأرضنا وخيراتنا، الجنوب خصوصاً واجه معانات كبيرة مع هذا العدو على مدى سنوات طويلة، والأجيال الجديدة في لبنان يجب أن تعرف جيدا هذه الحقيقة”، وأوضح أن هذه المعاناة بدأت قبل 1948 وتكرست هذه المعاناة بعد قيام كيان الإحتلال، الأجيال الجديدة يجب أن تعرف هذه الحقيقة”.

وقال الامين العام لحزب الله “في كل تلك هذه التجربة وهذا الملف، من الذي أخرج المحتلين من لبنان؟ إذا كان أحداً على الكرة الأرضية يقول إن عاملاً آخر غير عامل المقاومة فليقدم الدليل”، واكد السيد حسن نصرالله أن “كل الشعب يعرف أن الذي أخرج المحتلين من لبنان هم المقاومون وعشبهم الذي صبر معهم وقدم التضحيات”، وأن “المقاومة أنجزت التحرير في العام 2000 ببركة الوحدة والتكامل والمحبة بين حزب الله وحركة أمل وجهود المقاومين جميعا”.

وأشار السيد نصرالله إلى أنه وبعد العام 2000، و”الاسرائيلي ومن خلفه الاميركي وكل ذلك الحلف أدرك أن هناك قوة حقيقية في لبنان هي المقاومة وهي استطاعت أن تدخل إلى وجدان اللبنانيين وأن تخرج الاسرائيلي بلا قيد أو شرط من أرض لبنان، ونجحت أن تدخل المنطقة إلى عصر الانتصارات وأن تحي روح المقاومة وثقافة المقاومة على امتداد الامة وبالتالي يجب أن نتخلص منها”.

وأوضح السيد نصرالله أن “التآمر بدأ على المقاومة منذ العام 2000، والخطوة الأولى كانت بالانسحاب المفاجىء من زاوية عدم تبليغ جيش لحد وشبكات العملاء بالإنسحاب وتركهم لمصيرهم عمداً، وهو يعلم أن هؤلاء ينتمون إلى طائفة واحدة هي العمالة، وإن كانوا يضمون شيعة وسنة ودروز ومسيحيين، والعمالة كانت عابرة للطوائف، ومن أغلب المدن والبلدات في الشريط الحدودي، وتقديره كان يقضي بأن المقاومة عندما تتدخل هذه المنطقة سوف ترتكب المجازر وتقيم المحاكم الميدانية وتحرق البيوت وتسلب الأموال، وبالتالي يتم تحويل العرس الوطني إلى جنازة والنصر إلى فتنة وحرب أهلية، لكن تم التغلب على هذا، وأهلنا في الجنوب وكل المقاومين الذين كانوا يقاتلون معكم بوعيكم وحكمتكم واخلاقكم الكريمة أصقطون هذه الفتنة”.

وتحدث الأمين العام لحزب الله عن المحاولة الثانية في التآمر على المقاومة، وأوضح أن هذه المحاولة ترهيبية وبالتحديد بعد أحداث 11 أيلول، وأوضح أنه “جاء مندوب أميركي من أصل لبنان وكان مرسلا من ديك تشيني نائب رئيس الولايات المتحدة في ذلك الوقت وأبلغني أنهم حاضرون أنتم تدخلون في الحكومة والسلطة ونعطي لكم مليارات الدولارات بشرط العمل لدى الأميركان على المستوى الأمني والتخلي عن مقاومة العدو الإسرائيلي”، وأوضح أن المندوب الأميركي هو الصحافي الأميركي اللبناني جورج نادر، وقال الأمين العام إن “غلطتي كانت عدم أخذ الورقة”.

وأعلن السيد نصرالله أن المحاولة الثالثة كانت في العام 2005، بعد خروج القوات السورية من لبنان نتيجة الأحداث التي حصلت، وأضاف “عرض علينا كل شي من الولايات المتحدة وبعض الدول الإتحاد الأوروبي، وعندما رفضنا قيل لنا ماذا سنقول لكل هذه الدول، عرض علينا كل ما يطمح اليه حزب سياسي في لبنان من سلطة ومشاريع وأموال على أمل أن يؤدي ذلك إلى إنتهاء المقاومة”.

وتابع السيد نصرالله أنه “في العام 2006 كانت الحرب من أجل سحق المقاومة بعد فشل الحوار معها لتأسيس شرق أوسط جديد وفشل هذا الأمر، وصولا إلى أحداث سوريا التي بدأت في العام 2011، وأحد الاهداف الأساسية، بحسب ما نعتقد، هو ضرب المقاومة في لبنان وحركات المقاومة في المنطقة”.

وأوضح السيد نصرالله أن “الأخطر في كل ما كان يخطط للمقاومة في لبنان كان هو القتال الداخلي، هو جعل الجيش يصطدم في المقاومة”، وكشف السيد نصرالله أنه “في العام 2005 قام الأميركان بدراسات واستطلاعات داخل مؤسسات الجيش اللبناني حول ما إذا كانت القيادة والضباط والجنود جاهزين للذهاب إلى قتال ضد المقاومة، وهي حصلت على أساس تركيب طائفي، من خلال سؤال الضباط والرتباء والجنود على أساس طائفي، ووجدوا في ذلك الوقت أن هذا الجيش لن يقبل أن يذهب إلى قتال مع المقاومة وهذا كان أحد أسباب السرعة في الذهاب إلى الحرب الإسرائيلية في العام 2006”.

وقال الأمين العام لحزب الله إنه “في العام 2006 وخلال حرب تموز، هناك من عمل على هذا الخيار لضرب المقاومة، الحكومة في ذلك الوقت ورئيسها أعطى قرارا لقيادة الجيش في قلب حرب تموز بمصادرة أي شاحنة تأتي من البقاع إلى الجنوب وتحمل السلاح إلى المقاومة وتمت مصادرة الشاحنة الأولى ومن أعطى القرار كان يراهن على القتال بين المقاومة والجيش في حرب تموز، لكن حكمة الطرفين والتدخل السياسي في ذلك الوقت هو من أدى إلى لملمة الموضوع وبصعوبة بسبب إصرار رئيس الحكومة في ذلك الوقت على قراره”.

وأوضح السيد نصرالله أنه “بعد العام 2006 عندما استقال الوزراء من الحكومة، وزراء أمل وحزب الله، اجتمعت الحكومة من أجل مناقشة ملف شبكة إتصالات المقاومة حتى صلاة الصبح من أجل أخذ قرار بنزع شبكة السلكي التابعة للمقاومة وأعطيت الأوامر للجيش لتفكيكها ولو بالقوة والهدف كان بالعام 2008 هو أن يؤدي ذلك إلى الدخول في مواجهة بين الجيش والمقاومة”، وشدد على أنه في لبنان وفي خارج لبنان وفي أميركا والانظمة الخليجية من عاد اليوم ليكون رهانا على هذا الصدام وهذه المعركة، والضمانة هي الحضور القوي في الدولة.

وأشار السيد نصرالله إلى أنه “من يشكل الضمانة هو قيادة الجيش وضباط الجيش وجنود الجيش، لذك المطوب التحصين السياسي للمقاومة وذلك يتم من خلال الحضور القوي، ويجب أن تكون القوى المؤمنة في المقاومة حاضرة بقوة في المجلس النيابي من أجل قطع كل الأيادي التي تطمح بخيرات لبنان ويجب أن يكون حضورها قوي في الحكومة وفي الرئاسات”.

وشدد السيد نصر الله على أن “الملف مع الإسرائيلي لم ينته حتى اليوم، لدينا ملف مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والإسرائيلي الذي يفاوض ويريد أن يفاوض هل سيرد لنا مزارع شبعا؟ وملف النفط والغازم وملف التهديدات الإسرائيلية الدائمة بشن حرب على لبنان”، وأضاف “في مقابل ذلك لدينا معادلتنا القوية، الجيش والشعب والمقاومة كي نستطيع مواجهة كل هذه التحديات”. ولفت  السيد نصرالله إلى أنه “في بعض اللوائح المنافسة هناك أصدقاء ولكن هناك أيضا أعداء وأهل الجنوب أول في كل الدوائر لأن هذه الموضوع يمس أمنكم وكرامتكم وحياتكم وبالتالي يجب أن يكون أهل الجنوب حاسمين في خياراتهم الإنتخابية”.

أكد قائد الثورة الإسلامية في إيران آية الله السيد علي خامنئي، اليوم الأحد، أن المرحلة الراهنة مرحلة عزة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، منوّهاً بالأمن والاقتدار الذي تنعم به البلاد.

وأشار آية الله خامنئي خلال استقباله كبار قادة وكوادر القوات المسلحة الإيرانية، إلى ضرورة أن تصب النشاطات والإجراءات المتخذة في القوات المسلحة في إطار الأهداف المنشودة، مؤكداً ضرورة التركيز على تربية وتأهيل الكوادر الجديدة في القوات المسلحة .

واعتبر سماحته المرحلة الراهنة "مرحلة عزة للجمهورية الإسلامية الإيرانية"، مؤكداً " أن سبب الهجمات الحالية غير المسبوقة ضد النظام الإسلامي هو القدرة المتزايدة لهذا النظام، لأن الاعداء شعروا بالخطر الشديد من هذه القدرة المتزايدة فكثفوا من هجماتهم، وشدد آية الله خامنئي بالقول: رغم أنف الأعداء فإن قوة النظام الإسلامي ستزداد يوماً بعد يوم .

كما قدم قائد الثورة الإسلامية التهاني بمناسبة الأعياد ولاسيما أعياد شهر رجب وقال: إن أشهر "رجب وشعبان ورمضان" وبسبب الأيام المباركة فيها تعدّ عيداً لعباد الله المخلصين وهذا ما يفرض على الجميع استغلال هذه الأشهر المباركة والنهل من أجوائها المعنوية.

وفي مستهل هذا اللقاء رفع رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة اللواء محمد باقري تقريراً إلى قائد الثورة الإسلامية القائد العام للقوات المسلحة حول الإنجازات والنشاطات التي حققتها وقامت بها القوات المسلحة خلال العام الماضي وقال: لقد قطعنا عهداً على أنفسنا بأن نعزز الجهود والنشاطات الجهادية وصولاً إلى تحقيق الأهداف المنشودة .

الإثنين, 09 نيسان/أبريل 2018 05:41

الابتسامة

عندما يتعرّض الإنسان للمواقف المبهجة والسعيدة فإنّ ردّة فعله العفويّة والمباشرة والتلقائيّة تكون الابتسامة، وهي لغةٌ يفهمها العالم أجمع، حتّى أنّه يقال عنها بأنّها عالميةٌ تماماً مثل اللغة الإنجليزية المفهومة أينما ذهب الإنسان عبر العالم، وتعدّ الابتسامة رسولاً صادقاً إلى القلوب من حول الإنسان، خاصّةً تلك التي تخرج من أعماقه، والقادرة على تغيير منحنى يومهم السيّئ وبثّ الأمل والتفاؤل فيهم، وهي حركةٌ بسيطةٌ إلّا أنّ لها مدلولاتٍ ومعانٍ وأبعادٍ وتأثيراتٍ عميقةً جداً، وقد رُوِيَ عن الرسول الكريم محمد صلّى الله عليه وسلّم أنّه ساوى في حديثه بين الابتسامة والصدقة، لما لها من أهميّةٍ في زرع المحبة والود في النفوس، وقد قيل أيضاً أن ابتسامة المهزوم تفقد المنتصر لذّة انتصاره، وقد قيل ابتسم أولاً تسعد لاحقاً، وغيرها من الأقوال الصحيحة والواقعية، وفي هذا المقال سنتطرق للحديث عن فوائد الابتسامة، بالإضافة إلى ذكر بعض المقولات والحكم المتداولة عن موضوع الابتسامة بالشرح والتوضيح

 

فوائد الابتسامة

  • للابتسامة دورٌ مهمٌ وأهميةٌ كبيرةٌ في حياة الإنسان وحياة الناس من حوله، ونذكر من فوائدها مثالاً لا حصراً ما يلي:
  • تلعب الابتسامة دورا مهما في زيادة الشعور الجيد والتفكير الايجابي.
  • تنشّط الدماغ وتحرك أربعاً وأربعين عضلةً عند الإنسان، خاصةً تلك الموجودة حول الفم والعضلات الموجودة أيضاً حول العينين.
  • تؤثّر في الآخرين عن طريق إسعادهم وبثّ مشاعر الفرحة والبهجة إليهم.
  • تجعل الشخص محبوباً بين الناس.
  • تضفي الجاذبية على الإنسان.
  • تخلّص الإنسان من الاضطرابات النفسية كالتوتر والقلق والاكتئاب كما تزيل التفكير السلبي، بسبب دورها المهم في تحفيز الهرمونات.
  • تساعد الإنسان على تخطي بعض مواقف حياته المفصلية والصعبة، مثل الزواج والحصول على عملٍ ووظيفةٍ وغيرهما من الأمثلة الأخرى.
  • تقود الشخص للضحك وهو أمرٌ مفيدٌ للصحة حسب ما أثبتته الدراسات الحديثة.
  • تعد أسلوباً من أساليب التعامل واللباقة مع الناس.
  • تقلّل من الجهد والتعب وتعطي شعوراً بالطاقة والحيوية. تنشر الطاقة الإيجابية بين الناس حيث يعتبرها الكثيرون بمثابة عدوى.
  • للابتسامة دورٌ مهمٌ في بناء العلاقات وتقويتها.

 

أقوال عن الابتسامة

هناك العديد من المقولات التي تناولت موضوع الابتسامة، فكثرت هذه الاقوال وسنستعرض منها القليل، كالتالي:

  • الأم تيريزا: "السلام يبدأ بابتسامة".
  • شكسبير: "عندما يبتسم المسروق فإنّه يسرق شيئاً من اللص".
  • فيليس ديلر: "الابتسامة هي المنحنى الذي يجعل كلّ شيء مستقيماً".
  • القائل غير معروف: "أعط الناس ابتسامةً فقد يكون هذا أفضل ما يجده أحدهم طوال يومه".