Super User
تساؤلات مهدوية
ليس المهدي تجسيدأ لعقيدة إسلامية ذات طابع ديني فحسب ، بل هو عنوان لطموح اتجهت إليه البشرية بمختلف أديانها ومذاهبها ، وصياغة لإلهام فطري ، أدرك الناس من خلاله ـ على الرغم من تنوع عقائدهم ووسائلهم إلى الغيب ـ أن للإنسانية يومأ موعودأ على الأرض ، تحقّق فيه رسالات السماء بمغزاها الكبير ، وهدفها النهائي ، وتجد فيه المسيرة المكدودة للإنسان على مر التاريخ استقرارها وطمأنينتها ، بعد عنا طويل.
بل لم يقتصر الشعور بهذا اليوم الغيبي والمستقبل المنتظر على المؤمنين دينيأ بالغيب ، بل امتد إلى غيرهم أيضأ وانعكس حتى على أشد الإيديولوجيات والاتجاهات العقائدية رفضأ للغيب والغيبيات ، كالمادية الجدلية التي فشرت التاريخ على أساس التناقضات ، وآمنت بيوم موعود ، تصفّى فيه كل تلك التناقضات ويسود فيه الوئام والسلام . وهكذا نجد أن التجربة النفسية لهذا الشعور التي مارستها الإنسانيه على مر الزمن ، من أوسع التجارب النفسية وأكثرها عمومأ بين أفراد الإنسان.
وحينما يدعم الدين هذا الشعور النفسي العام ، ويؤكد أن الأرض في نهاية المطاف ستمتلى قسطأ وعدلأ بعد أن ملئت ظلما وجوراً ، يعطي لذلك الشعور قيمته الموضوعية ويحوله إلى إيمان حاسم بمستقبل المسيرة الإنسانية ، وهذا الإيمان ليس مجرد مصدر للسلوة والعزاء فحسب ، بل مصدر عطاء وقوة. فهو مصدر عطاء ؟ لأن الإيمان بالمهدي إيمان برفض الظلم والجور حتى وهو يسود الدنيا كلها ، وهو مصدر قوة ودفع لا تنضب ؛ لأنه بصيص نور يقاوم اليأس في نفس الإنسان ، ويحافظ على الأمل إلمشتعل في صدره مهما ادالفت الخطوب وتعملق الظلم ؟ لأن اليوم الموعود يثبت أن بإمكان العدل أن يواجه عالمأ مليئأ بالظلم والجور فيزعزع ما فيه من أركان الظلم ، ويقيم بناءه من جديد (1) ، وأن الظلم مهما تجبز وامتد في أرجاء العالم وسيطر على مقدراته ، فهو حالة غير طبيعية ، ولا بد أن يهزم . وتلك ا الهزيمة الكبرى المحتومة للظلم وهو في قمة مجده ، تضع الأمل كبيرأ أمام كل فرد مظلوم ، وكل أفة مظلومة ، في القدرة على تغيير الميزان وإعادة البناء.
وإذا كانت فكرة المهدي أقدم من الإسلام وأوسع منه ، فإن معالمها التفصيلية التي حددها الإسلام جاءت أكثر إشباعأ لكل الطموحات التي انشدت إلى هذه الفكرة منذ فجر التاريخ الديني ، وأغنى عطاء وأقوى إثارة لأحاسيس المظلومين والمعذبين على مر التاريخ. وذلك لأن الإسلام حؤل الفكرة من غيب إلى واقع ، ومن مستقبل إلى حاضر ، ومن التطلع إلى منقذ تمخض عنه الدنيا في المستقبل البعيد المجهول إلى الإيمان بوجود المنقذ فعلاً ، واكمال كل الظروف التي تسمح له بممارسة دوره العظيم. فلم يعد المهدي فكرة ننتظر ولادتها ، ونبوءة نتطلع إلى مصداقها ، بل واقعأ قائمأ ننتظر فاعليته ، وإنسانأ معئنأ يعيش بيننا بلحمه ودمه ، نراه ويرانا ، ويعيش مع آمالنا وآلامنا ، ويشاركنا أحزاننا وأفراحنا ، ويثمهد كل ما تزخر به الساحة على وجه الأرض من عذاب المعذبين وبؤس البائسين وظلم الظالمين ، ويكتوي بكل ذلك من قريب أو بعيد ، وينتظر بلهفة اللحظة التي يتاح له فيها أن يمذ يده إلى كل مظلوم ، وكل محروم ، وكل بائس ، ويقطع دابر الظالمين.
وقد قدر لهذا القائد المنتظر أن لا يعلن عن نفسه ، ولا يكشف للآخرين حياته على الرغم من أنه يعيش معهم انتظارأ للحظة الموعودة.
ومن الواضح أن الفكرة جمهذه المعالم الإسلامية ، تقرّب الهوّة الغيبية بين المظلومين كل المظلومين والمنقذ المنتظر ، وتجعل الجسر بينهم وبينه في شعورهم النفسي قصيرأ مهما طال الانتظار.
ونحن حيما يراد منا أن نؤمن بفكرة المهدي ، بوصفها تعبيرأ عن إنسان حيّ محدد يعيش فعلاً كما نعيش ، ويترقب كما نترقب ، يراد الإمجاء إلينا بأن فكرة الرفض المطلق لكل ظلم وجور التي يمثلها المهدي ، تجشدت فعلاً في القائد الرافض المنتظر ، الذي سيظهر وليس في عنقه بيعة لظالم كما في الحديث (2) ، وأن الإيمان به إيمان بهذا الرفض الحي القائم فعلاً ومواكبة له.
وقد ورد في الأحاديث الحث المتواصل على انتظار الفرج ، ومطالبة المؤمنين بالمهدي أن يكونوا بانتظاره. وفي ذلك تحقيق لتلك الرابطة الروحية ، والصلة الوجدانية بينهم وبين القائد الرافض ، وكل ما يرمز إليه من قيم ، وهي رابطة وصلة ليس بالإمكان إمجادها ما لم يكن المهدي قد تجسد فعلاً في إنسان حيّ معاصر .
وهكذا نلاحظ أن هذا التجسيد أعطى الفكرة زخماً جديداً ، وجعل منها مصدر عطاء وقوة بدرجة أكبر ، إضافة إلى ما يجده أي إنسان رافض من سلوة وعزاء وتخفيف لما يقاسيه من آلام الظلم والحرمان ، حين يحسّ أن إمامه وقائده يشاركه هذه الآلام ويتحسّس بها فعلاً بحكم كونه إنسانأ معاصرأ ، يعيش معه وليس مجرد فكرة مستقبلية.
ولكن التجسيد المذكور أدى في نفس الوقت إلى مواقف سلبية تجاه فكرة المهدي نفسها لدى عدد من الناس ، الذين صعب عليهم أن يتصوروا ذلك ويفتر ضوه.
فهم يتساءلون !
إذا كان المهدي يعبّر عن إنسان حيّ ، عاصركل هذه الأجيال المتعاقبة منذ أكثر من عشرة قرون ، وسيظل يعاصر امتداداتها إلى أن يظهر على الساحة ، فكيف تأتى لهذا الانسان ان أن يعيش هذا العمر الطويل ، وينجو من قوانين الطبيعة التي تفرض على كل إنسان أن يمز بمرحلة الشيخوخة والهرم ، في وقت سابق على ذلك جدأ ، وتؤدي به تلك المرحلة طبيعيأ إلى الموت ؟ أو ليس ذلك مستحيلاً من الناحية الواقعية ؟
ويتساءلون أيضاً !
لماذا كل هذا الحرص من الله ـ سبحانه وتعالى ـ على هذا الإنسان بالذات ؟ فتعطّل من أجله القوانين الطبيعية ، وتفعل المستحيل لإطالة عمره والاحتفاظ به لليوم الموعود ، فهل عقمت البشرية عن إنتاج القادة الأكفاء ؟ ولماذا لا يترك اليوم الموعود لقائد يولد (3) مع فجر ذلك اليوم ، وينمو كما ينمو الناس ، ويمارس دوره بالتدريج حتى يملأ الأرض قسطاً وعدلاًکما ملئت ظلما وجوراً ؟
ويتساءلون أيضاً !
إذا كان المهدي اسما لشخص محدّد هو ابن الإمام الحادي عشر من أئمة أهل البيت عليهم السلام الذي ولد سنة (256 هـ) (4) وتوفي أبوه سنة (260 هـ) ، فهذا يعني أنه كان طفلاً صغيراً عند موت أبيه ، لا يتجاوز خمس سنوات وهي سن لا تكفي للمرور بمرحلة إعداد فكري وديني كامل على يد أبيه ، فكيف وبأي طريقة يكتمل إعداد هذا الشخص(5) لممارسة دوره الكبير ، دينياً وفكرياً وعلمياً ؟
ويتساءلون أيضاً!
إذا كان القائد جاهزاً ، فلماذا كلّ هذا الانتظار الطويل مئات السنين ؟
أوَليس في ما شهده العالم من المحن والكوارث الاجتماعية ما يبرّر بروزه على الساحة وإقامة العدل على الأرض ؟
ويتساءلون أيضأ!
كيف نستطيع أن نؤمن بوجود المهدي ، حتى لو افترضنا أن هذا ممكن ؟ وهل يسوغ لإنسان أن يعتقد بصحة فرضية من هذا القبيل دون أن يقوم عليها دليل علمي أوشرعي قاطع ؟ وهل تكفي بضع روايات تنقل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا نعلم مدى صحتها (6) للتسليم بالفرضية المذكورة ؟
ويتساءلون أيضأ بالنسبة إلى ما أعدّ له هذا الفرد من دور في اليوم الموعود!
كيف يمكن أن يكون للفرد هذا الدور العظيم الحاسمم في حياة العالم ؟! مع أن الفرد مهما كان عظيما لا يمكنه أن يصنع بنفسه التاريخ ، ويدخل به مرحلة جديدة ، وإنما تختمر بذور الحركة التاريخية وجذوتها في الظروف الموضوعية وتناقضاتها ، وعظمة الفرد هي التي ترشحه لكي يشكل الواجهة لتلك الظروف الموضوعية ، والتعبير العملي عما تتطلبه من حلول ؟
ويتساءلون أيضأ!
ما هي الطريقة التي يمكن أن نتصور من خلالها ما سيتمُّ على يد ذلك الفرد من تحوّل هائل وانتصار حاسم للعدل ورسالة العدل على كل كيانات الظلم والجور والطغيان ، على الرغم مما تملك من سلطان ونفوذ ، وما يتواجد لديها من وسائل الدمار والتدمير ، وما وصلت إليه من المستوى الهائل في الإمكانات العلمية والقدرة السياسية والاجتماعية والعسكرية ؟
هذه أسئلة قد تتردد في هذا المجال وتقال بشكل وآخر ، وليست البواعث الحقيقية لهذه الأسئلة فكرية فحسب ، بل هناك مصدر نفسي لها أيضأ ، وهو الشعور بهيبة الواقع المسيطر عالمياً ، وضآلة أي فرصة لتغييره من الجذور ، وبقدر ما يبعثه الواقع الذي يسود العالم على مز الزمن من هذا الشعور ، تتعمق الشكوك وتترادف التساؤلات. وهكذا تؤدي الهزيمة والضآلة والشعور بالضعف لدى الإنسان إلى أن يحسّ نفسياً بإرهاق شديد ، لمجرد تصور عملية التغيير الكبرى للعالم التي تفرغه من كل تناقضاته ومظالمه التاريخية ، وتعطيه محتوىً جديداً قائماً على أساس الحق والعدل ، وهذا الإرهاق يدعوه إلى التشكك في هذه الصورة ومحاولة رفضها لسبب وآخر.
كيف تأتّى للمهدي هذا العمر الطويل ؟
هل بالإمكان أن يعيش الإنسان قروناً كثيرة كما هو المفترض في هذا القائد المنتظر لتغيير العالم ، الذي يبلغ عمره الشريف فعلاً أكثر من ألف ومائة وأربعين سنة ، أي حوالي 14 مرة بقدر عمر الإنسان الاعتيادي الذي يمرّ بكل المراحل الاعتيادية من الطفولة إلى الشيخوخة ؟
كلمة الإمكان هنا تعني أحد ثلاثة معاني : الإمكان العملي ، والإمكان العلمي ، والإمكان المنطقي أو الفلسفي .
وأقصد بالإمكان العملي : أن يكون الشيء ممكناً على نحو يتاح لي أو لك ، أو لإنسان آخر فعلاً أن يحققه ، فالسفر عبر المحيط ، والوصول إلى قاع البحر ، والصعود إلى القمر ، أشياء أصبح الا إمكان عملي فعلاً . فهناك من يمارس هذه الأشياء فعلاً بشكل وآخر .
وأقصد بالإمكان العلمي : أن هناك أشياء قد لا يكون بالإمكان عمليأ لي أو لك ، أن تُمارسها فعلاً بوسائل المدنية المعاصرة ، ولكن لا يوجد لدى العلم ولا تشير اتجاهاته المتحركة إلى ما يبرر رفض إمكان هذه الأشياء ووقوعها وفقاً لظروف ووسائل خاصة ، فصعود الإنسان إلى كوكب الزهرة لا يوجد في العلم ما يرفض وقوعه ، بل إن اتجاهاته القائمة فعلاً تشير إلى إمكان ذلك ، وإن لم يكن الصعود فعلاً ميسورأ لي أو لك ؟ لأن الفارق بين الصعود إلى الزهرة والصعود إلى القمر ليس إلأ فارق درجة ، ولا يمثل الصعود إلى الزهرة إلأ مرحلة تذليل الصعاب الإضافية التي تنشأ من كون المسافة أبعد ، فالصعود إلى الزهرة ممكن علمياً وإن لم يكن ممكنأ عمليأ فعلاً (الكلام في وقته دقيق علمياً ، فهو يقول : إنه ممكن علمياً ، ولكنه لم يكن قد تحقق فعلاً ، والواقع أن كثيراً من الإنجازات في عالم الفضاء ، وتسيير المركبات الفضائية إلى كواكب وتوابع الأرض وغيرها قد أصبح حقائق في أواخر القرن العشرين.) . وعلى العكس من ذلك الصعود إلى قرص الشمس في كبد السماء فإنه غير ممكن علمياً ، بمعنى أن العلم لا أمل له في وقوع ذلك ، إذ لا يتصور علمياً ، وتجريبيأ إمكانية صنع ذلك الدرع الواقي من الاحتراق بحرارة الشمس ، التي تمثل أیونأ هائلأ مستعرأ بأعلى درجة تخطر على بال إنسان.
وأقصد بالإمكان المنطقي أو الفلسفي : أن لا يوجد لدى العقل وفق ما يدركه من قوانين قَبْلية ـ أي سابقة على التجربة ـ ما يبرر رفض الشيء والحكم باستحالته .
فوجود ثلاث برتقالات تنقسم بالتساوي وبدون كسر إلى نصفين ليس له إمكان منطتي ؟ لأن العقل يدرك ـ قبل أن يمارس أي تجربةـ أن الثلاثة عدد فردي وليس زوجاً ، فلا يمكن أن تنقسم بالتساوي ؟ لأن انقسامها بالتساوي يعني كونها زوجاً ، فتكون فردأ وزوجاً في وقت واحد ، وهذا تناقض ، والتناقض مستحيل منطقيأ. ولكن دخول الإنسان في النار دون أن يحترق ، وصعوده للشمس دون أن تحرقه الشمس بحرارتها ليس مستحيلاً من الناحية المنطقية ، إذ لا تناقض في افتراض أن الحرارة لا تتسرب من الجسم الأكثر حرارة إلى الجسم الأقل حرارة ، وإئما هو مخالف للتجربة التي أثبتت تسرب الحرارة من الجسم الأكثر حرارة إلى الجسم الأقل حرارة إلى أن يتساوى الجسمان في الحرارة.
وهكذا نعرف أن الإمكان المنطقي أوسع دائرة من الإمكان العلمي ، وهذا أوسع دائرة من الإمكان العملي.
ولا شک في أن امتداد عمر الإنسان آلاف السنين ممكن منطقيأ ؟ لأن ذلك ليس مستحيلاً من وجهة نظر عقلية تجريدية ، ولا يوجد في افتراض من هذا القبيل أي تناقض ؟ لأن الحياة كمفهوم لا تستبطن الموت السريع ، ولا نقاش في ذلك.
كما لا شكّ أيضأ ولا نقاش في أن هذا العمر الطويل ليس ممكنأ إمكانأ عمليأ ، على نحو الإمكانات العملية للنزول إلى قاع البحر أو الصعود إلى القمر ، ذلك لأن العلم بوسائله وأدواته الحاضرة فعلاً ، والمتاحة من خلال التجربة البشرية المعاصرة ، لا تستطيع أن تمدد عمر الإنسان مئات السنين ، ولهذا نجد أن أكثر الناس حرصأ على الحياة وقدرة على تسخير إمكانات العلم ، لا يحتاح لهم من العمر إلاّ بقدر ما هو مألوف.
وأما الإمكان العلمي فلا يوجد عملياً اليوم ما يبرر رفض ذلك من الناحية النظرية. وهذا بحث يتصل في الحقيقة بنوعية التفسير الفسلجي لظاهرة الشيخوخة والهرم لدى الإنسان ، فهل تعبز هذه الظاهرة عن قانون طبيعي يفرض على أنسجة جسم الإنسان وخلاياه ـ بعد أن تبلغ قمة نموها ـ أن تتصلب بالتدريج وتصبح أقل كفاءة للاستمرار في العمل ، إلى أن تتعطل في لحظة معينة ، حتى لو عزلناها عن تأثير أي عامل خارجي ؟ أو أن هذا التصلب وهذا التناقص في كفاءة الأنسجة والخلايا الجسمية للقيام بأدوارها الفسيولوجية ، نتيجة صراع مع عوامل خابىجية كالميكروبات أو التسمم الذي يتسرب إلى الجسم من خلال ما يتناوله من غذاء مكثف ؟ أو ما يقوم به من عمل مكثف أو أي عامل آخر ؟
وهذا سؤال يطرحه العلم اليوم على نفسه ، وهو جاد في الإجابة عنه ، ولا يزال للسؤال أكثر من جواب على الصعيد العلمي.
فإذا أخذنا بوجهة النظر العلمية التي تتجه إلى تفسير الشيخوخة والضعف الهرمي ، بوصفه نتيجة صراع واحتكاك مع مؤثرات خارجية معينة ، فهذا يعني أن بالإمكان نظرياً ، إذا عُزلت الأنسجة التي يتكون منها جسم الإنسان عن تلك المؤثرات المعيّنة ، أن تمتد بها الحياة وتتجاوز ظاهرة الشيخوخة وتتغلب عليها نهائياً.
وإذا أخذنا بوجهة النظر الأخرى ، التي تميل إلى افتراض الشيخوخة قانوناً طبيعياً للخلايا والأنسجة الحيّة نفسها ، بمعنى أنها تحمل في أحشائها بذرة فنائها المحتوم ، مروراً بمرحلة الهرم والشيخوخة وانتهاءً بالموت.
أقول :
إذا أخذنا بوجهة النظر هذه ، فليس معنى هذا عدم افتراض أي مرونة في هذا القانون الطبيعي ، بل هو ـ على افتراض وجوده ـ قانون مرن ؛ لأننا نجد في حياتنا الاعتيادية ؟ ولأن العلماء يشاهدون في مختبراتهم العلمية ، أن الشيخوخة كظاهرة فسيولوجية لا زمنية ، قد تأتي مبكرة ، وقد تتأخر ولا تظهر إلأ في فترة متأخرة ، حتى إن الرجل قد يكون طاعنأ في السن ولكنه يملك أعضاء لينة ، ولا تبدو عليه أعراض الشيخوخة كما نصّ على ذلك الأطباء (يؤكد الأطباء والدراسات الطبية على هذه الملاحظة ، وأن لديهم مشاهدات كثيرة في هذا المجال ، ولعل هذا هو الذي دفعهم إلى إجراء محاولات وتجارب لإطالة العمر الطبيعي للإنسان ، وكالمعتاد كان مسرح التجربة في البداية هي الحيوانات لميسورية ذلك ، وعدم وجود محاذير اخرى تمنع إجراء مثل تلك التجارب على الإنسان ).
بل إن العلماء استطاعوا عمليأ أن يستفيدوا من مرونة ذلك القانون الطبيعي المفترض ، فأطالوا عمر بعض الحيوانات مئات المرات بالنسبة إلى أعمارها الطبيعية ؟ وذلك بخلق ظروف وعوامل تؤجل فاعلية قانون الشيخوخة .
وبهذا يثبت عملياً أن تأجيل هذا القانون بخلق ظروف وعوامل معيّنة أمر ممكن عملياً ، ولئن لم يتح للعلم أن يمارس فعلاً هذا التأجيل بالنسبة إلى كائنٍ معقد معين كالإنسان ، فليس ذلك إلاّ لفارق درجة بين صعوبة هذه الممارسة بالنسبة إلى الإنسان وصعوبتها بالنسبة إلى أحياء أخرى . وهذا يعني أن العلم من الناحية النظرية وبقدر ما تشير إليه انجاهاته المتحركة لا يوجد فيه أبداً ما يرفض إمكانية إطالة عمر الإنسان ، سواء فشرنا الشيخوخة بوصفها نتاج صراع واحتكاك مع مؤثرات خارجية أو نتاج قانون طبيعي للخليّة الحيّة نفسها يسير بها نحو الفناء.
ويتلخص من ذلك : أن طول عمر الإنسان وبقاءه قروناً متعددة أمر ممكن منطقياً وممكن عملياً ، ولكنه لا يزال غير ممكن عملياً ، إلاّ أن اتجاه العلم سائر في طريق تحقيق هذا الإمكان عبر طريق طويل.
وعلى هذا الضوء نتناول عمر المهدي عليه الصلاة والسلام وما أحيط به من استفهام أو استغراب ، ونلاحظ :
إنه بعد أن ثبت إمكان هذا العمر الطويل منطقياً وعلمياً ، وثبت أن العلم سائر في طريق تحويل الإمكان النظري إلى إمكان عملي تدريجأ ، لا يبقى للاستغراب محتوىً إلاّ استبعاد أن يسبق المهدي العلم نفسه ، فيتحول الإمكان النظري إلى إمكان عملي في شخصه قبل أن يصل العلم في تطوره إلى مستوى القدرة الفعلية على هذا التحويل ، فهو نظير من يسبق العلم في اكتشاف دواء ذات السحايا أو دواء السرطان.
وإذا كانت المسألة هي أنه كيف سبق الإسلام ـ الذي صمّم عمر هذا القائد المنتظر ـ حركة العلم في مجال هذا التحويل ؟
فالجواب : أنه ليس ذلك هو المجال الوحيد الذي سبق فيه الإسلام حركة العلم.
أوليست الشريعة الإسلامية ككل قد سبقت حركة العلم والتطور الطبيعي للفكر الإنساني قروناً عديدة ؟
أوَلم تناد بشعارات طرحت خططاً للتطبيق لم ينضج الإنسان للتوصل إليها في حركته المستقلة إلاّ بعد مئات السنين ؟
أوَلم تأت بتشريعات في غاية الحكة ، لم يستطع الإنسان أن يدرك أسرارها ووجه الحكة فيها إلأ قبل برهة وجيزة من الزمن ؟
أوَلم تكشف رسالة السماء أسراراً من الكون لم تكن تخطر على بال إنسان ، ثم جاء العلم ليثبتها ويدعمها ؟
فإذا كنا نؤمن بهذا كله ، فلماذا نستكثر على مرسل هذه الرسالة ـ سبحانه وتعالى ـ أن يسبق العلم في تصميم عمر المهدي ؟
وأنا هنا لم أتكلم إلأ عن مظاهر السبق التي نستطيع أن نحسّها نحن بصورة مباشرة ، ويمكن أن نضيف إلى ذلك مظاهر السبق التي تحذثنا بها رسالة السماء نفسها. (7)
ومثال ذلك أنها تخبرنا بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أسري به ليلأ من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، وهذا الإسراء إذا أردنا أن نفهمه في إطار القوانين الطبيعية ، فهو يعبز عن الاستفادة من القوانين الطبيعية بشكل لم يتح للعلم أن يُحقّقه إلأ بعد مئات السنين ، فنفس الخبرة الربانية التي أتاحت للرسول صلى الله عليه وآله وسلم التحرك السريع قبل أن يتاح للعلم تحقيق ذلك ، أتاحت لآخر خلفائه المنصوصين العمر المديد ، قبل أن يتاح للعلم تحقيق ذلك.
نعم ، هذا العمر المديد الذي منحه الله تعالى للمنقذ المنتظر يبدو غريبأ في حدود المألوف حتى اليوم في حياة الناس ، وفي ما أنجز فعلاً من تجارب العلماء ، ولكن!
أو ليس الدور التغييري الحاسم الذي أُعدّ له هذا المنقذ غريبأ في حدود المألوف في حياة الناس ، وما مزت جمعهم من تطورات التاريخ؟
أو ليس قد أنيط به تغيير العالم ، وإعادة بنائه الحضاري من جديد على أساس الحق والعدل ؟
فلماذا نستغرب إذا اتّسم التحضير لهذا الدور الكبير ببعض الظواهر الغريبة والخارجة عن المألوف كطول عمر المنقذ المنتظر ؟ فإن غرابة هذه الظواهر وخروجها عن المألوف مهما كان شديداً ، لا يفوق بحال غرابة نفس الدور العظيم الذي يجب على اليوم الموعود إنجازه. فإذا كنا نستسيغ ذلك الدور الفريد تاريخيأ على الرغم من أنه لا يوجد دور مناظر له في تاريخ الإنسان ، فلماذا لا نستسيغ ذلك العمر المديد الذي لا نجد عمرأ مناظرأ له في حياتنا المألوفة ؟
ولا أدري!
هل هي صدفة أن يقوم شخصان فقط بتفريغ الحضارة الإنسانية من محتواها الفاسد وبنائها من جديد ، فيكون لكل منهما عمر مديد يزيد على أعمارنا الاعتيادية أضعافاً مضاعفة ؟
أحدهما مارس دوره في ماضي البشرية وهو النبي نوح ، الذي نصّ القرآن الكريم (8) على أنه مكث في قومه ألف سنة إلاّ خمسين عاماً ، وقدّر له من خلال الطوفان أن يبني العالم من جديد .
والآخر يمارس دوره في مستقبل البشرية وهو المهدي الذي مكث في قومه حتى الآن أكثر من ألف عام وسيقدّر له في اليوم الموعود أن يبني العالم من جديد .
فلماذا نقبل نوح الذي ناهز ألف عام على أقل تقدير ولا نقبل المهدي ؟
السؤال موجّه إلى المسلمين المؤمنين بالقرآن الكريم وبالحديت النبوي الشريف ، وقد روى علماء السنّة لغير نوح ما هو أكثر من ذلك (9) ، ولايصخ أن يشكل أحد بأن ذاك أخبر به القرآن فالنمق قطعي الثبوت ، وهو يتعلق بالنبى المرسل نوح عليه السلام ، أما هنا فليس لدينا نصّ قطعي ، ولا الأمر متعلق بنبيّ .
والجواب : أن المهمة أولأ واحدة ، وهي تغيير الظلم والفساد ، وأن الوظيفة كما أوكلت إلى النبي ، فقد اوكلت هنا إلى من اختاره الله تعالى أيضأكما هو لسان الروايات الصحيحة. قال الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم : « لَوْ لَمْ يَبِقْ مِنَ الدنيا إلاّ يومٌ لطوّل اللهُ ذلك اليَوم حتّى يَبعثَ رَجُلاً مِنْ أهلِ بيتي يملأ الأرضَ قِسْطاً وَعدلاً ...»(10).
المصادر:
1- التاج الجامع للأصول 5 : 343.
2- الاحتجاج / الطبرسي 2 : 545 .
3- التاج الجامع للأصول 5 : 360 ا
4- الشيخ المفيد في الإرشاد : ص 346 ، والشيخ السعران في اليواقيت والجواهر ج 2 / المبحث 65 ، الأصول العامة للفقه المقارن / العلامة محمد تقي الحكيم / بحث حجية السنّة : ص 145 وما بعدها.
5- التاج الجامع للأصول 5 : 341 ـ 343.
6- التاج الجامع للأصول 5 : 361.
7- تساؤولات يثيرها الشهيد السيد محمد باقر الصدر رضي الله عنه لتقريب المفهوم .
8- الآية المباركة : (فَلَبثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَاماً) العنكبوت : 14.
9- تهذيب الأسماء واللغات / النووي 1 : 176
10- التاج الجامع للأصول 5 : 343
العبادي يرفض تأجيل الانتخابات البرلمانية والمحلية بالعراق
أعرب رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، الثلاثاء، عن التزام حكومته بإجراء الانتخابات النيابية والمحلية في موعدها المحدد في 15 أيار/مايو 2018.
ورفض بذلك العبادي مطالب غالبية القوى السنية، التي اشترطت عودة النازحين إلى مناطقهم، مقابل الموافقة على إجراء الانتخابات في موعدها.
وقال العبادي خلال مؤتمره الصحفي الأسبوعي عقب اجتماع لحكومته ببغداد، إن "الحكومة ملتزمة بالاستحقاقات الدستورية، وإجراء الانتخابات في موعدها المحدد".
وأضاف العبادي، أن "المفوضية (المفوضية العليا المستقلة للانتخابات) أكدت استعدادها، لإجراء الانتخابات البرلمانية وانتخابات مجالس المحافظات المحلية في يوم واحد".
ونزح 5.4 مليون عراقي من منازلهم منذ اجتياح تنظيم "داعش" الإرهابي ثلث مساحة العراق في 2014، ومن ثم الحرب الطاحنة التي امتدت 3 سنوات وانتهت مؤخرًا بخسارة التنظيم لتلك الأراضي، وإعلان الحكومة الانتصار عليه.
وتقول الحكومة العراقية إن نصف النازحين عادوا إلى مناطق سكناهم (إجمالي سكان البلاد نحو 37 مليون نسمة)، فيما يتوزع الباقون على مخيمات للنزوح وبقية محافظات البلاد، لا سيما في إقليم شمالي البلاد.
الانفاق
مشكلة الفقر ، والفقير لا تقل خطورة عن بقية المشاكل التي تهدد كيان المجتمع و تنخر فيه ، ولذلك تصدى الاسلإِم لها ، فأولاها اهتماماً خاصاً ، فوضع لها حلولاً دقيقة ليجنب الافراد ويلات الفقر ، فإن البطون أذا جاعت ، و الحاجة أذا الحت فقد يخرج الإنسان عن طوره ، ويصبح كالوحش الكاسر لا تقف أمامه أي عقبة من العقبات.
( مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع علِيم ).(1)
( والذين يكنزون الذهب و الفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشّرهم بعذاب أليم * يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهروهم هذا ما كنزتم لانفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون ).(2)
لقد تناول المشرع الإسلامي هذه المسأله فرسم لها الخطوط العريضة واعتمد فيها على الأسس الرصينة ليخفف بذلك الضغط عن الطبقات الضعيفة بأن جعل لهم حقأ في أموال الأغنياء .. ويتمثل هذا الحق بجعل الضرائب الإلزامية و النفقات التطوعية كما سنجد ذلك بنحو من التفصيل في بحوث هذا الكتاب مستمداً من القرآن الكريم و من السنة الشريفة.
وبتطبيق هذا القانون لم يبق فقير يعاني ما يخلفه الفقر من مصاعب وحرمان.
وموضوع بحثنا ليس هو الفقير المتوسل الذي يتخذ التكفف حرفة ومكسباً يكيف به حياته اليومية يلاحق الناس بيد ممدودة من شارع إلى آخر ، ومن زقاق إلى زقاق.
ليس هذا الإنسان موضوع بحثنا لأنه إنسان لايستحق أن يبحث عن مشكلته ، بل موضوع بحثنا هو الفقير العاجز عن العمل ، أو القادر الذي لم تساعده الضروف على حصول عمل يؤمن له معاشه ، أو من يعول به. هذا الإنسان العاجز هو الذي يشكل خطراً على المجتمع لو ترك على هذا الحال ، ولم تؤخذ مشمكلته بعين الاعتبار ... ذلك لأن مثل هذا الإنسان قد لا يطيق صبراً ليواجه هذا النوع من الحرمان ، فيضطر بالأخير إلى إرتكاب الجرائم ليحصل من وراء ذلك على المال ، ولقمة اللعيش ، ولسنا بحاجة لذكر الكثير من المشاهد التي تمثل الفقر ، والتي تكون السبب في إشاعة الفوضى ، والجريمه من فتى عاطل ، وقد غُلقت في وجهه الأبواب ، أو كبير أقعدته الأيام أو أم فقدت كفيلها بعد أن ترك لها رعيلاً من الصغار.
أو فتاة تحافظ على عفافها ، ولكنها تواجه من لا يرحمها إلا بتقديم أعز ما لديها هديه رخيصه إليه.
وقد تستقبل أرصفة الشوارع صنوفاً ألفوا إليها يفترشونها أذا داهنهم الليل يلقون بين منعطفاتها أجساداً أنهكها التسول تاركين لعيونهم أن يداعبها الكرى وطائف يطوف عليهم يناغيهم بصوت ألفوا نغماته في مثل هذا الوقت من الليل وهو يقول ..
نامي فأن لم تشبعي / من يقظة فمن المنام
هذا الحشد من المساكين ماذا نقول لهم لو أقدموا على الجريمه فسرق بعضهم وباع كرامته آخر وتطاول ثالث فقتل نفساً محترمة.
عندها نجد أنفسنا تؤمن شاءت أم أبت بالحديث الذي يقول :
« كاد الفقر أن يكون كفراً ».
ولكن سرعان ما تتلاشى هذه الصور إذا ما استجاب الموسرون لنداء القرآن ، والسنة فأدوا ما عليهم من الحقوق إلى الفقراء والمستحقين ، وأقرضوا الله قرضاً حسناً ، وأنفقوا في سبيل الله ـ وفي هذه الحالة ـ لا يبقى مجال الجريمة ، بل يعود الجميع إلى حضيرة الإسلام ، وهم يطبقون تعاليمه ، وبذلك يؤمنون لمجتمعهم السعادة ، والرفاه ، وبعدها يقف الإسلام في وجه من تسول له نفسه أن يرتكب الجريمة لينزل به العقوبات الصارمه لأن الجريمة في هذه الصورة لاتكون وليدة الحاجة ليعذر في بعض الصور من يرتكبها لو خاف على نفسه من الوقوع في التهلكة ، بل هي وليدة النفوس الشريرة الخبيثة ، ولذلك لا ترحم القوانين السماوية ، والوضعية مثل هؤلاء ، بل تلاحقهم لتستأصل مادة الفساد بأقتلاع جذور الجريمة.
ملكية الفرد للمال :
من الأمور المهمة التي تبناها الإسلام كأساس للنظام الإجتماعي في هذه الحياة هي نقطة الاعتدال ، والأخذ بالحد الوسط في كل شيء يخص الفرد من أعمال وشؤون ، وقد ساق القرآن الكريم مثالاً لهذه الصورة فقال سبحانه :
( ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوماً محسوراً ) (3).
فلا إسراف ولا تقتير بل أمر وسط بين أمرين ، والآية الكريمة وإن كان موردها الصرف والانفاق ، ولكن آيات القرآن دستور لا يخصص المورد فيها الوارد بل الوارد فيها فقرة من فقرات الدستور الإسلامي تؤخذ تلك الفقرة كحكم أو كقاعدة تعم جميع الموارد وفي جميع العصور إلا أن يدل دليل من آيات أخرى ، أو من السنة الكريمة على الاختصاص وعدم الشمول.
واذاَ فالآية الكريمة تشير إلى أن التوازن نقطة أساس لابد من المحافظة عليها وأن الاخلال بها يضر المجتمع ، ويجر عليه الويلات.
ومن هذا المنطق تنظر الشريعة المقدسة إلى حرية الفرد في التملك والصرف ، والأخذ ، والعطاء.
فهي لا تترك الفرد يتمتع بحرية مطلقة في نطاق التملك ، والحصول على الثروة كيف يشاء ، ومن أي طريق كان ليكون هو المالك الوحيد ، ولا حق فيه لغيره يملك ما يشاء ، ينفق حسب ما يريد من دون قيد أو شرط.
ولكنها في الوقت نفسه لا تحرمه من حقه الطبيعي فتسلب منه الملكية الفردية ، وتجعل ما يحصل عليه ملكاَ لغيره ، وخاضعاّ للسلطة بحيث يكون الفرد عاملاً لا يملك لنفسه إلا ما يقيم له حياته المعاشية في أبسط أنواعها.
لا هذا ولا ذاك بل حد وسط بين الأمرين.
الإسلام يحترم الفرد ويأخذ بعين الاعتبار ما يحقق له كرامته ولكن في نطاق المجموعة وحدود المجتمع الذي يعيش فيه لأنه كما يلحظ المصلحة الخاصة كذلك يضع في حسابه المصالح العامة ، بل قد تقدم المصالح العامة في بعض الموارد على المصلحة الخاصة لو أقتضت الضرورة لمثل هذا الاجراء ومن ذلك.
١ ـ لو أسر الكفار بعض المسلمين : وجعلوهم في الصف الأول ، وفي الخط الأمامي من المعركة ليكونوا عقبة في طريق زحف المسلمين ، فإن الشارع المقدس يأمر المسلمين بالتقدم ، ولو أقتضى ذلك قتل هؤلاء المسلمين الأسارى وحينئذ فلهؤلاء الجنة ، ولورثتهم الدية تستحصل من بيت المال.
٢ ـ الاحتكار : وهو حبس السلعة والامتناع عن بيعها لأنتظار
زيادة القيمة مع حاجة المسلمين إليها وعدم وجود الباذل لها.
وهذا العمل حرام من حيث المبدأ ، ويجبر المحتكر على البيع من دون أن يعين له السعر.
نعم إذا كان السعر الذي إختاره مجحفاً بالعامة أجبر على الأقل (4).
ولسنا في صدد تعين ما يختص به هذا الحكم من الأجناس ، والحاجيات ، فهل هو كل ما يحتاج إليه المسلمون من السلع أم أنها مختصة بالحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن والزيت لا غير ، ويستحب في الباقي ؟ فلذلك مورده الخاص من كتب الفقه.
بل المهم هو بيان أن الاحتكار ، ولو في بعض الحاجيات من موارد تقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة.
٣ ـ حق المارة : ويتمثل ذلك في الأثمار المتدلية في بعض البساتين على الطريق فإن لم يكون مرورها عليها لا بنحو القصد إليها أن يتناول في ذالك الثمر بشروط تتعرض لها مصادر الفقه.
وهناك كثير من هذا الموارد لاحظ الشارع المقدس فيها المصلحة العامة فقدمها على المصلحة الخاصة.
ومن هذا القبيل ما نحن فيه ، وبالنسبة إلى ما يحصل عليه الفرد من الثروة والتصرف فيه فإن الإسلام يبيح له ذلك ليعمل طاقاته في سبيل الإنتاج ، ولكن لا ينافي هذا أن يضع له مقاييس خاصة لابد من رعايتها حفاظاً منه على التوازن وعقبة في طريق التضخم
الذي ينشأ من جراء هذه الحرية بدون قيد أو شرط ، ولئلا ينعم بعضهم على حساب الآخرين أو يتخم بعضهم ، ويجوع آخرون.
وفي هذا الصدد يقول الإمام الصادق عليهالسلام :
« ولو أن الناس أدوا حقوقهم لكانوا عايشين بخير » (5).
ومن هذا العرض نخلص إلى أن الفرد في حياته المعاشيه حر ومقيد.
حر : في التملك والتصرف في قبال الأنظمة والتي تسلبه الحرية ، وتجعله أداة لغيره.
ومقيد : بالنسبة إلى بعض أسباب التملك ، أو بالقيود التي توضع عليه بعد التملك رعاية للمصالح التي تقتضيها طبيعة المعايشة في المجتمع الإسلامي.
وقد نواجه ونحن نقول بهذه الازدواجية من التملك والتصرف المقيدين باشكال يقول فيه بعضهم :
ان جعل المقاييس من قبل الشارع المقدس ضابطاً لحفظ التوازن ينافي ما تقرره القاعدة المشهورة ، التي يتفق عليها كلهم من أن الناس مسلطون على أموالهم ، إذ من الواضح أن تقييد الحرية المذكورة في التملك والصرف معناه الحد من هذه السلطة التي أقرها الشارع ، التي بها يتمكن الفرد من التصرف بما عليه كيف يشاء !.
والجواب عن ذلك :
ان الإنسان قد يتصور انه عندما يحصل على شيء ، أو يستولي عليه بأحد الطرق المشروعة أنه هو المالك الحقيقي لذلك الشيء ، وليس لأحد أن يتدخل فيما يعود لحرية التصرف فيه ، وهذا لحدٍ ما صحيح وأن القاعدة المشهورة من الناس مسلطون على أموالهم أيضاً معترف بها ، ولكن علينا أن نعرف قبل كل شيء أن هذه السلطة ، وهذه الملكية هما بالنسبة إلى ما يعود إلى الناس فيما بينهم ، وأما بالنسبة إلى الفرد مع خالقه فالقضية تأخذ طابعاً آخر وشكلاً جديداً.
ذلك لأن الملكية الحقيقية إنما هي لله وحده من غير شريك ، وأن السلطة الكبرى له من غير منازع ، وإنما للإنسان من الملكية ما هو محدود له من قبل الله سبحانه.
وعندما يرزق الله أحداً مقداراً من المال فقد يتخيل الإنسان أن ما حصل له كله ملك له. إلا أن ذلك خيال محض وتصور فارغ بل هو يملك المقدار المخصص له لا غير.
وعلى سبيل المثال لو حصل الإنسان على مقدار عشرة دنانير ، وقلنا ان للفقراء اثنين من هذه العشرة حقاً شرعياً فمعنى ذلك أنه من أول الأمر كان قد ملك ثمانية لا أكثر اما ملكه لتمام العشرة فهو ملك صوري ، وإنما الحقيقي هو الثمانية لا غير.
وليس في هذا أي جور على الفرد فإن من أعطاه المال قيده بهذا النحو من العطاء اعطاه مقداراً خاصاَ والزائد ليس له ، وغير مسلط عليه.
ان المال كله هبة من الله ، وهو مال الله حتى بعد حصول العبد عليه ، وفي هذا الصدد تقول الآية الكريمة :
( وآتوهم من مال الله الَّذي آتاكم ) (6).
فهو من مال الله ، ولذ أمر بأعطائه منه ، ولو لم يكن ماله لما أمر باعطائه إذ لا معنى لأن يأمر الله بإعطاء ما ليس له ، بل الحقيقة باقية حتى بعد وصوله إلى الأفراد.
ويقول سبحانه في آية أخرى :
( وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه ) (7).
وإذا كانت معاملة الله لعبده على المال معاملة الاستخلاف فهو اذاً أمين على ذلك فلماذا يتضايق الإنسان من الضوابط التي يجعلها المالك الحقيقي على ما إستخلف عليه.
ولماذا نقتصر في الملكية على هذا التقييد بل المال ، ومن وصل إليه ، والأرض والسماوات وما فيها كل ذلك مملوك لله.
( لله ملك السماوات والارض وما فيهن وهو على كل شيءٍ قدير ) (8).
فكل شيء في هذا الوجود بسمائه ، وأرضه ، وما فيها ، وما بينهما مملوك له ملكية مطلقة وغير محدودة بحدود ، ولا مقيدة بقيود.
وبعد هذا العرض فلا منافاة بين القول بتسلط الفرد على ماله ، وبين القيود والضوابط التي يجعلها الله على الأموال تملكاً وتصرفاً.
( مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير ) (9).
المصادر :
1- سورة البقرة : الآية ٢٦١
2- سورة التوبة الآية ٣٤ ـ ٣٥
3- سورة الاسراء / آية ٢٩.
4- منهاج الصالحين للسيد الخوئي ـ ج ٢ / ١٤ ـ ١٥ الطبعة الثامنة.
5- وسائل الشيعة ٦ / ٣.
6- سورة النور / آية : ٣٣.
7- سورة الحديد / آية : ٧.
8- سورة المائدة / آية : ١٢٠.
9- سورة آل عمران / آية : ٢٦.
في ذكرى ميلاد الإمام الحسن العسکری علیه السلام
نسبه الشریف :
هو الإمام الحادی عشر والمعصوم الثالث عشر والد الامام المهدی المنتظر (عجل الله فرجه الشریف) ، المصباح الوضی ، والنور الجلی ، الإمام الزکی المؤتمن ، أبو محمد الحسن بن علی بن محمد بن علی بن موسى بن جعفر بن محمد بن علی بن الحسین بن علی بن أبی طالب سلام الله تعالى علیهم أجمعین .
فنسبه لأبیه هو نسب الأئمة الأطهار ، على ما عرفت فی سیرة المعصومین المتقدمین ، صعوداً من والده أبی الحسن الثالث ، الإمام العاشر على الهادی (علیه السلام) حتى ینتهی إلى امیر المؤمنین على وزوجته الطاهرة فاطمة الزهراء سلام الله تعالى علیهم .
أما امه فهی أم ولد تسمى شکل النوبیة ، ویقال سوسن المغربیة ، ویقال منغوسة ، وحدیثة ، ووحدیث ، وحربیة ، وریحانة ، وغزال المغربیة ، وسلیل وهذا هو الأصح . وکان زوجها الإمام الهادی (علیه السلام) یقول فی حقها أنها مسلولة من الآفات والعاهات والأرجاس والنجاس ، وقد کانت جلیلة جداً ، وکانت من العارفات الصالحات .
مولده الشریف علیه السلام :
ولد الإمام العسکری (علیه السلام) فی سامراء على قول ، والصحیح أن ولادته کانت بالمدینة المنورة ، لیوم الجمعة العاشر من شهر ربیع الثانی من سنة اثنتین وثلاثین ومائتین للهجرة الشریفة ، وهذا - اعنی العاشر من شهر ربیع الثانی - مختار الشیخ الکفعمی والسید بن طاووس والشیخین (المفید والطوسی ) والشیخ الملکی التبریزی ، والشیخ عباس القمی .
نعم هناک روایة تقول بأنه ولادته (علیه السلام) یوم الثامن من شهر ربیع الثانی ، لکنها غیر ناهضة فی قبال هذه الروایة لکون هذه الروایة هی المشهورة عند غیر الإمامیة ، وإن کان هناک من یقول بها من الإمامیة کالشیخ الطبرسی ، والشیخ المجلسی ، وکذلک فإن لیلة الثامن من شهر ربیع الثانی تصادف ذکرى استشهاد الصدیقة الزهراء (سلام الله علیها) على روایه أنها قبضت بعد استشهاد والدها بعد أربعین یوماً ، فلا یلیق القیام بذکرى المولد فی قبال الأستشهاد ، وروایة الأربعین یوماً معتبرة .
کنیته وألقابه علیه السلام :
یکنى (علیه السلام) بأبی محمد ، وقیل " أبو الحسن " أیضاً .
أما القابه : العسکری ، والزکی ، والتقی ، والهادی ، والمرضی ، والخالص ، والصامت ، والسراج ، والرفیق ، والمهتدی ، والنقی ، والمشفع ، والموقی ، والمولى ، والسخی ، والمستودع .
وکان هو وأبوه وجده (علیهم السلام) یُعرف کلُّ واحد منهم فی زمانه بلقب " ابن الرضا "
سنوات عمره ومجمل حیاته علیه السلام :
کان عمر الإمام الهادی (علیه السلام) عند ولادة ابنه الإمام العسکری (علیه السلام) تسع عشر سنة وتسعة شهور وثمانیة أیام ، ولما أشخص الإمام الهادی (علیه السلام) إلى العراق سنة ست وثلاثین ومائتین أشخص الإمام العسکری (علیه السلام) معه ، وکان له یومئذٍ من العمر أربع سنین وأشهر.
وقد عاش الإمام العسکری (علیه السلام) بعدئذٍ مع أبیه الإمام الهادی (علیه السلام) حتى شهادته فی سامراء ، وکان للإمام العسکری (علیه السلام) یومئذٍ إثنتان وعشرون سنة وشهران وثلاثة وعشرون یوماً .
وعاش بعد والده (علیه السلام) مدة إمامته خمس سنوات وثمانیة أشهر وخمسة أیام ، قضاها فی سامراء أیضاً ، فکانت مدة حیاته (علیه السلام) الشریفة على نحو التدقیق - سبعاً وعشرین سنة وعشرة أشهر ، وثمانیة وعشرین یوماً .
ملوک عصره علیه السلام :
عاصر الإمام العسکری (علیه السلام) خلال عمره القصیر ، المعتز بن المتوکل ، بقیة أیامه - بعد شهادة الإمام الهادی (علیه السلام) - وبعده المهتدی بن الواثق ،الذی حکم أحد عشر شهراً ، ثم المعتمد احمد بن المتوکل الذی حکم ثلاثاً وعشرین سنة ، وکانت شهادة الإمام العسکری (علیه السلام) فی أوائل حکم المعتمد .
إمامته علیه السلام :
کثرت النصوص من الإمام الهادی (علیه السلام) على إمامة ولده العسکری (علیه السلام) بمحضر من جماعتة فی المدینة وسامراء ، وکان (علیه السلام) کثیراً ما یقول على ما روی : إن صاحب هذا الأمر بعدی هو ابنی " أبو محمد "( علیه السلام) دون بقیة أولادی ، وإن عنده ما تحتاجون إلیه ، یقدم ما یشاء الله ، ویؤخر ما یشاء الله قال تعالى (( ما ننسخ من آیة أو ننسها نأتِ بخیر منها أو مثلها )) و الإمام بعده ابنه القائم (عجل الله له الفرج) الذی یملأ الأرض قسطاً وعدلاً ، بعدما مُلئت ظلماً وجورا .
وروى عبدالله بن محمد الأصفهانی عنه (علیه السلام) " صاحبکم بعدی الذی یصلی علیَّ ، قال : ولم نعرف أبا محمد قبل ذلک ، قال : فخرج أبو محمد فصلى علیه "
وروى عن الإمام الهادی (علیه السلام) أبو بکر الفهفکی قال : کتب إلی أبو الحسن علیه السلام : أبو محمد ابنی أنصح آل محمد غریزة وأوثقهم حجة ، وهو الأکبر من ولدی ، وهو الخلف وإلیه ینتهی عُرى الإمامة وأحکامها ، فما کنت سائلی فسله عنه ، فعنده ما یحتاج إلیه .
وعن علی بن مهزیار قال : قلت لأبی الحسن علیه السلام : إن کان کونٌ - واعودُ بالله - فإلى من ؟ قال : عهدی إلى الأکبر من ولدی .
وعن أحمد بن محمد بن رجاء صاحب الترک قال : قال أبو الحسن علیه السلام : الحسن ابنی القائم من بعدی .
إلى غیر ذلک من المرویات والنصوص على إمامته (علیه السلام) .
نُوابُه علیه اسلام :
عمرو بن سعید العمری رضى الله تعالى عنه .
نقش خاتمه :
الله ولیَّ . وعن الکفعمی ( رض ) :أنا لله شهید . وعن ابن الصباغ المالکی : سبحانه مَنْ له مقالید السماوات والأرض .
زوجاته وأولاده :
تروی کتب السیرة الشیعیة أن علی الهادی بعث أحد خواص أصحابه وکان نخاساً لشراء أمة رومیة معینة وصف له أوصافها، واسمها نرجس بنت یشوعا بن قیصر ملک الروم، وتعود فی نسبها إلى شمعون الصفا أحد حواری عیسى، فاشتراها النخاس وسلمها إلى الامام الهادی علیه السلام، الذی سلمها بدوره إلى أخته حکیمة لتعلمها أحکام الإسلام، وهکذا بقیت نرجس عند حکیمة حتى تزوجها الامام الحسن العسکری علیه، فأنجبت له محمد المهدی بن الحسن علیهم السلام، وهو الابن الوحید الذی خلفه الامام الحسن العسکری علیهلاسلام، وانه اخفى الله بمعجزة منه بطن السیدة نرجس حتى لایعلم العباسیون بحملها و ولدت الإمام المهدی الذی غاب الغیبة الصغرى عندما کان فی السابعة من عمره و من ثم الغیبة الکبرى و لازال غائبا حتى یومنا هذا.
وقد جاء فی المصادر فی کرامات هذه السیدة الجلیلة إن رسول الله (ص) خطبها له فی المنام ، وبشرها بأنها تلد له ولداً یملک الدنیا شرقاً وغرباً ، ویملأ الأرض قسطاً وعدلاً ، بعدما ملئت ضلماً وجورا ، وإن المسیح (علیه السلام) زوجه أیاها فی المنام .
وکان الإمام الهادی (علیه السلام) والد الإمام العسکری (علیه السلام) قد اشترى السیدة نرجس فی الیقظة ، وملکه إیاها .
وهی مدفونة بظهر قبر زوجها الإمام العسکری (علیه السلام) فی سامراء .
ولم یخلف الإمام العسکری (علیه السلام) من الأولاد سوى الإمام القائم الحی محمد بن الحسن المهدی (عج) الموجود منذئذٍ إلى یومنا هذا ، وهو الحجة الغائب المنتظر المستتر عن الابصار ، علیه وعلى آبائه المعصومین الطاهرین صلوات الله الملک الجبار .
أوصافه وأخلاقه وتعالیمه علیه السلام :
کان لون وجه الإمام العسکری (علیه السلام) بین السمرة والبیاض ، وکان فی اخلاقه - کأبائه الأطهار - المثل الأعلى والقدوة التی تحتدى ، ومع ان مدة إمامته (علیه السلام) کانت - کما علمت - قصیرة فقد ظهرت منه (علیه السلام) من العلوم ونشر الأحکام الإلهیة وبث المعالم النبویة ما بهر العقول وحیر الألباب .
وکان (علیه السلام) کثیراً ما یأمر بمراعاة قربتة من رسول الله (ص) وأمیر المؤمنین علی (علیه السلام) وإعانة ذریتهما بکل ما أمکن .
وکذلک کان (علیه السلام) حسب أخبار عدیدة وروایات کثیرة یأمر ویتشدد بوجوب قیام العلماء بوظائفهم ، وتعلیم من لیس له حظ من العلم من الشیعة ، فإن یتم العلم أشد من یتم الیتیم الذی مات عنه أبوه ، فیجب على العلماء ، وبخاصة فی زمان غیبة إمامهم إرشادهم وهدایتهم وتعلیمهم أحکام الله تعالى ورسوله (ص)
کراماته ومعجزاته وعلومه (علیه السلام) :
أما معجزاته (علیه السلام) وغرائب شأنه ، ومعالی أموره ، وأنباؤه بالمغیبات ، واخباره بجواب سؤال من أراد سؤاله (علیه السلام) قبل اظهاره ما فی ضمیره ، وما برز على لسانه الشریف من العلوم الغریبة والمحاجات الکثیرة فی المواقع العدیدة مع طوائف کثیرة ، حتى اذعن الأخصام بل حتى الأعداء بفضله ، وأرغمت معاطس المخالفین بعلو شأنه ، وذلت رقاب الجاحدین والحاسدین والمعاندین لسمو مقامه وعظیم براهینه وبلیغ بیاناته ، تطرقنا بشئ من التفصیل علی هذا الوقع (راسخون )لکرامات الامام علیه السلام فارجو مراجعة ذلک . ولعمری لو لم یکن على إمامته وخلافته (علیه السلام) عن جده رسول الله (ص) دلیل ولا برهان ، ولا عصمته وطهارته یشامخ مقام الولایة والوراثه عن آبائه المعصومین (علیه السلام) نص ولا بیان ، لکفى فی اثبات کل ذلک ما ظهر منه (علیه السلام) من العلوم والحکم ، مضافاً إلى المعاجز غیر المحصورة والفضائل المشهورة المذکورة فی الکتب المشروحة ولعلک تری قطرة من بحار علومه بمراجعة علومه فی الکتب المعروفة .
ومن معجزاته الخارقة للعادة ، مارواه الشیخ الکلینی (قدس) عن جماعة من أصحابنا ، عن بعض فصادی العسکر من النصارى : ان أبا محمد (علیه السلام) بعث إلیه یوماً فی وقت صلاة الظهر ، فقال : أفصد هذا العرق ، قال : فناولنی عرقاً لم أفهمه من العروق التی تفصد ، فقلت فی نفسی ما رأیت أمراً أعجب من هذا ، یأمرنی ان أفصده فی وقت الظهر ولیس بوقت الفصد ، والثانیة عرق لا افهمه . قال : ثم قال انظر وکن بالدار ، فلما امسى دعانی وقال لی : سرِّح الدم فسرحته ، ثم قال لی : أمسک ، فأمسکت ، ثم قال لی : کن فی الدار ، فلما کان نصف اللیل أرسل إلیَّ ، فقال لی : سرَّح الدم ، فتعجبت أکثر من عجبی الأول ، فکرهت أن أسأله ، قال : فسرَّحتُ الدمَ ، فخرج دمٌ أبیض کأنه الملح ، قال : ثم قال لی اجلس فجلست وقال لی : کن فی الدار . فلما أصبحت ، أمر قهرمانه أن یعطینی ثلاثة دنانیر فاخذتها .
فخرجت حتى أتیت بختیشیوع النصرانی فقصصتُ علیه القصة قال: فقال لی : ما أفهم ما تقول ، ولا أعرفه فی شیئ من الطب ، ولا قرأته فی کتاب ، ولا أعلن فی دهرنا أعلم بکتب النصرانیة من فلان الفارسی ، فاخرج إلیه ، قال : فاکتریت زورقاً إلى البصرة وأتیت الأهواز ، ثم صرت إلى فارس إلى صاحبی ، فأخبرته الخبر ، قال : فقال لی : أنظرنی أیاماً فانظرته ، ثم أتیت متقایضاً ، قال : فقال لی : إن هذا الذی تحکیه من أمر هذا الرجل فعله عیسى بن مریم (علیه السلام) فی دهره مرة واحدة ، ولقد حسده الناس على هذا الفضل الباذخ والمقام الشامخ ، ولقد أخبر بذلک إلى أخیه جعفر الکذاب لمقابلة جعفر الصادق (علیه السلام) .
واضافة إلى معرفته لما فی الضمائر ، تنقل المصادر روایات عجیبة عن إخباره بالمغیبات ، مثل اخباره شیعته قبل خلع المستعین بثلاثة أیام بواقعة خلعه بقوله : بعد ثلاث یأتیکم الفرج .
وبالجملة فمناقب هذا الحجة المعصوم وفضائل هذا الإمام المظلوم (علیه السلام) لا تنقص فضلاً عن اسلافه الطیبین الطاهرین وأجداده المعصومین صلوات الله علیهم أجمعین ، ولا غرابة فی ذلک فإن جمیعهم من نور واحد ، وکلهم ثمرات الشجرة الطیبة النبویة ، وفروع الأغصان الزاکیة العلویة ، ونتائج الأغراس الظاهرة الفاطمیة ، على أولهم واخرهم صلوات رب البریة .
مواقف الإمام العسکری (علیه السلام) اتجاه أحداث عصره :
جاء الإمام العسکری (علیه السلام) إلى مقام الإمامة بعد أبیه بأمر الله تعالى ، وحسب ما أوصى به أجداده الکرام . وطوال مدة خلافته التی لا تتجاوز الست سنین ، کان ملازماً التقیة ، وکان منعزلاً عن الناس حتى الشیعة ولم یسمح إلا للخواص من أصحابه بالأتصال ، ومع کل هذا ، فقد قضى زمناً طویلاً فی السجون .
والسبب فی کل هذا الأضطهاد هو :
أولاً : کان قد وصل عدد الشیعة إلى حد یلفت الأنظار ، وإن الشیعة تعترف بالإمامة ، وکان هذا الأمر واضحاً جلیاً للعیان ، وإن أئمة الشیعة کانوا معروفین ، فکانت الحکومات أنذاک تتعرض للأئمة (علیه السلام) وتراقبهم وکانت تسعى للإطاحة بهم وإبادتهم بکل الوسائل الخفیة ، کما هو الحال فی یومنا هذا .
ثانیاً : اطلعت الدولة العباسیة على أن الخواص من الشیعة تعتقد أن للإمام الحادی عشر ولداً ، طبقاً للروایات الواردة عن الأئمة عن النبی (ص) ویعتبرونه الإمام الثانی عشر لهم .
لذلک یمکن تقسم مواقف الإمام العسکری (علیه السلام) تجاه الأحداث إلى أربعة مواقف :
الموقف الأول : موقفه من الحکم والحکام : فقد کانت سیاسة العباسیین تجاه الأئمة (علیه السلام) من أیام الإمام الرضا (علیه السلام) وتلخصت بالحرص على دمج إمام أهل البیت وصهره فی الجهاز الحاکم ، وضمان مراقبتهم الدائمة له ـ ومن ثم عزله عن قواعده وموالیه .
ولذا کان الإمام العسکری کوالده (علیه السلام) مجبراً على الإقامة فی سامراء ، مکرهاً على الحضور لبلاط الخلیفة کل یوم اثنین وخمیس .ولکن الإمام (علیه السلام) کآبائه فی موقفه من الحکام ، وقف موقفاً حذراً ومحترساً فی علاقته بالحکم ، دون أن یثیر أی أهتمام أو أن یلقی بنفسه فی أضواء الحکم وجهازه ، بل کانت علاقته بالحکم روتینیة رتیبة ، تمسکاً بخط أبائه (علیه السلام) تجاه السلطة العباسیة ، وقد أکسب هذا الموقف الإمام (علیه السلام) الأحترام والمنزلة الرفیعة أمام الحکام .
الموقف الثانی : موقفه (علیه السلام) من الحرکة العلمیة والتثقیف العقائدی :
وتمثلت مواقفه العلمیة بردوده المفحمة للشبهات الإلحادیة ـ وإظهاره للحق باسلوب الحوار والجدل الموضوعی والمناقشات العلمیة ، وکان یردف هذا النشاط بنشاط آخر باصداره البیانات العلمیة وتألیفه الکتب ونحو ذلک .
وهو بهذا الجهد یُموِّن الأمة العقائدیة شخصیتها الرسالیة والفکریة من ناحیة ومقاومة التیارات الفکریة التی تشکل خطراً على الرسالة ، وضربها فی بدایات تکوینها من ناحیة أخرى وللإمام (علیه السلام) من علمه المحیط المستوعب ، ما یجعله قادراً على الأحساس بهذه البدایات وتقدیراً أهمیتها ومضاعفاتها والتخطیط للقضاء علیها .
ومن هنا جاء موقف الإمام العسکری (علیه السلام) واهتمامه وهو فی المدینة المنورة بمشروع کتاب یضعه الکندی أبو یوسف یعقوب بن اسحاق " فیلسوف العراق فی زمانه " ، حول متناقضات القرآن إذ اتصل عن طریق بعض المنتسبین إلى مدرسته واحبط المحاولة وأقنع مدرسة الکندی بأنها خطأ ، وجعله یتوب ویحرق أوراقه إلى غیر ذلک .
الموقف الثالث : موقفه (علیه السلام) فی مجال الإشراف على قواعده الشعبیة وحمایة وجودها وتنمیة وعیها ، ومدها بکل أسالیب الصمود والإرتفاع إلى مستوى الطلیعة المؤمنة .
وکان یساعدهم اقتصادیاً وإجتماعیاً ، ویحذرهم ، وکان (علیه السلام) یأمر أصحابه بالصمت والکف عن النشاط ریثما تعود الأمور إلى مجاریها وتستتب الحوادث . وکانت تُجبى إلیه (علیه السلام) أموال کثیره من الحقوق ، من مختلف المناطق الإسلامیة التی تتواجد فیها قواعده الشعبیة ، وذلک عن طریق وکلائه المنتشرین فیها ، وکان (علیه السلام) یحاول جاهداً وبأسالیب مختلفة أن یخفی هذا الجانب إخفاءً تاماً على السلطة ، ویحیطه بالسریة التامة .
الموقف الرابع : موقفه (علیه السلام) من التمهید للغیبة :
إن الإمام العسکری (علیه السلام) حین یعلم بکل وضوح تعلق الإرادة الإلهیة بغیبة ولده من أجل إقامة دولة الله فی أرضه وتطبیقها على الإنسانیة أجمع ، والأخد بید المستضعفین فی الأرض لیبدل خوفهم أمناً 000 یعبدون الله لا یشرکون به شیئاً .
یعرف أن علیه مسؤولیة التمهید لغیبة ولده ، وذلک لأن البشر إعتادوا الإدراک والمعرفة الحسیة ، ومن الصعب على الإنسان المعتاد على المعرفة الحسیة فقط أن یتجاوز إلى تفکیر واسع .
والنصوص المتواترة الصحیحة عن النبی (ص) لها أثرها الکبیر والفاعل فی ترسیخ فکرة إنتظار المهدی (عج) فی نفوس المسلمین بشکل عام ، وهذه الروایات عون للإمام العسکری (علیه السلام) لکی یقنع الناس بالإیمان بالغیبة من ناحیة ، ویبرهن للناس تجسید الغیبة فی ولده المهدی من ناحیة أخرى .
والأمر الأصعب الذی تحمل مسؤولیتة الإمام العسکری (علیه السلام) بصفته والداً للمهدی (علیه السلام) هو اقناع الناس بفکرة حلول زمان الغیبه وتنفیدها فی شخص ولده الإمام المهدی وهو أصعب بالنسبة للفرد العادی ، إذ انه سوف یفاجأ ویصدم إیمانه بفکرة الغیبة ، فإن هناک فرقاً کبیراً فی منطق إیمان الفرد العادی بشکل مؤجل لا یکاد یحس الفرد بأثره فی الحیاة ، وبین الإیمان بالغیب مع الاعتقاد بتنفیده فی زمان مغایر .
هذه الحقیقة ، کانت تلح على الإمام أن یبذل جهداً مضاعفاً لتخفیف وقع الصدمة وتذلیلها ، وتهیئة أذهان الناس لاستقبالها دون رفض أو انکار ، وتعوید أصحابه وقواعده على الالتزام بها ، وخاصة أنه (علیه السلام) یرید تربیة جیل واعٍ یکون النواة الأساسیة لتربیة الأجیال الأتیة ، والتی ستبنی بجهدها تاریخ الغیبتین ، الصغرى والکبرى .
اضف إلى ذلک أن الظروف والمعاناة التی عاشها الإمام العسکری (علیه السلام) ، من قبل الدولة ، وضرورة العمل والتبشیر بفکر المهدی الموعود ، والتی کانت تعتبر فی منطق الحکام ، أمراً مهدداً بکیانهم ، وخروجاً على سلطانهم .
لذا فقد اتجه نشاط الإمام العسکری (علیه السلام) فی تحقیق هذا الهذف إلى ثلاث أعمال رئیسیة ممهده لهذا الهذف :
العمل الأول : حجب الإمام المهدی (علیه السلام) عن اعین الناس مع إظهاره لبعض خاصیته.
العمل الثانی : تکثیف حملة توعیة لفکرة الغیبة ، وافهام الناس بضرورة تحملهم لمسؤلیاتهم الإسلامیة وتعویدهم على متطلباتها ، وقد اتخد الإمام (علیه السلام) بتصدیر بیاناته وتعلیماته عن المهدی ، کحلقة متسلسلة للنصوص التی بشر بها الرسول (ص) والإئمة (علیه السلام) من بعده ، وقد اتخذ الإمام العسکری (علیه السلام) فی بیاناته اشکالاً ثلاثة :
الشکل الأول : بیان عام ، کالتعرض لصفات المهدی (علیه السلام) بعد ظهوره وقیامه فی دولته العالمیة .
الشکل الثانی : توجیه النقد السیاسی للأوضاع القائمة ، وذلک بقرنها بفکرة المهدی (عج) وضرورة تغییرها .
الشکل الثالث : توجیه عام لقواعده وأصحابه یوضح فیها (علیه السلام) لهم أبعاد فکرة الغیبة ، وضرورة التکیف لها من الناحیة النفسیة و الأجتماعیة تمهیداً لما یعانونه من غیبة الإمام (علیه السلام) وانقطاعه عنهم .
العمل الثالث : اتخد الإمام العسکری (علیه السلام) موقفاً یمهد فیه للغیبة ، عندما احتجب بنفسه عن الناس ، إلا عن خاصة أصحابه ، وذلک باسلوب المکاتبات والتوقیعات ، ممهداً بذلک إلى نفس الأسلوب الذی سوف یسیر علیه ابنه المهدی (علیه السلام) فی غیبته الصغرى ، وهو فی احتجابه وإیصاله للتعلیمات .
وقد یبدو الأمر غریباً مفاجئاً للناس لو حدث هذا بدون مسبقات وممهدات کهذه . ولهذا کان هذا الأسلوب لتهیئة أذهان الأمة وتوعیتها ، لکی تتقبل هذا الأسلوب وتستسیغه دون استغراب ومضاعفات غیر محمودة .
وکان نظام الوکلاء الذی اتبعه الإمام العسکری (علیه السلام) مع قواعده الشعبیة کان اسلوباً أخراً من أسالیب التمهید لفکرة الغیبة .
وکذلک أیضاً فإن نظام الأحتجاب والوکلاء هو الأسلوب نفسه الذی یکون ساری المفعول فی غیبة الإمام الصغرى ، بعد ان اعتاد الناس علیه فی مسلک الإمامین العسکریین علیهما السلام ، وخاصة الإمام الحسن العسکری (علیه السلام) .
قصص من حیاته(علیه السلام) :
عظمة أبدان ألأنبیاء(علیهم السلام)
روی عن علیّ بن الحسن بن سابور، قال : قحط الناس ب (سرّمن رأى) فی زمن الحسن العسکری (علیه السلام ) فامر الخلیفهٌ الحاجب، وأهل المملکة أن یخرجوا إلى الاستسقاء، فخرجوا ثلاثة أیام متوالیة الى المصلّى ویدعون فما سقوا.
فخرج الجاثلیق فی الیومِ الرابع الى الصحراء، ومعه النصارى والرهبان وکان فیهم راهب کلمّا مدّ یده هطلت السّماء بالمطر فشک أکثر الناس وتعجـّبوا وصَـبُـوا إلى دین النصرانیة، فانفذالخلیفة الى الحسن العسکری ( علیه السلام ) ـ وکان محبوساًـ فاستخرجه من حبسه وقال: إلحق أمّة جدّک فقد هلکت، فقال: انی خارج فی الغد ومزیل الشک إنشاء الله تعالی .
فخرج الجاثلیق فی الیوم الثالث والرهبان معه وخرج الامام الحسن(علیه السلام) فی نفرٍ من أصحابه فلما بصر بالراهب وقد مد یده أمر بعض ممالیکه ان یقبض على یده الیمنى ویأخذ ما بین إصبعیه، ففعل، وأخذ من بین سّبابتیه عظماً، فاخذه الحسن (علیه السلام) بیده ثم قال له: إستسقِ الان، فاستقى وکان السّماء متغـیّماً فتقشـّعت وطلعت الشمس بیضاء .
فقال الخلیفه: ماهذا العظم یا أبا محمد؟ قال: (علیه السلام): هذا رجل مرّ بقبر نبیّ من الانبیاء فوقع إلى یده هذا العظم، وما کشف من عظم نبیّ الا وهطلت السماء بالمطر .
استشهاده علیه السلام :
المعتمد العباسی دس له السم، حیث جاء فی روایة الصدوق فی الإکمال بسنده إلى أبی الأدیان أنه قال:
«أخدم الحسن بن علی العسکری وأحمل کتبه إلى الأمصار فدخلت إلیه فی علّته التی توفى فیها فکتب کتباً وقال: تمضی بها إلى المدائن، فخرجت بالکتب وأخذت جواباتها ورجعت إلى - سُرَّ من رأى - یوم الخامس عشر فإذا أنا بالداعیة فی داره، وجعفر بن علی بباب الدار والشیعة حوله یعزونه ویهنئونه. ثم خرج عقید الخادم فقال: یا سیدی قد کفن أخوک فقم للصلاة علیه فدخل جعفر والحاضرون فتقدم جعفر بن علی (وهو أخ العسکری) لیصلی علیه فلما همَّ بالتکبیر خرج صبی بوجهه سُمرة وشعره قطط وبأسنانه تفلیح فجذب رداء جعفر بن علی وقال: (تأخر یا عم أنا أحق منک بالصلاة على أبی، فتأخر جعفر وقد أربد وجهه فتقدم الصبی فصلى علیه ودُفِنَ إلى جانب قبر أبیه حیث مشهدهما کعبة للوافدین وملاذاً لمحبی أهل البیت الذی أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهیراً یتبرکون به ویتوسلون إلى الله سبحانه بحرمة من دفن فی ثراه أن یدخلهم فی رحمته ویجعلهم على الحق والهدى.»
لقد تعرض الإمام العسکری (علیه السلام) لما تعرض له أباؤه الأطهار (علیه السلام) من بطش الحکام وإئتمارهم لقتلهم ، بل ربما یزید الإمام العسکری (علیه السلام) عن ابائه وأجداده (علیهم السلام) تعرضاً للأذى ، لأن الحکام فی عصره کانوا یتخوفون مما بلغهم من کون الحجة المهدی (علیه السلام) منه (علیه السلام) لذا حبسوه عدة مرات ، وحاولوا قتله فکان ینجو من محاولاتهم .
حتى جاء عهد المعتمد (لعنه الله) فتمکن من سم الإمام الحسن (علیه السلام) فی السنة الخامسة من حکمه ، وقد سُقیَ (علیه السلام) ذلک السم فی أول شهر ربیع الأول من سنة ستین ومائتین ، وظل (علیه السلام) سبعة أیام یعالج حرارة السم ، حتى صار یوم الجمعة الثامن من شهر ربیع الأول من سنة ستین ومائتین ، حیث انتقل إلى جوار ربه ، فی سامراء ، ولم یصل عمره الشریف إلى ثمانیة وعشرین سنة . ولما استشهد الإمام العسکری (علیه السلام) ضجت لفقده " سر من رأى " ضجة عظیمة وحمل أهلها النعش المقدس ، بتجلیل واهتمام بالغین .
المصدر
: تحقیق راسخون
أصول الحدیث وأحکامه ص 19 للعلامة المُحقق آیة الله الشیخ السبحانی
حیاة الإمام الحسن العسکری لباقر شریف القرشی طبع بیروت ، عام 1996 م.
کتاب الامام الحسن العسکری سیرة وتاریخ علی موسی الکعبی.
بحار الانوار 50/270 للعلامة المجلسی .
/ج
هل ينفذ ترامب تهديداته ؟ !
رغم أن قرارات الجمعية العامة غير ملزمة، فإن نتيجة التصويت على القرار الذى يرفض نقل مقار البعثات الدبلوماسية من تل أبيب إلى القدس، ويدين أى محاولات لتغيير هوية مدينة القدس الحضارية والسكانية ويعتبرها فى حكم العدم لا تنتج أثراً، تمثل فى جوهرها تحدياً جماعياً وتوبيخاً لاذعاً لإدارة الرئيس الأمريكى ترامب، حظى بتأييد 128 دولة صوتت لمصلحة القرار مقابل 9 دول رفضت القرار، وأظهر التصويت حجم الأضرار التى ألحقها قرار الرئيس الأمريكى ترامب بعلاقات الولايات المتحدة الدولية، ومدى العزلة الدبلوماسية للولايات المتحدة التى لم يساندها فى موقفها سوى 8 دول يعرف العالم أنها مجرد أذناب صغيرة، ابتداء من جزر مارشال وبالاو وميكرونيزيا وهى ثلاث دول جزرية فى المحيط الهادى لا يتجاوز عدد سكانها 190 ألف نسمة كانت حتى الأمس القريب مجرد مستعمرات وقواعد عسكرية أمريكية أو محلاً لاختبارات أمريكا النووية الأكثر تلوثاً فى العالم، إلى دول هندوراس وهى نانديز وجواتيمالا الأشد فقراً بين دول أمريكا اللاتينية، إلى توجو التى تملك أكبر ميناء على الساحل الغربى لإفريقيا يجرى توسيعه لتصبح الدولة الإفريقية الصغيرة خياراً أفضل للشحن الإقليمى .
ويرمز قرار الجمعية العامة كما يقول مجلس العلاقات الخارجية فى الولايات المتحدة إلى الهزيمة الذاتية التى تسببت بها الإدارة الأمريكية لنفسها من جراء تغيير قواعد اللعبة المعتمدة منذ أكثر من 50 عاماً، وقد كانت واشنطن فى غنى عن إيذاء نفسها لولا عناد الرئيس ترامب الذى أصر على قراره رغم تحذيرات كثير من زعماء العالم، رأوا أن القرار لن يفيد عملية السلام وأن أضراره على استقرار الشرق الأوسط بالغة الخطر وسوف يضر بمكانة الولايات المتحدة السياسية، وربما ينهى دورها كوسيط سلام فى الصراع العربى ــ الإسرائيلى!
ويبقى السؤال المهم، هل ينفذ الرئيس الأمريكى تهديداته ويعاقب 128 دولة صوتت ضد قراره؟ وماذا يكون وقع ذلك على العلاقات الدولية ومستقبل الأمم المتحدة ؟ وما الذى سوف يفعله حيال حلفائه فى العالم العربى الذين صوتوا ضد القرار وتعتبرهم واشنطن من الشركاء الإستراتيجيين، وإن كانت صحيفة نيويورك تايمز تنقل عن خبراء أمريكيين أن الأمر سيكون صعباً على إدارة ترامب وسوف تكون له تداعياته الخطيرة، ومن المؤكد أنه سيزيد من توتر العلاقات بين الأمم المتحدة والبيت الأبيض، خاصة أن المساعدات الخارجية الأمريكية تصل فى موازنة 2018 إلى حدود 25.8 مليار دولار يجرى توزيعها على أكثر من مائة دولة بواسطة 20 وكالة تتبع الإدارة الأمريكية، وضمن أبرز الدول التى تحصل على المساعدات الأمريكية مصر والأردن يليها أفغانستان التى تحصل على 782 مليون دولار إضافة إلى عدد من الدول تتراوح مساعداتها ما بين 100 و600 مليون دولار.
وأيا كان القرار الأمريكى بشأن خفض أو إنهاء المساعدات الأمريكية لعدد من الدول التى صوتت فى الجمعية العامة ضد قرار الرئيس ترامب، فالأمر المؤكد أن العنوان الدقيق لما حدث فى الجمعية العامة هو أن دول الأمم المتحدة رفضت بأغلبية ساحقة إعلان ترامب بشأن القدس متجاهلة تهديدات الرئيس الأمريكى بخفض المساعدات الأمريكية.
والواضح للجميع أن معظم الدول الـ 128 التى صوتت ضد قرار الرئيس الأمريكى عبرت عن رفضها لشخص الرئيس الذى حول القضية إلى أمر شخصى، لكن ما من شك فى أن تنفيذ الرئيس ترامب تهديداته وتقليصه الفعلى المساعدات الأمريكية وهو الأمر الأكثر احتمالاً سوف يضر بمصالح إسرائيل والولايات المتحدة، وسوف يدفع العديد من الدول إلى التحالف مع روسيا أو الصين خاصة أن ترامب فرض على الجميع قراراً أحادى الجانب لا يستند إلى أى أسباب مشروعة، حجته الوحيدة فى ذلك، كما أكدتها مندوبة أمريكا الدائمة فى الأمم المتحدة، أنه إذا أرادت الولايات المتحدة نقل البعثات الدبلوماسية من تل أبيب إلى القدس، فإن ما تريده الولايات المتحدة لابد أن يكون واقعاً على الأرض، ولا يهم كثيراً أن يغضب البعض قل أو كثر المهم أن يطيع الجميع !
مكرم محمد أحمد
في ذكرى میلاد السيد المسيح عليه السلام
تصادف اليوم ذكرى ميلاد السيد المسيح عيسى بن مريم عليه السلام وبهذه المناسبة نبعث بأحر التهاني الى المسيحيين لاسيما الطائفة المسيحية في ايران وتتمنى لهم عاما طيبا ومستقبلا زاهرا.
المسيح عيسى بن مريم يُعرف أيضاً بيشوع بالعبرية و بيسوع في العهد الجديد، هو رسول الله والمسيح في الإسلام، ويُعتبر من أولي العزم من الرسل، أُرسل الى بني إسرائيل بكتاب مقدس جديد وهو الإنجيل، ويُفضل المسلمون إضافة عبارة "عليه السلام" بعد اسمه ككل الأنبياء توقيراً لهم. الإيمان بعيسى (وكل الأنبياء والرسل) ركن من أركان الإيمان، ولا يصح إسلام شخص بدونه. ذُكر عيسى [Description: عليه السلام] باسمه في القرآن 25 مرة .يَذكر القرآن أن عيسى ولدته مريم بنت عمران، وتُعتبر ولادته معجزة إلهية، حيث أنها حملت به وهي عذراء من دون أي تدخل بشري، بأمر من الله وكلمة منه. قال تعالى في سورة آل عمران: "إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ" ولحكمة أن يكتمل إعجاز الله في الخلق (فأدم أبو البشر خُلق من دون أب ولا أم، وحواء أم البشر خُلقت من أب بلا أم، وكل البشر خُلقوا من أب وأم، وأما عيسى عليه السلام فمن أم بلا أب) وليكتمل بخَلقه ناموس الخلق الذي أراده خالق الكون.
كانت لدى عيسى عليه السلام القدرة على فعل بعض المعجزات كسائر المرسلين والأنبياء فضلا عن إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص بإذن من الله.
وبحسب القرآن الكريم، فإن عيسى عليه السلام حيٌّ، لم يمت لحد الآن، ولم يقتله اليهود، ولم يصلبوه، ولكن شبِّه لهم، بل رفعه الله إلى السماء ببدنه وروحه رحمة وتكريماً له، كذلك فإن عيسى مسلمٌ مثل كل الرسل في الإسلام، أي خضع لأمر الله، ونصح متبعيه أن يختاروا الصراط المستقيم، قال تعالى في سورة النساء: "وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا". ويرفض الإسلام فكرة الثالوث، أن عيسى هو إله متجسد، أو ابن الله أو أنه صُلب أومايسمى بقيامة يسوع. ويذكر القرآن الكريم أن عيسى نفسه لم يدّعي هذه الأشياء . ويشدد القرآن أن عيسى بشر فانٍ، مثل كل الأنبياء والرسل وأنه اختير لينشر رسالة الله. وتحرم النصوص الإلهية إشراك الله مع غيره، وتدعو إلى توحيد الله وبأنه السبيل الوحيد للنجاة.
يُؤمن المسلمون بأن محمد رسول أُرسل للعالمين (الإنس والجن)، أما المسيح عيسى بن مريم والرسل السابقون فقد أُرسلوا لقومهم خاصة، وقد آمن برسالة عيسى من بني إسرائيل الحواريون بينما كفرت طائفة أخرى، ومن معجزاته أنه كلّم الناس وهو رضيع في المهد وأنه يحيي الموتى ويشفي الأكمه والأبرص ويصنع من الطين على شكل الطير وينفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله.
ونستعرض بعض أقوال الامام الخميني (رض) وقائد الثورة حول السيد المسيح (ع)
الامام الخميني (رض):
- جاء الاسلام لانقاذ البشرية تماما كما جاء المسيح وكذا سائر الانبياء الذين جاءوا لانقاذ البشر. الاسلام علاوة على اغنائه للروح فانه يغني الماديات ايضا.
- عیسى المسيح لم يكن يبيح الظلم قط .. السيد المسيح كان نبيا للسلام.
قائد الثورة:
- ان احد اعمال الانبياء هو "التبيين", العديد من الاشخاص يسلكون طريقا منحرفا لانهم لا يعلمون , اذا كان هناك بيان فالطريق سيتوضح.
- الاقلية المسيحية في ايران, من الارمن والآشوريين , خرجوا مرفوعي الرأس في الثورة والحرب , باعتبارهم ايرانيين اوفياء وعقلاء وشجعان وذوو بصيرة.
من الرقة إلى سيناء.. 3 مسارات برعاية أمريكية
خلال شهرين تعرضت مصر لثلاث هجمات إرهابية نوعية تحمل بصمات "داعش"، بالتزامن مع هزيمة مريرة تلقاها التنظيم الإرهابي في سوريا والعراق، وفرار فلوله، بعد صفقة رعتها الولايات المتحدة، نحو مناطق عديدة، بينها سيناء المصرية، وفق معلومات متواترة وآراء معنيين.
هذا الفرار الداعشي من الجارتين سوريا والعراق نحو مناطق أخرى، بينها مصر، أكده الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي في 24 أكتوبر/ تشرين أول 2017، بعد أربعة أيام من هجوم إرهابي استهدف عناصر أمنية في منطقة الواحات (غرب (وأسفر عن مقتل 16 شرطيًا.
آنذاك قال السيسي في حديث متلفز: "النجاح الموجود في سوريا والعراق (ضد داعش) سيترتب عليه انتقال العناصر الإرهابية من هذه الجبهة في اتجاه ليبيا ومصر (الحدود الغربية) و(شبه جزيرة) سيناء (شمال شرقي مصر) وغرب إفريقيا".
وعقب إعلان هزيمة "داعش" في سوريا والعراق، الشهر الماضي، تواترت تقارير إعلامية عن تسلل بعض عناصره إلى سيناء، عقب "صفقة الرقة"، التي أبرمت بين ما تسمى بـ"قوات سوريا الديمقراطية" و"داعش"، برعاية أمريكية، فيما عُرف بـ"صفقة الرقة" لتأمين خروج عناصر داعش منها.
ويشكل تنظيم "ب ي د" (حزب الاتحاد الديمقراطي)، وهو ذراع منظمة "بي كا كا" في سوريا، العمود الفقري لـ"قوات سوريا الديمقراطية".
ووفق معلومات متواترة ومحللين مختصين في الشأن العسكري والجماعات المتشددة فإن التمكين الأمريكي لـ"داعش" من الانسحاب "الآمن" من معاقله يعتمد ثلاثة مسارات صعبة للتسلل إلى سيناء، وهي: "التدفق البري مرورًا بالأردن، والإنزال الجوي، والتسلل عبر سواحل سيناء".
وكانت النيابة المصرية اتهمت، في 25 نوفمبر/ تشرين ثانٍ الماضي، عناصر قالت إنها ترفع علم "داعش" باستهداف مسجد "الروضة" في مدينة العريش، بمحافظة شمال سيناء يتردد عليه صوفيون، في أضخم هجوم بتاريخ مصر، أسقط 315 قتيلا وأكثر من 200 جريح.
وفي تطور لافت، تبنى "داعش" هجومًا بقذيفة "كورنيت"، يوم 19 ديسمبر/ كانون أول الجاري، على مطار مدينة العريش، أثناء تواجد وزيري الدفاع والداخلية المصريين في المدينة، ما أسفر عن مقتل ضابط، وفق بيان رسمي بجانب تبني ـ"داعش" للهجوم.
وقال المتخصص في شؤون الجماعات المتشددة، كمال حبيب، في تصريح صحفي الأربعاء الماضي، إن "التنظيم حصل على هذا الصاروخ من القوات (لم يحددها) التي كانت تمدها أمريكا في لحظة معينة بالصواريخ في سوريا" في إشارة إلى "ب ي د".
** عروض أمريكية
ورغم الإجراءات الأمنية المصرية المشددة، أعرب ضياء رشوان، رئيس هيئة الاستعلامات المصرية (تتبع الرئاسة)، نقيب الصحفيين الأسبق، عن تخوفه من المساس بسيناء.
وجاء تصريحه هذا تعليقا على مقال نُشر بصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، في 19 ديسمبر/ كانون أول الجاري، لكل من أندرو ميللر وريتشارد سوكلوسكي، وهما مسؤولان أمريكيان سابقان، تحدث عن تجاهل القاهرة لعروض أمريكية لتدريب قوات مصرية على أساليب مكافحة التمرد في سيناء.
وتطرق رشوان، في تصريحات متلفزة، الثلاثاء الماضي، إلى رغبة أمريكية بوضع سيناء تحت إشراف أمني دولي، رابطًا بين تلك الرغبة والموجة الإرهابية التي تشهدها شبه الجزيرة المصرية.
** "صفقة الرقة"
وأُبرمت في منتصف أكتوبر/تشرين أول الماضي، بتنسيق أمريكي واتفاق بين "بي كا كا/ ب ي د" و"داعش"، صفقة قضت بمغادرة عناصر التنظيم مع أسرهم الرقة، باتجاه ريف محافظة دير الزور السورية (شرق(
لكن تقارير صحفية تفيد بتوجه تلك العناصر إلى مناطق ساخنة على غرار سيناء ومناطق أخرى في شمالي إفريقيا.
وأوائل الشهر الجاري، قال "طلال سلو"، الناطق المنشق عما يسمى بـ"قوات سوريا الديمقراطية" ، إن التنظيم سمح لإرهابيي "داعش" بالخروج الآمن ثلاث مرات بالتنسيق مع الولايات المتحدة، وذلك من مناطق منبج والطبقة والرقة.
صحيفة "اليوم السابع" المصرية (خاصة/ قريبة من النظام)، نقلت من جهتها، في تقرير لها، مؤخرًا، عن مصادر سورية (لم تسمها) قولها إن مسلحي "داعش" في سوريا يتدفقون إلى سيناء مرورًا بالأردن ومنها إلى مصر، مرجحة أنه يتم نقلهم إلى إحدى دول الجوار، عبر طائرات حربية أو طائرات شحن معدات عسكرية، ومن ثم يتم نقلهم إلى مصر".
ولفتت المصادر، بحسب الصحيفة، إلى إمكانية نقل المسلحين الفارين من الرقة، ضمن الصفقة، ويقدر عددهم بـ 700 مقاتل محملين بالأسلحة والذخائر، عبر الجو إلى مصر.
** 3 مسارات إلى سيناء
ووفق الخبير العسكري المصري البارز، صفوت الزيات فإن داعش قادر على التسلل إلى سيناء، رغم كونها ليست الوجهة المفضلة له.
ويربط الزيات بين قدرة التنظيم على التسلل إلى سيناء وقدرته سابقًا على العمل في صحراء الأنبار (غربي العراق)، والوصول إلى مناطق في الصحراء الأردنية وفي بادية الشام (تقع جنوب شرقي سوريا وتضم شرقي الأردن وغربي العراق وشمالي السعودية).
التسلل البري، بحسب الزيات، ليس المسار الوحيد أمام داعش لاختراق سيناء، حيث إنها تتمتع بمناطق ساحلية تساوي نحو أربعة أضعاف الحدود البرية المحاذية لإسرائيل وقطاع غزة.
ويشير إلى أن "المناطق البحرية المفتوحة بسيناء تُسهل عملية الإنزال البحري، بواسطة زوارق أو سفن تجارية أو أدوات أخرى".
فيما يستبعد الخبير العسكري فكرة لجوء العناصر الإرهابية في التسلل إلى مصر عبر طريقة شرعية عن طريق الجو.
ويوضح أنه "أمر صعب وضعيف للغاية في ظل الإجراءات الأمنية المشددة التي تتخذها مصر في محاولتها لإعادة السياحة الروسية، بعد توقفها منذ عام 2015"، في إشارة إلى سقوط طائرة روسية بسيناء في حادث تبناه "داعش".
** "تواطؤ إقليمي ودولي"
في المقابل، يرى الخبير العسكري المصري، طلعت مسّلم، أن "المسارات البرية لتسلل إرهابيي داعش إلى سيناء غير واضحة.. والواضح منها غالبًا تحت مراقبة السلطات، وبالتالي يبحث المسلحون عن طرق إمكانيات تأمينها محدودة وتستبعدها القوى الأمنية".
ويتابع مسلم ، أن "مسلحي داعش سيبحثون عن طريق عبر البحرين (الأحمر والمتوسط) أو ليبيا أو السودان ليصلوا إلى مصر، ومن داخلها يتسللون إلى سيناء، وهو أمر ليس بالهين".
ولم يستبعد وجود تواطؤ إقليمي ودولي في مسألة تيسير نقل المسلحين إلى سيناء، عبر أجهزة مخابرات دول (لم يسمها) تلعب أدوارًا في بعض الأحيان خارج سيطرة قيادتها السياسية.
فيما يقول الباحث المتخصص في شؤون الجماعات المتشددة، أحمد مولانا، إنه لا توجد أية مسارات برية بين مصر وسوريا تسمح لمقاتلي داعش بالتسلل إلى سيناء.
ويتابع: من الصعب الوصول برًا إلى سيناء عبر ليبيا والسودان، أو بحرًا في ظل وجود السفن الأمريكية والروسية والإسرائيلية بالمنطقة، كما لم يتم توقيف دواعش سابقا في مصر أتوا بحرًا.
ويضيف مولانا أن "المسار الوحيد لعناصر داعش للتسلل إلى سيناء هو القدوم كسياح ثم السفر إليها، وهذا يصلح كمسار فردي محدود ولغير المعروفين أمنيًا".
** دعشنة المنطقة
وثمة أمر يشير إليه الخبير العسكري الزيات يتمثل في أن "داعش لا يركز على سيناء فقط، فنحن أمام تنظيم يعيد تشكيل نفسه، ولديه وعاء تجنيدي كبير".
ويضيف أن "التنظيم لديه مناطق حضرية أكثر ملائمة للعمل عن سيناء، لديه مساحات ومجتمعات غاضبة تعرضت لكوارث بشرية لا قبل لها، وبالتالي مهمته الأكبر من وجهة نظره هي الشام".
لكنه يستدرك: "سنجد بعض التسرب تجاه مصر وشمال إفريقيا.. سيناء مكشوفة وأكثر خطرًا بالنسبة للتنظيم على خلاف تواجده على طول وديان نهري دجلة والفرات والمناطق السكانية الكثيفة بين حلب ودمشق وصولا إلى درعا (جنوبي سوريا)".
ويشير الزيات إلى أن "هناك اتهامات متبادلة بين الولايات المتحدة وروسيا بالتواطؤ في تسيير حركة داعش في البادية السورية، والسماح بتسللهم من المناطق التي تسيطر عليها القوات والمسلحين الموالين للطرفين".
ومع تصاعد الحديث عن تسلل عناصر من "داعش" إلى سيناء، دعا السيسي، في حديث متلفز، أمس الأول السبت، القوات المصرية إلى استخدام "العنف" في مواجهة الإرهاب بسيناء، وذلك بعد أقل من شهر على دعوته إلى استخدم "القوة الغاشمة".
حماس والجهاد تؤكدان: الحرس الثوري مستعد لكل دعم دفاعاً عن القدس بلا شروط
القائد العام لحركة حماس في قطاع غزة يحيى السنوار، يؤكد أن قائد فيلق القدس في الحرس الثوري قاسم سليماني أكد وقوف إيران والحرس الثوري بكل ما يملكان إلى جانب المقاومة الفلسطينية دفاعاً عن القدس، وكذلك المتحدث باسم حركة الجهاد داود شهاب قال أن اللواء سليماني وضع إمكانيات إيران بتصرف المقاومة الفلسطينية بلا شروط.
أكد القائد العام لحركة حماس في قطاع غزة يحيى السنوار، أن قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني اللواء قاسم سليماني، "تواصل مع كتائب القسام وسرايا القدس وأكد وقوف إيران والحرس الثوري بكل ما يملكان إلى جانب المقاومة الفلسطينية".
في كلمة ألقاها في غزة ، نقل السنوار عن سليماني الاستعداد لتقديم كل الدعم دفاعاً عن القدس.
السنوار أكد أن سليماني "لم يشترط أي شيء على المقاومة الفلسطينية، بالتوازي مع تقديم كل الدعم إليها في معركة الدفاع عن القدس".
كما أعلن القائد العام لحركة حماس في غزة استعداد حماس لأي تحالف يخدم انتفاضة الشعب الفلسطيني من دون أي عوائق.
من جانبه، أكد المتحدث باسم حركة الجهاد داود شهاب أن اللواء سليماني "وضع إمكانيات إيران بتصرف المقاومة الفلسطينية بلا شروط".
واضاف "على المقاومة مسؤوليات أكبر بعد إعلان ترامب وسيكون لها فعلها في الوقت المناسب".
الخارجية الفلسطينية تدين قرار غواتيمالا نقل سفارتها للقدس
أدان رياض المالكي، وزير الخارجية والمغتربين الفلسطيني، قرار رئيس غواتيمالا جيمي موراليس، نقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس.
وأكد المالكي أن "هذا العمل المخزي، والمخالف للقانون، يستفز مشاعر المسيحيين والمسلمين كافة"، وفق بيان نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية "وفا".
واعتبر أنها خطوة تجسد إصرار الرئيس موراليس على "جر بلاده الى الجانب الخاطئ من التاريخ، وفي مخالفة وانتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للامم المتحدة ذات الصلة".
وأشار الوزير الفلسطيني إلى أن هذا الإعلان "يزدري ويتجاهل بشكل تام المواقف الجماعية للتحالفات والمجموعات الدولية والتي تعتبر غواتيمالا جزءا منها، بما في ذلك حركة عدم الانحياز (تضم 120 دولة من افريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية)".
وختم المالكي بيانه بالتشديد على أن "دولة فلسطين ستعمل لمواجهة هذا القرار الغاشم، وغير القانوني، باعتباره عملاً عدائياً صارخاً ضد الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني والقانون الدولي".
وأعلن رئيس غواتيمالا، جيمي موراليس، أمس الأحد، نقل سفارة بلاده في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس، لتصبح غواتيمالا أول دولة تعارض قرار الأمم المتحدة، الخميس، الذي أكد اعتبار مسألة القدس من قضايا الوضع النهائي، وفقًا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
وغواتيمالا هي دولة في أمريكا الوسطى تحدها المكسيك من الشمال والغرب والمحيط الهادي إلى الجنوب الغربي، بتعداد سكاني يقدر بحوالي 15.8 مليون نسمة، وهي الدولة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في أمريكا الوسطى.
وأقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا بالاغلبية الساحقة الخميس الماضي يرفض قرار الرئيس الامريكي دونالد ترامب بخصوص القدس،.
وكانت غواتيمالا من ضمن تسع دول فقط عارضت هذا القرار الأممي.
في ليلة الميلاد .. مفتي سوريا: لرفع الصوت ضد قرار ترامب حول القدس
مفتي سوريا الشيخ أحمد بدر الدين حسّون يدعو المسلمين والمسيحيين في العالم للوقوف ضد مغتصبي مدينة القدس ويشيد بموقف أقباط مصر والبطريرك الماروني في لبنان بشأن هذه القضية، مذكّراً أن هناك علماء دين حرّضوا الشباب للذهاب من أجل القتال في سوريا وتركوا فلسطين.
قال مفتي سوريا د. أحمد بدر الدين حسون إن على المسيحيين والمسلمين في العالم أن يقفوا صفاً واحداً ضد مغتصبي القدس، داعياً العالم المسيحي وبابا الفاتيكان لرفع الصوت ضد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأخير بهذا الشأن.
وفي مقابلة له ضمن المسائية على قناة الميادين، وصف حسّون موقف أقباط مصر بمنع الحج إلى القدس طالما هي محتلّة بأنه من أهم المواقف، كما اعتبر أن موقف البطريرك الماروني في لبنان مار بشارة بطرس الراعي مشرّفٌ جداً تجاه القدس.
مفتي سوريا شدّد على أن الفتاة الفلسطينية عهد التميمي التي اعتقلتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي منذ أيام، والشهيد الفلسطيني إبراهيم أبو ثريا وسوريا واليمن هم حجج على المسلمين.
وذكّر حسّون بأن هناك علماء دين حرّضوا الشباب للذهاب من أجل القتال في سوريا وتركوا فلسطين، مشدداً في هذا الإطار على أن الطائفية في المنطقة هي لعبة سياسية تلبس ثوباً دينياً.
وتابع حسّون "أقول للّذين طعنوا سوريا بظهرها إن الرئيس الأسد رفض طردكم ولن يخضع للضغط الأميركي"، مضيفاً "الذين لم يظهروا حالياً من أجل القدس غابوا لأنهم فشلوا في سوريا والناس لم تعد تصدّقهم".
واتّهم حسّون الولايات المتحدة بإشعال حرب دينية جديدة في العالم، مشيراً إلى أن الحرب الطائفية بدأت مع الحرب العراقية – الإيرانية حيث كان يتمّ التحريض عليها في موسم الحج على حد قوله.
واعتبر مفتي سوريا أن بلاده انتصرت يوم أخذت الدرس من الحرب العراقية – الإيرانية في ثمانينات القرن الماضي، وأضاف "الرئيس الأسد قال إننا لن نكفر بإسلامنا وعروبتنا ولن نخضع للذين شوّهوا الإسلام والعروبة"، وبخصوص مايجري في اليمن، أكّد أن الحوثيين من المسلمين، سائلاً دول الخليج (الفارسي "(من ستقاتلون بالسلاح الذي تشترونه من الولايات المتحدة"؟




























