Super User

Super User

لم تنفع التهديدات الاسرائيلية الأخيرة في ثني لبنان عن المضي قدماً في استغلال ثروته النفطية لا سيما في "البلوك رقم 9" في المياه الاقليمية اللبنانية جنوب البلاد والذي ادعت تل ابيب ملكيتها له ، وأعلن الرئيس اللبناني ميشال عون أن لبنان دخل نادي الطاقة محققاً حلماً كبيراً، فيما كرر وزير الطاقة اللبناني سيزار أبي خليل ان ان البلوك المذكور يقع ضمن المياه اللبنانية وأنشطة الاستشكاف ستتم بصورة كاملة.

الموقف اللبناني جاء خلال الإعلان الرسمي عن توقيع عقود استكشاف واستخراج النفط والغاز، حيث أعلن لبنان اليوم عن توقيع عقوده النفطية الأولى مع تحالف الشركات العالمية والذي يضم توتال الفرنسية ونوفاتيك الروسية وايني الايطالية  وذلك لاستكشاف الغاز والنفط في البلوكين 4 في الشمال و9 في الجنوب على الرغم من التهديدات الإسرائيلية الأخيرة وإدعاء الوزير الاسرائيلي افيغدور ليبرمان ملكية تل ابيب للبلوك الأخير .

وكان لافتاً حضور حفل الاعلان عن التوقيع  الرئيس ميشال عون الذي أكد أن لبنان دخل نادي الطاقة محققاً حلماً كبيراً ، وشارك في الاحتفال وزير الطاقة سيزار ابي خليل  وحشد سياسي لبناني وحضور ديبلوماسي عربي واجنبي .

وأعرب الرئيس عون عن "سعادته لدخول لبنان نادي الطاقة، قائلاً: "حققنا حلماً كبيراً ولبنان دخل في التاريخ اليوم لمرحلة جديدة".

وتوجّه إلى كل الذين عملوا في هذا الميدان بالقول: "هذا فضل اللبنانيين، خاصة الفريق الذي عمل مع الوزارات المعنية، وهو عمل متعب، ومن اليوم بات العمل تجارياً".

بدوره أشار الوزير أبي خليل إلى أن "العدو الاسرائيلي يحاول الاعتداء على حقوقنا النفطية في الرقعة رقم 9 وحن نعيد التأكيد أن الرقعة 9 تقع ضمن المياه اللبنانية وانشطة الاستشكاف ستتم بصورة كاملة ".

 وقال إننا "نلتقي اليوم في بداية مسار جديد اسسنا له ، نختتم مسار اليوم حققنا فيه هدفين لدورة التراخيص الأولى وهما الحفاظ على موارد لبنان والعمل على تحقيق اكتشاف تجاري في مياهنا"، مضيفاً:" نعلن للعالم أننا بدأنا مسارنا البترولي في المياه البحرية بصورة عملية".

 وتابع " خسرنا عشرات السنين في المسار البترولي وكانت المحاولات على الورق وبعد استعادة المبادرة الأولى خسر لبنان 4 سنوات"، داعياً "الجهات المعنية إلى تلافي أي خسارة في الوقت بالمستقبل وهذا يندرج في اطار المسؤوليات الملقاة على عاتق الدولة".

ولفت أبي خليل إلى أنه " يجب العمل على تحقيق الأمن الطاقوي وترشيد الانشطة البترولية والسعي إلى جذب الاستثمارت لخلق القيمة للاجيال الحالية والقادمة"، مشيراً إلى أن "النجاح في تحقيق اكتشاف تجاري يؤمن توفير مصدر طاقة أقل كلفة وتلويث وتحريك عجلة الاقتصاد الوطني بالاضافة إلى خلق فرص للمستثمرين وللعمال اللبنانيين كما تحويل الثروة النفطية الى ثروة مالية متجددة".

 وشدد على أن "موضوع الالتزام بقواعد الشفافية تعمل لها كل البلدان ونحن اعتمدنا اجراءات شفافة إلى أبعد الحدود باعتراف الشركات المشاركة وقطعنا عهداً على أنفسنا أن لا يصل الفساد إلى هذه الملف".

السبت, 10 شباط/فبراير 2018 07:04

من سوريا إلى مصر: خريف الإخوان يتمدّد!

ترى كيف لنا أن نقرأ بيان الإخوان الأخير عن الهجوم التركي على عفرين السورية، وتبريرهم لهذا الهجوم؟ هل هي التحالفُات القديمة تتجدّد؟ هل هو ردٌّ للجميل بعد احتضان أردوغان لقادة "الجماعة" عقب ثورة 30/6/2013 في مصر وتبنّيه لخطابهم بل واختراعه لشعار "رابعة" الشهير إثر صِدامهم الدامي مع الشرطة والجيش في منطقة رابعة في مدينة نصر في القاهرة! أم هو العداء المُتأصّل لديهم تجاه كل ما هو قومي عربي سواء جاء من سوريا أو من مصر؟ أم هو سوء التقدير الكامل الذي لازَمَ هذه الجماعة تجاه أحداث المنطقة منذ سبع سنوات سُمّيت بالربيع العربي والتي كانوا دائماً فيها يتّخذون الموقف الخطأ في التوقيت الخطأ؟ وينحرفون في بوصلة عملهم السياسي والوطني بعيداً عن الاتجاه الصحيح!

حول هذه القضية دعونا نُسجّل ما يلي:

أولاً: يُطالب بيان الإخوان المسلمين حول عفرين بمُساندة مَن أسمته بالجيش الوطني السوري الذي تأسّس في كانون الأول/ ديسمبر الماضي والمُكوَّن من 39 فصيلاً مسلّحاً ينتمي أغلبهم إلى ما سُمِّي سابقاً (بالجيش الحر)، وأنها تسانده ومعه الجيش التركي الداعِم له، لأن الجماعات المسلّحة في عفرين، تُعَدُّ في عرفهم جماعات انفصالية، وهي (أي جماعة الإخوان) ضد هذه الروح الانفصالية؟ والسؤال هنا بأيّ دليل من تاريخ ومواقف الإخوان في سوريا وخارجها، كانوا هم دُعاة (للوحدة) وضد الانفصال؟ ألم يكن ما جرى في مصر خلال فترة تواجدهم السياسي (2011-2013) وحُكمهم مصر، عنواناً للتمزّق الوطني، والانفراد بالسلطة والقرار، بل وبالتنازُل الضمني عن أجزاء في سيناء وفي حلايب وشلاتين على الحدود الجنوبية مع السودان؟ ونفس الحال في السبع سنوات العِجاف في سوريا (2011-2017) والتي ساهم الدور الإخواني (باعتبارها الجماعة الأبرز والأشمل سياسياً وتمويلياً للمسلّحين) في إدخال سوريا حلبة التجاذبات الاقليمية، كمُقدّمة ضرورية للتفتيت الوطني، وما بيانهم الأخير عن (عفرين) والمُتضمّن نصّاً (حق تركيا في اتخاذ الخطوات اللازمة بما فيها احتلال الأرض السورية للدفاع عن أمنها القومي!!) أليس هذا كله ما يدحض دعوة الإخوان للوحدة ورفض الجماعات الانفصالية، وهي سيّدة تلك الجماعات، وعنوانها الدائم قبل هذا الربيع العربي (المُزيَّف) وبعده؟

ثانياً: وإذا ما ابتعدنا قليلاً عن (بيان عفرين) فإننا نعتقد أن الإخوان، في ضوء ما يجري في سوريا، وفي مصر (تحديداً) قد باتوا في مِحنة حقيقية جديدة، وهنا أصل الداء، وهي محبّة (الخريف)، والنهاية التدريجية كجماعة دولية كبيرة وهو خريف يتّصف، بالتخبّط، وسوء التقدير السياسي لمُجريات الهزيمة التي يعيشها هذا (الربيع العربي) وحوامله من تيّارات وجماعات تكفيرية، إن ما كان يصلُح أن يقوله (الإخوان) عام 2011، لم يعد صالحاً اليوم (2018) أن يُقال، فلقد تلقّت داعش والنصرة والجيش الحر، وولاية سيناء وأنصار الشريعة وفجر ليبيا، ضربات مؤلِمة أدّت تدريجاً إلى هزيمتهم، وهي جماعات لا تنفي جذور علاقاتها- على الأقل السياسية- بالإخوان المسلمين؛ إن الدولة الوطنية، بجيشها الموحَّد، في سوريا ومصر تحديداً (ومن قبل في العراق)، تتقدّم على الأرض رغم الصعوبات التي لاتزال قائمة، وفي المقابل يتراجع المشروع الإرهابي مع داعميه، بل إن بعضهم بدأ ينقلب على تلك الجماعات التي صُنِعت على عينه، وعلى نفطه وفتاويه الوهّابية؛ وداخل مراكزه الحدودية (مثل معسكرات أضنة التركية).. هذه التحويلات والهزائم، لا يقرأها جيّداً الإخوان المسلمون، ولاتزال القيادات خاصة مَن هم خارج المُعتقلات (لأن الصف الأول في بلد المنشأ مصر كله الآن في السجون) لا يُحسنون قراءة تلك الهزائم التي مُنوا بها هم وحلفاءهم من التنظيمات المسلّحة، وهو فَهْمٌ قاصِر أدّى إلى مواقف خاطئة، ومُهلِكة في آن؛ سُرعان ما أدخلتهم في هذا الخريف السياسي الطويل!

ثالثاً: إن أحد أهم مظاهر (خريف الإخوان) هو هذا الرّفع للغطاء الخليجي (المالي والسياسي) عنهم، إلى حد إصدار وثائق توقيف ومنع دولية بحقّهم، وجرى رفع الغطاء بعد أزمة قطر مع الدول الأربع والتي بدأت في يونيو حزيران (2017)، فالسعودية تحديداً كانت أحد أبرز الداعمين مالياً (ودَعَوياً وهّابياً) للإخوان، طيلة سنوات عُمرهم المديد والذي وصل هذا الشهر إلى تسعين عاماً (أنشِئت جماعة الإخوان عام 1928)؛ الآن السعودية تقف بقوّة ضد جماعة الإخوان، ومعها الإمارات والبحرين والكويت ومن خلفهم جميعاً مصر، ولم يبق إلا (قطر) والتي رغم الروابط القوّية بين أميرها الحالي (تميم) والقول بأنه أصلاً ينتمي إلى جماعة الإخوان وأنه انضمّ إليهم عبْر الشيخ يوسف القرضاوي، إلا أن قطر ذاتها بدأت تتراجع تدريجاً في مجال دعمها الواسع للإخوان وإن لم تتخل بالكامل عنهم، ربما لحاجتها إليهم في (وظائف) و(معارك) خارج الحدود، كما كان يجري إبان الربيع العربي!

إن رفع الغطاء الخليجي عن الإخوان، مثَّل ضربة سياسية ومالية شديدة التأثير على بُنية التنظيم الاقليمية؛ ما ساهم في إدخال الإخوان في مرحلة الخريف السياسي؛ خاصة وأن هذه الدول الخليجية، ترى في "الإخوان" مصدراً لتهديد أمنها القومي، من خلال العلاقات المُمتدّة بين "الإخوان" في سوريا ومصر، والجماعات الدينية المُتشدّدة في تلك الدول؛ فضلاً عن الخوف المستقبلي من أن تنتقل إليهم (الحال السورية) التي كان الإخوان أحد أبرز قادتها، خاصة والبيئة الشعبية والدينية في تلك المشيخيات الخليجية مُهيأة لهذا النوع من التطرّف وتوظيف الدِين في لعبة السياسة.

رفعت سيد أحمد

الرئيس التركي يقول إن العلاقات التركية الأميركية وصلت إلى مفترق طرق نتيجة إصرار واشنطن على دعم الجماعات الإرهابية، ويجري اتصالين عاتفيين مع نظيريه الروسي والإيراني للتباحث حول آخر التطورات في الساحة السورية، ومصادر رئاسية تركية تؤكد اتفاق الأطراف الثلاثة على عقد لقاء قمة في اسطنبول، والخارجية الروسية تقول إن الوجود العسكري الأميركي في سوريا هو تحدٍ جاد للعملية السلمية وللحفاظ على وحدة أراضي البلاد.

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اليوم الخميس إن العلاقات التركية الأميركية وصلت إلى "مفترق طرق" نتيجة إصرار واشنطن على دعم الجماعات الإرهابية.

وأضاف "ما نفعله الآن في سوريا هو جولات حتمية وسنقوم بحملات أكبر في المرحلة المقبلة".

وسبق تصريحات إردوغان، اتفاق تركي روسي خلال اتصال هاتفي للأخير مع مع نظيره فلاديمير بوتين على عقد لقاء قمة في اسطنبول قريباً، واتفقا على إقامة مواقع مراقبة جديدة في إدلب السورية في إطار تعزيز تطبيق اتفاق أستانة والتفاهم الروسي التركي على الأرض السورية في المرحلة المقبلة خاصة، وتعزيز مكافحة الإرهاب. كما أنهما سيبحثان الوضع الإنساني في الغوطة الشرقية.

الكرملين من جهته قال اليوم الخميس إن بوتين وأردوغان بحثا "أهمية الالتزام الصارم باتفاقيات أستانة".

 

دول أوروبية ترغب بالمشاركة في القمة الثلاثية باسطنبول

ولاحقاً هاتف الرئيس التركي نظيره الإيراني وبحثا بدورهما آخر التطورات على الساحة السورية، وأكّدا أن مؤتمر سوتشي الذي استضافته روسيا حول سوريا تطوّرٌ إلى الأمام، وأعربا عن امتنانهما من زيادة التعاون بين البلدين حول القضايا الأمنية ومكافحة الإرهاب.

وقال الرئيس حسن روحاني إن هناك تطورات عديدة في المنطقة تهدد المصالح الإيرانية والتركية ومصالح بقية الدول الإسلامية، مشيراً إلى أنه نظراً لوجهات النظر المتقاربة جداً بين إيران وتركيا حيال القضايا الإقليمية والدولية فإنّه يجب استمرار التعاون والتنسيق السياسي المشترك بين البلدين.

وأوضح روحاني أنه من الضروري توسيع التعاون الثلاثي الإيراني التركي الروسي في القضايا الإقليمية .

كما رحب روحاني بعقد القمة الثلاثية الإيرانية الروسية التركية، داعياً وزراء خارجية الدول الثلاثة إلى التنسيق لتحديد جدول أعمالها وموعدها.

كذلك، أعرب الرئيس الإيراني عن سعادته لنتائج مباحثات وزير خارجية تركيا مولود جاويش أوغلو في طهران .

وبحسب بيان الرئاسة الإيرانية فإن إردوغان وجّه دعوة لروحاني للمشاركة في القمة الثلاثية وأكّد أن لدى تركيا وإيران وجهات نظر مشتركة حيال معظم القضايا الإقليمية والدولية.

وقال إردوغان إنّ التهديدات الإقليمية الجديدة أكّدت الأهمية الكبيرة للتعاون القريب بين تركيا وإيران، كاشفاً أنّ بعض رؤساء الدول الغربية يرغبون في المشاركة في القمة الثلاثية.

واعتبر الرئيس التركي أنّ لمؤتمر سوتشي نتائج كبرى في إطار توفير الأمن والاستقرار في سوريا، وفق ما نقل عنه بيان الرئاسة الإيرانية.

 

موسكو: واشنطن تتبع نهجاً "مزدوج المعايير"

وفي تطور لافت، رأت وزارة الخارجية الروسية إن الوجود العسكري الأميركي في سوريا هو "تحدٍ جاد للعملية السلمية وللحفاظ على وحدة أراضي البلاد".

وقالت موسكو إن واشنطن "تتبع نهجاً مزدوج المعايير" في تعاونها مع روسيا في مكافحة الإرهاب. وأشارت إلى أن التعاون بين موسكو وواشنطن مرّ بمراحل مختلفة، مؤكدة أن "الإدارة الأميركية تغض الطرف عن أمثلة محددة في الحرب ضد الإرهاب".

وأعلنت وزارة الخارجية الروسية اليوم الخميس عن خطط لاتصالات جديدة لأجهزة الأمن الروسية والأميركية.

كما رأت الخارجية أن تطورات الأوضاع في عفرين السورية قد تؤدي إلى "المزيد من زعزعة الاستقرار في المنطقة"، مبدية أسفها "لأن بؤرة توتر أخرى تكبر في سوريا".

وأشارت الخارجية أيضاً إلى أن المصالح الأميركية والتركية في المنطقة "تتباعد وواقعياً"، لافتة "أضحى الحلفاء في الناتو على طرفي نقيض".

نائب وزير الخارجية الروسي أوليغ سيرومولوتوف قال إن "الاختلاف في المصالح الأميركية والتركية في المنطقة يتسع أكثر فأكثر". كما رأى أن تطور الأوضاع في عفرين "مفتعل بسبب تصرفات الأميركيين".

وقال سيرومولوتوف إن "موسكو مستعدة لإجراء محادثات مع واشنطن حول المسائل الأكثر إلحاحاً في مجال مكافحة الإرهاب، لكنها لن تصرّ على ذلك كثيراً".

نائب وزير الخارجية الروسي تناول أيضاً العملية التركية في عفرين السورية فقال "تقنعنا أنقرة أن الجهود التي يبذلها العسكريون الأتراك، لا تتناقض مع العمل الذي تقوم به تركيا في مجال التسوية السياسية في سوريا".

هذا وعقد مجلس الأمن الدولي جلسة في 5 شباط/ فبراير الجاري لمناقشة مسألة التخلص من السلاح الكيميائي في سوريا واستخدامه، وأشار المندوب الروسي فاسيلي نيبينزيا إلى أنّ بلاده تشكك في وجود مضاربة متعمدة حول موضوع التحقيق في حوادث استخدام الكيميائي، معبِّراً عن رفض بلاده إحياء آلية التحقيق الكيميائية المشتركة لأن نتائجها خلت من المصداقية، في حين قال بشار الجعفري المندوب السوري إن بلاده هي التي بدأت بطلب التحقيق باستخدام الغاز السام.

وترى موسكو من جهتها، أن الغرب يستخدم ملف الكيميائي السوري كذريعة لتوجيه الرأي العام ضد روسيا.

أكد قائد الثورة الاسلامية آية الله السيد علي الخامنئي بان اميركا أسست داعش وقدمت الدعم له وربما دربته على بعض الاساليب العنيفة والمتوحشة.

وخلال استقباله اليوم الخميس لفيفا من قادة وكوادر القوة الجوية في ذكرى بيعة حشد من كوادر القوة الجوية لمفجر الثورة الاسلامية ومؤسس الجمهورية الاسلامية الامام الخميني (رض) يوم 8 شباط /فبراير اي قبل 3 ايام من انتصار الثورة في 11 شباط عام 1979، اعتبر قائد الثورة الاسلامية "الوقوف بوجه الظلم والفساد على الصعيد الدولي وفضحه" من السياسات المبدئية وقال، ان الحكومة الاميركية اليوم هي الاكثر ظلما وقساوة بين الانظمة في العالم وهي حتى اسوأ من الدواعش المتوحشين.

واشار القائد، الى ان الاميركيين هم من اسسوا داعش وان الرئيس الاميركي الحالي نوه الى ذلك في حملته الانتخابية وقال سماحته، ان الاميركيين فضلا عن تاسيسهم داعش قد قدموا الدعم له وربما تولت مؤسسات وحشية اميركية مثل "بلاك ووتر" مهمة تدريبهم على بعض الاساليب العنيفة والمتوحشة، الا ان الحكومة الاميركية ورغم كل هذه القساوة تزعم في اعلامها الدولي دعم حقوق الانسان والمظلومين وحقوق الحيوانات حيث ينبغي فضحهم عبر تبيين هذه الحقائق.

واعتبر آية الله الخامنئي، الظلم المستمر منذ  70 عاما بحق الشعب الفلسطيني وكذلك دعم المجازر المرتكبة ضد الشعب اليمني والظلم الممارس بحقهم من الامثلة البارزة للظلم من قبل الاميركيين واضاف، ان البنية التحتية لليمن وشعبه المظلوم يتعرضون يوميا للقصف من قبل حلفاء اميركا وباسلحة اميركية الا ان الحكومة الاميركية لا تبدي ادنى احتجاج واهتمام بذلك الا انها وفي منتهى الصلافة تزعم، بعرضها حطام حديد، ارسال الصواريخ من قبل ايران بلا دليل.

وتساءل قائد الثورة، انه وفي ظل الحصار المفروض على الشعب اليمني، كيف يمكن ارسال الصواريخ اليه ؟.

واكد آية الله الخامنئي قائلا، بطبيعة الحال فانه بناء على تعاليم الاسلام الصريحة يجب الوقوف بوجه الظالم ومساعدة المظلوم.

واشار سماحته الى مثال لدور وصمود الجمهورية الاسلامية الايرانية في قضايا المنطقة قائلا، انه وفي قضية المقاومة في منطقة غرب اسيا، كان الاميركيون قد قرروا اجتثاث المقاومة لكننا صمدنا وقلنا باننا لا نسمح بذلك. لقد ثبت اليوم للعالم كله بان اميركا ارادت ولم تستطع ونحن اردنا واستطعنا.

وفي جانب اخر من حديثه اعتبر قائد الثورة الاسلامية مسيرات ذكرى انتصار الثورة الاسلامية هذا العام مثالا لحب وتمسك الشعب بالثورة واضاف، انه هذا العام وبسبب تبجحات بعض المسؤولين الاميركيين وغيرهم، يشعر الشعب ان العدو مترصد لتنفيذ عدائه ولهذا السبب فان مشاركة الشعب ستكون في مسيرات 22 بهمن (11 شباط) لهذا العام اكثر حماسة بحول الله وقوته وسياتي الجميع.

واعتبر سماحته الثورة الاسلامية حقيقة حية واكد بان الثورة اليوم اقوى واكثر صلابة مما كانت عليه في الايام الاولى واضاف، ان ثوريي اليوم هم اكثر ثباتا ووعيا وبصيرة من ثوريي الايام الاولى للثورة وبناء عليه فان الثورة حققت تقدما وتكاملا.

واضاف، ان الثورة الان على اعتاب دخولها عامها الاربعين قد بقيت راسخة في مبادئها واسسها ولقد ظهرت ثمار جديدة وحديثة من هذه الشجرة العملاقة والمتجذرة.

واعتبر ان هدف الاعداء الاساس في مواجهة الثورة الاسلامية هو الحيلولة دون ظهور ثمار جديدة واستمرار وثبات الثورة واضاف، ان المقصود من الاعداء هم الذين سقطت الحكومة العميلة لهم في هذه المنطقة الحساسة بانتصار الثورة الاسلامية، وعلى راسهم الادارة الاميركية.

واشار الى الاساليب المتنوعة والواسعة للاعداء لمواجهة الثورة الاسلامية ومنها استخدامهم لاشباه المفكرين والمنظرين المزيفين والصحفيين والكتّاب الماجورين والمهرجين وجميع امكانيات الاجواء الافتراضية للتاثير على الشعب الا انه وفي بعض المناسبات مثل 22 بهمن (11شباط) او المسيرات التي جرت في 2009 تنديدا بالفتنة التي تلت الانتخابات الرئاسية والمسيرات التي جرت اخيرا للتنديد باعمال الشغب والفوضى، تاتي الجماهير الغفيرة والهادرة كالسيل الى الشوارع حيث تطلق شعارا واحدا وتقلب جميع حسابات الاعداء.

واوضح آية الله الخامنئي بان محاولات اعداء الشعب الايراني تتجاوز الاجراءات في الاجواء الافتراضية واضاف، انهم يستخدمون الحظر ايضا لخلق مشاكل اقتصادية الا ان هذا الشعب وفي ظل حبه للثورة الاسلامية ياتي الى الشوارع بحشوده الواسعة ما يؤدي للمزيد من صلابة وترسيخ الثورة.

واكد قائد الثورة الاسلامية بان سياسات النظام المبدئية نابعة من الثورة الاسلامية ومنها "الاستقلال الاقتصادي والثقافي والسياسي والامني" و"الحرية" و"التقدم المادي والمعنوي الشامل" حيث تحققت منجزات جيدة في بعض المجالات خاصة في العلم والتكنولوجيا.

واعتبر "العدالة الاجتماعية" من السياسات المبدئية الاخرى للنظام واضاف، ان الهدف من العدالة الاجتماعية هو ازالة الفوارق الطبقية وهنالك بطبيعة الحال قصور وتخلف وان ما ينبغي ان يتم لم ينجز لغاية الان ولكن على الجميع ان يعلم باننا لم نتنازل عن سياساتنا المبدئية وسنتابعها بجدية.

واعتبر احد سبل تحقق العدالة الاجتماعية هو مكافحة الظلم والفساد واضاف، ان مكافحة الظلم والفساد امر صعب جدا.

واكد قائد الثورة الاسلامية بان التصدي للظلم والفساد بين المسؤولين الحكوميين يجب ان يكون اكثر قوة وجدية من الحالات الاخرى ويتوجب على جميع المسؤولين والمدراء في البلاد التنبه الى هذه النقطة.

واعتبر سماحته ان الميزة الكبرى للثورة الاسلامية هي طابعها "الشعبي والديني" مؤكدا ضرورة معرفة الشعب والعمل على خدمته واضاف، ان الشعب يتحمل الكثير من المشاكل الا انه لا يتحمل الفساد والتمييز لذا يتوجب على مسؤولي السلطات الثلاث العمل على مكافحة الفساد بصورة جدية.

واشار قائد الثورة الى الماضي اللامع للقوة الجوية في جهاد الاكتفاء الذاتي وتصنيع المعدات واضاف، ان الشيء الوحيد الذي تمتلكه بعض الدول هو المال الا انها لا حظ لها من الدين والاخلاق والعقل والقدرة والمهارة لكنكم انتم الشباب قادرون بمواهبكم وطاقاتكم الفكرية والابداعية على تصنيع المعدات وتحديث القوة الجوية واعلموا بان النصر حليفكم.

السبت, 10 شباط/فبراير 2018 05:44

لماذا طوزخورماتو؟

عملية عسكرية مشتركة يقودها الحشد الشعبي بالتعاون مع الجيش العراقي والردّ السريع وعمليات صلاح الدين ضدّ من يطلقون على أنفسهم أصحاب "الرايات البيضاء" وما تبقى من فلول داعش في طوزخورماتو. لماذا اختار هؤلاء الأخيرة مقراً لهم؟ وهل تنوّع المدينة القومي في وسط مراكز القوى المتصارعة في العراق هو ما جعلها هدفاً لداعش وغيرها؟

أهمية مدينة طوزخورماتو العراقية أنها تقع على الطريق بين بغداد وكركوك، وتشكّل عقدة مواصلات رئيسية في شمال العراق تربط بين محافظات صلاح الدين وديالى وكركوك. وربما كان لتكوين المدينة دور كبير في بقائها ضمن دائرة الأزمات والتوتر المستمر. هناك، حيث القوميات والألوان البشرية المتشابكة. لا توجد إحصائيات دقيقة عن التوزيع القومي لسكان المدينة، ولكن يتقاسمها كلٌّ من الكرد والعرب والتركمان في نسب متقاربة جداً. ومن هنا تأتي أهميتها، مدينة متنوعة القوميات والمذاهب في وسط مراكز القوى المتصارعة في العراق.

طوزخورماتو تشهد عمليات عسكرية مختلفة، الإرهاب تسلل إليها, والقوات العراقية المشتركة تلاحق فلول تنظيم داعش ومن يسمون أنفسهم أصحاب الرايات البيضاء، الجماعات التي لم تعرّف عن نفسها بعد، صحيح أنها ظهرت منذ فترة قصيرة، لكنها تحولت الى تهديدٍ حقيقيٍ للأمن العراقي بسبب تحركها وفق إيدلوجية قومية ودينية. المجموعة الإرهابية "الجديدة"سبق واستهدف عناصرها قضاء طوزخورماتو، شمالي محافظة صلاح الدين العراقية، بالصواريخ وقنابل الهاون، وتحدثت مصادر إعلامية بعدها عن معلومات تقول إن الحشد الشعبي أرسل تعزيزاتٍ إلى قضاء طوزخورماتو استعداداً لعملية "مرتقبة". المدينة التي تضم قوميات تركمانية وكردية وعربية، يبلغ تعداد سكانها 150 ألف نسمة، وتقع على بعد 75 كيلومتراً جنوب كركوك الغنية بالنفط ومتعددة الأعراق، لم تسلم من يد الإرهاب كما باقي المناطق العراقية.

قوات الحشد الشعبي سيطرت اليوم الأربعاء على أنفاق ومقرات "الرايات البيضاء" وطهرّت العديد من القرى شرق قضاء طوزخورماتو ضمن عملية قام بها الحشد بالتعاون مع الجيش العراقي والرد السريع وعمليات صلاح الدين بإسناد جوي لتطهير شرق القضاء.

العملية لم تكن مجهولة إذاً، فقد عُلم سابقاً أن مناطق شرق كركوك ستشهد عمليات عسكرية شاملة لإنهاء التهديد الذي يطاول المدنيين في طوزخورماتو وداقوق من قبل خلايا داعش وجماعة الرايات البيضاء. الاستعدادات العسكرية كانت قد اكتملت في انتظار انطلاق معركة التعقّب والتمشيط لتأمين كامل مناطق كركوك بعد أن تعرّضت لهجمات بقذائف الهاون وصواريخ الكاتيوشا.

وفق خبراء الميدان، فإن امتداد هذه العملية العسكرية سيكون حتى المثلث الرابط بين محافظات كركوك وديالى وصلاح الدين، هذا هو الهدف المرسوم لها، لأن هذا المثلث تحوّل إلى بؤرة لإيواء عناصر داعش الهاربين من المدن والقرى المحرّرة.

نتيجة لكل ما سبق، يبدو أن القوات العراقية تستعد للدخول في فترة جديدة ومختلفة من العمليات العسكرية من أجل ملاحقة فلول داعش والجماعات المسلّحة الخارجة على القانون... والأيام القادمة ستكون شاهدة على ذلك.

رئاسة الوزراء الروسية توعز لوزارة الدفاع ببدء مباحثات مع نظيرتها اللبنانية بغيّة توقيع اتفاقية للتعاون العسكري بين البلدين، ترتأي فيما ترتأي إجراء مناورات عسكرية مشتركة والاستخدام المتبادل لمطارات وموانئ البلدين من قبل الطائرات القتالية والسفن الحربية لكليهما.

قرار الحكومة الروسية يأتي على خلفية التوتر بين لبنان والكيان الإسرائيلي الذي يخطط لبناء جدار إسمنتي يتعدى "الخط الأزرق"، إضافة إلى ادعاءات تل أبيب ملكيتها لـ"البلوك ٩" الغنيّ بالنفط والغاز في المياه الاقتصادية اللبنانية.

روسيا علمتّنا على مدى العقد الأخير من السنين على أقل تقدير بأن كلّ ما يتعلّق بقضايا الطاقة، وخاصة في الجغرافيا التي تمتد بين البحرين الأسود والأبيض المتوسط، يعدّ مسألة غاية في الأهمية بالنسبة لها ويمسّ مصالحها الاستراتيجية التي يرتكز عليها أمنها القومي.

من هنا يمكن فهم تصرّف موسكو إزاء دمشق. فموقع سوريا الاستراتيجي الذي يتحكّم إلى حدّ كبير بالملاحة في حوض الأبيض المتوسط ويعتبر منفذاً رئيسياً لتصدير النفط والغاز من المنطقة إلى أوروبا يفسّر استماتة روسيا في دفاعها عن الرئيس بشار الأسد والحفاظ على وحدة سوريا وترسيخ تواجدها العسكري على أراضيها.

ومن هذا الفهم تحديداً، يستنتج أن عزم الكرملين على توسيع النفوذ في المنطقة ليشمل لبنان أيضاً إنما يأتي استكمالاً لاستراتيجية الطاقة الروسية في الفضاء بين البحرين الأسود والأبيض المتوسط. ومن المنطقي الافتراض أن الروس الذين خاضوا تجربة ناجحة في القتال في خندق واحد مع إيران وحزب الله في سوريا باتوا يشعرون بأن أمن لبنان أصبح جزءاً من أمن سوريا، وفي المحصلة جزء من أمنهم، وفي ضوء تراجع النفوذ السعودي في لبنان يمكنهم، أي الروس، أن يبسطوا نفوذهم فيه.

واستناداً إلى هذه الأسس تبدو واقعية طموحات روسيا في احتكار قطاع الطاقة اللبناني، ولا سيما أن شركات روسية كبيرة تنوي المشاركة في مناقصات الحكومة اللبنانية لمشاريع النفط والغاز في الجرف القاري اللبناني.

من هنا الاستنتاج أن بنيامين نتنياهو لم ينجح في إقناع فلاديمير بوتين بدعم موقف تل أبيب من قضية "البلوك ٩". ويبدو أن الكرملين بقراره تعزيز التعاون العسكري مع لبنان، عازم على المضيّ قدماً في جعل بلد الأرز في مأمن من التهديدات الإسرائيلية.

الروس واللبنانيون قاتلوا في خندق واحد في سوريا. ولدى الروس أقوال مأثورة كثيرة حول رفقة السلاح ومنها: "لا تخن رفيق السلاح. متّ أنت لكن رفيقك أنقذ".

سلام العبيدي

السبت, 10 شباط/فبراير 2018 05:40

ليبيا: مخاطر ما قبل الانتخابات

الميدان الليبي يشهد عدة تطورات مفصلية على المستويين السياسي والعسكري منذ أوائل شهر كانون الأول/ديسمبر الماضي، تأتي كلها على خلفية توتر يسود الأجواء في المستويين على خلفية تضارب الرؤى بين قائد الجيش الوطني وبين رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني بشأن نهاية المدة القانونية لاتفاق الصخيرات السياسي من عدمها.

شهد الميدان الليبي على المستويين السياسي والعسكري منذ أوائل شهر كانون الأول/ديسمبر الماضي، عدة تطورات مفصلية تأتي كلها على خلفية توتر مكتوم يسود الأجواء على خلفية تضارب الرؤى بين قائد الجيش الوطني وبين رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني بشأن نهاية المدة القانونية لاتفاق الصخيرات السياسي من عدمها.

الكل يضع الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المتوقعة في أيلول/سبتمبر المقبل، كأولوية مصيرية لحجز مكان في خريطة سياسية تكتنف محاولات تشكيلها الكثير من العراقيل الأمنية والعسكرية والسياسية أيضاً.

 

الوضع في بنغازي

وتمكن الجيش الوطني من الإنهاء التام لعملياته داخل مدينة بنغازي، بإكتمال تطهير منطقة إخريبيش ومحيط الفندق البلدي، لينهي بذلك شهوراً طويلة من المواجهات مع عناصر مجلس شورى مجاهدي بنغازي.

لكن برغم ذلك لم تنتهِ التحديات في المدينة، فبالإضافة إلى عمليات تطهير بعض شوارع المدينة من الألغام والعبوات الناسفة، انطلقت عمليات مطاردة لمن تمكن من الهرب من عناصر مجلس شورى مجاهدي بنغازي، خاصة في اتجاه المناطق الغربية للمدينة، وتمكنت قوات الجيش من قتل 6 من هذه العناصر في منطقة الجروشة.

وشكلت السيارات المفخخة تحدياً كبيراً أمام قوات الجيش، حيث شهدت المدينة خلال هذه الفترة انفجار ثلاث سيارات مفخخة؛ الأولى كانت في بلدة سلوق التي تقع على بعد 50 كم من المدينة، واستهدفت أحد أعيان قبيلة العواقير، لكن لم تنتج أية إصابات عن هذه الانفجار.

الحدث الأمني الأهم كان انفجاراً مزودجاً تم تنفيذه باستخدام سيارتين مفخختين، استهدف مسجد "بيعة الرضوان" في حي السلماني شمالي المدينة، ما أسفر عن استشهاد وإصابة العشرات. وكان واضحاً أن الهدف الأساسي من هذه التفجيرات هو زيادة الإيحاء بأن المدينة تشهد توتراً أمنياً، لمحاولة عكس الصورة التي ترسخت خلال الأسابيع الماضية عقب إنتهاء العمليات في إخريبيش.

كذلك شهدت المدينة توتراً على خلفية طائفية بعد العثور على 6 جثث في منطقة الليثي، تعود إلى أشخاص تم اختطافهم على يد بعض المنتمين إلى جماعة سلفية.

 

عمليات درنة على الأبواب

أعلنت غرفة عمليات "عمر المختار" التابعة للجيش الوطني، قرب بدء العمليات في درنة، وتحديد النطاق الواقع بين جنوبي مدينة القبة وحتى بوابة الحيلة الواقعة جنوبي المدينة كمنطقة عمليات عسكرية مغلقة، وحذرت في بيان لها أهالي المدينة من التواجد حول المقرات التابعة لمجلس شورى مجاهدي درنة.

بالتزامن مع هذا البيان، وعقب اجتماع ضم قائد الجيش الوطني وقائدي غرفتي عمليات الكرامة وعمر المختار في قاعدة الأبرق الجوية، أعلن قائد القوات الخاصة بدء انتقال قواته إلى محاور درنة، وبدأت تعزيزات كبيرة من قوات الصاعقة والكتيبة 106 مشاه، مدعومة بالصواريخ والمدفعية، في التدفق إلى التخوم الجنوبية والغربية للمدينة.

وفي نفس السياق، استمرت عمليات الاستهداف المدفعي من جانب الكتيبتين 321 و322 على مواقع مجلس شورى مجاهدي درنة في المحاور الغربية والجنوبية، خاصة محوري الكسارة والظهر الحمر، فاستهدفت في المحور الغربي منطقتي الحجاج وتمسكت، وفي المحور الجنوبي مناطق مزارع بوختال وبوربيحة ومزارع الوزير ووادي الضحاك وكسارات زيدان، وتبادلت القصف المدفعي مع عناصر مجلس شورى مجاهدي درنة في منطقة الحيلة ومفرقها. كذلك شارك سلاح الجو في عمليات القصف، فشنت مروحياته غارات على مناطق وادي الشواعر وسيدي عزيز ومزارع الوزير وبوختال.

بحرياً، كثفت القوات البحرية الليبية عمليات الاستطلاع والمراقبة لساحل المدينة ومنطقة الكورنيش، وكذلك للمنطقة البحرية المحظورة قبالة ساحل المدينة، والتي تمتد من خليج الحنية غرباً إلى خليج عين الغزالة شرقاً، ونفذت الوحدات التابعة للسرية البحرية المقاتلة "سوسة" عمليات استطلاع مسلح لمحيط ميناء المدينة.

في ما يتعلق بالوضع داخل المدينة، نفذ عناصر مجلس شورى مجاهدي درنة خلال الأيام الماضية عدة عمليات إعدام ميداني لمواطنين متعاونين مع الجيش الليبي، خاصة بعد إصابة آمر السرية الأمنية للمجلس جراء إنفجار عبوة لاصقة في سيارته.

 

نشاط متصاعد لتنظيم داعش

وعلى المستوى الميداني، يعتبر النشاط المتصاعد لعناصر تنظيم داعش في عدة مناطق ليبية، هو التحدي الأكبر أمام كلٍ من الجيش الوطني الليبي التابع للحكومة المؤقتة في طبرق، ورئاسة الأركان العامة التابعة للمجلس الرئاسي في طرابلس.

خلال الأسابيع الماضية صدرت عدة تحذيرات روسية وأميركية من هجمات مرتقبة للتنظيم على نطاق الهلال النفطي، وهو ما أكدته تصريحات صادرة عن الجيش الوطني الليبي، الذي أكد إحباط عشرات الهجمات على الحقول الغربية والجنوبية في الهلال النفطي خلال الفترة الماضية، واستمرار عمليات التمشيط والمراقبة على طول الساحل وجنوبي منطقة الحقول. ونتج عن هذه العمليات اشتباك بين دوريات من الجيش الوطني وعناصر من داعش على مدار يومين بالقرب من حقلي السماحة والظهرة النفطيين، قرب الطريق الرابط بين مدينتي زلة ومرادة. أدى الاشتباك إلى استشهاد 4 عناصر من الجيش ومقتل 3 من عناصر داعش، بينهم قيادي مطلوب.

ولم يقتصر نشاط عناصر داعش على هذا الاشتباك فقط، بل تم رصد إقامتهم لنقاط تفتيش مؤقتة في عدة مناطق قرب مدينة سرت معقلهم السابق، من بينها منطقة وادي إمراح جنوب غرب مدينة سرت على الطريق بين منطقة أبو قرين ومدينة الجفرة، وفي منطقة الكيلو 60 غربي مدينة سرت على الطريق المؤدي إلى منطقة أبو نجيم.

استهدف التنظيم من هذه النقاط إثبات وجود عناصره قرب سرت من جهة، ومن جهة أخرى الحصول على ما يمكن من المواد الغذائية والتموينية من الشاحنات المارة في هذه المناطق. بشكل عام دفع نشاط تنظيم داعش المتزايد حول سرت قوات البنيان المرصوص التابعة لحكومة طرابلس إلى الإستنفار التام داخل المدينة وحولها، خاصة بعد القبض على أحد عناصر التنظيم في منطقة أبو هادي جنوبي المدينة، وإحباط محاولة لتفجير سيارة مفخخة في بوابة أبو قرين غربي المدينة. وكذلك القبض على شخصين ينتميان للتنظيم في طرابلس.

 

الاستنفار يصل إلى المنطقة الشرقية

ودخلت قوات غرفة عمليات طبرق في حالة استنفار عقب هجوم شنته عناصر سودانية وتشادية معارضة على دورية مشتركة من الكتيبتين 106 و501 التابعتين للجيش الوطني في منطقة بحر الرمال العظيم قرب واحة جغبوب جنوبي شرق البلاد، ونتج عنه استشهاد 6 جنود.

عقب هذا الهجوم، أطلق الجيش الوطني عملية "غضب الصحراء"، بهدف تمشيط المنطقة الواقعة من واحة جغبوب شرقاً، مروراً بغربي مدينة الكفرة ووصولاً إلى مدينة ربيانة غرباً. تترافق العملية مع مجهود جوي لمقاتلات سلاح الجو إنطلاقاً من قاعدة الكفرة الجوية على تحركات مجموعات المعارضة التشادية والسودانية غربي المدينة.

 

نيران العاصمة لا تهدأ

وفي طرابلس، استمرت الإشتباكات المتكررة بين المجموعات المسلحة، وباتت هذه المناوشات سبباً رئيسياً في تعطيل الحياة داخل العاصمة، وإلحاق أضرار جسيمة بالبنى التحتية والممتلكات العامة والخاصة، الاشتباك الأهم داخل العاصمة كان بين ميليشيات ما يعرف بـ"بشير البقرة" وبين قوة الردع الخاصة، وكان مطار معيتيقة المدني مسرح المعركة التي انتهت بانسحاب قوات بشير المهاجمة وقتل وجرح عدد من الأشخاص، وإلحاق أضرار فادحة بطائرات الخطوط الجوية الليبية. كذلك شهدت منطقتي عين زارة والقره بولي إشتباكات مماثلة.

وكذلك هاجمت مجموعات مسلحة منزل وزير الدفاع التابع لحكومة الوفاق في منطقة جنزور غربي العاصمة، والذي تم إيقافه عن العمل من قبل رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق بعد الهجوم على قاعدة براك الشاطئ، وهاجم عناصر ما يسمى بكتيبة ثوار طرابلس مقر جهاز الرقابة الإدارية في العاصمة، واختطفت لفترة رئيس الجهاز.

وشهدت منطقة أبو كماش قرب معبر رأس جدير الحدودي بين ليبيا وتونس اشتباكاً على مدى عدة أيام بين قوات المنطقة الغربية العسكرية التابعة لحكومة الوفاق وقوة محلية من مدينة زوارة، انتهى بسيطرة قوات المنطقة الغربية على المعبر الذي كانت قد سيطرت على الطريق الرابط بينه وبين العاصمة في وقت سابق.

وفي مصراتة، طرأ حدث أمني لافت وهو اغتيال عميد بلديتها بعد اختطافه مباشرة عقب وصوله إلى مطار المدينة قادماً من تركيا، وهو من الأصوات التي كانت تنادي بالتفاهم مع قيادة الجيش الوطني.

الحدث الأهم كان مصادرة البحرية اليونانية لسفينة شحن ترفع علم تنزانيا، كانت في طريقها إلى ميناء المدينة، مُحمّلة بنحو 400 طن من المواد المتفجّرة جميعها من إنتاج شركة Orica-Nitro التركية، قادمة من ميناءي مرسين واسكندرونة. هذه الحادثة ألقت بظلال كثيفة على الدور التركي الميداني في ليبيا، والذي على ما يبدو في طريقه للتصاعد مرة أخرى بعد فترة من الجمود.

وشهدت مناطق ليبية أخرى عدة حوادث أمنية، حيث استمر مسلسل استهداف القطاع النفطي الليبي، بتفجير خط النقل الرابط بين حوض مرادة وميناء السدرة النفطي. وتعرضت دورية تابعة لسرية حماية مدينة بني وليد لهجوم من مسلحين محليين على الطريق بين بني وليد وترهونة، واستمر التوتر بين أهالي مدينة تاورغاء النازحين والمجموعات المسلحة داخل مدينة مصراتة بعد فشل اتفاق المصالحة نتيجة لمنع المجموعات المسلحة أهالي تاورغاء من العودة إلى منازلهم.

 

إيطاليا وروسيا، أدوار متصاعدة

ومن أهم الملاحظات التي من الممكن التوقف عندها في الوضع الليبي الحالي، هو التصاعد المستمر في الدور الروسي على عدة مستويات، حيث زار وزير خارجية الحكومة المؤقتة التابعة لبرلمان طبرق العاصمة الروسية، وإلتقى بنائب وزير الخارجية الروسي والمبعوث الخاص للشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وصدر عقب الإجتماع بيان روسي مهم يؤكد على دعم الحل السياسي في ليبيا.

كذلك زار موسكو قائد الحرس الرئاسي التابع لرئاسة الأركان العامة المنضوية تحت لواء حكومة طرابلس، وتم إبلاغه أن موسكو مستعدة لتزويد ليبيا بالسلاح إذا ما تم رفع حظر التصدير وتم توحيد المؤسسة العسكرية، وهو نفس المعنى الذي صرح به السفير الروسي في طرابلس. صدر أيضاً تصريحان مهمان، الأول كان على لسان رئيس فريق الإتصال الروسي في ليبيا، حول عدم وجود أي خطط روسية حالياً لشن ضربات جوية على ليبيا، والثاني لرئيس الأركان العامة الروسية، حول أن القوة الرئيسية لتنظيم داعش تحاول الإنتقال إلى ليبيا.

وفي ما يتعلق بالدور الإيطالي، أنهت إيطاليا في مدينة برنديزي الدورة التدريبية الثانية لمشاة البحرية الليبية التابعة لرئاسة الأركان العامة الموالية لحكومة طرابلس، وسيتبعها تدريب الدفعة الثالثة خلال هذا الشهر. عقب إعلان سلطات روما عن بدء تفعيل غرفة عمليات جديدة مع ليبيا لمكافحة الجرائم العابرة للحدود، فوجئت كل الأطراف الليبية بتصويت البرلمان الإيطالي بالموافقة على زيادة عدد الجنود الإيطاليين في ليبيا بواقع 100 جندي و30 مركبة مدرعة، وهو ما تسبب في عاصفة من الإدانات، هذه القوة سيتمركز جزء منها ضمن مهمة حلف شمالي الأطلسي في تونس، وستقوم بتدريب العناصر الليبية التابعة لسلاحي البحرية والجو. كذلك سترسل إيطاليا قوات إلى قاعدة ماداما الفرنسية في النيجر، والتي تبعد نحو 100 كم عن الحدود الليبية، مما يجعل لها داخل ليبيا وحولها قوة عسكرية كبيرة نسبياً.

 

ما بين السراج وحفتر

ونلاحظ ربما اختلافاً في مضمون التصريحات الصادرة عن قائد الجيش الليبي خلال هذه الفترة، ففي أواخر العام الماضي، كانت تصريحاته تصعيدية، تؤكد على انتهاء صلاحية اتفاق الصخيرات السياسي، وتحذر من قرب اللجوء إلى الحسم العسكري كخيار أخير، لكن خلال الشهر الماضي، لوحظ دعمه المعلن للعملية الإنتخابية المقبلة، مع تأكيده على رفض إنضواء الجيش تحت لواء أي سلطة غير منتخبة، وكذلك طلبه تغيير مقر مفوضية الانتخابات الذي يقع في العاصمة، وهذا كان واضحاً في مضمون اللقاءات التي قام بها خلال الفترة الماضية، سواء في زيارته الثانية إلى روما، أو لقاءاته في بنغازي مع وزير خارجية فرنسا، وسفير الإتحاد الأوروبي، والمبعوث الخاص لجامعة الدول لعربية.

يرى قائد الجيش الليبي فرصة مهمة في يده للإستفادة من الخلافات المكتومة بين فصائل مصراتة وطرابلس المسلحة، التي يرى بعضها أنه من الحتمي التفاهم معه وعدم التصادم على الأرض، ولعل مواقف عميد بلدية مصراته الذي تم إغتياله من أوضح الدلائل على هذا التوجه، لكن التركيز الأساسي له حالياً ينصب بالضرورة على عمليات درنة التي قد تنطلق خلال الأيام المقبلة، وسيكون التحدي الأكبر أمامه هو إنهاؤها بأسرع مدة ممكنة.

وفي المقابل، يعلم رئيس المجلس الرئاسي لحكومة طرابلس السراج، أن مهامه السياسية تعتبر في حكم المنتهية بنهاية العام الماضي، حتى ولو كان مقتنعاً أن اتفاق الصخيرات لا تنتهي مدته إلا بتسليم السلطة إلى حكومة منتخبة، وأنه "لن يقبل الليبيون توغل المؤسسة العسكرية في الحياة السياسية". لذلك كان اهتمامه منصباً على جمع الدعم السياسي داخلياً وخارجياً، مستفيداً من تصريحات داعمة له صدرت من الرئيس الأميركي، فتقابل في الجزائر مع رئيس الحكومة، وفي تونس مع الرئيس، وفي طرابلس مع وزيري خارجية فرنسا وإيطاليا.

محمد منصور

السبت, 10 شباط/فبراير 2018 05:39

لبنان إلى العصر النفطي... بقوّة الردع

غاية إسرائيل هي حرمان لبنان من استغلال ثروتين استراتيجيتين: المياه والنفط. والثروتان تشكّلان إذا ما أحسنت الحكومة اللبنانية استغلالهما، مصدر غنى وتصبّان في تعزيز مالية بلد يعاني مديونية هائلة، وتخلقان فُرَص عمل كثيرة للبنانيين، وتوقفان نزيف الهجرة إلى الخارج، وتالياً تُدخلان تغييراً كبيراً على مجمل الوضع الاقتصادي لهذا البلد.

عند عتبة الاستحقاق النفطي في لبنان تحرّكت إسرائيل. قالها وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان بفجاجة إن مباشرة لبنان بطرح العطاءات لاستخراج الغاز في البلوك الرقم 9 تُعتبر بمثابة "استفزاز لإسرائيل"، لأن هذه المنطقة "ملكٌ لنا". هذا الكلام التهديدي مؤدّاه غرض واحد، ألا وهو حمل الشركات التي اتفقت معها الحكومة اللبنانية على التنقيب في المياه الاقليمية للبنان، على عدم المُضيّ في الإجراءات العملية التي من شأنها أن تنقل لبنان إلى العصر النفطي. 

التهديدات الإسرائيلية بمنع لبنان من استغلال ثرواته الطبيعية ليست جديدة. فمعروف أن إسرائيل عملت خلال فترة احتلالها للشريط الحدودي في جنوب لبنان، على سرقة مياه الليطاني. وكثيراً ما أطلق القادة الإسرائيليون تهديدات بالحرب في حال أقدم لبنان على استغلال ثروته المائية، لا سيما الأنهر التي تصبّ في فلسطين المحتلة. وفي عام 1965 أغارت الطائرات الإسرائيلية على منابع نهريّ الحاصباني والوزاني، لتمنع تنفيذ مشروع كانت قد أقرّته جامعة الدول العربية في عام 1964 وينصّ على تحويل مجاري الأنهر، التي تصبّ في بحيرة طبريا، وهي الحاصباني والوزاني في لبنان ونهر بانياس في سوريا. وتوالت بعد ذلك التهديدات الإسرائيلية من مغبّة إقدام الحكومات اللبنانية على استغلال الثروة المائية في الجنوب. ولا تزال إسرائيل تقيم مضخّات على نهر الوزاني حتى اليوم من دون أن تقيم أيّ وزن للقانون الدولي. 

وغاية إسرائيل هي حرمان لبنان من استغلال ثروتين استراتيجيتين: المياه والنفط. والثروتان تشكّلان إذا ما أحسنت الحكومة اللبنانية استغلالهما، مصدر غنى وتصبّان في تعزيز مالية بلد يعاني مديونية هائلة، وتخلقان فُرَص عمل كثيرة للبنانيين، وتوقفان نزيف الهجرة إلى الخارج، وتالياً تُدخلان تغييراً كبيراً على مجمل الوضع الاقتصادي لهذا البلد.

وإذا كان هذا هو التعاطي الإسرائيلي مع الثروة المائية للبنان، فإن التعاطي مع ثروة لبنان النفطية لا يشكّل استثناءً، لا سيما وأن كميات الغاز المُكتشَفة في الحقول التي تستثمرها إسرائيل قبالة شواطىء فلسطين المحتلة، لا تحتوي على الكمّيات المُفترَضة، ولذلك هناك إصرار للتعويض من طريق سرقة الغاز من قبالة السواحل اللبنانية.

وعلى غرار التهديدات والخطوط الحمر التي رسمتها إسرائيل أمام الحكومات اللبنانية لتنفيذ مشاريع على أنهر الجنوب، فإنها تلجأ اليوم إلى اللغة ذاتها في الملف النفطي. لكن ليس بالضرورة أن تنجح إسرائيل هذه المرة في فرض شروطها والتحكّم بالمُعادلة. فلبنان يقف اليوم موحّداً في مواجهة المحاولات الإسرائيلية لعرقلة البدء بالخطوات الفعلية لاستخراج الغاز.  

وفيما تمضي الحكومة اللبنانية في إجراءات توقيع العطاءات لبدء التنقيب مع كونسرتيوم يضمّ توتال الفرنسية وإيني الإيطالية ونوفاتك الروسية، أكّد الرئيس ميشال عون أن "كلام ليبرمان عن البلوك الرقم 9 تهديد للبنان ولحقّه في ممارسة سيادته على مياهه الاقليمية". كما أن رئيس الوزراء سعد الحريري أكّد أن لبنان "سيتابع هذا الكلام الإسرائيلي مع الجهات الدولية المُختصّة للتأكيد على حقّه المشروع في التصرّف بمياهه الاقليمية".

هذا في السياسة. أما المعادلة التي لا بدّ من أن تكون إسرائيل تأخذها في الحسبان فهي تلك المعادلة التي تفرضها المقاومة وإعلان الأمين العام لـ"حزب الله" السيّد حسن نصرالله مراراً، أن المقاومة لن تسكت إذا ما حاولت إسرائيل منع لبنان من استغلال حقوله الغازية في البحر، وأن أية محاولة من جانب إسرائيل في هذا الاتجاه سيكون الردّ عليها بالمثل.

وتُدرك إسرائيل أن تجاوز قوّة الردع لـ"حزب الله" ستكون مُكلِفة وتدفع بالأوضاع نحو نهايات لا يمكن التنبّوء بها. وقد يكون الشعور الإسرائيلي بالعجز عن الإقدام على خطوات عملية لتعطيل عملية التنقيب عن الغاز الطبيعي قبالة السواحل اللبنانية، هو الذي دفع بالمسؤولين الإسرائيليين في الأيام الأخيرة إلى تصعيد التهديدات للبنان وتزايد الكلام حول إنشاء "حزب الله" مصانع للصواريخ في جنوب لبنان وتحذير اللبنانيين من عواقب مثل هذه الخطوة. وبدا لوهلة أن الحرب واقعة حتماً.

هذه التهديدات إذا ما أقدمت إسرائيل على نقلها إلى حيّز الفعل، فإنه ليس من المُبالغة القول إنها تكون تُخاطر بتفجير مواجهة قد تُشعِل حرباً ليس في لبنان فحسب، وإنما تُنذِر بحريق اقليمي. وربما كان الكلام الذي ورد على لسان مسؤولين إسرائيليين عن أن الصواريخ "ستمطر" على إسرائيل في حال نشوب حربٍ ثالثة مع لبنان، كان الهدف منه التذكير بالثمن الباهِظ الذي سيدفعه الإسرائيليون، وتالياً التمهيد لاتخاذ مواقف أقل تهوّراً. ومعادلة توازن الرُعب المفروضة منذ عام 2006، هي الضمانة الأكبر للبنان اليوم، ولجعل إسرائيل تفكّر ألف مرة قبل الإقدام على إشعال فتيل التفجير.

ويبقى أن الخشية الإسرائيلية من أن يتمكّن لبنان من استغلال نفطه، لا تنبع فقط من رغبة إسرائيلية في سرقة ما يمكنها سرقته من ثروة لبنان الطبيعية كما تفعل في مياهه، وإنما جزء كبير من الخوف الإسرائيلي نابع من كون النفط يمكن أن يُحدِث تحوّلاً استراتيجياً في الاقتصاد اللبناني وينقل لبنان إلى دولة تحقّق نمواً اقتصادياً وتالياً يحقّق استقراراً اجتماعياً وسياسياً. وهذا ما لا تريده إسرائيل.

سميح صعب

الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية إيغور كوناشينكوف يقول إن تنظيم جبهة النصرة مازال المصدر الرئيسي لزعزعة الاستقرار في سوريا، ويؤكد على أن موسكو تحسّن باستمرار البنية التحتية للمرافق العسكرية في مطار حميميم وفي ميناء طرطوس في سوريا.

قال الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية إيغور كوناشينكوف إن "تنظيم جبهة النصرة فرع القاعدة في سوريا مازال المصدر الرئيسي لزعزعة الاستقرار في البلاد وليس فقط في منطقة إدلب"، معرّباً عن قلقه الكبير من "حصول إرهابيي النصرة على صواريخ محمولة مضادة للطائرات".

وأضاف كوناشينكوف أن "تنظيم القاعدة أصبح أداة مطيعة في أيدي الدول المتقدمة تكنولوجياً وتقنياً، وغير الراضية عن الدور الرئيسي لروسيا في تحرير سوريا من داعش".

ولفت المتحدث إلى أن "موسكو تحسّن باستمرار البنية التحتية للمرافق العسكرية في مطار حميميم وفي ميناء طرطوس في سوريا"، منوّهاً أن "الدفاع الروسية تحدد قنوات إمداد الإرهابيين في سوريا بمضادات الطائرات المحمولة وأنواعها".

وشدد كوناشينكوف على أن"ما يدعو للقلق هو حصول مسلحي النصرة على منظومات مضادات طيران محمولة، والتي يمكن أن تستخدم ليس فقط في سوريا وليس فقط ضد الطائرات العسكرية".

الإعلام الحربي يوجه رسالة واضحة إلى إسرائيل مفادها أنّ لبنان لن يفرط ولن يضيع ولن يتسامح في أي حق من حقوقه في مياهه الإقليمية ولا في ثروته النفطية، مهما تكن الضغوط والمخاوف.

وجه الإعلام الحربي على صفحته الرسمية على موقع تويتر اليوم الثلاثاء رسالة إلى إسرائيل يؤكّد حقّ لبنان المشروع في ثروته النفطية.

وكتب الإعلام الحربي في تغريدة على تويتر "إجماع لبناني على حق لبنان في ثرواته النفطية والمقاومة تؤكد أنها لن تفرط بها"، كما نشر عدة صور تظهر بوضوح رسالة المقاومة للاحتلال الإسرائيلي بحق لبنان في ملكية البلوك رقم 9، وجاء فيها "لن نفرط ولن نضيّع ولن نتسامح بأي حق من حقوق لبنان في مياهه الإقليمية ولا في ثروته النفطية، مهما تكن الضغوط والمخاوف".

وفي صورتين ضمن التغريدة نفسها وجّه الإعلام الحربي رسالة باللغتين العربية والعبرية، مفادها "من يمس منشآت النفط والغاز في المياه الإقليمية اللبنانية ستُمس منشآته وهو يعلم أن لبنان قادر على ذلك"، وجاءت بتوقيع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله.

وفي وقت سابق من اليوم، اجتمع رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة سعد الحريري، وأكّدوا رفضهم التهديدات الإسرائيلية ولا سيما تلك التي أطلقها وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان بشأن البلوك رقم 9 في المياه الإقليمية.

وأكد بيان الرئاسة اللبنانية أنّ هذه التهديدات ضدّ سيادة لبنان واستقلاله وسلامة أراضيه والتي تمثلت بعزم إسرائيل على بناء جدار أسمنتي قبالة الحدود الجنوبية وفي نقاط على "الخط الازرق" يتحفّظ عليها لبنان، إضافة إلى الإدعاءات التي أطلقها ليبرمان حول ملكية المربع الرقم 9 في المنطقة الاقتصادية الخالصة، وذلك بالتزامن مع إطلاق لبنان مناقصة تلزيم والتنقيب عن النفط والغاز فيها.

ونقلت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية عن ضابط كبير في البحرية تخوّف إسرائيل من هجمات "إرهابية" يمكن أن تأتي من فوق الماء وتحتها، وقال "إنّ وجود منصات غاز لطاقتنا إيجابي وسلبي على السواء"، موضحاً أنها "أهداف واضحة للأعداء" على الحدود الشمالية.

وبحسب الضابط الإسرائيلي فإنّ تل أبيب تعتقد أنّ حزب الله يمتلك صواريخ بعيدة المدى بما فيها صواريخ بالستية دقيقة حصل عليها من إيران، يمكن أن تصيب المنصات والسفن الإسرائيلية البحرية، قائلاً "نعتقد أن حزب الله لديه القدرة على ضرب أي مكان في مياهنا".