Super User

Super User

شكل حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم بالجزائر، اليوم الأربعاء، لجنة خاصة لإعداد حصيلة فترة حكم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، منذ 1999، وذلك تحسبا لعرضها مع نهاية ولايته الحالية في 2019.

وأشرف جمال ولد عباس، الأمين العام للحزب بالمقر الوطني بالعاصمة الجزائر، على تشكيل هذه اللجنة التي تضم قيادات عديدة في الحزب، بينهم وزراء سابقون، بحسب ما أعلنه في مؤتمر صحفي.

وحسب ولد عباس، ستقوم هذه اللجنة باستقبال حصيلة كل ولاية من الولايات الـ48 للبلاد، لإعداد ملف كامل حول مرحلة حكم بوتفليقة منذ 1999 سيتم عرضه مطلع العام القادم.

ويرجح أن تنظم انتخابات الرئاسة القادمة في الجزائر خلال أبريل/ نيسان أو مايو/ أيار 2019.

ودخلت الولاية الرابعة لبوتفليقة (81 سنة) عامها الأخير، حيث وصل الحكم في 1999 وفاز قبلها بثلاث ولايات متتالية.

وكان بوتفليقة قد أعلن لدى وصوله الحكم في 1999، أن أهم نقطتين في برنامجه هي: إنهاء الأزمة الأمنية التي كانت تعيشها البلاد في عقد التسعينات، وتحسين صورتها في الساحة الدولية بعد حصار غير معلن بسبب الحرب الأهلية الداخلية.

ولم يُظهر الرئيس الجزائري أو محيطه، مؤشرات واضحة حول نيته في مغادرة الحكم، لكن بعض أنصاره من حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم، وحتى من اتحاد الزوايا، وهو أكبر تجمع لمنظمات صوفية، ينوون إطلاق حملة قريبا لدعوته للترشح لولاية خامسة.

ورفض جمال ولد عباس، اليوم، الحديث عن مسألة ترشح بوتفليقة من عدمها لولاية خامسة، مكتفيا بالقول: "الرئيس بوتفليقة، هو رئيس الحزب، والقرار في 2019 بين يديه.. مازال أمامنا 14 شهرا ولا يمكن الحديث عن مرشحين".

ورغم اعترافها بدوره في تجاوز الأزمة الأمنية في البلاد، ترى المعارضة أن فترة حكم بوتفليقة شهدت انفرادا بالحكم، و"فسادا كبيرا" بعد صرف قرابة تريليون دولار من مداخيل النفط دون أن تنعكس على اقتصاد البلاد ومعيشة السكان.

ورد الأمين العام للحزب الحاكم، اليوم، على هذه الاتهامات بالقول: "ليعلموا أن الجزائر صرفت أكثر من ألف مليار (تريليون) خلال 20 عاما في إنجاز البنى التحتية".

قرر الرئيس السوداني، عمر البشير، اليوم الأربعاء، تمديد وقف إطلاق النار في مناطق الصراع الثلاث مع حركات التمرد المسلحة غربي وجنوبي البلاد، لثلاثة أشهر إضافية.

وأفادت وكالة الأنباء السودانية الرسمية، بأن البشير أصدر قرارا جمهوريا يقضي بتمديد وقف إطلاق النار المعلن في البلاد حتى تاريخ 30 يونيو/ حزيران 2018، دون مزيد من التفاصيل.

وكان الرئيس السوداني قد أعلن وقف إطلاق النار في مناطق الصراع الثلاث (دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق) بتاريخ 18 يونيو/ حزيران 2016، لمدة 4 أشهر، لإتاحة الفرصة للحركات المتمردة للحاق بالحوار الوطني.

وتم تمديد القرار بعد ذلك عدة مرات، كان آخرها في 4 يناير/ كانون الثاني الماضي، عندما أعلن البشير تمديد وقف إطلاق النار لمدة 3 شهر، قبل أن يعيد تجديد القرار اليوم.

ومنذ العام 2003، تقاتل ثلاث حركات متمردة الحكومة السودانية في إقليم دارفور، غربي البلاد.

كما تتصارع الحركة الشعبية / شمال المتمردة مع القوات الحكومية، منذ يونيو/ حزيران 2011، في ولايتي جنوب كردفان (جنوب) والنيل الأزرق (جنوب شرقي).

في خطوة قلّ نظيرها في بلاد الأرز أطلّ الأمين العام لحزب الله منذ أيام، معلناً عن برنامج الحزب للانتخابات النيابية اللبنانية المزمع عقدها في أيار المقبل. برنامج متكامل انتظره حلفاء الحزب كما الخصوم، وأنصت إلى كلماته جمهور المقاومة حرفاً حرفاً، فصادق الوعد في ميادين القتال، يستحيل أن تغيّره زواريب السياسة، أو أن ينجرّ مع سيل الشعارات الانتخابية.

 فما جديد برنامج الحزب الانتخابي؟ ما الذي يميّزه عن سائر البرامج؟ وكيف تلقّاه الشارع اللبناني؟

أكد السيد نصر الله أن "البرنامج الانتخابي للحزب في الانتخابات القادمة يركز على العديد من العناوين التي يريد من خلال وجوده البرلماني أن يعمل على تحقيقها"، مشيراً إلى أن "الانتخابات النيابية في لبنان تشكل فرصة جدية لإعادة إنتاج سلطة وطنية"، معتبراً أنه "صار لزاماً على الجميع أن يتعاطوا مع قضية مكافحة الفساد في جميع مؤسسات الدولة باعتبار الموضوع أحد أهم أسباب دفع البلد إلى الكارثة".

حرب على الفساد

من الواضح أن هذا الكلام يخفي بين طياته إعلاناً للحرب على الفساد الداخلي، فالحزب الذي لم يدخل حرباً إلا وخرج منتصراً، قرر اليوم، على لسان أمينه العام، وبتوقيت الانتخابات اللبنانية، أن يدخل في حرب الفساد، وينظف زوايا الدولة، علّه يستطيع أن يعيد بناء بعض ركامها.

وكان لكلام السيد نصر الله وقع كبير في الداخل اللبناني، فغاص كثيرون في تحليل أبعاده، ليرى البعض أن محتوى الورقة التي قدّمها الأمين العام لحزب الله، تحت عنوان البرنامج الانتخابي أكبر بكثير من مواصفات برنامج انتخابي. واعتبروها "وثيقة اقتصادية اجتماعية" لا تقل أهمية عن "الوثيقة السياسية" التي أطلقها عام 2009 لتقديم رؤيته السياسية المتعلقة بلبنان كوطن نهائي. والوطن النهائي يستلزم "اجتماعاً نهائياً" "اقتصاداً نهائياً" و"عدلاً نهائياً" و"تربية نهائية"، وإلا فلا دولة ولا وطن. فأي دولة وأي وطن يمكن أن يقام دون اجتماع واقتصاد وعدل وتربية، وكل ذلك لا يمكن بناؤه في ظل فساد منتشرٍ، وعدل غائب. طارحين السؤال الأهم: ما قيمة المقاومة المسلحة إذا طردت المحتل من الباب فدخل من الشباك.

كلام بعيد عن الشعارات الانتخابية

وحول تأكيد السيد نصر الله التزام الحزب ببقائه "تنظيماً وحزباً نظيفاً وغير متورط بأي فساد أو هدر"، ومطالبته كل مَن لديه أي معطيات أو شكوك حول تورط أي مسؤول في حزب الله بفساد، أن يقدّم الأدلة، لأن "الحزب مصمم على الحفاظ على نقاء مسيرته"، وتصريحه أنه سيتابع إطار مكافحة الفساد "بشكل شخصي" لأن لبنان اليوم أمام مرحلة خطرة اقتصادياً ومالياً واجتماعياً، وتحذيره من أن "هذا الخطر يؤثر على وجود الدولة والبلد إذا استمر الوضع على هذا النحو"، رأى مهتمّون أن الحزب الذي تناول في برنامجه موضوع مكافحة الهدر والفساد وأخذه البعض بمثابة ترويج انتخابي مع المروّجين، لم تكن مقاربته الأهم في البرنامج، مطالب ووعود شعبية بعينها. إنما هي مقاربة رؤية ليست آنية ولا انتخابية بل تفتح أبواب ورشات العمل بعد الانتخابات نحو أسس إعادة بناء الدولة من قاعدة الهرم الاجتماعي إلى أخمص رأسه.

كذلك اعتبروا أن حزب الله لم يتبنَّ مقولات الإصلاح المدرجة في الخطاب السياسي ردحاً طويلاً من الزمن، بشأن إلغاء المحاصصة الطائفية وتغيير النظام السياسي وما شابه. فهو قد تعرّض للتحريض الطائفي، والانقسام المذهبي على شفا الحرب الأهلية بتهمة المساس بالمقدسات لمجرد دعوته لجمعية تأسيسية وإصلاحات دستورية. ولم يقف عند الحائط المسدود بل وجد بداية منفذ آخر لرؤية الإصلاح في المسألة الاجتماعية لإصلاح دور الدولة وصلاحياتها وليس إصلاح شكل الحكم فقط وتقاسم السلطة.

دولة رعاية وعناية

وتحت عنوان السياسات الاقتصادية والمالية يتطلّع الحزب إلى دولة رعاية وعناية، لا دولة جباية وسيطرة، دولة تقلّص الفوارق بين فئات المجتمع وتوفر الخدمات الأساسية والاجتماعية على أسس شفافة وعادلة، دولة تعتمد نظاماً اقتصادياً قائماً على العمل والإنتاج، لا على الريع والمضاربة، وترفع القدرة على المنافسة خارجياً.

ختاماً.. يمكن القول إن اللافت في الانتخابات المقبلة هو قرار حزب الله، عدم الزهد بتمثيله في الحياة السياسية اللبنانية، وإدراكه جيداً أن المقاومة التي حرّرت يجب أن تحافظ على إنجازاتها وتحصل على تمثيل يتيح لها الدفاع عن حقوق شعبها فهي لطالما كان همّها الدائم الحفاظ على كرامته وحمايته. ولا شك أن صادق الوعد الذي أثبت لجمهوره كفاءته في قيادة الميادين، سيبقى على عهده معهم، وسنشهد لبناناً جديداً في المستقبل القريب في ظل برنامج انتخابي كهذا. لكن كيف سيستطيع الحزب أن يفي بكل هذه الوعود؟ وهل ستولّد سياسته الجديدة خصوماً جدداً في الداخل اللبناني؟

 تلتقي برامج التثقيف الاسلامي عند محور مركزي يمثل الدورة الثقافية السنوية الأم التي تتفرع عنها وتتماهى معها كل برامج السنة والعمر. إنها دورة الأشهر الثلاثة رجب وشعبان وشهر رمضان.

ويكشف التأمل في منظومة برامج أعمال كل من شهري رجب وشعبان عن تمهيد رجب لشعبان وتمهيد الشهرين لشهر رمضان لتظهر الشخصية الواحدة لهذه الأشهر من خلال خصائص الدورة الثقافية الواحدة التي تمتد من بداية أول ليلة من رجب إلى ما بعد توزيع الجوائز في يوم العيد.

وقد ورد التعبير بالجوائز في الحديث الشريف عن الإمام الباقر عليه السلام عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): «إذا طلع هلال شوال نودي المؤمنون: أن اغدوا إلى جوائزكم».
 
الأشهر الثلاثة والشخصية الواحدة:
ورد الحديث عن الشخصية الواحدة للأشهر الثلاثة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما في الحديث الشريف الآتي: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «إن من عرف حرمة رجب وشعبان، ووصلهما بشهر رمضان شهر الله الأعظم شهدت له هذه الشهور يوم القيامة، وكان رجب وشعبان وشهر رمضان شهوده بتعظيمه لها، وينادي مناد: يا رجب يا شعبان ويا شهر رمضان كيف عمل هذا العبد فيكم وكيف كانت طاعته لله عز وجل؟  فيقوم رجب وشعبان وشهر رمضان: يا ربنا ما تزود منا إلا استعانة على طاعتك واستمدادا لمواد فضلك، ولقد تعرض بجهده لرضاك، وطلب بطاقته محبتك. فقال للملائكة الموكلين بهذه الشهور: ماذا تقولون في هذه الشهادة لهذا العبد؟  فيقولون يا ربنا صدق رجب وشعبان وشهر رمضان، ما عرفناه إلا متقلبا في طاعتك، مجتهدا في طلب رضاك، صائرا فيه إلى البر والاحسان، ولقد كان يوصله إلى هذه الشهور فرحا مبتهجا. أمل فيها رحمتك، ورجا فيها عفوك، ومغفرتك وكان مما منعته فيها ممتنعا وإلى ما ندبته إليه فيها مسرعا لقد صام ببطنه وفرجه و سمعه وبصره، وساير جوارحه ولقد ظمأ في نهارها ونصب في ليلها، وكثرت نفقاته فيها على الفقراء والمساكين، وعظمت أياديه وإحسانه إلى عبادك، صحبها أكرم صحبة، وودعها أحسن توديع أقام بعد انسلاخها عنه على طاعتك، ولم يهتك عند إدبارها ستور حرماتك، فنعم العبد هذا. فعند ذلك يأمر الله تعالى بهذا العبد إلى الجنة فتلقاه ملائكة الله بالحباء و الكرامات، ويحملونه على نجب النور، وخيول النواق، ويصير إلى نعيم لا ينفد، ودار لا تبيد، لا يخرج سكانها، ولا يهرم شبانها، ولا يشيب ولدانها، ولا ينفد سرورها وحبورها، ولا يبلى جديدها، ولا يتحول إلى الغموم سرورها لا يمسهم فيها نصب ولا يمسهم فيها لغوب، قد أمنوا العذاب، وكفوا سوء الحساب وكرم منقلبهم ومثواهم»[1].
 
محور العمر كله:
يؤكد هذا الحديث الشريف ست حقائق:
1-  شهادة هذه الأشهر لمن عمل فيها بطاعة الله تعالى.
2-  شهادة خاصة من الملائكة لمن انتظر هذه الشهور وأحسن صحبتها.
3-  الخطوط العامة للعمل في هذه الدورة – المسابقة.
4-  المحافظة على روح هذه الدورة ومواد العمل فيها، بعد انقضاء أشهرها. (ولم عند إدبارها ستور حرماتك).
5-  النعيم الخاص وكفاية سوء الحساب، ويعني الأخير عدم المداقة في الحساب وهو في بابه فوز عظيم.

والحديث حول دوام روح هذه الأشهر وعدم هتك سترها عند إدبارها، حديث عن محورية هذه الدورة الثقافية العبادية في البناء الثقافي العقيدي والعبادي للسنة كلها. ثم إن تكرارها السنوي يجعلها محور العمر كله.

ومن الأهمية بمكان أن يلحظ في هذا السياق بالتحديد العلاقة بين ليلة قدر هذه الدورة التربوية الإلهية وبين ليلة الجمعة. ليلة الجمعة ليلة قدر الأسبوع كما هي ليلة القدر التي تقع في نهايات دورة الأشهر الثلاثة، ليلة قدر السنة.
 
حرمة رجب وليلته الأولى:
ولابد من التنبه أيضاً في خصائص الأشهر الثلاثة أنها تبدأ بأحد الأشهر الحرم وهو شهر رجب.

في خطبة النبي (صلى الله عليه وآله) عام حجة الوداع.. إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً: منها أربعة حرم: ثلاثة متوالية رجب مضر الذي بين جمادي وشعبان[2].

شاء الله تعالى أن يكون الشهر الأول من أشهر دورة السنة التأهيلية شهراً حراماً وأن تختم بالشهر الذي لا يضاهي فضله شهر، وهو شهر رمضان. وما بينهما شهر خاص – وبامتياز- برسول الله: «ألا إن شعبان شهري، فرحم الله من أعانني على شهري»[3].

كما شاء سبحانه أن تكون الليلة الأولى من هذا الموسم السنوي ودورته الإلهية التأهيلية، من الليالي التي يستحب إحياؤها بالعبادة.

عن الإمام الرضا عن أبيه الإمام الكاظم عن أبيه الإمام الصادق عن أبيه الإمام الباقر (عليه السلام): «أن علياً عليه السلام كان يعجبه أن يفرغ الرجل نفسه في أربع ليال من السنة: ليلة الفطر، وليلة النحر (الأضحى) وليلة النصف من شعبان، وأول ليلة من شهر رجب»[4].
 
فرادة البرامج:
لدى التأمل في برامج الأشهر الثلاثة المتنوعة والشاملة، تتجلى فرادة المنهج الإسلامي المعتمد في بناء الشخصية المؤمنة. إن الواجبات التي حدد لها وقت معين، ووفرة الأعمال المستحبة الموزعة على الأشهر الإثني عشر، والتي تشكل أعمال الأشهر الثلاثة منها القلب والجوهر، سواء أكانت هذه الأعمال ذكراً أم دعاءً أم صلاة أم صياماً، أم زيارة عن قرب أو بعد – ينبغي أن ينظر إليها جميعاً، الواجبات والمستحبات – باعتبارها تظهيراً فريداً لمفاهيم الثقافة الإسلامية التي عقد المسلم القلب عليها حين اعتقد بالأصول بالدليل والبرهان.

لابد للمنتمي إلى خط فكري أن يتواصل على الدوام مع الفكر الذي انتمى إليه، وليست هذه الأعمال المبثوثة في كل مفاصل الزمن إلا تجسيد رعاية منهج التوحيد للقلب الذي استضاء بنوره، حتى لا يخبو هذا النور لفرط ما يواجه من رياح الظلام والأعاصير.

كما يلتزم القانون اعتماداً على المختص، يجب التعامل مع الثابت من المستحبات والمكروهات اعتماداً على من أظهرهم الله تعالى على الحقائق والأسرار. ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ[5].

ولتثبيت حقيقة أن التعامل مع القانون الإلهي ومنه المستحبات والمكروهات، هو من سياق التزام القانون ثقة بالمختص، نجد في روايات المستحبات عموماً وروايات رجب بالخصوص التأكيد مكرراً على أن هذا الثواب الكثير وهذه النتائج المرجوة رهن اليقين. فهل نُقبل على موسم الأشهر الثلاثة ودورتها الأم، بملء اليقين؟

في بيان خطورة نقص اليقين، يقول الإمام الخميني قدس سره: "إن مصدر جميع الخطايا والمعاصي التي تصدر من الإنسان، هو النقص في اليقين والإيمان، وإن مراتب اليقين والإيمان مختلفة على مستوى لا يمكن عدها وبيانها. وإن اليقين الكامل والاطمئنان التام الذي يحظى به الأنبياء، والحاصل من المشاهدة الحضورية هو الذي يعصمهم من الآثام".

رزقنا لاله تعالى اليقين وأن نقرن القول بالعمل.
 
* سماحة الشيخ حسين كوراني

[1]  بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 94 - ص 38
[2]  الخصال - الشيخ الصدوق - ص 487.
[3]  إقبال الأعمال - السيد ابن طاووس - ج 3 ص 288.
[4]  بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 94 ص 39.
[5]  سورة الملك / 14.

السبت, 31 آذار/مارس 2018 07:51

الدعاء مفاتيح الفلاح

عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"الدُّعَاءُ مَفَاتِيحُ النَّجَاحِ ومَقَالِيدُ الْفَلَاحِ, وخَيْرُ الدُّعَاءِ مَا صَدَرَ عَنْ صَدْرٍ نَقِيٍّ, وقَلْبٍ تَقِيٍّ وفِي الْمُنَاجَاةِ سَبَبُ النَّجَاةِ وبِالإِخْلَاصِ يَكُونُ الْخَلَاصُ, فَإِذَا اشْتَدَّ الْفَزَعُ فَإِلَى اللَّه الْمَفْزَعُ".

من سعةِ رحمةِ اللهِ عزّ وجلّ بعبادهِ أن فتحَ لهم أبوابَ مناجاتِهِ، فلم يجعلْ بينه وبينهم حجاباً، يسمعُ أصواتَهم ويحثُّهم على التُّوجه بطلبِ ما يحتاجونه إليه، بل إنّ اللهَ عزّ وجلّ يجعلُ عنايتَهُ على عبدٍ يخلو في جوفِ الليلِ المظلمِ منقطعاً عن هذه الدنيا متوجهاً إلى اللهِ عزّ وجلّ بذكرهِ ومناجاتِه، ففي الروايةِ عن رسولِ اللهِ (صلّى الله عليه وآله):"إنّ اللهَ جلّ جلالُهُ أوحى إلى الدنيا: أتعبي مَن خدمَكِ واخدُمِي مَن رفضَك، وإنّ العبدَ إذا تخلّى بسيّدِه في جوفِ الليلِ المظلمِ وناجاهُ أثبتَ اللهُ النّورَ في قلبِه، فإذا قال: يا رب! ناداهُ الجليلُ جلّ جلالُه لبّيكَ عبدِي سَلْنِي أُعطِكَ، وتوكّل عليَّ أَكفِكَ. ثمّ يقولُ جلّ جلالُه للملائِكةِ: ملائكتِي! انظروا إلى عبدي قد تَخَلّى بي في جوفِ الليلِ المظلمِ، والبَطَّالُونَ لاهونَ، والغافلونَ ينامونَ، اشهدوا أَنّي قد غَفَرتُ لهُ".

وكَمَا وردَ الحثُّ على المناجاةِ وردتْ عن أئمّةِ أهلِ البيتِ (عليهم السلام) العديدَ من المناجاةِ التي فيها دلالةٌ وإرشادٌ إلى أدبِ الحديثِ بين العبدِ وربِّه، ففي الصحيفةِ السجّاديّةِ للإمامِ زينِ العابدينَ (عليه السلام) خمسةَ عشرةَ مناجاةً ترشدُ الإنسانَ إلى وسائلِ الرقيِّ المعنويِّ في علاقتِه بربِّه مبيّنةً بأسمائِها خمسةَ عشرةَ حالةً من حالاتِ العبادِ والمتمثّلة بالتائبينَ، الشاكينَ، الخائفينَ، الراجينَ، الراغبينَ، الشاكرينَ، المطيعينَ، المريدينَ، المحبّينَ، المتوسلينَ، المفتقرينَ، العارفينَ، الذاكرينَ، المعتصمينَ، الزاهدينَ.

وعلى الإنسانِ أن يستغنمَ الفرصةَ في أشهرٍ خصَّها اللهُ بالفضلِ ومنها شهرُ رجب فيزيدُ من ساعاتِ مناجاتِهِ بربِّهِ وتوجّهه إليه، ويبيّن الإمامُ الخامنئي (حفظه المولى) أهميةَ الاستفادةِ من شهرِ رجب من جهتين:

1ـ شهرُ رجب موسمُ دعاءٍ ومناجاةٍ:
يقولُ الإمام الخامنئي:"شهرُ رجب عيدُ أولياءِ اللهِ، وهو شهرٌ كريمٌ ومباركٌ، ويُعدُّ هو وشهرُ شعبان وشهرُ رمضان عيداً لأولياءِ اللهِ وعبادِهِ الصالحينَ؛ لأنّها موسمُ المناجاةِ والتضرُّعِ والتوجُّهِ إلى ربِّ الأربابِ. فالإنسانُ، في أيّةِ برهةٍ زمنيةٍ وفي أيِّ شأنٍ من شؤونِهِ الاجتماعيّةِ، بحاجةٍ إلى الارتباطِ باللهِ والدعاءِ والتوجّهِ والتضرّعِ. وهذه حاجةٌ أساسيةٌ إذ إنّه بدونِ الارتباطِ باللهِ يبقى خاوياً لا جوهرَ لهُ ولا مضمون".

2ـ شهرُ رجب نعمةٌ يجبُ أن نشكرَ اللهَ عزّ وجلّ عليها: يقولُ (حفظه المولى): "شهرُ رجب فرصةٌ للتقرُّبِ إلى القيمِ الإلهيةِ والتقرُّبِ إلى الذاتِ الإلهيةِ المقدّسةِ وفرصةٌ لبناءِ الذاتِ".

هذه الأيامُ التي ذُكِرَتْ في رواياتِنا وأحاديثِنا على أنّها أيامٌ مميزةٌ، هي كلّها فرصٌ، وكلُّ فرصةٍ نعمةٌ، وكلُّ نعمةٍ بحاجةٍ إلى شكرٍ وثناءٍ. والشكرُ والثناءُ على النعمةِ يتحقّقانِ بمعرفةِ تلكَ النعمةِ والتصرّفِ بمقتضى تلك النعمةِ والاستفادةِ منها ومعرفةِ أنها من اللهِ عزَّ وجلَّ، واستخدامِها في سبيلِ اللهِ، وشهرُ رجب من جملةِ هذه النعمِ. ومن بعدِه شهرُ شعبان، وهو بدورهِ نعمةٌ أخرى، وهذان الشهران من وجهةِ نظرِ أهلِ الكمالِ والتوحيدِ والمعنى، مقدمةٌ لشهرِ رمضان، وشهرُ رمضان شهرُ العروجِ والتعالي والمعراجِ، وشهرُ التزكيةِ والنقاوةِ، و كلُّنا بحاجةٍ لهذه الأحوال. قدّروا شهرَ رجب واعرفوا قيمتَه، وزيدوا فيه ما استطعتَم من توسُّلِكُم بخالِقِ العالمِ، واذكروا اللهَ، واعملوا الأعمالَ تقرّباً إليهِ. هذه الجهودُ التي تَبذلونَها والمساعي التي تُكابدونَها اجعلوها في سبيلِ اللهِ وقربةً إليه.

إن ميلنا الضروري إلى عدم اعتماد تصريحات العدو ووسائل إعلامه، لا يجعلنا نهمل هذه الجوانب من الأحداث والتصريحات التي تثبت بطريقة أو بأخرى وقوف كيان العدو في كل ركن لاستثمار التوتر الكبير بين فتح وحماس وافتعاله حيناً وتأجيجه حيناً آخر. 

قد يبدو في العنوان بعض التفاؤل والإيجابية، ولكن الأمر ليس كذلك. وكأن السؤال ليس مَن مِن الفلسطينيين يجب أن يضرب الكيان الإسرائيلي أولاً، وإنما مَن هو الهدف الأول للعدوان الأميركي-الصهيوني. وفي مطلق الأحوال لا مفرّ من التصعيد في الأشهر المقبلة ولا مناصَ من أن هذا التصعيد أصبح شأناً من شؤون وجود المقاومة وبقاء فلسطين، وهو محكوم بالإيجاب قطعاً مهما كانت النتائج قياساً إلى تصفية القضية.

لاتبدو تصريحات محمود عباس هذا المساء في حق حركة حماس على خلفية محاولة تفجير موكب رئيس حكومة التوافق الحمدالله مجرّد ردّ فعل أهوج رغم التوتّر الحاد الذي ظهر في نبرته وفي مضمون تصريحاته، بل اقتناص لفرصة ذهبية للنفاذ إلى ما وراء المصالحة بصرف النظر عن المصالحة ذاتها. وبالمقابل، لاتبدو التصريحات المُضادّة التي وردت في بيان حركة حماس قبل حين خالية من رؤية مُسبقة على خلفية ضرورة وقف صفقة القرن بصرف النظر عن المصالحة. وبالتالي فإننا أميل إلى ترجيح احتمال تسابق كليهما أي فتح وحماس، في ظلّ الاستحالة العملية للمصالحة بعرقلة إقليمية ودولية صهيونية، تسابق كليهما نحو استخدام أقصى ما يستطيعه الآخر من أجل الاشتباك مع العدو الصهيوني والأطراف الساعية لإجبار الفلسطينيين غصباً على القبول بصفقة القرن. هو سباق نحو الدفع إلى الاشتباك فرضته الضرورة وانسداد الأفق فلسطينياً وإقليمياً ودولياً وليس استراتيجية نابعة من إرادة سياسية واضحة.

أما إذا أردنا أن نذهب إلى ما وراء حماس من جهة وما وراء فتح من جهة أخرى ، فسنجد تسابقاً آخر على طرفي النقيض بين مَن يدفع مع حماس لمواجهة صفقة القرن مقاومياً ومَن يقف مع عباس لتلطيف صفقة القرن والذهاب بها إلى تسوية مع العدو الصهيوني. هذا ولا يبدو لنا من الصواب اتّهام أحدهما بالقبول بهذه الصفقة. إذ يتمثّل الفارق بينهما في مدى ابتلاع الطُعم، طُعم الحلول المرحلية مع كيان العدو، وهو أمر دابت عليه فتح خاصة بعد أوسلو وانتقل إلىِ حماس بعد سنوات السلطة على غزّة وبعد وثيقتها الأخيرة التي تعترف مرحلياً بحدود 1967.

في الواقع، تُدرك فتح كما تُدرك حماس أنه لن يبقى أحد للقدس إذا لم يتقدمّ الفلسطينيون للمواجهة. ويُدرك كلٌ منهما أن الساعة اقتربت: مسيرات العودة الكبرى ثم ذكرى النكبة (العودة) وتاريخ احتلال سنة 1948 وإعلان الصهاينة كيانهم وهو التاريخ الذي سيتطابق مع الضغط الأميركي بإجراءات نقل سفارته إلى القدس المحتلة.

قبل يوم كان وزير الحرب الصهيوني ليبرمان يقول على القناة الثانية العبرية إن محمود عباس يدفع نحو تفجير الوضع مع حماس وجرّ جيش الاحتلال إلى هذه المواجهة، بعد ذلك تمّ ضبط موظّف قنصلي فرنسي بصدَد تهريب أسلحة إلى الضفة الغربية، هذا من دون اعتبار التقديرات الصهيونية اليومية بحتميّة تصاعُد العمليات ضد الكيان وتحميل الصهاينة حماس كل شيء، ورغم تأكيد جيش الاحتلال من ناحية وحماس من ناحية ثانية عدم رغبتهما في التصعيد، رغم أن الإعلام الصهيوني يقول إن المخابرات المصرية سرّبت استعداد حماس لقصف الكيان بالصواريخ لمدة 6 أشهر متتالية.

إن ميلنا الضروري إلى عدم اعتماد تصريحات العدو ووسائل إعلامه، لا يجعلنا نهمل هذه الجوانب من الأحداث والتصريحات التي تثبت بطريقة أو بأخرى وقوف كيان العدو في كل ركن لاستثمار التوتر الكبير بين فتح وحماس وافتعاله حيناً وتأجيجه حيناً آخر.

ثم إن آخر التصريحات القادمة من واشنطن عن اجتماع بن سلمان وترامب واتهامهما المستمر لإيران، وأكثر من ذلك ولأول مرة، حشر روسيا أكثر فأكثر في الملف السوري والملف اليمني بالذات، يشي بأن أمراً ما يُحضّر لغزّة أيضاً.

صلاح الداودي كاتب وأستاذ جامعي تونسي، منسق شبكة باب المغاربة للدراسات الإستراتيجية.

البيت الأبيض يؤكّد أن واشنطن لن تغلق أيّاً من الأبواب بشأن فرض عقوباتٍ على شخص الرئيس الروسيّ فلاديمير بوتين، في وقت تدرس فيه موسكو خيار الرد بالمثل على الإجراءات الأميركية الأوروبية بطرد عشرات الدبلوماسيين الروس في إطار ما سمته هذه الدول خطوة تضامنية مع لندن.

أعلنت الولايات المتحدة ودول في الاتحاد الأوروبي الإثنين طردها لعشرات الدبلوماسيين الروس من أراضيها في قرار متزامن يأتي ضمن إطار "التضامن مع لندن" في قضية محاولة اغتيال الجاسوس الروسي السابق "سكريبال" باستخدام مواد كيميائية.

وتحمّل بريطانيا موسكو المسؤولية عن محاولة الاغتيال.

وتعقيباً على هذه الخطوة، أعلنت الخارجية الروسية عزمها "الرد بالمثل خلال أيام على الدول الغربية التي طردت الدبلوماسيين الروس"، واعتبرت أن "طرد الدبلوماسيين الروس خطوة غير ودودة سيتم الرد عليها".

في وقت عاد البيت الأبيض ليعلن استعداد واشنطن للعمل مع روسيا في مجال مكافحة الإرهاب بصرف النظر عن طرد الدبلوماسيّين الروس.

ورداً على سؤال عن إمكانية فرض عقوبات على شخص الرئيس الروسي بوتين، قال نائب المتحدث باسم البيت الأبيض "لن نغلق أياً من الأبواب بشأن فرض عقوباتٍ على شخص الرئيس الروسيّ فلاديمير بوتين".

وقال متحدث باسم الكرملين إنّ الرد الروسي سيكون متكافئاً وأنّ القرار النهائي سيتخذه الرئيس فلاديمير بوتين، مؤكداً أنّ موسكو لا علاقة لها بقضية سكريبال، ومن الضروري تحليل الوضع حول القرارات المتعلقة بطرد الدبلوماسيين الروس.

وقال مجلس الاتحاد الروسي إنه يجب على موسكو أن ترد بالمثل على قرارات دول الاتحاد الأوروبي طرد دبلوماسيين روس.

ونقلت وكالة إنترفاكس للأنباء عن نائب رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الاتحاد الروسي فلاديمير دجاباروف، قوله إن موسكو ستطرد 60 على الأقل من أفراد البعثة الدبلوماسية الأميركية رداً على قرار واشنطن طرد دبلوماسيين روس.

بحث الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، مساء الإثنين، مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، سبل توطيد علاقات التعاون الثنائي بين البلدين.

جاء ذلك خلال الاجتماع الذي عقده الزعيمان، بقصر الكرملين، لبحث العلاقات الثنائية في مجالات الدفاع والطاقة والاقتصاد والاستثمار وملفات إقليمية في إطار الأزمة السورية، حسب بيانين منفصلين للكرملين، ووكالة الأنباء القطرية الرسمية (قنا).

وأشار بوتين خلال اللقاء، إلى دخول العلاقات الدبلوماسية بين روسيا وقطر، عامها الثلاثين، وأعرب عن ارتياحه حيال التعاون التجاري المتصاعد بين البلدين.

من جانبه، لفت، أمير قطر خلال اللقاء إلى أن روسيا تتمتع بدور هام في العالم العربي.

ومضى قائلًا: "أود أن أوكد أن روسيا تلعب دورًا هامًا في حل المشكلات التي تشهدها بعض دول المنطقة".

وناقش الطرفان خلال اللقاء سبل تعزيز التعاون في مجال تنظيم بطولة كأس العالم، وتبادل الخبرات، لا سيما التي ستستضيفها روسيا 2018 وقطر 2022.

وتستضيف روسيا في يونيو/حزيران القادم مونديال 2018، فيما تستضيف قطر البطولة التي تليها عام 2022.

وعقب اللقاء، جرى توقيع اتفاقية تعاون في مجال العلوم والتربية بين شركة النفط الروسية "روس نفط"، و"مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع".

وعقب المباحثات أشار أمير قطر على حسابه بموقع "تويتر"، إلى أنه أجرى محادثات مع بوتين "ناجحة ومعمقة تناولت العلاقات الثنائية وتحديات إقليمية ودولية"، وقال إن هذه المحادثات "ستمنح علاقات بلدينا دفعة جديدة".

وخلال مأدبة عشاء أعقبت الاجتماع، ناقش أمير قطر والرئيس الروسي نتائج عمل اللجنة القطرية الروسية المشتركة للتعاون التجاري والاقتصادي والفني وآفاق تعزيزها، إضافة إلى بحث سبل تطوير التعاون العسكري بين البلدين.

وغادر أمير قطر، موسكو، مساء اليوم، مختتمًا زيارة عمل، استمرت يومين.

السبت, 31 آذار/مارس 2018 07:46

صراع الإرادات!!

ما يحاول الأميركيون والأتراك فعله اليوم في سوريا هو استكمال للمخطط الفاشل الذي بدأه الإرهابيون في مناطق عدّة في البلاد. وإذا كانوا لم يتعلموا ولم يوقنوا إلى حدّ اليوم، أن السوريين سيدافعون عن كرامة بلدهم، وعن قرارهم المستقل ضد أي قوة طاغية تحاول مصادرته. إذا لم يتيقنوا من ذلك إلى حدّ الآن، فسوف يدفعون ثمن غفلتهم مستقبلاً، وسوف يعلمون أي منقلب سينقلبون.

بعد الضجة التي أثاروها حول الغوطة الشرقية، والتي فشلت فشلاً ذريعاً، ستعود غوطة دمشق لتصدّر إلى العالم مربى المشمش، والقمر الدين، والموبيليا الجميلة، وسيبني أهل الغوطة بلداتهم، وستستمر الحياة في دمشق لعشرة آلاف عام قادمة لأنها مهد الإنسانية والحضارة والديانات، ولأنّ أهلها لا يعرفون بما يدين صديقهم حتى يقرأوا النعوة ليعرفوا إن كانت التعازي ستقام في كنيسة أو جامع. هذا الإيمان بالله والوطن، وحقّ الآخر هو سرّ استمرار سوريا، وهو سرّ عصيانها على كلّ المؤامرات  والمخططات، والحروب مهما عظُمت ومهما كلفت.

لكنّ الآخرين لا يقرأون التاريخ، ولا يتعلمون دروسه فما إن بدأت الغوطة تعود إلى أهلها حتى بدأتَ تسمع أسئلة وماذا عن عفرين، وإعزاز، وجرابلس، وشرق الفرات، والتنف؟ والجواب: كلها مصيرها واحد، وهو أن تتحرر من رجز الإرهاب والمحتلين، وأن تعود إلى أهلها الحقيقيين، وأن يهنأ بالها تحت علم واحد يرفرف في كلّ مكان على الأرض السورية. ويبقى السؤال لماذا كلّ هذه الحرب الهمجية على هذا البلد الصغير الآمن المسالم؟ ولماذا تتكاتف كلّ هذه القوى الإقليمية، والدولية، وتهدر كل هذه المليارات من الدولارات، وتزهق مئات الآلاف من الأرواح البريئة؟ لا شك في أن المخطط فشل، وأنهم سوف يغادرون هذه التربة المقدسة عاجلاً أو آجلاً. ولكنّ السؤال يبقى لماذا؟ لماذا كلّ هذا الاستهداف الوحشي الذي لم يأبه بحياة الأطفال والنساء والرجال؟ ولم يقم وزناً لإنسانية الإنسان، ولا لقدسية المدن، والقرى المطمئنة الآمنة فحولّها إلى ساحة حرب من طرف واحد تتلقى قذائف الإرهابيين وجرائمهم ومن يقف وراءهم. علّ الجواب على هذا السؤال يكمن في استنباط ما تنضح به الساحة العالمية اليوم من استعباد واستصغار لبعض الدول، وشنّ الهجمات العسكرية والدبلوماسية ضد دول أخرى. وذلك في محاولة لتكون الدول كلها جميعاً مؤتمرة بامرة أبناء الكابوي، وكي تصبح مصادر الثروات في الشرق، والغرب لهم فقط يتحكمون بها كما يشاؤون. فيما يعاني أهلها وأصحابها من فقر، وجوع، وإهمال. وعلّ منظر الرئيس ترامب وهو يملي على محمد بن سلمان كم عليه أن يدفع من دون ايّ ذرة احترام لموقعه كرئيس أو لضيفه  أو للبلد الذي يمثله أو لشعبه ،كان منظراً بائساً بكلّ المعايير مُنح بعده بن سلمان مكافأة بمقابلة على برنامج ل 60 دقيقة ترويجاً له لتنصيبه ملكاً على السعودية ربما في القريب العاجل كي يفي بالعهدة الترامبية، ويرسل كلّ ما يريدونه من مال من دون جزاء أو شكور. هذا هو النوع المطلوب من الدول بالنسبة للولايات المتحدة، والهيمنة الاستعمارية الغربية: يريدون دولاً ذليلة، وقادة أذلاء لينهبوا الثروات، ويعبّروا عن احتقارهم لمالكي الثروات، وحقهم المشروع في نهبها.

لذلك نراهم يناصبون العداء لكلّ صاحب قرار مستقلّ، ولكل قائد أو زعيم حريص على بلده  وشعبه، وغير مهادن للخصوم على قراره المستقل وسيادة بلاده، وكلّ ما يدعم، ويؤكد هذه السيادة. ومن هذا المنطلق بالذات هم يناصبون العداء اليوم لروسيا، والصين، وإيران بأشكال مختلفة، ولا يوفرون أي فرصة يستخدمون من خلالها العقوبات، والتشهير في محاولات مستمرة للانقضاض على سيادة هذه الدول وقرارها المستقل. ولذلك وبالرغم من عقد اتفاق نووي مع إيران، فإن الولايات المتحدة لا تبرح تختلق الأزمة تلو الأخرى مع إيران في محاولة للتنصل من هذا الاتفاق ولإكراه إيران على القبول بمفاهيمهم، وأساليبهم. ومن هذا المنطلق بالذات يمكن فهم الحملة التي شنتها المملكة المتحدة البريطانية ضد روسيا بذريعة تسميم العميل المزدوج، ودأبت بريطانيا بعد ذلك على استخدام دول لا تملك قرارها المستقل كي تحذو حذوها في ممارسة إجراءات غير لائقة ضد روسيا. كلّ هذا وذاك لأنّ الرئيس بوتين أثبت أنه رئيس وطني يعمل على إعادة هيبة، ومكانة بلده بعد كلّ التواطؤ الذي تعرّض له هذا البلد، ومحاولات الإذلال والإضعاف. ومن هذا المنطلق بالذات بدأوا بإجراءتهم الاقتصادية العقابية ضد الصين. لكنّ القادة الغربيين غافلون عن مسيرة التاريخ اليوم  ففيما  يحررّ الجيش السوريّ وحلفاؤه غوطة دمشق، يدفعون بقواتٍ إضافية لهم لدعم قاعدة الاحتلال التي أنشأوها في حقل العمر في شمال-شرق سوريا، كما قام وفد من وزارة الخارجية الأميركية بزيارة الإدارة المدنية في منبج، وريفها لمناقشة الوضع بشكل عام.

ما يحاول الأميركيون والأتراك فعله اليوم في سوريا هو استكمال للمخطط الفاشل الذي بدأه الإرهابيون في مناطق عدّة في البلاد. وإذا كانوا لم يتعلموا ولم يوقنوا إلى حدّ اليوم، أن السوريين سيدافعون عن كرامة بلدهم، وعن قرارهم المستقل ضد أي قوة طاغية تحاول مصادرته. إذا لم يتيقنوا من ذلك إلى حدّ الآن، فسوف يدفعون ثمن غفلتهم مستقبلاً، وسوف يعلمون أي منقلب سينقلبون.

هدف الحرب على سوريا منذ عام 2011 ومنذ عقود أيضاً بأشكال مختلفة، هو مصادرة قرارها المستقل، وكذلك هو هدف كل الإجراءات الغربية ضد روسيا، والصين، وإيران، وحزب الله. لكنّ الواقع يدحض أوهامهم ودعاياتهم، ويثبت أننا نحن الباقون، والمنتصرون، وأنهم هم المندحرون عن أرضنا وبلادنا. ما يشهده العالم اليوم انطلاقاً من أرض سوريا ووصولاً إلى روسيا، والصين، وإيران هو صراع إرادات بين مستعمر يحاول الإبقاء على هيمنته وسيطرته على ثروات الغير، وبين إرادات دول وشعوب رفضت الهيمنة وقررّت الدفاع بكلّ ما تملك لصيانة قرارها المستقل، ووضع مستقبل شعوبها وفق إرادة هذه الشعوب. والسائرون بركب الغرب، والتابعون له سوف يكتشفون قريباً أن مركبهم آخذ في الغرق، وأن الفرق شاسع بين مسرحة الأحداث على الشاشات، وبين الواقع الصلب الذي يفرض ذاته ومجرياته، والذي سوف يشكّل مستقبل البشرية هو وحده .

بثينة شعبان  مفكرة عربية

أغلقت مراكز الاقتراع بانتخابات الرئاسة المصرية، مساء الإثنين، أبوابها، في نهاية اليوم الأول من التصويت بالداخل، وفق التلفزيون الحكومي.

ويتنافس على منصب الرئيس مرشحان، الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، الذي يسعى إلى فترة ثانية من 4 سنوات، ورئيس حزب الغد (ليبرالي) موسى مصطفى موسى، الذي أعلن سابقًا تأييده للأول، بينما يغيب عن المنافسة سياسيون بارزون لأسباب متعلقة بالمشهد السياسي والقانوني في البلاد.

وتحدثت الحكومة و"الهيئة الوطنية للانتخابات" (مستقلة)، عن "إقبال كثيف" في اليوم الأول، في مقابل "تشكيك" من معارضين.

وتبدأ عملية الاقتراع، من التاسعة صباحا (7:00 تغ) إلى التاسعة مساء (19:00 ت.غ)، لمدة 3 أيام، وتتم تحت إشراف قضائي كامل، وفق الهيئة.

وقال المتحدث باسم "هيئة الانتخابات" محمود الشريف، خلال مؤتمر صحفي عقب إغلاق التصويت، إن الشواهد تقول إن الشعب المصري "لم يستجب لدعوات المقاطعة".

وتحفظ الشريف، على ذكر نسبة المشاركة في اليوم الأول. مشيرًا إلى أن "التشكيك في العملية الانتخابية بدأ منذ انطلاقها".

كما أشار إلى وفاة مواطن عقب إدلائه بصوته داخل إحدى مراكز الاقتراع بمحافظة سوهاج (جنوب)، من دون تحديد سبب الوفاة.

وسبق أن قال الشريف، خلال مؤتمر صحفي عصر اليوم، إن 5 محافظات، من أصل 27، شهدت تصويتاً "كثيفًا"، خلال اليوم الأول.

وأشار إلى أن المحافظات هي القاهرة، والجيزة، إلى جانب الإسكندرية والقليوبية (شمال)، وشمال سيناء (شمال شرق).

وأكد أشرف سلطان، المتحدث باسم مجلس الوزراء، في تصريحات متلفزة، مساء اليوم، عدم وجود مشكلات أو معوقات في مراكز الاقتراع.

وأشار سلطان إلى أن "هناك نسبة إقبال كبيرة على التصويت في اليوم الأول للانتخابات الرئاسية، واحتفال خارج اللجان".

ووفق لقطات بثتها فضائيات محلية، بدأ توافد الناخبين على مراكز الاقتراع، التي تشهد تأمينات شرطية وعسكرية بشكل واسع.

وفي المقابل، شكك معارضون، عبر منصات التواصل الاجتماعي ووسائل إعلام مناهضة في نسب المشاركة وسط سخرية من مشاهد "رقص" أمام مراكز الاقتراع.

ومن بين المشككين جماعة "الإخوان المسلمين"، التي تعتبرها السلطات "إرهابية"، إلى جانب "حركة 6 أبريل" المعارضة، حيث اعتبرتا أن مراكز الاقتراع بدت "خاوية"، خلال اليوم الأول.

ويبلغ عدد مراكز الاقتراع 13 ألفًا و687، تحت إشراف 18 ألفًا و678 قاضيًا، بمعاونة 103 آلاف موظف.

وستجرى عملية فرز الأصوات في اليوم الثالث والأخير للانتخابات، التي يحق فيها لنحو 59 مليون مواطن داخل البلاد، التصويت بجميع محافظات البلاد.

يشار أن تصويت الناخبين في الخارج جرى في الفترة بين 16 و18 مارس/آذار الجاري، وسط حديث رسمي عن "إقبال جيد"، دون الإعلان عن نسبة المشاركة، على أن تُعلن بعد عمليات الفرز بالداخل.

ومن المقرر أن تعلن الهيئة الوطنية للرئاسيات النتيجة النهائية للانتخابات في 2 أبريل/نيسان المقبل.

ومن المتوقع الإعلان رسمياً عن النتائج أول مايو/أيار المقبل، مع ترجيح كفة فوز السيسي بولاية ثانية بسهولة، واستبعاد إجراء جولة إعادة.