Super User

Super User

الأحد, 18 آذار/مارس 2018 06:51

"ديمقراطية العراق .. من فوهة بندقية"

زاد الحديث مؤخراً وطال الجدل، وكثر القيل والقال، بشأن خروج القوات الأجنبية من العراق، وكأن قراراً بديهياً كهذا بحاجة إلى كل هذا الكم من التحليل والتمحيص والاستدلالات لإثبات مساوئ وجود قوات عسكرية على أراض يقول أصحابها إنها ذات استقلال وسيادة.

يقول البعض.. أليس من المخجل والمعيب أن يناقش شركاء العملية السياسية في بغداد وجود قوات عسكرية أجنبية على الأراضي العراقية ؟

البرلمان العراقي حسم كلمته عندما أصدر قراراً يلزم حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي بوضع جدول زمني لمغادرة القوات الأجنبية الأراضي العراقية بعد انتهاء ملف الحرب على تنظيم "داعش" الإرهابي، الحجة التي فتحت أبواب العراق أمام عودة الوجود العسكري الأمريكي بعد مغادرته عام 2011.

وسبق أن قدم البرلمان طلباً إلى رئيس الوزراء حيدر العبادي للحضور من أجل توضيح المسائل المثارة بشأن الوجود العسكري الأمريكي.

لا يزال البعض يخلط الأوراق من أجل نيل مكاسب سياسية، كتلك المحاولات القائلة بأن ملف "خروج القوات الأجنبية من الأراضي العراقية" ورقة ضغط على العبادي سياسياً قبيل الانتخابات المقرر إجراؤها في 12 أيار/مايو المقبل.

ومع أن واشنطن حاولت أن تتهرب من اتفاقياتها مع العراق عام 2011 سعياً منها لإيجاد ذريعة لإبقاء قواتها العسكرية إلا أنها فشلت وسط رفض شعبي وحكومي عراقي آنذاك، ولم تنقضِ سوى ثلاثة أعوام حتى عادت من نافذة القضاء على الإرهاب عام 2014، ورغم انتهاء مسلسل "داعش" لا تزال تناور من أجل البقاء تحت ذرائع مختلفة ومختلقة تنسجم مع مٓن يتلاعب بالثوابت العراقية تحت مظلة الانتخابات المرتقبة.

وبالرغم من أن القضاء على تنظيم "داعش" لم يأتِ إلا بدماء عراقية قدّمها رجالاته من القوات العسكرية والحشد الشعبي، إلا أن البعض من أبناء المنطقة الغربية مازالوا يعتبرون الوجود العسكري الأمريكي مخلّصاً لهم وحامياً لأصواتهم الديمقراطية في المناطق المحررة، وهذا ما يتشبث به صناع "داعش" الذين لا يزالون يتذرعون بمسمى محاربة الإرهاب، وهذا يعيدنا إلى كلمات "جون سوليفان" نائب وزير الخارجية الأمريكي الذي قال "ان الولايات المتحدة لن تكرر خطأ الانسحاب المبكر من العراق" والخروج بنتيجة صارخة، بأن "داعش" خير وسيلة كانت ولا تزال لإعادة الأمريكيين الذين تركوا العراق من أبوابه ليعودوا له من النافذة، فالنافذة هذه مؤمنة ومشرعنة لدى سياسة البعض ممن يتراقصون على أنغام الطائفية.

ومع اقتراب بغداد من رحلة ديمقراطية جديدة، فإن الشارع يتخوف من استمرارية الديمقراطية العراقية المطعّمة بنكهة التدخل الخارجي، حيث إن ما يتجلى من العملية السياسية يفقدها وزن شرعيتها لدى الناخب العراقي، ويزداد التشكيك بالوجود الأمريكي وتعزيز حضوره ودوره في الداخل العراقي، كما أن نشاطه بين شركاء العملية السياسية ينم عن مساعٍ لإدارة الوجه الديمقراطي العراقي بما ينسجم ورغبة واشنطن.

ولعل أكثر ما يخشاه العراقيون المتفائلون بالعملية السياسية رغم رخاوتها ومطباتها، هو أن تتلاعب واشنطن بمقدرات كرسي الحكم في العراق ومستقبله ومرحلته المقبلة المصيرية للبلد بعد انتهاء داعش.

ومما لا شكّ فيه هو أن الإدارة الأمريكية وحلفاءها الإقليميين يبحثون عن مكانة لهم في العراق الجديد وتحديداً بعد انتهاء ملف داعش وتحرير المناطق الغربية منه، وشرعنة وجودهم بعد طي ملف الإرهاب وذريعة بقائهم.

وكانت قيادات عراقية كشفت قبل أيام عن وجود اتفاق "أمريكي سني" لنشر قوات أمريكية في سهل نينوى وجميع المناطق السنية والمناطق المتنازع عليها للإشراف على الانتخابات المقبلة" ويأتي الاتفاق تحديداً مع "اتحاد القوى".

وحذّر القيادي في تحالف "الفتح" والنائب عن محافظة نينوى "حنين قدو" من عمليات تلاعب واسعة ستحصل في الانتخابات المقبلة لمصلحة "المدعومين أمريكياً". وكان المتحدث باسم ما يدعى بـ "عشائر نينوى العربية" مزاحم الحويت قد كشف في تصاريح سابقة عن تقديم طلب سني "رسمي" إلى الحكومة الأمريكية بشأن إرسال قوات أمريكية للإشراف على الانتخابات المقبلة، مؤكداً أن الجانب الأمريكي وافق على طلبهم.

هنا تقبل واشنطن على تنفيذ مشروعها وسط جو مفعم بالطائفية في الداخل العراقي مع قرب موعد الانتخابات، ما يمهد إلى خطوات تهدف إلى تمزيق البلد سياسياً مروراً بإيجاد حالة من عدم الثقة ما بين بغداد والمنطقة الغربية ما سيدفع إلى وضع متأزم طائفي بامتياز، ختامه "التقسيم".

هنا تتأرجح الديمقراطية وفق ما يتغنى به الغرب والتي تقلدها العراق الجديد، على أكتاف فساد الساسة وانخراط الشارع في الايدلوجيات المذهبية والقومية وصولاً إلى الاقتتال والصراع الداخلي المقيت، إنها ثمار ديمقراطية من فوهة بندقية غربیة.

جاء ذلك في تصريحات لسماحة القائد خلال استقباله حشدا من الشباب والناشئة العازمين على المشاركة في معسكرات "السائرون في طريق النور".

شبکة تابناک الاخبارية: اعتبر قائد الثورة الاسلامية آية الله السيد علي الخامنئي، مواهب وطاقات وقدرات جيل الثورة الراهن بانها اكبر مما كانت للجيل الاول واكثر استعدادا لدحر العدو، مؤكدا بان العدو وكما في الاعوام الاربعين السابقة لا يمكنه ارتكاب اي حماقة ضد الشعب الايراني.

جاء ذلك في تصريحات لسماحة القائد خلال استقباله اليوم السبت حشدا من الشباب والناشئة العازمين على المشاركة في معسكرات "السائرون في طريق النور".

يذكر ان برنامج "السائرون في طريق النور" يتضمن تنظيم زيارات يقوم بها المواطنون ومن ضمنهم الشباب والناشئة الى مناطق غرب وجنوب غرب البلاد التي شهدت سوح المعارك والدفاع عن البلاد في مواجهة الحرب العدوانية التي شنها نظام صدام في الفترة من 1980 الى 1988 .

وقال قائد الثورة، ان القوى الدولية اشعلت حرب الاعوام الثمانية ضد الشعب الايراني بهدف القضاء على الثورة الاسلامية الا ان عظمة وتضحيات وايمان وحكمة وشجاعة ووعي الشباب قد جعلت الحرب تنتهي لمصلحة الشعب وان تصبح الثورة الاسلامية اكثر رسوخا وقوة من الماضي.

وأوضح سماحته، انه حينما تبلورت الثورة الاسلامية ارعبت عظمتها القوى العالمية المعادية، ومن جانب اخر حينما رأو هذه الثورة قد لقيت الترحيب من لدن الشعوب الاسلامية في العالم وفي الدول التي يتولى الحكم فيها رؤساء عملاء لاميركا واطلقت الشعوب الشعارات لمصلحة الثورة الاسلامية، فقد انبروا للقضاء على هذه الثورة مهما كان الثمن.

واضاف، لقد عرفوا بان صدام شخصية تتوفر فيه الارضية اللازمة لايجاد تحرك استعلائي وظالم وانه شخص عدواني.

وتابع قائلا، انه حينما وقعت الثورة الاسلامية لم يكن صدام رئيسا للجمهورية بالعراق لذا فقد اتخذوا الترتيبات اللازمة ليتنحى احمد حسن البكر عن السلطة ويصبح صدام رئيسا لحثه على شن هجوم عسكري على ايران.

أكد قائد الثورة الاسلامية آية الله السيد علي الخامنئي بان الجمهورية الاسلامية الايرانية وبايمان شعبها وشبابها تتصدى بنجاح لهجمات الجبهة الاميركية الصهيونية السياسية والمالية والعسكرية والامنية والثقافية الهائلة.

جاء ذلك في تصريح ادلى به سماحة القائد خلال استقباله قبل ظهر اليوم الخميس اعضاء مجلس خبراء القيادة.

واعتبر قائد الثورة، العون الالهي وعدا حاسما وباعثا على الطمأنينة والنشاط لجبهة الحق واشار الى مستقبل ايران الوضاء واضاف، ان تحقق هذا الوعد الالهي رهن باداء المسؤولية من قبل العلماء ومسؤولي البلاد والاجهزة التعليمية والاعلامية في التربية الايمانية للمجتمع والتزامهم العملي بالتقوى وتجنب حياة البذخ وانتهاج العمل الدؤوب وبذل الجهد والصمود.

واشار الى الاهمية السياسية البالغة والمكانة الاستثنائية لمجلس خبراء القيادة واضاف، ان هذا المجلس له في الوقت ذاته جانب علمائي بارز وهو في الواقع مظهر حي للامتزاج بين الدين والسياسة.

واشار آية الله الخامنئي الى الكفاح الشاق والحرب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والامنية الضروس التي تخوضها ايران في مواجهة هجمات الاعداء الشاملة واضاف، بطبيعة الحال هنالك من يعترض على هذا الوضع ويتصور بان الجمهورية الاسلامية الايرانية هي التي شرعت بالحرب الا ان هذا التصور يعد نوعا من الغفلة ذلك لان وجود الجمهورية الاسلامية والدولة الدينية واهداف وطموحات النظام الاسلامي ومنها التوحيد والعدالة الاجتماعية ومكافحة الظلم ودعم المظلوم، قد حدت باعداء الدين لشن الهجمات، مثلما جاء مكررا في القرآن الكريم بان جبهة الحق كانت على الدوام معرضة لهجمات جبهة الباطل على مر التاريخ.

واعتبر سماحته النقطة الثانية في المواجهة المستمرة بين الحق والباطل هي الوعد الالهي الحتمي بانتصار جبهة الحق واضاف، ان تحقق هذا الوعد رهن بالتزام اهل الايمان بشروط كالنية الصادقة والصبر والهمة والصمود.

واعتبر قائد الثورة صمود ونجاحات البلاد في التصدي للهجمات السياسية والمالية والعسكرية والامنية والثقافية لجبهة اميركا والصهيونية الهائلة، بانها تحققت ببركة وجود الايمان والتقوى لدى شرائح واسعة جدا من الشعب والشباب واضاف، ان تضحيات الشعب وظهور اجيال جديدة من الشباب الثوري وامثال الشهيد حججي (الذي استشهد في سوريا على يد ارهابيي داعش)، قد استقطب الى حد بعيد الرعاية والعون من الباري تعالى، حيث ينبغي الارتقاء بالتربية الايمانية للمجتمع من اجل توسيع دائرة الرحمة والعون منه سبحانه.

وصرح سماحة القائد بانه حينما نحظى بالعون الالهي سنتمكن من التصدي لقوى الغطرسة بشجاعة وبفطنة وفاعلية.

واعرب آية الله الخامنئي عن سروره للقوى الثورية الصاعدة وجيل الشباب الواعد في البلاد في جميع المجالات واضاف، ان مجموعات هائلة من الشباب المؤمن والنشط الذي لم ير كذلك مرحلة الامام الراحل والدفاع المقدس (1980-1988) تتابع بصلابة وايمان عميق اهداف الثورة الاسلامية.

ورأى سماحته بان الحركة الشبابية المفعمة بالنشاط في البلاد سترسم لايران مستقبلا وضاء افضل بكثير مما هو عليه اليوم واضاف، بطبيعة الحال فاننا على اطلاع بالمشاكل المعيشية وسائر مشاكل المواطنين لكننا نعتقد في الوقت ذاته بانه لا توجد في البلاد مشكلة غير قابلة للحل، وساتحدث ان شاء الله تعالى حولها مع الشعب في غضون الايام القادمة.

السبت, 17 آذار/مارس 2018 11:00

قضاء الحوائج مفتاح نجاح الأعمال

توجد إشارات عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام): على أن قبول الأعمال العبادية متوقف على قضاء حوائج الإخوان المؤمنين، وفي هذا الصدد يقول الإمام الصادق عليه‌ السلام: «من مشى في حاجة أخيه المؤمن يطلب بذلك ما عند الله حتى تقضى له، كتب الله عزّ وجل له بذلك أجر حجّة وعمرة مبرورتين، وصوم شهرين من أشهر الحرم واعتكافهما في المسجد الحرام، ومن مشى فيها بنيّة ولم تقضى كتب الله له بذلك من حجّة مبرورة»[1]. وعنه عليه ‌السلام: «إنّ العبد ليمشي في حاجة أخيه المؤمن فيوكّل الله عزّ وجل به ملكين: واحدا عن يمينه وآخر عن شماله، يستغفران له ربّه ويدعوان بقضاء حاجته»[2].
 
ومن أجل أن يتأصّل مبدأ التكافل في وجدان وواقع الناس اتّبع  الإسلام منهج «الترغيب والترهيب» لأجل دفع الأفراد نحو الاتحاد والتعاون والتكافل. فمن جهة الترغيب نجد أحاديث أهل البيت: تُسهب في إيراد الشواهد على الثواب الجزيل الذي ينتظر كلّ من قضى حوائج إخوانه وتبشّره بالأمن يوم الحساب، فعن الإمام الصادق عليه‌السلام: «من سعى في حاجة أخيه المسلم طلب وجه الله، كتب الله له ألف ألف حسنة»[3]. وعن الإمام الصادق عليه‌السلام: «من قضى لأخيه المؤمن حاجةً، قضى الله عزّ وجل له يوم القيامة مائة ألف حاجة من ذلك أوّلها الجنة»[4]. وعن الإمام الكاظم عليه‌السلام: «إنّ لله عبادا في الأرض يسعون في حوائج الناس، هم الآمنون يوم القيامة»[5].

ونجد في الرّوايات معطيات إيجابية يجد ثمراتها الإنسان المؤمن في الدنيا قبل الآخرة كزيادة الرزق، فعن أمير المؤمنين عليه‌السلام: «مواساة الأخ في الله تزيد في الرزق»[6].

وفي مقابل ذلك نجد التحذير الكثير لكل من يقصر في حق إخوانه، ولهذا التحذير والإنذار آثار عملية تتمثّل في المحافظة على الجدار الاجتماعي من أي تصدّع، وفي الحدّ من التحولات الاجتماعية التي تخل بقواعد العيش المشترك، وكشاهد على النمط الأخير ـ أي التحذير ـ يقول الإمام الصادق عليه‌السلام: «من صار إلى أخيه المؤمن في حاجته فحجبه، لم يزل في لعنة الله إلى أن حضرته الوفاة»[7].

وعن الإمام الصادق عليه‌السلام: «أيّما رجل مسلم أتاه رجل مسلم في حاجة، وهو يقدر على قضائها فمنعه إيّاها، عيّره الله يوم القيامة تعييراً شديد، وقال له: أتاك أخوك في حاجة قد جعلت قضاؤها في يدك فمنعته إيّاها زهداً منك في ثوابها، وعزّتي لا أنظر إليك اليوم في حاجةٍ معذّباً كنت أو مغفوراً لك»[8]. وعن الإمام الكاظم عليه‌السلام: «من قصد إليه رجل من إخوانه مستجيراً به في بعض أحواله، فلم يجره بعد أن يقدر عليه، فقد قطع ولاية الله عزّ وجل»[9].

وهنا نجد أيضاً في الروايات معطيات سلبية لمن أخل بمبدأ الأخوة وما يتطلبه من تكافل وتعاون، فعن الإمام الباقر عليه‌السلام: «من بخل بمعونة أخيه المسلم والقيام له في حاجته، ابتلي بمعونة من يأثم عليه ولا يؤجر»[10].

وعن الإمام الصادق عليه‌السلام: «أيّما رجل من شيعتنا أتاه رجل من إخواننا فاستعان به في حاجة فلم يعنه وهو يقدر، ابتلاه الله عزّوجل بأن يقضي حوائج عدوّ من أعدائنا يعذّبه الله عليه يوم القيامة»[11].

وعنه عليه السلام: «ما من مؤمن يخذل أخاه وهو يقدر على نصرته إلاّ خذله الله في الدنيا والآخرة»[12].
  
* التكافل الاجتماعي في مدرسة أهل البيت (ع) - بتصرّف

[1] الكافي 2: 195 / 10 من الباب المتقدم.
[2] الكافي 2: 197 / 6 باب السعي في حاجة المؤمن من كتاب الإيمان والكفر.
[3] أصول الكافي 2: 197 / 6 من الباب المتقدم.
[4] أصول الكافي 2: 193 / 1 باب قضاء حاجة المؤمن من كتاب الإيمان والكفر.
[5]أصول الكافي 1: 197 / 2 باب السعي في حاجة المؤمن من كتاب الإيمان والكفر.
[6] مشكاة الأنوار / الطبرسي: 230.
[7]الاختصاص / منسوب إلى الشيخ المفيد: 31، طبع جماعة المدرسين في الحوزة العلمية.
[8] الأمالي / الشيخ الطوسي: 99 / المجلس الرابع.
[9]أصول الكافي 2: 366 / 4 باب من استعان به أخوه فلم يعنه من كتاب الإيمان والكفر.
[10] أصول الكافي 2: 366 / 1 من الباب المتقدم.
[11] ثواب الأعمال: 249.
[12] المحاسن / البرقي 1: 99، دار الكتب الإسلامية.

تتّجه معركة الغوطة الشرقية إلى الحسم النّهائي. فحمم الغضب الغربي في أروقة مجلس الأمن، أخفقت في وقف اندفاعة الجيش السوري وحلفائه. ورغم أن بلوغ خطّ النهاية في هذه المعركة الحساسة يحتاج بطبيعة الحال إلى حدٍّ أدنى من التوافقات الإقليمية والدولية، فقد أصبح من الواضح أن أي صيغة لحل معضلة الجيب الغوطاني لا تتم إلا على وقع استمرار المعارك وقعقعة السلاح.

من الناحية العملية أنجز الجيش السوري مع القوات الحليفة الجزء الأكبر من المهمة وحقق النسبة الأهم من أهدافها العسكرية، لا سيما في ظل تقهقر الفصائل المسلحة وعجزها عن عرقلة تقدم الجيش السوري، بالإضافة إلى تغير المزاج الشعبي داخل مدن وبلدات الغوطة وتحوله إلى الضغط على الفصائل المسلحة من أجل التوصل إلى تسوية مع الجيش السوري، وهو ما يجعل الفصائل بين نارين لا مهرب منهما.

وقد أجهض هذا الواقع استراتيجيةَ الفصائل التي كانت تتوخى اتخاذ المواطنين في المدن ذات الكثافة العالية دروعاً بشرية بعدما أعطت حمورية وسقبا وكفربطنا عبر مظاهراتها المؤيدة لدخول الجيش إليها، مؤشراً على أن البوصلة الشعبية سرعان ما تختار طريق أمانها ومعيشتها عندما تتحرر من نفوذ المسلحين وسطوتهم عليها.

ورغم أن الانكسار العسكري وتراجع المعنويات أجبرا قادة الفصائل على تقبّل فكرة التسوية والتداول فيها ضمن الحلقات الضيّقة المحيطة بهما، غير أن بعض الأسباب لا تزال تحول دون الاقرار بذلك وأهمها هو رهان قادة الفصائل على الحراك الدولي الذي تجلّى مؤخراً بارتفاع سقف التهديدات المتبادلة بين الولايات المتحدة وروسيا ووصوله إلى حد غير مسبوق منذ عقود. إذ يعتقد هؤلاء أن هذا التصعيد بين القوتين العظميين قد يؤدي إما إلى وقف معركة الغوطة خشية من تحولها إلى شرارة حرب كبرى بينهما. أو على الأقل سيتيح تحسين شروط أي تسوية أو اتفاق لإنهاء المعركة، ما يسمح لقادة الفصائل حفظ القليل مما تبقى من ماء وجوههم.

ولا يمكن التكهّن بأي طريقة من الطرق، بطبيعة القرار الذي قد يصدر عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خاصةً في ظل التهديد الذي صدر عن مندوبته في مجلس الأمن نيكي هايلي باعتبارها من أشد الموالين لأفكاره، أو على ضوء التغيير الذي طرأ على منصب وزير الخارجية وتعيين مايك بومبيو المعروف بتشدده إزاء قضايا المنطقة خلفاً لريكس تيلرسون. إذ من شأن هذه التطورات أن ترفع منسوب المخاوف من إقدام ساكن البيت الأبيض على ارتكاب حماقةٍ ما تؤدي إلى جرّ المنطقة إلى دوّامة جديدة من الحروب والمعارك. ويأتي ذلك في ظل تحذيرات روسية وسورية من أن واشنطن لم تتخلّ عن مخطط تقسيم المنطقة عموماً وسوريا خصوصاً.

كما كان من اللافت أن الإعلام الاسرائيلي (صحيفة جيروزاليم عدد الأربعاء على سبيل المثال) اعتبرت أن "سقوط الغوطة يهدد مصالح إسرائيل والغرب والولايات المتحدة"، مشددةً على أنه ينبغي على "واشنطن أن تشعر بالقلق لأن سقوط الغوطة سيؤدي إلى الضغط على درعا وعلى المتمردين السوريين في الجنوب السوري" وهذا حسب الصحيفة "سيهدد النفوذ الأميركي والبريطاني في تلك المنطقة".

ولكن على الرغم من الضبابية الكثيفة التي تسود الموقف الأميركي، فقد برزت بعض المؤشرات المضادة لمؤشرات التصعيد، تحمل في طياتها ما يشير إلى وجود بقية من العقلاء في الإدارة الأميركية تحاول تجنب دفع المنطقة إلى حافة الهاوية. وأهم هذه المؤشرات تصريح لأحد الضباط في "قاعدة التنف" ينفي فيه وجود أي مخطط للهجوم ضد مواقع الجيش السوري. وكذلك ما تم تسريبه أمس من أن مندوب الولايات المتحدة في "غرفة الموك" طالب فصائل الجبهة الجنوبية بعدم القيام بأي عمل عسكري دون تنسيق مع الدول المعنية. وساد في أثر ذلك حديث عن دعوة وجهت إلى 11 فصيلاً من فصائل الجنوب للتوجه إلى العاصمة الأردنية عمان لمناقشة تطورات الجبهة الجنوبية في ظل معركة الغوطة، وذلك بالتزامن مع سعي واشنطن إلى عقد اجتماع في عمان أيضاً، مع روسيا والأردن لمناقشة ضرورة الحفاظ على التهدئة في منطقة جنوب غرب سوريا.

ولا تكتفي موسكو بالرد على التهديدات الأميركية ومحاولة سكب الماء البارد على بعض الرؤوس الحامية في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بل تسعى جاهدة بالتنسيق مع دمشق وإيران إلى تفكيك بؤر التوتر في الغوطة الشرقية عبر إقناع الفصائل بخيار "الإخلاء" لتجنب معركة محسومة سلفاً من الناحية العسكرية.

في غضون ذلك يستمر الجيش السوري بالتقدم نحو تحقيق هدف عمليته العسكرية المتمثل بتطهير جميع أجزاء الغوطة من كافة الفصائل المسلحة دون استثناء، مع اللعب بمناورات ذكية على حبال الجيوب الثلاثة (دوما، حرستا، القطاع الأوسط) بما يناسب جهود التوصل إلى تسوية مع هذا الطرف أو ذاك. وفي نفس الوقت يبقى مستعداً جنباً إلى جنب مع حلفائه، لمواجهة أي سيناريوهات جديدة قد يفرضها الاحتدام الدولي الدائر حول سوريا.

عبدالله سليمان علي

السبت, 17 آذار/مارس 2018 10:34

الالتزام بالتكليف الشرعيّ

من كتابٍ لأميرِ المؤمنينَ علي (عليه السلام) إلى الحارث الهمدانيّ يقول له:"واحْذَرْ كُلَّ عَمَلٍ يَرْضَاه صَاحِبُه لِنَفْسِه - ويُكْرَه لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ - واحْذَرْ كُلَّ عَمَلٍ يُعْمَلُ بِه فِي السِّرِّ - ويُسْتَحَى مِنْه فِي الْعَلَانِيَةِ - واحْذَرْ كُلَّ عَمَلٍ إِذَا سُئِلَ عَنْه صَاحِبُه أَنْكَرَه أَوْ اعْتَذَرَ مِنْه".

تُرشدنا تعاليمُ أهلِ البيتِ (عليهم السلام) إلى أن المعيارَ الأساسَ الذي ينبغي للمؤمنِ أن يجعلَهُ معياراً في أفعالِهِ هو التكليفُ الشرعيُّ، أي مطابقةُ الفعلِ لما أمرَ اللهُ به أو نهى عنهُ.

وفي كلامِ الإمام (عليه السلام) هنا إلى الحارثِ الهمدانيِّ وهو من خواصِ أصحابِه دلالةٌ وهدايةٌ إلى معاييرَ لو وضعَها الإنسانُ أمامهُ وقاسَ عليها كلَّ عملٍ يريدُ القيامَ به لكان في حِرزٍ من أن يقعَ في الخطأ واللومِ، ولا يرتبطُ ذلكَ فقطْ بما هو حلالٌ وحرامٌ بل حتى بما لا ينسجمُ معَ الآدابِ الإسلاميةِ والأخلاقِ التي هي كمالٌ مطلوبٌ للإنسانِ المؤمنِ حتى لو لم يترتّبْ عليها عقابٌ في الآخرةِ.

وهذه المعاييرُ هي:

1- أن يساوي الناسَ بنفسهِ، فيتعاملُ معهم كما يتعاملُ مع نفسهِ، فإذا كنتَ ترى في عملٍ أنّه حسنٌ ومفيدٌ ونافعٌ وتحبهُ لنفسكَ فعليكَ أن تُحبَّه لغيرِكَ أيضاً. فعليك أن تعاملَ الناسَ كما تُحبُّ أن تكونَ معامَلَتَهُم معَك، فالإنسانُ يحبُ مَن يُعامِلُ بالعفوِ إذا أخطأَ فعليه أن يعفوَ عن غيرهِ، يقول (عليه السلام) في خطابهِ لمالكِ الأشتر:"فأعطِهم من عفوِكَ وصفحِكَ مثلَ الَّذي تُحبُّ أن يعطيَكَ اللَّهُ من عفوهِ وصفحِهِ". وكما يُحبُّ أن يسترَ الناسُ عليه فلتكن طريقتُه السترَ على الناسِ:"فاسترْ العورةَ ما استطعتَ يستر اللَّهُ منك ما تُحبُّ سترَه من رعيَّتِك".

2- أن لا يرتكب في السرِّ أيَّ عملٍ يخجلُ منهُ لو فعلَه في العلانيةِ، وهذا يرجعُ أولاً إلى الإحساسِ التام بالرقابةِ الإلهية، إذ لا يخلو مكانٌ لا يكونُ اللهُ مطَّلِعاً فيه على أعمالِ العبادِ، ولذا فكلُّ عملٍ عند اللهِ هو علانيةٌ، يقول (عليه السلام):"اتّقوا معاصي اللهِ في الخلواتِ، فإنّ الشاهدَ هو الحاكمُ".

ومن مواردِ ذلك أن يبادرَ الإنسانُ إلى عملِ خيرٍ في العلانيةِ ولكن نيته لا تكونُ خالصةً في الخيرِ بل يكونُ لأهدافٍ خفيةٍ ومصالحَ غيرِ معلنةٍ، ولو عرفها الناسُ لأنكروا عليه ذلك، يقول (عليه السلام):"اللَّهم إنّي أعوذ بك من أن تُحسّن في لامعةِ العيونِ علانيتي وتقبّحَ فيما أُبطِنُ لك سريرتي".

3- أن ينظرَ في العملِ الذي يريدُ القيامَ به،
ويسألَ نفسَهُ التالي: لو سألني الناسُ عنه فهل أملكُ جواباً صحيحاً في تبريرِ ما قمتُ به؟ فإذا وجدَ أنه سوف يلجأُ إلى إنكار قيامِهِ به والكذب، أو سوفَ يلجأ إلى الاعترافِ والاعتذارِ عن فعلِهِ، فعليه منذ البدءِ أن لا يُقدِم على فعلهِ وبهذا يجتنبُ الكذبَ والاعتذارَ. وهذا يعني ضرورةَ التدبيرِ والتفكيرِ بعاقبةِ أيِّ فعلٍ تقومُ به، يقول الإمامُ (عليه السلام):"فالنّاظرُ بالقلبِ، العاملُ بالبصرِ، يكونُ مبتدأُ عملِهِ أن يعلمَ: أَعَمَلُهُ عليه أم له فإنْ كان لهُ مضى فيهِ وإنْ كان عليهِ وقفَ عنه".

وعن الإمامِ الصادقِ (عليه السلام):"لا ينبغي للمؤمنِ أن يذلَّ نفسَهُ، قلتُ: بما يذلُّ نفسَه؟ قال:يدخلُ فيما يعتذرُ منه".

بسم الله الرحمن الرحيم (1)

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا أبي القاسم المصطفى محمد، وعلى آله الأطيبين الأطهرين المنتجبين، لا سيما بقية الله في الأرضين.

عيدكم مبارك أيها الإخوة الأعزاء والأخوات العزيزات؛ إن شاء الله تكونون دوماً في خدمة أهل بيت النبوة والولاية، والصرخة العالية المطالبة بالحق في زمن غلبة الظُلمة والباطل؛ كما أنتم اليوم هكذا بحمد الله. شبابنا المؤمن، أعزاؤنا، هذا الجمع من مدّاحي أهل بيت العصمة والطهارة ،هم بحق صرخة الحق العالية في هذا العالم المليء بالظلم والطغيان.

الزهراء (ع) سيّدتهنّ جميعًا
بالنسبة للمقام السامي والذي لا يمكن وصفه لابنة الرسول الأعظم، إن لساني أنا العبد وأمثالي قاصر؛ لا يستطيع البشر وصف المراتب المعنوية والعظمة الروحية للناس الإلهيّين والسماويّين العِظام، ومن جملتهم السيدة فاطمة الزهراء (سلام الله عليها)؛ يجب الاستماع والتعلُّم من الله تعالى ومن عباد الله العظماء والأولياء الإلهيّين، ينبغي تصوّر هذه المقامات في حدود قدرات فهمنا. قال الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) حول فاطمة الزهراء (سلام الله عليها): «سيدة نساء أهل الجنة» (2)، وبالطبع ثمة روايات أخرى «سيدة نساء العالمين» و«سيدة نساء الدنيا» (3)، وهذه كلها روايات منقولة بأسناد متقنة عن طرق الشيعة والسنة؛ ليس الشيعة وحدهم هم الذين نقلوها. ولكني أعتقد أن الأهم هو «سيدة نساء أهل الجنة». لاحظوا أنَّ الله تعالى يقول في الآية القرآنية، هذه الآية التي تلاها القارئ المحترم اليوم «وضَرَبَ‏ اللَّهُ‏ مَثَلاً لِلَّذينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْن» (4) [امرأة فرعون] نموذج لكل المؤمنين وليس للنساء [منهم] وحسب، بل «لِلَّذينَ آمَنُوا» أي إنَّ الله تعالى جعل امرأتين نموذجين لكل المؤمنين. «وضَرَبَ‏ اللَّهُ‏ مَثَلاً لِلَّذينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْن» إحداهما زوجة فرعون - السيدة آسيا -التي يقول عنها عدة جُمل، ثم يقول «مَرْيَمَ‏ ابْنَتَ عِمْران» (5) والثانية هي السيدة مريم. حسنًا، هاتان المرأتان نموذجٌ لكل البشرية؛ ولكل مؤمني العالم. هاتان المرأتان وكل النساء البارزات من الأولياء الإلهيّين كلّهن في الجنة، فمكانهن الجنة، ثم إن السيدة فاطمة الزهراء هي «سيدة نساء أهل الجنة» (6)، إنها سيدتهن جميعاً. إننا لا نستطيع إدراك تلك المراتب والدرجات أكثر من هذا.

بالتأكيد، لقد ألقى شعراؤنا الأعزاء والمداحون والمنشدون المحترمون والأعزاء أشعاراً وكلمات، وقد كانت جميلة وجيدة جداً، لكنها كلّها أقلّ من ذلك الحد السامي للصدِّيقة الطاهرة (سلام الله عليها)؛ بيان الرسول وكلامه وكلام الله أبلغ من كل هذا.

نموذجٌ إسلاميّ مقابل نموذج انحرافي
لقد مضى الوقت، كنت قد سجَّلت نقاطاً هنا لأذكرها؛ ولكن الوقت قريب الظهر، لذلك سأذكرها على نحو الإجمال. يوم ولادة الصديقة الزهراء (سلام الله عليها) هو يوم المرأة. للمرأة في منطق الإسلام وفي المعرفة الإسلامية نموذجها، هناك إطار تم تعيينه للمرأة؛ هذا الإطار هو إطار كامل؛ بمعنى أنَّ المرأة الإسلامية عبارة عن ذلك الكائن الذي يتحلى بالإيمان ويمتاز بالعفاف ويتصدى لأهم قسم في تربية الإنسان، وهو يؤثر في المجتمع، ويمتاز بالرشد العلمي والمعنوي، وهو مدير لمؤسسة بالغة الأهمية هي مؤسسة الأسرة، وهي مبعث استقرار وسكينة الرجل؛ هذا كله إلى جانب خصوصيات الأنوثة مثل اللطافة ورقة القلب والاستعداد لتلقّي الأنوار الإلهيّة؛ هذا هو نموذج المرأة المسلمة. ما قاله الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) في كلمات ومناسبات عديدة في تمجيده لفاطمة الزهراء (سلام الله عليها) أو خديجة الكبرى، أو بخصوص المرأة بشكل عام؛ هذا هو النموذج الإسلامي.

وفي مقابله، يوجد نموذج انحرافي كان مختلفاً على اختلاف فترات الزمن، وهذا النموذج الانحرافي اليوم هو نموذج المرأة الغربية. المرأة الغربية في هذه الفترة التي نعيشها وبدل كل السمات المميزة والبارزة التي شاهدناها للمرأة الإسلامية، الميزة الأساسية للمرأة الغربية اليوم هي أن تستطيع لفت أنظار الرجال وتوفير اللذة لهم. هذه هي خصوصيتها، لذلك ترون أنَّ مؤشر المرأة الغربية اليوم هو التعري. في المحافل الرسمية التي يشارك فيها الرجال والنساء، يتوجب على الرجل أن يكون مستوراً تماماً؛ وعلى المرأة أن تتعرى ما استطاعت، كلُّ هذا في المجالس الرسمية! أما في الأوساط الاجتماعية فالأمر واضح. هذه الحال تتعلق بالفترات الأخيرة في العالم الغربي، ولم تكن أوروبا وأمريكا في الماضي على هذا النحو. وفق معلوماتنا واطلاعنا لم يكن هناك إلى ما قبل 150 سنة أو 120 سنة عند المرأة الغربية ما يوجد عندها اليوم من تحلل وعري وفلتان، وبالطبع لم يكن هنالك الحجاب بالمعنى الإسلامي، فما هي السياسة التي جرّت المجتمع الغربي بهذا الاتجاه وما هو هدفها، هذا يحتاج لدراسات طويلة وتفصيلية، بيد أنَّ الواقع الآن هو أنَّ المرأة الغربية هي مظهر الاستهلاك والتبرّج والإثارة مقابل الرجال ووسيلة للإثارة الجنسية لدى الرجل وجنس الرجال. هذا هو الحال. وباقي الأمور التي يطرحونها ويتكلمون عنها مثل قضية العدالة الجنسية وما شاكل هي مجرد كلام وهو ظاهر القضية أما باطن القضية فذاك [ما ذكرناه]. سمعتم أنَّ عدداً كبيراً من السيدات صاحبات المواقع والمناصب في الغرب؛ قبل أشهر؛ أعلنَّ الواحدة تلو الأخرى أنَّهنَّ خلال فترة شبابهن في سياق الأمور الإدارية التي كنَّ أعضاء فيها تعرضن للاستغلال والتحرش بالقوة والعنف، هذا ما قلْنَه بأنفسهن، هؤلاء لسن نساء عاديات بل هنَّ نساء بارزات في الغرب، لقد أغلق الإسلام، بواسطة الحجاب، الباب أمام الطريق الذي ينتهي بالمرأة إلى هذه النقطة من الانحراف، لم يسمح بذلك. إن الحجاب الإسلامي وسيلة لصيانة المرأة، الحجاب ليس وسيلة لتقييد المرأة.

راية الاستقلال بأيدي نسائنا!
إنَّ راية استقلال هوية النساء وثقافتهن بيد النساء الإيرانيات؛ السيدات الإيرانيات اليوم بحفظهن للحجاب يُعلنَّ عن استقلال هويتهن واستقلالهن الثقافي، ويُصدّرنه للعالم؛ أي إن العالم يسمع الآن كلاماً جديداً، تستطيع المرأة أن تشارك مشاركة فعّالة في الميادين الاجتماعية، ويكون لها تأثيرها الاجتماعي العميق. ولنساء بلادنا في الوقت الحاضر مثل هذا التأثير في القطاعات المختلفة؛ إلى جانب الحفاظ على الحجاب والعفاف ووجه التمايز بين المرأة والرجل، والحدود الفاصلة بين المرأة والرجل، وعدم التعرض لاستغلال الرجل، وعدم الهبوط بأنفسهن وإهانتها إلى مستوى جعلها وسيلة للذة الرجال الأجانب والطامعين بهن، هذه من خصوصيات المرأة الإيرانية والمرأة المسلمة اليوم. نحن طبعاً لدينا هذا النموذج، لدينا هذا الإطار، هناك بين سيداتنا نساء بمستويات جيدة جداً والبعض بالمستويات العليا لهذا النموذج، والبعض في الحدود المتوسطة، على كل حال هذا نموذج موجود، وهذا هو أساس وضع المرأة الإيرانية.

حسنًا، أولئك الذين يهينون مؤسسة الأسرة، يرتكبون الخيانة بحق الشعب وبحق المرأة والمجتمع النسائي كذلك. الذين يتظاهرون بأنَّ العدالة الجنسية تعني أنه يجب أن تخوض المرأة في كل الميادين التي يخوض فيها الرجال، إنما يخونون ثقة المرأة وحرمتها وشخصيتها وهويتها. إن المرأة محترمة، ولم يقل أحدٌ إنها يجب أن لا تخوض غمار الساحات الاجتماعية أو لا تتولّى مسؤوليات أو لا تكتسب العلم؛ كلا، إنَّ من أفضل علمائنا اليوم، ومن أفضل كُتَّابنا، ومن أفضل شخصياتنا الثقافية، نساء كثيرات أعدادهن لا تحصى، متواجدات اليوم في مجتمعنا؛ وهذا هو إبداع الثورة وفنّها أيضاً. اعلموا ذلك، قبل الثورة لم يكن أي شيء من هذا! فقد كانت [أعداد] النساء اللواتي استطعن الارتقاء إلى مراتب علمية وثقافية وأدبية عالية قليلات جداً جداً، وهنَّ اليوم كثيرات جداً، لقد كان هذا إبداع الثورة أن استطاعت القيام بهذا التحول، والسبب هو أنَّ نموذج المرأة المسلمة هو هذا بالأصل؛ لكن المرأة في الوقت نفسه هي مديرة العائلة، المرأة هي محور الأسرة، أهم من كل مهن ووظائف المرأة، الأمومة و الزوجية وتوفير الاستقرار والسكينة «وَخلق مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا» (7) إنها مصدر هدوء وسكنٍ واستقرار، هذه هي خصوصية المرأة في الإسلام، وعلى الإنسان التنبه إلى هذه الأمور في يوم المرأة. طبعاً نوصي السيدات الإيرانيات والمسلمات المحترمات المؤمنات بهذه المفاهيم الإسلامية والقرآنية، بالحفاظ عليها ومضاعفتها يوماً بعد يوم؛ ليجتنبن آفاتٍ؛ مثل الإسراف والتفاخر والتباهي- كحالات التنافس السلبي والاقتداء بنموذج المرأة الغربية المنحرفة - وأن يراقبن أنفسهن وينتبهن. إنَّ المرأة المسلمة في بلادنا اليوم عزيزة مرفوعة الرأس، وتمتاز بأنَّ لديها هوية ثقافية مستقلة ولا تتأثر بالآخرين. عليكن المحافظة على هذا الشيء في أنفسكن.

المدّاحون؛ وسيلة الإعلام الأهم
حسنًا، إنّ لهذه الحال أعداءها، وأقولها لكم: إنَّ جزءاً مهماً من الحرب الناعمة والحرب النفسية التي يشنها العدو في بلادنا موجّهة نحو هذه القضية. أنتم الدعاة إلى الحق [ناشدو الحق]، يجب أن تنشروا وتروّجوا هذه القضايا في بيانكم وأقوالكم وأشعاركم -لقد كانت هذه القضايا اليوم طبعاً في بعض الأشعار والمدائح التي أنشدت- هذا واجبكم البالغ الأهمية. أنتم وسيلة إعلام، ومن أهم وسائل الإعلام، وسيلة إعلام مدّاحي أهل البيت (عليهم السلام) والمنشدين الدينيين الذين ازدادوا في بلادنا اليوم والحمد لله، وسيلة الإعلام هذه مهمة جداً!

الشعب مستعدّ دائمًا للمواجهة!
وأشير هنا إلى مسألة واستفيد من الوقت وأحاول الاختصار ما أمكن إن شاء الله. لاحظوا أنَّ أعداء الثورة الإسلامية يعملون على التآمر بشكل مستمر، وهذا مبعث فخرٍ لنا. إنهم يتآمرون بشكل مستمر ضد النظام الإسلامي وضد إيران الإسلامية منذ أربعين سنة، فالأموال تنفق لأجل ذلك بالمليارات، ورموز الفكر والتخطيط تجتمع حول بعضها من أجل توجيه ضربة لهذا النظام واستئصاله، ولكن منذ أربعين سنة وهذه الشجرة المباركة، هذه الشجرة الطيبة آخذة بالنمو والرُّشد يوماً بعد يوم، هذا مبعث فخر لنا. لو لم يتحركوا ضدنا، لما شعرنا أننا موضع لطفٍ إلهي إلى هذا الحد. كلُّ هذه الاعمال تُطلَق ضد الجمهورية الإسلامية، ولم يكن هذا الحجم من المؤامرات ضد أيِّ شعبٍ آخر وضد أيِّ بلدٍ [في يوم من الأيام]، ومع ذلك لم يستطيعوا ارتكاب أيّ حماقة، فقد تقدّمت الجمهورية الإسلامية في طريق رشدها وكمالها، ولا يزال الحال هكذا إلى اليوم. وقبل عدة أشهر اجتمعت شخصياتهم في غرفة فكر – أي المجموعات الخاصة للفكر والتخطيط - وناقشت وبحثت ووضعت برامج ضد الجمهورية الإسلامية، وقد عيّنوا زمناً، شهر دي [ك1]، شهر بهمن [شباط]، شهر اسفند [آذار] أي هذه الأيام التي نحن وإياكم فيها. نفعل كذا في شهر دي، ونفعل كذا في شهر بهمن، ونفعل كذا في شهر اسفند، ونُسقط الجمهورية الإسلامية في آخر السنة. حسنًا كان "حلم الجمل بأكل نبات القطن!" . فهل شاهدتم كيف ردَّ عليهم الشعب الإيراني في شهر دي؟ وهل شاهدتم كيف ردَّ عليهم الشعب في شهر بهمن؟ وفي شهر اسفند الذي نحن فيه اليوم، الشعب الإيراني مستعدّ وجاهزٌ لردع ومواجهة كل معتدٍ وكل غاشمٍ وكل من تسوّل له نفسه ارتكاب أي حماقة.

.. لكنّ مساعيهم عقيمة
ما أريد قوله الآن ليس هذا، فقد قلناه مراراً وكلنا يعلم والكل يعلم وأعداؤنا يعلمون أنَّ الجمهورية الإسلامية تعتمد في قوتها على الشعب وعلى إيمان الشعب وعلى الشباب المتحمّس المُحب، وعلى ذلك النهج والطريق القويم الذي رسمه الإمام العظيم، نحن نسير فيه وليفعل الآخرون ما يريدون وليقولوا ما يريدون، فهم لا يستطيعون ارتكاب أيّ حماقة، هذا شيء واضح. أريد الإشارة إلى قضية الحجاب؛ ينفقون أموالاً كثيرة ويقومون بنشاطات كثيرة ويستخدمون مئات الوسائل الإعلامية بأنواعها عسى أن يستطيعوا التأثير في هذه النقطة الحساسة؛ نقطة الهوية الثقافية المستقلة للمرأة المسلمة. إنهم يبذلون قصارى جهدهم، أعداؤنا خارج البلاد وبطرق مختلفة، وكم من الأموال تنفق في سبيل أن يستطيعوا استخدام هذه القنوات التلفزيونية والإذاعات والفضاءات الافتراضية والمواقع الإنترنتية وكي يُرَوِّجوا ويكرروا أقوالهم مئات المرات، من أجل ماذا؟ لتكون النتيجة بالتالي أن تنخدع أربع فتيات مثلاً فينزعن حجابهن في الشارع، بضع شابات. كل تلك الجهود وهذه الأموال، وكل تلك الأفكار وراء هذا الأمر، فهم يعملون ويسعون، ولكنّ مساعيهم عقيمة. النتيجة أن ينخدع بضعة أشخاص-أربع فتيات في بعض الزوايا والشوارع– ولأسباب ودوافع مختلفة، وربما تكسب بعضهن المال -لا أدري ولا أستطيع الجزم بذلك- فينزعن الحجاب عن رؤوسهن ليقلن إننا أصبحن كذا وكذا! كلُّ تلك المساعي تتلخص في هذه النتيجة الحقيرة والبسيطة.

المشكلة في عدم التشخيص وضعف البصيرة..
حسنًا، إلى هنا لا يوجد مشكلة معتد بها، لكن ما يثير الحساسية عندي أنا العبد، أنكم ترون فجأة جماعة من الذين يُعتبرون من الخواص يطرحون قضية "الحجاب الإجباري"، لاحظوا، تنبهوا. هذا معناه أنَّ هناك عدداً- وأنا أقول الآن إنهم غير مدركين؛ أسأله تعالى أن يكونوا غير ملتفتين- من الأفراد وبشكل غير واع، يتبعون الخط نفسه الذي لم يستطع العدو أن يصل به إلى نتيجة رغم كل تلك الأموال والجهود، يتابعون الخط نفسه، وفيهم صحفيون، وفيهم من يدّعي الوعي والتنوير الفكري وفيهم معمّمون وعلماء دين، يقولون: "حين قال الإمام الخميني إنَّ النساء يجب أن يتحجّبن لم يكن يقصد كل النساء"! هذا كلامٌ لا معنى له ولا قيمة! لقد كنا حاضرين في ذلك الحين ولدينا اطلاع ومعرفة بما حدث، فكيف يكون ذلك؟ لقد وقف الإمام كالجبل الشامخ، بوجه منكَرٍ واضح أوجده الشاه البهلوي وأتباعه في البلاد، وقال يجب أن يكون هناك حجاب. ولقد وقف الإمام الخميني هكذا بكل صلابة بوجه كل المنكرات. في ذلك الحين كان هناك كلام حول تجارة المشروبات الكحولية، وقد كنا في شورى الثورة ولدينا اجتماعاتنا المشتركة مع الحكومة، وكان هناك من يعتقد أنَّ تجارة المشروبات الكحولية فيها فائدة للبلاد، فكيف نغضُّ الطرف عن هذه الفائدة؟ كانوا يرغبون أن تستمر هذه التجارة، فيأتون بالمشروبات من الخارج. لكن الإمام وقف بكل صلابة وقوة. كان الإمام الخميني الجليل يقف بوجه المحرمات الإلهية، وقد كان هذا محرماً إلهياً. وإذا بشخص يظهر من جانب ويقول "إن هذه المعصية ليست أكبر من الغيبة، فلماذا لا تلاحقون أحداً بسبب الغيبة وتلاحقون من تنزع حجابها!". لاحظوا الخطأ وعدم التشخيص، ما يؤلم الإنسان هو عدم التشخيص وضعف البصيرة. لم نقل إنَّه إذا نزعت امرأة في بيتها حجابها أمام غير المحارم فسوف نلاحقها، نحن لا نلاحقها فهي في بيتها وهذا عمل شخصي.

بحجابهنّ الإسلاميّ وصلنَ إلى أرقى المراتب!
العمل الذي يتم في الملأ العام وفي الشارع هو عمل عام وعمل اجتماعي وتعليم عام، وهو يوجد تكليفاً وواجباً على الدولة التي تحكم باسم الإسلام، وليس في ذلك حرام صغير وحرام كبير. ما هو حرام شرعي يجب أن لا يحصل في البلاد بشكل علني. أما أن يرتكب شخص سوءاً لنفسه فهذا شيء آخر، بينه وبين الله، لكن من يرتكبه مقابل أعين الناس وفي أجواء المجتمع فالدولة الإسلامية- مثل دولة أمير المؤمنين ودولة الرسول الأكرم - واجبها الوقوف بوجهه. المنطق الذي يقول "اسمحوا للناس أن تختار بنفسها" ينسحب على بيع الخمور أيضاً، لنترك الخمور أيضاً حرة وكل من أراد أن يشرب يشرب ومن لا يريد لا يشرب! هل هذا كلامٌ منطقي!؟ هذا كلام يُطرح حول كل المعاصي الاجتماعية الكبيرة، فهل هو كلامٌ سليم؟ لقد كلَّف الشارع المقدس الحكومة الإسلامية بأن تمنع رواج الحرام الإلهي في المجتمع. من واجب الحكومة الإسلامية الوقوف بوجه الحرام والمعصية. إننا اليوم نفخر بالحجاب داخل البلاد، بحجاب نسائنا. النساء الإيرانيات وهنّ يلبسن التشادور(العباءة)- وهو حجاب إيراني؛ التشادور حجاب إيراني- بالحجاب الإسلامي، وصلت نساؤنا إلى أرقى المراتب العلمية، وصلن إلى أرقى المراتب الفنية والثقافية، وصرن من أكثر الشخصيات البارزة، وصرن مؤثرات في المسائل الاجتماعية، وفي الوقت نفسه قمن بواجبات البيت وربّين أولادهن وقمن بواجبات الزوجية. أن نأتي ونلتفّ هكذا على القوانين من أجل أن نخلق في بلادنا الميول المنحرفة الخاطئة للثقافة الغربية فهذا خطأ كبير يرتكبه البعض.

وهناك قضية زيادة عدد السكان، طُرحت في المجتمع قضية زيادة عدد الأولاد والأبناء، وقد واكب المسؤولون ووافقوا [على هذا]، وأنا أسمع أنَّ هناك من يعمل بخلاف هذا الشيء هنا وهناك. هذا شيءٌ يريده الغربيون. الغربيون يعارضون زيادة عدد المسلمين، من الواضح أنَّهم يعارضون زيادة عدد سكان شعبٍ يستطيع شبابه الظهور في الساحات والأخذ بالبلد نحو قمم الكمال. يجب أن لا نعمل بحيث نحقق أهدافهم. يجب أن تتحركوا بحيث تحققوا الأهداف الإسلامية، هذا هو واجبنا، وهذا هو واجب مسؤولينا.
ثقافتنا ثقافة إلهية، وهذه الثقافة تضمن لنا استقلالنا وتضمن لنا حريتنا أيضاً. الذين يروِّجون التحلل في المجتمع باسم الحرية هؤلاء ليسوا أحراراً؛ بل هم أسرى مقيّدون بالثقافة الغربية. الثقافة الغربية هي التي توجّههم، فأيّ حرية هذه؟ الحرية أن تكون لكم أهدافكم الخاصة ويكون لكم إيمانكم ويكون لكم فكركم ويكون لكم قرآنكم ونموذجكم الإسلامي وتقتدوا به، هذه هي الحرية، وهذه هي العظمة، وهذا ما يجب تأمينه.

في مجال التربية والتعليم، قضية [وثيقة] 2030 (8) هذه التي طرحناها وتابعها البعض وتم إنجاز أعمال جيدة، تصلني حالياً تقارير تفيد بأنَّ أعمالاً مخالفة تتم وتحصل هنا وهناك، لذا يجب الحؤول دونها ومنعها، من واجب المسؤولين الوقوف في وجه أيّ مخالفة لا تنسجم مع السياسة الإسلامية للبلاد؛ في مجال التربية والتعليم، وفي مجال القضايا المتعلقة بالمرأة.

..إنّما هذه هي العدالة!
عنوان العدالة الجنسية هذا وما شاكل مجرد كلام، هذا كلامٌ قاله الآخرون، قاله الغربيون، ويقلِّدهم البعض ويتحولون إلى مذياع ومكبر صوت لهم، أيّ عدالة، هل هذه عدالة؟! أكثر حالات الاعتداء والاغتصاب الجنسي بالعنف تحصل الآن في الغرب، تحصل في أمريكا وأوروبا، أكثر بكثير مما في البلدان الأخرى، والحال أنَّ هناك حسب الظاهر وحسب ما يقولون حرية للمرأة. طبقاً للإحصائيات الموجودة أكثر حالات عنف الرجال داخل المنازل ضد المرأة تحصل هناك. وتقول الإحصائيات ذاتها أنَّ الكثير من النساء هناك لا يتجرأن على أن يشتكين، وهذه الإحصائيات تقتصر فقط على اللواتي يشتكين، وهذه ليست كل الحالات. توجد مشاكل هناك، توجد مشاكل حياة، توجد مشاكل ثقافة، توجد مشاكل إدارة مجتمع. أيّ عدالة؟ لا توجد عدالة. يذكرون اسم العدالة، العدالة الجنسية، من أجل أن يستطيعوا تحقيق غاياتهم وأهدافهم. كلا، العدالة الجنسية في الإسلام بأن تكون المرأة محترمة ولا تتعرض للأذى، ولا يسمح الرجل لنفسه بسبب قواه الجسمانية الأقوى من المرأة وبسبب جسمه الأكبر من المرأة أن يعامل المرأة بمنطق القوة أو يمارس العنف ضدها، هذه هي العدالة.

يجب أن يتم سنُّ قوانين في البلاد؛ و بالطبع يجب أن تراعى هذه الأمور في هذه القوانين. سمعت أنهم يُعدُّون مشروع قانون لهذه القضايا الأسرية والعنف ضد المرأة، فلينتبه المسؤولون الحكوميون ومسؤولو مجلس الشورى ويحذروا من تطبيق الثقافة الغربية وإجرائها في هذا القانون؛ بأن يُقال مثلاً إنه لو تدخل الوالد في قضية زواج البنت فهذا عنف! ويُعرِّفوا العنف بهذه الطريقة. كلا، يجب أن لا يتم تحديد "ما هو العنف وما هو اللا عنف" من الغرب، إنما ينبغي أن يحدد ذلك من منطقنا العقلاني ومن فكرنا الإسلامي. إننا نواجه اليوم مثل هؤلاء الأعداء الخبثاء لذا يجب الحذر. وأقول هنا في آخر كلامي لكم أنتم تجمّع مداحي أهل البيت، عملكم مهم كما قلت، وأنتم وسيلة إعلام مهمة جداً، إن واجب تجمّع مداحي أهل البيت واجب خطير ومسؤوليتهم ثقيلة. أنتم تذهبون إلى كل مكان وتلتقون بكل أنواع وفئات الناس ولديكم ميادينكم وساحاتكم للتكلم والحديث؛ وهناك آذان مستعدة لسماع أصواتكم، وهذا ما يضاعف من جسامة واجبكم.

ما سجلته هنا لأقوله لكم؛
أولاً، ارفعوا من مستوى معرفة جمهوركم ومستمعيكم وإيمانهم. اختاروا الأشعار والبيان بحيث ترتفع درجة معرفة الجمهور وإيمانه؛ ترتفع معرفته -عقلانيته الدينية - وأيضاً إيمانه القلبي. رفع مستوى المعرفة والإيمان.

التنوير وبث الوعي السياسي، قضايانا السياسية المتنوعة اليوم بحاجة إلى توعية وخطاب واضح ومقنع، تحتاج إلى هذا الأمر، يجب أن تتقنوا هذه الأمور حتماً وتنقلوها للناس.

ترويج الأخلاق والسلوك الإسلامي، تعلَّموا الأخلاق الإسلامية والسلوك الإسلامي من كتب الأخلاق ومن علماء الأخلاق وانقلوها إلى الناس باستخدام الفن، فعملكم هو فن، - الشعر والإنشاد فن- فقوموا بترويج الأخلاق والسلوك الإسلامي الصحيح، أشيعوا الأخوّة بين الناس والمحبة والعاطفة وأشيعوا الاتحاد الوطني والأنس بالقرآن والأنس بالصلاة والتوجه إلى الله واجتناب المعاصي والذنوب، وذكّروا جمهوركم بهذه الأمور. هذه التذكيرات لها قيمة كبيرة، لها قيمتها لمستمعيكم ولكم أنتم أيضاً، ولها قيمتها لنا أيضاً، عندما ننصح، عندما ننصح شخصاً نكون قد نصحنا أنفسنا أيضاً، لذلك فإن لها قيمتها بالنسبة إلينا أيضاً.

وهل ينبغي علينا أن نأخذ إذناً منكم للتواجد في المنطقة؟
يبثُّ الأعداء الشبهات في المجالات السياسية باستمرار، وهم اليوم يتحدثون ويبثون الشبهات عن سبب تواجد إيران في المنطقة، من هو صاحب الادّعاء في هذا؟ أمريكا التي لها حضورها المفسد والمثير للفتن في كل مكان. أينما حلت أمريكا كان الفساد وكانت الفتنة. الحكومة الأمريكية المثيرة للفتن والفساد تقول لنا لماذا تتواجدون في المنطقة. حسنًا، وهل ينبغي علينا أن نأخذ إذناً منكم للتواجد في المنطقة؟ من أجل التواجد في المنطقة يجب أن نتفاوض ونتحاور مع حكومات المنطقة فلماذا نتحاور معكم؟ نعم، متى ما أردنا الحضور في أمريكا يجب أن نتحاور معكم (9). وكذا الحال بالنسبة إلى البلدان الأوروبية يأتون ويقولون نريد أن نتحاور مع إيران حول تواجدها في المنطقة، وما شأنكم أنتم؟ لماذا تتواجدون أنتم في المنطقة؟ هل هذه منطقتنا أم منطقتكم؟ إذا كانت منطقتنا فماذا تفعلون هنا؟ إنها منطقتنا ونحن نتفاوض ونتحدث ونتفق مع شعوب المنطقة وحكومات المنطقة، وقد اتفقنا والحمد لله ونجحنا وتقدّمنا إلى الأمام والحمد لله، وسوف نتقدم أكثر بعد الآن إن شاء الله. هذه القضايا السياسية التي أطرحها، ليست مسائل تيارات وأجنحة وقضايا داخلية بل هي قضايا سياسية؛ ويجب أن يعرفها الناس.

نأمل أن يوفقكم الله تعالى ويعينكم لتستطيعوا القيام بواجبكم المهم في هذه الأيام إن شاء الله.

والسلام عليكم ورحمة اللّه ‌و‌بركاته.


1 ـ في بداية هذا اللقاء ألقى عدد من مداحي أهل البيت (عليهم السلام) أشعارًا وتواشيح في مدح السيدة فاطمة الزهراء (سلام الله عليها).
2 ـ كامل الزيارات، ص 310.
3 ـ مناقب آل أبي طالب، ج 3، ص 358.
4 ـ سورة التحريم، جزء من الآية 11.
5 ـ سورة التحريم، جزء من الآية 12.
6 ـ أمالي الصدوق، ص 125.
7 ـ سورة الأعراف، جزء من الآية 189.
8- وثيقة 2030: خطة التنمية المستدامة لعام 2030م التي أقرتها اليونيسكو ووافقت على إجرائها الحكومة الإيرانية في بادئ الأمر، وأعقبها اعتراض الإمام الخامنئي والمجلس الأعلى للثورة الثقافية فتم إلغاء العمل بها.
9- ضحك الحضور.

كشفت شبكة "سي ان ان" الإخبارية الأمريكية اليوم في مقال لها عن قائمة جديدة مكونة من 9 موظفين كبار سيقوم ترامب بطردهم لاحقاً.

 حيث بيّنت الـ "سي ان ان" إن تقريراً أعده النادي النسائي الدولي للصحفيين الشباب، ذكر فيه أن تسعة أشخاص قد يدخلون في قائمة "طرد دونالد ترامب"، حيث تم فرض رقابة على أسماء الأشخاص الذين قد يتم طردهم من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بينما صدر التقرير رداً على طرد وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون بعد أكثر من عام من الجدل حول بقائه في المنصب وتعيينه.

ويعدّ تيلرسون ثاني أعلى مسؤول أمريكي تتم إقالته أو طرده الأسبوع الماضي، فقبله تم طرد غاري كوهين، كبير المستشارين الاقتصاديين في إدارة ترامب، وقدمت هوب هيكس - مديرة الاتصالات السابقة في البيت الأبيض استقالتها بشكل مفاجئ، وتم إقالة مسؤول آخر في وزارة الخارجية يوم الثلاثاء، وهو ستيف غولدشتاين، لنشره رسالة على تويتر مفادها أن تيلرسون لم يكن على علم بسبب طرده.

ونشرت مراسلة صحيفة نيويورك تايمز "ماجي هوبمان" تغريدة لها على تويتر قالت فيها: "هؤلاء الذين لهم علاقات وثيقة بالبيت الأبيض كشفوا لنا أنهم يتوقعون إجراء تغييرات بحق مسؤولي البيت الأبيض هذا الأسبوع. "

1- جيف ساكسون: المدعي العام الأمريكي، انتقد هذا الشخص ترامب مراراً وتكراراً.

2- ديفيد شالكين: سكرتير وزير الخارجية الأمريكي، أثناء سفره إلى أوروبا في العام الماضي، اتهم إدارة ترامب بالضعف، والأسوأ من كل ذلك أنه حصل على ثقة البيت الأبيض، وقالت سارة ساندرز المتحدثة باسم البيت الأبيض إن شالكين يبلي بلاء حسناً.

3- هربرت مكماستر: مستشار الأمن القومي الأمريكي، كانت هناك شائعات حول توترات بينه وبين ترامب لعدة أشهر، كما كان هناك حديث عن كيفية عودة ماكماستر إلى الجيش وإقالته من البيت الأبيض.

4- راين زينيكي: وزير الداخلية الأمريكية، هاجمته الصحافة الأمريكية الأسبوع الماضي لأنه كان قد دفع 139،000 دولار ليشتري باباً مزخرفاً لمكتبه، بينما نفى الأخير هذا الأمر وقال إن القرار اتخذ من قبل أحد الموظفين، وتثار أسئلة حول تكلفة مهمات السفر التي يقوم بها والتي تبدو غير قانونية، وكان واحداً من المناصب الأربعة التي استدعاها البيت الأبيض في شباط / فبراير.

5- سكوت برويت: مدير وكالة حماية البيئة، وفي وقت سابق من هذا العام تم الكشف عن قيامه بحجوزات بشكل منتظم في الدرجة الأولى ويقضي عطلته في الفنادق الراقية، ما يرفع النفقات الزائدة، كما واجه تحقيقاً في الآونة الأخيرة بسبب السماح لموظف من وكالة حماية البيئة بمتابعة العمل الخارجي كمستشار إعلامي.

6-  بن كارسون: سكرتيرة الإسكان والتطوير الحضري اشترت مجموعة طعام بقيمة 31،000 دولار لمكتب عملها.

7- جون كيلي: رئيس هيئة موظفي البيت الأبيض، تتسرب الأنباء حول صراع ومشكلات بين كيلي وترامب، والأهم من ذلك، أن كيلي كان جزءاً من "اتفاق قاتل" مع تيلرسون ووزير الدفاع جيم ماتيس، مفاده أنه إذا غادر أحد أو طُرد، فسيغادر الجميع.

8- بيتسي دواس: وزيرة التعليم، والتي مرت في الآونة الأخيرة بطريق صعب للغاية، وبنظر المقربين من ترامب إن دواس تجاوزت حدودها في مقابلة استغرقت "60 دقيقة" مع شبكة "سي بي إس".

9- جيمس ماثي المعروف باسم "الكلب المجنون": وزير الدفاع الأمريكي

- بدأت السفارات المصرية في 124 دولة حول العالم باستقبال الناخبين المشاركين في الانتخابات الرئاسية والمقرر أن تستمر ثلاثة أيام في 139 مقراً انتخابياً.

وكانت الهيئة الوطنية للانتخابات قد أعلنت في 23 فبراير/ شباط الماضي، الكشف النهائي للمتنافسين في الانتخابات الرئاسية، متضمناً الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، ورئيس حزب الغد موسى مصطفى موسى.

من جانبه قال نائب رئيس الهيئة والمتحدث باسمها، المستشار محمود الشريف، إن الهيئة بالتعاون مع وزارة الخارجية أنهت كل إجراءات تزويد السفارات والقنصليات المصرية بأجهزة القارئ الإلكتروني،التي تتم الانتخابات في الخارج من خلالها.

وبدأت سفارة مصر بالعاصمة الماليزية كوالالمبور، صباح الجمعة، بالتوقيت المحلى لماليزيا فى استقبال المواطنين من أبناء الجالية المصرية، والذين حرصوا على الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية التى يتنافس فيها المرشحان عبد الفتاح السيسي وموسى مصطفى موسى.

كما بدأ المواطنون المصريون في أستراليا، اليوم الجمعة، بالتوافد على مقار السفارة بكانبيرا والقنصليتين المصريتين بسيدني وملبورن للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية التي يتنافس فيها المرشحان عبد الفتاح السيسي وموسى مصطفى موسى.

وكانت عملية التصويت قد بدأت بنيوزيلاندا في الساعة العاشرة مساء بتوقيت القاهرة، التاسعة صباح الجمعة بتوقيت ويلنجتون، وتتوالى بالنسبة للمصريين في الخارج في باقي المقار الانتخابية في 129 دولة من أقصى شرق الكرة الأرضية إلى أقصى غربها لتكون الدائرة الانتخابية في ولاية "لوس أنجلوس" هي آخر اللجان التي ستغلق أبوابها.

ونظرا لوجود إقبال كثيف في دول معينة مثل الكويت، والسعودية، والإمارات وأمريكا، وكندا، وإيطاليا، شكلت أكثر من لجنة في تلك الدول، ليرتفع عدد اللجان الانتخابية خارج مصر إلى 139 لجنة.

دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الجمعة، واشنطن إلى إخلاء منطقة شرق الفرات من "التنظيمات الإرهابية الكردية" إذا ما أرادت التعاون مع تركيا.

وأضاف أردوغان في تصريحات خلال مؤتمر لحزب العدالة والتنمية الحاكم شمال شرقي البلاد، أنه "يجب على واشنطن أن تسحب المسلحين الأكراد السوريين من شرقي نهر الفرات في سوريا في حال رغبت في التعاون مع تركيا".

وأكد أردوغان أن بلاده لا تزال منفتحة على جميع عروض التعاون المتعلقة بمدينة منبج السورية، مشيراً إلى أن تركيا غير متأكدة بعد من النهج الذي قد يتبعه وزير الخارجية الأمريكي الجديد مايك بومبيو تجاه هذه القضية، مشيراً إلى عزم بلاده على توسيع نقاط المراقبة في محافظة إدلب السورية، و"إحكامها من جهة، والتوجه إلى منبج من جهة أخرى".

وتطرق أردوغان إلى مسألة تسليح حزب العمال الكردستاني، قائلاً إن واشنطن تقدم "للتنظيم الإرهابي شتى أنواع السلاح دون أي مقابل، ويرفضون بيعها لنا بالمال، ثم يقولون إنهم لا يدعمون الإرهاب، كيف يحصل ذلك، هل بالإمكان توضيح ذلك؟".

وكان وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، قد أكد في وقت سابق ان العلاقات بين واشنطن وأنقرة باتت على وشك القطيعة، محذراً أمريكا من مواصلة تسليح الأكراد، وأضاف أوغلو "شعب تركيا يتخذ موقفاً سلبياً من الولايات المتحدة لأنها لا تفي بوعودها وتكذب على الدوام. والعلاقات بين بلدينا وصلت إلى نقطة حساسة. وللحيلولة دون وقوع ذلك ولإنقاذ علاقاتنا، تم إنشاء مجموعات العمل الـ3 في فبراير الماضي. ووضعنا شرطاً: إذا لم تلتزموا بكلمتكم، نحن لم نعد نصبر على ذلك. فما الفائدة من تمديد تلك العلاقات؟