Super User
الرئيس روحاني: الدفاع المقدس كان حربا بوجه العالم بأسره
اعتبر رئيس الجمهورية الاسلامية الايرانية "حسن روحاني" ، اليوم الأحد ، ان الدفاع المقدس عام (1980-1988) لم يكن حرب أمة بوجه نظام محتل بل بوجه العالم بأسره لافتا الى ضرورة " أن نكون أقوياء وأن نواصل تعزيز قدراتنا الدفاعية ما دامت التهديدات مستمرة ضدنا
برعاية رئيس الجمهورية حسن روحاني جرت صباح اليوم الاحد مراسم افتتاح 10 مراكز ثقافية ومتاحف للدفاع المقدس (1980-1988) عبر الدائرة التلفزيونية المغلقة، في 10 محافظات بالبلاد.
واكد رئيس الجمهورية على ان الدّفاع عن الشرف الوطني واستقلال البلاد هي مسؤولية تثقل كاهل الجميع، مشددا على ان "الصّمود في مواجهة العدوان لا يقتصر على فترة حرب الدّفاع المقدس، وانما هو امر مستدام".
واشار إلى أن بعض الدّول الإقليمية والغربية اعترفت بدعمها لعدوان صدّام على إيران؛ منوها الى ان فترة حرب الدّفاع المقدّس حملت إلينا الكثير من الدروس بحيث أصبحت عوائل الشهداء والمضحّين هم قدوتنا في هذه الحياة.
وتحدث روحاني عن التهديدات الأمريكية ضد إيران، معتبرا أمريكا تتحدث عن السلام بكل وقاحة في الوقت الذي تهدد باستخدام الأسلحة النووية متابعا " يجب أن نزيد من قدراتنا الدفاعية طالما هناك تهديد يواجهنا".
وشدد روحاني على أن جميع مكونات الشعب الايراني بما فيها الأحزاب والمؤسسات السياسية والثقافية في البلاد ينبغي عليها أن تكون متماسكة حول قدرات إيران الدّفاعية، مضيفا : استنادا الى فتوى قائد الثورة الاسلامية ، والأعراف والقوانين الدولية فإن الجمهورية الاسلامية الايرانية لا ترغب في الحصول على أسلحة الدمار الشّامل.
ولفت رئيس الجمهورية إلى أن البلاد اليوم بحاجة إلى ابطال حقيقيين بما ينسجم والمعاني التي تبثّها متاحف الدفاع المقدس، وقال : يجب رفع مستوى القدرات الوطنية؛ والقدرات الدّفاعية تشكل جزء من هذه المكونات.
وأكد الرئيس الايراني حسن روحاني، اننا سنصنع أي سلاح للدفاع عن بلادنا في إطار القوانين وفتوى قائد الثورة، ولا نسعى للسلاح النووي، ولفت الى انه علينا أن نكون أقوياء وأن نواصل تعزيز قدراتنا الدفاعية ما دامت التهديدات مستمرة ضدنا، مشيرا الى ان على ايران تعزيز قدراتها الوطنية وليس الدفاعية فقط من أجل الردع الذي هو السلام، وان القدرات السياسية والإقتصادية والثقافية والدفاعية لا يمكنها أن تدافع عن البلاد اذا لم تكن معاً.
ولفت روحاني الى ان إيران ليست بحاجة لإجراء مباحثات حول تعزيز قدراتها، في حين تهدد الولايات المتحدة اليوم روسيا بسلاح نووي جديد على رغم إعلانها أن الأسلحة النووية مناقضة للقوانين الدولية، معتبرا انه يجب أن نكون أقوياء إلى الحد الذي نسلب فيه الجرأة من العدو.
70عاما على الإحتلال.. فمن هم أصدقاء فلسطين
مع دخولنا العام الجديد، 2018 يعني أن 70 عاما إنقضت على إحتلال فلسطين، وتتوج الجنايات المتوالية على هذا الوطن السليب، وضد الشعب الفلسطيني بإرادة المستكبر الأمريكي، وأصحاب شركات النفط الكبرى وشركات السلاح.
وكالة مهر للأنباء-محمد ابوسنين: بخصوص مأساة الفلسطينيين اليوم يعتقد البعض أن مفاتيح الحل في اليد الأمريكية، مع أن قرار ترامب الأخير وسلسلة السلوك الأمريكي حول القضية تكشف بوضوح عن تصهين أمريكا، التي باتت تطرح صراحة حلولا من قبيل وطن بديل في الأردن وسيناء، لكن ما يلاحظه المراقب لحركة نضال ومقاومة الشعب الفلسطيني وهو من سوء حظ بني صهيون أنهم في مواجهة شعب رأسه خليلي عنيد، مصرا على حقوقه رغم المعاناة، وآن بالفعل لقيادات الفصائل المقاومة أن تراهن على عزيمة شبابه وفتياته العاشقين للشهادة.
صحيح أن أغلب أهل فلسطين هم خارج حدودها؛ لكن نتاج الأجداد الذين صمدوا ولم يخضعوا لإرهاب العصابات الصهيونية أن عدد الفلسطينيين على أرض فلسطين التاريخية عاد ليصبح أكبر من عدد الإسرائيليين الذين سعوا طيلة السنوات الماضية لتحويل القضية إلى مشاكل بين الفلسطينيين ومحيطهم العربي، أو إلى معارك داخلية بين كيانات فلسطينية مجزأة، وتغذية كل حالة إنقسام فلسطيني.
والعقدة اليوم بعد كل هذه التجارب تكمن في تشخيص الفلسطينيين أولا، وأهل المقاومة، وكل من هو واقع تحت سطوة الظلم الأمريكي والإسرائيلي للصديق من العدو، فلا يعقل مثلا للمسحوقين بحراب الإسرائيلي أن يكون حلفائهم دول أو مشيخات أو جمهوريات موز، تتواجد على أراضيها أكبر القواعد العسكرية والإستخبارية للداعم الأمريكي الأول للصهاينة، كما هو الحال على سبيل المثال في تركيا وقطر والسعودية وغيرها من أنظمة التبعية، وليس من المنطق أصالة أن تقوم دول على هذه الشاكلة بدعم أي دولة أو جهة مقاومة وممانعة للمشاريع الأمريكية والإسرائيلية.
إنتصارات محور المقاومة مؤخرا ضد أدوات الإستكبار، من تكفيريين ومتطرفين دفعت بالأمريكيين والأنظمة التابعة لهم في المنطقة إلى محاولة تصفية القضية، وشرعنة الإحتلال والسعي لإستحصال حالة موافقة فلسطينية تجعل كيان الإحتلال جزءاً طبيعيا في المنطقة في محاولة للرد على محور المقاومة الذي يرى أن إسرائيل ليست إلا كيانا مسخا، وغدة سرطانية يجب إستئصالها، وآل سعود على وجه التحديد يمنحون الصهاينة الأمل ببقاء دولتهم التي بنيت على جماجم شعوب المنطقة، من خلال الإنفتاح المريب في العلاقات معهم، وفتح خزائن ثروات الجزيرة العربية للأمريكيين.
وكفلسطيني أتساءل حرقة على بلدي، أي المحورين ستكون له الغلبة؟ لكن السؤال الأهم: أين سيكون الإصطفاف الفلسطيني سيما في المرحلة القريبة المقبلة؟ سعيا لإستعادة الوطن، وإسترجاع الحقوق، وتطهير المقدسات.
أرباش لمفتي السعودية: علينا أن نكون يقظين لمحاولات زرع الفتنة بيننا
التقى رئيس الشؤون الدينية التركية، علي أرباش، الأحد، مفتي عام السعودية الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، ضمن الزيارة التي يقوم بها للسعودية، وتستمر 3 أيام.
وخلال اللقاء الذي جرى في مقر المفتي العام للمملكة بالرياض، أكد أرباش أن شعبي تركيا والسعودية يعملان على خدمة الإسلام والمسلمين، ودعا إلى اليقظة لمحاولات زرع الفتنة بين البلدين.
وأضاف: "من الضروري أن يتشاور علماء الدين في البلدين، وأن يتعاونوا معا خاصة فيما يخص التعليم الديني".
وأشار أرباش إلى أن الشعب التركي يطلق على الجهة الآسيوية من مضيق البوسفور في إسطنبول "حرم"؛ لأنها تقع في جهة الأراضي المقدسة في إشارة إلى مكانة السعودية في نفوس الأتراك.
وأضاف: "نحن إخوة في الإسلام، وفي هذا الإطار من الضروري أن نكثف مثل هذه الزيارات".
وتابع: "العالم الإسلامي يعاني من الكثير من المشاكل، وعلينا أن ننشر الفهم الصحيح للإسلام من أجل حلها".
وقال رئيس الشؤون الدينية التركية: "في الماضي زرعوا الفتنة بيننا عبر العنصرية، والآن يحاولون زرع الفتنة من خلال المذهبية"، مضيفا: "لذلك علينا أن نكون يقظين".
ولفت أرباش إلى حب المواطنين الأتراك الكبير للأراضي المقدسة، قائلا إن "مليونين و120 ألف تركي قدموا لإدارة الشؤون الدينية لأداء فريضة الحج العام الجاري، وسيتم اختيار 80 ألف منهم فقط بالقرعة للذهاب إلى الحج، كما أن أكثر من 500 ألف تركي يذهبون لأداء العمرة سنويا".
وأعرب أرباش عن أمله في أن تزيد حصة تركيا من الحجيج بـ10 آلاف حاج أو 20 ألفا بعد الانتهاء من أعمال توسعة الحرم المكي.
بدوره، أعرب مفتي عام السعودية عبد العزيز آل الشيخ عن ترحيبه الشديد بزيارة الوفد التركي، قائلا إن العلاقات بين البلدين تزداد توطدا يوما بعد يوم، ويظهر ذلك في زيادة عدد المواطنيين السعوديين الذين يذهبون إلى تركيا.
وشدد آل الشيخ على ضرورة أن يوحد المسلمون صفوفهم ليتمكنوا من مواجهة الهجمات الإرهابية التي تستهدف بلدانهم.
ووصل رئيس الشؤون الدينية التركية، مساء السبت، العاصمة السعودية الرياض، في إطار زيارة رسمية تستغرق 3 أيام، واستقبله والوفد المرافق له بمطار الملك خالد الدولي وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد السعودي، الشيخ صالح بن عبدالعزيز بن محمد آل الشيخ، والسفير التركي لدى السعودية، أردوغان كوك.
العراق يصدر قائمة جديدة بـ60 مطلوباً بينهم رغد صدام
اصدرت السلطات العراقية اليوم الاحد قائمة جديدة بـ60 مطلوباً لانتمائهم إلى تنظيمات داعش والقاعدة وحزب البعث.
وفي قائمة الأسماء التي اوردتها وكالة فرانس برس، يظهر خصوصا اسم ابنة رئيس النظام السابق، رغد صدام، التي تعيش حاليا في الأردن.
ومن بين الأسماء الأخرى، 28 من كوادر تنظيم داعش، و12 من قادة تنظيم القاعدة، و20 من قادة حزب البعث المنحل، إضافة إلى مناصبهم داخل التنظيمات، وبعضهم نشرت صورته.
وجميع تلك الأسماء تعود لعراقيين، ما عدا لبناني واحد هو الأمين العام السابق للمؤتمر القومي العربي معن بشور، المتهم بتجنيد مقاتلين "للمشاركة في الأنشطة الإرهابية" في العراق.
ولم يدرج في اللائحة اسم زعيم داعش أبو بكر البغدادي المتواري عن الأنظار. ورفض مسؤول أمني رفيع إعطاء الأسباب، إلا أنه أوضح أن القوائم تضم "أهم المطلوبين للقضاء العراقي وقررت الجهات الرسمية العراقية نشرها".
وفي العام 2014، تمكن تنظيم داعش من السيطرة على مساحة شاسعة في العراق ضمت محافظات نينوى والأنبار وأجزاء من كركوك وصلاح الدين وديالى، لكن القوات العراقية تمكنت من دحره بعد ثلاث سنوات من المعارك.
ومن الأسماء المدرجة في القائمة، "أمراء" ومسؤولو قواطع وممولون وداعمون ومنفذو اغتيالات ونصب عبوات ناسفة، ما زالوا فارين رغم انتهاء العمليات العسكرية في البلاد.
ومن بين هؤلاء فارس محمد يونس المولى، المشار إليه على أنه "والي أعالي الفرات" ومسؤول الهيئة العسكرية لقاطع ناحية زمار وسد الموصل، إضافة إلى صلاح عبد الرحمن العبوش "المجهز العام لولاية كركوك والمسؤول العسكري لولاية الزاب".
ومنهم أيضا صدام حسين حمود الجبوري وهو "أمير" ولاية جنوب الموصل والشرقاط، وكذلك محمود إبراهيم المشهداني وهو ضابط سابق في نظام صدام المقبور.
كما تضم اللائحة فواز محمد المطلك وثلاثة من أولاده، وهو ضابط سابق في فرقة "فدائيو صدام" وهي منظمة شبه عسكرية تشكلت في تسعينات القرن الماضي، وشغل منصب عضو في المجلس العسكري لتنظيم داعش.
ومن بين أبرز قياديي تنظيم القاعدة، برز اسم الزعيم العسكري في كركوك أحمد خليل حسن، وعبد الناصر الجنابي، المفتي والممول للتنظيم الارهابي في منطقة جرف الصخر جنوب بغداد، والتي كان يطلق عليها سابقا اسم "مثلث الموت".
أما بالنسبة إلى مجموعة النظام السابق، فجاء على رأس القائمة اسم محمود يوسف الأحمد، أحد قادة الحزب الذي حل في العام 2003.
وهذه المرة الأولى التي ترفع فيها السلطات العراقية السرية عن أسماء المطلوبين بتهمة "الإرهاب".
وأكد المسؤول الأمني نفسه لفرانس برس أن "السلطات ستقوم بالكشف عن أسماء المطلوبين على شكل قوائم".
وفي نفس السياق نقلت السومرية نيوز عن مصدر امني أن "الحكومة العراقية ستعمل على القبض على هؤلاء بالتنسيق مع الشرطة الدولية الانتربول"، دون الإدلاء بمزيد من التفاصيل.
يذكر أن العراق يعمل بالتنسيق مع الشرطة الدولية "الانتربول" للقبض على عدة شخصيات مطلوبة بتهم تتعلق بالإرهاب أو الفساد أو السرقة.
من يدير داعش في افغانستان ولماذا؟
بعد هزيمة داعش في العراق وسوريا، بدأت أمريكا بوضع خطة لإنتقال مقاتلي داعش إلى افغانستان، ليبدأوا الحرب من هناك، أولا للضغط على ايران من الشرق وثانيا على روسيا من الجنوب، وأيضا على الصين من الشمال الغربي، وكذلك على باكستان.
وكالة مهر للأنباء- تمارة المجالي: مع أنّ باكستان كانت لسنوات، تظهر بمظهر الحليف لأمريكا في المنطقة، لكن خلال الأسابيع الماضية، توترت العلاقات بين الطرفين. وعلى هذا الأساس برزت خلال الفترة الماضية تفجيرات وعمليات إرهابية في افغانستان، يقول مراقبون أنهّا وسيلة لتهيئة الأرضيّة لحضور داعش، التي أعلنت تبنيّها للعديد من هذه العمليات الإرهابية في افغانستان.
أصبح من الضروري على الشعب الأفغاني، أن يعي هذا الأمر، وأن يوحّد صفوفه لمواجهة داعش وإسقاط المؤامرة. في خطابه الذي وجهه للقوات المسلحة، مساء يوم 21 آب 2017، شرح الرئيس الأمريكي ترامب، إستراتيجيته لافغانستان، وهي قطع كل أشكال دعم الدولة للإرهاب. وبمعنى آخر، قطع المساعدات الباكستانية "للجهاديين"، بشكل عام، ولحركة طالبان على وجه الخصوص. نذكر أنّه، لإعطاء هوية لباكستان التي فصلها البريطانيون عن الهند، من خلال التلويح لهم بإقامة دولة هندوسية طائفية، أرسلت وكالة المخابرات المركزية آنذاك عميلها سعيد رمضان لنشر مذهب الإخوان المسلمين، ثم وبمساعدة أبو الأعلى المودودي، شكل ميليشيات الجماعة الإسلامية التي صاغت الدستور الباكستاني.
وعندما قرر مستشار الأمن القومي الأمريكي بريجنسكي في عام 1978، الإطاحة بالحكومة الشيوعية في افغانستان، إستنجد بالإخوان المسلمين، فأرسلوا له أسامة بن لادن ومجاهديه، فنظم بموازاة ذلك إنقلابا ضد ذو الفقار علي بوتو في باكستان، ووضع مكانه في قمة هرم السلطة، الجنرال محمد ضياء الحق، الذي كان عضوا في الجماعة الإسلامية، الفرع المحلي لجماعة الإخوان المسلمين. فصارت باكستان منذ ذلك الحين، وعلى الرغم من التقلبات والمنعطفات المختلفة، تشكّل العمود الفقري للجهاديين، ليس فقط لجهة عملهم في افغانستان، بل في باقي أنحاء العالم أيضا.
غير أنّ تورط الدولة الباكستانية في اللعبة الأنغلوسكسونية المزدوجة، قادها في نهاية المطاف نحو التفكك.
أطلقت الصين، ردّا على إحتمال هذا التفتت، برنامجا واسعا من المساعدات لباكستان، يرمي إلى الإستثمار في مشاريع بقيمة 50 مليار دولار، وإرسال ثلاثة آلاف عامل وفني صيني على جناح السرعة لبناء الجزء الباكستاني من "طريق الحرير"، فيما تعهدت بكين أيضا بتسليح باكستان. وهكذا بدأ النفوذ الأمريكي يشهد تراجعا حادا، على الرغم من الثلاثين مليار دولار التي إستثمرت في البلاد في عهد الرئيس بوش الإبن.
تم إستجواب رئيس الوزراء الإسلامي نواز شريف (خلف الجنرال ضياء الحق)، بعد تبدل الموقف السياسي للراعي السعودي. وقد تم عزله بقسوة بتهمة التهرب من دفع الضرائب، ووضع مكانه "مؤقتا" شهيد خاقان عباسي، صهر رئيس المخابرات الباكستانية في فترة الحرب السرية ضد الشيوعيين الأفغان. وفي أول رد فعل له على خطاب الرئيس ترامب، هرع عباسي مسرعا إلى الرياض في 23 آب، حيث إستقبله الأمير محمد بن سلمان وأعطاه التعليمات بالتعاون مع واشنطن.
لكن الأمور لا تدار بهذه البساطة من وجهة نظر الباكستانين، فقد قام مورتيمر دوراند عام 1893، برسم الحدود بين افغانستان وباكستان الحالي عبر تقسيم قبائل البشتون بين البلدين.
وخلال الحرب السرية ضد الشيوعيين الأفغان، شجع الأنغلوسكسون أجهزة المخابرات الباكستانية، على الإعتماد على هذه الجماعة العرقية، التي تنحدر منها طالبان. وبالتالي، عندما حاول الهنود لعب دور في مسرح العمليات هذا، إعتمدوا على غير البشتون، وخاصة الطاجيك.
يرى ترامب أنه إذا إبتعدت باكستان عن الولايات المتحدة، فإن الهند تبتعد عن روسيا وتقترب من إسرائيل (التي أصبحت أول مورد لها بالسلاح)، لهذا لم يدّخر جهدا في مناشدة نيودلهي لممارسة ضغوطها على إسلام آباد. في نهاية المطاف، وخلافا للدعاية التي تروج لها وسائل الإعلام الغربية لايزال ترامب ملتزما بسياسته، التي أرسى قواعدها في خطابه بالرياض في شهر أيار الماضي، الرامية لمكافحة الإرهاب في كل من افغانستان، وباكستان. لكن سياسة مكافحة الإرهاب الأمريكية، جلبت داعش إلى الأراضي الأفغانية، التي أصبحت اليوم تعيش مناخا خطيرا يهدد بالإنهيار.
أفاد كل من الجنرال جيمس ماتيس (وزير الدفاع) وجوزيف دانفورد (رئيس الأركان المشتركة أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ المنعقدة في 3 تشرين أول-أكتوبر 2017، أن الجيوش الأمريكية ستبقى إلى أجل غير مسمى في افغانستان، كي لايتسنى لطالبان أن تأمل في العودة إلى السلطة. لكن هل بإمكان هذه القوات اليوم، أن تعطي ولو تفسيرا واحدا حول كيفية وصول داعش لافغانستان؟ هل ستكون البديل والذريعة للقوات الأمريكية للبقاء على الأراضي الأفغانية مدة أطول وتهديد باكستان وغيرها من دول الجوار المستهدفة أمريكيا؟
كيف ذلك؟ والمؤشرات تؤكد كل يوم أن داعش وصلت إلى افغانستان بتسهيلات أمريكية؟
لقد دخلت الولايات المتحدة وبريطانيا أساسا إلى افغانستان، بحجة أنهما ترغبان بالإطاحة بحركة الطالبان التي حمت الشخص المسؤول عن هجمات 11 ايلول أسامة بن لادن، إستنادا إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة المتعلقة بحق الدفاع عن النفس. وبعد كل هذه السنوات، يؤكد البلدان أن أسامة بن لادن قد مات منذ فترة طويلة، وأن حركة طالبان لم تعد في السلطة.
لكن الولايات المتحدة قررت البقاء من الآن فصاعدا، لمنع طالبان من العودة إلى السلطة، وهو هدف لا يتفق مع المادة 51 من الميثاق. والواقع أن خطة مكتب تحويل القوات المسلحة (البنتاغون) قد خططت لإحتلال غير محدود لافغانستان بصفة خاصة، وآسيا الوسطى بشكل عام. والأخطر تهديد دول الجوار لافغانستان، فباكستان في مرمى الخطر والمطلوب أن تكون أرضية خصبة، للوصول إلى إيران و تهديد أمنها و سلامة أراضيها، وافغانستان أرضية خصبة لتهديد روسيا والصين.
وما تدعيه أمريكا من مزاعم أنها باقية لمكافحة الإرهاب هو لذرّ الرماد في العيون ولتغطية دورها وأهدافها. فبدل من أن تتواجد لمكافحة الإرهاب هي موجودة أساسا لإدارة الإرهاب إعتمادا على وكيلتها في المنطقة داعش./انتهى/
تمارة المجالي: باحث وخبير في الشان الإقليمي
هكذا فقد أبو مازن القدس
قرار أبو مازن "كسر الأواني" إزاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتخذ بعد أن كشفت أمامه تفاصيل خطة السلام الأميركية. الآن كشف التفصيل الذي أدى بأبو مازن الى القرار المتطرف- تقليص حضور السلطة الفلسطينية في القدس واختصاره على أبو ديس فقط.
أهمية ذلك أن كل المنطقة المسماة "الحوض المقدس" والتي تضم البلدة القديمة والتي داخل أسوارها جبل الهيكل (الحرم القدسي)، كل المربعات السكنية، وكذلك جبل الزيتون، مدينة دافيد وكل باقي المناطق حول البلدة القديمة- تصبح بحسب الخطة في الأرض السيادية لإسرائيل. في الماضي في عهد رؤساء الحكومة أولمرت وباراك، سجل تنازل مبدئي عن وحدة القدس. مع ذلك، في هذه الحالة، من الواضح للطاقم الأميركي أنه لا يمكن اقتراح تنازل كهذا.
الأميركيون يدركون أنهم إذا كانوا يريدون التقدم مع نتنياهو، فهم لا يستطيعون الاقتراح على إسرائيل أقل من ذلك حول القدس.
أبو ديس بلدة فلسطينية وليست حيا في القدس، لكن بالنسبة للسكان العرب شرقي القدس هي جزء من النسيج البلدي، تعمل كجزء لا يتجزأ عن المدينة وفيها جامعة القدس. وبسبب قربها من البلدة القديمة، أقامت فيها السلطة الفلسطينية بعد اتفاقات أوسلو سلسلة مؤسسات رسمية. الأشهر بينها هو مبنى البرلمان الفلسطيني. لكن الفلسطينيون لم يوافقوا على تحويل أبو ديس الى مركز حكم ولم يتخلوا عن مؤسسات الحكم في القدس.
مصدر في البيت الأبيض قال للصحيفة في رداً على ما ورد فيها :" للأسف أن القيادة الفلسطينية تحاول أن تظهر الاشمئزاز من خطتنا قبل الموعد، حتى أن الخطة لم تستكمل بعد ولم تكشف أمام الفلسطينيين. نحن نعلم ما ادعوا أنهم رأوه، نحن سنعرض اقتراحنا على نحو مباشر على الإسرائيليين والفلسطينيين في الموعد المناسب وعندما تكون الظروف مؤاتية. حتى الآن نحن نواصل العمل بجهد على مسودة الخطة".
الدرس الحادي عشر: الشيعة و المهدي الموعود (عج)
إنَّ فكرة المهدي الموعود ذلک المصلح العالمي ،وإنتظاردولته العادلة لم تخُّص الأديان ، بل هي فكرة أساسية عند كبار العلماء ومدارسهم الفكرية والفلسفية، وقد تطرق لبحثه غير واحد من رجالات العلم والمعرفة في الأديان والمذاهب السماوية ،وحينما تصرِّح الأديان بفكرة المنقذ العالمي فإنما تكشف عن ضمير إنساني يتطلع إلی الحياة الأففضل والمستقبل الأزهر، وحينما يصرِّح الإسلام بهذه الفكرة، إنما يصرِّح بحقيقة دينية أكيدة آتية لا محالة و يطرحُها بنحو أفضل مما طرحتها الأديان السابقة، وهذه الفکرة بغض النظر عن تفاصيلها موضع اتفاق جمهور المسلمين فإنّ روايات المهدي وانتظار الفرج على يديه وظهوره ليملأ الأرض عدلاً وردت عند كل من الشيعة والسنة.، ولکن حينما يتحدث الشيعة عن هذه الفكرة فإنما يقدِّمون البيان الأكمل في هذا الموضوع، ويشخِّصون مصداقه وهو الإمام محمد المهدي ابن الإمام الحسن العسكري رجل من ذرية رسول الله (ص) ومن ولد الحسين(ع) الذي ولد في سنة 255 هـ في سامراء، وهو الآن حي يرزق غائب عن الأنظار ولکن يقوم بمهامّه وينتظر الإذن من الله للظهور والقيام لإقامة العدل والقسط في العالم.
المهدي الموعود في الشَّرايع السماوية
إنَّ فكرة حتمية ظهور المنقذ العالمي وإنتظار ذلك الوعد الإلهي ،يعبّر عن حاجة فطرية عامة للإنسان وتقوّم هذه الحاجة على تطلع الإنسان إلى الكمال، فهي فكرة قديمة وليست مقصورة على الإسلام، وقد تعرّض القرآن لهذه الفكرة والوعد الإلهي الذي جاء في الزبور وهو كتاب داوود، والذِّكر وهو التوراة، کتاب موسی(ع) ،بقوله تعالى: “وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِي الصَّالِحُونَ” ([1]). ولابدَّ أن يتحقق هذا الوعد الإلهي يوماً مّا، ولو كان هذا اليوم هو آخر يومٍ من عمر الدنيا كما ورد عن رسول الله (ص) : «لو لم يبقَ من الدهر إلا يوم واحد لبعث الله رجلاً من أهل بيتي يملؤها عدلاً كما ملئت جوراً» ([2]).
إنّ أمثال هذه الآيات والروايات التي لم نذكر إلا نماذج منها، شواهد على أنَّ قيادة العالم ستنتهي لعباد الله الصالحين، وهذا الأمر لا خلاف فيه بين الأديان والمذاهب، وهذه الحقيقة من شأنها أن تساعد على إسقاط و بطلان الشبهة القائلة بتفرّد الشيعة بالقول بالمهدوية،وبطلان الشبهة القائلة بأن منشأ هذه الفكرة اليهود ، وبطلان القول بأنَّ المهدوية أسطورة ، إذ ليست هناك أسطورة تحظى بإجماع الأديان السماوية ويتبناها العلماء والمفكرون والفلاسفة. وأيضاً تساعد على بطلان قول القائل بأنَّ فكرة المهدوية وليدة الظروف السياسية الحرجة التي عاشها أتباع أهل البيت (ع) ، فما أكثر المظلومين والمضطهدين على مَرِّ التاريخ وعبر الزمن وفي شتى بقاع الأرض ومع ذلك لم يعرف عنهم هذا الاعتقاد، وما أكثر الأفراد والجماعات التي آمنت بهذه الفكرة بدون معاناة لظلم واضطهاد.
إذن الإيمان بحتمية ظهور المصلح الديني العالمي وإقامة الدولة الإلهية العادلة في كل الأرض من نقاط الاشتراك البارزة بين جميع الأديان والمذاهب، والاختلاف بينهم إنما هو في تحديد هوية ومصداق هذا المصلح العالمي الذي يحقق جميع أهداف الأنبياء والأوصياء،وسنبحث حول هوية هذا المنقذ والمصلح العالمي، وسوف نبرهن على أنّه قد ولد ولا زال موجوداً ولكن غاب عن الأنظار لمصلحة علمها عند الله سبحانه وتعالى، والمتتبع للأحاديث الصحيحة الواردة في المهدي المنتظر (عج) في كتب علماء أهل السنّة سيجدها تنسجم مع روايات علماء الشيعة وتؤكد حقيقة واحدة،وهي: أن نسب المهدي(عج) يرجع إلى رسول الله (ص) وأنه من أهل البيت (ع) ، من ولد فاطمة (س) وقد ولد في منتصف شعبان سنة، 255 من الهجرة في سامراء وهو محمد بن الحسن العسكري (ع)، وهو الإمام والخليفة الثاني عشر بعد الرسول (ص) الذي يملأ الله به الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً، وبهذا المعنى وردت روايات كثيرة عن النبي (ص) وأهل بيته (ع) ،ويتطلب منّا بحثٌ كهذا الرجوع لمرويات الفريقين من الشيعة والسُّنة والمصادر التاريخية لمعرفة ذلک المصلح المنتظر والمهدي الموعود([3]).
المهدي الموعود (عج) في روايات أهل السنّة
نرى بأنَّه قد خرّج أحاديث المهدي جماعة کثيرة من أئمة الحديث من علماء أهل السنة،حيث يقول صاحب عون المعبود في شرح سنن أبي داوود: «إعلم أن المشهور بين الكافّة من أهل الإسلام على مرّ الأعصار، أنه لابُدّ في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت (ع) يُؤيد الدين،ويظهر العدل ويتبعه المسلمون، ويستولي على الممالك الإسلاميّة،ويُسمّى بالمهدي، ويكون خروج الدجال بعده، وأنّ عيسى (ع) ينزل بعد المهدي، أو ينزل معه فيساعده على قتل الدَّجال، ويأتّم بالمهديّ في صلاته، وخرّج أحاديث المهدي جماعة من الأئمة منهم أبو داوود، والترمذي، وابن ماجة، والحاكم، والطبراني وأبو يعلى وإسناد أحاديث هؤلاء بين الصحيح والحسن والضعيف »([4]).
وقال أحمد بن حجر الهيثمي الشافعي (المتولد عام 974 هـ) في كتابه (الصواعق المحرقة) في آخر الفصل الثالث من الباب الحادي عشر ما هذا نصّه: «أبو محمد الحسن الخالص، ولد سنة اثنتين وثلاثين ومئتين... مات بسُرَّ من رأى، ودفن عند أبيه وعمّه، وعمره ثمان وعشرون سنة، ويقال: إنّه سُمّ أيضاً، ولم يخلّف غير ولده أبي القاسم محمد الحجة، وعمره عند وفاة أبيه خمس سنين، لكن أتاه الله فيها الحكمة، ويسمى القائم المنتظر، قيل لأنّه سُتِرَ بالمدينة وغاب فلم يعرف أين ذهب»([5]).بل ذهب ابن حجر تبعاً للنصوص إلى تكفير منكر المهدي فقد أجاب في الفتاوى الحديثية حين سئل عن من ينكرون خروج المهدي المنتظر فقال: فهؤلاء المنكرون للمهدي الموعود به في آخر الزمان وقد ورد في حديث عن أبي بكر الإسكافي أنّ النبي صلى الله عليه (وآله) وسلّم قال: «من كذب بالدجال فقد كفر، ومن كذب بالمهدي فقد كفر».
وروی ابن حجرفي صواعقه عن اُمّ سلمةأنَّهاقالت: سمعت رسول الله (ص) يقول: «المهدي من عترتي ، من ولد فاطمة » ([6])، وروی عن علي (ع) عن النبي (ص) : «المهدي منّا أهل البيت، يصلحه الله في ليلة » ([7]).وروی ابن تيمية عن ابن عمر قال: قال رسول الله (ص) : «يخرج في آخر الزمان رجل من ولدي، اسمه كاسمي وكنيته ككنيتي، يملأ الأرض عدلاً كما مُلئت جوراً فذلك هو المهدي» ([8]). وفي مسند ابن حنبل عن حذيفة بن اليماني قال: خطبنا رسول الله (ص) فذكّرنا بما هو كائن، ثم قال: «لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد، لطوّل الله عزّ وجل ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلاً من ولدي اسمه اسمي» فقال سلمان الفارسي : يا رسول الله من أي ولدك؟ قال (ص) : «من ولدي هذا» وضرب بيده على الحسين(ع)([9]).
وقال ابن خلكان (المتوفی عام 681 هـ) في وفيات الأعيان: «أبو القاسم محمد بن الحسن العسكري بن علي الهادي بن محمد الجواد المذكور قبله، ثاني عشر الأئمة الإثني عشر على اعتقاد الإمامية المعروف بالحجة... كانت ولادته يوم الجمعة منتصف شعبان سنة خمس وخمسين ومئتين» ([10]).
هذا بعض المأثورات من علماء أهل السنة في الإِمام المهدي(عج)، أما علماءالشيعة فأدلتهم العقلية والنقلية في موضوع الإِمام المهدي بكل جوانبه كثيرة ، نتطرق إليها بإختصار:
المهدي الموعود (عج) عند الشيعة
قد ألَّف علماء الشيعة كتباً كثيرة استوفت وغطت كل التساؤلات حول موضوع الإِمام المهدي: مثل كتاب الغيبة لمحمد بن إبراهيم النعماني، وكمال الدين وتمام النعمة لمحمد عليِّ بن بابويه القمي، وكتاب الغيبة لمحمد بن الحسن الطوسي وتطرق إلی هذا الموضوع المفيد في الفصول، وفي الإرشاد ،والعلامة المجلسي في بحارالأنوار ،وهناک الکثير من الکتب والمقالات القديمة والحديثة التي تناولت هذا البحث.
وقد استعرض کتَّاب الشيعة الأدلة العقلية والنقلية من الآيات والروايات في موضوع المهدي المنتظر(عج) نذکر بعضها:
الدليل العقلي علی وجود الإمام المهدي(ع)
من أهمِّ الأدلة العقلية في موضوع المهدي المنتظر هي: قاعدة اللطف، ومفاد هذا الدليل أنّ العقل يحكم بوجوب اللطف على الله تعالى وهو فعل ما يقرِّب إلى الطاعة ويبعِّد عن المعصية ويوجب إزاحة العلة وقطع العذر بما لا يصل حد الإِلجاء لئلا يكون للناس على الله حجة فكما أنّ العقل حاكم بوجوب إرسال الرسل وبعثة الأنبياء ليبينوا للناس ما أراد الله منهم وللحكم بينهم بالعدل: كذلك يوجب نصب الإِمام ليقوم مقامهم تحقيقاً لنفس العلة، فإنّ الله لا يخلي الأرض من حجة، وليس زمان بأولى من زمان في ذلك، إلى آخر ما أوردوه.
المهدي الموعود في الآيات والروايات
لقد أورد السيد هاشم التوبلي البحراني في کتابه (المحجة فيما نزل في القائم الحجَّة) ما يقارب (133آية) من الايات المؤلة والمفسّرة حول الإمام المهدي المنتظر ،وأمّا الأحاديث لقد أحصی العلماء أربعمئة (400) حديثاً عن النبي (ص) في المهدي الموعود من طرق أهل السنة، کما اُحصيت أکثر من ستة آلاف (6000) رواية من النبي وأهل بيته (ع) من طرق الشيعة ، وسنذكر هنا بعضاً من الآيات والروايات.
أمَّا الآيات منها قول الله تعالى: : “ وَعَدَ اللَّهُ الَّذينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَني لا يُشْرِكُونَ بي شَيْئاً وَ مَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ “ ([11]). فقد فسرت هذه الآية بخروج المهدي وتحقيق هذه الأمور على يديه([12]) . ومنها قوله تعالی: “وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّة وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ” ([13]) وهذه الآية وإن وردت في شأن بني إسرائيل واستيلائهم على زمام الأمور بعد تخلصهم من قبضة الفراعنة، ولكن هذا التعبير (ونريد) يشير إلى إرادة إلهية مستمرة، ولذلك طبقت الآية في الكثير من الروايات على زمن ظهور المهدي (عج) ([14])
وأمَّا الروايات التي استدل بها الشيعة في موضوع المهدي الموعود (ع) فلقد جمعها علماؤهم في مجموعة من الکتب قديماً وحديثاً ، فمن الکتب القديمة: الغيبة للنعماني، کمال الدين للشيخ الصدوق، الغيبة للطوسي وبحار الأنوارللمجلسي( کتاب الفتن والمحن وکتاب تاريخ الحجة بن الحسن (ع))، ومن الکتب الحديثة: معجم أحاديث الإمام المهدي، وكتاب منتخب الأثر للصافي الگلبايگاني و هناک كتب اُخرى .
والروايات التي مرَّ ذکرها من مصادرکتب أهل السنة قد روتها أيضاً المصادر الشيعية ونضيف علی ذلک حديث الثَّقلين حيث يستفاد منه عدة معاني ومفاهيم ومصاديق منها: قضية ضرورة بقاء عَلَم من أعلام أهل البيت (ع) في کلِّ عصر إلی قيام يوم السَّاعة.
المهدي الموعود في حديث الثَّقلين
إنّ الأمر النّبوي بوجوب إتّباع الثَّقلين مطلقاً، والإخبار عن عدم افتراقهما إلي يوم القيامة، دليل علی بقاء أهل البيت (ع) إلی يوم القيامة، بمعنی توفّر عَلَم من أعلامهم علی طول الزمان إلی يوم القيامة، فالالتزام بأقوالهم وأفعالهم، يمثّل الالتزام الكامل بما أمر به النّبيّ (ص) وبالتالي هو أمر الله تعالي، هذا من جهة، ومن جهة أخری، فأنّ النّبيّ (ص) قد قرنهم بالكتاب العزيز، وعليه فكما أن الكتاب هو الحجة البالغة لله تعالی علي خلقه، فكذلك أهل البيت (ع) ، وفي مقابل هذا فإنّ اتّباع غيرهم بما يخالفهم لا يكون كذلك، لأنّه ربّما يوقعهم في الخطأ أو الزيغ. وقد أشار إلي المعني المذكور ابن حجر بما نصّه :« وفي أحاديث الحثّ علي التمسّك بأهل البيت إشارة إلي عدم انقطاع متأهل منهم للتمسّك به إلی يوم القيامة كما أنّ الكتاب العزيز كذلك ، ولهذا كانوا أماناً لأهل الأرض... »([15]).
إذن إضافة علی الروايات الخاصَّة بلزوم وجود خليفة الله وحجَّته في الأرض دائماً وأنَّ الأرض لا تخلو من الحجَّة ولو خلت لساخت بأهلها کما ورد هذا المعنی في عدَّة أحاديث ينقلها علماء الفريقين الشيعة والسُّنة، فإنَّ حديث الثقلين أيضاً يثبت تواجد خليفة الله وحجَّته في هذا العصر وهوصاحب العصر والزمان الحجَّة بن الحسن العسکري المهدي الموعود الذي به ثبتت الأرض والسَّماء وبه رزق الوری.
هذه إشارة إلى إجماع المسلمين على موضوع المهدي الموعود. ويبقی الکلام أنَّ هذا الإمام والمنقذ والمصلح العالمي لماذا غيِّب عن الأنظار، و أين هو الآن وماذا يفعل؟
غيبة الإمام المهدي (عج) عن الأنظار
لعلّ أهم بحث يرغب المسلم معرفته، ويتعطّش المؤمن الموالي لإستماعه وفهمه، هو البحث عن غيبة الإمام المنتظر (عج)، ومعرفة الأسباب التي دعت إلى هذه الغيبة والعوامل الكامنة خلف احتجابه عن أنظار المسلمين وعدم قيامه بمهامه كإمام وزعيم في السَّاحتين الاجتماعية والسياسية، كما يهم القرّاء والمستمعين معرفة معنى الغيبة وأسبابها ومعرفة توابع الغيبة من امتداد عمره الشريف إلى يومنا هذا، وعدم خضوع الإمام لظاهرة الشيخوخة وغيرها من المسائل المتعلقة بالغيبة والظهور، التي سوف نتحدث عنها باختصار.
ومعنى غيبة الإمام المنتظر (عج) هو اختفاؤه عن عيون الناس حسب إرادة الله، فلا تراه العيون مع كونه موجوداً أو يراه البعض ولكن لا يعرفه، كما دلَّت على ذلك بعض الروايات، ولذا عند ظهوره يقول الكثير من الناس إني قد رأيته من قبل، وقد يراه بعض أصحاب الإيمان والتقوى من أولياء الله، و سنتطرق لذكر بعض القصص والحكايات المرتبطة بهذه اللقاءات ، في البحث حول غيبته الکبری،وقبل ذلك لابدَّ من الحديث حول أسباب غيبة الإمام المنتظر (عج).
أسباب غيبة الإمام المنتظر(عج)
لا شك أنَّ الغيبة هي من أسرار الله وهو أعرف بأسبابها وفوائدها الحقيقية ولكن هناك أسباب صرَّحت بها الأخبار والأحاديث، ومن تلك الأسباب أن حياة الإمام المهدي (عج) كانت مهددة بالقتل من قبل الحكّام العباسيين فكانوا يبحثون عنه في كل مكان حتى فتشوا دار الإمام العسكري (ع)، ولذا كان الإمام العسكري(ع) يحاول إخفاء ولادة الإمام (عج) عن عامّة الناس، تحفّظاً على حياة ولده من شرّ الحكّام العباسيين وهكذا استمر الخطر عليه من قبل سائر حكّام الجور ، لأنهم علموا بأن المهدي (عج) هو الذي يدمِّر كيانهم، ولا زال الخطر محدقاً بالإمام (عج) وهذا الأمر سبب طول غيبته، لذا فإنّ شيعته دائماً يدعون له بالسلامة من الأعداء ، وثمَّة سبب آخر علِّل به غيبة الإمام (عج)، وهو امتحان العباد و اختبارهم، وتمحيصهم، فقد ورد عن النبي (ص) انه قال: «أما والله ليغيبنَّ إمامكم شيئاً من دهركم، ولتُمَحَصُنَّ، حتى يقال: مات أوهلك بأي وادٍ سلك، ولتدمعن عليه عيون المؤمنين» ([16])أو مجازاة وتأديب الأمة التي ما عرفت قدر أئمتهم ، فعن الإمام الباقر(ع)« إنَّ الله إذا كره لنا جوار قومٍ نزعنا من بين أظهرهم » ([17]).
و بما أنَّ للقائم غيبتان كما هو المشهور والمذكور في الرِّوايات فلا بدَّ من الحديث حول تاريخ الغيبة الصغرى، ثمَّ الحديث حول غيبته الکبری وفوائده فيها.
الغيبة الصغرى للإمام المهدي(عج)
قد اختلف العلماء والمحدثون حول بداية الغيبة الصغرى، وأنّها هل بدأت من أوائل عمر الإمام المهدي (عج) وفي عهد والده أم بدأت بعد شهادة الإمام العسكري؟ و المشهور هو القول الثاني فتكون الغيبة الصغرى للإمام بدأت في سامراء من عام (260هـ. ق) بعد وفاة أبيه الإمام العسكري(ع) ومن سرداب([18]) بيته، حيث کان في ذلك المکان، آخرمحاولة للقبض علی الإمام (عج) أوإغتياله من قبل الخليفة العباسي المعتضد بالله ([19]).
لقد حُوصِر بيت الإمام (عج) من قبل الخليفةالعباسي وخرج الإمام (عج) من سرداب البيت ولم يروه بقدرة الله ،فسُمیَّ واشتهر بعد ذلك المکان بسرداب الغيبة ، واصبحت هذه القصة موضع إتهام الشيعة في آرائهم، والحقيقة بما أنَّ هذا البيت والسِّرداب الذي فيه کان محلاً لمولد الإمام و مسکناً له ولأبيه وجدِّه (ع) ،فهو مکان محترم عند الشيعة يزورونه ، وحيث أنَّ الإمام المنتطر لاموضع له يقصد فيه جاءت کلمات أهل البيت (ع) للحثِّ علی إستحباب زيارته في ذلك المکان وليس أکثرمن ذلك. ([20])
لقدوقعت الغيبة الصغری لتكون مقدمة تمهيدية للغيبة الكبری لئلا يصطتدِم المؤمنون منها إذا وقعت،واستمرَّت إلى عام (329 هـ. ق) الذي توفي فيه النائب الرابع للإمام (عج) أبو الحسن علي بن محمد السَّمري وحينئذ تكون الغيبة الصغرى 69 عاماً.و في زمن الغيبة الصغرى لم يکن يعلم بمكان الإمام(عج) إلا خاصّة شيعته، وقد عيَّن الإمام (عج) نوَّاباً عنه وأولى مهامهم ربط الأمّة به بواسطهم، و تعتبر النيابة الخاصة من المناصب المهمة التي لا تليق إلا بمن تتوفر فيه الصفات اللازمة من االأمانة والتقوى والورع وكتمان الأمور وتنفيذ الأوامر والتعليمات الواصلة من الإمام (عج) وغير ذلك من الشروط.
ولا يخفى أن النيابة الخاصة أهم وأعلى من النيابة العامة التي هي مرتبة الاجتهاد للعلماء والفقهاء والمراجع في زمن الغيبة الكبرى، ولا نريد الخوض في هذا البحث أكثر من هذا، وإنّما نكتفي بذكر أسماء النوّاب الأربعة بحسب الترتيب الزمني كما يلي:
النائب الأوّل: أبو عمرو عثمان بن سعيد بن عمرو العمري الأسدي (وكيل الإمام الهادي والعسكري (عج) ) ،ولمَّا توفي قام بتجهيزه ولده محمد بن عثمان السفير الثاني و دفنه في بغداد.
النائب الثاني: ابنه أبو جعفر محمد بن عثمان بن سعيد العمري وهو أطول السفراء بقاءً في السفارة ، وقدتوفى سنة (304 هـ ق) ودفن عند والدته في بغداد في منطقة الخلاني.
النائب الثالث: أبو القاسم الحسين بن روح القمّي الشهير بالنوبختي المتوفى سنة(326 هـ.ق) وقبره في بغداد في النوبختية
النائب الرابع: أبو الحسن علي بن محمد السَّمُري المتوفى سنة(329 هـ ق) والمدفون في بغداد، وكانت سفارته ثلاثة اعوام من اقصر السفارات.
و کان هناك وكلاء آخرون للإمام - غير هؤلاء الأربعة - يقومون بدور بين الإمام والسفراء أو بين الإمام والناس ومن بين هؤلاء الوكلاء علي بن مهزيار الأهوازي، وأحمد بن إسحاق بن سعيد بن مالك الأشعري القمي وكان واسطة بين القميّين والأئمة الجواد والهادي والعسكري (ع) وأدرك شطراً من غيبة الإمام المهدي (عج)، وهُو الذي عرَّف عليه الإمام العسكري ولده المهدي (عج) حينما سأله عن خليفته وأراه إيّاه وحدّثه ببعض ما يكون من أمره .
ونظراً لأهمية منصب السفارة بين الناس حاول الكثير اكتساب هذا الشرف ولو كذباً وزوراً وذلك بعد أعوام قليلة بعد النُّواب الأربع، وأوَّل من ادَّعی ذلك الحسن الشُريعي وكان من اصحاب الهادي والعسكري، ومن بعده محمَّد بن نُصير النُميري ثمَّ الكرخي وهما من اصحاب العسكري وبعدهم الصوفي المشهور الحسين بن منصور الحلّاج وغيرهم .
وهكذا استمرت النيابة الخاصة للإمام المهدي (عج) إلى عام (329 هـ ق) الذي توفي فيه النائب الرابع وهو أبو الحسن علي بن محمد السَّمُري، وقبل ستة أيام من وفاة السفير الرابع أخرج للمؤمنين توقيعاً من الإمام المهدي (عج) يعلن فيه انتهاء الغيبة الصغرى وعهد السفراء المعيَّنين من قبل الإمام مباشرة إيذاناً ببدء الغيبة الكبرى وكان هذا آخر توقيع صدر عن الإمام في الغيبة الصغرى ونص التوقيع هو:
بسم الله الرحمن الرحيم
« يا علي بن محمد السَّمُري، أعظم الله أجر إخوانِك فيك فإنَّك ميت ما بينك وبين ستَّة أيام، فاجمع أمرَك ولا توصِ إلى أحد فيقوم مقامك بعد وفاتك. فقد وقعت الغيبة التامة، فلا ظهور إلا بإذن الله تعالى ذكره وذلك بعد طول الأمد وقسوة القلوب وامتلاء الأرض جوراً، وسيأتي لشيعتي من يدعي المشاهدة ألا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذّاب مفتر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم» ([21]).
الغيبة الكبرى للإمام المنتظر (ع)
كما أشرنا سابقاً فقد انتهت الغيبة الصغرى بوفاة النائب الرابع للإمام المهدي (عج) وذلك في سنة (329 هـ. ق) وابتدأت الغيبة الكبرى، ولا تزال مستمرة إلى الآن وبذلك انقطعت طرق الاتصال بالإمام المهدي (عج)، وقد أرشد الإمام (عج) الشيعة لحل مشاكلهم وأخذ معالم دينهم بإرجاعهم إلى رواة الأحاديث والعلماء في التوقيع الذي كتبه إلى أحد وجهاء الشيعة وهو إسحاق بن يعقوب، بواسطة النائب الثاني محمد بن عثمان والذي جاء فيه: «... وأمّا الحوادث الواقعة، فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجة الله عليكم...»([22]).
وينقل المرحوم الطبرسي في كتاب «الاحتجاج» عن الإمام الصادق (ع) انه قال ضمن حديثٍ: «وأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه حافظاً لدينه مخالفاً لهواه مطيعاً لأمر مولاه فللعوام ان يقلدوه» ([23]).فقد فوض الإمام (ع) شؤون المسلمين في زمان الغيبة الكبرى إلى الولي الفقيه([24]) الجامع للشرائط، وصحيح أنَّ منصب الفتوى والقضاء كان قد جعل للفقهاء من قبل بواسطة الأئمة (ع) وفي عهدهم إلا أنَّ شرعية المرجعية والزعامة والحكومة تبدأ من تاريخ الغيبة الكبرى وهي مستمرة إلى ظهور الإمام صاحب الأمر والزمان وعندما يظهر يكون هو المرجع والزعيم والحاكم إن شاء الله.
وفي ضوء الغيبة الكبرى للإمام المهدي (عج) أثيرت بعض الشكوك والأوهام وتبادرت إلى أذهان الناس. بعض التساؤلات،عن جدوى وجود الإمام المهدي (عج) حال غيبته الكبرى وما فائدة الناس به وما ينتفعون منه وكيف عمّر إلى هذا اليوم؟ وغيرها من الشبهات والتساؤلات، نطرح بعضها ونجيب عنها بإختصار.
ما الفائدة في وجود إمامٍ غائبٍ؟
لقد وردت أحاديث متعددة تذكر فوائد وجود الإمام الغائب(عج) ووجه الانتفاع به، وفيما يلي نذكر بعضها:عن جابر بن عبد الله الأنصاري أنه سأل النبي (ص) : هل ينتفع الشيعة بالقائم (عج) في غيبته؟
فقال (ص) : «إي والذي بعثني بالنبوة، إنَّهم لينتفعون به،ويستضيئون بنور ولايته في غيبته، كإنتفاع الناس بالشمس وإن جللها السحاب» ([25]).فالشمس أمان للمجموعة الشمسيّة من الفناء والزوال وفيها فائدة عظيمة للإنسان والحيوان والنبات والهواء والماء والجماد، ومن الواضح أن السحاب لا يغير شيئاً من تأثير الشمس، وفوائدها، وإنّما يحجب الشمس عن الرؤية - في المنطقة التي يخيم عليها السحاب - فقط. والإمام المهدي (عج) الذي شُبِّه بالشمس وراء السحاب هو الذي بوجوده يتنعم البشر وهو أمان لأهل الأرض، لأنّ الأرض لا تخلو من الحجة ولو خلت لساخت بأهلها،وورد هذاالمعنى في رسالة الإمام المهدي (عج) إلى إسحاق بن يعقوب: «... وإني لأمان لأهل الأرض كما أنّ النجوم أمان لأهل السماء... » ([26]).
وبالإضافة إلى هذا فانّ إمام العصر أرواحنا فداه يحضر في مواسم الحج كل عام، ويتردد على المجالس والمحافل، وما أكثر المشاكل التي يحلها بواسطة أو من دون واسطة لبعض المؤمنين،ولعل الناس لا يرونه ولا يعرفونه ولكن الإمام (عج) يراهم ويعرفهم، وقد ظفر كثير من الناس بلقائه خلال الغيبة الصغرى والكبرى ورأوا كثيراً من معاجزه وكراماته، وحُلَّت على يديه مشاكل عدد من المؤمنين، ومسائل علماء الدين .
هذا والإمام يرعى شيعته، ويمدهم بدعائه الذي لا يحجب، وقد أعلن ذلك في إحدى رسائله للشيخ المفيد، فقد قال(ع): «إنّا غير مهملين لمراعاتكم ولا ناسين لذكركم، ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء ([27])، واصطلمكم ([28]) الأعداء... » ([29]).
كيف عمَّر الإمام (ع) إلى هذا اليوم؟
إن الاعتقاد بغيبة الإمام المهدي (عج) عن الأنظار واستمراره إلى حين يأذن الله تعالى له بالظهور، يستلزم عمراً طويلاً ومفتوحاً مع انفتاح الزمن كيف نعالج ونجيب على هذا السؤال؟
قد عولجت هذه المسألة بإجابات عديدة نذكر الملخَّص منها، وهي أنَّ طول عمر الإنسان وبقاءه قروناً متعددة أمر ممكن منطقياً و علمياً، و العلم سائر في طريق تحقيق هذا الإمكان، وعلى هذا الضوء نتناول عمر الإمام المهدي (عج) وما أحيط به من استفهام أو استغراب، فإنّ عمر الإمام المهدي (عج) قد سبق العلم نفسه وليس ذلك هو المجال الوحيد الذي سبق فيه الإسلام حركة العلم.
ولكن لنفترض أنَّ العمر الطويل غير ممكن علمياً، فماذا يعني ذلك؟ يعني أنَّ إطالة عمر الإنسان كنوح والخضر ولقمان بقدرة الله وإرادته، وبخلاف القوانين الطبيعية والعلم، وبذلك تصبح هذه الحالة معجزة عطلت قانوناً طبيعياً في حالة معينة، وليست هذه المعجزة فريدة من نوعها، وقد عطل هذا القانون للحفاظ على إبراهيم، فقيل للنار حين ألقي فيها إبراهيم “قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ” ([30]) فخرج منها كما دخل سليماً لم يصبه أذى إلى كثير من القوانين الطبيعية التي عطلت لحماية أشخاص من الأنبياء والأولياء وهكذا يتضح أن العمر الطويل أمر ممكن علمياً أوبنحو المعجزة وقد تحقق ذلك بالنسبة إلى بعض الأنبياء والأولياء كما تحدَّث عنه القرآن الكريم.
وإذا نظرنا إلى موضوع العمر على ضوء القرآن ومن الناحية العقائدية وجدناه أمراً عادياً جداً، لأنَّ كل مؤمن يعتقد أن الآجال بيد الله تعالى، فإذا قدّر الله تعالى لأحدٍ من عباده طول العمر فمن البديهي أن يهيّئ له الأسباب المادية، والطبيعية الموجبة لطول العمر، ومن الممكن أن يطوّل عمره بأمور ممّا وراء الطبيعة لا نعرفها، فهو قادر على كل شي ء فكما طوّل الله عمر آدم ونوح ولقمان وغيرهم من المعمرين، وطوّل عمر النبي الخضر الذي بقى حياً من عهد النبي موسى (ع) إلى يومنا هذا، وطوَّل عمر النبي عيسى الذي عرج به إلى السماء وبقى حيّاً إلى يومنا هذا وسوف ينزل من السَّماء عند قيام الإمام المنتظر (عج) ويصلي خلفه ، فهو قادرعلى أن يطوّل عمر الإمام المهدي (عج) إلى متى ما يشاء.
وتتجلى القدرة الإلهية في تحقيق مشيئته ، وإخضاع الطبيعة، في قصّة النبي يونس (ع) الذي “فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ * فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ” ([31]) فالظاهر من هذه الآية أن يونس (ع) لو لم يكن من المسبحين في بطن الحوت للبث حيّاً في بطنها إلى يوم القيامة.
أليس الله بقادر على أن يحفظ وليّه من الموت ويعمره آلاف السنين ليظهره في الوقت المناسب ليقوم بالإصلاح الشامل لجميع جوانب الحياة فإنّه آخر مصلح عالمي ادّخره الله للبشر.
مكان الإمام المهدي (عج) و إمكان رؤيتة
تصرّح بعض الأحاديث الشريفة بأنَّ من سيرته (عج) في غيبته الكبرى حضور موسم الحج في كل عام وهي فرصة مناسبة للإلتقاء بالمؤمنين من أنحاء أقطار العالم وإيصال التوجيهات إليهم ولو من دون التعريف بنفسه صراحة.ولا شك أن الإمام المهدي (عج) يحضر في كثير من الأماكن المقدسة الاُخری کمسجد النبي (ص) والمسجد الأقصى ومسجد الكوفة ومسجد السهلة المنتسب إليه وهكذا يحضر المراقد المشرفة كمرقد جده النبي المصطفى (ص) ومراقد أجداده أئمة الهدى (ع) في المدينة المنورة والعراق وإيران، فيزور تلك الأماكن المقدسة والمقامات العالية ويصلي فيها ويدعو لشيعته ومحبيه كما انه لا يستبعد أنَّ الإمام (عج) يحضر مجالس ومحافل المؤمنين بالأخص العلماء الربانيين ولعل الناس لا يرونه ولا يعرفونه ولكن الإمام (عج) يراهم ويعرفهم،وتتبارك تلك المجالس والمحافل بحضوره ودعائه لهم.
ومن جملة الأماكن المقدسة التي لا يستبعد أن يحضر فيها الإمام صاحب الأمر والزمان (عج) هو: مسجد جمكران المقدَّس([32]) المنتسب إليه في قم المقدسة عش آل محمد (ع) ومدفن السيدة فاطمة المعصومة بنت موسى بن جعفر كريمة أهل البيت (ع) ، وهذا المسجد هو مكان يجتمع فيه المؤمنون المنتظرون في ليالي الأربعاء والجمعة من مختلف أنحاء إيران وخارجها لأداء العبادات الدينية ، ويذكرون فيه اسم الله ويدعون فيه لتعجيل ظهور الإمام (عج) ،وهذا الاجتماع العبادي المتواصل أسبوعياً تحت راية الإمام الحجة (عج) وتحت قبة بنيت باسمه الشريف في مدينة قم المقدسة اجتماع يرمز إلى النصر للولاية والتمهيد للظهورفي بلد الولاء والمحبة لأهل البيت (ع) .
ويستفاد من عدد من الأحاديث الشريفة أنَّ للإمام المهدي (عج) جماعة من الأولياء المخلصين يلتقون به باستمرار في غيبته الكبرى ومن أهل كل عصر، وتصرِّح بعض الأحاديث بأنّ عددهم ثلاثون شخصاً، فعن الإمام الصادق (ع) قال: «لا بدَّ لصاحب هذا الأمر من غيبة ولا بدَّ له في غيبته من عزلة ونعم المنزل طيبة وما بثلاثين من وحشة » ([33]) . وليس من أفراد هذا العدد الأهل والعيال إذ لم تذکر الروايات کون الأمام في زمن غيبته متزوجاً وله أولاد فإذا کان الإمام ليس متزوجاً فذلک لأسباب ومصلحة إلهية کما کان النبي عيسی(ع)، ولکن يظهر من بعض الروايات أنَّ في زمن الظهور يکون للإمام أهل وعيال ، کمافي رواية أبي بصير عن أبي عبدالله بقوله:« يا أبا محمد! کأني أری نزول القائم في مسجد السهلة بأهله وعياله. قلت يکون منزله؟ قال: نعم، هو منزل إدريس ...» ([34])، وروي عنه (ع): «للقائم غيبتان إحداهما قصيرة والأخرى طويلة، الغيبة الأُولى لا يعلم بمكانه إلا خاصّة شيعته والأخرى لا يعلم بمكانه فيها إلا خاصّة مواليه»([35]) وجاء في بعض الأحاديث بأنّ الخضر (ع) من خاصّة مواليه و مرافقيه في غيبته ولعله يستعين بهؤلاء الأولياء المخلصين للقيام بمهامٍّ، كحفظ ورعاية المؤمنين وتسديد العلماء ودفع الأخطار عنهم والتمهيد لظهوره.
الإنتظار الحقيقي وتكاليف المؤمنين زمن الغيبة
الإنتظار الحقيقي لظهور المهدي الموعود (عج) الذي يكون عبادة بل أفضل الأعمال والعبادات كما صرحت به الروايات ([36]) هو الإنتظار البنّاء الباعث للتحرك والإلتزام الديني ولا يتحقق هذا الانتظار الحقيقي إلا ضمن الشروط التالية التي تعتبر من تكاليف المؤمنين الموالين للإمام المهدي المنتظر (عج) في زمن غيبته الكبرى.
أولاً - ترسيخ معرفة الإمام المهدي (عج) والإيمان بإمامته في زمن غيبته والإعتقاد بظهوره وبدوره التاريخي في اصلاح المجتمع البشري، والقيام بارساء دعائم دولة عادلة كريمة تملأ الأرض قسطاً .
ثانياً - تربية النفس واعدادها بصورة كاملة من خلال العمل بالكتاب والسنّة والتمسك بالثقلين كتاب الله وعترة نبيه (ص) ثمَّ التحرك بدعوة الناس إلى الحق وتربية أنصار الإمام (عج) للتمهيد لظهوره. قال الإمام الصادق (ع): «من سرَّه أن يكون من أصحاب القائم فلينظر وليعمل بالورع ومحاسن الأخلاق وهو منتظر، فإن مات وقام القائم بعده كان له من الأجر مثل مَن أدركه... » ([37]).
هذا والإمام المهدي (عج) قد صرّح بحقيقة إنتظار فرجه في كتابه إلى الشيخ المفيد ، بقوله: «فليعمل كل امرء بما يقرب به من محبتنا، ويتجنب ما يُدنيه من كراهتنا وسخطنا فإنّ أمرنا بغتة فجاء ة حين لا تنفعه توبة ولا يُنجيه من عقابنا ندم على حوبة ([38]) والله يلهمكم الرشد، ويلطف لكم في التوفيق برحمته»([39]).
ثالثاً- ومن أهمِّ تكاليف المؤمنين في عصر الغيبة التي أكّدتها الأحاديث الشريفة، هو الدعاء للإمام المهدي (عج) بالحفظ والسلامة من الأعداء والتصدق عنه ولتعجيل فرجه وظهوره والنصر على أعدائه والمواظبة على زيارته وغير ذلك مما ذكرته الروايات وقد جمعت في كتاب «مكيال المكارم في فوائد الدعاء للقائم» وكتاب«وظائف الأنام في غيبة الإمام» لآية الله السيد الأصفهاني.
ومن أفضل الأدعية التي يندب بها الإمام الحجة لتعجيل ظهوره، هو دعاء الندبة المعروف الذي تستحب قراءته في كل جمعة، وقد اعتاد شيعة الإمام ومحبوه ومنتظروه أن يقرأوا هذا الدعاء كل جمعة في الأماكن المقدسة والمشاهد المشرّفة وفي البيوت.ومن تلك الأدعية المهمة المعروفة التي ينبغي لكل مؤمن منتظر أن يدعو بها في زمن الغيبة، هو دعاء الإمام الصادق (ع) الذي علمه لزرارة وقال له: إذا أدركت زمن غيبة القائم ادع بهذا الدعاء: «اللهمّ عرفني نفسك فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف رسولك، اللهمّ عرفني رسولك...»([40]).
ومن أفضل الزيارات التي يُزار بها الإمام الحجة (عج) هي زيارة آل ياسين، التي وردت من ناحيته المقدسة. وهناك أدعية وزيارات تضمَّنت تجديد العهد بالامام المهدي(عج)والبيعة له والدُّعاء لحفظه والتعجيل لظهوره و التي يزار بها الامام (عج)أو يدعی له وهي ما بين أدعية و زيارات قصيرة ومتوسطة وتفصيلية.
علائم ظهور الإمام المنتظر(عج)
يمكننا أن نقسِّم علائم ظهور الإمام المنتظر (عج) حسب ما نتلخّصه من الأحاديث، إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأوّل: العلائم العامة التي تحدث قبل الظهور بعشرات السنين، وهي التي تتحدث عن الإنحرافات التي تنتشر في المجتمعات الإسلامية وغيرها من الظلم والجور والفسق والفجور وارتكاب الذنوب والمحرمات، فتتلوث بها المجتمعات البشرية وقد تحقَّق الكثير من تلك العلامات.
القسم الثاني: العلائم التي تحدث قبل ظهور الإمام المهدي(ع) بسنوات قليلة، وهذه العلائم كثيرة وقدذكرتها أغلب الكتب التي اُلّفت حول الإمام المهدي الموعود، منها: كسوف الشمس في النصف من شهر رمضان، وخسوف القمر في آخره على خلاف القاعدة ،أي: خلاف القاعدة الطبيعية الفلكية التي يكون كسوف الشمس يحدث في أواخر الشهر وخسوف القمر يحدث في أواسط الشهر القمري ([41]). ومنها: خروج الدَّجال الأعور من قرية بين الشام والعراق وقيل هو أصله من إصفهان ([42])،ويفتك بالمؤمنين ويتبعه اليهود ،ونهاية هذا المجرم تكون على يدي الإمام المنتظر (ع) والنبي عيسی(ع) ([43]).ومنها: هلاك يأجوج ومأجوج وهم قوم من الرُّوس على يدي النبي عيسی(ع) ([44])،وهكذا موت خليفة في الحجاز إسمه عبدالله، حيث لا يجتمع الناس بعده علی أحدٍ ([45]). ومنها: خروج الرايات السُّود من خراسان.
القسم الثالث: العلائم المحتومة لظهور الإمام المهدي (عج) وهي التي تحدث قطعاً وتكون مقارنة لظهور الإمام، وهذه العلائم خمسة كما جاء في حديث الإمام الصادق (ع): «قبل قيام القائم خمس علامات محتومات: اليماني والسفياني، والصيحة، وقتل النفس الزكية والخسف بالبيداء » ([46]).
1 - النداء أو الصيحة السماويّة:عن الإمام الصدق (ع):« الصيحة في شهر رمضان تکون ليلة الجمعة لثلاث وعشرين مضين من شهر رمضان » ([47]) وهذا النِّداء بواسطة جبرئيل ليعلن للبشريَّة أنَّ الحق في ال محمد (ص) ويبَّشر بظهور المهدي (عجج) ويدعو الناس إلی متابعته كما ورد عن النبي (ص) :« إذا نادی منادٍ من السماء أنَّ الحقَّ في ال محمد فعند ذلك يظهر المهدي علی أفواه النَّاس ...» ([48]).
2 و3 - خروج السفياني وإنخساف الأرض بجيشه: من العلامات المحتومة هي خروج السفياني من الشام، وهذاالرجل أمويّ النسب من ولد عُتبة بن أبي سفيان واسمه «عثمان بن عنبسة » وهو من أخبث الناس ومن ألدّ أعداء أهل البيت (ع) ، فهو يظهر في الشام ويستولي عليها ثم يجهّز جيشاً فيرسل قسماً منه إلى العراق فيحتل المدن الكثيرة ومنها النجف والكوفة ويرسل قسماً آخر من الجيش نحو المدينة ويعبث جيش السفياني بالمدينة قتلاً ونهباً ثلاثة أيام، ثم يتجه الجيش نحو مكة لإلقاء القبض على الإمام المهدي (ع) وفي الصحراء الفاصلة بين المدينة ومكة تنخسف بهم الأرض فتبلعهم جميعاً وعندئذ ينهض الإمام القائم (عج) من مكة المكرمة ثم يسير نحو المدينة ثم من المدينة نحو الكوفة ويفرّ السفياني من العراق إلى الشام ويرسل الإمام جيشاً يتعقب السفياني وبالتالي يتم القضاء عليه في بيت المقدس ويحزّون رأسه([49]).
4 - خروج اليماني:وهي من أفضل رايات الحجَّة وأهداها ،كما روي عن الإمام الباقر (ع) أنه قال: «وخروج السفياني واليماني والخراساني (الهاشمي) في سنة واحدة،في شهرٍ واحد، في يوم واحد...، وليس في الرايات أهدى من راية اليماني، هي راية هدى لأنه يدعوكم إلى صاحبكم»([50]).
5 - قتل النفس الزكية: يعتبر ذبح النفس الزكية بين الركن والمقام من العلائم المحتومة التي تحدث قبل قيام القائم (عج) بأيام قليلة ، كما جاء ذلك في حديث الإمام الصادق (ع) ([51]).وقد ذكراسمه في رواية الإمام الباقر (ع) وانَّه حسني:«...وقتل غلام من آل محمد بين الركن والمقام ،اسمه محمد بن الحسن ،النفس الزكية ...فعندذلك خروج قائمنا » ([52]).وجاء في بعض الروايات ، أنَّ هذا الغلام يخرج من خراسان أو من ناحية الديلم في شمال إيران فيجيبه رجال من طالقان،([53]) ويحارب جيش السفياني وينتصر عليهم، ثمَّ يرسله الإمام المهدي(عج) إلی مكة ليمهِّد له الظهور فيقتلونه أهل مكة بين الركن والمقام ويبعثون برأسه إلی السفياني وعند ذلك بعد أيام قليلة يظهر صاحب هذا الأمر. ([54])
ظهور وقيام الإمام المهدي (عج)
قد ورد في الأخبار أنّ بداية ظهور الإمام المهدي (عج) وخروجه عن الاستتار يكون في المدينة المنورة، و يصل خبر ظهوره إلى السفياني وقد استولى على بلاد الشام فيرسل السفياني جيشاً إلى المدينة للقضاء على الإمام (عج)، ولكن الإمام يخرج من المدينة قاصداً مكة المكرمة للقيام من هناك، و يتوجه الجيش الذي أرسله السفياني للقبض علی الإمام نحو مكة و قبل الوصول يخسف الله بهم الأرض جميعاً و تبلعهم في البيداء بين مكة و المدينة، و يصل المهدي (عج) إلى مكة و تمرّ الأيام القليلة و يعلن الإمام (عج) قيامه منها في يوم السبت يوم عاشوراء من الأعوام الفردية كماورد عن الإمام الصادق (ع)، أو يوم الجمعة کما في بعض الروايات، ولعل الجمع بين التأريخيين هو أن ظهوره يكون يوم الجمعة وفيها يخطب خطبته في المسجد الحرام فيما يكون خروجه منها باتجاه الكوفة يوم السبت. ([55])
ويحضر الإمام المهدي (عج) في ذلك اليوم في المسجد الحرام ويُصلي ركعات عند مقام إبراهيم (ع) ويقف بين الركن والمقام ويخطب في الناس كراراً ويستنصرهم ويشير إلى مظلومية أهل البيت (ع) ، وأوّل مَن يبايعه في مكة جبرئيل، ثم يبايعه صفوة أصحابه وهم ثلاثمئة وثلاثة عشر رجلاً (313) بعدد أصحاب أهل بدر، حيث جاءوا من شرق الأرض وغربها واجتمعوا في مكة، وهم أصحاب الألوية وحكّام الله في أرضه، وهؤلاء لم يسبقهم الأولون، ولا يدركهم الآخرون كما عبّر عنهم الإمام الصادق (ع)، ثم يبايعه سائر الناس من أهل الحجاز واليمن وأصحاب رايات السُّود من إيران،و« الأبدال من الشام ،والنجباء من أهل مصر،والأخيار من أهل العراق » ([56]) وغيرهم حتى يتم أنصاره عشرة آلاف، من مختلف أقطار العالم، ثم يسيرالإمام(عج) من مكة إلى المدينة، بعد أن ينصب فيها والياً من قبله، وهناك في المدينة يقوم بأعمال وانجازات، ثم ينصب والياً من قبله ويتوجه من المدينة نحو العراق، ويستقر في الكوفة ويتَّخذها عاصمة لخلافته وحكومته إقتداءً بجدِّه الإمام علي (ع) كما أخبر بذلك النبي (ص) وأهل بيته (ع) ([57]) .
وعندما يدخل الكوفة يوحِّد الرَّايات، وفي الكوفة يلتحق السيد الحسني وجيشه بالإمام (ع) ويبايعونه، ثم الإمام المهدي (ع) وبعدما تستقيم له في الكوفة الأمور، يتوجه نحو الشام للقضاء على السفياني، ويصل الإمام المهدي (ع) بجيشه إلى فلسطين، عندها ينزل السيد المسيح عيسى (ع) من السماء ويقتدي به في الصلاة، وينصره في حربه مع جيش السفياني ([58]).
دور النَّصاری واليهود في زمن الظهور
إن َّنزول النبي عيسى بن مريم (ع) من السماء والاقتداء بالإمام المهدي (عج) من الحقائق الثابتة عند جميع المسلمين، ولعلّ الحكمة في نزوله هي تقوية الإمام المهدي(ع)، إذ لاشك أنّ النصارى الحقيقيين إذا سمعوا بأن عيسى ابن مريم (ع) قد نزل من السماء واقتدى بالإمام المهدي (عج) ستجد الکثير من المسيحيين يدخلون تحت راية الإمام المهدي (عج) ويعتنقون الدين الإسلامي.
وأمّا اليهود الحقيقيون فإنهم يجتمعون عند الإمام المهدي (عج) فيخرج لهم ألواح التوراة الحقيقية فيجدون فيها أوصاف الإمام وعلائمه، فيؤمنون به ويعتنق الكثير منهم دين الإسلام، وأمّا سائر الأديان والملل، فيدعوهم الإمام إلى الإسلام الصحيح الكامل فيتقبله أكثر الملل والشعوب وتنقاد له أكثر الدول والحكام ، ولا شكَّ أنَّ الذي لا ينقاد إلى الحق ويقف أمام قيام المهدي(عج) فإن الإمام يستخدم القوة من السيف والوسائل الأخرى، لإخضاع هؤلاء ([59]).
إيران الإسلام تُمهِّد لظهور الحجة (عج)
لقد كان للإيرانيين الدور البارز والمشهود في مساندة الرسالة المحمدية من بداية عصر الرسالة إلی يومنا هذا، والروايات الواردة عن المعصومين والعلماء وتاريخ الإسلام يشهد لذلك ومن أراد الإطلاع علی ذلك فليراجع كتاب الإسلام وإيران للإستاذ الشهيد مرتضی مطهري ، بتعريب الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي .
وحسب الروايات والأحاديث الواردة سيكون للإيرانيين الدور المهم في التمهيِد لظهور المهدي(عج) ومواكبة ومؤازرة المسيرة الإصلاحية لنهضة حفيد الرسول (ص) حتی النصر النهائي، وتشكيل دولته العالمية ، ويمكن تلخيص تلك الأعمال البارزة التي سيقومون بها في ظل حركة الظهور المقدس وإقامة الدولة الكريمة ، في ضمن الأمور التالية :
أولاً:وجود أنصار المهدي(عج) الخواص من إيران : إنَّ حضور عدد كبير من إيران بين أصحاب الإمام الخواص ، هو خير دليل علی الدور المهم الذي سيقوم به الإيرانيون في نهضة الإمام الحجة (عج) ،وهؤلاء من مدن الأهواز والدَّيلمان و الرَّي وطهران وشيراز وطوس خراسان وطالقان وقزوين وقم وغيرها من المدن، وأكثرهم عدداً من منطقتي طالقان وقم ([60]) . وقد ذكرتهم الروايات منها الرواية المنقولة عن أمير المؤمنين (ع) في دلائل الإمامة ([61]) وبحسب ما نستفيد من الأحاديث لقم دورً كبير في التمهيد لظهور الإمام المنتظر (عج) ، وسوف يكون لهم الدور الفعال في قيامه وتشكيل دولته العالمية ، لقد ورد عن الإمام الصادق (ع):«إنّما سمّيت قم؛ لأنّ أهلها يجتمعون مع قائم آل محمّد (ص) ويقومون معه ويستقيمون عليه وينصرونه»([62]). وبالنسبة إلی طالقان([63]) . عبرَّ عن رجالها في الروايات بكنوز الطالقان ،فقد روی ابن اعثم الكوفي في كتاب الفتوح عن أميرالمؤمنين (ع) أنَّه قال:«ويحاً للطالقان فإنَّ فيها كنوزاً ليست من ذهب ولا فضَّة ولكن بها رجال مؤمنون عرفوا الله حقَّ معرفته وهم أيضاً أنصار المهدي في آخر الزمان ». ([64])
ثانياً: خروج الرايات السود و أهل المشرق بقيادة الخراساني و شعيب بن صالح:من العلامات الحتمية التي وردت في سياق علامات الظهور،تلك الروايات التي تشير إلی الرايات السود لقوم من المشرق ومن خراسان ،يخرجون لنصرة المهدي ومؤازرته في قتال أعداء الدين،و لا شک أنَّ هؤلاء القوم من أهل إيران ، فعن النبي (ص) : «إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وإن أهل بيتي سيلقون بعدي بلاء وتطريدا وتشريدا حتى يأتي قوم من نحو المشرق أصحاب رايات سود، يسألون الحق فلا يعطونه، فيقاتلون فينصرون، فيعطون ما سألوا فلا يقبلوها حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي، فيملأها عدلا كما ملأوها ظلما فمن أدرك ذلك منكم، فليأتهم ولو حبوا على الثلج فإنه المهدي » ([65])، وفي رواية أخری عنه (ص) تصرِّح بأنَّ هؤلاء الناس من المشرق، هم من أهل خرسان:« إذا رأيتم الرايات السُّود قد جاءت من قبل خراسان فاستقبلوها مشياً علی أقدامکم، لأنَّ فيها خليفة الله المهدي (عج) »([66]).
ثالثاً:إنَّ وقوع نهضة الشعب الإيراني وانتصار ثورته الإسلامية المباركة في عصرنا هذا التي بدأت من قم بقيادة الإمام الخميني ، وأثمرت بتشكيل الحكومة الإسلامية والتي لا زالت تواصل الإثمار والعطاء بقوةٍ بقيادة الإمام الخامنئي هو دليل آخر على مكانة إيران والإيرانيين ودورهم في التمهيد لظهور الحجة المنتظر (عج) كما تشير إلى ذلك الرواية التالية الواردة عن الإمام الصادق (ع) :«کأني بقومٍ خرجوا من المشرق يطلبون الحق..... ولا يدفعونها إلاَّ إلی صاحبكم، قتلاهم شهداء ،أما إني لو أدرك ذلك لأبقيت نفسي لصاحب هذا الأمر» ([67])
إنَّ ماتقوم به الجمهورية الإسلامية في عصرنا هذا من التَّصدي لأعداء الدِّين و الدَّعوة إلی الإسلام المحمدي الأصيل في قبال الإسلام الأمريكي الذي يُروِّجه الغرب ،و الدِّفاع عن الشعوب المستضعفة ودعم حركات التحرير في العالم، ومساندة المقاومة الإسلامية في لبنان وفلسطين وأفغانستان والعراق وغيرها من البلدان تجاه الإستكبار العالمي ،كلّه في الواقع يشكِّل التَّمهيد العام لظهورالإمام الحجة المنتظر (عج)، و سيصبح هذا النظام الإسلامي بشعبه وحكومته من القواعد الأساسية لتشكيل دولة ذلك المصلح العالمي إن شاءالله.
دولة المستضعفين و المحرومين
لقد وعد الله المستضعفين أن يستخلفهم في الأرض ،وقد أخبر القرآن بهذا الوعد الإلهي الذي جاء في الزبور وهو كتاب داوود، والذِّكر وهو التوراة، بقوله تعالى: “وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِي الصَّالِحُونَ”([68]). والآية الأخرى التي تشير إلى هذا الوعد الإلهي،قوله تعالى:” وَعَدَ اللَّهُ الَّذينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَني لا يُشْرِكُونَ بي شَيْئاً وَ مَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ “ ([69]).
والآيتان المذكورتان تنصَّان وتؤكِّدان علی ذلك الوعد اللإلهي المقدس بإستخلاف المستضعففين علي الأرض من الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، ويتمثَّل هذا الإستخلاف الکامل و التَّمکين التام بإشادة دولة الحق العالمية في الكرة الأرضية،وذلك في آخر الدهر ونهاية مسيرة الإنسان في هذه الحياة ،و هي دولة الإمام المهدي(عج) والذي عبَّر عنها في الروايات، بدولة آل محمد (ص) ،وفي الأدعية بالدولة الکريمة، وستكون هذه الدَّولة آخر الدُّول کما أخبر بذلك الإمام الصادق حيث قال (ع) :
«لكل أناس دولة يرقبونها ودولتنا في آخر الدهر تظهر» ([70])
وکما أخبر بذالك الإمام الباقر (ع) حيث قال: «إنّ دولتنا آخر الدول، ولن يبقى أهل بيت لهم دولة إلا ملكوا قبلنا، لئلا يقولوا إذا رأوا سيرتنا: إذا ملكنا سرنا مثل سيرة هؤلاء، وهو قول الله عزّ وجل «وَالْعاقِبَة لِلْمُتَّقِينَ» ([71]).
وطالما دعونا الله وندعوه دائماً لتحقيق هذه الدولة الکريمة التي فيها عزُّ الإسلام وأهله: اللهم إنا نرغب إليك في دولة كريمة تعزّ بها الإسلام وأهله وتذل بها النفاق وأهله وتجعلنا فيها من الدُعاة إلى طاعتك والقادة إلى سبيلك وترزقنا بها كرامة الدنيا والآخرة ([72]).
وتتكون هذه الدولة الكريمة التي طالما انتظرها المستضعفون في الأرض، بعد ما يظهر المهدي (عج) ويقوم بالأمر من مكة المكرمة ويسير نحو المدينة ثم يتوجه نحو العراق ويستقر في الكوفة، ويتخذها مركزاً وعاصمة لخلافته ودولته العادلة، ثم يفتح الإمام(عج) شرق العالم وغربه ويبعث الثلاثمائة والبضعة عشر رجلاً إلی الآفاق كلها ولاة من قبله في الأمصار المهمة ([73]). وينشر الإمام(عج) الإسلام في جميع أرجاء العالم، ويسير ويحكم ويطبق الإسلام حسب كتاب الله وسنّة نبيه وجده أمير المؤمنين (ع) ويحكم بين الناس بعلم الإمامة ولاينتظر شهادة الشهود ولا إقامة البينة من المدّعي، يقول الإمام الصادق (ع): «إذا قام قائم آل محمد (ص) حكم بين الناس بحكم داود، لا يحتاج إلى بيّنة، يلهمه الله تعالى فيحكم بعلمه، ويخبر كل قوم بما استبطنوه» ([74]).
وتنص الأحاديث الشريفة أنه(عج) يسير بسيرة جده (ص) ، ولكن ثمة فروقاً بين السيرتين تفرضهما بعض الخصوصيات الزمانية لكل منها، كما في سياساته العسكرية والإدارية والقضائية فالإمام يحكم بين الناس بعلمه إذا لم تك بينة كما اشار جدِّه الإمام الصادق(ع) في الحديث السابق، وهي من خصوصيات الإمام(عج)، فلا يضر ذلك بحقيقة أن سيرتيهما واحدة.
إنجازات الدولة الكريمةو بركاتها
لا شك انَّ عصر الإمام المهدي (عج)، يصبح من أفضل العصور منذ خلق الله آدم (ع)، ومن الصحيح أن نسمي عصر الإمام بعصر النور وعصرالعلم و الثقافة لأنّ في عصره تتكامل العقول والعلوم للبشرية الإسلامية وغيرها من العلوم الطبيعية والتجريبية و... وتنعم البشرية في دولة المهدي(عج) بالأمن والرخاء والعدالة والحرية وجميع مستلزمات الحياة الكريمة.
وخلال حكمه تظهر الأرض بركاتها وتزداد الثروة وينعدم الفقر ويعيش البشر حياة سعيدة في أمن وأمان، لا فقر ولا حرمان ولذلك يرضى عنه ساكن الأرض وساكن السماء كما أخبر عن ذلك جدّه المصطفى (ص) : فعن أبي سعيد الخدري عن النبي (ص) قال: «تنعم أمتي زمن المهدي نعمة لم ينعموا مثلها قط، ترسل السماء عليهم مدراراً، ولاتدع الأرض شيئاً من النبات إلا أخرجته والمال كُدُس، يقوم الرجل فيقول: يا مهدي أعطني فيقول خذ» ([75]).
وهكذا يسود الإسلام والسلام في كافة بقاع الأرض، وترى الشعوب والحكومات تدخل في دين الإسلام أفواجاً، وينعم جميع البشر في ظلِّ هذه الدَّولة الكريمة.وتستمر حكومة الإمام المهدي (عج) حوالي عشرين سنة حسب ما جاء في روايات أهل البيت (ع) منها قول الإمام الصادق (ع) «يملك القائم (ع) تسع عشرة سنة وأشهراً»([76]) وهناك أقوال أخرى حول مدة حكومته([77]) .
شهادة الإمام الثَّاني عشر (عج)
وبعد أن تحقق دولة الإمام المهدي(عج) أهدافها ، وبعد أن ينجز الإمام(عج) كل المهام المأمور إلهيا بإنجازها يتوفاه الله تعالى بالأجل المحدد ، ويدركه الموت الذي لا بد منه إمّا بالسم أو بالقتل فإنّ الإمام المهدي يشمله هذا الحديث «ما منا إلا مسموم أو مقتول» ([78]).
وبعد أن يغيب القمر الثاني عشر والأخير من أقمار أهل بيت النبوة (ع) فمن يغسل الإمام المهدي ويصلي عليه؟
إنَّ الأحاديث والزيارات تصرّح برجعة([79]) بعض الأئمة من أهل البيت (ع) ، وأول من يرجع هو الإمام الحسين (ع) حيث يقوم بتجهيز الإمام والصلاة عليه ودفنه ، يقول الإمام الصادق (ع) : «...فيكون الحسين(ع) هوالذي يلى غسله (عج) وكفنه وحنوطه ويواريه في حفرته»([80]) ،كما تصرِّح الروايات برجعة بعض الأنبياء والأولياء والمؤمنين ولو بصورة محدودة وبمهمَّة خاصة.
ومن الزيارات المأثورة المروية عن الأئمة (ع) التي فيها التَّصريح بالرجعة هي الزيارة الجامعة الكبيرة المروية عن الإمام الهادي (ع) وهي من أفضل الزِّيارات التي يُزار بها كل إمام من أئمة أهل البيت (ع) وفيها تقول«... مؤمن بإيابكم، مصدق برجعتكم منتظر لأمركم، مرتقب لدولتكم..»([81]). وفي زيارة الإمام المهدي (عج) المعروفة بزيارة آل ياسين، والتي صدرت من ناحيته المقدسة أيضاً تقول: «... وإنّ رجعتكم حق لاريب فيها... ». ولقد أراد الإمام المهدي (عج) من شيعته بأن يزوره بهذه الزيارة، (أي: زيارة آل ياسين) ثم يدعو له عقيبها بما يأتي من الدعاء المبارك، الذي فيه الدعاء له بالتعجيل في الظهور والنصر له على الأعداء.
وبعد فترة من شهادة الإمام المهدي(عج) ورجوع بعض الأشخاص، وبعد إنتهاء دولة آل محمد (ص) ([82])، تأتي نفخة الصورالاُلی من قبل إسرافيل فيموت من في السموات والأرض ، وتنتهي الحياة الدنيا ، ويأتي النداء الإلهي لمن الملک اليوم؟ فلا تجد جواباً من أحد ، فيأتي الجواب منه تعالی: لله الواحد القهَّار ، وتأتي النفخة الثانية فتقوم الأموات من الأجداث ينتظرون الحساب ، قال تعالی : “ وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ”([83]). وقال تعالی : “ وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ “ ([84]) . وبعد الحساب تبدأ الحياة الاُخروية الأبدية، ولا يعلم تفصيل ذالك كمَّاً وكيفاً إلاَّ الله سبحانه وتعالی .
([3]) إنَّ الأخبار الواردة حول المهدي (عج) تتمثَّل في مئات الروايات عن النبي(ص) وأهل بيته (ع) ،فراجع معجم أحاديث الإمام المهدي وكتاب منتخب الأثر للصافي الگلبايگاني والكتب الأخرى التي ألِّفت في هذا الموضوع.
([4]) عون المعبود في شرح سنن أبي داوود ، کتاب المهدي. وراجع أعيان الشيعة4: 348.
([5]) الصواعق المحرقة ،الطبعة الثانية : 124 وط.الثالثة: 313.
([6]) الصواعق المحرقة:141، الباب11،الفصل1 .
([7]) الصواعق المحرقة: 163، الباب11،الفصل1 و مسند ابن حنبل 1: 84.
([8]) منهاج السنّة لابن تيمية 4: 86 ، تذكرة الخواص لابن الجوزي : 363 .
([9]) مسند ابن حنبل 1: 378،ينابيع المودة 3: 63 باب 93.
([10]) وفيات الأعيان4: 176و 562
([12]) راجع تفاسير الآية في کنب التفاسير ، وراجع کتاب أعيان الشيعة4: 389 .
([15]) إشارة إلى الرواية التي أخرجها أبو يعلى، عن سلمة بن الأكوع: أنّ النّبيّ (ص) قال: «النجوم أمان لأهل السماء، وأهل بيتي أمان لأمتي» الصواعق المحرقة:2: 442، 546.
([16]) كمال الدين 2: 347،الباب33، الغيبة للنعماني: 153 ،الباب10.
([17]) بحار الأنوار 52: 90باب 20 ،علة الغيبة .
([18]) السِرداب هو قَبو تحت الأرض في البيوت القديمة يُلجأ إليه من حرِّ الصيف.
([19]) راجع القصة بکاملها في بحار الأنوار 52: 52 ،ح37.
([20]) راجع مفاتيح الجنان،الباب3،في الزِّيارات.
([21]) كمال الدين: 516، الغيبة لطوسي: 242،وقال العلامة المجلسي: لعله محمول على من يدّعي المشاهدة مع النيابة، وإيصال الأخبار من جانبه (عج) إلى شيعته على مثال السفراء، لئلا ينافي الأخبار التي مضت والتي ستأتي فيمن رآه (عج) (بحار الأنوار 52: 151 ).
([22]) هذا نص في كتاب (الغيبة) للشيخ الطوسي، أما في (كمال الدين) للشيخ الصدوق 2: 484 فقد ورد الشطر الأخير ـ من الحديث ـ هكذا: «وأنا حجة الله عليهم» وفي كتاب (الاحتجاج) للطبرسي 2: 470 لا يوجد لفظ «عليهم» ولا «عليكم».
([23]) الإحتجاج، للطبرسي 2: 263، بحار الأنوار 2: 88.
([24]) لقد بحثت مسألة ولاية الفقيه من جوانب متعدِّدة من قبل العلماء بعد الثورة الاسلامية، وقدألِّفت حولها الکتب الکثيرة .
([26]) كمال الدين 2: 485 ، الغيبة للطوسي: 177.
([27]) الأواء: الشدة ـ المصباح 2: 256.
([28]) إصطلمه: استأصله ـ القاموس 4: 140.
([29]) الاحتجاج للطبرسي 2: 598.
([32]) بني هذا المسجد بأمر من الحجة (عج)في السابع عشر من شهر رمضان المبارك سنة ثلاث وتسعين وثلاثمئة للهجرة (393 هـ ) في قرية جمكران من ضواحي قم علی ما أخبر به العبد الصالح الحسن بن مثلة الجمکراني ، وللاطلاع على تاريخه وكيفية انتسابه إلى صاحب الزمان والأعمال المندوبة فيه، عليك بمراجعة كتاب تاريخ قم للشيخ حسن القمي المعاصر للشيخ الصدوق، وکتاب (النجم الثاقب) للشيخ النوري، أوكتاب مفاتيح الجنان، وغيرها من الكتب التي اُلِّفت في هذا الموضوع.
([33]) أصول الكافي 1: 340، الغيبة للنعماني: 188.
([34]) الکافي 3: 495، بحارالأنوار3: 524.
([35]) أصول الكافي 1: 340 ،الغيبة للنعماني: 170.
([36]) راجع كمال الدين: 645، بحار الأنوار 52: 140.
([37]) بحار الأنوار 52: 140، الباب 22.
([38]) الحوبة: الخطيئة والحوب: الإثم ـ مجمع البحرين.
([39]) الإحتجاج للطبرسي 2: 599 .
([40]) أصول الكافي 1: 337، الغيبة للنعماني: 166، كمال الدين 2: 342.
([42]) معجم أحاديث الإمام المهدي 2 : 59ح415.
([43]) راجع منتخب الأثر: الفصل 6، الباب7: 570 وفي الفصل7، الباب 9: 602 .
([44]) معجم أحاديث الإمام المهدي 2 : 145ح487.
([46]) الغيبة للنعماني:133، كمال الدين 2: 650.
([49]) الغيبة للطوسي: 265، منتهى الآمال2: 656.
([50]) الغيبة للنعماني: 255 باب 14 ح13، وبحار الأنوار 52: 232.
([51]) كمال الدين 2: 649، وبحار الأنوار 52: 203.
([52]) بحار الأنوار 52: 192و 307
([53]) طالقان،منطقة واسعة تشمل مجموعة مدن و قری ،تقع بين طهران و قزوين.
([54]) بحار الأنوار 53: 15، وأعيان الشيعة 2: 75.
([55]) راجع كمال الدين2: 653، الإرشاد :378،وإعلام الوری:430.
([56]) معجم أحاديث الإمام المهدي 3 : 102ح645.
([57]) راجع غيبة الطوسي: 274، وبحار الأنوار13 :180.
([58]) راجع كمال الدين2: 653. والإرشاد :378 .
([59]) ولتوثيق المقولات بالروايات راجع بحار الأنوار14: 530 وكتاب منتخب الأثر.
([60]) من قم(18 رجلاً)، ومن طالقان (24 رجلاً )، راجع أعيان الشيعة 1: 84 .
([61]) راجع دلائل الإمامة:307 .
([62]) ترجمة تاريخ قم: 100، وفي بحار الأنوار 60: 216.
([63]) طالقان،منطقة واسعة تشمل مجموعة مدن و قری ،تقع بين طهران و قزوين.
([64]) بحار الأنوار 51: 87 باب ا ، وراجع أعيان الشيعة 1: 84 .
([65]) بحارالأنوار51: 82 باب 1 .
([66]) بحارالأنوار51: 82 باب 1 .
([70]) بحار الأنوار 51: 143 ح30.
([72]) فقرات من دعاء الإفتتاح( مفاتيح الجنان ، أعمال ليالي رمضان) .
([73]) راجع بحار الأنوار 52: 336.
([75]) الفصول المهمة: 288 فصل 12،ودلائل الإمامة:255.
([76]) الغيبة للنعماني، باب 26 ح 2.
([77]) راجع کتاب منتخب الأثر:492.
([78]) بحار الأنوار27: 217 ح19.
([79]) تعني الرجعة ،أن الله سبحانه وتعالى سيعيد أشخاصاً من الأموات الى الدنيا ، وأن هؤلاء على قسمين: مَن مَحَض الإيمان محضاً في حياته الاُولى، ومن كان قد محض الكفر، محضاً فيها، ثم يديل الله سبحانه وتعالى المحقين من المبطلين، والمظلومين من الظالمين، وأن ذلك سيحدث لدى قيام المهدي (عج) ، ثم يصيرون بعد ذلك الى الموت، وهناك من فسّر الرجعة بأنها تعني رجعة الحق الى نصابه وذلك على يد المهدي (عج) والرأي الأوّل هو الشائع بين الإمامية أخذاً بما جاء عن آل البيت G.والرجعة ليست من تلك الاُصول التي لا يسوغ الخلاف فيها، وقد أجاد الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء حيث يقول: «ليس التدين بالرجعة في مذهب التشيع بلازم، ولا إنكاره بضار،... (أصل الشيعة وأصولها:35)،ولمزيد الإطلاع حول الرجعة راجع إثبات الرجعة لإبن شاذان وکتاب الرجعة للشيخ الصدوق،وإثبات الرجعة للعلامة الحلِّي ، والشيعة والرجعة للمرحوم الشيخ محمد رضا الطبسي النجفي .
([80]) بحار الأنوار53: 103 ،باب29ح130.
([81]) عيون أخبار الرضا 1: 307، بحار الأنوار99: 131.
([82]) مايقارب أربعين يوماً بعد شهادة الإمام المهدي کما روي.
الدرس العاشر: الشيعة الإمامية وعصمة الأئمة (ع)
موضوع عصمة الأئمة عليهم السلام من المواضيع المهمة في عقيدة الشيعة الإمامية الإثنی عشرية وهو يرتبط باُمور مهمَّة منها مسألة الإمامة والخلافة بعد النبي (ص) ، وقد تفرّدت الإمامية من بين الفرق الإسلامية بإيجابها عصمة الإمام من الذنب والخطأ، وهوأمر مفروغ عنه عند الشيعة ، وقد استدلّوا عليها بوجوه من العقل والشرع وسنأتي بتلک الأدلة بعد ما نتعرف علی المعنی اللغوي والإصطلاحي للعصمة ونبين حقيقتها:
حقيقة العصمة
العصمة في اللغة هي: المنع ومنه قوله تعالى: “قالَ سَآوي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُني مِنَ الْماءِ قالَ لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلاَّ مَنْ رَحِمَ وَ حالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقينَ “ ([1]). وقال الراغب: العصم الإمساک والإعتصام الإستمساک، قال تعالی: “ لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ “ أي:لا شئ يعصم منه. ([2]).
وأما العصمة في إِصطلاح المتکلمين العدلية هي: لطف يفعله الله تعالى بالمكلف لا يكون له معه داع إلى ترك الطاعة ولا إرتكاب المعصية مع القدرة عليهما([3]). وأيضاً قالوا: «العصمة قوّة وملکة تمنع صاحبها من الوقوع في المعصية والخطأ، حيث لا يترك واجباً، ولا يفعل محرّماً، مع قدرته على الترك والفعل، وإلّا لم يستحقّ مدحاً ولا ثواباً» ([4]). وهذا التعريف هو الأدق والأصح. وواضح من هذه التعاريف أنّ العصمة لا إلجاء فيها وإنما هي مجرد مدد من الله تعالى واستعداد من العبد، فهي أشبه شيءٍ باستاذ يقبل على تلميذه لأنّه وجد عند التلميذ استعداداً أكثر من غيره لتلقي العلم، فالمعصوم قد بلغ من التقوى حدّاً لا تتغلّب عليه الشهوات والأهواء، وبلغ من العلم في الشريعة وأحكامها مرتبة لا يخطأ معها أبداً.ولا يدخل في مفهوم العصمة سلب القدرة عن المعاصي، ولا كون المعصوم مضطرّاً إلى فعل الطاعات؛ فإنّ ذلك يستدعي بطلان الثواب والعقاب.
وبعد ما تعرفنا علی معنی العصمة نأتي بالأدلة العقلية والنقلية التي ذکرها الشيعة في عصمة أئمتهم الإثنی عشر من أهل البيت (ع) .
الأدلة العقلية علی عصمة الإمام(ع)
الدليل الأول : إنّ مفهوم الإِمام يتضمن معنى العصمة لأنّ الإِمام هو الذي يأتم به الناس ، فلو جاز عليه الذنب فحين إقدامه على الذنب إما أن يقتدى به أو لا؛ فإن كان الأول كان الله تعالى قد أمر بالذنب وهذا محال، وإن لم يقتد به خرج الإِمام عن كونه إماماً فيستحيل رفع التناقض بين وجوب كونه مؤتماً به وبين وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا بتصور أنّ العصمة متضمنة في مفهوم الإِمام ولازمة لوجوده .
الدليل الثاني: لمَّا کانت الإمامةاستمراراً لوظيفة النبوّة والرسالة، وكان الإمام يملأ جميع الفراغات الحاصلة جرّاء رحلة النبيّ الأكرم (ص) ، فلا مناص من لزوم عصمته، وذلك لأنّ تجويز المعصية يتنافى مع الغاية التي لأجلها نصبه اللَّه سبحانه إماماً للأُمّة؛ فإنّ الغاية هي هداية الأُمّة ولا يحصل ذلك إلّابالوثوق بقوله، والاطمئنان بصحّة كلامه، فإذا جاز على الإمام المعصية والخلاف،أو الخطأ والنسيان، لم يحصل الوثوق بأفعاله وأقواله، وضعفت ثقة الناس به، فتنتفي الغاية من نصبه، وهذ اهو الدليل نفسه الذي استدلّ به المتكلّمون على عصمة الأنبياء .
وبعبارة اخری :إنّ الإمام منفّذ لما جاء به الرسول (ص) ، وحافظ للشرع، وقائم بمهام الرّسول كلّها، فلو جاز عليه الخطأ والكذب، لا يحصل الغرض من إمامته. نعم لو كانت وظيفة الإمام مقتصرة على تأمين السبل وغزو العدو والانتصاف للمظلوم وما أشبه ذلك، لكفى فيه كونه رجلًا عادلًا قائماً بالوظائف الدينية، وأمّا إذا كانت وظيفته کوظائف النبيّ (ص) ، فكون الإمام عادلًا قائماً بالوظائف الدينية، غير كاف في تحقيق الهدف المنشود من نصب الإمام.
الأدلة القرآنية على لزوم عصمة الإِمام(ع)
الدليل الأول: قوله سبحانه: “ وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ” ([5]).إنَّ النبي إبراهيم كان نبيّاً ورسولًا وقائماً بوظائف النبوة طيلة سنين حتّى خوطب بهذه الآية، واُعطي للخليل في أوآخر عمره الإمامة،وهي عهد الله يؤتيه من يشاء من عباده المعصومين والمراد من الإمامة في المقام هو منصب القيادة، وتنفيذ الشريعة في المجتمع بقوّة، ويعرب عن كون المراد من الإمامة في المقام هو القيادة والحکومة قوله سبحانه: “أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً»([6]). فالإمامة التي أنعم بها اللَّه سبحانه على الخليل وبعض ذرّيته هي الملك العظيم الوارد في هذه الآية. والمتأمّل في هذه الآيات يخرج بهذه النتيجة: أنّ ملاك إمامة الناس في ذرّية إبراهيم هي العصمة، غير أنّه ربّما تجتمع مع النبوة، كما في إبراهيم الخليل، ويوسف، وداود، وسليمان، وغيرهم، وربّما تنفصل النبوة عنها فيکون إماماً معصوماً زاده الله بسطة في العلم والجسم ولم يک نبيَّاً كما في طالوت حيث أخبر الله عنه في قوله تعالی: “ وَ قالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَ نَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَ لَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ وَ اللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ “ ([7]).
الدليل الثاني: قوله سبحانه: “أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ”([8]). والدليل في الآية أنّ اُولي الأمر الواجب طاعتهم يجب أن تكون أوامرهم موافقة لأحكام الله تعالى لتجب لهم هذه الطاعة ولا يتسنى هذا إلا بعصمتهم إذ لو وقع الخطأ منهم لوجب الإِنكار عليهم وذلك ينافي أمر الله بالطاعة لهم([9]).
وممّن صرّح بدلالة الآية على العصمة الإمام الرازي في تفسيره حيث قال: «إنّ اللَّه تعالى أمر بطاعة أُولي الأمر على سبيل الجزم في هذه الآية، ومن أمر اللَّه بطاعته على سبيل الجزم والقطع لابدّ وأن يكون معصوماً عن الخطأ؛ إذ لو لم يكن معصوماً عن الخطأ كان بتقدير إقدامه على الخطأ يكون قد أمر اللَّه بمتابعته، فيكون ذلك أمراً بفعل ذلك الخطأ، والخطأ لكونه خطأ منهيّ عنه، فهذا يفضي إلى اجتماع الأمر والنهي في الفعل الواحد بالاعتبار الواحد، وهو محال، فثبت أنّ اللَّه تعالى أمر بطاعة أُولي الأمر على سبيل الجزم، وثبت أنّ كلّ من أمر اللَّه بطاعته على سبيل الجزم وجب أن يكون معصوماً عن الخطأ، فثبت قطعاً أنّ أُولي الأمر المذكور في هذه الآية لابدّ وأن يكون معصوماً([10]). بيد أنّ الرازي، وبعد أن قادته استدلالاته المنطقية إلى لزوم عصمة الإمام بدأ يتهرّب من تبعة هذا القول، لأنّه لا يوافق مذهبه في تحديد الإمامة، فأخذ يؤوّل الآية ويحملها على غير ما ابتدأه، حيث استدرك قائلاً بأنّا عاجزون عن معرفة الإمام المعصوم،والوصول إليه،والإستفادة من علومه، فإذا كان الأمر كذلك، فالمراد بالإمام ليس بعضاً من أبعاض الأُمّة، بل المراد هو أهل الحلّ والعقد من الأُمّة. ولکن هذا التفسير لأُولِي الْأَمْرِ هو أشد غموضاً من الأوّل، فهل المراد من أهل الحل والعقد: العلماء والمحدّثون، أو الحكام والسياسيون؟ وليس هناک جواب مقنع.
الدليل الثالث: ذهبت الآية الثانية والثلاثين من سورة الأحزاب إلى عصمة أهل البيت الذين نزلت فيهم وهم: النبي (ص) وعليّ وفاطمة والحسن والحسين (ع) وهي قوله تعالى: “إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً”([11]). فبعد إثبات نزولها في أهل البيت الذي نص عليه قاطبة علماء الفريقين([12]). ويتساءل العلماء عن معنى ذهاب الرجس لينتهوا إلى أنّه نفي كل ذنب وخطأ عنهم والإِرادة هنا تكوينية لا تشريعية لوضوح أنّ التشريعية مرادة لكل الناس. ولا يلزم منه الإِلجاء لما سبق أن ذكرناه من أنّ العصمة مدد من الله تعالى واستعداد من العبد.
الأدلة الروآئية على عصمة الإئمة من أهل البيت (ع)
إنَّ هناک مجموعة من أحاديث النبي (ص) الدالة علی عصمة الأئمة من أهل بيته (ع) ، وممَّا جاء من أحاديثه الشريفة في هذا الموضوع حديث الثَّقلين وهو قوله (ص) : «إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب اللَّه وعترتي ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا أبداً»([13]). فإذا كانت العترة عدل القرآن والقرآن هو كلام اللَّه تعالى ومصون عن التحريف، فالعترة معصومة كالكتاب، لا يخالف أحدهما الآخر حتَّی يصحَّ عدم الضلالة عند التمسُّک بهما وتوضيح ذلک کمايلي :
لقد قَرَنَ النّبيّ (ص) بين أهل بيته (ع) والقرآن العظيم، ولم يفصل بينهما، وأمر بالتمسّك بهما معاً دون أحدهما، وكشف عن كونهما «ثَقَلَين» ، وأخبر عن عدم افتراقهما إلي يوم القيامة، فهذا إنْ دلّ علي شيء فإنّما يدلّ علی عصمة أهل البيت (ع) وذلك التزاماً بالاُمور التالية :
الأمر الأول : لا ريب في أنّ القرآن الكريم مصون عن التحريف و عن کلِّ باطل ، وقد أشار القرآن إليه: “إِنّا نَحْنُ نَزّلْنَا الذّكْرَ وَإِنّا لَهُ لَحَافِظُونَ” ([14]). “وَإِنّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ، لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ” ([15]). والأمر بالاقتران بينهما يستلزم بالدلالة الإلتزامية عصمة أهل البيت (ع) وإلاّ لما صحّ الاقتران بينهما، والأمر بالتمسّك بهما، والإخبار بعدم افتراقهما إلی يوم القيامة.
الأمرالثاني: إنّ النّبيّ (ص) قد اعتبر التمسّك بهما عاصماً للأمّة عن الضلالة والانحراف كاشفاً ذلك عن إخبار الله تعالي له بقوله (ص) « ولقد نبأني اللّطيف الخبير أنّهما لن يفترقا حتّي يردا عَلَيَّ الحوض»، كما أنّ مقتضی ما تفيده أداة (لن) هو التأبيد، بمعني عدم افتراقهما عن منهج الحق إلی يوم القيامة، وهذا ما يفيد حقيقة العصمة عن كلّ باطل.، وإلاّ لما صح الاقتران بينهما والأمر بالتمسّك بهما معاً.
الأمرالثالث : إنّ القول بعدم عصمة الإئمة من أهل البيت (ع) يستلزم تكذيب النّبيّ (ص) فيما أخبر عنه عن الله تعالی، ومن المعلوم أنّ عصمة النّبيّ (ص) في التبليغ والإخبار عن الله تعالی وبيان الأحكام هو مورد اتفاق بين المسلمين جميعاً، وذلك لأنّ القول بعدم عصمتهم تجويز لافتراقهم عن الكتاب، وهو مخالف لما أخبر به النّبيّ (ص) مراراً وتكراراً .
ومن الروايات الدالة علی عصمة الأئمة من أهل البيت (ع) حديث السفينة وهو قوله (ص) : «ألا إنّ مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها غرق» ([16])، والمراد من تشبيههم (ع) بسفينة نوح: أنّ من لجأ إليهم في الدين فأخذ فروعه وأُصوله عن أئمّتهم الميامين نجا من عذاب اللّه تعالی،وهذا يقتضي أن يکونوا معصومين.
ومن الروايات الدالة علی ضرورة عصمة الإمام (ع) ، قوله (ص) في حقِّ علِّیٍ: «علي مع الحقّ والحقّ مع عليّ يدور معه كيفما دار» ([17]). ومن دار معه الحقّ كيفما دار محال أن يعصي أو أن يخطئ.
موقف علماءالسنة من العصمة
يذهب الفخرالرازي في معرض رده على عصمة الإِمام عند الشيعة: إلى أن لا حاجة إلى إمام معصوم، وذلك لأنّ الاُمة حال إجماعها تكون معصومة لاستحالة اجتماع الأمة على خطأ، بمقتضى حديث رسول الله (ص) :«لا تجتمع اُمتي على ضلالة» ([18]). ومع غض النظر عن صحة وعدم صحة هذا الحديث، نسأل هل مثل هذا الإِجماع ممكن بحيث يضم كل مسلم في شرق الأرض وغربها ؟، قد يكون الجواب أنّ المسلمين يمثّلون في هذا الإِجماع بأهل الحل والعقد، وهنا يتکرر السؤال ما هوعددهم؟ وهل هم محصورون في مكان معين؟.
وإذا كان الفخر الرازي قد آمن في تفسيره([19]) بعصمة أهل الحلّ والعقد من الاُمة فمن الأولى أن نؤمن بعصمة أهل البيت (ع) الذين خصّهم الله بمزية الحد الأعلى من التطهير في قوله تعالى: “إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرا” ([20]). ومن كلّ ما تقدّم من مفهوم حديث الثقلين وإستناداً إلی آية التطهيريتجلّی القول بثبوت العصمة لأهل البيت (ع) بدليل قاطع.
رأي ابن تيمية في العصمة
قال ابن تيمية عند رده على الشيعة عند قولهم: إنّ وجود الإِمام المعصوم لابد منه بعد موت النبي (ص) وذلك لأنّ الأحكام تتجدد تبعاً للموضوعات، والأحوال تتغير وللقضاء على الإِختلاف في تفاسير القرآن وفي فهم الأحاديث وغير ذلك. ولو كانت عصمة النبي (ص) وكمال الدين كافيين ، لما حدث الإِختلاف، فثبت أنّه لابد من إمام معصوم يبين لنا معاني القرآن ويعين لنا مقاصد الشرع كما هو مراده إلى آخر ما ذكروه في المقام: فقال ابن تيمية: لا يسلّم أهل السنة أن يكون الإِمام حافظاً للشرع بعد انقطاع الوحي لأنّ ذلک حاصل للمجموع، والشرع إذا نقله أهل التواتر كان ذلك خيراً من نقل الواحد، فالقراء معصومون في حفظ القرآن وتبليغه، والمحدثون معصومون في حفظ الأحاديث وتبليغها، والفقهاء معصومون في الكلام والإِستدلال([21]). ويختلف هنا ابن تيمية عن الرازي فإذا كانت العصمة عند الرازي لمجموع الأمة فهي عند ابن تيمية لجماعة من الناس كالقراء والفقهاء والمحدثين، وهنا يشترط ابن تيمية العصمة لضمان حفظ مضمون الشريعة كما هو الحال عند الآخرين من الشعية وغيرهم، فما الذي أجازها لمجموعة ومنعها عن فرد؟ إنّ عدد المعصومين عند الشيعة لا يتجاوز الأربعة عشر وهم مجموعة منتخبة خصها الله تعالى بكثير من الفضائل بإجماع فرق المسلمين فلماذا نستكثر عليهم العصمة ونجيزها لغيرهم ؟
يقول التفتازاني وهو من أجلاء علماء السنة في كتابه شرح المقاصد: احتج أصحابنا على عدم وجوب العصمة: بالإِجماع على إمامة أبي بكر وعمر وعثمان (رض) مع الإِجماع على أنّهم لم تجب عصمتهم، وإن كانوا معصومين بمعنى أنّهم منذ آمنوا كان لهم ملكة اجتناب المعاصي مع التمكن منها([22]).
وفي هذا النص يصرح التفتازاني بعصمة الخلفاء الثلاثة، و مفاد كلامه أنّ العصمة ملكة تمنع صاحبها من مقارفة الذنب لا على نحو سلب الإِختيار وهذا عين ما يقوله الشيعة في أئمتهم.
رأي جمهور أهل السنة في العصمة
يمكن القول أنّ جمهور السنة يصحِّحون الحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وآله وهو قوله (ص) : «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم»([23]). ولازم هذا الحديث عصمة الصحابة كما سيرد به التصريح من بعضهم لأنّ صحة الإِقتداء بأي منهم ومتابعته في الظلم لو حصلت حال كونه مرتكباً للذنب وهو الحاصل من كونه غير معصوم فمعناه الأمر من الله تعالى باتباع العاصي والظالم ولو لنفسه وإذا لم يتابع ويعمل بما أراده النبي فإنّ معناه ترك أمر القرآن لأنّه قال: “ ...وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ... “ ([24]). والصحابي هنا ينقل أمر الرسول، فإن قلت إنّ الله تعالى أمرنا بأن نأخذ الحديث من العادل الثقة لقوله تعالى: “يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة” ([25]). التي دلت بمفهومها على حجية خبر العادل، ونحن لا نأخذ الأمر إلا من العادل منهم، قلت: إنّ ذلك يدل بالمفهوم على أنّ فيهم غير العادل حينئذ وهو المطلوب.
([2]) المفردات: کتاب العين ، مادة عصم.
([4]) راجع التعريفات للمحقق الجرجاني(المتوفی 816هـ).
([9]) كشف المراد للعلامة الحلي :124.
([12]) لقد صرَّح بنزول الآية في حق أهل البيت (ع) كل من الإِمام أحمد في مسنده، وخصائص النسائي ، ومسند أبي داوود ، وتفسير الطبري، وتاريخ بغداد ،وصاحب مستدرك الصحيحين، والإستيعاب لابن عبد البر، وأسد الغابة ، والدر المنثور، وكنز العمال ، ،وغيرهم. (راجع فضائل الخمسة من الصحاح الستة 5 :219 وموسوعة التاريخ الإسلامي 3: 129 )
([13]) حديث متواتر، أخرجه مسلم في صحيحه، والدارمي في فضائل القرآن، وأحمد في مسنده 2 : 114 وغيرهم.
([16]) مستدرك الحاكم 3: 151 بسنده إلى أبي ذر.
([17]) حديث مستفيض، رواه الخطيب في تاريخه 14: 321 والهيثمي في مجمعه 7 :236، وغيرهما.
([18]) المستصفى مبحث أركان الإِجماع.
لماذا الوقوف مع الدولة السورية في الجزائر؟
المستقبَل الوحيد المدبَّر لسوريا هو نفسه المستقبل الوحيد المدبَّر لليبيا ولغيرها من بلاد العالم الإسلامي، وهو ما عبَّر عنه بوضوح وعلى الملأ وليّ العهد السعودي عندما قال عن إيران "سننقل الحرب إلى داخل إيران"، فهؤلاء ليس لهم من دور سوى إشعال الفِتَن، لتتحّول جميع الدول العربية والإسلامية إلى عبس وذبيان، وتقوم الحروب الجاهلية بينها لتتحوّل إسرائيل مع حلفائها العرب إلى أقوى دول المنطقة.
سبب وقوفي في الجزائر من خلال منشوراتي ومقالاتي مع الدولة السورية وجيشها الباسِل، وحلفائها الأوفياء الصادقين، وعدم وقوفي مع المعارضة، مفاده:
أولاً: أن عقلي لم يستسغ تلك المعارضة التي تؤيّدها دول لم تمارس الديمقراطية في يوم من أيام حياتها، تلك الدول التي تمارس كل أنواع الديكتاتورية والاستبداد والظلم في حقّ شعبها، وفي حقّ الكثير من الشعوب المستضعَفة، وهي فوق ذلك كلّه سبب كل المصائب التي نزلت ببلادنا، وجميع بلاد العالم الإسلامي. وفي إمكان أيّ عاقل أن يُراجِع أرشيف تلك الدول ليبحث عن القواعد العسكرية التي ضُرِب بها العراق وأفغانستان وليبيا واليمن، وغيرها من بلاد العالم الإسلامي.
ثانياً: أن عقلي لم يستسغْ أن ترعى تلك المعارضة أميركا راعية الإرهاب العالمي، وإسرائيل أخطر سرطان تعرفه المنطقة، فهما جميعاً بمعونة المعارضة المستخدَمة كأدوات للإمبريالية الاستكبارية، يستعملان كل الوسائل لانهيار الدولة السورية، فلم يكتفوا بتجنيد أولئك المغرَّر بهم في المعركة الخاسِرة التي يقومون بها بل أضافوا إليها ضرباتهم العلنية لهذه الدولة المقاوِمة.
ثالثاً: أنا أعرف سوريا قبل أن يحصل لها ما حصل فقد كانت من أحسن الدول العربية، وأكثرها حضارة وتطوّراً وتسامحاً وكانت مساجدها ممتلئة بالمشايخ الربّانيين، بل كانت تُقام فيها الحضرات الصوفية على الملأ. وكانت الحكومة السورية من أكثر الحكومات تساهُلاً مع الزوّار والسوّاح العرب مهما اختلفت مشاربهم، وكان من الممكن لأيّ عربي أن ينال الجنسية السورية بكل سهولة وأن يدرس في مدارسها، وينال الشهادات العُليا من جامعاتها. وذلك كله لم يعجب السلفية الوهّابية التي تريد أن تحوّل بلاد الشام مركزاً من مراكز التطرّف والعُنف والإرهاب، فلذلك اعتبرتها دولة شركية كافرة وأحلّت قتالها في نفس الوقت الذي تحرِّم فيه القيام بتظاهرة أو إضراب في مملكاتها المستبدِّة.
رابعاً: أن التوجّه المقاوِم لسوريا وموقفها من القضية الفلسطينية ومن القضايا العربية والإسلامية لا يماثله أيّ موقف، ومن العجب أن يُشكَّك في هذا الموقف بدعوى أنهم لم يطلقوا رصاصة واحدة على إسرائيل. وأيّ شخص يعرف الاستراتيجيا السياسية والعسكرية يُدرِك أن إطلاق رصاصة أو صاروخ استعراضي لا ينفع ولا يضرّ.
لقد كان الموقف السوري موقفاً استراتيجياً لا يفهمه إلا أصحاب العقول، لا أصحاب الاستعراضات. فيكفي أن تدعم حركات المقاومة وأن تقف ضدّ التطبيع وأن تحضِّر نفسها للمعركة الأخيرة. هذه هي المقاومة الحقيقية التي يخافها الصهاينة لا المقاومة الاستعراضية..
وأنا متأكّد تماماً أن سوريا لو فعلت ما طلبه منها هؤلاء ورمت صاروخاً أو رصاصة فسيكون أول من يطعنها في الظهر أولئك الذين يتحالفون مع إسرائيل فوق الطاولة وتحت الطاولة.
خامساً: أنني أعلم عِلم اليقين أن كل ما تتفوَّه به قنوات الفتنة من الكيميائي وغيرها مسرحيات مُدبَّرة لدعوة الغرب للتدخّل في سوريا، فالجيش العربي السوري استطاع أن يحقّق انتصاراته مع حلفائه من غير حاجة لاستعمال ذلك السلاح أو غيره.
سادساً: الطريقة التي يُفكّر بها أولئك الذين يدعون الجيش السوري إلى عدم تحرير المدن أو الأحياء المغتصَبة مُستغربَة من طرف الجماعات الإرهابية، فهل يرضون هذا لبلادهم؟ تصوّروا أن فئةً من الناس ومعها الجيش راحت تحتل الرياض، ألا يقوم الجيش السعودي باستعمال كل الوسائل لإنقاذها وإعادتها إلى الوطن؟ بل إن هذا في الغرب نفسه الذي يدعونا إلى الحرية فلو أن أية فئة احتلت باريس أو لندن هل يمكن أن يسكت جيش فرنسا أو جيش بريطانيا؟
سابعاً: المستقبَل الوحيد المدبَّر لسوريا هو نفسه المستقبل الوحيد المدبَّر لليبيا ولغيرها من بلاد العالم الإسلامي، وهو ما عبَّر عنه بوضوح وعلى الملأ وليّ العهد السعودي عندما قال عن إيران "سننقل الحرب إلى داخل إيران"، فهؤلاء ليس لهم من دور سوى إشعال الفِتَن، لتتحّول جميع الدول العربية والإسلامية إلى عبس وذبيان، وتقوم الحروب الجاهلية بينها لتتحوّل إسرائيل مع حلفائها العرب إلى أقوى دول المنطقة.
وأخيراً فإنني منسجم في موقفي هذا مع نفسي ومع كل شيء. فلا أؤمن بأية معارضة مسلّحة في أية دولة، ولا أؤمن بأيّ انشقاق عن أيّ جيش، ولا أؤمن بتخريب مؤسّسات أية دولة. أؤمن فقط بالحوار الهادئ والتغيير المسالِم. أما العنف، فلن يجلب إلا العنف.
أما أولئك الذين يعاتبونني، فهم ممتلئون بأنواع التناقُض، فهم يدَّعون أنهم يقفون ضدّ الإرهاب في بلادهم بينما يؤيِّدونه في بلاد أخرى. وهذا من التطفيف في الميزان والكيل بالمكاييل المزدوجة.
وليس الأمر للأسف، متوقفاً عند سوريا. فأولئك الذين وقفوا بكل قوّة لتخريب سوريا وتدميرها هم أنفسهم يقفون ضدّ الجيش المصري، ويتمنّون أية بوادر للانشقاق فيه. بل يقفون ضدّ جميع الجيوش العربية، لأنهم يعلمون أنها صمَّام الأمن الداخلي والخارجي الذي بفقدانه وتفكّكه تحلّ الفوضى. وهم يتمنّون ذلك، لأنه لا مشروع لهم إلا الفوضى.
نور الدين أبو لحية، كاتب وأستاذ جامعي جزائري
زعيم المعارضة التركية يدعو الحكومة لإقامة علاقات مع النظام السوري
دعا زعيم حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض كمال قليجدار أوغلو، حكومة بلاده إلى التواصل بشكل فوري مع "الحكومة السورية"، وإقامة علاقات معها للحفاظ على وحدة الأراضي السورية، ولوقف سفك الدماء فيها.
جاء ذلك في كلمة له خلال أعمال المؤتمر العام العادي لحزب الشعب الجمهوري الذي يرأسه قليجدار أوغلو في صالة أنقرة الرياضية، والذي سيتم خلالها انتخاب رئيس للحزب، وتحديد أعضاء مجلسه (60) ولجنته التأديبية.
وقال قليجدار أوغلو مخاطبا الحكومة، "تواصلوا بشكل فوري مع الحكومة السورية، فهي تقف مع وحدة الأراضي السورية كما نحن مع وحدتها أيضا، إذا كان المراد الحفاظ على وحدة الأراضي السورية، ووقف سفك الدماء، فإنه ينبغي إقامة علاقات مع الدولة والحكومة السورية".
وأضاف قليجدار أوغلو أنه ينبغي أيضا إقامة علاقات مع الحكومة المركزية في العراق، لحل مشكلة الإرهاب (في إشارة إلى منظمة بي كا كا).
ووعد قليجدار أوغلو بحل مشكلة الإرهاب خلال 4 سنوات في حال جاء إلى الحكم.
وتعهد قليجدار أوغلو بالتخلي عن السياسة في حال لم يستطع حل مشكلة الإرهاب خلال هذه الفترة، وبنشر السلام والاستقرار في ربوع الأناضول كلها.
ومن المقرر أن تستمر أعمال مؤتمر حزب الشعب الجمهوري لمدة يومين.
ويتنافس على زعامة "الشعب الجمهوري" كل من الرئيس الحالي "كمال قليجدار أوغلو"، والنائب عن ولاية يالوفا "محرم إينجه"، والرئيس السابق لنقابة المحامين في إسطنبول "أوميت قوجه صقال"، ورئيس فرع الحزب في منطقة عمرانية بإسطنبول "ألب أرسلان جابوك".
وتولى قليجدار أوغلو زعامة الحزب عام 2010، على خلفية استقالة الرئيس السابق "دنيز بايكال".
ومن المنتظر أن يجري قليجدار أوغلو تغييرات واسعة داخل الحزب، في حال انتخابه مجددا لمنصب الرئاسة.




























