Super User
أميركا الجديدة!
ما أشبه اليوم بالأمس، اليوم توصّل فيه الكيان الصهيوني إلى معادلات تطبيع مع دول خليجية تابعة للولايات المتحدة وقررّ مع هذه الدول، أنّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية تشكّل الخطر الأهم لهذا الكيان، ولذلك لا بدّ من اختلاق الذرائع لتشويه سمعة هذا البلد تمهيداً، لتوجيه ضربة عسكرية له إن اقتضى الأمر، ومن أجل ذلك تمّ توجيه السعودية لاختلاق بعبع التشيّع، وافتعال العداوة مع إيران حيث يتم اختلاق الأكاذيب، وآخرها حول صاروخ صادر من اليمن وتقوم الأمم المتحدة نفسها بتكذيب الخبر، ومع ذلك لا تتأثر دوائر الدعاية الأميركية التي تعمل بشكل مستقل تماماً عن الحقائق، والمنطق وحتى عما يراه، ويتيقن منه معظم الناس. لقد بلغت الولايات المتحدة، ولاسيما على لسان رئيسها دونالد ترامب موقعاً في السرد والتهريج، ينطبق عليه المثل العربي "شرّ البلية ما يضحك".
لقد بلغت الولايات المتحدة، ولاسيما على لسان رئيسها دونالد ترامب موقعاً في السرد والتهريج، ينطبق عليه المثل العربي "شرّ البلية ما يضحك".
بعد أن أعلنت ممثلة الأمم المتحدة، في مجلس الأمن أن الصاروخ الذي ضرب السعودية من اليمن هو صاروخ إيراني المنشأ، سارعت الأمم المتحدة إلى الإعلان أن هذا الصاروخ ليس إيراني المنشأ. وبهذا تعيد ممثلة الولايات المتحدة سيرة سابقها كولن باول، الذي لوّح بعبوة صغيرة من الكيماويات، التي ادّعى أن العراق يمتلكها، وأنها تمثل خطراً على البشرية فقط ليعترف بعد الغزو الأميركي للعراق أنه كان يعلم أن ما يقوله ليس صحيحاً وأنه أفترى بهذه الرواية المختلقة، كمبررّ من أجل تحرّك القوات الأميركية لغزو العراق من قواعدها في السعودية، وقطر، ودول الخليج الأخرى. وبعد ذلك كتب المفتش السويدي هانز بليكس كتاباً فضح فيه كلّ الأساليب، والضغوط الأميركية على فرق التفتيش في العراق. وأتذكر جيداً حين عقد مجلس الأمن للمرة الأخيرة اجتماعه بشأن العراق في شباط /فبراير عام 2003، وقال هانز بليكس في حينها إنّ الحكومة العراقية تتجاوب معنا بشكل ممتاز، وإننا نفتش في أي بقعة نشاء، وبهذا نحتاج إلى ستة أشهر فقط لإنجاز عملنا ووضع النتائج بين يدي مجلس الأمن ليتخذ قراره إلا أن مندوبي الولايات المتحدة، والدول الأوربية التابعة لها قررّوا في حينها ألا وقت لديهم، وأنه لا بدّ من عمل عسكري "ضد صدام" أي ضد العراق والشعب العراقي، وراح مليون عراقي ضحية لهذا القرار الإجرامي، علماً أن الصوت الأقوى والدعوة الملحّة لضرب العراق عسكرياً كانت تصدر عن الكيان الصهيوني، كما هو الحال الآن فيما يخصّ إيران، وسوريا، ولبنان، واليمن، وليبيا، والبحرين قبل أن يتبناها مندوبو الولايات المتحدة، والدول الأوربية بفعل اللوبي اليهودي المتحكّم بقوة الإعلام والمال، إنّ الكيان الصهيوني هو صاحب المصلحة الأولى بضرب أي بلد عربي عريق كالعراق، وسوريا، واليمن، وتقويض عناصر قوته.
وها هو العراق اليوم بعد أربعة عشر عاماً ونيّفاً يعاني أيما معاناة من تبعات ذلك الغزو الهمجي الذي لم يكن هناك أي مبرّر موضوعي له في حينه، سوى سحب عناصر القوة من بلد عربي تقدمي تشكل عناصر قوته تهديداً للكيان الصهيوني، لأنه يشكل عنصر قوة في المعادلة العربية. وبعد هذا التاريخ وإلى يومنا هذا تختلق الولايات المتحدة كلّ القصص، والروايات التي تمكنّها من شن حروبها حيث تشاء من دون أن تتعرض لمساءلة، أو مراجعة لما تقوم به من أعمال، لأن منطق القوة هو المنطق الوحيد الحاكم، ولأن شركات السلاح المتحالفة مع الكيان الصهيوني هي التي تتحكم بالقرار الأخير في البيت الأبيض وتوجّه أعظم قوة عسكرية على سطح الأرض. وما أشبه اليوم بالأمس، اليوم توصّل فيه الكيان الصهيوني إلى معادلات تطبيع مع دول خليجية تابعة للولايات المتحدة وقررّ مع هذه الدول، أنّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية تشكّل الخطر الأهم لهذا الكيان، ولذلك لا بدّ من اختلاق الذرائع لتشويه سمعة هذا البلد تمهيداً، لتوجيه ضربة عسكرية له إن اقتضى الأمر، ومن أجل ذلك تمّ توجيه السعودية لاختلاق بعبع التشيّع، وافتعال العداوة مع إيران حيث يتم اختلاق الأكاذيب، وآخرها حول صاروخ صادر من اليمن وتقوم الأمم المتحدة نفسها بتكذيب الخبر، ومع ذلك لا تتأثر دوائر الدعاية الأميركية التي تعمل بشكل مستقل تماماً عن الحقائق، والمنطق وحتى عما يراه، ويتيقن منه معظم الناس. لقد بلغت الولايات المتحدة، ولاسيما على لسان رئيسها دونالد ترامب موقعاً في السرد والتهريج، ينطبق عليه المثل العربي "شرّ البلية ما يضحك".
وعلى سبيل المثال لا الحصر، وبعد العدوان الموصوف للقوات الأميركية المتكررّ على الجيش السوري منذ جريمة الحرب التي ارتكبوها ضد القوات السورية في جبل الثردة، وبعد ذلك جرائم الحرب المتكررة على المدنيين في دير الزور، والرقة، والبوكمال. ينبري اليوم رئيس الولايات المتحدة ليقول في رسالة نشرها البيت الأبيض، يوم الإثنين الماضي بأن العدوان هو إجراء قانوني: "منذ صدور التقرير الدوري الأخير قامت القوات الأميركية المشاركة في الحرب ضد داعش في سوريا بتوجيه عدد محدود من الضربات للجيش السوري، والقوات الحليفة، وكانت هذه الضربات إجراءات قانونية تستهدف التصدي للتهديدات الواضحة للقوات الأميركية، وشركائها المشاركين في هذه الحملة". عن أي قانون يتكلم هذا الرئيس الأميركي؟ القوات الأميركية موجودة لحماية داعش، وهي قوات محتلة يجب أن تنسحب، أو تطرد.
والعدوان على الجيش والشعب السوري، وعلى أرض سوريا من قبل قوة غازية، هو جريمة حرب وفق القانون الدولي فيما يعتبره رئيس الولايات المتحدة إجراء قانونياً! ما هي التهديدات للقوات الأميركية على أرض سوريا، وهي موجودة بشكل غير شرعي، وغير قانوني، ومن ثمّ يعتبر وجود وعمل الجيش الوطني تهديداً لقوات تعتبر قوات احتلال وفق القانون الدولي؟ والسؤال الحقيقي هو ما هذا الدرك الذي انحدرت إليه السياسة الأميركية سواء على لسان ممثلها في مجلس الأمن، أو على لسان الرئيس نفسه، الذي يعتبر رئيس أقوى دولة في العالم عسكرياً؟ هل باتت هذه القوة العسكرية تفتقر إلى أدنى درجات المعايير الدولية؟ أم أنها، وفي سبيل إنشاء حلف استراتيجي جديد لنهب الثروات العربية يعتمد أولاً وأخيراً على الانصياع للأوامر الصهيونية، التي يمكن أن تلجأ إلى أي افتراء مكشوف يثير سخرية العالم؟ إنّ السياسة الأميركية اليوم هي باختصار تنفيذ حرفي لسياسة الاحتلال الاستيطاني الاستعماري الجاثم على أرض فلسطين، والذي ينافي كل أصول الأخلاق، والقانون الدولي، ولهذا فإن ممثلي السياسة الأميركية ينجرفون لتبرير سياساتهم الصهيونية، ويرتكبون في سبيل ذلك حماقات وجرائم يندى لها تاريخهم الملطخ بالحروب الدموية ضد كل الشعوب. ولا بدّ أن مكانة الولايات المتحدة في أعين العالم تتراجع اليوم بما يتناسب، وهذا الجنون الذي يرتكبه ممثلوها، ولن تكون القوة العسكرية الصرفة كافية لإنقاذها من حكم ملايين البشر الذين يدينون حروب واشنطن الإجرامية ضد الشعوب.
أردوغان: سنفتح سفارةً لنا في القدس الشرقية قريباً
الرئيس التركي يعبر عن أمله في فتح سفارة تركية قريباً في القدس الشرقية بصفتها عاصمة للدولة الفلسطينية، ويجدد التنديد بالقرار الأميركي بالاعتراف بالمدينة عاصمة لإسرائيل.
قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إنّ بلاده ستفتح سفارة ًلها في القدس الشرقية بعد أيام من دعوته دول العالم للاعتراف بها عاصمة لدولة فلسطين.
وخلال خطاب له في كارامان (جنوب تركيا) قال أردوغان "لأن (المدينة) تحت الاحتلال لا يمكننا الذهاب ببساطة لفتح سفارة فيها"، مضيفاً "لكن هذا اليوم قريب باذن الله.. وسنفتتح رسمياً سفارتنا هناك".
وجدد الرئيس التركي مهاجمة قرار نظيره الأميركي الاعتراف بالقدس "عاصمة لإسرائيل" ونقل السفارة الأميركية إليها، واعتبر ذلك ناجماً عن "منطق وفكر صهيوني توسعي".
واعتبر إردوغان أن الدولة العبرية لا يحق لها "استملاك القدس التي تشكل عاصمة المسلمين".
وكان الرئيس التركي من أبرز منتقدي قرار ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ودعا في المقابل الدول المسلمة إلى الاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة لفلسطين.
في هذه الأثناء تظاهر عشرات الآلاف في أنقرة رافعين الأعلام الفلسطينية والتركية والشعارات المندّدة بالقرار الأميركي، وأكد المتظاهرون ضرورة توفير الدعم للشعب الفلسطينيّ ودعوا الدول الغربية إلى احترام قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالقدس.
مرشد "إخوان" مصر: فلسطين قضيتنا ونحن محبوسون لإتمام البعض "صفقة القرن"
قال مرشد جماعة الإخوان المسلمين بمصر، محمد بديع، اليوم السبت، إن "فلسطين قضيتنا الأبدية (..) ونحن محبوسون لإتمام البعض صفقة القرن"، في إشارة إلى حل متداول إعلاميًا لتسوية القضية الفلسطينية.
جاء ذلك خلال نظر محكمة جنايات القاهرة، اليوم، قضية "فض اعتصام رابعة"، التي يحاكم فيها "بديع" و738 آخرين، والتي تم تأجيلها حتى السبت المقبل لاستكمال سماع شهود الإثبات، وفق مصدر قضائي.
ويُطلق مراقبون مصطلح "صفقة القرن"، على الخطة التي تعتزم الادارة الامريكية إطلاقها بداية العام القادم، لتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وتحدث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في وقت سابق من العام الجاري، عما أسماه "صفقة القرن"، في إطار حديثه عن القضية الفلسطينية.
وبحسب مصادر قانونية حضرت الجلسة، سمحت المحكمة لبديع بالرد على اتهامات شهود تؤكد استخدام الإخوان للعنف خلال اعتصام ميدان رابعة (شرقي القاهرة)، في أغسطس/آب 2013، وهو ما نفاه تمامًا.
ومتطرقًا لقرار واشنطن الأخير باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، قال بديع "فلسطين قضيتنا الأولى والأبدية، وقضية الأمة العربية والإسلامية بأكملها".
وقاطع رئيس المحكمة، القاضي حسن فريد، حديث بديع، واتهمه بـ"تخريب مصر"، فعقب المرشد "الجماعة بريئة من هذه الجرائم، أطلقوا سراحنا ونحن نحرر فلسطين، فهي القضية الأصل، ونحن محبوسون لإتمام البعض (لم يسمهم) لصفقة القرن".
وتعود أحداث القضية المتهم فيها بديع و738 آخرين (منهم 300 محبوس و439 ما بين مخلًا سبيلهم وهارب)، إلى فض اعتصام مؤيدي محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا بالبلاد، بميدان "رابعة العدوية"، في 14 أغسطس/آب 2013.
وأسفرت عملية الفض عن سقوط 632 قتيلا بينهم 8 من الشرطة، بحسب "المجلس القومي لحقوق الإنسان" (حكومي)، في الوقت الذي قالت منظمات حقوقية محلية ودولية (غير رسمية) إن عدد القتلى تجاوز الألف.
وتشمل التهم "تدبير تجمهر مسلح، والاشتراك فيه بميدان رابعة العدوية (هشام بركات حاليًا)، وقطع الطرق، والقتل العمد مع سبق الإصرار للمواطنين وقوات الشرطة المكلفة بفض تجمهرهم، وتعمد تعطيل سير وسائل النقل".
وتشهد مدن إسلامية وعربية وعواصم عالمية مظاهرات، للأسبوع الثاني على التوالي، ردًا على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أعلن عنه في 6 من ديسمبر/كانون أول الجاري، بالاعتراف بالقدس (بشقيها الشرقي والغربي) عاصمة لإسرائيل، والبدء بنقل سفارة واشنطن إلى المدينة المحتلة.
بعد دعوته لالتئام محور المقاومة.. نصر الله يلتقي وفداً من فتح الانتفاضة
الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله يلتقي وفداً قيادياً من حركة فتح الانتفاضة واللقاء يتناول الأوضاع في فلسطين المحتلة ومستجدات القرار الأميركي الأخير بخصوص القدس وآخر التطورات في سوريا والمنطقة.
التقى الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ليل الجمعة 16/12/2017 وفداً قيادياً من حركة فتح الانتفاضة برئاسة أمين سر اللجنة المركزية أبو حازم.
وبحسب بيان نشره المكتب الإعلامي لفتح الانتفاضة ، فإنّ الاجتماع ضمّ قيادات من حزب الله أمين السر المساعد لفتح الانتفاضة أبو فاخر، وعضو اللجنة المركزية مدير العمليات المركزية أبو إياد وعضو اللجنة المركزية أمين سر إقليم لبنان أبو هاني.
يذكر أن الأمين العام لحزب الله كان قد دعا في خطابه الأخير أمام تظاهرة حاشدة في الضاحية الجنوبية لبيروت تضامناً مع القدس إلى "التئام محور المقاومة بكامله بعد السنوات العجاف لوضع استراتيجية موحدة وخطة عملانية واضحة"، قائلاً "ثقوا بمحور المقاومة الذي ما دخل ميداناً إلا وانتصر ونقل الأمة من عصر الهزائم إلى عصر الانتصارات".
وجاء في البيان "كان اللقاء فرصة طيبة للتدوال في مجمل الأوضاع السياسية على مختلف الصعد، والمستجدات على الساحة الفلسطينية".
البيان أشار أيضاً إلى أنّ "نصر الله ثمّن مواقف الحركة السياسية والكفاحية باعتبارها فصيلاً وطنياً مناضلاً بقي ثابتاً على مواقفه وأثنى على دورها الكفاحي سواء داخل الوطن المحتل أو في الدفاع عن سوريا العربية الشقيقة في مواجهة قوى التكفير والإرهاب الأسود".
ونقل البيان عن أمين عام حزب الله تأكيده بأنّ الدفاع عن سوريا هو دفاع عن فلسطين وفي سبيلها، وتناول نصر الله المخاطر التي تحدق بقضية فلسطين راهناً ودلالات اعتراف الرئيس الأميركي بالقدس عاصمة لإسرائيل مشيراً إلى أنها مرتبطة بما يسمى صفقة القرن التي تستهدف تصفية قضية فلسطين.
وبحسب البيان الصادر عن فتح الانتفاضة فقد أكد نصر الله أن الواجب الوطني والقومي والديني والإنساني يحتّم على كل الأحرار والشرفاء وكل المكافحين والمقاومين الدفاع عن فلسطين وعروبتها، وعن القدس ومكانتها التاريخية والروحية، مشيداً بموقف الشعب الفلسطيني الذي هبّ متمسكاً بعروبة القدس وفلسطين، ويتصدى اليوم لجنود الاحتلال والمستوطنين.
من جهته أكد أبو حازم أمين سر فتح الانتفاضة على عمق العلاقة التي تربط الحركة بمحور المقاومة وعلى اعتبارها جزءاً لايتجزأ منه، مؤكداً على الروابط الكفاحية التي تربط الحركة بحزب الله وأهمية تعزيز هذه العلاقة وتطويرها.
واستعرض أبو حازم في حديثه واقع الساحة الفلسطينية والمهام الوطنية الملقاة على عاتقها وأهمية توحيد الجهود الوطنية من أجل حماية قضية فلسطين والقدس خاصة والتصدي لمحاولات تهويدها واستيطانها، بحسب البيان.
وقد تم الاتفاق على مواصلة اللقاءات لتعزيز هذه العلاقات والبحث في الوسائل والآليات المناسبة لتعزيز العمل المشترك الذي تقتضيه الظروف والمستجدات الراهنة.
"الوفاق الليبية" تستنكر تصريحات رئيس وزراء التشيك حول إرسال قوات عسكرية لليبيا
رئيس الوزراء أندريه بابيس، أعلن نيته إرسال عناصر من الجيش لليبيا في إطار جهود بلاده لوقف تدفق المهاجرين، بحسب ما نقلته دورية بريطانية، أمس
أعلنت حكومة الوفاق الليبية رفضها لما نقلته وسائل إعلام غربية من تصريحات عن رئيس الوزراء التشيكي حول نية بلادة إرسال قوات عسكرية لليبيا للحد من ظاهرة الهجرة الغير شرعية لأوروبا.
جاء الرد الليبي علي لسان وزارة الخارجية والتعاون الدولي بحكومة الوفاق، في بيان صدر عنها مساء اليوم السبت،
وبحسب ما نقلته دورية "جينز" البريطانية المتخصصة في شؤون الدفاع، أمس فإن رئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيس أعلن نيته إرسال عناصر من الجيش لليبيا في إطار جهود بلاده لوقف تدفق المهاجرين من منطقتي الصحراء الإفريقية، والشرق الأوسط عبر ليبيا لدول أوروبا الجنوبية.
وفي رد اليوم، قالت الخارجية الليبية إنها تابعت "بإستغراب ما أوردته بعض الصحف حول ما صرح به رئيس الحكومة التشيكية عن نية بلاده إرسال قوات لحماية الحدود الجنوبية لليبيا في إطار مساعي الحد من الهجرة غير الشرعية ".
وبعد ان استهجنت الخارجية الليبية تلك التصريحات أكدت "سيادة دولة ليبيا واستقلالها ووحدة أراضيها ".
وتابعت في البيان "إذا ما كان هناك تعاون في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية مع المجتمع الدولي والدول الصديقة يقتصر فقط على المساعدة اللوجستية والاستخباراتية وفقاً لما تنص عليه الاتفاقيات الثنائية الموقعة مع تلك الدول والمنظمات".
كما أكدت الخارجية أن تعاون ليبيا في ذلك المجال عبر تلك الاتفاقيات "يجب ألا يتعارض مع المواثيق والمعاهدات الدولية".
ورفضت الوزارة ما أسمته في بيانها بـ"منهج تصدير المشاكل الداخلية لتلك الدول في مواجهة ظاهرة الهجرة، وتخليها عن مسؤلياتها في إيجاد حل جذري لهذه الظاهرة لتضعه على عاتق ليبيا فقط ".
و في ذات الوقت أكدت الخارجية "التزام البلاد التام بالعمل مع كافة الأطراف لحل هذه الظاهرة الدولية كبلد عبور لا يجب أن يترك وحيداً لمواجهة أثارها السلبية ".
كما شددت على أن "الحل الجذري ليس حلا أمنيا فقط بل تنموياً لدول المصدر و كذلك محاربة عصابات الجريمة المنظمة التي تتخذ من تجارة البشر والهجرة مصدراً لتمويلها "
وتعتبر ليبيا البوابة الرئيسية للمهاجرين الأفارقة الساعين للوصول إلى أوروبا بحرًا، وسلك أكثر من 150 ألف شخص هذا الطريق في الأعوام الثلاثة الماضية.
القدس آخر أوراق التوت
القانون الدولى هو المنظم للمجتمع الدولى المتحضر، ولذلك فإن التنديد المستمر بانتهاكه والإصرار على ضرورة احترامه واجبان، لا يمكن التهاون فيهما. أريق حبر كثير فى الأيام العشرة الأخيرة بشأن خروج الرئيس الأمريكى على قرارات كل من الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن وعلى قواعد القانون الدولى باعترافه بمدينة القدس عاصمة لإسرائيل. ومع ذلك فإن لإعلان الرئيس الأمريكى وجها آخر، حريٌّ بنا أن نتناوله. إن هذا الإعلان يكشف عن استهتار مطلق بالمواقف العربية ورغبة فى سقى الهزيمة كاملةً للعرب.
منذ قرار تقسيم فلسطين الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة فى نوفمبر سنة 1947، اختُصَت القدس بوضع خاص، وتكرر ذكر ذلك فى قرارات عدّة صادرة عن الجمعية العامة ومجلس الأمن، بل إن إعلان المبادئ الناتج عن اتفاق أوسلو والموقع فى واشنطن فى نوفمبر سنة 1993 نصّ على القدس بالذات كواحد من الموضوعات الخمسة بشأن التسوية النهائية التى ستتفاوض عليها الحكومة الإسرائيلية ومنظمة التحرير الفلسطينية. المعنى هنا أن للقدس وضعا خاصا بخلاف كل الأراضى الفلسطينية والعربية الأخرى.
***
البعض قد يصرّ على أن الوضع الخاص للقدس يرجع للمقدسات الإسلامية والمسيحية الموجودة فيها. وقد يتمسك هذا البعض بتديين مسألة القدس ووضعها الخاص. ولكن الحقيقة هى أن القدس صارت رمزا لما تبقى من إرادة على رفض الهزيمة. المسألة حتى أكبر من المقدسات الموجودة فى القدس. هل للتردد على المقدسات نفس القيمة لدى من يحتفظ بكرامته، أو بعض منها، ولدى من فقدها كاملةً بهزيمته وباعترافه بهذه الهزيمة؟ تمسك الشعب الفلسطينى بالقدس عاصمة لدولته المرتجاة يرجع إلى أنها قلب تاريخه ووعيه بنفسه. أما تمسك العرب، فهو ولا شك يرجع فى جانب منه لوجود المقدسات فيها، ولكن السؤال يثور: ألن يتمسك العرب ببغداد أو دمشق، أو بيروت، أو القاهرة، أو تونس، أو الرباط، على الرغم من عدم وجود مقدسات فى أى منها؟
لقد حارب الجنود المصريون ببسالة وكفاءة فى أكتوبر سنة 1973 فأزاحوا بشجاعتهم قوات الاحتلال الإسرائيلية عن سيناء وغسلوا جانبا من عار يونيو سنة 1967. المقاومة اللبنانية أخرجت القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان فى سنة 2000. على الرغم مما فى ذلك من مرارة، فلا بدّ من الاعتراف بأنه بخلاف هذين المثالين، كانت أوجه النصر قليلةً. اللوم فى ذلك ليس على الشعوب العربية ولكن على أنظمة الحكم فى بلدانها.
بادعاء العمل على تحرير فلسطين، ثم بالسعى إلى تسوية عادلة للقضية الفلسطينية وإلى إنصاف الشعب الفلسطينى، ومن بعد ذلك من أجل التخلص من آثار العدوان الإسرائيلى واحتلال أراضى ثلاث دول عربية، أسكتت أنظمة الحكم العربية شعوبها وزعمت تعبئة كل الجهود وضرورة إخراس كل «نشاز» حتى تحقق أهدافها الجليلة، فماذا كانت النتيجة؟ القبول بالقدس عاصمة لإسرائيل، سواء كان هذا القبول صريحا أو ضمنيا، سيكون إقرارا من أنظمة الحكم بأن النتيجة هى الهزيمة فى مجمل الصراع العربى الإسرائيلى فى المائة سنة الأخيرة، وسيصير موافقةً على أن تكون العلاقة بين اسرائيل والعرب هى علاقة المنتصر بالمهزوم.
هذه النتيجة ستكون محصلةً لمقاربات بائسة للقتال وللتفاوض وقبلهما وبعدهما للحكم ذاته. ليس أبلغ على الفشل فى الحكم ولا أتعس من الفارق الحضارى الهائل بين إسرائيل وبيننا نحن العرب. فى مقاله الأسبوعى فى «الأهرام» منذ عدة أيام أورد الأستاذ فتحى محمود مقارنة لأعداد العلماء، والأبحاث المنشورة، والكتب الصادرة، وبراءات الاختراع المسجلة فى إسرائيل من جانب، وفى جميع الدول العربية مجتمعةً، من جانب آخر. التفاوت مذهل يتعدّى كل ما يمكن تصوره، وهو شكل من أشكال الهزيمة بل لعله السبب الأصلى فى الهزيمة.
***
الدخول فى عملية تفاوض أو حتى بحث فى أى مقترحات تصدر عن الرئيس الأمريكى وفريقه المعاون بشأن ما يشاع على أنه «صفقة القرن»، وكأنما نحن بصدد عملية تجارية فيها بيع وشراء ومراوغة فى السعر، هو قبول ضمنى بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل وإقرار بالهزيمة الكاملة. إن معظم العرب، بما فى ذلك، وربما قبلهم الشعب الفلسطينى، أصبحوا يقبلون بإسرائيل، ولكن القبول بها شيء والرضوخ لها شيء آخر.
قد يقول قائل إن رفض إعلان الرئيس الأمريكى يعنى إنهاء لمحاولات تسوية القضية الفلسطينية والصراع العربى الإسرائيلى تسوية سلمية. هذا القول غير صحيح لسببين. هو غير صحيح أولا: لأنه يستند إلى فرضية فاسدة، ولكنها وللأسف صارت مستبطنة لدينا، ألا وهى أن «تسعة وتسعين فى المائة من أوراق اللعبة فى يد أمريكا»، بمعنى أنه لا تفاوض ولا تسوية إلا عن طريقها وبرضاها. أول ما يقال تعليقا على ذلك هو أن بديهيات التفاوض هى أن تعظِّم من قيمة ما معك من ورق وأن تدخل فى روع خصمك بأنه أقوى مما هو عليه، من جانب، وأن تشكك نفس هذا الخصم فى قيمة الورق الذى يمسك هو به، من جانب آخر. مدهشٌ أن تبدأ التفاوض وأنت معترف بأنه ليس لديك ما تفاوض به وبأنك مجردٌ من كل قوة! خطأ ثان هو أنه لم يكن صحيحا من قبل، وليس صحيحا الآن، أن تسعة وتسعين فى المائة من الأوراق فى يد أمريكا، أولا لأنه من شبه المستحيل أن توزع الأوراق، أى أوراق، بهذا الشكل، ولنا أمثلة فى مواجهات الولايات المتحدة مع فيتنام وكوبا وإيران بل وفى علاقاتها مع حلفائها الأوروبيين أنفسهم. ثم إن أوراقا بقيت فى يد إسرائيل نفسها، أقلها قوتها العسكرية واحتلالها للأرض، وهى، على عكسنا، لم تستهن بأوراقها ولا سلّمت بأن حلّ الصراع فى يد أمريكا وحدها على الرغم من رعاية هذه الأخيرة لها. القول بأن تسعة وتسعين فى المائة من الأوراق فى يد أمريكا خطأ فادح فى التشخيص لأن فيه جهلا بأن الولايات المتحدة لا تستطيع فرض كل شيء على إسرائيل نفسها لأسباب عديدة ليس هذا المقال موضوعها.
السبب الثانى: لعدم صحة القول بأن رفض إعلان الرئيس الأمريكى هو إنهاء لمحاولات تسوية الصراع سلميا هو أن العالم أجمع، وباستثناءات قليلة جدا، يرفض الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل سواء كان ذلك حبا فى العرب وفى الحق، أو تخوفا من تبعاته. أوروبا مثلا، وهى المتاخمة للعالم العربى، لا تريد دفع ثمن الاعتراف، بعد أن شاركت فى تحمل تبعات الصراع فى سوريا. بل إن أوروبا لا بدّ مهتمة وبجدية بتسوية مقبولة للقضية الفلسطينية برمتها بسبب موقعها الجغرافى وتأثرها بما يمكن أن يترتب على الصراع إن استمر بغير حلّ.
***
أين يمكن أن يجرى التفاوض من أجل التسوية؟ فى الأمم المتحدة وفى الإطار الذى رسمته لها قراراتها. أفلن ترضى الولايات المتحدة وإسرائيل بذلك؟ فليكن، ولتتحمل إسرائيل نتائج الاحتلال على الأرض ثم أمام المجتمع الدولى. هل يعنى ذلك استمرار معاناة الشعب الفلسطيني؟ هو يعانى بالفعل وستستديم معاناته إن قبل إعلان الرئيس الأمريكى ومن بعده «الصفقة».
هل يمكن أن تتردد بعض الأنظمة العربية الصديقة له فى إحراج الرئيس الأمريكي؟ الردّ هو بتساؤل آخر: أليس من المنطق أن تكون غريزة البقاء، بقاء الأنظمة، أقوى من الحرص على صداقة الرئيس الأمريكى الحالى؟
على الأنظمة العربية أن ترفض تماما وعلانيةً اعتراف الرئيس الأمريكى بالقدس عاصمة لإسرائيل. إن هذا من شأنه أن يرفع من قيمتها لدى شعوبها ولدى العالم أجمع بما فى ذلك فى الولايات المتحدة. النظام السياسى الأمريكى لا بدّ سيدرك أن الرئيس الحالى وبمواقفه ينتقص من قيمة الولايات المتحدة ويبعدها عن تصدر الجهود الرامية إلى تحقيق السلام بل وعن نفس مواقف حلفائها الأوروبيين. رفض إعلان الرئيس الأمريكى ومجرد التباحث حول الصفقة فيه مكسب للأنظمة العربية وليس خسارة بأى شكل.
ومن بعد، سيكون أفضل ما تفعله الأنظمة فى حق نفسها أن تكف عن كبت الشعوب وأن تتركها تنمى قدراتها وتنظم نفسها وتردم الفجوة الحضارية التى تفصلها عمن يسلبونها حقوقها منذ عشرات السنين.
الموقف من القدس ورقة التوت الأخيرة، إن سقطت ستنكشف كل العورات.
إبراهيم عوض
البشير يدعو إلى حوار يحترم المعتقدات ويعالج قضايا الهجرة والنزوح
دعا الرئيس السوداني عمر البشير اليوم السبت، إلى إدارة حوار فكري لمعالجة "قضايا الهجرة والنزوح" التي تجتاح العالم، وإيجاد الحلول لها لينعم العالم بالاستقرار.
جاء ذلك خلال مخاطبة البشير الجلسة الافتتاحية لـ "مؤتمر الفكر السنوي" الذي ينظمه حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان.
وقال البشير "الاجتهاد الفكري يجب ألا يتجاوز القيم الدينية والموروثات الثقافية للشعوب، بل بالتقارب معها، وإدارة حوار حولها لتحقيق الأمن التنموي والاستقرار".
ويناقش مؤتمر الفكر في دورته للعام الجاري على مدار يومين "مشكلات وآفاق التنمية في العالم"، تحت شعار "حوار فكري يؤسس لقواعد النهضة وبناء الأمة".
وأوضح أن "إدارة الموارد في العصر الحديث ما عادت من مسؤوليات الدولة وحدها، بل يشاركها فيها أفراد المجتمع كافة".
وطلب من المؤتمرين "توظيف الأفكار وتنويعها" باعتبارها "موردا ضخما يعمل على تحقيق الرفاه للشعوب".
وقال "نهدف لتقديم تجربتنا في حزب المؤتمر الوطني، رغم تحديات الحرب والنزاع والحصار".
ويشارك في المؤتمر مفكرون وقادة حزبيون من دول "الصين، وفيتنام، والمغرب، وتونس، والنيجر وموريتانيا"، إلى جانب عدد من المفكرين السودانيين، وممثلين عن الأحزاب السياسية المحلية، ويناقش نحو 14 ورقة علمية تخاطب قضايا تنموية.
هنية: مصممون على إسقاط قرار الرئيس الأمريكي بشأن القدس
قال رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" إسماعيل هنية، إنهم مصممون على إسقاط قرار الرئيس الأمريكي الذي يعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل.
جاء ذلك خلال مهرجان خطابي نظمته حماس في مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة، احتفالا بالذكرى الثلاثين لتأسيسها.
وأقيم المهرجان في ساحة المجمع الشرقي بالمدينة عقب أداء صلاة الجمعة.
وأكد هنية في كلمة متلفزة خلال المهرجان، أن حركته "مصممة على إسقاط قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن القدس".
وأضاف "شعبنا أمام تحد كبير يستهدف هويتنا وقدسنا وأقصانا وشرفنا وكرامتنا".
وتابع أن "إسقاط قرار ترامب يحتاج من شعبنا أن يتوحد على مقاومته وانتفاضته وثوابته وسياسته".
وأكد هنية أن حركة "حماس" متمسكة بخيار الوحدة الوطنية، وأنها ستعمل على إزالة ما يعترضها من عقبات.
ووجه "هنية" حديثه لحركة "فتح" قائلا: "نداؤنا لإخوتنا في حركة فتح والسلطة الوطنية، أنه آن الأوان أن نتجاوز الخلافات لأن الخطر استراتيجي".
ودعا رئيس المكتب السياسي حركة "فتح" إلى بناء استراتيجية وطنية متكاملة لتحقيق الأهداف الوطنية بإقامة الدولة وعاصمتها القدس.
وأشاد هنية بالحراك الفلسطيني في الضفة الغربية والقدس رفضا لقرار "ترامب" بشأن القدس.
ورفع المشاركون رايات الحركة الخضراء، وسط هتافات منددة بالقرار الأمريكي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.
وتخلل المهرجان عرض لمجسمات صواريخ وطائرات كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحماس.
وتأسست حركة حماس في الـ 14 من ديسمبر / كانون الأول عام 1987، على يد الشيخ أحمد ياسين، وعدد من قادة جماعة الإخوان المسلمين في قطاع غزة.
"سحب" القوات الروسية من سوريا: هل انتهت الحرب؟
الولايات المتحدة وحلفائها لا يعلنون هزيمة مباشرة في سوريا، لكن فشلهم أيضاً في تحقيق أيّ من الأهداف التي تمّ تحديدها مع بداية الحرب السورية ما يعني عملياً هزيمة مشروعهم السياسي والبحث عن أساليب أخرى للحد من الهزيمة والتعامل مع الواقع. في هذا السياق، منذ مجيء ترامب إلى البيت الأبيض، برزت مشكلة واضحة لدى الأميركيين في تظهير استراتيجية واضحة، وبرزت اختلافات جدية بين البنتاغون والخارجية والبيت الأبيض في التفاصيل. الجديد أن ترامب بشخصيته الإشكالية وأسلوبه الفظ لا يسهّل على بقية أذرع الإدارة ابتلاع سياساته.
عندما اتخذت روسيا قرارها بدخول الحرب في سوريا، سارع المحللون إلى البحث في جواب عن سؤال "من المنتصر: أوباما أم بوتين؟".
اليوم يعلن الإعلام الروسي عن إتمام المهمة ضد داعش وسحب القوات من سوريا بمتابعة خاصة بهدف استشراف المرحلة المقبلة.
مع مرور الوقت، تبينّ أن الإجابة على سؤال المنتصر كانت تتطلب استشراف مواقف وأدوار أربعة أطراف إقليمية: تركيا، إيران، السعودية وإسرائيل.
فحين نتحدث عن قوى عظمى، كالولايات المتحدة الأميركية أو روسيا، يصعب توقع انسحاب مباشر من المنطقة لأي منهما. لكن الحديث يدور حول كيفية تنفيذ هذه القوى لمصالحها بأساليب مختلفة تبعاً للمتغيرات الإقليمية والدولية.
بالنسبة للولايات المتحدة هناك شبه إجماع لدى المراقبين على أن السياسة الأميركية في سوريا تشهد تراجعاً منذ أكثر من عام لصالح الدور الروسي الذي استطاع بالتعاون مع إيران وتركيا فرض واقع جديد مختلف عما كانت تنويه الدول الغربية.
الولايات المتحدة وحلفائها لا يعلنون هزيمة مباشرة في سوريا، لكن فشلهم أيضاً في تحقيق أيّ من الأهداف التي تم تحديدها مع بداية الحرب السورية، ما يعني عملياً هزيمة مشروعهم السياسي والبحث عن أساليب أخرى للحد من الهزيمة والتعامل مع الواقع.
في هذا السياق، منذ مجيء ترامب إلى البيت الأبيض، برزت مشكلة واضحة لدى الأميركيين في تظهير استراتيجية واضحة، وبرزت اختلافات جدية بين البنتاغون والخارجية والبيت الأبيض في التفاصيل. الجديد أن ترامب بشخصيته الإشكالية وأسلوبه الفظ لا يسهّل على بقية أذرع الإدارة ابتلاع سياساته.
الواقع الحالي تفرضه الرؤية الروسية بشكل أكبر، خاصة بعد نجاح روسيا في استقطاب تركيا والايجابية التي تعاطت بها ايران مع هذه الخطوة. وهي خطوة لها تأثير مباشر على تقدم الرؤية الروسية على المشروع الأميركي في سوريا وخطوطها العريضة تتلخص:
- رفض مشروع التقسيم عبر رفض التحركات "الثورية" كون التجارب السابقة لسوريا أثبتت أن هذه التحركات كانت في بداية بعضها أو في محطة لاحقة من مسارها مطية للمصالح الأجنبية.
- إطفاء شرارة النزاعات الاثنية والقومية، كون هذه النزاعات تهديد مباشر للتنوع الروسي.
- سوريا منذ اللحظة الأولى لانطلاق الحرب هي منصة انطلاق لإعادة صياغة توازن القوى إقليمياً، وغياب موسكو عن هذه المنصة يعني فقدان ثقل دورها الدولي.
- روسيا ليست طرفاً في أي نزاع إقليمي جديد، بل هي تسعى للتهدئة والتسوية السياسية. هذا البند في صلب الموقف الروسي من الاعتداءات الاسرائيلية في سوريا. كما في السياق الحاكم للموقف الروسي من النزاع التركي – الكردي.
الخلفية التي تحارب فيها روسيا الإرهاب مختلفة تماماً عن الخلفية الأميركية. هذا موثق بشكل واضح في الحرب السورية.
فالولايات المتحدة كانت مهتمة أكثر بالتغاضي عن الجماعات الإرهابية بهدف إدارة حراك وتموضع الفصائل المسلحة تاركة لها حرية العمل ضد الجيش السوري وحلفائه. هذا الهدف الأول بالنسبة للولايات المتحدة، لأنها تعتبر وقف النفوذ الإيراني أولوية لها في الشرق الأوسط. أما وجهة النظر الروسية فتنطلق من أن موسكو تعتبر الحرب السورية خطراً على أمنها القومي.
السباق الأميركي الروسي سيستمر بطبيعة الحال ولكن بأدوات سياسية، وربما أمنية خاصة من الجانب الأميركي الذي يحافظ على وجوده العسكري أيضاً من خلال حلفائه الأكراد. اما الحديث عن سحب القوات الروسية من سوريا فالأفضل تسميته بـ"إعادة إنتشار" القوات الروسية. إذ أن موسكو لم تدخل هذه الحرب وتدفع كلفة باهظة من أجل أن تترك سوريا في المدى القريب، ولكن الوجود الروسي سيتخذ أشكالاً أكثر "دبلوماسية" إن صح التعبير بالتنسيق مع الدولة السورية ضمن اتفاقات واسعة وعديدة. كذلك، من المفيد التذكير بأن روسيا لا تكن عداءً للأكراد المتحالفين مع الأميركيين، وهذا يسمح لموسكو وواشنطن بتنسيق خطوط التماس بينهما.
بطبيعة الحال لا يمكن لروسيا أن تملأ بالكامل الفراغ الذي قد يخلفه أي تراجع أميركي من الشرق الأوسط، وهذا ما يرجّح أكثر استمرار الحروب "بالوكالة" بين الطرفين تحت سقف عدم الانجرار إلى مواجهة كبرى بينهما.
إعلان الخارجية الأميركية أن "روسيا ترى أن مهامها انتهت في سوريا ونحن نرى أن مهمتنا لم تنته بعد" إشارة واضحة لاستعداد الطرفين للمرحلة المقبلة التي سيكون حضور اللاعبين الإقليميين فيها أكثر حدة وإن تراجع معدل الأعمال العسكرية (ما عدا الإسرائيلية) التي اعتدنا عليها طوال سنوات الحرب.
المقاومة تقلب مناخات الإذعان لواشنطن وإسرائيل؟
الغضب الشعبي العارم في معظم أرجاء الكون ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، يعلو على ردود الأفعال الرسمية وبيانات التنديد في مؤتمرات الدول التي تختلف مع مقاربة ترامب، حفاظاً على حل الدولتين وعملية السلام. لكن هذه المناخات الجديدة بشقيها الشعبي والرسمي تفتح مسار مواجهات متفاوتة يمكن أن تؤطرها قيادة المقاومة في إطار مشروعها الخاص لإزالة الاحتلال.
الغضب الشعبي الصاخب الذي يبشّر باندلاع الانتفاضة في الأراضي المحتلة، يظنه كثير من المحبَطين الموشّحين بضيق الأفق أنه موجة عابرة كما تسعى إسرائيل وإدارة ترامب لوسمه، على الرغم من شبه الإجماع على تجذّره في معظم الدراسات والصحف الأميركية.
قرار دونالد ترامب إعلان القدس عاصمة لإسرائيل، يفجّر في اسرائيل خفايا الأحقاد العنصرية الاستعمارية ضد العرب والمسلمين، بحسب روايات شهود عيان إسرائيليين ينقلها أعضاء في حركة "السلام الآن" التي تعارض التهويد والمستوطنات. لكن القرار يقدّم دفعاً قويّاً لرفع معنويات صقور الصهاينة نحو الاعتقاد بسهولة تحقيق الأهداف الإسرائيلية المصيرية، بعدما أفلحت المقاومة في تقليصها إلى الحدود الدنيا نتيجة الهزائم العسكرية والحرب النفسية التي ألحقتها المقاومة بالإسرائيليين. وفي هذا السياق يهدد اللواء في الاحتياط عميرام ليفين بالثأر لهزيمته العسكرية المتكررة أمام المقاومة، بأن الفلسطينيين لن يبقوا في الأرض إذا رفضوا الانصياع لإسرائيل.
الغضب الشعبي الفلسطيني الذي يُنبىء بالانتفاضة، يتكىء في مخزونه المتراكم من الخيبات المتكررة على خطاب وتجربة حزب الله في مواجهة إسرائيل. فبين عشية وضحاها تصاعد الغضب الشعبي أضعافاً إثر كلمة السيد حسن نصرالله التي أوضح فيها برنامج مواجهة إسرائيل وقرار ترامب، إذ اطمأن الشباب الفلسطيني إلى نجاعة هذا البرنامج وصدقية وعد المقاومة، وأعرب كثير من القيادات الفلسطينية في حركتي حماس والجهاد وفتح والفصائل عن ثقتهم بالأمين العام لحزب الله ووعد بعضهم من فتح بعدم خذلانه.
قرار ترامب يكشف أمام الملأ وبشكل عارٍ أن التنازلات المنمّقة بالمراهنات الوهمية على السلام ووقف الحروب والمآسي بدعوى حل الدولتين، هي المقدّمة الضرورية لانتزاع مكامن القوّة من الفلسطينيين والوصول تدريجياً "للحل النهائي" في تصفية القضيّة الفلسطينية. ومع توقيع قرار ترامب يقع في نفوس الفلسطينيين أن حفظ الوجود والبقاء مرهون بتغيير منهج التنازلات الذي يؤدي إلى ما أدّى إليه وبتبنّي منهج المقاومة والانتفاضة كخط بديل دليله كسطوع الشمس في أن يفضي إلى انتصارات صافية.
واقعة ترامب ــ إسرائيل تكشف للعرب والمسلمين أهداف جرعات التخدير الوهمية، وتزيل الغشاوة عن أسباب الاتهامات التحريضية ضد المقاومة، لكن الذي حرّك الشوارع العربية والإسلامية هو الدفع الشعبي الفلسطيني المتصاعد على الرغم من شراسة قمع الاحتلال. فالتضامن العربي والإسلامي الشعبي ضد ترامب وإسرائيل ينمّ عن التعاطف مع المقاومة في خطها ورؤيتها لمواجهة ظلم أميركا وسيطرتها في ادعاءات ما يسمى الديمقراطية وحقوق الإنسان. ففي كل مكان من العالم تتعرّض للظلم الأميركي وجدت الحركات الشعبية وأحرار العالم واقعة العدوان على القدس وفلسطين فرصة مناسبة للتعبير عن الغضب ورفض الإذعان. ففي أميركا اللاتينية التي كلّت مرارتها من شرب الكأس الأميركية، تماهت في غضبها الشعبي مع الغضب الفلسطيني والغضب الشعبي العربي والإسلامي. وفي استراليا التي تتعرّض لعنجهية ترامب وغطرسته عبّرت عن احتجاجها في الشارع وفي المباريات الرياضية والصحافة عن انتمائها لفلسطين.
الغضب الشعبي الفلسطيني والعربي والإسلامي وغضب أحرار العالم، يزيح عن كاهل المقاومة أعباء مرحلة سوداء تعرّضت لها المقاومة باتهامات وافتراءات لتسهيل الإذعان لأميركا وإسرائيل، أدّت إلى تقسيم وتفتيت المجتمعات العربية والإسلامية وتدميرها بالطائفية وأولوية العدو القريب. فهذه المرحلة تسقط من تلقاء نفسها في إعادة البوصلة إلى فلسطين وأولوية العدو البعيد في أميركا وغيرها من الداعمين لإسرائيل. وفي إعادة البوصلة وتغيير الأولويات تنبني حول مشروع المقاومة لإزالة الاحتلال والسيطرة الأميركية بيئة جديدة سواء تنضم للمقاومة أم تتحرّك بفطرتها وعفويتها. فالسيد نصر الله خاطب مجمل فروع هذه البيئة ودعاها إلى التعبير والتحرّك كلاً على قدر رغبته واستطاعته. وإلى جانب هذه البيئة الواسعة التعدد حول المقاومة، يدعو محور المقاومة إلى استراتيجية موحّدة تقود المواجهة.
قاسم عزالدين




























