Super User
إيران في عين العاصفة الأميركية.. عداء تاريخي ورغبة جامحة بالانتقام
لم يخفِ الرئيس ترامب حقيقة موقفه الداعم والمؤيد للمظاهرات التي حدثت في إيران في الساعات الأخيرة لأفول العام الماضي وبزوغ العام الجديد، ولم يكترث كالعادة بمجانبة الصواب في ملامسة الأسباب الحقيقية على خلفية تراجع الأوضاع الإقتصادية بقوله مغرداً ".. لقد اتخذ الناس موقفاً حكيماً من أن أموالهم تسرق وتبذر لدعم الإرهاب.. ويبدو أنهم لم يحتملوا ذلك." رافقها تصريح لوزارة الخارجية الأميركية بإلقاء المسؤولية على كاهل القادة الإيرانيين الذين "حولوا البلاد من دولة ثرية.. إلى دولة منهكة اقتصادياً..".
سياسة "تغيير النظام" في إيران هي القاسم المشترك في سياسات واشنطن المتعاقبة
سنحاول باختصار تسليط الضوء على ما تحتله إيران من موقع متقدم في استهدافات الاستراتيجية الأميركية، ومساعي واشنطن المتواصلة لتقويض نظام الحكم واسترداد ما فقدته من نفوذ منذ سقوط الشاه – واحتضانها لنجله والدعوة لعودته برفقة قوى إيرانية معارضة أخرى تناصب طهران العداء، إلى جانب تحشيد "حلفائها" من دول الخليج لزعزعة الاستقرار الداخلي.
بداية، ينبغي النظر إلى سياسة واشنطن "بالحصار وفرضها عقوبات" مشددة على إيران، والمطالبة بالمزيد كلما سنحت الفرصة السياسية، كأحد أسباب الأزمة ولدورها بإعاقة إطلاق جهود التطور الاقتصادي وتحسين سبل المعيشة والاستثمار الداخلي؛ فضلاً عن نفوذ واشنطن لدى "حلفائها" الأوروبيين تحديداً وتحذيرهم بعدم الانفتاح على طهران – حتى بعد التوصل للاتفاق النووي.
في تطور موازي، لفتت الناطق باسم الخارجية الأميركية، هذر ناويرت، (30 كانون أول/ديسمبر 2017) الأنظار إلى شهادة قدمها وزير الخارجية ريكس تيلرسون أمام لجان الكونغرس في شهر حزيران، محورها إيران، بقوله إنه يدعم العناصر الموجودة داخل إيران والتي "ستقود نحو تغيير سلمي في الحكومة".
ربما التطور الأبرز في الآونة الأخيرة ما كشفته في تقريرها يومية وول ستريت جورنال، 4 كانون الثاني/يناير 2018، عن لقاء جمع مستشار الأمن القومي هيربرت ماكماستر بنظيره "الإسرائيلي"، مئير بن شاباط، في البيت الأبيض يوم 12 كانون الأول/ديسمبر 2017، وقّعا فيه على "بروتوكول سري" لتنفيذ خطوات ملموسة ضد إيران "تترجم" الاستراتيجية الأميركية المناهضة لإيران التي أعلن عنها الرئيس ترامب يوم 13 تشرين الأول/اكتوبر 2017.
يشار إلى أن ترامب حصر توجهه آنذاك نحو إيران في محطتين: الأولى تتلخص في الامتناع عن التصديق على التزام إيران بتنفيذ تعهداتها المنصوص عليها في الاتفاق النووي – كما يقتضي القانون الأميركي؛ والثانية التوجه نحو إلغاء الإتفاق من جانب واحد. وذلك بخلاف تصريحات رئيس هيئة الأركان الأميركية جوزيف دانفورد حينئذ بأن "إيران لم تنتهك نصوص الاتفاق".
سياسة "تغيير النظام" في إيران هي القاسم المشترك في سياسات واشنطن المتعاقبة إلى جانب أبرز حلفائها الإقليميين "إسرائيل والسعودية"؛ وقدمت دعماً إعلامياً لا محدوداً لشعارات المحتجين في "الحرية والديمقراطية وتحسين ظروف المعيشة وضد البطالة،" وإعلائها مجتمعة لقوى إيرانية معارضة متمثلة بنجل الشاه، علي رضا بهلوي، ومنظمة "مجاهدي خلق" التي ترعاها واشنطن وباريس بصورة علنية، ودفع مؤيديها للمواجهة خارج إطار الاحتجاج السلمي عله يدفع الطرف الرسمي لمواجهات عنفية تشكل أرضية تدخل مبررة من الأطراف الخارجية، كما شهدت سيناريوهات "الربيع العربي".
"سياسة الولايات المتحدة ينبغي أن تتمحور حول تغيير النظام في إيران"، عبر عنه عضو حزب الشيوخ النافذ عن الحزب الجمهوري توم كوتن، وشاطره الرأي أقطاب اليمين بكافة تلاوينه السياسية. بل انضمت صحيفة واشنطن بوست "الليبرالية" إلى جوقة التأييد بافتتاحية عددها يوم الأول من كانون الثاني الجاري بالزعم أن "..الرئيس ترامب كان على حق لإعلان تأييده للمتظاهرين عبر تغريداته".
ما يعزز الاستنتاجات السابقة أعلاه تعيين إدارة ترامب منتصف العام الماضي (مايكل دآندريا) تسلم وإدارة ملف إيران داخل وكالة الإستخبارات المركزية، كما أوضحه تقرير ليومية نيويورك تايمز، 2 حزيران/يونيو 2017، وتكليفه "بترجمة الموقف المتشدد (للإدارة) تجاه إيران" بخطوات وإجراءات ميدانية تزعزع استقرار وتماسك نظام الحكم في طهران.
بيد أن مهام (دآندريا) ليست الوحيدة في سلسلة سياسات أميركية "ترعاها وكالة الاستخبارات المركزية" ترمي للإطاحة بالنظام الإيراني، ربما ليس في المدى المنظور بل بتشديد الحصار الدولي عليه ورعاية الاحتجاجات الشعبية وإشغاله بقضاياه الداخلية حصراً. جدير بالذكر أيضاً ما صرح به مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، مايك بومبيو، منتصف شهر تموز/ يوليو 2017، بأنه استحدث مركز عمليات جديد في مقر الوكالة مهمته "تضييق الخناق" على إيران.
يشار إلى أن من "أبرز" نجاحات (دآندريا) كان إغتيال عماد مغنية "بالتعاون مع إسرائيل،" وإدارته برنامج اغتيالات الكفاءات العلمية الإيرانية، في عهد الرئيس السابق أوباما، قبل أن يوعز الأخير إلى تجميد البرنامج خلال المفاوضات على الملف النووي، وقتل "آلاف الجهاديين مع مدنيين في باكستان وأفغانستان (واليمن) بطائرات من دون طيار،" وفق توصيف الصحيفة المذكورة. كما شارك في اعتقال واستجواب وتعذيب نزلاء معتقل غوانتانامو.
من بين الإجراءات المتداولة داخل إدارة الرئيس ترامب عقب أفول زخم الاحتجاجات الشعبية المناهضة لطهران "إعداد سلسلة إضافية من العقوبات الاقتصادية، وإعادة تفعيل تلك التي رُفعت سابقاً .." مما يعني الإطاحة بالاتفاق النووي، وفق مصادر أسبوعية ذي نيشن الأميركية، 4 كانون الثاني / يناير 2018.
ماذا بعد
استهل نائب الرئيس الأميركي، مايك بينس، مطلع العام الجديد بتوجيه رسالة متلفزة يوم 3 كانون الثاني/ يناير الجاري، شدد فيها على نزعة العداء الأميركية لإيران واتهامها بأنها "الدولة الرائدة في رعاية الإرهاب عالمياً .. ونريد أن يخرج شعب إيران من تحت (نير) نظام لا يزال يهدد العالم ويهدد بتطوير أسلحة نووية."
وسبق ذلك التاريخ بأيام معدودة توجيه مذكرة جماعية من 22 من ضباط الاستخبارات السابقين إلى الرئيس ترامب وإدارته يعربون فيها عن قلقهم من رفع الإدارة الأميركية منسوب العداء لإيران التي "لا تشكل تهديداً حتمياً" للولايات المتحدة.
ووجهت المجموعة المنضوية تحت لواء ضباط استخبارات مهنيين (يدعون) للتعقل نصيحة للرئيس ترامب بإعادة النظر في خطابه السياسي المستند إلى تصنيف إيران "في مقدمة الدول العالمية الراعية للإرهاب .. والذي نعتبره إدعاءاً خاطئاً وغير دقيق."
كما حثت المذكرة الرئيس الأميركي "الاقتداء بتحذير الرئيس السابق جورج بوش الإبن قبل نحو 15 عاماً، عند نقطة انعطاف تاريخية مشابهة،" وإقراره لاحقاً في مذكراته "محطات قرار" بأنه لم يشعر بالاطمئنان لاتخاذ قرار "بتدمير منشآت نووية لدولة قالت الأجهزة الإستخباراتية الأميركية بأنها لا تملك برنامجاً فاعلاً للأسلحة النووية."
يشكل يوم الثالث عشر من الشهر الجاري تاريخاً مفصلياً فيما يتعلق بمصير الاتفاق النووي أميركيا، إذ من المقرر أن يتخذ الرئيس ترامب قراره بشأن "المصادقة من عدمها" وتحويل المسألة للكونغرس، وفق ضوابط القوانين الأميركية التي صيغت بعد التوقيع الدولي على الاتفاق. ومن المرجح أن يضغط أقطاب مناهضة الأتفاق بقوة على عدم المصادقة وحرمان إيران من استعادة ثرواتها المصادرة وتضييق حيز النمو الاقتصادي المنشود.
عودة لمقابلة نائب الرئيس بينس، 3 الشهر الجاري، أجاب بوضوح شديد حول "التوقعات المستقبلية" بأن ترامب لن يعيد التصديق على الاتفاق النووي (التشديد مضاف)، وسيتعين (عليه) اتخاذ قرار ما إذا كنا سنواصل تعليق العقوبات أم لا؛ مستدركاً أن "العقوبات تؤتي أكلها فيما يخص إيران؛ والإدارة ملتزمة التزاماً مطلقاً بمواصلة استخدام النفوذ الاقتصادي الكامل للولايات المتحدة والعقوبات الاقتصادية ضد إيران .. العقوبات القائمة اليوم تشجع شعب إيران على التحلي بالشجاعة" لمواصلة الاحتجاجات.
"نار وغضب: داخل بيت ترامب الأبيض".... أسرار تهدد بقاءه
كتاب "نار وغضب داخل بيت ترامب الأبيض" الذي صدر على أعتاب العام الأول من ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب استناداً إلى مقابلات مع شخصيات مقرّبة منه، يثير ضجة واهتماماً، والميادين نت يقدّم قراءة للكتاب المذكور يفنّد فيها تفاصيل...هامة، في وقتٍ يحاول فيه محامي الأخير منع نشر الكتاب الذي يصوّر الأوضاع في البيت الأبيض على أنها مرتبكة والرئيس على أنه أخرق.
يبدو أن معايير ومقاييس الرئيس الأميركي دونالد ترامب في اختيار فريقه ومستشاريه أكثر ما تخضع لأهوائه ومشاعره الشخصية، جون بولتون أحد الأمثلة على ذلك. هذا ما يكشفه الكتاب الأكثر تداولاً هذه الأيام "نار وغضب" الذي صدر على أعتاب العام الأول من ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب استناداً إلى مقابلات مع شخصيات مقرّبة منه وخصوصاً ستيف بانون الذي شغل منصب كبير استراتيجييه قبل إقالته.
ينقل الكاتب مايكل وولف عن بانون أن الأخير دفع باتجاه تعيين جون بولتون مستشاراً للأمن القومي، وكان الأخير الشخصية المفضلة أيضاً لدى روجر ايلز المدير السابق لقناة "فوكس نيوز" وأحد المقربين من ترامب.
توجه إيلز إلى بانون بالقول إنك تحتاجه، على اعتبار أن لا أحد مثل المندوب الأميركي السابق في الأمم المتحدة جيد لإسرائيل بقدره. فما كان من بانون أن قال إن شارب بولتون سيكون مشكلة لأن ترامب لا يحبّ الشوارب، قبل أن يعدل عن رأيه حين عرف بأن بولتون تسبب بمشكلة في أحد الفنادق بعد مطاردته إحدى النساء. ردّ بانون "إذا أخبرت ترامب بذلك قد يحصل على الوظيفة".
يقول الكاتب إنه في الأسابيع الأولى من رئاسته ظهرت نظرية في أوساط أصدقاء ترامب بأنه لا يتصرّف كرئيس أو أنه يأخذ بعين الاعتبار منصبه الجديد أو يضبط سلوكه من تغريداته الصباحية إلى رفضه متابعة الملاحظات النصية إلى اتصالات الاستعطاف التي يجريها مع أصدقائه، وهي التفاصيل التي سبق أن تداولتها الصحافة.
في الكتاب لا شيء كثيراً تغيّر عن حياة الرئيس الأميركي السابقة في برج ترامب والتي كانت ربما أكثر رفاهية من حياته في البيت الأبيض، وفق الكاتب بدا الأمر وكأن أهمية أنه أصبح رئيساً لم تكن واضحة كثيراً بالنسبة له.
أحد فصول الكتاب الجديد الذي بدأت تطرح الأسئلة عمّا إذا كان سيؤدي إلى محاسبة الرئيس وعزله خصصّه وولف لروسيا لا سيما ما هو مرتبط بدور مستشار الأمن القومي السابق مايكل فلين ما حكي عن تدخل روسي في الانتخابات الرئاسية وما تمخض عن ذلك من بروز منطق جديد بأنه يجب طرد فلين ليس بسبب علاقاته مع الروس بل بسبب كذبه على نائب الرئيس بخصوصها وأن ترامب وافق في نهاية المطاف على إقالته. بالرغم من ذلك لم يتخلّ الرئيس الأميركي عن ثقته بفلين، فهو وإن كان مضطراً لإقالته إلا أن الأخير كان لا يزال رجله.
كما تحدث الكاتب أنه في بداية كانون الثاني/ يناير 2017، وقبل تولي ترامب السلطة رسمياً، تناقش كبير استراتيجيي البيت الأبيض السابق ستيف بانون مع روجر آيلز المدير السابق لقناة "فوكس نيوز" حول ترامب بعد انتخابه رئيساً، حول عدم القدرة على التنبؤ بأفعال ترامب وآرائه.
ويقول إن آيلز سأل فجأة "هل يحصل عليه؟" ، فأثار اهتمام بانون، متابعاً إنه يبدو أن هذا سؤال على جدول أعمال اليمين في الولايات المتحدة الأميركية: هل تبنى الملياردير اللعوب قضية العامل الشعبوية؟ وهل فعلاً حصل ترامب على المكان الذي وضعه فيه التاريخ؟
شرب بانون رشفة من الماء ثم قال: "إنه يحصل عليه"، ثم أضاف، بعد تردده ربما لفترة طويلة جداً: "أو يحصل على ما يحصل".
مع نظرة جانبية، واصل آيلز التحديق ببانون، كما لو أنه ينتظره للكشف عن المزيد من أوراقه. فقال بانون "حقاً.. إنه في البرنامج. إنه برنامجه". ثم تطرّق بانون إلى جدول أعمال ترامب: "في اليوم الأول سنننقل السفارة الأميركية الى القدس".
وأشار بانون إلى دور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والملياردير شيلدون أديلسون، وهو من اليمين المتطرف ومدافع بشدة عن إسرائيل ومؤيد لترامب.
أضاف بانون: "نحن نعرف أين نتجه في ذلك".
هل يعرف دونالد؟" سأل أيلز بتشكيك. ابتسم بانون مع شبه غمزة، وتابع قائلاً: "دع الأردن يأخذ الضفة الغربية، دع مصر تأخذ غزة. دعهم يتعاملون مع ذلك أو يحاولون الغوص فيه. السعوديون على حافة الهاوية، المصريون على حافة الهاوية، كلهم خائفون حتى الموت من بلاد فارس(يقصد إيران)... اليمن، سيناء، ليبيا... هذا شيء سيء....لهذا السبب روسيا هي مفتاح ذلك....هل روسيا سيئة؟ إنهم الأشرار. لكن العالم مليء بالأشرار ".
"لكن من الجيّد أن نعرف الأشرار هم الأشرار"، قال ايلز. وأوضح بانون أن دونالد ترامب قد لا يعرف ذلك. وقال إن العدو الحقيقي هو الصين. "فالصين أول جبهة في حرب باردة جديدة. وكان قد أُسيء فهم كل شيء في سنوات حكم أوباما - ما كنا نظن أننا فهمناه لكننا لم نفهم على الإطلاق. كان ذلك فشل الاستخبارات الأميركية.
ينقل المؤلف مايكل وولف أن ما أطلق عليه تسمية جهة "جارفانكا"(جاريد – إيفانكا) في البيت الأبيض، أي الزوجان جاريد كوشنير- إيفانكا ترامب صهر ترامب وإبنته، شعرا بشكل متزايد أن الشائعات التي تسربّت من قبل بانون وحلفائه تقوضهما.
وكان جاريد وإيفانكا، حريصين على تعزيز وضعهما كـ"راشدين" في البيت الأبيض، وشعرا بجروح شخصية من هجمات بانون المستترة. كوشنر كان يعتقد، حقيقة حينها، أن بانون سوف يفعل أي شيء لتدميرهما. كان هذا مسألة شخصية لجاريد. فبعد أشهر من دفاعه عن بانون ضد غضب وسائل الإعلام الليبرالية، خلُص كوشنر إلى أن بانون كان معادياً للسامية. وكانت المسألة معقدة ومحبطة حيث كان من الصعب جداً على جاريد التواصل مع عمه ترامب، لأن أحد اتهامات بانون ضد كوشنر، وهو المسؤول في الإدارة عن ملف الشرق الأوسط، أنه لم يكن قوياً بما فيه الكفاية في دفاعه عن إسرائيل.
بعد الانتخابات، أشار مذيع فوكس نيوز، تاكر كارلسون، بخبث، في حوار مع ترامب أنه بإعطاء ملف إسرائيل إلى صهره، لإحلال السلام في الشرق الأوسط، لم يكن ترامب يفعل أي خدمة لكوشنر. "أنا أعلم"، أجاب ترامب، مستمتعاً تماما بالنكتة. فاليهود وإسرائيل كانا أمرين سيئين ضمناً لترامب. فوالد ترامب كان في كثير من الأحيان معادياً للسامية بشكلٍ صاخب. وفي التنافس في نيويورك بين تجار العقارات بين اليهود وغير اليهود، كان آل ترامب بشكل واضح على الجانب الأضعف. ومن المفارقات، أن ترامب قد حقق تقدماً كبيراً في مجال التسويق العقاري في نيويورك، أكبر مدينة يهودية في العالم. لقد جعل سمعته في وسائل الإعلام، الصناعة التي يملك معظمها اليهود. أمّا اليوم فابنته إيفانكا، وهي السيدة الأولى الفعلية، هي السيدة اليهودية الأولى في البيت الأبيض.
يشير المؤلف إلى أن جاريد كوشنر سليل الملياردير والمتسلق الاجتماعي قد رفض في الماضي جميع التوسلات للمساهمة في دعم المنظمات اليهودية التقليدية، ولم يكن أحد أكثر حيرة من جرّاء صعوده المفاجئ إلى منصبه الجديد كالحامي الأكبر لإسرائيل أكثر من المنظمات اليهودية الأميركية. فاليوم، اليهودي العظيم والخير، والموقر عليه أن يتودد إلى جاريد كوشنر الذي كان قبل قليل حقاً لا أحد.
منح ترامب صهره كوشنير ملف إسرائيل لم يكن مجرد اختبار، كان اختباراً يهودياً: كان الرئيس يخصه به لكونه يهودياً، يكافئه لكونه يهودياً، يرهقه بعقبة مستعصية لكونها يهودياً، وأيضاً، لإضعاف الاعتقاد النمطي في الإمكانات التفاوضية لليهود. فقد قال ترامب مراراً إن هنري كيسنجر قال إن جاريد سيكون هنري كيسنجر الجديد، في مزيج بين الإطراء والافتراء.
في الوقت نفسه، لم يتردد بانون في إقناع كوشنر في إمساك ملف إسرائيل، وهذا كان الاختبار الخاص باليمين اليميني. بانون يمكن أن يغري اليهود، اليهود العالميين والمعولمين والليبراليين أمثال كوشنر، لأنه كلما كنت يمينياً متطرفاً، كلما كان ذلك صحيحاً أكثر على إسرائيل. كان نتنياهو صديقاً قديماً لعائلة كوشنر القديمة، ولكن عندما جاء رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى نيويورك في الخريف للقاء ترامب وكوشنر، قال إنه قدم للبحث عن ستيف بانون، وذلك في إشارة من المؤلف إلى التحالف الوثيق بين اليمين المتطرف والصهيونية.
وقال وولف في كتابه إن خطة صهر الرئيس الأميري جاريد كوشنر وولي العهد السعودي محمد بن سلمان بشأن السلام في الشرق الأوسط كانت تذهب باتجاه عادة ما لا تذهب إليه السياسة الخارجية، مختصراً هذه السياسة بـ "إن تُعطينا ما نريد، نعطيك ما تريد".
وأضاف "بناء على تأكيد لمحمد بن سلمان بأنه سيحمل أخباراً جدّية جيّدة، تمّت دعوته لزيارة البيت الأبيض في آذار/ مارس".
واعتبر أن بن سلمان كان يسخدم دعم ترامب كجزء من لعبة السلطة داخل المملكة العربية السعودية، وأن البيت البيض بقيادة ترامب، الذي أنكر الأمر، كان يسمح له بذلك.
بالمقابل، وبحسب وولف، فإن بن سلمان عرض سلّة من الاتفاقات والإعلانات تتزامن مع زيارة رئاسية مقررة لترامب إلى السعودية، وهي كانت الرحلة الخارجية الأولى لترامب منذ تولّيه الرئاسة الأميركية.
يروي "نار وغضب" أن ترامب وصهره بالكاد تمكنا من احتواء ثقتهما وحماستهما، حيث شعرا أنهما على الطريق باتجاه السلام في الشرق الأوسط، كما شعرت بذلك إداراة أميركية عديدة مرّت من قبل.
ينقل وولف عن أحد الذين تحدثوا مع ترامب مباشرة قبل مغادرته إلى السعودية، المدح الهائل الذي ساقه ترامب لصهره، حيث أكدّ أن الأخير نجح بدفع العرب للوقوف إلى جانب الأميركيين وأن اتفاقاً ما قد حصل.
مرّ موكب ترامب في شوارع الرياض الفارغة، حيث انتشرت صور للرئيس الأميركي والملك السعودي سلمان بن عبد العزيز مع عبارة "معاً نحن الغلبة"، بحسب ما يروي وولف.
يشير وولف إلى أن حماسة ترامب أدّت إلى مبالغة جوهرية بشأن ما تم الاتفاق عليه واقعيّاً خلال الرحلة إلى السعودية، حيث يقول "خلال الأيام الأخيرة قبل مغادرته، كانت ترامب يقول للناس إن السعوديين سيموّلون وجوداً عسكريّاص جديداً تماماً في المملكة، وسيستبدلون مقرّ القيادة الأميركية الموجودة في قطر. كما أنه سيحصل الخرق الأكبر في المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية".
يتابع وولف "السعوديون اشتروا مباشرة أسلحة أميركية بقيمة 110 مليارات دولار.
ومما ينقله وولف عن المحادثات التي دارت خلال زيارة ترامب إلى الرياض، أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خاطب نظيره الأميركي قائلاً "أن شخصية فريدة من نوعها قادرة على القيام بالمستحيل"، فما كان من ترامب إلا أن ردّ على السيسي بقوله "أحببت حذائك"!
وبحسب الكاتب فإن ترامب تجاهل النصائح بخصوص السياسة الخارجية، وأعطى إشارة للهجوم على قطر.
كل هذا تزامن مع الرغبة المتنامية في العائلة الملكية من أجل تحديث المملكة، وهو ما يتناسب مع شخصية بن سلمان المنفتحة، الذي يصفه الكاتب الأميركي بعاشق لألعاب الإلكترونية.
واعتبر أن كون بن سلمان الذي لم يتعلّم ألا داخل بلده، وترامب، لديهما القليل من المعلومات عن كل شيء، فإن هذا الأمر جعل الطرفين يرتاحان لبعضهما بشكل غريب.
يقول وولف في كتابه إن أحداً لم يكن لديه أيّ علم عن كيفية رد ترامب عن ما قيل إنه هجوم كيميائي للحكومة السورية على معارضين سوريا.
ستيف بانون، كبير المستشارين الاستراتيجيين لترامب، بحسب وولف، كان الوحيد الذي اعترض على رد عسكري أميركي على ما حصل في نيسان/ أبريل الماضي في سوريا.
تلك كانت اللحظة بحسب الكاتب الأميركي التي ظهر خلالها الخلاف جليّاً بين بانون من جهة، والتحالف الذ يجمع مستشار الأمن القومي هربرت رايموند ماكماستر مع جاريد كوشنر وإيفانكا ترامب وغاري دايفيد كوهن.
ومما كان يقوله بانون وقتها ليدعم رأيه، بحسب وولف "إن هجمات أكثر فظاعة وقعت في سوريا غير الهجوم الكيميائي (الذي حدث في خان شيخون) وتسببت بخسائر بشرية أكبر، إذا كنت تنظر إلى الأطفال الذين قُتلوا، يمكنك أن تجد أطفالاً قُتلوا في كل مكان. لماذا تركز على هؤلاء الأطفال"؟
القطاع الخاص السعودي يصرف بدل غلاء لموظفيه
قررت العديد من الشركات والبنوك الكبرى في القطاع الخاص السعودي، صرف بدل غلاء لموظفيهم، خصصت معظمها للموظفين السعوديين فقط، فيما نسبة قليلة قررت صرفها للأجانب أيضا.
جاء ذلك، تماشيا مع صرف الدولة بدل غلاء معيشة للمواطنين من موظفي الدولة المدنيين والعسكريين، بعد رفع أسعار البنزين وتطبيق ضريبة القيمة المضافة.
وتفاعلت ثلاثة بنوك سعودية كبرى، بإعلانها عن صرف بدل غلاء معيشة لمدة سنة، وهي مصرف الراجحي، والبنك الأهلي التجاري، وبنك سامبا.
ومن الغرف التجارية، أعلنت غرفة تجارة وصناعة (الرياض) و(مكة) و(حائل).
وتفاعلت أيضا شركة الاتصالات السعودية (أكبر شركة اتصالات في البلاد)، وشركة السوق المالية السعودية "تداول"، المشغل للبورصة المحلية.
وفي قطاع الإعلام، قررت المجموعة السعودية للابحاث والتسويق (المالكة لصحيفتي الشرق الأوسط والاقتصادية)، وصحيفة الرياض، صرف بدل غلاء معيشة.
وأعلنت العديد من الشركات العاملة في قطاعات مختلفة كالقطاع العقاري، الرعاية الصحية، تكنولوجيا المعلومات، العطور، تأجير السيارات، السياحة، وقطاعات أخرى.
ومطلع العام الجاري، دخلت ضريبة القيمة المضافة على السلع والخدمات في السعودية بواقع 5 بالمائة، حيز النفاذ.
وقررت السلطات السعودية الأسبوع الماضي، رفع أسعار البنزين بداية من العام الميلادي الجديد 2018 بنسب تراوحت بين 82 بالمائة و126 بالمائة، كما دخل الإثنين قرار رفع التعرفة لأسعار الكهرباء في البلاد.
وتوقعت الحكومة السعودية أن يرتفع الرقم القياسي لتكاليف المعيشة بنسبة 5.7 بالمائة في 2018، مع تحسن النشاط الاقتصادي وتطبيق بعض التدابير الإيرادية وتصحيح أسعار الطاقة.
وأصدر العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، السبت، أوامر ملكية بصرف علاوة سنوية للمواطنين من موظفي الدولة المدنيين والعسكريين للسنة المالية التى بدأت مطلع الشهر الميلادي الجاري.
كانت السعودية، أوقفت العلاوة السنوية العام الماضي بسبب تراجع أسعار النفط.
كذلك، قضى الأمر الملكي بصرف بدل غلاء معيشة شهري قدره ألف ريال (266 دولار) للمواطنين من الموظفين المدنيين والعسكريين لمدة سنة.
وتضمنت الأوامر الملكية، صرف مكافأة قدرها خمسة آلاف ريال (1333 دولار) للعسكريين المشاركين في الصفوف الأمامية للأعمال العسكرية في الحد الجنوبي للمملكة (مع اليمن).
وبحسب الأوامر، تتحمل الدولة ضريبة القيمة المضافة عن المواطنيين المستفيدين من الخدمات الصحية الخاصة، والتعليم الأهلي الخاص.
(الدولار الأمريكي = 3.75 ريال سعودي)
واشنطن تفشل في حشد مجلس الأمن ضد إيران
منذ 28 ديسمبر الماضي، تشهد إيران مظاهرات بدأت في مدينتي مشهد وكاشمر (شمال شرق)، احتجاجات على غلاء المعيشة، قبل أن تتحول لاحقًا إلى تظاهرات تتبنى شعارات سياسية
الولايات المتحدة الأمريكية كانت تسعي إلى حشد أعضاء مجلس الأمن وتكثيف الضغط الدولي على طهران، من خلال طرح سجل حقوق الإنسان في إيران على طاولة مجلس الأمن، في جلسة استمرت حتى ساعات فجر اليوم السبت.
كلمات ممثلي الدول الأعضاء بالمجلس وقبلها الإفادة التي قدمها مساعد الأمين العام للأمم المتحدة " تاي بروك زرهون" في بداية الجلسة كانت متوازنة ودعت إلى ضرورة إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع طهران.
واعتبرت روسيا أن مجرد الدعوة الأمريكية لإجراء مناقشة في مجلس الأمن حول ملف حقوق الإنسان والتظاهرات الأخيرة في إيران بمثابة "إساءة استخدام لسطات مجلس الأمن".
"تاي بروك زرهون" مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية أكد في إفادته خلال الجلسة أن الأمانة العامة للمنظمة الدولية "أهمية التواصل مع السلطات ألإيرانية في طهران "للمساعدة في منع وقوع أعمال العنف أو الانتقام من المتظاهرين السلميين".
وأشار المسؤول ألأممي في إفادته إلى "المسيرات الواسعة" التي خرجت في العديد من المدن الإيرانية خلال اليومين الماضيين، "مؤيدة للحكومة كما أن الأمين العام تلقى خطابا من الممثل الدائم لإيران لدى الأمم المتحدة اتهم فيه واشنطن بتصعيد تدخلها في الشؤون الداخلية لإيران بذريعة توفير الدعم للاحتجاجات"، حسب تعبيره.
المندوب الروسي " فاسيلي نيبينزيا" انتقد بشدة نظيرته الأمريكية "نيكي هيلي" وتساءل في بداية إفادته "لماذا تصر الوليات المتحدة على إساءة استخدام السلطات الممنوحة لمجلس الأمن الدولي؟".
ودعا في إفادته خلال الجلسة إلى "ترك الخوض في الشأن الإيراني"، محذرا من مغبة التدخل في الشئون الداخلية للدول الأعضاء بالأمم المتحدة.
وقال موجها كلامه لأعضاء المجلس "نشهد مرة أخرى كيف تستغل واشنطن مجلس الأمن وموضوع اليوم ليس من صلاحيات المجلس".
واستطرد " لقد تسببت التدخلات الأمريكية في انهيار الأنظمة في العراق وسوريا.. إن النهج الأمريكي من خلال استخدام مجلس الأمن أدى إلى الفوضى في ليبيا وسوريا واليمن".
المندوب الفرنسي، "السفير فرانسوا ديلاتر"، حذر من تداعيات التعامل الخارجي مع التظاهرات التي تشهدها إيران بأسلوب يؤدي إلى "تعزيز التطرف" في بلدان المنطقة" على حد تعبيره.
وقال ديلاتر، خلال الجلسة " موقفنا من العنف الذي صاحب التظاهرات الأخيرة في إيران ينبغي أن يكون مناسبا.. رسالتنا هي اليقظة والقلق والدعوة إلى الاحترام الكامل لحرية التعبير... ولكننا نقول لا ... لإشعال الأزمة من الخارج لأنه لن يعزز سوى التطرف، وهو بالتحديد ما نريد تجنبه".
وأكد أن بلاده " تريد أن تحافظ على حوار عملي مع طهران بشأن مجموعة واسعة من القضايا وعلى وجه الخصوص أنشطتها البالستية ودورها في المنطقة".
وأردف قائلا "رسالتنا أيضا هي الدعوة للحفاظ على خطة العمل المشتركة (الاتفاق النووي) التي ما زالت أكبر انجاز".
شيخ الأزهر: معركتنا ليست "الأقصى" فقط بل 144 ألف متر حول المسجد
قال شيخ الأزهر أحمد الطيب، الجمعة، إن المعركة مع "الصهاينة" ليست على المسجد الأقصى فقط، وإنما على منطقة تبلغ مساحتها نحو 144 ألف متر حول المسجد.
جاء ذلك في تصريح للطيب أورده بيان صادر عن الأزهر، اليوم، ردا على "مزاعم صهيونية" بشأن المسجد الأقصى.
وأوضح الطيب أن "المسجد الأقصى ليس بقعة صغيرة، ولذلك هم يسمونه بالحرم المقدسي لأن فيه المسجد الأقصى ومسجد قبة الصخرة، وفيه آبار وأروقة، وكل هذه المنطقة البالغ مساحتها 144 ألف متر هي التي تسمى بالمسجد الأقصى وليس فقط المسجد".
وأضاف أن "المعركة مع اليهود المتصهينين أنهم يريدون أن يستولوا على المسجد الأقصى (..) وأن إبراز قبة الصخرة على أنه المسجد الأقصى مخطط صهيوني ماكر".
وتأتي تصريحات الطيب قبيل أيام من انعقاد مؤتمر الأزهر الدولي بشأن القدس يومي 17 و18 يناير / كانون الثاني الجاري في القاهرة، بمشاركة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بحسب بيان سابق للأزهر.
والثلاثاء الماضي، صدّق الكنيست بالقراءتين الثانية والثالثة على قانون "القدس الموحدة"، الذي يحظر على الحكومات الإسرائيلية اتخاذ أي قرار بشأن "تقسيم" القدس إلا بموافقة ثلثي أعضاء البرلمان.
وجاء تصديق الكنيست بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 6 ديسمبر / كانون الأول 2017، الاعتراف بالقدس (بشقيها الشرقي والغربي) عاصمة لإسرائيل والبدء بنقل سفارة بلاده إلى المدينة المحتلة، ما أثار موجة غضب عربية وإسلامية واسعة.
ويشكل وضع القدس إحدى أكبر القضايا الشائكة لتسوية النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين.
نظرة استشرافية لمسار الأزمة الخليجية في 2018
أرغم قرار المقاطعة الدوحة على البحث عن بدائل داخل الدولة وأخرى خارج البيئة الخليجية كلها، واتخاذ تدابير إضافية، لتفادي تداعيات المقاطعة في جوانبها الاقتصادية والسياسية والعسكرية.
"نودّع عاما ثقيلا على أمتنا ووطننا".. بهذه الكلمات ودّع أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، عام 2017، عبر تدوينة له بموقع "تويتر"، مستحضرًا نصف عام من أزمة لا تزال تعصف بالبيت الخليجي، منذ الخامس من يونيو/حزيران الماضي.
في ذلك اليوم قطعت ثلاث دول خليجية، وهي السعودية والإمارات والبحرين، إضافة إلى مصر، علاقاتها مع قطر، ثم فرضت عليها إجراءات مقاطعة شاملة، بدعوى دعمها للإرهاب، وهو ما تنفيه الدوحة، متهمة الرباعي بالسعي إلى فرض الوصاية على قرارها الوطني.
أرغم قرار المقاطعة الدوحة على البحث عن بدائل داخل الدولة وأخرى خارج البيئة الخليجية كلها، واتخاذ تدابير إضافية، لتفادي تداعيات المقاطعة في جوانبها الاقتصادية والسياسية والعسكرية.
** الصعيد الاقتصادي
دأبت الجهات المعنية في قطر على التكيف مع إجراءات المقاطعة، بالعمل على رفع مستوى الإنتاج المحلي، وتنوع مصادر الدخل القومي، وفتح منافذ جديدة لتسويق المنتجات القطرية.
جاء ذلك بعد أن "امتصت قطر الصدمة الأولى للحصار، وتطلعها إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي"، وفق تصريحات لوزير الاقتصاد والتجارة القطري، منتصف نوفمبر/تشرين ثانٍ الماضي.
الوزير شدد آنذاك على أن الدوحة "مقبلة على ثورة اقتصادية في المجالين الصناعي والخدمي، بعد أن حققت معدل النمو المستهدف في 2017 دون أن تتأثر بالأزمة".
وتوقّع أحدث تقرير لصندوق النقد الدولي توقفَ نمو الاقتصاد القطري غير النفطي عند معدل 4.6% لعام 2017، فيما سيسجل الاقتصاد القطري معدل نمو متوقع بـ4.5% في 2018.
لكن توقعات أخرى أفادت بأن معدلات النمو ستتجاوز توقعات صندوق النقد الدولي، لتبلغ نحو 6%، مع الزيادة المتوقعة في أسعار النفط بالأسواق العالمية، خلال 2018.
ومنحت الأزمة الخليجية قطر الفرصة لإعادة تقييم واقع الأمن الغذائي للدولة، والاتجاه نحو إيجاد بدائل محلية.
وهو ما فعلته الدوحة، التي أدرجت في الموازنة العامة الأخيرة ما يؤكد إيلاء أهمية خاصة للقطاع الخاص والأمن الغذائي، مع استمرار الإنفاق على البنية التحتية، ومواصلة الاستعداد لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم عام 2022، دون إغفال جوانب تعزيز القدرات العسكرية للدولة.
وتشير تقارير إلى أن ما يزيد عن 80% من حاجة قطر للمواد الغذائية كانت تستوردها من دول الجوار الخليجية.
وفي مواجهة الإجراءات "العقابية"، التي اتخذتها دول المقاطعة، لجأت قطر إلى منح تسهيلات استثنائية للمستثمرين المحليين والأجانب، ومنح حق التملك للأجانب، ورفع قيد منح التأشيرة المسبقة لمواطني نحو 80 بلدا.
وكذلك قامت بتوسعة ميناء حمد الدولي، للانفتاح على بقية موانئ العالم في تصدير المنتج القطري وتوريد منتجات الدول الأخرى، فضلا عن زيادة لافتة في أسطول طائرات الخطوط الجوية القطرية بشراء المزيد من طائرات الايرباص، وزيادة عدد الوجهات التي تستهدفها.
واستحوذت الخطوط الجوية القطرية على 49% من شركة "ميرديانا" الإيطالية، وعلى نحو 10% من شركة "كاثي باسيفيك" الجوية، التابعة للحكومة المحلية في منطقة هونغ كونغ الصينية.
ما يمكن استخلاصه من نتائج مقاطعة نصف عام على الصعيد الاقتصادي أن قطر نجحت في امتصاص زخم إجراءات المقاطعة، بينما كان مراقبون قد ذهبوا في بداية الأزمة إلى احتمال عجز الدوحة عن الصمود في مواجهة إجراءات المقاطعة إلى أجل بعيد، ما سيرغمها على القبول بتنفيذ الشروط التي وضعتها دول المقاطعة، وهو ما لم يحدث في 2017.
لكن صمود قطر أمام مثل تلك الإجراءات "العقابية" قد لا يستمر إلى الأبد، وهو ما يدفع بمحللين إلى التكهن باحتمال قبولها تقديم تنازلات لدول المقاطعة لبلوغ تسوية لأسوأ أزمة واجهتها منظومة العمل الخليجي المشترك، منذ إنشاء مجلس التعاون لدول الخليج )الفارسي)، عام 1981.
** الصعيد السياسي
ركزت قطر على توضيح وجهة نظرها والدفاع عن نفسها أمام حزمة اتهامات دول المقاطعة.
وشهدت الدبلوماسية الخارجية القطرية حراكا غير مسبوق عبر جولات قام بها أمير الدولة ومسؤولون قطريون لدحض "الاتهامات" بدعم وتمويل الإرهاب.
كما هدفت هذه الجهود إلى تعزيز الموقع السياسي لقطر، التي باتت بشكل ما خارج إطار الغطاء السياسي، الذي كانت تستظل به ضمن المنظومة الخليجية.
هذه المنظومة الخليجية تهددتها عوامل التفكك والانهيار، لولا تدخل أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، بالأزمة، عبر لعب دور الوسيط، محاولا لم الشتات الخليجي.
ونجح أمير أمير الكويت في جمع الدول الخليجية الست (السعودية وقطر والإمارات والبحرين والكويت وسلطنة عمان) بالكويت، ديسمبر/كانون أول ماضي، في مؤتمر القمة الخليجية (رغم التمثيل المنخفض للرياض وأبوظبي والمنامة)، بعد أن حامت شكوك كبيرة بشأن إمكانية عقدها، وإن لم يسفر الاجتماع عن تقدم يذكر على صعيد حل الأزمة.
شملت جولات أمير قطر ومسؤولين آخرين معظم الدول الأوروبية الفاعلة والولايات المتحدة ودول آسيا وإفريقية، لبناء علاقات خارجية أساسها التعاون مع المجتمع الدولي، لبهدف إيجاد نوع من الشراكة السياسية، وصولا إلى تسوية مرضية للأزمة على أساس السياسة القطرية المتمسكة بالحوار مع دول المقاطعة.
ولمواجهة الاتهامات لقطر بدعم الإرهاب وتمويله، وقّعت الدوحة اتفاقا ثنائيا مع الولايات المتحدة، في يوليو/تموز 2017، للتعاون في مجال مكافحة تمويل الإرهاب.
وهو الاتفاق الذي أسهم في قبول وجهة النظر القطرية في دفاعها عن نفسها أمام دول العالم، مثل روسيا وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا.
على ما يبدو ثمة جنوح نحو الإبقاء على الأزمة إلى أجل غير محدود، يمكن فهمه عبر قراءة التحالف الاستراتيجي، الذي أعلنته السعودية والإمارات، بالتزامن مع انعقاد القمة الخليجية بالكويت، لوضع إطار من العمل الثنائي المشترك، يرى محللون أنه سيشكل تهديدا وجوديا لاستمرار كيان مجلس التعاون قائما وفاعلا.
في كل الأحوال أضرت الأزمة الخليجية بسمعة الدول الخليجية الست على المستويين الإقليمي والدولي، وكشفت عن إمكانية تراجع ثقة الغرب بدول مجلس التعاون كشركاء أمنيين موثوق بهم.
كما أثبتت الأزمة عجز الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي عن لعب دور فاعل لحل الأزمة بين دول حليفة لهما.
** الصعيد العسكري
منذ بداية الأزمة، عملت قطر على تعزيز قدراتها العسكرية جراء تخوفها من احتمالات تعرضها لعمل عسكري من دول المقاطعة، لتغيير النظام الحاكم.
وأبرمت الدوحة صفقات لتوريد أسلحة ومعدات وطائرات عسكرية من دول عدة.
من بين أهم الصفقات: شراء مقاتلات F15 من الولايات المتحدة، بأكثر من 12 مليار دولار، وسبع قطع بحرية من إيطاليا بخمسة مليارات يورو، إضافة إلى شراء طائرات رافال من فرنسا بـ 1.1 مليار يورو ونحو 500 آلية مدرعة بحوالي 1.5 مليار يورو.
كما اشترت الدوحة من بريطانيا طائرات تايفون المقاتلة وطائرات هوك بثمانية مليارات دولار، لتعزيز التعاون العسكري والدعم المتبادل في المجالات العسكرية والتقنية.
وتضطلع قطر بدور رئيس في دعم الحرب، التي تقودها الولايات المتحدة، على تنظيم "داعش" الإرهابي، انطلاقا من قاعدة "العديد" في قطر، التي تدار منها العمليات الجوية ضد التنظيم في العراق وسوريا وأفغانستان.
ومرارا حذرت وزارة الدفاع الأمريكية (بنتاغون) من أن استمرار الأزمة الخليجية يمثل تشتيتًا لجهود الحرب على "داعش".
ودعت "بنتاغون"، في 31 ديسمبر/ كانون أول 2017، إلى تهدئة التوترات في الشرق الأوسط، وتشجيع شركاء واشنطن من الدول الخليجية على تركيز جهودهم على استئصال "داعش" ومواجهة التهديدات في المنطقة، وشددت على ضرورة تخفيف حدة التوتر بين قطر ودول المقاطعة لها.
ومن المتوقع أن تتجه الدوحة في 2018 نحو الاستقلال في القرار العسكري، بعيدا عن التنسيق مع المنظومة الخليجية، مع إمكانية زيادة مساحة التعاون والتنسيق العسكري مع تركيا.
وتحتفظ أنقرة بمئات من جنودها في الدوحة، تمت زيادة عددهم، في الأيام القليلة الماضية، ضمن اتفاقية التعاون العسكري، الموقعة بين البلدين في ديسمبر/كانون أول 2014، والتي تسمح بنشر قوات مشتركة بين البلدين عند الحاجة.
** الخلاصة
لا يبدو في الأفق ما يشير إلى احتمالات انتهاء الأزمة الخليجية في الأجل القريب، طالما ظل طرفا الأزمة يتمسكان بمواقفهما دون تقديم تنازلات متبادلة.
لكن هذا قد يدفع صناع القرار في المجتمع الدولي إلى لعب دور أكبر لتخفيف حدة الأزمة، التي قد تتطور إلى صراع إقليمي لا يخدم الأمن والسلم الإقليميين والدوليين.
كما أن استمرار الأزمة سيزيد حتما حدة التوتر في المنطقة، مع تقاعس قوى دولية، مثل الولايات المتحدة والدول الأوروبية، رغم امتلاكها ما يكفي من أوراق الضغط على طرفي الأزمة، عن لعب دور جدي في فرض تسوية مقبولة من طرفي الأزمة.
وسيكون من المهم لواشنطن التدخل بقوة لإنهاء الأزمة، طالما أن استمرارها لا يخدم أهدافها المعلنة في تحجيم النفوذ الإيراني، والحد من التهديدات الإيرانية على المصالح الأمريكية نفسها.
ومن المرجح أن تستمر جهود الوساطة، خلال 2018، من الكويت وتركيا والولايات المتحدة بدرجات متفاوتة، مع احتمالات زيادة الدور الأمريكي في لعب دور الوسيط الضاغط، مع احتمالات إضافية بدخول دول أخرى بذلت جهودا خلال 2017، مثل سلطنة عمان وفرنسا.
كتاب "نار وغضب" يستفز ترامب: المؤامرة الحقيقية كانت بين روسيا وكلينتون و الـ FBI !
تشارلز هاردر محامي الرئيس الأميركي دونالد ترامب يقول إنه سيحاول منع نشر كتاب يصور الأوضاع في البيت الأبيض على أنها مرتبكة والرئيس على أنه أخرق، ويهدد باتخاذ إجراء قانوني بحق المستشار البارز السابق ستيف بانون بسبب تعليقات تنطوي على "تشهير" في الكتاب الجديد.
قال تشارلز هاردر محامي الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه سيحاول منع نشر كتاب يصور الأوضاع في البيت الأبيض على أنها مرتبكة والرئيس على أنه أخرق، وهدد باتخاذ إجراء قانوني بحق المستشار البارز السابق ستيف بانون بسبب تعليقات تنطوي على "تشهير" في الكتاب الجديد.
ترامب بدوره نشر تغريدة على صفحته على موقع "تويتر" قال خلالها إن الكتاب الذي يدّعي تآمره مع الروس مزيّف، مضيفاً أن المؤامرة الحقيقية كانت بين الرّوس ووزيرة الخارجية الأميركية السابقة ومنافسته الرئاسية سابقاً هيلاري كلينتون ومكتب التحقيقات الفيدرالي أف بي آي.
وتسبب كتاب "نار وغضب" في عاصفة سياسية بعد أن صور ترامب على أنه فاز بالرئاسة "بالمصادفة وهو غير مؤهل للوظيفة".
ومن المقرر أن ينشر الكتاب الذي يحمل عنوان "نار وغضب" بقلم مايكل وولف يوم الثلاثاء القادم، إلا أن الكاتب نشر تغريدة على تويتر قال فيها إنّ الكتاب سيصدر اليوم الجمعة.
وكتب في تغريدته "يمكنكم شراؤه اليوم و(قراءته) .. شكراً سيدي الرئيس".
وجاءت أقسى التعليقات في الكتاب على لسان بانون الذي كان عضواً أساسياً في المرحلة الختامية لحملة ترامب الانتخابية وأصبح كبير استراتيجيي البيت الأبيض في إدارة ترامب قبل أن يقيله في آب /أغسطس الماضي.
وأطلع تشارلز هاردر المحامي الشخصي لترامب وكالة رويترز على مذكرة قانونية تحذّر من دعاوى محتملة بحق دار النشر "هنري هولت آند كو" مشيراً إلى إنهم سيحاولون منع نشر الكتاب.
وأضاف هاردر إنّ "إجراء قانونياً وشيكاً" سيتخذ بحق بانون.
وقطع ترامب الأربعاء صلته فعلياً ببانون في تصريحات نارية قال فيها إنه "فقد عقله" بعد أن خرجت تعليقات بانون عن ترامب الإبن إلى النور.
ووصف بانون وفي الكتاب اجتماعاً حضره دونالد ترامب الإبن وصهر ترامب ومستشاره جاريد كوشنر ومدير حملته الانتخابية آنذاك بول مانافورت مع مجموعة من الروس بأنه "خيانة" وعمل "غير وطني".
ومن سلسلة المعلومات التي نشرت في الكتاب هي أن الرئيس االأميركي دونالد ترامب وراء صعود محمد بن سلمان إلى منصب ولي العهد السعودي، مذكراً أنه عندما تولى بن سلمان ولاية العهد كان ترامب يتفاخر بالقول عن نفسه وعن صهره جاريد كوشنر: "وضعنا رَجُلَنا في القمّة".
وأضاف الكاتب في كتابه المثير للجدل إن "ترامب كان يقول لأصدقائه إنه هو وجاريد هَندَسَا انقلاباً سعودياً"، وفقاً لما ذكره مراسل وكالة "أسوشيتد برس" في البيت الأبيض، جوناثان ليمير في تغريدة على تويتر
طهران تستضيف المعرض الدولي للكتاب في دورته الحادية والثلاثين في ايار المقبل
قال المتحدث باسم المجلس التنسيقي لمعرض طهران الدولي للكتاب همایون امیرزاده ان مصلى طهران سيستضيف المعرض المذكور في دورته الحادية والثلاثين والذي يبدأ أعماله في ايار /مايو المقبل.
واضاف اميرزاده ان معرض طهران الدولي للكتاب في دورته الحادية والثلاثين سيبدأ اعماله في 2 ايار / مايو ويستمر لغاية 12 ايار/ مايو عام 2018.
ولفت الى ان معرض طهران الدولي في دورته التاسعة والعشرين انتقل الى مدينة الشمس (المقر الجديد للمعارض الدولية في جنوب العاصمة طهران) الا ان بعض المشاكل في البنى التحتية ادت الى اعادة النظر في القرار السابق واتخاذ قرار بشأن إقامته في مصلى طهران بعد مناقشة الموضوع في اجتماعات المجلس التنسيقي بعد الاستماع الى وجهات نظر المسؤولين والناشطين في حقل طباعة ونشر الكتب.
وتابع: ان مذكرة تفاهم قد عقدت مع بلدية طهران لاقامة المعرض في مدينة الشمس لغاية ستة اعوام وفي حال اكتمال البنى التحتية فان معرض الكتاب سيقام فيها خلال دوراته المقبلة.
ونوه الى ان اقامة المعرض في مصلى طهران بدورته المقبلة بمثابة تعزيز للتعاون ومنح الفرصة لبلدية طهران لاكمال البنى التحتية في مدينة الشمس من اجل اقامته فيها.
نصر الله للميادين: قرار ترامب يعني نهاية إسرائيل ويجب دعم المقاومة بالسلاح
الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله يقول في حوار خاص مع الميادين إن من يستطيع هزيمة داعش بإمكانه هزيمة الجيش الإسرائيلي، ويضيف أن "قوة العدو ليست ذاتية ويمكن إلحاق الهزيمة به والدليل هو إسقاط مقولة الجيش الذي لا يُهزم"، لافتاً إلى أنه كان بإمكاننا الانتصار على التنظيم في وقت أقصر لو لم يكن هناك دعم أميركي لهذا التنظيم، ويقول إن الحرب في سوريا تحتاج كحد أقصى إلى سنة أو سنتين لتضع أوزارها بشكل نهائي، مشيراً إلى أن خروج مقاتلي حزب الله منها مرتبط بنتيجة الحرب فيها.
نصر الله: ما جرى في إيران من مظاهرات يتم استيعابه بشكل جيّد
قال أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله أن ما جرى في إيران من مظاهرات يتم استيعابه بشكل جيّد، وهو لا يُقارَن بما جرى عام 2009، مشيراً إلى المشكلة في هذا البلد اليوم ليست سياسية.
وفي مقابلة له مع الميادين ضمن حوار خاص في برنامج لعبة الأمم أشار نصر الله إلى أن تيارات نظام الجمهورية في إيران توحدت بشكل كامل، مضيفاً أن المشكلة تحديداً ناجمة عن إفلاس بعض البنوك.
نصر الله لفت إلى أن هناك قوى سياسية دخلت على خط الأزمة في إيران، وأنها استغلّت التظاهرات وأخذتها بالاتجاه السياسي، وتابع أن"القيادة في إيران تعاطت بهدوء مع الأزمة وتم فرز المحتجين عن المشاغبين".
واعتبر أمين عام حزب الله أن حجم الاحتجاجات في إيران ليس كبيراً، وأن ما ضخّم الموضوع هو أعمال الشغب والتدخل الخارجي، مشيراً أن الولايات المتحدة والسعودية دخلتا على خط الأزمة في إيران واستغلّتا التظاهرات.
ورأى أن الموضوع الاقتصادي هو من أكبر التحديات التي تواجه إيران، مضيفاً أن فائدة الاحتجاجات في هذا البلد هي أنها دفعت الأطراف الداخلية إلى النقاش والتعاضد وشكلت حافزاً لمعالجات جدية.
نصر الله شدد على أن القاعدة الشعبية الأكبر في إيران هي مع السياسات الخارجية المتّبعة من قبل القيادة الإيرانية، لافتاً إلى أن هذه القيادة تعتمد "السياسة الدبلوماسية" وتشرح للشعب سياستها الخارجية.
وفي هذا الإطار طمأن نصر الله جمهور المقاومة ودعاه إلى عدم التأثر بما يتناوله الإعلام الغربي بشأن ما يجري في إيران، مؤكداً أن آمال ترامب ونائبه وحكومته ونتنياهو وإسرائيل والمسؤولين السعوديين خابت في إيران.
وتابع نصر الله "هناك تقديرات استخباراتية أميركية وإسرائيلية أكدت أن الأمور انتهت في إيران".
إعلان ترامب بشأن القدس يعني نهاية إسرائيل
وعن القرار الأخير للرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن مدينة القدس، رأى أمين عام حزب الله أن هذا القرار يعني نهاية إسرائيل، وأنه ضرب مسار التسوية في الصميم بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
نصر الله اعتبر أن ترامب مسّ بالقدس التي تشكل نقطة إجماع وتعني مئات ملايين المسلمين والمسيحيين، مشدداً على أن عملية السلام انتهت بعد قرار ترامب وتصويت الليكود وقرار الكنيست الأخير بهذا الشأن.
وفي هذا السياق أكد أمين عام حزب الله أن نهج التسوية لن يؤدي إلى نتيجة، وأن الحل هو اعتماد نهج المقاومة الذي حقق الإنجازات والانتصارات.
وكشف أنه التقى مؤخراً مع وفود من الفصائل الفلسطينية، وكان آخر هذه اللقاءات السبت الماضي مع حركة "فتح".
نصر الله أشار إلى أن حزب الله حرص خلال اجتماعاته مع الفصائل الفلسطينية على العمل على نقطة إجماع، لافتاً إلى أن القدس شكلت جوهر هذه اللقاءات كما تم تثبيت التنسيق بين هذه الفصائل في كل الساحات.
وأضاف أن الحزب بحث مع الفصائل الفلسطينية في تفعيل الانتفاضة في الداخل الفلسطيني وفي الخارج، وفي كيفية تأمين الدعم لها، مشيراً إلى أن إيران موّلت "هبّة القدس" ودعمت عائلات الفلسطينيين وستستمرّ في ذلك.
نصر الله أكد أن حزب الله ليس وسيطاً في تقديم الدعم المالي بين الفصائل الفلسطينية وإيران، التي تفتخر بتقديم هذا الدعم.
من الواجب دعم المقاومة في فلسطين بالسلاح بشكل دائم
ورأى نصر الله أنه من الواجب دعم المقاومة في فلسطين بالسلاح بشكل دائم، وليس فقط كردة فعل على قرار ترامب الأخير بشأن القدس، وقال "لن نتردد في اغتنام أية فرصة لتقديم الدعم والسلاح للمقاومة في فلسطين".
نصر الله كشف أن حركة "فتح" أبدت في اللقاءات الأخيرة مع حزب الله موافقتها على الانتفاضة وأكدت أنها جزء أساسي في هذه الانتفاضة، معتبراً أن حضور "فتح" في الشارع والحراك الشعبي هو أمرٌ تسلّم به كل الفصائل.
وشدد نصر الله على أن هناك تنسيقاً بين الفصائل في الضفة الغربية وفي قطاع غزة وفي الخارج، وأن هذا التنسيق هو حالياً في أحسن حال.
وتابع قائلاً إن ترامب يأخذ المنطقة إلى منحى جديد، وإن الشعب الفلسطيني لن يستسلم، وأضاف "الشعب الفلسطيني متمسك بالقدس عاصمةً لدولة فلسطين ولن يتخلّى عن ذلك".
واعتبر نصر الله أن قواعد الاشتباك في أية حرب ستكون خاضعة للمراجعة وللظروف والأحداث، مضيفاً أن من أهم عناصر المعركة مع العدو هو "المفاجأة" وأن "المقاومة تحتفظ لنفسها بالمفاجآت في الميدان".
وأكد أمين عام حزب الله أن المقاومة تعمل ليلاً ونهاراً للحصول على كل سلاح يمكّنها من الانتصار في أية حرب مقبلة.
وتعليقاً على شعار "عالقدس رايحين شهداء بالملايين"، لفت نصر الله أن هذا الخيار خاضع للظروف والتطورات، معتبراً أن مسار ترامب سيوصل الشعب الفلسطيني إلى إجماع بشأن المقاومة وعلى ألا خيار سوى المقاومة للتحرير.
من يستطيع هزيمة داعش بإمكانه هزيمة الجيش الإسرائيلي
وأكد نصر الله أن المقاومة في لبنان باتت أقوى من أي زمن مضى، مشيراً إلى واقعاً مقاوماً سيخرج من سوريا رغم جراحها المثخنة.
وتابع "يجب أن نضع نصب أعيننا احتمال الحرب بعد قرارات ترامب ونتنياهو".
واعتبر نصر الله أن محور المقاومة المؤلف من إيران وفلسطين وسوريا ولبنان يضم أيضاً اليمن المستعد للمشاركة في هذا المحور، وتابع "إذا حصلت حرب كبرى كل الاحتمالات واردة بما فيها الدخول إلى الجليل".
وشدد الأمين العام لحزب الله على أن من يستطيع هزيمة تنظيم "داعش" ، بإمكانه هزيمة الجيش الإسرائيلي، وأضاف "قوة العدو ليست ذاتية ويمكن إلحاق الهزيمة به والدليل هو إسقاط مقولة الجيش الذي لا يُهزم".
ولفت نصر الله إلى أنه كان بإمكاننا الانتصار على "داعش" في وقت أقصر لو لم يكن هناك دعم أميركي لهذا التنظيم بحسب قوله، معتبراً أن "الجيش الإسرائيلي ضعيف ولا يُقارن بقوة داعش الذي هزمناه".
وإذّ تابع أمين عام حزب الله بالقول إنه "من أهم عناصر القوة أن هناك عشرات آلاف المقاتلين المستعدّين لخوض المعركة الكبرى مع الصهاينة"، أكد أن ضربات سلاح الجو الإسرائيلي لم تستطع منع رفع قدرات وجهوزية المقاومة، موضحاً "عدم ردّنا على الاعتداءات الإسرائيلية مبني على قواعد اشتباكنا والردّ نحدده في الوقت المناسب".
وعن الوضع في الجنوب السوري، رأى نصر الله أن من حق الإسرائيليين أن يقلقوا في ظل الخبرة التي اكتسبها المقاومون والمقاتلون في سوريا، وأضاف "من الطبيعي أن يُقلق وجودنا في الجنوب السوري الإسرائيليين والمقاومة موجودة فعلاً هناك".
حزب الله لا يحتاج إلى 100 ألف صاروخ لإلحاق الهزيمة بالإسرائيليين
وتابع يقول "وجودنا في الجنوب السوري يأتي في سياق دفاعي وإسرائيل تخشاه بقوة"، لافتاً إلى أن "المقاومة السورية وغير السورية موجودة في الجنوب السوري".
وبشأن حاويات مادة الأمونيا في المستوطنات، أكد نصر الله أن الإسرائيليين خائفين من تهديد حزب الله بقصف هذه الحاويات، مشيراً إلى أنهم يدرسون اليوم قضية نقل هذه الحاويات إلى سفينة في عرض البحر من أجل ألا يتأثر المستوطنون بحال قصفها.
وكشف نصر الله أن حزب الله لا يحتاج إلى 100 ألف صاروخ لإلحاق الهزيمة بالإسرائيليين، مضيفاً أن توازن الرعب هو ما يمنع الإسرائيليين من شن حرب على لبنان.
وإذ نفى أن يكون هناك إمكانية لاعتراف حزب الله بإسرائيل، وذلك "حتى لو قرر كل العالم الاعتراف بذلك"، بحسب تعبيره، قال "لا يمكن لأحد أيّاً كان الحق في التخلّي عن حبة تراب أو قطرة ماء أو حرف من فلسطين".
وكشف أمين عام حزب الله عن عروض أتت من إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الإبن ومن أجهزة استخبارات أيام الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما من أجل التواصل مع الحزب.
وبحسب نصر الله، فإن إدارة بوش عرض شطب الحزب عن قائمة الإرهاب وإعادة الأسرى ورفع الفيتو عن مشاركة الحزب في الحكومة، بالإضافة إلى رفع كل القيود وتقديم ملياري دولار للحزب واحتفاظه بالسلاح من دون صواريخ الكاتيوشا، وذلك مقابل عدم إطلاق النار على إسرائيل حتى لو قامت إسرائيل بالاعتداء على لبنان، وعدم تقديم الحزب أية مساعدة للفلسطينيين أن كان تسليحاً أو تدريباً.
وكشف نصر الله أن آخر المحاولات الأميركية للتوصل مع حزب الله كانت بعد انتخاب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة، لكن قبل استلامه منصبه.
وأضاف نصر الله أن بعض الدول الأوروبية حاولت التواصل مع الحزب أيضاً، ولفت إلى أنه في أحد اللقاءات مع جهاز استخباري أوروبي طلب نصر الله من مسؤولي الحزب إبلاغ الطرف الآخر أنهم ينتمون إلى الجناح العسكري في حزب الله الذي تصنفه دول أوروبية على أنه إرهابي وليس إلى الجناح السياسي في الحزب.
نصر الله كشف أيضاً أن هناك تعاون معلوماتي مع بعض الأجهزة الاستخبارية الأوروبية من أجل مكافحة "داعش".
العلاقة مع حماس عادت طبيعية وجدية كما كانت في الماضي
وعن العلاقة مع حركة "حماس" الفلسطينية، أكد نصر الله أن هذه العلاقة لم تنقطع أبداً حتى لو تراجع "دفء العلاقة" في فترة ما بحسب قول نصر الله.
وأشار أمين عام حزب الله إلى أن العلاقة بين الطرفين عادت طبيعية وجدية كما كانت في الماضي، وأضاف "لم نبحث جتى الآن مع الرئيس السوري بشار الأسد إعادة ربط العلاقة بين دمشق وحماس"، معتبراً أن حركة "حماس" معنية اليوم بمراجعة سياستها الماضية، كاشفاً أنه التقى الأسد منذ أسابيع.
ورأى أمين عام حزب الله أن ما حصل في سوريا هو انتصار كبير، ولكنه ليس انتصاراً نهائيّاً بعد.
واتهم نصر الله الأميركيين بأنهم حريصون على "داعش"، مستدلّاً بتحذير واشنطن لموسكو بعدم القيام بأي قصف شرق الفرات لتأكيد ذلك.
واعتبر نصر الله أن "دولة داعش" سقطت لكن التنظيم ما زال موجوداً في سوريا وليبيا وغيرهما من الدول، وكذلك تنظيم "جبهة النصرة"، مضيفاً أنه "من الخطأ الظن بأن الحرب وضعت أوزارها في سوريا لكنّها في مراحلها الأخيرة".
ورأى نصر الله أن الحرب في سوريا تحتاج كحد أقصى إلى سنة أو سنتين لتضع أوزارها بشكل نهائي، مؤكداً أن الأسد باق في منصبه حتى انتهاء ولايته الرئاسية وأنه قد يترشح مجدداً.
وفي وقتٍ أشار فيه نصر الله إلى أن خروج مقاتلي حزب الله من سوريا مرتبط بنتيجة الحرب فيها، كشف بأن هناك تواصلاً سياسياً وأحياناً ميدانياً مع الكرد في سوريا.
وشدد على أن حزب الله لن يتردد في الدفاع عن سوريا إذا اعتدت إسرائيل عليها، معتبراً أن "العامل الأساس في الانتصار هو السوريون أنفسهم وفي مقدمهم الرئيس الأسد وفريقه المتماسك".
ورأى نصر الله أن بقاء الأسد في دمشق في سنوات الحرب الأولى وثباته من أبرز عوامل الانتصار في سوريا، بالإضافة إلى تماسك الجيش السوري وبنيته والحاضنة الشعبية لهذا الجيش.
ونفى نصر الله ما يتردد عن تشييع السوريين، مؤكداً أن هذه الأخبار مفبركة تماماً.
وإذّ أشار إلى أن الحزب لا ينفي وجود معارضة سورية، معتبراً أن الحوار يجب أن يتم من دون شروط مسبقة بين الأطراف السورية، أضاف أنه "يجب على كل الأطراف المشارَكة في الحوار السورية، برعاية الرئيس السوري المُنتخب والمنتصر".
ولفت نصر الله إلى أن تجربة سوريا كانت تجربة جديدة بالنسبة لحزب الله، كاشفاً أن الحزب نقل للجيش السوري تجربته في حرب العصابات التي اكتسبها خلال حرب تموز/ يوليو 2006.
وعن عدد شهداء حزب الله في سوريا، قال نصر الله إن الحزب سيُعلن في يوم من الأيام الأرقام المحددة لشهدائه هناك، معتبراً أن ما يتم تناوله من أرقام هو غير دقيق.
المخطط السعودي كان يقضي بإيصال لبنان إلى فراغ حكومي وبالتالي إلى الفوضى
وفي الملف اللبناني، قال نصر الله إن هناك أطرافاً في لبنان تسعى إلى خلق سجالات، لافتاً إلى أن حزب الله معنيّ بمعالجة المشاكل بالحوار ووفق الدستور.
وشدد نصر الله على أن بناء دولة حقيقية في لبنان يحتاج إلى جهة دستورية وموثوقة يحتكم إليها الجميع، معتبراً أن رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري معذور في نفي احتجازه في السعودية، وذلك بسبب استمرار علاقته معها.
وكشف نصر الله عن معلومات لحزب الله أفادت بان ما كان يتم التحضير له من قبل السعودية كان خطيراً بالنسبة للبنان، مضيفاً أن "السعودية كانت تخطط لقبول استقالة الحرير وعدم عودته، وبالتالي تعيين رئيس حكومة جديدة في لبنان".
نصر الله أشار إلى أن المخطط السعودية كان يقضي بإيصال لبنان إلى فراغ حكومي وبالتالي إلى الفوضى وحتى إلى نشر السلاح على أراضيه.
وقال نصر الله إن دولاً حليفة للسعودية أبلغت مسؤولين لبنانيين عن المخطط السعودي، مضيفاً أن الفرنسيين لديهم هذه المعطيات، وتابع قائلاً إن "على اللبنانيين أن يعلموا أنه تم إنقاذ لبنان من مخطط خطير وفوضى وحرب أهلية".
وإذّ اعتبر أن تواصلاً حصل بين الحريري ومسؤولين في حزب الله، لكنه لم يحصل تواصل بينهما. معبّراً عن عدم ممانعته للقاء معه ، لكنه أشار إلى أنه لا يريد إحراج أحد بهذا الشأن.
ونفى نصر الله ما يتردد عن "تحالف خماسي" في الانتخابات النيابية المقبلة في لبنان، معتبراً أن الأساس بالنسبة لحزب الله هو حلفاؤه.
السعوديين يريدون نصراً دموياً في اليمن مهما كانت التكلفة
وحول اليمن، رأى نصر الله أن لا أفق لحلٍ سياسي هناك بسبب موقف السعودية، التي اعتبرها أنها لا تريد الحل وإنما الاستسلام من قبل اليمنيين.
وأكد نصر الله أن اليمنيين ليسوا في وارد الاستسلام، لافتاً إلى أن السعوديين يريدون نصراً دموياً مهما كانت التكلفة.
وأضاف نصر الله "العالم العربي والإسلامي في صمت القبور حيال مجازر التحالف السعودي في اليمن"، مشيراً إلى أن حركة "أنصار الله" تبدي استعدادها للقبول بحكومة وحدة وطنية وبجيش موحد وإجراء انتخابات، لكن السعودية ترفض، على حدّ تعبيره.
أين ذهب داعش؟.. قصة اختفائه وساحاته الجديدة
تراوحت تقديرات الاستخبارات الغربية لعدد مقاتلي داعش في سوريا والعراق بين 30 ألف و45 ألف مقاتل. على افتراض مقتل 30 ألف منهم في أفضل الأحوال، فإن هناك ما لا يقلّ عن عشرة آلاف مقاتل ما زال مصيرهم غير معروف. أين سيتوّجه هؤلاء وأين هم اليوم وما هي الساحات الجديدة التي سيظهرون فيها؟ الإجابة يقدمها الدكتور محمد علوش المتخصص بالجماعات الإسلامية ضمن ملف "2018.. المخاض العسير".
كيف اختفى داعش من سوريا والعراق وأين سيظهر؟
ليست منظمة داعش وأخواتها ببدعٍ من الفعل في التاريخ الإسلامي الحديث فهي لم تسقط من السماء ولم تأتِ من فضاء آخر، بل هي كغيرها من جماعات العُنف الديني المسلّح نتاج متداخل من العوامل التاريخية والسياسية والدينية والمخطّطات التآمرية.
وأيّ راصد لتطوّر التيار الجهادي المعولم يدرك أنه شكّل طفرة جينية خارجة من رحم التزاوج بين الوهّابية والإسلام السياسي الذي ظهر بدوره كتطوّر نوعي عن السلفية الإصلاحية والمشروع النهضوي الذي استهلّه كلّ من جمال الدين الأفغاني ومحمّد عبده وتبعهم في ذلك محمّد رشيد رضا مطلع القرن العشرين.
تدرّج هذا الفكر من دائرة الدعوة إلى التحديث الديني وإسقاط التقليد الفقهي إلى دائرة نزع الشرعيّة عن الدولة الوطنية (الدولة الأمّة) خلال الخمسينات والستينات، وصولاً إلى دائرة نزع الشرعية عن المجتمع المسلم خلال التسعينات وما تلاها، وحصر الشرعية في تطبيق الشريعة الإسلامية وإقامة الدولة أو الخلافة العامّة للأمّة.
إن أية عملية استقراء هادئة لتطوّر الفكر الجهادي العنيف عبر تاريخه يجد أنه دائما ما كان في حال انفلاش وتوسّع وتجذّر على المستويات الجغرافية والديموغرافية وأكثر راديكالية في آن، وأن الأدبيات التي اعتمدها، وما يزال يعتمدها توسّعت وانشطرت وافتقدت للضبط والحصر والملاحقة.
لقد جاءت الثورة التكنولوجية فمكّنت من تطوير الخطاب الجهادي المتطرّف وفتحت له مجالات ما كانت لتفتح لولا الثورات التقنية. واكتشف وسائل وأساليب جديدة للوصول إلى أكبر شريحة ممكنة وأتقن فن الدعاية واحترف الخطاب ومنح نفسه المشروعية الكاملة رغم تضافر جهود الجميع في مواجهته.
في الطريق إلى الخلافة
استغل التيار الجهادي المعولم الانتفاضات العربية التي اجتاحت العالم العربي عام 2011م، فتحرّك لاستثمارها وتوظيفها في وقت كان يُؤمل فيه أن تنهار السلفيات الجهادية كلها تحت حناجر الشباب المتدفّق إلى الساحات والميادين منادياً بالتغيير والإصلاح بطُرق سلمية صرفة.
نجحت هذه التنظيمات في حَرْف مسار الحركات الشعبية لا سيما في المناطق التي كانت تشهد توتّرات طائفية ومذهبية، فنما داعش في العراق. وكان اجتياحه للمناطق السنّية بمثابة تسونامي ما لبث أن تمدّد إلى سوريا بعد أن أرسل طليعة فاتحة له إليها بقيادة أبو محمّد الجولاني الذي راح يتسلل داخل الفصائل المعارضة المقاتلة ويدرس واقع الأرض وإمكانية تأسيس عمل كبير لتنظيم الدولة آملاً في توسيع الدولة أو الإمارة الإسلامية التي تشكّل هاجس أيمن الظواهري بعد وفاة مؤسّس تنظيم القاعدة أسامة بن لادن.
راح أبو محمد الجولاني يتسلل داخل الفصائل المعارضة المقاتلة، ويدرس واقع الأرض وإمكانية تأسيس عمل كبير لتنظيم الدولة أملاً في توسيع الدولة أو الإمارة الإسلامية
لم تقتصر حرب تنظيم داعش على سوريا وإن كانت بداية الشرارة فيها بل وصلت أفغانستان والفلبين وبورما وشبه جزيرة سيناء وليبيا ودول الساحل الأفريقي واليمن. ومع تمدّد الصدع بين داعش والقاعدة على الاستحواذ، استطاع التنظيم الخارج من رحم المطحنة العراقية الاستيلاء على أغلب فروع القاعدة سابقاً، كما الحصول على بيعات منها على وقع الانتصارات الضخمة التي كان يحقّقها خلال السنتين اللتين تلتا إعلانه خلافته.طمعُ "أبو بكر البغدادي" بالاستقلال عن القاعدة بل ورغبته الجامِحة بضرورة انخراطها ضمن بيعته كأمير للدولة الإسلامية، ثم لاحقاً خليفة على أراضي تمتد على مئتي ألف كلم مربع من سوريا والعراق أجّج الصراع بين القاعدة وذراعها العراقية سابقاً حتى تحوّل الأمر إلى حرب إلغاء بكل ما للمعنى من كلمة بين الطرفين.
تراجع داعش ينعش القاعدة
يتراجع داعش اليوم بنفس السرعة التي تمدّد فيها، وصورته التي جاهد لترسيخها كقوة لا تقهر تلاشت كوميض برق. ولم تقتصر الحال على صراع داعش القاعدة بل تمدّد إلى القاعدة وفروعها مثل الصراع الحاصل راهناً بين الجولاني والظواهري.
لكن هزيمة تنظيم داعش عسكرياً أو انشغال فروع القاعدة ببعضها بعضاً لا يعني القضاء على الجهاديات المُتطرّفة فكراً وأيديولوجية طالما هناك بيئات ملائمة ومغذّيات سياسية ترتكبها أنظمة سلطوية تغذّي من نزعة العنف المسلّح ضد الدولة والمجتمع.
فالفكر لا يمكن القضاء عليه بالقوة الأمنية والعسكرية وحسب، بل يحتاج إلى حال هادئة وطويلة من الرعاية والتعهّد والإصلاح وتغيير الظروف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المغذّية لحالات الإحباط والتقوقع والفساد وغير ذلك.
تزداد أهمية المُعالجات الفكرية والاجتماعية مع المقاربات التي تُقدم تفسيراً لأسباب هزيمة مشروع التنظيم، حيث يُرجع كثير من الجهاديين سبب سقوط داعش وهزيمته إلى التشدّد والغدر والخيانة والعمالة، أو لتماديه في التعدّي على الفصائل أو لتأثّر الاختراق والهيمنة البعثية عليه. ولا نكاد نجد تحليلاً جهادياً واحداً يرجع سبب سقوط داعش إلى أيديولوجيته الدينية، باستثناء بعض الفصائل الثورية القريبة من خط الإخوان في سوريا.
إذ أن الجماعات الجهادية ذات التوجّه السلفي الجهادي في المنطقة تعتقد أن انهيار داعش يعود لانحرافه السلوكي ولانعدام سويّة قادته وعمالتهم، وليس للأهداف والنصوص التي تحتكم إليه.
خطأ داعش مقابل خطأ آخر
في مقابل الخطأ القاتِل لتنظيم داعش الذي حارب الجميع وفتح ناره على الجميع وحاول الهيمنة والاستئثار بالمشهد السوري، نجد أن النظم السياسية والحكومات تبحث عن انتصار ماحق ساحق، وفق معادلة صراع صفرية تُجهز فيها على ما تبقّى من كيانات سياسية معارضة أو متردّدة في الولاء المُطلق لها، ولم يعف هذه المعارضات أنها لا ناقة لها ولا جَمَل في ولادة وتسمين الجهاديات المتطرّفة.
إن أغلب الحكومات بعد فشل الثورات العربية استشرست وانتفضت كأسد جريح، محاولة الإجهاز على كلّ من لم يقف إلى جانبها حين ضربتها الانتفاضات الشعبية. واستغلّت توجّه المجتمع الدولي لمحاربة الإرهاب، فاتّجهت لتصف جميع خصومها السياسيين بأنهم زمر إرهابية، وأن أفكارهم تفضي إلى الإرهاب وأوغلت في الدماء وانتهاك الحريات، وتغيّب عن قائمة أجندتها أيّ مشروع إصلاحي بحجّة الانهماك في القضاء على الإرهاب.
إن فكرة تكريس "الزعيم" و"تأليه" الحاكِم هو بمثابة إعادة إنتاج خطاب سياسي قديم سيقابله خطاب مُضادّ يقوم على "الطائفة المنصورة" صاحبة الحق المطلق، لا سيما أن انهزام داعش وانكفاءه عسكرياً يمنح منظّريه الفرصة لدراسة سبب الهزيمة وإعادة ترتيب الأطروحة وطرحها من جديد.
هزيمة داعش عسكرياً مع بقاء الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية من دون تعديل أو تطوير أو تحسين يعني عودة القوة إلى السلفية الجهادية المنخرطة في مسار فكر "القاعدة الأمّ" التي كانت تقول: إن من الخطأ القاتِل تجمّع المجاهدين على بقعة أرض واحدة وإعلان إمارة عليها حيث سيسهل على الأعداء تصفية المولود ووأده في مهده قبل أن يشبّ.
والإيجابية الوحيدة في هذه العودة - إن حصلت- هو أن القاعدة ارتأت أن قتال الشيعة سيفتح النار من قِبَل ما يزيد عن مئتي مليون شيعي في العالم على فكر القاعدة وأتباعها، مع تزايد الأصوات داخل البيئة التنظيرية للقاعدة التي تنادي بالعودة إلى مواجهة العدو الأصيل لها ( الولايات المتحدة) والكفّ عن استعداء الإسلام السياسي، لأن ذلك أضرّ بالمشروع الجهادي قياساً على ما حصل في ليبيا وتونس، حيث شكّل الجهاديون القريبون من داعش خطورة على مشروع الإسلام السياسي الذي آل إليه الحُكم في ليبيا وتونس وإلى حد ما في مصر خلال فترة حُكم محمّد مرسي الذي دام سنة واحدة فقط. وضرورة السعي إلى بناء عمل جهادي داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، إذ أن توجيه بوصلة الصراع نحو الاحتلال الإسرائيلي كفيل بإعادة إنعاش مشروع الإسلام الجهادي والقاعدي وتوفير الحواضِن الشعبية له من جديد.
أهل الأرض والمقاتلون الرحّالة
كانت الدولة الإسلامية (داعش) قبل انهيارها عسكرياً تسيطر في أوج نجاحها على ما يقدر ب 200,000 كيلومتر مربع في العراق وسوريا. وكانت تقديرات الاستخبارات الغربية لعدد مقاتلي التنظيم تتراوح بين 30,000 و45,000 مقاتل.
وعلى افتراض أن التحالف الدولي لمواجهة الإرهاب قد تمكّن في أفضل الأحوال من قتل 30 ألف مقاتل من تنظيم داعش، فإن هناك ما لا يقلّ عن عشرة آلاف مقاتل ما زال مصيرهم غير معروف، لا سيما وأن الحكومتين السورية والعراقية تمكّنتا من استرجاع غالبية الأراضي التي كانت خاضعة للتنظيم.
بناء عليه، يمكن تقسيم مَن تبقّى من المقاتلين في تنظيم داعش إلى قسمين: محليين ومهاجرين.
المحليون هم أبناء الأرض الذين انخرطوا في تنظيم داعش بعد سيطرته على المناطق التي ولدوا وعاشوا فيها. وأغلب هؤلاء سيحاولون العودة إلى حياتهم الطبيعية والاندماج في المجتمع الذي سيعمل على حمايتهم نتيجة الوشائج والروابط العائلية. وقد تسعى الدولة لإيجاد تسوية مقبولة مع هؤلاء. ففي سوريا تجري مصالحات برعاية روسية في مناطق مختلفة من البلاد. وفي العراق تعِد الحكومة بالسعي إلى تسوية ملفات أبنائها الذين انخرطوا في التنظيم. ويبقى خطر المحليين قائماً لا سيما وأن علميات الدّمج والتأهيل لا يمكن أن تكون ناجحة تماماً في ظّل الظروف القائمة حالياً بالمقارنة مع عمليات التأهيل التي كانت تجريها السعودية مع مقاتلي القاعدة من حملة الجنسية السعودية.
أما المهاجرون فهم الوافدون من دول مختلفة إلى سوريا والعراق وحاولوا الاستيطان فيها سواء مع عائلاتهم أو على شكل أفراد مقاتلين فقط. هؤلاء ليسوا بدورهم على صعيد واحد. وهم يشكّلون عقبة كبيرة على الأمن العالمي من عدّة جهات، فهم أولاً حاملو جنسيات أجنبية، وحكوماتهم تفضّل التخلّص منهم على منحهم التسوية المطلوبة.
ويمكن فرز المهاجرين إلى أناس سيعودون سراً إلى بلادهم الأصلية ويتحوّلون إلى خلايا فاعلة تنتظر أي خلل في المنظومة الأمنية لتندفع وتمارس عملها. وآخرون سيحاولون البحث عن أماكن ملائمة لعملياتهم الجهادية أي أراضٍ جديدة للاستيطان فيها. والمرجّح أن المناطق المحبّذة لدى هؤلاء هي: أفغانستان وباكستان والفلبين وبورما والصين شرقاً، وبعض الجمهوريات الإسلامية في الاتحاد السوفياتي سابقاً، وشمال سيناء وليبيا وعموم دول الساحل الإفريقي غرباً، واليمن جنوباً.
الذئاب المُنفرِدة
إن أخطر ما قد يتركه داعش خلفه، هو نجاح جهوده في تثبيت أطروحة الذئاب المُنفرِدة أو المتوحّدة بعيداً عن الهيكل التنظيمي حيث تمتلك أدبياته الطاقة الذاتية في إنتاج جيل جديد من المتمرّدين على النظام الدولي والدولة القطرية، متكيّف مع التحديات والعقبات الجديدة التي تحول دون تفعيل وتظهير مخرجاته الإيديولوجية بشكل كامل في المجتمع والدولة، من دون أن تكون الفئة الجديدة من الجهاديات المتطرّفة مُستقطبة تنظيمياً أو سبق أن خضع أفرادها لدورات تثقيفية، إذ يكفي أن تكون المادة الدينية المؤدلجة متوافرة على شبكة الإنترنت في بضع ميغابايتات يسهل تمريرها ونشرها. وهي ستتكفّل بما يلزم.
محمد علوش




























