Super User

Super User

البعثة دين وحياة
بعثة النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله) كانت دعوة للتوحيد قبل كل شيء. والتوحيد هذا ليس مجرد نظرية فلسفية أو فكرية، إنما هو منهج حياة للبشرية. إنه يعني تحقيق حاكمية الله على حياة الإنسان وقطع أيدي القوى المختلفة عنها.

فإن تحقق التوحيد في حياة المجتمع الإسلامي والإنساني بمعناه الحقيقي الذي أراده الإسلام ـ والذي حمل رسالته جميع الأنبياء ـ فستبلغ البشرية السعادة الحقيقية والفلاح الدنيوي والأخروي.(1)

ولكن لو أردنا أن نفسّر البعثة ومضمونها اللامتناهي تفسيراً مجملاً وفي جملة واحدة، علينا القول بأن: البعثة إنما هي من أجل الإنسان :مصير الإنسان وهداية الإنسان.(2)

البعثة حرب على "الجاهليّة"(3)
من هذا الكمّ الهائل لدروس البعثة ، هو أنّ البعثة جاءت لمواجهة الجاهليّة. والجاهليّة في النصوص والثقافة الإسلاميّة هي الحقبة التي سبقت بزوغ نبوّة النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله). ولا يُتصوّرنّ أنّ الجاهليّة كانت مختصّة بالجزيرة العربيّة وبالعرب في مكة والحجاز ، بل كانت عامة وشاملة. فإنّ إيران في ذلك اليوم والإمبراطورية الرومانية آنذاك كانتا غارقتين في غياهب الجاهليّة. وقد ظهر الإسلام وجاءت البعثة لتواجه هذه الجاهليّة برمّتها. كما وأنّ معنى الجاهليّة لا يتلخّص في فقدان العلم، بل يفوق معناها ذلك بكثير [كما جاء] في التعابير والأدبيّات الإسلاميّة. وإنّ فقدان العلم يشكّل جزءًا من الجاهليّة. أما الجاهليّة بمعناها الواسع، فهي عبارة عن غلبة القوى الشهوية والغضبية الإنسانية وحاكميّتها على بيئة الحياة. وهي تعني أن المجتمعات البشريّة التي غالبًا ما تتأثر بالنزعات الشهوية والغضبية لحكامها تتبلور بطريقة تتضاءل فيها الفضائل، وتسود فيها الرذائل.

البعثة: كبحُ القوى الشهوية والغضبية
ولكم أن تلاحظوا بيئة الجزيرة العربية، وعلى غرارها سائر البيئات أيضًا، حيث كانوا غارقين في بحر الشهوات الجامحة. ومن جانب آخر، فقد بلغ نفس هؤلاء المنقادين لشهواتهم، في مقام القسوة والتدمير وسفك الدماء، حدًّا لا يخطر على قلب بشر، حيث كانوا يقتلون أولادهم: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِعِلْمٍ [الانعام/140]. إذ قد بلغت القسوة بهم أن لا يرحموا حتى أولادهم فضلًا عن أولاد الآخرين وقتل الأبرياء من النساء والأطفال الأبرياء. هذه هي الجاهليّة: الشهوة من جانب والغضب من جانب آخر. وقد وقعت بيئة الحياة أسيرة بيد هاتين القوتين الجامحتين دون رادع. فجاء الإسلام لتغيير ذلك. وقد نهض الإسلام لمواجهة كلّ هذا الواقع البشع؛ ﴿لِلْعَالَمِينَ نَذِيرً [الفرقان/1]، حيث خاطب العالم بأجمعه في هذا الإنذار.

جاهليّة معاصرة أخطر من الجاهلية الأولى
والجاهليّة لها وجودها في العالم المعاصر، وما علينا إلا أن نفتح أعيننا لنعرف الجاهليّة. فهذا المعنى نفسه موجود اليوم: الانغماس دون حدود في الشهوات؛ دون أي رادع وأي منطق. والمنطق السائد اليوم في العالم الغربي هو "الرغبة" [الميل]. فإن سألتَهم: لماذا تروّجون للشذوذ الجنسي؟ لأجابوا: هذه هي ميول بشرية. هذا هو منطقهم! وإنّ هؤلاء الذين لا يرعوون ويمضون قدمًا في الانغماس في الشهوات، ولا يقفون عند حدّ في ممارسة الشهوات الجنسية والنزوات البشرية المختلفة، عندما يصل الأمر إلى قسوة القلب تراهم يتصرّفون بنفس الطريقة، حيث يقتلون الناس، ويريقون دماء الأبرياء، ويقمعون الشعوب دون أيّ ذنب.

والفرق بينها وبين الجاهليّة في الصدر الأول ـ الجاهليّة الأولى على حدّ التعبير القرآني ـ هي أن الجاهليّة المعاصرة مسلّحة ومزوّدة بسلاح العلم والمعرفة. فهذا العلم الذي يسوق الإنسان إلى الفلاح والنجاح، أصبح أداةً لشقاء الإنسان وشقاء المجتمعات البشرية.

(1) من كلمة للإمام الخامنئي في مسؤولي النظام بمناسبة المبعث النبوي الشريف بتاريخ 24/09/2003
(2)من كلمة للإمام الخامنئي في مسؤولي النظام بمناسبة عيد المبعث النبوي السعيد بتاريخ 18/10/1998
(3) كلمة الإمام الخامنئي دام ظله في مسؤولي الدولة والنظام الإسلامي وسفراء الدول الإسلامية بمناسبة يوم المبعث الشريف_16-05-2015

شيّع الفلسطينيون اليوم السبت شهداء الاعتداءات الإسرائيلية على مسيرة العودة في قطاع غزة، في حين ارتفع عدد  الشهداء إلى 10والجرحى إلى نحو في الجمعة الثانية من مسيرات العودة الكبرى التي أطلقوا عليها اسم "جمعة الكاوتشوك".

وبلغ عدد الشهداء والإصابات خلال ثمانية أيام متواصلة من مسيرة العودة 29 شهيداً و 2850 إصابة منها 1296 بالرصاص الحي والمتفجر لازال منها 79 خطيرة.

إحصائية الجمعة الثانية من #مسيرة_العودة_الكبرى: 10 شهداء و 1354 اصابة، منها 491 بالرصاص الحي و المتفجر، و لازال 33 جريح منها بحالة خطيرة

وذكر المراسلون  في غزة أنّ الاحتلال استخدم قنابل الغاز البعيدة المدى في محاولة لتفرقة المتظاهرين شرق القطاع، واستخدمت طائرتان عسكريتان إسرائيليتان في إطلاق هذه القنابل على المتظاهرين المدنيين.

الإثنين, 09 نيسان/أبريل 2018 05:06

انتخابات لبنان والخيارات الكبرى للدولة

يميّز لبنان عن سائر دول الشرق الأوسط، قِدَم الديمقراطية وتداول السلطة فيه منذ نشأته. وتعود أسباب هذا التميّز المُبكر إلى جملة من الأسباب، أهمها تركيبته الفريدة التي سمحت لأبنائه بالانفتاح على العالم، والتفاعُل مع الحضارات ومع الوحدات السياسية والقوى الكبرى المُمثّلة لهذه الحضارات عبر سنوات طويلة.

لقد كانت لكلٍ من المكوّنات اللبنانية علاقة مُميّزة مع واحدة من القوى الكبرى على الأقل، وقد ساعدت هذه القوى في تسريع تطوّر هذه المكوّنات، على مستويي العِلم ونقل التجارب.
لكن النظام السياسي اللبناني الذي استفاد من جانب مما سبق، عانى حتى اليوم من غدّة خبيثة تمنعه من التطوّر المستمر، ومن بناء دولة المؤسّسات العادِلة. فقد شكّلت الطائفية – وانعكاساتها السياسية- العامل الأبرز في إعاقة آمال اللبنانيين عن التحقّق، وهدر الجهود المبذولة في هذا المجال.
ويُشكّل التنوّع المجتمعي مصدر غنىً بارزاً للبنان، الذي يؤدّي وجود 18 طائفة فيه (معظمهم من المسيحيين والمسلمين) إلى اختزان ثقافات وتجارب عالية القيمة. فضلاً عن تجربة حزبية عريقة منذ تأسيس الدولة، حتى تمثّلت اليوم بحوالى 86 جمعيةً سياسية تشمل مختلف الأفكار والعقائد المعروفة في العالم. لكن دخول الانتماءات الفرعية على هذه التجربة، أفرغها من الجزء الأكبر من مفاعيلها الإيجابية، وحوّلها إلى مصنع أزمات مُتكرّرة ومستمرة. فأنتجت مع عوامل أخرى حروباً أهلية متقطّعة ومُدمّرة.
وقد أنتجت التجربة اللبنانية على أثر الحرب الأهلية (1975-1990) نظاماً سياسياً يقوم على الديمقراطية التوافقية، بحيث أُعيد في "اتفاق الطائف 1989" توزيع الصلاحيات على الرئاسات الثلاث، وثبت العرف الذي يقضي بإعطاء رئاسة الجمهورية للمسيحيين الموارنة، ورئاسة البرلمان للمسلمين الشيعة، ورئاسة الحكومة للمسلمين السنّة. وبالإضافة إلى ذلك، أخذ هذا التوزيع بعين الاعتبار عدم إعطاء صلاحيات لأية رئاسة تؤدّي بها إلى التسلّط على الآخرين، وبالتالي تسلّط الطائفة التي تنتمي إليها على الطوائف الأخرى. وبالفعل فإن قدرة أشخاص السلطة وطوائفهم على السيطرة والتفرّد بالقرار لم تعد مُمكنة، لكن الأثر المُعاكِس كان بإبطاء عجلة الدولة، وشيوع المُحاصصة، وتجذّر الطائفية، وتعزيز المحسوبيات على حساب دولة المؤسّسات. لكن ذلك كله لم يكن وليد مرحلة "الديمقراطية التوافقية" بالأساس، وبالتالي لا يمكن تحميلها وِزر الأمر كله. لكن الأكيد أن هذه "التوافقية" باتت تحتاج إلى تنقيتها من تلك الموبقات أعلاه، حتى تصل إلى تحقّق مفهوم "التوافق على الصالح العام" فقط.
ويزيد من فَداحة المشكلة، ارتباط معظم الأحزاب اللبنانية بقوى خارجية تعمل ضد المصلحة السيادية اللبنانية، وتعارض في مضمون أدائها السياسي تحصين الدولة وحماية الشعب من الأخطار المُحيطة بهما، وخصوصاً الخطر الإسرائيلي الذي يُهدّد لبنان منذ نشأة الكيان الإسرائيلي وحتى اليوم، في أرضه وجوّه وبحره وثرواته وسلامة أبنائه.

 

القوى السياسية الرئيسة

في ظلّ هذا النظام السياسي المُتعثّر، يعيش الكثير من الأحزاب اللبنانية انفصاماً في خطابها المعبّر عن مشروعها السياسي، فتجدها تُنادي بدولة المؤسّسات ورفض الطائفية وضرورة الإصلاح، وتُمارس في الواقع سياسةً مُعاكِسة تماماً، تعزّز الطائفية وتبيح الفساد.
وعلى العكس من مواثيقها، تمارس معظم الأحزاب اللبنانية سياسة رعاية مصالح الطوائف المُشكّلة لها، فيما تعاني الأحزاب غير الطائفية من مشكلات تنظيمية مُعقّدة، ومن تدهور كبير في منسوب جماهيريتها. وكلما زادت حماوة الاستحقاقات الدستورية، أو الملفات المفتوحة للنقاش في البلد، يشتدّ العَصَب الطائفي وتُعاد الكرّة ضمن دوّامة لا تنتهي.
وقد شكّل العام 2005 نقطة تحوّل في الحياة السياسية اللبنانية بعد اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، وعودة الأحزاب المسيحية الرئيسة إلى نشاطها عقب خروج الجيش السوري من لبنان. لكن هذا الخروج أدّى أيضاً إلى غياب الضابط الخارجي الذي كان يرعى انتظام العلاقات بين الأحزاب كافة. فانقسم لبنان بين فريقي 8 و14 آذار، انضوى في الفريق الأول الفريق المؤيّد لمحور المقاومة، بينما جمع الفريق الثاني حلفاء الدول الخليجية والغرب.
وإن كان عدد الأحزاب والجمعيات السياسية اللبنانية يُقارب 86 حزباً وحركة وتياراً وجمعية سياسية، فإن التنظيمات المؤثّرة في الحياة السياسية بصورةٍ فاعِلة لا يتعدّى عددها 15، أبرزها: تيّار المستقبل، حركة أمل، حزب الله، القوات اللبنانية، التيّار الوطني الحر، الحزب التقدمي الاشتراكي، الكتائب اللبنانية، تيّار المردة، الحزب السوري القومي الاجتماعي، الحزب الشيوعي اللبناني، الحزب الديمقراطي اللبناني وحزب البعث العربي الاشتراكي. وهي أحزاب تمتلك تجربةً طويلة في السياسة المحلية، إلى جانب كونها تتمتّع بعلاقاتٍ خارجية تُساعد في تقوية نفوذها وحمايتها ضمن التوازنات الدقيقة قي هذا البلد.
لكن التجربة الحزبية في لبنان وعلى قِدَمها، فإنها تبقى عاجزة عن تداول السلطة بصورةٍ ديمقراطية سليمة ضمن نظام يسير بنجاح، حتى داخل أطرها الحزبية نفسها. فنجد الكثير منها يعتمد التوريث السياسي، الذي يتجاوز مواثيقها ليُرسّخ الهوية العائلية فيها.
ويلعب النظام الانتخابي المنصوص عليه في قوانين الانتخاب المُتعاقِبة دور المُسهّل لهذا التوارث العائلي، وحتى الحزب. فلا نلحظ اختلافاً كبيراً بين أعضاء المجالس النيابية المُتعاقبة.

 

الأنظمة الانتخابية

اعتمد لبنان منذ نشأته نظام الانتخاب الأكثري، الذي يُعطي الفائز بالأغلبية المُطلقة الحق بالمقعد النيابي بمجرّد فوزه بهذه الأغلبية، حتى لو بفارِق صوتٍ واحدٍ، ويُقصي في الوقت نفسه المرشّح الحاصِل على 49.9% من الأصوات، والذي كان يُعتبر جائراً في الحال اللبنانية القائمة على التوافق، وعلى التنوّع الكثيف في التركيبتين الاجتماعية والسياسية.
وشهد لبنان عدداً من قوانين الانتخاب الأكثرية منذ ستينات القرن الماضي، أكثرها شهرة ما عُرِف اصطلاحاً بـ"قانون الستين" بالإشارة إلى اعتماده لأول مرة عام 1960. وقد أُعيد اعتماد هذا القانون مُعدّلاً في الانتخابات الأخيرة عام 2009.
ومع وجود تطابُق بين كل القوانين السابقة بخصوص طريقة احتساب الأصوات وفرزها، نظراً لوحدة النظام الانتخابي، كانت الفوارق تتمثّل بحجم الدوائر وطريقة تقسيمها، وتوزيع المقاعد النيابية عليها، على أسُس سياسية وطائفية، وخدمةً لنتيجةٍ يُراد لها أن تكون متوقّعة، أو مضمونة.
فاللافت أن مفاوضات إقرار القوانين الانتخابية في لبنان تشبه إلى حدٍ كبير طُرق المفاوضات في تشكيل الحكومات، أي أنها تسعى إلى حسم النتيجة قبل الوصول إلى يوم الانتخابات، وقد دَرَجَ أن تصبح متوقّعةً إلى درجةٍ كبيرةٍ هوية الفائزين بمجرّد إقرار القانون الانتخابي.
حتى أن قوانين انتخابية تُسمّى باسم سياسيين مستفيدين منها، أو فُصّلت لأجلهم في السابق. لكن المرحلة الجديدة التي تلت اغتيال الرئيس رفيق الحريري عام 2005 صعّبت من مهمة الاتفاق على قوانين الانتخابات، وصعّبت أكثر من ذلك مهمة الوصول إلى قانون انتخاب عصريٍ وعادل.
لكن القانون الانتخابي الأخير الذي صدر عن مجلس النواب اللبناني في صيف 2017، والذي تُجرى على أساسه الانتخابات المقبلة في 6 أيار، اختلف عن سابقيه بصورةٍ واضحة.

 

قانون الانتخاب الجديد.. نسبية ولكن!

اعتمد قانون الانتخاب الجديد النظام النسبي لأول مرة في تاريخ لبنان، ولكن ضمن صيغة "ملبننة" وفريدة، لا يوجد مثيل لها حول العالم. ففي حين دَرَجَت الأنظمة النسبية في العالم على اعتماد دوائر موسّعة، يلحظ القانون الانتخابي اللبناني الجديد 15 دائرة انتخابية، في بلدٍ مساحته 10452 كلم مربع، وكثافته السكانية تقارب 5 ملايين فقط.
وقد تم تقسيم الدوائر مع الأخذ بالاعتبار الحسابات السياسية للقوى المُكوّنة لمجلس النواب الحالي، وللهواجس الطائفية لهذه القوى. وتكمن الإشكالية الكبرى في مطلب بعض القوى المسيحية الأساسية بأن ينتخب المسيحيون نوابهم، والمسلمون نوابهم. ولما كان هذا الطرح الطائفي قد رُفِض من قوى وازِنة مثل حزب الله وحركة أمل، فقد جرت تعديلات على القانون بحيث ضمّن القانون تنوّعاً طائفياً محدوداً في معظم الدوائر.
ويقوم القانون الجديد على القوائم الانتخابية، مع لحظ ضرورة ترشيح كل لائحة لمرشّحين في 40% من المقاعد في الدائرة الانتخابية الواحدة كحدٍ أدنى، مع توزيعهم على المذاهب التي توجد لها مقاعد في الدائرة. وأضاف القانون فكرة الصوت التفضيلي الواحد، بحيث يقوم الناخِب بختيار لائحة واحدة من اللوائح، وتفضيل نائبٍ واحدٍ منها.
وبذلك تكون آلية الفرز قد فرضت التنافُس ليس بين اللوائح فحسب، بل بين المرشّحين من اللائحة نفسها، الذين أصبحوا مُرغمين على جذب الأصوات لمصلحتهم ضمن اللائحة الواحدة.
وبذلك خلَطَ القانون الجديد الأوراق بشكلٍ هستيري، يُعبّر عنه بالمواقف السياسية غير المُنضبطة، والتي تزيد حملوتها وتفلّتها مع اقتراب يوم الانتخاب، هذا من جهة، ومن جهةٍ أخرى وضع القانون الجديد الأحزاب أمام ضرورة خلط التحالفات السياسية بصورةٍ مُغايرة لما كانت عليه الاصطفافات منذ عام 2005. فلا نجد تحالفاً تاماً وشاملاً كل الدوائر الانتخابية بين حزبين سياسيين، مع استثناءٍ واحدٍ يمثله التحالف بين حزب الله وحركة أمل في كل الدوائر المرشّحين فيها، وهما بالمناسبة طرفا المقاومة الأساسيان.
وبعيداً من هذا الاستثناء، نجد الأحزاب الكبرى تتحالف في دوائر معيّنة، وتتخاصم في دوائر أخرى، كحالة انفصام فريدة تشبه فرادة الحياة السياسية اللبنانية. وهنا تبدو الحاجة أكثر إلحاحاً لتطوير هذا النظام الانتخابي في الدورات المقبلة، لتوسيع الدوائر، والاتجاه نحو تحالفات كبرى تقترب من نماذج التحالفات الانتخابية في الدول التي تعتمد النظام النسبي حول العالم.

 

الملفات المؤثّرة في الانتخابات

واللافت في هذه الانتخابات أيضاً، أن الملفات المؤثّرة فيها تختلف بصورةٍ واضحةٍ عن المفات التي كانت مؤثّرةً في الدورتين السابقتين عام 2005 و2009، ففي الدورتين المذكورتين كان الصراع السياسي على أشدّه بين فريق المقاومة وفريق 14 آذار، وعلى عناوين تتعلّق باغتيال الرئيس الحريري، والعلاقة مع سوريا، ووجهة السياسة الخارجية للدولة، في جو من القُطبية الثنائية المتينة التي لم يحد عنها أحد من الأحزاب الكبرى.
بينما تشهد الانتخابات الحالية حضوراً أكبر للملفات المعيشية، الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وتراجعاً للملفات السياسية، مع بقاء قوى معيّنة كتيّار المستقبل والقوات اللبنانية على خطابهما التصعيدي ضد المقاومة، وسوريا، لشدّ عَصَب الناخبين المسيحيين والسنّة، الذين تشير التقديرات المطروحة اليوم إلى أن اهتمامهم لم يعد منصّباً على مسألتي العلاقة مع سوريا وسلاح المقاومة.
وتحضر في هذه الانتخابات الصفقة السياسية بين تيّاري المستقبل والوطني الحر، التي أوصلت الرئيس ميشال عون إلى سدّة رئاسة الجمهورية، والرئيس سعد الحريري إلى رئاسة الحكومة. واستتبعت بعد ذلك بتفاهم شبه تام بين التيّارين على الملفات الاقتصادية، بعد أن كان التيّاران على طرفي نقيض في هذا المجال على وجه الخصوص، الأمر الذي عبّر عنه عون بإصدار كتاب "الإبراء المستحيل" الذي يوثّق لارتكابات فريق الحريري وصفقات حكوماته، والذي تم تجاوزه بعد هذا التحالف السياسي الحاكِم حالياً، والذي لم يُترجم انتخابياً في كل الدوائر، بل اقتصر على الدوائر التي يجد فيها الطرفان فائدة من تحالفهما.
ومن ضمن هذا السياق، يستعر الخلاف مع فريق المقاومة على ملفات مثل تأمين الكهرباء، وسلسلة الرتب والرواتب للموظفين، والخدمات والتوظيف في الدولة، وغيرها...
ويبقى ملف الكهرباء العنوان الأبرز في الانقسام السياسي اليوم، حيث يقف كل من حزب الله وحركة أمل والقوات اللبنانية وتيّار المردة والحزب التقدمي الاشتراكي، في مواجهة رغبة التيّار الوطني الحر وتيّار المستقبل بشراء الكهرباء من بواخر عائِمة أجنبية، لفترة محدودة، بينما يُنادي الفريق الرافض بضرورة بناء المعامل، وتأمين حلٍ نهائيٍ لهذه المشكلة المُزمنة في لبنان، ويُلمّحون إلى شُبهات فساد وسوء إدارة بخصوص استقدام الكهرباء من البواخر.
ولكن هذا الانقسام لا يشمل القوى نفسها عند الحديث عن الخيار الدفاعي اللبناني، فهنا نجد الاصطفاف يعود ليشبه اصطفافات الانتخابات السابقة، حيث يقف فريق المقاومة في مواجهة الفريق الذي كان يُسمّى بـ14 آذار، مع اعتماد التيّار الوطني الحر لخطابٍ مُسايرٍ للفريقين. فهو تارةً يؤيّد حق لبنان في المقاومة والحفاظ على قوّته والدفاع عن حقوقه، وتارةً أخرى يُرسل برسائل طمأنة للفريق الآخر المُتحالف معه حديثاً، توحي برغبته في تغيير الوجهة، وإن كان حتى اللحظة يُحافظ على ورقة التفاهُم التي وقّعت بين السيّد حسن نصرالله والجنرال ميشال عون عام 2006.

 

النتائج المُتوقّعة والخيارات الكُبرى للدولة

تشير قراءات الوقائع الانتخابية على الأرض، وطبيعة القانون الانتخابي إلى تغيّرات مُحتمَلة في التوازنات داخل المجلس النيابي المقبل. فهذا القانون يعطي فرصة الدخول إلى مجلس النواب لكل القوى التي تحصل على حاصِل انتخابي يؤهّلها لذلك. ومن بين هذه القوى حلفاء المقاومة الذين كان النظام الأكثري يُقصيهم عن البرلمان، بحُكم مواجهتهم للموجة الطائفية التي استحكمت في البلاد خلال الفترة السابقة.
ومن بين هؤلاء يتوقّع الخبراء الانتخابيون، كما تشير الإحصاءات المتوافرة حتى اليوم، إلى أنهم سيدخلون إلى المجلس النيابي بعددٍ وازنٍ. واللافت في هذا السياق أن هؤلاء الحلفاء للمقاومة موزّعون على كل الطوائف اللبنانية، ما قد يساهم في حال حصوله بإراحة المقاومة، وبإخراجها من الاتهامات التي تلقّتها في المرحلة السابقة بحصريّة تمثّلها شعبياً ضمن طوائف بعينها.
فعلى الساحة السنّية بات من المؤكّد فوز بعض حلفاء المقاومة، في دوائر اعتُبرت حتى الآن ضمن سيطرة تيّار المستقبل، مثل بيروت وصيدا، المدينتان اللتان سيطر المستقبل على تمثيلهما في المرحلة الماضية. في حين أن الساحة المسيحية تشهد معارك ستسمح بالتأكيد لحلفاء المقاومة بالتمثّل بنسبٍ كبيرة، بالإضافة إلى ضمان تحالف حركة أمل وحزب الله لمعظم مقاعد الطائفة الشيعية في البرلمان، إن لم يكن جميعها.
ويتوقّع المراقبون تراجعاً ملحوظاً لحجم تمثّل القوى المؤيّدة للغرب، التي كانت تمتلك أغلبية برلمانية في الدورتين السابقتين، وفي الحكومات المُنبثقة عن البرلمان. حيث تشير تقديراتهم إلى احتمال ارتفاع حصّتي حزب الله وحركة امل من 27 نائباً من أصل 128 هم مجموع أعضاء مجلس النواب، إلى حدود 38 نائباً في المجلس المقبل. في حين يحصل حلفاء المقاومة الآخرون على ما يقارب 32 نائباً، من ضمنهم نواب التيّار الوطني الحر. وهذا يعني حصول الفريق المؤيّد للمقاومة على أغلبية نيابية، ستُسهم في ما لو تحقّقت في إنهاء 13 عاماً من الحصار الداخلي على المقاومة، وتعطي قواها المقدرة على المناورة واليد الطولى في تشكيل الحكومة المقبلة وتسمية رئيسها.
وبالتالي وجود فرصةٍ تاريخية بانطلاقة جديدة وقوية للعهد الذي يرأسه الرئيس ميشال عون بعد الانتخابات النيابية، في ما لو تجاوز فريق المقاومة مأزقه الداخلي المُتمثّل بخلافات التيّار الوطني الحر وحركة أمل والتي زادت من توتّرها مواقف رئيس التيّار (وصهر عون) وزير الخارجية جبران باسيل ضد رئيس مجلس النواب نبيه بري، والتي طالت ارتداداتها حزب الله خلال مرحلة الترشيحات، حيث رفض التيّار البرتقالي ضمّ مُرشّحي الحزب إلى لوائحه في دوائر معيّنة مثل دائرة جبيل وكسروان ذات الثقل الشعبي له، ولو من خلال مرشّح واحد. وعليه فإن الكرة بعد الانتخابات ستكون في ملعب رئيس الجمهورية، الذي يقف على تقاطعات مهمة بين فريقي المقاومة، وحلفائه الآخرين كتيّار المستقبل. ومن خلال الروحية التي ينتهجها عون بعد الانتخابات سوف يتحدّد مصير البلاد لأربع سنوات مقبلة، فإما تكون استمراراً للتناحُر والخلافات، أو أنها ستكون مرحلةً يسودها التفاهم واستيعاب كل القوى في الحُكم، ضمن النموذج التوافقي اللبناني. مع ترجيح صعود خيار المقاومة في لبنان على المستوى الاستراتيجي، بنتيجة هذه الانتخابات.

نور الدين اسكندر

الفلسطينيون يخرجون بكثافة في جمعة أطلقوا عليها اسم "جمعة الكوشوك" ضمن فعاليات مسيرة العودة الكبرى التي انطلقت الأسبوع الماضي في فلسطين بذكرى يوم الأرض، والاحتلال يعتدي على المتظاهرين بالرصاص الحي وقنابل الغاز ويوقع عشرات المصابين في صفوفهم، والقائد العام لحركة حماس في غزة يحيي ‏السنوار يقول من مسيرة العودة "إننا نسير على نهج الشهيد ياسر عرفات".

توافد آلاف الفلسطينيين إلى خيام مسيرة العودة المقامة شرق قطاع غزة قرب السياج الفاصل ضمن فعاليات مسيرة العودة الكبرى التي انطلقت في ذكرى يوم الأرض الأسبوع الماضي.

وتحدثت وزارة الصحة الفلسطينية عن استشهاد 8 متظاهرين ووقوع 1356جريحاً بينهم 118 طفلاً و78 إمرأة، متحدثةً  عن إصابات بالرصاص الحي، وأن قوات الاحتلال استهدفت النقاط الطبية والإسعاف شرق رفح بقنابل الغاز.

وذكر المراسلون, في غزة أنّ الاحتلال استخدم قنابل الغاز البعيدة المدى في محاولة لتفرقة المتظاهرين شرق القطاع، واستخدمت طائرتان عسكريتان إسرائيليتان في إطلاق هذه القنابل على المتظاهرين المدنيين.

وقام شبّان بإحراق الإطارات قرب السياج الفاصل تزامناً مع تحليق طائرات استطلاع إسرائيلية على علو منخفض فوق السياج.

كما حرق متظاهرون صوراً للملك السعودي وولي العهد محمد بن سلمان في تعبير عن غضب الفلسطينيين من تصريحات الأخير التي أكد فيها "حقّ اليهود في إقامة دولتهم".

ونشرت قوات الاحتلال طواقم إطفاء ومراوح عملاقة لتشتيت الدخان الصادر من الإطارات المشتعلة، في وقتٍ تحدثت القناة العاشرة عن مشاركة 13 ألف متظاهر على طول حدود قطاع غزة.

وفي الضفة الغربية خرجت مسيرات شعبية وأشعل متظاهرون النيران بالإطارات في الخليل والبيرة ورام الله.

ودعا ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي تحت وسم #جمعة_الكوشوك للتظاهر في الجمعة الثانية لإطلاق مسيرة العودة، والتركيز على حرق إطارات السيارات لحجب الرؤية أمام قناصة جنود الاحتلال الإسرائيلي في مظاهرة سلمية لتجنب سقوط أعداد كبيرة من الشهداء والإصابات.

وبحسب صحيفة هآرتس فإنّ تقديرات الجيش الإسرائيلي تتوقع خروج 50 ألف فلسطيني اليوم في 5 نقاط مختلفة بالقرب من السياج الفاصل مع قطاع غزة.

وحثّ مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إسرائيل على ضمان عدم استخدام "القوة المفرّطة" مع الفلسطينيين.

وقال السنوار من مسيرة العودة غزة "لن تجوع ولن تتخلى عن المشروع الوطني، ونحن خرجنا اليوم وسنخرج على مدار الأيام المقبلة وسنفاجئ شعبنا ولينتظروا زحفنا القريب".

وقال المسؤول الفلسطيني "اذا انفجر الوضع في غزة فسوف ينفجر في وجه الاحتلال الإسرائيلي، ونحن نخرج اليوم لنقول للعالم أجمع إن غزة حرة".

من جهته، قال القيادي في حركة حماس صلاح البردويل إن الشعب الفلسطيني خرج اليوم بسبب شعوره أن حقوقه في مهب الريح، مشيراً إلى أن "هناك مؤامرة تحضّر على حقوق الشعب الفلسطيني بعد سبعين عاما من النضال".

وإذ أكد أن "لاطريق أمامنا سوى العودة إلى ديارنا بعيداً عن صفقة القرن وغيرها من المؤامرات، رأى أنه إذا لم يضع العالم جهده لحل القضية الفلسطينية سيجد العدو نفسه أمام مأزق كبير.

لجان المقاومة اعتبرت أن الشعب (الفلسطيني) يخوض معركة الدفاع عن الثوابت وسيُفشل بصموده كل المخططات التصفوية للقضية الفلسطينية، وهو يؤكد أن المقاومة خيار استراتيجي لا بديل عنه في مواجهة الاحتلال.

الناطق باسم حماس فوزي برهوم قال إن ‏"ما يحدث في غزة  ليس مجرد مظاهرات بدأت وستنتهي بل رسالة شعب فهم متطلبات المرحلة جيداً، فأخذ القرار بيده وفجّر ثورته وشقّ طريقه نحو الحرية وكسر الحصار وإنتزاع حقوقه، وسيستمر حتى يحدث  تحوّل كبير ومحطة فاصلة في تاريخ الصراع مع الإحتلال".

 

الرئاسة الفلسطينية: تأكيد على ضرورة تحرك المجتمع الدولي

وفي ردود الفعل الفلسطينية، أكد عضو المجلس الثوري في حركة فتح محمد الحوراني أن هناك رفض رسمي وشعبي فلسطيني واضح لصفقة القرن،  مشيراً إلى أن موقف حركة فتح يقوم على العمل السياسي بموازاة كافة ادوات النضال الملائمة للمرحلة الحالية.

 الحوراني شدد أن "أي رهان على إسرائيل لتغيير عقليتها بشأن الحقوق الفلسطينية هو وهم،  ورأى أن علينا درس احتمالية إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية والعودة إلى الشعب الفلسطيني ليحدد خياراته".

من جهته، قال مسؤول الدائرة السياسية في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ماهر الطاهر إن "صفقة القرن ولدت ميتة ولا يمكن أن تمر، وأن بعض الامراء في الخليج(الفارسی) يتوهم أن الفرصة مؤاتية لتصفية القضية الفلسطينية".

وإذ رأى "أن السعودية تريد محاربة ايران على حساب الشعب الفلسطيني من خلال فتح علاقات مع اسرائيل"، اكد الطاهر أن ولي العهد السعودي "ارتكب خطأ استراتيجياً ورهانه على اسرائيل هو رهان خاسر".

وعبرّت الرئاسة الفلسطينية عن إدانتها الشديدة لعمليات القتل والقمع، التي تقوم بها قوات الاحتلال الإسرائيلي في مواجهة الهبة الجماهيرية الشعبية السلمية، التي أدت إلى سقوط 8 شهداء ومئات الجرحى في قطاع غزة.

وطالبت في بيان لها،  مندوب دولة فلسطين في الأمم المتحدة، وفي الجامعة العربية، والاتحاد الأوروبي، بالتحرك الفوري مع كافة الأطراف الدولية للعمل على وقف هذه الوحشية والقتل المتعمد لجيش الاحتلال في مواجهة أبرياء عزل، خرجوا في مسيرة سلمية للدفاع عن حقهم بالعيش والحرية والكرامة.

وجددت، التأكيد على ضرورة تحرك المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن الدولي لتوفير الحماية الدولية لشعبنا الأعزل، في مواجهة جيش الاحتلال الذي يستخدم القتل والقمع لإسكات صوت الحق والعدل الفلسطيني.

 

المسيرة مستمرة..والمقاومة جاهزة للدفاع عن الشعب

وهدد جيش الاحتلال مساء الخميس بتنفيذ عمليات استهداف داخل قطاع غزة وذلك "للحيلولة دون تحول الاحتجاجات إلى مظاهرات أسبوعية".

وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي إن "الجيش مستعد للرد بقوة إذا ما جرت أعمال استفزازية على السياج الأمني" واتهم حركة حماس بمحاولة تنفيذ هجمات تحت غطاء مسيرة العودة.

وتعليقاً على تهديدات الاحتلال قال القيادي في حماس محمود الزهار "المقاومة جاهزة للدفاع عن شعبنا في حال تمادى الاحتلال..سنسقط صفقة القرن والرهان عليها خاسر".

وأضاف الزهار "صفقة القرن إلى زوال..هي صفقة لا أساس لها على أرض الواقع وهي محاولات أميركية إسرائيلية للالتفاف على قضيتنا، والشعب الفلسطيني كتب شهادة وفاة صفقة القرن بمسيرة العودة".

وبحسب الزهار فإنّ "الرسالة واضحة" وهي رسالة من دون سلاح تعامل معها الاحتلال بإجرام.

من جهته قال عضو المكتب السياسي في الجبهة الديمقراطية طلال أبو ظريفة إنّ إسرائيل حاولت بكل الطرق وقف المسيرات، مضيفاً أنّ هذا الحراك الجماهيري أعاد للقضية الفلسطينية موقعها "وهذا يزعج أميركا وإسرائيل"، مؤكداً استمرار الفلسطينيين في مسيرتهم مهما كانت التضحيات وأنّ "الاحتلال إلى زوال".

وكان قد خرج عشرات آلاف الفلسطينيين في مسيرة العودة الكبرى في عموم فلسطين وقام الاحتلال بقمعها بالرصاص الحي وقنابل الغاز ما أدى إلى سقوط شهداء ومئات الجرحى في أكثر من منطقة في قطاع غزة إضافة إلى عشرات الإصابات بالضفة الغربية.

وبحسب المصادر الطبية فإنّ عدد الشهداء منذ الجمعة الماضية بلغ 20 شهيداً وأكثر من 1500 إصابة، حيث أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية اليوم استشهاد الشاب ثائر محمد رابعة 30 عاماً متأثراً بجراح أصيب بها الجمعة الفائتة شرق جباليا في شمال قطاع غزة، سبق ذلك استشهاد شابين فلسطينيين أمس أحدهما متأثراً بجراح أصيب بها قبل أيام فيما أصيب الآخر برصاص الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة الخميس.

وأوضح المتحدث باسم وزارة الصحة بغزة أشرف القدرة أن الشاب شادي حمدان الكاشف (34 عاماً) استشهد صباح الخميس متأثراً بجراح أصيب بها قبل أيام شرق رفح، وهو من ذوي الاحتياجات الخاصة.

فيما أعلن مدير الإسعاف والطوارئ بمجمع الشفاء الطبي أيمن السحباني أن جثمان شاب فلسطيني وصل أيضاً لمجمع الشفاء الطبي بعد استشهاده برصاص الاحتلال، ولاحقاً أعلنت وزارة الصحة أن الشهيد هو مجاهد نبيل الخضري (25 عاماً) من سكان مدينة غزة.

وكان الشهيد الخضري كتب على صفحته على فيسبوك "لن نبالي بالقيود بل سنمضي للخلود".

الأحد, 08 نيسان/أبريل 2018 05:00

كيف ينبغي النظر إلى عمل المرأة؟

اعتبر الإسلام الأسرة حجر الزاوية في المجتمع. وهذا الاعتبار هو قاعدة النقاش في الحقوق والواجبات بين الأفراد الذين يعيشون في ظلّها، أي الزوج والزوجة والأبناء. ولا يمكن أن ننظر إلى حقّ أيّ منهم بمعزل عن حقوق الآخرين ووجودهم في هذا الكيان المهمّ، في المنظور الإسلاميّ. وينطبق هذا المنظور على عمل المرأة، مثل ما ينطبق على حقّ الأبناء في الرعاية، أو على واجبهم تجاه الوالدين في برِّهما والإحسان إليهما.

فإذا كان معظم فقهاء المسلمين، خصوصاً في هذا العصر، قد أكدّوا على عدم تعارض عمل المرأة خارج المنزل مع الإسلام، وأنّ هذا العمل هو حقّ لها، إذا أرادت ذلك، وأنّه تعبير عن إنسانيّتها، أو حتّى عن حاجة المجتمع مشاركة نصف أفراده، فإنّ السؤال الذي يطرح في هذا المجال، وفي المجتمعات الإسلامية تحديداً: ما مدى تأثير عمل المرأة على الأسرة؟ خاصّة إذا توافقنا أنّ وجود هذه الأسرة هو ما ينبغي المحافظة عليه والتضحية من أجله.

ولا بدّ أن نذكّر هنا أنّ الأسرة هي المكان الأوّل والأهمّ، الذي تترسّخ فيه العلاقات الاجتماعيّة، وفي داخله تتحقّق الرعاية العاطفيّة والنفسيّة؛ ومن التجربة التي يعيشها الأولاد، تتشكّل صورتهم الإيجابيّة أو السلبيّة عن العالم الخارجيّ. وتحقيق الأمن في الأسرة، هو أساس الشخصية المتوازنة التي سيحصل عليها الأبناء؛ ومن المفترض أن نستحضر ذلك كلّه عندما نبحث في عمل المرأة؛ لأنّ تأثيراته تطال هذا الكيان الأسريّ في معظم الأحيان، وتطال تفاعلاته كلّها.

إنّ ما أشرنا إليه، من انخراط المرأة في سوق العمل، في كثير من المجتمعات الإسلاميّة، إنّما يعود إلى مجموعة من الأسباب أو التغيّرات: كارتفاع مستوى تعليم المرأة، وحاجة الأسرة الاقتصاديّة، وتراجع القيم التي كانت ترفض عمل المرأة، والتأثّر بالأفكار الغربيّة في هذه القضية.

مّما تقدم يفترض القول إنّ النقاش لم يعد حول جواز عمل المرأة أم لا، بل في انعكاس هذا العمل على الأسرة. وهذا ما ينبغي بحثه وإيجاد المخارج أو الحلول المناسبة له. فاذا كان الأطفال في سنواتهم الأولى من العمر بحاجة إلى رعاية المرأة واهتمامها، وعاطفتها، فالأولويّة هنا، هي لبقاء الأمّ إلى جانبهم. ومتى تجاوزوا هذه المرحلة، تتبدّل الأولويّات؛ فمع دخولهم إلى المدرسة، تصبح الحاجة إلى وجودها بحانبهم عند عودتهم... اللّهمّ إلاّ إذا كانت مهنة المرأة – كما في بعض الحالات – مثل الكتابة، أو الترجمة، أو سواها لا تفترض خروجاً منظّماً من المنزل. وليس من اليسير، في ظلّ أنظمة العمل، ومنطق استغلال طاقة العامل أو الموظّف إلى الحدّ الأقصى، أن تتمكّن المرأة من التحكّم في دوام عملها بحيث تحافظ عليه، وعلى وجودها في الأسرة في الوقت المناسب، إلى جانب أطفالها وزوجها.

فنعلم أنّ معظم المؤسّسات التي تعمل فيها المرأة، لا تراعي هذا الاعتبار، ولا يشكّل هاجساً لها؛ وغالباً ما ترضخ المرأة الأمّ، لاعتبارات، وشروط، ومواعيد عمل، واجتماعات المؤسّسة التي تعمل فيها، ثمّ تحاول أن تكيّف حاجات أسرتها وحاجاتها الشخصيّة، مع تلك المواعيد وليس العكس.

وقد دلّت التجارب والدراسات الحديثة على الصعوبات النفسيّة والجسديّة والاجتماعيّة، التي تعانيها المرأة، جرّاء هذه الضغوط المزدوجة من عملها ومن أسرتها في وقت واحد؛ أي إنّ حلّ هذه المشكلة ليس قراراً فرديّاً بيد المرأة أو الزوج، بل هو قرار المجتمع ومؤسّساته، التي ينبغي أن تتيح للمرأة المتزوّجة عملاً، بدوام جزئيّ، يتيح لها المشاركة المهنيّة، واختبار قدراتها وتعليمها، والحصول على عائد مادّيّ تحتاج إليه، والمحافظة على ارتباطها بأسرتها. وعلى المؤسّسات الإسلاميّة أن تقدّم نموذجاً في هذا المجال، بحيث تتمكّن المرأة من اختيار ما يناسبها من ساعات عمل يوميّة، على قاعدة المشاركة في حماية الأسرة، بدل المساهمة أو الانخراط في التيار الجارف، الذي بات يقدّم حقوق الأفراد ومصالح كلّ واحد منهم (الرجل، المرأة، الأولاد) على مصلحة الأسرة وتماسكها وأولويّة بقائها... وهذا يتيح من جانب آخر في ظلّ تفاقم البطالة، فرص عمل جديدة للشباب، تتيح لهم التفكير في الزواج، الذي يشهد بدوره تراجعاً ملحوظاً؛ لأسباب اقتصاديّة بالدرجة الأولى.

* د.طلال عتريسي - بتصرّف

الأحد, 08 نيسان/أبريل 2018 04:57

كيف استغلّت إسرائيل وعد ترامب؟

خطوات عدة استخدتها إسرائيل للاستفادة من قرار ترامب بشأن القدس على مستويات عدة، من استكمال الاستيطان إلى القوانين الجائرة في الكنيست وصولاً إلى الضغط على الرئاسة الفلسطينية للقبول بأبو ديس عاصمة لفلسطين بدلاً من القدس.

تهدف هذه الدراسة إلى تسليط الضوء على القرارات الإسرائيلية التي تم اتخاذها بعد إعلان دونالد ترامب رئيس الولايات المتحدة الأميركية في السادس من كانون الأول/ديسمبر 2017 اعترافه بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة، ضارباً عرض الحائط جميع القوانين والأعراف الدولية. وعلى إثر هذا القرار توالت وتسارعت وتيرة القرارات الإسرائيلية لتصفية القضية الفلسطينية، حيث قدّمت أميركا لإسرائيل الغطاء لتنفيذ سياساتها القائمة على تكريس الاحتلال في الضفة، والتمادي بتنفيذ سبعة عشر قراراً مند الإعلان عن الوعد وحتى منتصف آذار/مارس 2018، وتتمثّل هذه القرارات في التالي:

القرار الأول: قرار بناء 14 ألف وحدة استيطانية بعد يومين من قرار ترامب، حيث أعلن وزير الإسكان والأشغال العامة الإسرائيلي، يوآف جالانت في 7كانون الأول/ديسمبر2017، أنه قرّر المضيّ في مخطّط لبناء 14 ألف وحدة استيطانية جديدة في القدس. حيث صرّح جالانت وفقاً لصحيفة معاريف العبرية بأنه "استناداً إلى اعتراف ترامب التاريخي، قرّرت بناء المزيد من الوحدات السكنية في القدس". وفي 25آذار/مارس2018 أعلنت بلدية الاحتلال في القدس أنها تعتزم بناء 600 وحدة استيطانية جديدة في جبل المكبر.

القرار الثاني: قرار حزب الليكود في نهاية كانون الأول/ديسمبر2017 الذي نصّ على فرض القانون الإسرائيلي على المستوطنات وامتداداتها في الضفة والقدس وضمّها إلى إسرائيل.

القرار الثالث: مصادقة الكنيست في الأول من كانون الثاني/يناير 2018على مشروع قانون القدس الموحّدة، الذي ينصّ على أنه لا يمكن نقل القدس الشرقية إلى الفلسطينيين إلا بموافقة ما لا يقلّ عن 80 نائباً.

القرار الرابع: مصادقة الكنيست في 3كانون الثاني/يناير2018 بالقراءة الأولى على قانون عقوبة الإعدام لمنفّذي العمليات الفدائية التي أدّت إلى مقتل مستوطنين وجنود، وهو ما اعتبره نواب عرب في الكنيست ترخيص قانون بقتل الفلسطينيين.

القرار الخامس: إصدار وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي جلعاد أردان في الأول من شباط/فبراير 2018 قراراً بفرض السيادة الإسرائيلية على جميع أنحاء القدس، والذي تمثّل بإغلاق وتمديد إغلاق المؤسّسات الفلسطينية العامة في القدس.

القرار السادس: مُصادقة الحكومة الإسرائيلية بالإجماع في الرابع من شباط/فبراير 2018 بتشريع بؤرة حافات جلعاد الاستيطانية العشوائية غرب نابلس، بالإضافة إلى بناء آلاف المساكن الاستيطانية خلال الأشهر الأخيرة.

القرار السابع: صادقَ الكنيست في 12شباط/فبراير2018، على تطبيق القانون الإسرائيلي على مؤسّسات التعليم العالي في مستوطنات الضفة، وينصّ القانون على إخضاع الجامعات الواقعة في المستوطنات المُقامَة في الضفة لوزارة المعارف الإسرائيلية مباشرة، بعد أن كانت خاضعة للجيش الإسرائيلي. وهي ثلاث مؤسّسات أكاديمية إسرائيلية؛ جامعة أريئيل وكلية إلقانا قرب سلفيت، وكلية ألون شبوت في بيت لحم. وجامعة أريئيل تأسّست سنة 1982، تحت إشراف أكاديمي من جامعة بار إيلان، وتخضع للأوامر العسكرية والمدنية التي يوقّعها قائد قوات جيش الاحتلال في الضفة.

القرار الثامن: صادقت الحكومة الإسرائيلية على مشروع استيطاني توسيعي في حائط البراق في محيط المسجد الأقصى في منتصف شباط/فبراير 2018. يُعتَبر هذا المشروع الأضخم في ساحة البراق منذ عام 1967، المشروع على أرض وقفيّة تقع في الجهة الجنوبية الشرقية من حائط البراق على آثار القصور الأموية.

القرار التاسع: صادقت اللجنة الوزارية الإسرائيلية للتشريع، في18شباط/فبراير2018، على مشروع قانون سلب مُخصّصات الأسرى وعائلات الشهداء من عائدات الضرائب التي تحوّلها إسرائيل للسلطة الفلسطينية المُتعارَف عليها بالمقاصّة. وينصّ القانون على قيام وزير الأمن بتقديم مُعطيات سنوية عن فاتورة الرواتب التي تحوّلها السلطة الفلسطينية للأسرى وعائلات الشهداء من أجل خصم قيمتها من عائدات الضرائب الفلسطينية. وفي 21 شباط/فبراير 2018 وافقت لجنة الشؤون الخارجية والحرب في الكنيست على المشروع، وفي 5آذار/مارس2018 تمت المُصادقة عليه بالقراءة الأولى.

القرار العاشر: قرّرت بلدية القدس التابعة للاحتلال في بداية شباط/فبراير2018 عزمها الشروع بجباية أموال من الكنائس كضرائب على عقارات وأراض تملكها في أرجاء المدينة المقدّسة لأول مرة من احتلال القدس الشرقية. وقالت صحيفة معاريف في 27شباط/فبراير2018، إنه تم تشكيل لجنة لصوغ حل لمسألة ضرائب الكنائس وتم الاتفاق على تجميد القرارات التي اتّخذت لحين انتهاء عمل اللجنة والتوصّل إلى حل. وقد أعلنت كنائس القدس في24شباط/ فبراير2018، إغلاق كنيسة القيامة بسبب الإجراءات الضريبية الإسرائيلية.

القرار الحادي عشر: أقرّت اللجنة الوزارية الإسرائيلية للتشريع مشروع قانون جديد تقدّمت به وزيرة العدل في إسرائيل أيلت شاكيد في25شباط/فبراير2018 يهدف إلى تقليص حجم القضايا المعروضة على المحكمة العليا الإسرائيلية وتطبيع حياة الفلسطينيين مع المستوطنين الذين يعيشون في الضفة. وتتمثّل أحد الأهداف الرئيسة لهذا التشريع بالقضاء فعلياً على الخط الأخضر في كافة المسائل المُتعلّقة بالقضايا القانونية.

القرار الثاني عشر: أقرّت اللجنة الوزارية لشؤون التشريع في الكنيست الإسرائيلي في 25شباط /فبراير2018، مشروع قانون بشأن احتجاز جثامين الشهداء الفلسطينيين، حيث ينصّ مشروع القانون على منح قائد المنطقة في جيش الاحتلال صلاحية تأخير تسليم جثامين الشهداء الفلسطينيين الذين تقتلهم إسرائيل إلى عائلاتهم، كما ينصّ على ضرورة عدم إقامة جنازات جماهيرية للشهداء الفلسطينيين. أقرّ الكنيست مشروع القانون في 7 آذار/مارس2018 بالقراءتين الثانية والثالثة.

القرار الثالث عشر: خطّة وزيرة القضاء الإسرائيلية إيليت شاكيد لضمّ الضفة الغربية، حيث كشفت صحيفة واشنطن بوست في نهاية شباط/فبراير2018، أن لجنة حكومية إسرائيلية ترأسها شاكيد وافقت على مشروع قانون يهدف إلى توسيع نطاق اختصاص المحاكم المركزية الإسرائيلية على جزء من الضفة تودّ أن تضمّه إلى إسرائيل.

القرار الرابع عشر: إقرار 11 مشروعاً استيطانياً، فقد كشفت جمعية العاد الاستيطانية في الثالث من آذار/مارس2018 أن المشاريع الاستيطانية الجديدة التي تم إقرارها ستُحال للتنفيذ، ومن هذه المشاريع بناء مشروع ترفيهي استيطاني يشمل خط أوميجا للتزلّج الهوائي، والذي يبدأ من منطقة جبل المكبر باتجاه سلوان. ومطعماً جنوب مدينة القدس بالقرب من الأسوار التاريخية، وتلفريك في منطقتيّ سلوان والطور إلى باب الأسباط على أراضي مقبرة باب الرحمة.

القرار الخامس عشر: قانون سحب الجنسية، حيث أقرّت اللجنة الداخلية في الكنيست في 5 آذار/ مارس2018، بالقراءتين الثانية والثالثة مشروع قانون سحب الجنسية الإسرائيلية من مُنفّذي العمليات. ويمنح القانون الحكومة الإسرائيلية، حق سحب الجنسية الإسرائيلية من أيّ مواطن عربي من سكان القدس، في حال تنفيذه لعملية فدائية، وفي 7 آذار/مارس2018.

القرار السادس عشر: صادقت اللجنة الوزارية للتشريع، في11آذار/مارس2018 على قانون القومية، ويهدف القانون إلى جعل المحكمة العليا تفضّل الطابع اليهودي للدولة على القِيَم الديمقراطية عندما يحصل تناقض بينهما، بيد أن كلمة ديمقراطية لا تظهر حالياً في مشروع القانون، ويتضمّن مشروع القانون بنداً يسمح بإقامة بلدات لليهود فقط، ومنع غير اليهود من السكن فيها.

القرار السابع عشر: مُصادقة وزير المواصلات الإسرائيلي يسرائيل كاتس في منتصف آذار/مارس 2018 على مُخطّط استيطاني لفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة. حيث يقضي المُخطّط بإنشاء مشروع شبكات خطوط السكك الحديدية لربط المستوطنات المُقامة في الضفة ببعضها.

بعد قرار ترامب تمت زيادة السيطرة الإسرائيلية على الضفة بالتزامن مع زيادة فرض المزيد من القوانين التي تسارع عملية تهويد الضفة والقدس. إن هذه القرارات السابقة باطلة لأن الضفة الغربية محتلة، والمستوطنات المقامة عليها غير شرعية وغير قانونية وفق القانون الدولي، فقد صدر في كانون الأول/ديسمبر 2017 عن مجلس الأمن الدولي قرار رقم 2334 أكّد على عدم شرعية كل أشكال الاستيطان وطالب إسرائيل بوقفه.

لقد ترافق مع سلسلة القرارات الإسرائيلية السابقة العديد من القرارات الأميركية التي تم الإعلان عنها قبيل وبعد إصدار وعد ترامب ومن هذه القرارات التالي:

القرار الأول: قرار إغلاق ممثليّة منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، فقد أرسلت الخارجية الأميركية رسالة إلى المكتب في واشنطن، تُبلغ فيها السلطة الفلسطينية أنها لا تنوي التوقيع على إذن السماح للمكتب بمواصلة عمله في واشنطن، ما لم تُستأنَف المفاوضات السلمية مع إسرائيل وتتوقّف السلطة عن مُلاحقة مسؤولين إسرائيليين لمُقاضاتهم أمام المحكمة الجنائية الدولية. وفي 24تشرين الثاني/نوفمبر2017 صرّح مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن المكتب في واشنطن سيبقى مفتوحاً للبحث في السلام مع إسرائيل، قبل أن يستأنف نشاطاته بالكامل، وأن واشنطن قد ترفع هذه القيود بعد 90 يوماً في حال قيام البلدين بإطلاق مفاوضات جادّة بهذا الشأن.

القرار الثاني: قرار تحديد موعد نقل السفارة الأميركية إلى القدس، حيث قرّرت الإدارة الأميركية في 23شباط/فبراير 2018 نقل السفارة من تل أبيب إلى مدينة القدس المحتلة بحلول منتصف أيار/مايو من العام الجاري، والذي يتزامن مع الذكرى الـ70 لنكبة سنة 1948.

القرار الثالث: قرار استهداف قضية اللاجئين الفلسطينيين، قرّر ترامب خفْض الدعم الأميركي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) للنصف، عبر تجميد نصف مُخصّصات الدعم من أجل القضاء على حق العودة للاجئين الفلسطينيين، الذي يُعدّ من أهم الملفات في إطار ما يُعرَف بـالحل النهائي. فبعد أشهر من تحريض إسرائيلي تولاّه بنيامين نتنياهو شخصياً عندما أطلق حملة تحريض، في يونيو/ حزيران 2017، لتفكيك الأونروا ولدمج أجزائها في المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة. وهذا القرار يُمهّد لأكبر أزمة مالية توضَع فيها المنظمة الدولية التي تعاني أساساً من أزمة مالية خانِقة، إذ إنه يمسّ أكثر من خمسة ملايين من اللاجئين الفلسطينيين من الذين هجّر آباؤهم وأجدادهم من ديارهم في العام 1948.

القرار الرابع: قرار خفض المساعدات الأميركية للسلطة الفلسطينية، حيث صادق الكونغرس الأميركي في23آذار/مارس2018 على قانون حجب المساعدات المالية عن السلطة الفلسطينية، في حال استمرت السلطة بدفع مُخصّصات الأسرى والشهداء. حيث قام ترامب بالتوقيع على القانون في نفس اليوم الذي صادق فيه الكونغرس على القرار.

إن سلسلة القرارات التي بدأ ترامب باتّخاذها منذ وصوله إلى البيت الأبيض، المدعومة من قِبَل بعض الدول العربية، تهدف إلى تمرير صفقة القرن، والضغط على الفلسطينيين للقبول بالمزيد من التنازلات لصالح إسرائيل.

وعلى إثر قرار ترامب نقْل السفارة الأميركية إلى القدس، تم عقد المجلس المركزي الفلسطيني في دورته ال 28 في منتصف كانون الثاني/يناير2018 بعد أربعين يوماً من القرار، الذي أعاد التأكيد على قراراته السابقة في الدورة الـ 27 لسنة 2015، وأكّد على قطع التنسيق الأمني وغيره من القرارات التي بقيت حبراً على ورق ولم يُطبّق منها أيّ قرار حتى اليوم. فلم تقم السلطة التنفيذية بتنفيذ ما تم اتّخاذه من قرارات، حيث اجتمعت اللجنة التنفيذية وكلّفت الحكومة بإعداد دراسة حول آليات تحديد العلاقة السياسية والأمنية والاقتصادية مع إسرائيل. مع العِلم أن اللجنة التنفيذية للمنظمة هي أعلى جهة تنفيذية، ويجب أن تتّخذ القرار وتُحيله للحكومة للتنفيذ وليس لإبداء الرأي. في الوقت الذي قامت فيه إسرائيل منذ إعلان ترامب باتّخاذ وتنفيذ أكثر من عشرات القرارات المصيرية، لم تُقدم القيادة الفلسطينية على تنفيذ قرار واحد لمواجهة قرار ترامب، ما فتح شهيّة الاحتلال لمواصلة المُصادقة على القرارات والتي سوف تتواصل في ظل الواقع الفلسطيني والعربي والعالمي الذي يشجّع إسرائيل على تصفية القضية الفلسطينية. فمتى ستُنفّذ السلطة قرارات المركزي، أم سوف يعقد المركزي في الدورة 29 سنة 2020 ليُعيد التأكيد على تنفيذ قرارات الدورات السابقة ؟

كما تمت الإشارة إليه سابقاً، بأن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أعلنت في 3شباط/فبراير2018، بأنها قرّرت تشكيل لجنة عُليا لتنفيذ قرارات المجلس المركزي، وهنا تنطبق مقولة "إذا أردت أن تقتل موضوعاً أو مشروعاً أحله إلى لجنة". إذا كان قرار منح القدس لإسرائيل لايستدعي وقف التنسيق الأمني، فما هو القرارالذي يمكن أن تتّخذه إسرائيل لتُقدم السلطة الفلسطينية على قطع التنسيق الأمني؟

فبدلاً من قطْع التنسيق الأمني، تمت زيادة وتيرته. وبدلاً من مقاطعة إسرائيل، ازدادت اللقاءات بين الطرفين، فقد التقى رئيس الوزراء رامي الحمد الله في 14شباط/ فبراير2018 مع مُنسّق الإدارة المدنية يؤاف بولي مردخاي. وفي 18شباط/فبراير2018 التقى الحمد الله، مع وزير المالية الإسرائيلي موشيه كحلون. فكل هذه اللقاءات تتناقض مع ما تم اتّخاذه من قرارات.

وعلى المستوى العربي والإسلامي: فقد تم عقد العديد من الاجتماعات والقمم، وكان أولها اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في 9 كانون الأول/ديسمبر 2017، ومن ثم تم عقد الاجتماع الخامس لوزراء الخارجية العرب في القاهرة في الأول من شباط/فبراير 2018 في دورة غير اعتيادية، وغيرها الكثير من الاجتماعات. حيث صدرعن هذه الاجتماعات العديد من المواقف والتصريحات التي لم تتعد الشجب والاستنكار الخجول، ولم ترتق أبداً إلى مستوى الحدث الذي اجتمعوا عدّة مرات من أجله، فلم يصدر عن كافة الاجتماعات والقمم قرار واحد بقطع العلاقات مع أميركا وإسرائيل على المستوى الدبلوماسي أو الاقتصادي مثل إغلاق السفارات، ومُقاطعة البضائع الأميركية والإسرائيلية، وإلغاء الاتفاقيات الاقتصادية المُتعلّقة في الغاز والنفط على سبيل المثال.

أما خلف الكواليس، فقد اتّخذ البعض العربي وبالتحديد السعودية العديد من المواقف والمطالب الضاغِطة، فقد طالبوا الرئيس محمود عباس بالقبول بأبو ديس عاصمة فلسطين بدلاً من القدس، والموافقة على صفقة القرن التي تُنهي القضية الفلسطينية. بالإضافة إلى الضغط على حركات المقاومة الفلسطينية وبالتحديد على حركة حماس، فقط صرّح وزير خارجية السعودية في أكثر من مناسبة أن حركة حماس والجهاد الإسلامي حركات إرهابية ومُتطرّفة ولا تريد السلام، ودعا حركة حماس إلى الوقوف مع السلام والابتعاد عن إيران. وهذا ما أسعدَ إسرائيل حيث اقتبس مردخاي، في صفحته على الفيس بوك أقوال الجبير ونشر: إذا كان هذا هو أيضاً تعريف السعوديّين لحماس، فنحن متّفقون معهم. ويُذكر أن مصر والسعودية طالبتا وزير الخارجية الفلسطينية بعدم الطلب منهما الوقوف ضد أميركا، والأردن أعرب أن سوء الوضع الاقتصادي في المملكة يعود إلى الموقف الأردني من القدس. وفي ظلّ كل هذه القرارات التي تستهدف القدس والقضية الفلسطينية، وقّعت كل من مصر والأردن اتفاقيات شراء الغاز الفلسطيني المُغتصَب من إسرائيل.

عقل صلاح  كاتب فلسطيني وباحث مُختص بالحركات الأيديولوجية

الأحد, 08 نيسان/أبريل 2018 04:56

ترامب: حان وقت انسحابنا من سوريا

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الثلاثاء، إن الوقت حان لانسحاب بلاده من سوريا.

وأضاف ترامب في مؤتمر صحفي، إن "الولايات المتحدة أنفقت 7 تريليونات دولار في الشرق الأوسط".

وأشار أن "السعودية مهتمة جدا بقرارنا"، وقال "حسنا، إذا كانت الرياض ترغب ببقائنا في سوريا، فيجب عليها دفع تكاليف ذلك".

وأكد أن "تواجد قواتنا في سوريا مكلف للغاية بالنسبة إلينا، ويخدم مصالح دول أخرى أكثر مما يساعدنا".

وأضاف "أريد أن أعيد قواتنا إلى ديارها، أريد أن أبدأ بإعادة بناء أمتنا".

وأوضح ترامب: "مهمتنا الأساسية هناك هي التخلص من "داعش"، ولقد أنجزنا هذه المهمة تقريبا.. سنتخذ قرارا في وقت سريع جدا".

ويأتي حديث ترامب عن الخروج من سوريا، تأكيدا لما قاله في خطاب ألقاه الخميس الماضي في ولاية أوهايو.

وقال ترامب آنذاك أمام العشرات من أنصاره في أوهايو "سنخرج قريبا من سوريا".

وفي ديسمبر / كانون الأول الماضي، أفادت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) بوجود ألفي جندي أمريكي في سوريا.

وتقود الولايات المتحدة تحالفا دوليا مكونا من أكثر من 60 دولة، يشن غارات جوية على معاقل "داعش" في العراق وسوريا منذ قرابة 4 سنوات.

الأحد, 08 نيسان/أبريل 2018 04:15

الصحوة الفلسطينية...ميزان الحق والباطل

في الذكرى 42 ليوم الأرض في فلسطين، شهد هذا اليوم احتجاجات واسعة من الشعب الفلسطيني الذي نظّم مظاهرات سلمية هائلة جابت الضفة الغربية والقدس وغزة، كما شهد أيضاً قمعاً وحشيّاً وعنيفاً من قبل الكيان الصهيوني، فخلال اليومين الماضيين، قتلت الآلة العسكرية الصهيونية بدم بارد 16 متظاهراً (وهو عمل لم يسبق له مثيل منذ عام 2014) وأصابت المئات منهم في ظل صمت دولي وعربي.

وفي كل عام، يتظاهر الفلسطينيون الذين يعيشون في الضفة الغربية وغزة والقدس بذكرى استيلاء الصهاينة على آلاف الهكتارات من الأراضي الفلسطينية في الجليل في 30 مارس / آذار 1967. وينصبّ التركيز الرئيسي في هذه المسيرات على حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى المدن والقرى التي طُردوا منها منذ تاريخ النكبة عام 1948. لكن احتجاجات الأمس كانت مختلفة إلى حد ما في طبيعتها، والسبب في ذلك يمكن ربطه في التطورات الأخيرة في المنطقة والتغيير في المعادلات الفلسطينية وخطة التطبيع العربية الإسرائيلية.

أثر نقل السفارة الأمريكية في تكثيف الاحتجاجات

بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن خطته الجديدة لحل النزاع العربي "الإسرائيلي" حول فلسطين، والمعروفة باسم "صفقة القرن"، والتي على إثرها تم نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، انتفض الفلسطينيون من جديد في وجه الصهاينة واشتعلت المواجهات بينهم أكثر من ذي قبل، حيث يمثل نقل السفارة الأمريكية إلى القدس بنظرهم اعترافاً بسيادة "إسرائيل" على هذه المدينة المهمة والاستراتيجية، وبعبارة أخرى نهاية الجهود الماضية لتشكيل دولة فلسطينية مستقلة.

وعلى الرغم من أن قضية نقل السفارة كانت موضع خلاف واسع النطاق على المستويين العالمي والإقليمي، إلا أن تل أبيب حاولت تحقيق أقصى استفادة من الدعاية والمنافع السياسية في محاولة لبث اليأس وفقدان الأمل في قلوب الشعب الفلسطيني بشأن إحياء حقوقه. ومن أجل تحقيق ذلك، كشف الصهاينة عن علاقاتهم السرية مع بعض الدول العربية كالسعودية والإمارات والبحرين، معلنين عن بداية عصر جديد من العلاقات بين "إسرائيل" والعرب، حيث عملوا سوياً على زيادة الضغوط على الفلسطينيين عبر ممارسة الضغط على حركة فتح، وقطع المساعدات المالية لبعض وكالات الإغاثة الفلسطينية (الأونروا) وكذلك تعليق المساعدات المالية الأمريكية للسلطة الفلسطينية في محاولة للضغط على الفلسطينيين للقبول بالعرض الأمريكي، ولكن على الرغم من كل هذه الضغوط، إلا أن المظاهرات الضخمة للشعب الفلسطيني في يوم الأرض كانت رسالة واضحة مفادها أنهم سيبقون على عهدهم للقدس وفلسطين.

نهاية الوساطة الأمريكية

بعد اتفاقية كامب ديفيد، حاولت العديد من الحكومات الأمريكية دائماً تصوير نفسها كشخصية وسطية بين العرب والكيان الإسرائيلي. لكن نتيجة هذه السياسة لم تكن مرضية للشعب الفلسطيني حتى الآن، لأن الإسرائيليين استوطنوا كل الأرض ولم يبقَ للفلسطينيين سوى 15% منها، بالإضافة إلى التهجير القسري للفلسطينيين من ارضهم الذي أدى إلى إخراج أكثر من 66% منهم من فلسطين أي ما يقارب 6 ملايين فلسطيني منتشرون في أنحاء البلدان العربية، وأمام هذه الوقائع كانت واشنطن تقف دائماً إلى جانب تل أبيب. لذلك، كانت إحدى رسائل الشعب الفلسطيني في مظاهرات يوم أمس موجهة إلى أمريكا، وموجهة إلى الداخل الفلسطيني بأن أمريكا كانت ولا تزال تقف إلى جانب العدو ولم تقدم أي شيء للشعب الفلسطيني، وهذا ظهر جلياً يوم أمس بعد جلسة مجلس الأمن المخصصة للأوضاع في فلسطين، حيث لم يستطع مندوب أمريكا إخفاء موقف واشنطن الداعم لجريمة الجندي الصهيوني ضد الفلسطينيين.

رسالة إلى الدول العربية

في السنوات الأخيرة، استسلم العرب تماماً للعدو الصهيوني ونسوا القضية الفلسطينية، وعلى النقيض من ذلك أخذ بعضهم يغيرون مواقفهم تجاه إسرائيل باعتبارها صديقاً وليست عدواً، وهذا بدا واضحاً من مواقف السعودية تجاه قضية نقل السفارة الأمريكية إلى القدس حيث اكتفت بنقد شفهي، كما أنها لم تقم بأي إجراء عملي يمكن أن يساهم في توحيد الرأي العربي والإسلامي تجاه القضية الفلسطينية، بل على العكس تماماً ذهب ولي عهدها محمد بن سلمان إلى واشنطن ليلتقي سراً برئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، ليقول اليوم إن الإسرائيليين لديهم الحق في العيش على أرضهم.

ومن هذا المنطلق أظهرت الاحتجاجات الفلسطينية على مدى الأشهر القليلة الماضية، وخاصة احتجاجات اليومين الماضيين، أن المؤسسات والحركات الفلسطينية وصلت أخيراً إلى نتيجة مفادها أن الدول العربية وفي مقدمتها الدول التي وافقت على صفقة القرن لن تقدم ولن تأخر في المساعدة على حل قضيتهم، وأصبحوا على يقين بأنه يجب عليهم الاعتماد على أنفسهم لأنهم يمثلون خط الدفاع الأول عن القضية الفلسطينية والرهان مكتوب عليهم، وباستطاعتهم اغتنام الفرصة من جديد وتحويل التهديد إلى انتصار كما قال الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في 8 ديسمبر 2017.

مستقبل الاحتجاجات الفلسطينية

من المتوقع أن تستمر المظاهرات، وستكون القاعدة الاجتماعية والسياسية لحركة المقاومة في فلسطين أقوى بكثير من ذي قبل لأن الشعب الفلسطيني يرى أن أراضيه في خطر، ولا يمكن مواجهة هذا الخطر بالوعود بتقديم مساعدات مالية أو بالتهديد بالتوقف عن تقديم المساعدة المالية، بل يجب على الشعب الفلسطيني أن يتوحد أكثر من ذي قبل وأن ينبذ الفرقة والتفرقة التي يحاول الصهيوني بثّها فيما بينهم، كمحاولة اغتيال رئيس الوزراء الفلسطيني، رامي الحمد الله المحسوب على حركة فتح، في غزة واتهام حماس بالعملية، لأنها الوحيدة القادرة اليوم على الوقوف أمام ما تقوم به الإدارة الأمريكية والصهيونية، وأمام ما يقوم به محمد بن سلمان من تطبيع علني مع العدو الصهيوني، كما أن استمرار هذه النهضة سيكتب لها النجاح وستكون أكبر انتصار يحققه الشعب الفلسطيني منذ النكبة عام 48 لأنها ستعيد تصويب بوصلة العرب نحو القدس وستعيد الصراع إلى سابق عهده صراع بين العرب و"إسرائيل" وليس كما يريده الغرب صراع فلسطيني "إسرائيلي"

شخصية السيدة سكينة(عليها السلام)

اسمها - على المشهور - أميمة، وقيل: آمنة، ولقّبت بسكينة([1])، أبوها الإمام أبو عبد الله الحسين(ع) سبط رسول الله، وسيد شباب أهل الجنة، والإمام إن قام وإن قعد، وأمها - بالاتفاق - الرباب بنت امرئ القيس بن عدي القضاعية([2])، المرأة الوفية للحسين، والتي لم تبق بعد واقعة الطف إلا عاماً - على الأغلب - ثم ماتت حزناً وكمداً على زوجها وإمامها، وقد هبّ لخطبتها أجلاء العرب وشيوخهم، فكانت تقول لبني هاشم:

والله لا أبتغي صهراً بصهركم

 

حتى أوسد بين الرمل والطين([3])

وكانت في ذلك العام الذي عاشته بعد الحسين باكية حزينة، حتى أنها اقتلعت سقف بيتها وبقيت تحت حرارة الشمس، ولما كانت تسألها زينب(عليها السلام) عن فعلها هذا، تقول: كيف أستظل بظل وبعيني رأيت جسد الحسين تصهره رمضاء كربلاء([4]).

ترعرعت سكينة(عليها السلام)  في حجر هذه الأم، وتغذّت من فكر الحسين، وارتشفت من أخلاقه وعلمه وقداسته، حتى أن الحسين(ع)  كان شغفاً بها وبأمها، لما وجده فيهما من الإخلاص والإيمان والفضيلة، وقد قال فيهما؛ - على ما رواه البعض -:

لعمري إنني أحب داراً

 

تكون بها سكـينة والرباب

أحبهما وأبذل جلّ مالي

 

وليس لعاتب عندي عتاب([5])

وكان هذا الحب قد أوجد روابط الإيمان والتعلّق بالله تعالى في نفس سكينة، حتى بلغت من التقوى والانقطاع مبلغاً جعلت الحسين(ع)  يعرض عن زواجها لمّا خُطبت؛ لأنها لا تصلح إلا للانقطاع والتبتل، حيث قال (ع) : «أما سكينة فغلب عليها الاستغراق مع الله فلا تصلح للرجال»([6])، وقيل تزوّجها مصعب بن الزبير وذكر لها صاحب كتاب الأغاني أزواجاً أخر([7]).

وقد ذكر جميع المؤرخين أنها (عليها السلام)  كانت قد خرجت مع أبيها الحسين إلى كربلاء ورأت بأم عينها مقتل أبيها وأعمامها وإخوتها، وكانت صابرة محتسبة، كما أنها آخر
من ودعت الحسين(ع)  في حملته الأخيرة والتي نادى فيها: «يا سكينة يا فاطمة يا زينب (يا أم كلثوم) عليكنّ مني السلام»، فنادته سكينة: يا أبه استسلمت للموت؟ فقال: «كيف لا يستسلم للموت من لا ناصر له ولا معين»، فقالت: يا أبه ردّنا إلى حرم جدنا، فقال (ع): «هيهات لو ترك القطا لنام»، فتصارخن النساء، ثم أقبل على أخته زينب، وقال لها: «أوصيك يا أخية بنفسك خيراً، وإني بارز إلى هؤلاء القوم». فأقبلت سكينة وهي صارخة، وكان يحبها حباً شديداً، فضمّها إلى صدره ومسح دموعها، وقال:

سيطول بعدي يا سكينة فاعلمي
لا تحرقي قلبي بدمعك حسرة
فإذا قتلت فأنت أولى بالذي

 

منك البـكاء إذا الحمام دهاني
ما دام مني الـروح في جثماني
تأتينه يا خيـرة النّسوان([8])

وبعد مقتل الحسين(ع)  تحمّلت مرارة السبي من أرض الطف إلى الكوفة، ومنها إلى الشام، ولشدة ما كانت عليه من الصون والحجاب، لما دخلوا الشام قالت لسهل بن سعد الساعدي (صاحب رسول الله(ص): قل لصاحب هذا الرأس - أي حامل رأس الحسين - أن يقدم الرأس أمامنا حتى ينشغل الناس بالنظر إليه، ولا ينظروا إلى حرم رسول الله(ص)([9]).

رجعت مع الإمام زين العابدين ونساء العترة إلى المدينة، وبقيت فيها عابدة زاهدة، كان قد غمرها الحزن على أبيها وأهلها حتى أدركتها الوفاة، في يوم الخميس (5 ربيع الأول سنة 117هـ)، ودفنت في المدينة([10]).

 

 

([1]) أعيان الشيعة 3: 491، نقله عن الكثير من المؤرخين، والأغاني لأبي الفجر الأصفهاني 14: 166.

([2]) نفس المهموم: 528.

([3]) الأغاني 14: 160، نقله عنه في نفس المهموم: 528.

([4]) الكامل في التاريخ، لابن الأثير 4: 88.

([5]) مقاتل الطالبيين: 90.

([6]) إسعاف الراغبين (بهامش نور الأبصار): 21.

([7]) راجع أعيان الشيعة 3: 492 وكتاب الأغاني 16: 99.

([8]) منتخب الطريحي: 316، ونفس المهموم: 346.

([9]) بحار الأنوار 10: 223.

([10]) أعيان الشيعة 3: 492، ونفس المهموم: 530.

موفد إلى قمة أنقرة الثلاثية بين رؤساء تركيا وإيران وروسيا يفيد بأن رؤساء تركيا وإيران وروسيا سيؤكدون التزامهم بسيادة سوريا واستقلالها ووحدة أراضيها، والبحث في إجراءات جديدة لتثبيت نظام التهدئة فيها بالإضافة إلى معالجة مسألة الخروقات في مناطق خفض التصعيد الثلاث، النووي، بالتزامن مع تصريحات لمساعد بوتين مؤداها أن زعماء الدول الثلاث خلال قمة أنقرة يضبطون المواقف لتنفيذ قرار مجلس الأمن لوقف النار بسوريا.

أفاد موفد الميادين إلى قمة أنقرة بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني حسن روحاني سوف يستعرضان ملفات العلاقات الثنائية ويتبادلان وجهات النظر حول قضايا الساعة في لقاء بينهما على هامش القمة الثلاثية في أنقرة التي من أولوياتها الإصلاح الدستوري في سوريا، والبحث في إجراءات جديدة لتثبيت نظام التهدئة فيها بالإضافة إلى معالجة مسألة الخروقات في مناطق خفض التصعيد الثلاث.

كما لفت إلى أن رؤساء تركيا وإيران وروسيا سيؤكدون التزامهم بسيادة سوريا واستقلالها ووحدة أراضيها.

وقال موفدنا إن بوتين سيؤكد لروحاني التزام موسكو التام بالاتفاق النووي مع إيران.

وقال إن بوتين والرئيس التركي رجب طيب أردوغان سيضعان عن بعد عبر الفيديو حجر الأساس في مشروع محطة أكويو الكهرذرية.

وتأتي قمة أنقرة الثلاثية بين رؤساء إيران وروسيا وتركيا ضمن إطار محادثات أستانة واستكمالاً للمفاوضات والتعاون الثلاثي حول سوريا والتي كان آخرها مؤتمر سوتشي في روسيا.

وكان المكتب الإعلامي لرئاسة الجمهورية التركية، أعلن في 31 آذار/ مارس الماضي أن العاصمة أنقرة ستحتضن في 4 نيسان/ ابريل المقبل قمة ثلاثية بين رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الإيراني حسن روحاني وذلك لمناقشة الأزمة السورية.

بالتزامن، قال مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف إن بلاده تعوّل على بحث إمكانية لقاء بوتين وترامب نظراً لضرورته.

وقال إن زعماء روسيا وتركيا وايران خلال قمة أنقرة يضبطون المواقف لتنفيذ قرار مجلس الأمن لوقف النار بسوريا.

وحول الاتفاق النووي أضاف أوشاكوف إن استثمارات الشركات الروسية في تطوير حقول إيران تقيّم بـ 50 مليار دولار، لافتاً إلى أن المهمة الرئيسية لروسيا تتمثل بالحفاظ على الإتفاق النووي الإيراني.

وتابع قوله إن سوريا تنفّذ التزاماتها في الإتفاق النووي وهذا ما تؤكده الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وفي سياق متصل قال الكرملين اليوم الإثنين إن نقاشات للإعداد والتخطيط لقمة مقترحة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي دونالد ترامب لم تعقد بعد منذ أن اقترح ترامب عقد الاجتماع خلال محادثة هاتفية في 20 آذار/ مارس.

وقال أوشاكوف إن "في ضوء تلك الأحداث من الصعب مناقشة احتمال عقد قمة".