Super User

Super User

السبت, 13 كانون2/يناير 2018 10:06

أركان الكعبة

وهي زوايا البيت من الخارج، وتُسمَّى:

أ. الركن العراقي الشمالي الشرقي ويقابل الركن اليماني.

ب. الركن الشمالي الشمالي الغربي ويقابل ركن الحجر الأسود.

ج. الركن اليمانيالجنوبي الغربي ويقابل الركن العراقي.

د. ركن الحجر الأسود الجنوب الشرقي وفيه الحجر الأسود.

 

وعندما يُقال: "الركن" من دون تحديد، فيُقصد به ركنُ الحجر الأسود، كما لو قيل: بين الركن والمقام.

 

الركن اليماني: هو الركن الذي يسبق ركن الحجر الأسود مباشرةً، وله فضلٌ عظيم.

وكان رسول الله صلى الله عليه واله لا يدع أن يستلمَ الركنَ اليماني والحجر الأسود في كل طوافة.

ولم يكن النّّبيُّ يمرُّ بالركن اليماني إلاَّ وعده مَلَكٌ يقول: يا محمد استلمْ.

والركن اليماني بابٌ من أبواب الجنَّة لم يُغْلِقْه اللهُ منذ فتحه. أنظر وسائل الشيعة، ج13، ص338، والكافي،ج4،ص409.

 

وكان الإمام الباقر عليه السلام إذا وصل إلى الحجر الأسود مسحه وقبَّله، وإذا انتهى إلى الركن اليماني التزمه... وعندما سُئل عن ذلك، قال: " قال رسول الله صلى الله عليه واله: ما أتيتُ الركنَ اليماني إلاَّ وجدتُ جبرائيل عليه السلام سبقني إليه يلتزمُهُ".

 

ورُوي أنَّ الله تعالى جعل مَلَكاً موكلاً بالركن اليماني، ليس له عمل إلاَّ التأمين على دعائكم يقول آمين، أي، يا ربِّ استجب1. راجع وسائل الشيعة، ج 13، ص338، والكافي،ج4، ص408..

________________________________________

1-معالم مكة والمدينة / السيد سامي خضرا.

السبت, 13 كانون2/يناير 2018 09:50

هل يعطّل الحجاب الطاقات؟

من الاعتراضات على الحجاب أنه يؤدّي إلى تعطيل الفعاليّات النسويّة، الّتي خلق الله في المرأة الاستعداد لها.

فالمرأة كالرجل تتمتّع بذوق، وفكر، وفهم، وذكاء واستعداد للعمل. وهذه الاستعدادات منحها الله تعالى لها، ولم يكن ذلك عبثاً، وعليه يلزم استثمارها. فكلُّ استعداد طبيعيّ - من حيث الأساس - يدلُّ على وجود حقٍّ طبيعيّ. فحينما يُمنح كائن ما استعداداً ولياقة لعملٍ ما، فهذا يُمثِّل سنداً ودليلاً على أنّ لهذا الكائن حقّاً في تنشيط وترشيد الاستعداد، والحيلولة دون ذلك ظلم وعدوان.

لِمَ نقول إنّ لكلِّ أبناء البشر حقّاً في التعليم سواء كانوا رجالاً أو نساءً، ولم نُعط الحقّ للحيوانات؟

ذلك لأنّ استعداد التعلُّم موجود لدى البشر، دون الحيوانات. فالحيوان يتمتّع باستعداد التغذية والإنجاب، وحرمانه من ذلك يُعتبر عملاً مخالفاً للعدالة.

إنّ الحيلولة دون ممارسة المرأة للفعاليّات والاستعدادات الّتي منحتها لها يدُ الإبداع والخلق ليس ظلماً للمرأة فحسب، بل خيانة للأمّة أيضاً. فكلُّ عمل يؤدّي إلى تعطيل قوى الإنسان التكوينيّة، الّتي منحه الله إيّاها، فهو عمل ضارٌّ للجماعة. فالعامل الإنسانيُّ أكبر رأسمال اجتماعيّ، والمرأة إنسان أيضاً، فيلزم أنْ ينتفع المجتمع بعمل وفعاليّة هذا العامل وقواه الإنتاجيّة. فركود هذا العامل وتضييع طاقات نصف أبناء المجتمع يتناقض والحقّ الطبيعيّ الفرديّ للمرأة، كما يتناقض وحقّ المجتمع، ويؤدّي إلى جعل المرأة عالة وكَلّاً على الرجل.

الجواب: إنّ الحجاب الإسلاميّ - الّذي سنُوضِّح حدوده عاجلاً - لا يؤدّي إلى تضييع قُدرات المرأة وتعطيل استعداداتها الفطريّة. إنّ الإشكال أعلاه يَرِد على الحجاب الذي كان متداوَلاً بين الهنود والإيرانيّين قبل الإسلام أو الحجاب اليهوديّ. لكنّ حجاب الإسلام لا يقول: يلزم حبس المرأة في دارها، والحيلولة دون فعاليّاتها ونموّ استعداداتها. فأساس الحجاب في الإسلام - كما قلنا - هو: أنّ المتعة الجنسيّة يلزم حصرها في محيط المنزل وبالزوجة الشرعيّة، وأنْ يُترك المحيط الاجتماعيّ محيط عمل وإنتاج. ومن هنا لا يُسمح للمرأة حين خروجها من الدار أنْ تُهيّئ موجبات الإثارة الجنسيّة للرجال، كما لا يُسمح للرجل أنْ يتصيّد بنظراته النساء. إنّ هذا اللون من الحجاب لا يُعطِّل طاقات المرأة كما أنّه يؤدّي إلى تدعيم قُدراتها على العمل الاجتماعيّ أيضاً.

إذا قصر الرجل متعته الجنسيّة على زوجته الشرعيّة، وصمّم بعد خروجه من منزله ووطئت قدمه المحيط العامّ على أنْ لا يُفكِّر في مسائل الجنس، فمِنَ المقطوع به أنّه يستطيع العمل بشكلٍ أفضل ممّا لو كان جلّ همّه منصبّاً على ملاحقة الفتيات ومعاشرة النساء والتمتّع بهنّ.

هل أنّ خروج المرأة إلى ميدان العمل بوضع اعتياديّ غير مثير أفضل، أم خروجها بعد ساعات من التجميل والوقوف أمام المرآة، ثُمّ تخرج ليكون كلُّ سعيها باتّجاه جذب قلوب الرجال إليها، وتحويل الشباب - الذين ينبغي أنْ يُمثِّلوا المظهر الحقيقيّ لإرادة وحزم وفعاليّة الأمّة - إلى موجودات طائشة شهوانيّة لا إرادة لها؟

إنّه لأمر غريب، فبحجّة أن الحجاب يُعطِّل نصف أبناء المجتمع نركن إلى السفور والتحلُّل لنُعطِّل النصفين - الرجال والنساء!! فيضحى عمل المرأة التأمّل طويلاً أمام المرآة وصرف الوقت في التجمُّل، ويكون عمل الرجل في الركض خلف الشهوات وتصيّد الفتيات!.

إنّ ما لا يُريده الإسلام هو أنْ لا يكون عمل المرأة منحصراً في استهلاك الثروة وإفساد أخلاق المجتمع وتخريب بناء الأُسرة. إنّ الإسلام لا يُعارض - على الإطلاق - نشاط المرأة الواقعيّ في المجتمع والاقتصاد والثقافة، والنصوص الإسلاميّة وتاريخ الإسلام شاهدان على هذا الادّعاء.

ففي ظلِّ الأوضاع القائمة الّتي تنزع إلى تجديد لا منطق له، لا نعثر على امرأة تصرف طاقتها - واقعاً - في النشاطات الاجتماعيّة، أو الثقافيّة أو الاقتصاديّة المثمرة، إلّا في بعض القرى، ولدى بعض العناصر المتديّنة الّتي تلتزم بأحكام الشرع الإسلاميّ التزاماً حقيقيّاً.

نعم، هناك لون من النشاط الاقتصاديّ الرائج، الّذي يلزم أنْ نُعدّه ثمرة التحرُّر من الحجاب وهو: أنْ يسعى صاحب المعرض - بدلاً من تهيئة السلعة الجيّدة والأفضل لزبائنه - إلى استخدام فتاة بعنوان "البائعة"، فيستثمر قدرتها النسويّة ورأسمالها المتمثّل في العفاف والشرف، ويُحوِّلها إلى أداة لتحصيل المال، واستغلال زبائنه. فالبائع يعرض السلعة على الزبون كما هي، إلّا أنّ الفتاة البائعة الجميلة تجذب الزبون بألوان من التغنُّج النسويّ، وعرض مفاتنها الجنسيّة. فيُقبل العديد من الأفراد الّذين لا ينوون شراء شيء من المعرض، لأجل التحدُّث مع البائعة بعض الوقت، ثم يشترون شيئاً من المعرض!.

فهل هذا العمل فعاليّة اجتماعيّة؟ هل هذا العمل تجارة أم أنّه تحايل ورذالة؟

يقولون: لا تُعبِّئوا المرأة في كيس أسود.

نحن لا نقول لأحدٍ ضع زوجتك في كيس أسود. ولكنْ هل ينبغي للمرأة أنْ ترتدي لباسها، وتظهر أمام الملأ بحيث تثير نظرات الرجال الشهوانيّة؟ هل ينبغي للمرأة أنْ ترتدي تحت ثيابها الوسائل الاصطناعيّة الّتي تزيد في جمالها، لأجل سرقة قلوب الـرجـال؟ فـهل تـرتـدي الفتيات هذه الملابس لأزواجهنّ؟ لِمَ ترتدي الأحذية ذات الأكعاب؟ فهل هناك غير إظهار حركات ردفيها؟ وهل أنّ ارتداء الملابس الحاكية عن مواضع الحسن في الجسد يستهدف أمراً غير إثارة الرجال وتصيّدهم؟ وعلى الأغلب فالنساء الّلواتي يستعملن أمثال هذه الملابس والأحذية لا يضعن أزواجهنّ فقط في حسبانهنّ، دون سائر الرجال.

يُمكن للمرأة أنْ تستعمل ما تشاء من لباس وتجميل أمام محارمها، وأمام النساء، ـ بالحدود الشرعيّة ـ ولكنّ المؤسف أنّ تقليد الغرب يستهدف هدفاً آخر.

إذا ارتدت الفتيات ألبسة اعتياديّة في التجمّعات العامّة، وارتدينَ أحذية عاديّة وسترنَ شعورهن، ثُمّ ذهبنَ إلى المدرسة أو الجامعة، فهل أنّ تحصيلهنّ الدراسيّ أفضل، أم أنّه أفضل في الوضع القائم؟ لو لم تكن هناك متعة جنسيّة منظورة، فلِمَ هذا الإصرار على خروج المرأة بهذا الشكل؟ لِمَ يُصرّون على جعل المدارس الإعدادية مختلطة؟. سمعت أنّ العادة في باكستان - ولا أدري هل هي قائمة الآن أم لا - هي أنْ يُفصل قسم البنين بحاجز وبردة عن قسم البنات، ويبقى الأستاذ وحده مُشرِفاً على القسمين من وراء المنصّة، فأيُّ إشكال في ذلك؟

* الشهيد الشيخ مرتضى مطهري - بتصرف

السبت, 13 كانون2/يناير 2018 09:48

غضب احتجاجات في تونس

لم تنجح الحكومات المتتالية على مدى سبع سنوات في مقاربة الوضع الاقتصادي بطريقة سيادية ذات عمق اجتماعي، واختارت الخضوع لشروط الجهات الدائِنة وقبلت بإملاءات الاتحاد الأوروبي، واستمرّت في ممالأة الفاسدين الذين يموّلون الأحزاب وغضّ النظر عن حالات التهرّب الضريبي بسبب بيروقراطية الدولة التي أعاقت أيضاً أنشطة القطاع الخاص.

تبدو تونس للمُراقب من بعيد البلد الوحيد الذي نجا من تداعيات "الربيع العربي". يقال ذلك عادة بسبب الانتقال السياسي السَلِس الذي حدث بعيداً عن إراقة الدماء.

صحيح أن تونس لم تغرق في المستنقع الأحمر، لكنها غرقت في مستنقع من نوع آخر هو مستنقع الفشل الاقتصادي. ظاهر المشهد يقول إن التونسيين نجحوا في صوغ دستور جديد وإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية والحصول على قدر كبير من الحريات. غير أن ذلك كان نجاحاً عقيماً من الناحيتين الاقتصادية والاجتماعية، فلم تتمكّن الحكومات المُتتالية من حل أيّة مشكلة اقتصادية، وهو ما ضاعف حجم المآزق الاجتماعية.

أبدت الحكومات المُتعاقِبة فقراً مذهلاً في الرؤية الاقتصادية. ولم تفعل حكومة يوسف الشاهد غير تكريس نهج المديونية حيث بلغت نسبة التداين 63.7 % وعجز الميزانية 5.4 % من الناتج الداخلي الخام، حسب معطيات رسمية.. وقد صادق البرلمان على 18 مشروع قانون تتعلق بالقروض والتعهّدات المالية للدولة خلال الدورة العادية الماضية للمجلس.

أدّى ذلك الواقع الاقتصادي إلى تضاعُف نسبة البطالة التي وصلت إلى 15.3% من القوّة العاملة، أي ما يساوي 625 ألف عاطل. وارتفعت نِسَب الفقر والبطالة التي سبّبت غضب الشارع وأججّت الاحتجاجات. لم تستمع الدولة لشعبها ولم تهتّم بحاجاته بل استمعت إلى صندوق النقد الدولي المُختصّ في تخريب اقتصادات الدول، وهو ما جعل الناس يشعرون أنهم يدورون في حلقة مُفرَغة بعد أن خلا المشهد من قيادات سياسية يثقون بها.

لم تنجح الحكومات المتتالية على مدى سبع سنوات في مقاربة الوضع الاقتصادي بطريقة سيادية ذات عمق اجتماعي، واختارت الخضوع لشروط الجهات الدائِنة وقبلت بإملاءات الاتحاد الأوروبي، واستمرّت في ممالأة الفاسدين الذين يموّلون الأحزاب وغضّ النظر عن حالات التهرّب الضريبي بسبب بيروقراطية الدولة التي أعاقت أيضاً أنشطة القطاع الخاص. وبعد أن دخلت البلاد في جدار المديونية الذي يعني مباشرة تسديد أقساط الديون، ذهبت الحكومة إلى سدّ العجز الضخم في الميزانية من خلال قانون المالية الجديد الذي لم  يجد ملجأ سوى زيادة الضرائب ورفع أسعار أغلب المواد الاستهلاكية مثل المحروقات والغاز وبطاقات شحن الهاتف الجوّال والشامبو وحتى المساكن الجديدة..

وأمام عجز الحكومة في التصدّي للتضخّم وفقْد الدينار ثلث قيمته مقابل الدولار الأميركي منذ عام 2014، واستفحال البطالة وتفاقُم عجز الميزان التجاري، لم يجد رئيس الحكومة والإعلام من جواب سوى اتّهام الجبهة الشعبية وجهات أخرى بالتورّط في الاحتجاجات والتخريب، والتحذير من المؤامرات الخارجية وتوظيف بعض الفصائل الداخلية الأحداث لتحقيق أهدافها الخاصة.

ليس مستبعداً وجود جهات، داخلية أو خارجية، مُحرِّضة على التخريب والعنف، غير أنه لابدّ من الفصل والتمييز بين الاحتجاجات السلمية وأعمال التخريب. هما شيئان مختلفان، والذين يتظاهرون ويحتجّون يختلفون عن أولئك الذين يخرّبون وينهبون.

لم تتردّد الأحزاب والنُخَب في رفض هذه الأعمال التخريبية وإدانتها. غير أن حقائق التاريخ تقول إن التحرّكات الاحتجاجية الكبرى في تونس كانت دائماً مرفوقة بهذه الأعمال، من 26 جانفي/ كانون الثاني 1978 إلى 17 ديسمبر 2010 و14 جانفي 2011، مروراً بانتفاضة الخبز 1984 وانتفاضة الحوض المنجمي 2008. وحتى في ظلّ حكومات "ما بعد الثورة" رافقت أعمال العنف والتخريب الاحتجاجات ضد حكومات حمادي الجبالي وعلي العريض ومهدي جمعة وحبيب الصيد.

واليوم لم يبقَ من عناوين تلك التحرّكات والانتفاضات إلا ما أحدثته من شروخ في نظامي بورقيبة وبن علي، وما أنتجته من إسقاط حكومات كثيرة. كانت أسباب تلك الاحتجاجات مشروعة، وما رافقها من أعمال عُنف وتخريب وتدخّل لقوات الأمن بقي مسائل فرعية في اهتمامات الباحثين والدارسين.

لا توجد احتجاجات أو انتفاضات وثورات من دون عُنف وتخريب. وهذا ليس تبريراً، لكنه توصيف لواقع تاريخي يتكرّر دائماً. ويمكن للمُختّصين في التاريخ وعِلم الاجتماع وعِلم الاجتماع النفسي والسياسي، الاشتغال عليه وتفكيكه. ومع ذلك من المشروع، أمنياً، البحث عن جهة مُحتملَة استغلَّت الاحتجاجات لممارسة أعمال النهب والتخريب التي طالت مؤسسات تجارية وبنكية وحكومية، ومحاسبتها.

لم يتخلّص الخطاب الرسمي من سرديّاته القديمة تجاه هذه الاحتجاجات من 26 جانفي/كانون الثاني 1978 حتى اليوم، التوصيفات ذاتها والاتّهامات نفسها. يتكرّر الحديث في كل مرة عن مخرّبين ومندسّين ومحرّضين .. مقابل نفي للأسباب المشروعة للاحتجاج. وحتى عندما يتم القبض على مخرِّبين أو لصوص ويتم التحقيق معهم، فإنه يتم التكتّم على الجهات التي حرّضتهم ودفعت بهم لممارسة تلك الأعمال.

هذه الأعمال ليست خاصيّة تونسية، فالاحتجاجات الكبرى في العالم لا تخلو من أعمال تخريبية. لا يتعلّق الأمر فقط بالبلدان العربية أو "العالم النامي"، بل يشمل أوروبا والولايات المتحدة الأميركية.

ترفض الحكومة الأعمال التخريبية الموازية لهذه الاحتجاجات، والتي قُتِل فيها متظاهر واحد حتى الآن هو خمسي اليفرني في طبربة، جنوبي العاصمة التونسية، وقُبِض على المئات. وهي ليست وحدها في ذلك. فأعمال من هذا النوع لا تعالج الأزمة. غير أن التوقّف عند تلك الأعمال لتصبح هي المشكلة بدل البحث في الأسباب التي فجّرت الاحتجاجات ليس إلا التفافاً على المأزق. تحتاج الحكومة أن تُقِرّ بالأسباب المشروعة لتلك التحرّكات وأن تعترف بخطأ منهجها وطريقتها في إدارة الشأن العام، من أجل التعاطي معه بجدية.

لا تختلف أسباب الاحتجاجات عن تلك التي أدّت إلى هروب بن علي منتصف جانفي/كانون الثاني 2011. بل إن الحكومات التي جاءت بعده لم تكن مُعالجاتها أفضل. فقد راكمت فشل النظام السابق وزادت عليه، واستغلّ كثيرون المناخ السياسي الجديد لتحقيق طموحات غير مشروعة ، فتم توظيفه لتحقيق مصالح فئوية وحزبية عبر الاستقواء بالأجنبي والإذعان لإملاءاته التي لا تريد سوى الإمعان في إغراق اقتصاد البلاد وتخريب نسيجها الاجتماعي. وإذا كانت هناك جدّية في معالجة الأزمة، فإن الحلول ليست خافية. يحتاج الأمر فقط جُرأة سياسية وقرارات سيادية.

يُطالب المحتجّون بإلغاء قانون المالية الجديد وتجميد الأسعار عند مستوياتها القديمة ومحاسبة الفاسدين واسترجاع المال العام المنهوب ، وفرض ضرائب ملائمة على رؤوس الأموال والتوقّف عن الاستدانة المشروطة والبحث عن حلول داخلية تتحمّل الدولة فيها بناء مشاريع اقتصادية كبرى ، وتشجّع الاستثمار الزراعي والصناعي والمبادرات الخاصة.. قد يحتاج الأمر حواراً وطنياً جاداً، تشترك فيه الأحزاب والنقابات والمنظمات ذات الصلة، غير أن الإعلان عن تلبية تلك المطالب لا يحتمل التأخير وهو وحده الكفيل بإطفاء نيران الغضب الشعبي بطريقة مُرْضية.

قاسم شعيب

حتى ولو كانت الثورة التونسية هي البداية في مسلسل “الربيع العربي”، لكن المُفارقة، أن الشعب التونسي يكاد يكون الوحيد في محيط “الحماقة العربية” الذي يُدرِك لماذا ومتى يثور،  وهو منذ إحراق محمد البوعزيزي نفسه في السابع عشر من كانون الأول/ ديسمبر 2010 وإنطلاق “الثورة الربيعية الأولى” التي أدَّت الى إسقاط الرئيس السابق زين العابدين بن علي وهروبه الى السعودية، وصولاً الى كانون الأول / ديسمبر 2017 وبدايات “الثورة الثانية” واستمرارها حتى الآن، يبقى الشعب التونسي في تحركاته ضمن حدود الضوابط الوطنية والقومية، يثور كل فترة لأسباب معيشية بحتة، لكنه يتميَّز رغم التحركات الشعبية، بالحدّ المقبول من الرقيّ والوعي في ردود الفعل والتعامل مع الأزمات، والإصرار على اعتبار مشكلته داخلية ولم يسمح لليد الخارجية حتى الآن أن تمتدّ لإحراق “زيتون تونس الخضراء”.

مهما حصل في “مهد الثورات المعاصرة”، فإن تونس لا تشبه مثيلاتها من الدول العربية التي شهِدت غوغائية الأهداف والوسائل والنتائج للأسباب التالية:

أولاً: التحركات التونسية هي معيشية، ومن المؤسف القول، أن المستوى العلمي العالي للشباب التونسي الذي يُميِّزه عن سائر الدول العربية – التعليم في تونس مجاني من الروضة حتى الجامعة- هو السبب الرئيسي للأزمات، حيث يتخرَّج الطلاب ولا يجدون عملاً يتناسب مع مؤهلاتهم، ويلجأ البعض منهم الى الهجرة – خاصة الى أوروبا-  والبعض الآخر يُمارس مهناً لا تتناسب مع المستوى العلمي، و”البوعزيزي” الذي أحرق نفسه على عربة الخضار كان نموذجاَ عن خريجي الجامعات الذين دفعت بهم البطالة الى اليأس وامتهان أية وسيلة من أجل لقمة العيش.

ثانياً: هذا المستوى العلمي الذي اقترن بالثقافة الأوروبية بحُكم الجوار، أعطى التونسيين ميزة انفتاحٍ حضارية، والشعب التونسي المُسيَّس والمُتحزِّب يعيش غنى التنوُّع الذي يقدِّس الحريات، ولم يسمح باستيراد الإديولوجيات الدينية والفكرية الغريبة عن المجتمع التونسي، حتى أن حزب النهضة الإسلامي، يُكرر قادته في كل المناسبات، أنهم ليسوا الفرع التونسي للأخوان المسلمين، وأنهم يعملون تحت سقف الدولة التونسية كما سائر الأحزاب التي لديها برامجاً جماهيرية للتنمية.

ثالثاً: هذه الواجهة الأوروبية عبر البحر المتوسط لتونس، والشراكة الأفرو- أوروبية، والثقافة الفرنسية للشعب التونسي، لم تنتزع تونس من محيطها العربي، وبقيت على الدوام طليعة رافعيّ لواء القضية الفلسطينية، ومن الداعمين الدائمين لحركات المقاومة بمواجهة العدوان الصهيوني، ولم تُشغلها متاعبها الداخلية عن الإلتزام القومي العربي، وما الزيارات الميدانية التي يقوم بها البرلمانيون والأكاديميون والناشطون الحزبيون  التونسيون لمباركة الإنتصارات في لبنان وسوريا والعراق، سوى من منطلق قومي وإنساني وعاطفي يعكس رابط الإنتماء العربي لدى الشعب التونسي.

رابعاً: تونس التي لا تتمتع باقتصاد قوي، نتيجة اعتمادها بالدرجة الأولى على إنتاج الفوسفات الذي تراجع من 7 ملايين طن الى 3.5 ملايين خلال الأعوام من 2011 حتى 2017 بسبب الإضطرابات والإضرابات العمالية، رغم حرص”الإتحاد العام للشغل” على تهدئة الشارع والتخفيف من التداعيات، والمورد الزراعي الرئيسي المُتمثِّل بإنتاج زيت الزيتون لا تكاد عائداته تتعدى 280 مليون دولار من تصدير الإنتاج السنوي الذي يُقارب 150 ألف طن الى أوروبا، للتعويض عن نقص عائدات الفوسفات، كما أن السياحة التي تتطلب الحد الأدنى من الأمان غير قادرة على إنعاش إقتصاد أثقلته الديون الخارجية.

ورغم نسبة النمو التي بلغت  2.5% عام 2017، فإن تونس بحاجة الى المزيد من سياسات التقشف وضبط الإنفاق، لأنها ترزح تحت ديون خارجية ثقيلة و تتعرض لضغوط من المقرضين لتقليص عجز الموازنة وخفض الإنفاق العام، وعَمَدت الحكومة أخيراً الى زيادة 1% على الجباية العامة التي كانت 6% وذلك بناء لطلب وفد من صندوق النقد الدولي حثَّها على تسريع وتيرة الإصلاح الاقتصادي ومنع تفاقم خدمة الدين العام، لكن هذه الزيادة التي طالت مادة البنزين ومشتقات النفط الأخرى، جاءت ذريعة للتجار، الذين رفعوا اسعار السلع وتسببوا في هذه الأزمة التي أشعلت الإحتجاجات الشعبية، ودفعت بالحكومة الى استنفار الأجهزة الرقابية لضبط فلتان الأسعار وحماية المستهلك.

الحكومة  التونسية أمام استحقاق معالجة فورية للوضع، فهل تكون بمستوى رقيّ الشباب التونسي المثقَّف الواعي، قبل أن تنحرف التظاهرات عن أهدافها عبر عناصر مدسوسة تُحرِّكها أيادٍ خارجية، سبق لها وأن أخرجت التظاهرات المطلبية في بلدانٍ عربيةٍ أخرى عن المرسوم لها بإخراجٍ أميركيٍّ مدمِّر؟. ويبقى على الشعب التونسي أن يتحلَّى بالوعي المعروف لديه، رأفة بتونس، وأن يرعى الشباب التونسي هذه المظاهرات ويرصد العائدين من ميادين الإرهاب بأفكار تكفيرية تدميرية وعزلهم عن الدخول في الحراك، لأن الإرهاب لدى الجارة الليبية عيونه على تونس، لإحراق كل ما هو أخضر نابض بالحياة في تونس وسواها من المغرب العربي الى مشرقه…

أمين أبوراشد

الرئيس الأميركي دونالد ترامب ينفي إشارته لبعض الدول بالـ"حثالة"، في حين يؤكد سيناتور ديمقراطي استخدام ترامب للكلمة عدة مرات، ونائب الأمين العام لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي الحاكم في جنوب أفريقيا تقول إن التصريحات الرئيس الأميركي، مهين بشدة لجنوب أفريقيا، وتشدد على أن الدول التي في محنة ليست حثالة، "، وتشير إلى أن الولايات المتحدة ليست خالية من المشاكل.

نفى الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه أشار لبعض الدول مستخدماً كلمة "حثالة"، إلا أن سيناتور ديموقراطي أكد استخدام ترامب للكلمة "عدة مرات".

وقالت جيسي دوارتي نائب الأمين العام لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي الحاكم في جنوب أفريقيا إن "التصريحات المنسوبة للرئيس الأميركي دونالد ترامب والتي يشير فيها لبعض الدول الأفريقية بأنها حثالة الدول، مهين بشدة لجنوب أفريقيا".

وأكدت المسؤولة الكبيرة في الحزب خلال مؤتمر صحفي في إيست لندن بجنوب أفريقيا أن بلدها "ليس حثالة وكذلك هايتي أو أي دولة أخرى في محنة"، وأضافت قائلة: "لن ننجر إلى تصريحات تحطّ بهذا الشكل من شأن أي دولة تعاني من أي نوع من المصاعب الاجتماعية والاقتصادية أو غيرها من الصعوبات".

ولفتت إلى أن "الولايات المتحدة ليست خالية من المشاكل، فهناك بطالة وهناك أناس لا يتمتعون بخدمات الرعاية الصحية".

وكانت رويترز قد نقلت عن مصدرين إفادتهما أن ترامب تساءل أمس الخميس لماذا تريد الولايات المتحدة أن تستقبل مهاجرين من هايتي ودول أفريقية، مشيراًَ إلى بعضها بتعبير "حثالة الدول".

كلام ترامب جاء خلال اجتماع مع نواب من الكونغرس تناول قضية الهجرة، وطرح أحد الحضور أنه على أميركا حماية المهاجرين من هايتي والسلفادور وبلدان أفريقية، لكنه قال إن "على واشنطن استقبال عدد أكبر من مهاجرين من دول مثل النرويج"، داعياً إلى عدم استقبال مهاجرين من هايتي وبلدان وصفها بـ"القذرة" في أفريقيا، خلال

وتسعى إدارة ترامب، الذي تولى السلطة في 20 كانون الثاني/ يناير 2017، إلى تشديد قوانين الهجرة، وطرد من يقيمون في الولايات المتحدة بصورة غير شرعية، ما يثير انتقادات حقوقية واسعة.

الحقيقة أنَّ أدب التعامل مع الآخرين لـه مفهوم شامل، يتسع اتساع العلاقات الإنسانية بين بني البشر. والروابط التي تجمع بين الناس كثيرة، فمن رابطة الدم، إلى رابطة الفكرة والمبدأ، ورابطة العمل والوظيفة، ورابطة الصداقة والصحبة، ورابطة الجنس والعرق، والرابطة التجارية والاقتصادية، ورابطة العقيدة التي تُعدّ من أقوى الروابط وأمتنها. ولكن قوّة رابطة العقيدة، لا تعني أنَّ أدب التعامل مع الآخرين لا يدور إلا في نطاقها، ولا يشمل التعامل مع أصحاب العقائد الأخرى من غير المسلمين، بل إنَّ أدب التعامل يتسع ليشمل الإنسانية كلَّها.

ولا بدّ لنا في هذا السياق من التفريق بين أدب التعامل مع الآخرين وبين الولاء لهم. فإنّ الولاء للقيادة الربّانية وللمسلمين مختلف عن الآداب مع الآخرين. فالتبرّؤ من أعداء الله لا يعني الإساءة في معاملتهم، أو أكل حقوقهم، أو سبّهم والفحش معهم في القول، أو عدم ملاطفتهم. فالولاء هو سلوك الباطن، والمحبة القلبية، وما يترتّب على ذلك من نصرة وإعانة وانقياد للقائد، ومن هنا تكون الآداب أهم وأعظم في من يربطني بيني وبينهم علاقة الولاء فكيف اذا كان هذا الشخص هو الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم الذي تجب طاعته والانقياد له بالمطلق وبأعلى الدرجات المتصوّرة فينبغي أن تكون الآداب في العلاقة معه بأعلى الدرجات الممكنه أما عكسها فهو دليل حقيقي على اللاعقل. فالتعامل الحسن، هو سلوك الجوارح والعلاقة الظاهرية ويكون مع كل البشر. أما الولاء فهو بين المسلمين خاصة. ولعلّ ما ورد في سورة الممتحنة، هو من أوضح الآيات التي تُميّز بين الولاء وبين البرّ وحُسن التعامل، يقول تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ .1

وعلى كل حال هناك تعاريف متعدّدة للأدب فهو ما يتولّد من صفاء القلب وحضوره. أو كما عند بعضهم هو مجالسة الخلق على بساط الصدق ومطالعة الحقايق بقطع العلايق. أو هو وضع الأشياء موضعها .

وعرّفه العلّامة الطباطبائي رضوان الله عليه بأنه: الهيئة الحسنة التي ينبغي أن يقع عليه الفعل المشروع إما في الدين أو عند العقلاء في مجتمعهم كآداب الدعاء وآداب ملاقاة الأصدقاء.2

ولا يكون إلا في الأمور المشروعة غير الممنوعة، فلا أدب في الظلم والخيانة والكذب ولا أدب في الأعمال الشنيعة والقبيحة، ولا يتحقّق أيضاً إلا في الأفعال الاختيارية التي لها هيئات مختلفة فوق الواحدة حتى يكون بعضها متلبّساً بالأدب دون بعض، كأدب الأكل مثلاً في الإسلام، وهو أن يبدأ فيه باسم الله ويختم بحمد الله ويأكل دون الشبع إلى غير ذلك، وأدب الجلوس في الصلاة، وهو التورك على طمأنينة ووضع الكفّين على الوركين فوق الركبتين والنظر إلى حجره ونحو ذلك.

وإذا كان الأدب هو الهيئة الحسنة في الأفعال الاختيارية والحسن وإن كان بحسب أصل معناه وهو الموافقة لغرض الحياة مما لا يختلف فيه أنظار المجتمعات، لكنّه بحسب مصاديقه ممّا يقع فيه أشدّ الخلاف، وبحسب اختلاف الأقوام والأمم والأديان والمذاهب وحتى المجتمعات الصغيرة المنزلية وغيرها في تشخيص الحسن والقبح يقع الاختلاف بينهم في آداب الأفعال.

 

* كتاب أسوار الأمان

رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري يقول في مقابلة مع صحيفة أميركية إن علاقات لبنان بإيران ودول الخليج(الفارسي) يجب أن تكون بأفضل شكل ممكن ومن الضروري أن تخدم مصالح لبنان، موضحاً أن قضية حزب الله تحمل طابعاً إقليمياً وأن لبنان وحده لا يستطيع حلها، وأن وجوده في الحكومة يوفر استقراراً سياسياً في البلاد.

أكد رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري ضرورة إبقاء لبنان خارج الصراع الدائر بين إيران والسعودية.

 وقال إنّ وجود حزب الله في الحكومة يوفر استقراراً سياسياً في البلاد، وفي مقابلةٍ معَ صحيفةِ "وول ستريت جورنال" رأى الحريري أنّ خروج حزب الله من ميادين القتال الخارجية سيتطلّب وقتاً ولا يمكن أنْ يحدث بين ليلة وضحاها، كذلك حذّر اسرائيل من محاولة شنِّ أيِّ عمل عسكريٍّ ضد حزب الله، قائلاً إنّ حرباً كهذه ستأتي بنتائج عكسية.

وفي مقابلة مع صحيفة وول ستريت جورنال شدد على أهمية تركيز لبنان على مصالحه الوطنية الخاصة من دون أي تدخل خارجي.

الحريري أشار إلى أن علاقات لبنان بإيران ودول الخليج (الفارسي)يجب أن تكون بأفضل شكل ممكن ومن الضروري أن تخدم مصالح لبنان، موضحاً أن قضية حزب الله تحمل طابعاً إقليمياً وأن لبنان وحده لا يستطيع حلها.

وامتنع رئيس الوزراء اللبناني عن أن الكشف عن تفاصيل مرتبطة بإعلان استقالته من الرياض في تشرين الثاني/ نوفمبر من العام الماضي.

واعتبر خلال المقابلة، أن البقاء خارج الخلافات الطائفية في الشرق الأوسط وضمان الأمن الداخلي سيتيحان للدولة اللبنانية تحقيق مستوى نمو اقتصادي يتراوح بين 4 إلى 6 % سنويا، فيما يبلغ هذا المعدل حاليا درجة 1 أو 2 بالمئة.

تشارك 27 دولة عربية وأجنبية في معرض القاهرة الدولي للكتاب بدورته الـ 49، التي تقام خلال الفترة من 26 يناير / كانون الثاني الجاري إلى 10 فبراير / شباط المقبل.

وأعلنت الهيئة المصرية العامة للكتاب (حكومية) اليوم الأربعاء، اختيار دولة الجزائر ضيف شرف المعرض.

جاء ذلك في مؤتمر عقده رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب، هيثم الحاج علي، اليوم، في القاهرة.

وقال علي، إن "الدورة الـ 49 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب ستعقد بمشاركة 27 دولة، منها 15 عربية، و10 أجنبية، إلى جانب دولتين إفريقيتين (لم يذكر أسماء الدول المشاركة)، وبحضور 848 ناشرا مصريا وعربيا وأجنبيا وإفريقيا.

وأضاف أن "الجزائر ستكون ضيف شرف معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته للعام الجاري والممتدة نحو أسبوعين".

وأوضح أن المعرض الدولي سيخصص جناحا خاصا للطفل، إضافة إلى التعاون مع وزارة التعليم، لتخصيص الأسبوع الأخير من المعرض، والذي يتزامن مع بدء الفصل الدراسي الثاني في مصر، لـ "القراءة في المدارس"، ويتضمن أنشطة تثقيفية بعدة مدارس.

و"معرض القاهرة الدولي للكتاب" ينظم سنويا منذ عام 1969، ويعد أضخم حدث ثقافي في مصر، وأحد أكبر معارض الكتاب في الشرق الأوسط.

منذ عام 2017 والعلاقات السودانية- المصرية تشهد توترات مكتومة على المستوى الرسمي، رغم تأكيدات من الجارتين على متانة وتاريخية العلاقات بينهما.

لكن تصريحات لمسؤولين سودانيين، مؤخرا، أظهرت مدى هذا التوتر، الذي بلغ ذروة، الأسبوع الماضي، باستدعاء الخرطوم لسفيرها لدى القاهرة، عبد المحمود عبد الحليم، للتشاور.

ورغم عدم توضيح أسباب استدعاء السفير، إلا أن النزاع بين الخرطوم والقاهرة على مثلث حلايب وشلاتين وأبو رماد الحدودي قد يكون أحد أبرز دوافع هذه الخطوة.

وتصاعد التوتر والتراشق الإعلامي بين البلدين، عقب زيارة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، للسودان، الشهر الماضي، وطلبه من نظيره السوداني، عمر البشير، منح جزيرة "سواكن" (شرق) لتركيا "على سبيل الاستثمار".

واعتبرت وسائل إعلام مصرية أن هذا الطلب يمثل محاولة من السودان وتركيا لتهديد الأمن الإقليمي، وإدخال طرف غريب (تقصد أنقرة) في معادلة أمن البحر الأحمر.

وهي معاجلة إعلامية أبدى وزير الخارجية السوداني، إبراهيم غندور، اندهاشه منها، وأوضح أن الرئيس أردغان يعني جزيرة "سواكن"، وليس كل منطقة "سواكن".

وشدد غندور على أن الرئيس البشير وافق على الطلب التركي "لتكون هذه منطقة سياحية تعاد سيرتها الأولى، لينطلق منها الحجاج، وتكون سياحة وعبادة (...) هي شراكة استثمارية بين بلدين، وهذا أمر طبيعي".

وتابع: "واضح أن هناك من لا يفهم كيف تدار العلاقات بين الدول، لو لم تكن الزيارة ناجحة جدًا ومهمة جدًا لما أثاروا تلك النقاط، لذلك من يمت بغيظه فليمت".

وتأكيداً على حضور المثلث الحدودي في أعلى قائمة القضايا الخلافية بين البلدين، قال غندور: "قدمنا اعتراضًا للأمم المتحدة على الاتفاقية الموقعة بين الأشقاء في مصر والسعودية، حول ترسيم حدودنا البحرية، ودخول شواطئ سودانية في ذلك التحديد".

و في الإطار التالي نقدم أبرز محطات وقضايا التوتر بين الخرطوم والقاهرة منذ 2017:

** مارس/ آذار 2017

استنكرت الخرطوم معالجة وسائل إعلام مصرية لزيارة الشيخة موزا بنت ناصر، والدة أمير قطر، للسودان.

ورأت الحكومة السودانية أن هذه المعالجة الإعلامية تناولت الحضارة السودانية وضيوف الخرطوم بشيء من "التقليل والإهانة".

وقال وزير الإعلام، المتحدث باسم الحكومة، أحمد بلال عثمان، إن تعليقات في وسائل إعلام أجنبية تسيء إلى الآثار والحضارة السودانية، وشدد على أن الخرطوم ستتعامل مع هذه التعليقات "بكل جدية وحسم".

منعت السلطات السودانية رئيس ومؤسس حزب "مصر القوية" المصري، عبد المنعم أبو الفتوح، من دخول البلاد، للمشاركة في المؤتمر العام لحزب "المؤتمر الشعبي" المعارض، دون أن توضح أسباب منعه.

**أبريل/ نيسان 2017

أعلنت الحكومة السودانية فرضها تأشيرة دخول على المصريين الذكور بين 16 و50 عاما، بعد أن كان مسموحا لكل المصريين دخول جارتهم الجنوبية دون تأشيرة.

وقالت الخرطوم إن هذه الخطوة تأتي تطبيقاً لـ"مبدأ المعاملة بالمثل"، حيث تفرض الحكومة المصرية تأشيرة دخول على الفئات العمرية نفسها من السودانيين.

منعت السلطات في مطار القاهرة الدولي الكاتب الصحفي السوداني، الطاهر ساتي، من دخول مصر، وأعادته إلى السودان.

فيما أعلن مساعد رئيس الجمهورية، نائب رئيس حزب المؤتمر الوطني (الحاكم) في السودان، إبراهيم محمود، أن "استراتيجية الدولة تتمثل في تصفير الصراع مع مصر وكل دول القارة الإفريقية".

وأضاف محمود أن "العلاقات مع مصر تحتاج إلى نظرة ثاقبة ومتأنية، بعيداً عن المجاملات والعواطف".

ومضى قائلا: "حريصون على علاقات جيدة مع كل دول الجوار، وهذا يحتاج إلى جهود".

بعد أيام، احتجزت السلطات المصرية الصحفية السودانية، إيمان كمال الدين، لساعات، قبل أن تعيدها إلى بلدها، دون تقديم أسباب.

وهو ما دفع اتحاد الصحفيين السودانيين (غير حكومي) إلى دعوة السلطات السودانية إلى عدم السماح لنظرائهم من الصحفيين المصرين بدخول السودان.

**مايو/ أيار 2017

قال المركز السوداني للخدمات الصحفية (مقرب من الحكومة) إن "دورية للجيش المصري أطلقت الرصاص على منقبين عن الذهب، في منجم إبراهيم حسين داخل الحدود السودانية قرب وادي العلاقي، فقتلت أحدهم".

وعادة ما تقول القاهرة إن المنقبين السودانيين عن الذهب ينتهكون السيادة المصرية على المثلث الحدودي.

أعلن أمين حسن عمر، مبعوث رئيس السودان للمفاوضات والتواصل الدبلوماسي بشأن إقليم دارفور (غرب)، أن "فصائل متمردة هاجمت دارفور، بعد دخولها من دولتي ليبيا وجنوب السودان، مستخدمة مدرعات وعتادا حربيا مصريا:.

بعدها بأيام، قال الرئيس السوداني، عمر البشير، إن الجيش السوداني صادر عربات ومدرعات مصرية كانت بحوزة مسلحين خلال المعارك بدارفور، في مايو/ أيار الماضي.

وأضاف البشير: "المصريون لم يدعمونا عندما كنا نواجه التمرد المسلح، بحجة أنها شؤون داخلية بكل أسف".

وأضاف: "حاربنا مع المصريين منذ 1967 (ضد إسرائيل)، وظللنا نحارب (ضد المتمردين) لمدة 20 سنة ولم يدعمونا بطلقة، والذخائر التي اشتريناها منهم كانت فاسدة".

ومرارا، نفت القاهرة تقديم أي دعم للمتمردين السودانيين، وقال الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي: "لم ولن نتآمر على السودان أو نتدخل في شؤون اي دولة".

ومع تصاعد حدة التصريحات تجاه القاهرة، قال وزير الخارجية السوداني إن العلاقات مع مصر يجب أن تدار بـ"اقتدار وحساسية".

وأضاف غندور: "لا نريد للعلاقات السودانية المصرية أن تعود للوتيرة التي كانت عليها مطلع التسعينيات من القرن الماضي".

**يونيو/ حزيران 2017

أخضعت سلطات مطار القاهرة الدولي المواطنين السودانيين القادمين إليه للحجر الصحي، خشية من نقلهم وباء "الكوليرا".

وقال مدير الحجر الصحي في المطار، مدحت قنديل، إن "المطار شدد الرقابة الصحية على القادمين من السودان؛ لحماية البلاد من تسلل وباء الكوليرا، تنفيذا لتعليمات منظمة الصحة العالمية".

غير أن منظمة الصحة العالمية نفت إصدارها أي توجيه بإخضاع المواطنين السودانيين المسافرين إلى خارج بلدهم لحجر صحي، خوفا من نقلهم لوباء الكوليرا.

وقالت ممثل المنظمة في السودان، نعيمة حسن القصير، للأناضول، إن المنظمة "لا تنصح أي دولة باتخاذ قرار أحادي لفحص المسافرين الداخليين أو الخارجين من البلد".

**يوليو/ تموز 2017

اتهم مسؤول سوداني محلي قواتا مصرية بـ"الدخول في مثلث حلايب ومطاردة معدنين (منقبين) سودانين، ما أدى إلى وفاة اثنين منهم، وفرار نحو 341 آخرين إلى مدينة (أوسيف) عاصمة حلايب، ومدينة بورتسودان (شرق)".

وأضاف معتمد (محافظ) محلية حلايب (شمال)، عثمان أحمد السمري، للأناضول: أن "أحد المعدنين تُوفي عطشاً جراء هروبه من مطاردات السلطات المصرية، والآخر سقط من منحدر جبلي في مناطق التعدين (شمال)".

**أغسطس/ آب 2017

قال وزير الخارجية السوداني إن "تمصير مثلث حلايب (شمال شرق) لن يعني أنها أراضٍ مصرية"، وإذا لم تُحل هذه القضية "ستظل خميرة عكننة للعلاقات التاريخية بين البلدين".

وأضاف غندور: "على حكومتا البلدين أن تعمل على حلها بعيدًا عن الإعلام".

ومضى قائلًا إن السلطات المصرية "تقوم بتصرفات في حلايب تضايق المواطنين السودانيين، مثل اعتقال المواطنين داخل المثلث".

واتهم ما أسماها "عناصر داخل دولة مصر" بـ"العمل على استخدام قضية حلايب لتعكير الأجواء"، وشدد في الوقت نفسه على أن "حلايب لن تكون سببًا للمواجهات بين البلدين".

** نوفمبر/ تشرين ثاني 2017

تعقيباً على اتهامات من القاهرة للخرطوم بتهديد أمن مصر المائي، صرح وزير الري السوداني، معتز موسى، بأن "السودان لم يتآمر على مصر في قضية بناء سد النهضة (الإثيوبي على نهر النيل)".

وأضاف: "كان السودان واضحاً في مواقفه، ويستند في حديثه عن القضايا الخلافية المتعلقة ببناء السد، على المستندات القانونية".

وتخشى القاهرة أن يؤثر السد الإثيوبي، تحت الإنشاء، سلبا على حصة مصر السنوية، البالغة 55 مليار متر مكعب، من مياه نهر النيل، المصدر الرئيسي للمياه بالنسبة لها.

وتقول أديس أبابا إن السد سيحقق لها فوائد عديدة، لا سيما في إنتاج الطاقة الكهربائية، وإنه لن يُضر بدولتي المصب، السودان ومصر.

**ديسمبر/ كانون أول 2017

أعلنت وزارة الموارد المائية والري والكهرباء السودانية أن "كل نسخ خرائط السودان في أرشيف الوزارة منذ عهد الاستعمار البريطاني تثبت تبعية مثلث حلايب وشلاتين للحدود السودانية".

وقالت المتحدث باسم الوزارة، محمد عبد الرحيم جاويش، للأناضول، إن "الخرائط التي نُفذت بها مشروعات لصالح مصر داخل السودان، مثل خزان جبل أولياء (وسط)، والخريطة التي تم بموجبها إغراق مدينة وادي حلفا (شمال) لملء بحيرة السد العالي (المصري- جنوب) تشير إلى تبعية المثلث للسودان".

فيما أعلن سامح صقر، رئيس قطاع المياه الجوفية بوزارة الموارد المائية والري المصرية، أنه تمت معاينة موقع إنشاء سد كبير فى منطقة شلاتين بمحافظة البحر الأحمر (جنوب شرق)، لتخزين سبعة ملايين متر مكعب من مياه السيول.

وهو ما اعتبره رئيس كتلة نواب دائرة حلايب في المجلس الوطني (الغرفة الأولى لبرلمان السوداني)، أحمد عيسى عمر، "محاولات فاشلة لاستمالة المواطنين وإضفاء الطابع المصري على المثلث المتنازع عليه".

**يناير/ كانون ثانٍ 2018

نقلت وسائل إعلام سودانية عن مصادر إثيوبية لم تسمها، الأسبوع الماضي، أن وزير الخارجية المصري، سامح شكري، أبلغ رئيس وزراء إثيوبيا، هيلي ماريام ديسالين، طلب السيسي بدء مفاوضات ثنائية حول سد "النهضة"، برعاية البنك الدولي بصفته جهة محايدة، مع استبعاد السودان من المفاوضات.

وقال وزارة الري السودانية إن الخرطوم لم تتلق أخطارا رسميا بذلك.

بيد أن مسؤولين وبرلمانين سودانيين تعاملوا مع هذه التقارير الصحفية بجدية، ونقلت صحف سودانية، الأحد الماضي، عنهم تدشين مبادرة لوقف إطلاق اتفاق الحريات الأربعة (الدخول، الإقامة، العمل والتملك) بين السودان ومصر.

كما دعا هؤلاء المسؤولون والبرلمانيون الخرطوم إلى اتخاذ خطوات رسمية لمواجهة ما قالوا إنها إساءة توجهها إعلام مصرية إلى السودان.

وأعلن وزير الخارجية المصري، مساء الأحد الماضي، أن سبب استدعاء السودان لسفيره لدى القاهرة هو النزاع حول مثلث حلايب الحدودي.

ورغم نزاع الجارتين على هذا المثلث الحدودي منذ استقلال السودان عام 1956، لكنه كان مفتوحًا أمام حركة التجارة والأفراد من البلدين دون قيود حتى عام 1995، حين دخله الجيش المصري وأحكم سيطرته عليه.

علقت باكستان تعاونها العسكري والاستخباراتي مع الولايات المتحدة، حسب ما ذكرت وسائل إعلام محلية، الأربعاء، نقلا عن وزير الدفاع الباكستاني خورام داستجير خان.

ونقلت صحيفة "باكستان تودي" المحلية عن داستجير خان قوله: "لقد قمنا بالفعل بتعليق التعاون واسع النطاق مع الولايات المتحدة في المجال العسكري، وفي مجال عمل أجهزة الاستخبارات".

تصريحات الوزير الباكستاني جاءت خلال كلمة ألقاها الثلاثاء في مؤتمر بعنوان "ملامح البيئة الأمنية في باكستان" بمعهد الدراسات الاستراتيجية في العاصمة إسلام آباد.

وقال الوزير إن "الولايات المتحدة تتعرض للهزيمة في أفغانستان رغم إنفاق مليارات الدولارات".

وأشار إلى أن "واشنطن تحاول استخدام باكستان ككبش فداء لتبرير فشلها العسكري هناك".

ولفت "داستجير خان" إلى أن بلاده لا تسعى للحصول على ثمن لقاء ضحاياها، إلا أنها تريد أن يتم الاعتراف بذلك.

من جانبها، قالت السفارة الأمريكية في إسلام أباد إنها لم تُبلغ رسمياً بتعليق التعاون العسكري من قبل الجانب الباكستاني.

وقال المتحدث باسم السفارة، ريتشارد سنيلزير: "لم نتلق أي اتصال رسمي بشأن هذا التعليق"، حسب إذاعة "صوت أمريكا".

وتصاعدت التوترات بين باكستان والولايات المتحدة على خلفية اتهام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إسلام آباد بتوفير "ملاذ آمن للإرهابيين الذين تصطادهم الولايات المتحدة في أفغانستان"، وهو ما تنفيه باكستان كليا.

وأعلنت الخارجية الأمريكية، الخميس الماضي، تعليق المساعدات الأمنية للجيش الباكستاني (أكثر من 900 مليون دولار سنويا)، وذلك بعد يومين من حجب واشنطن مساعدات أمنية أخرى بقيمة 255 مليون دولار عن إسلام أباد، على خلفية اتهامات ترامب.

وقالت هيذر نويرت، المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية إن إدارة ترامب ستستمر في تعليق المساعدات، إلى أن يقوم جيش إسلام أباد، بـ"تحرك حازم" ضد حركة طالبان وشبكة حقاني الأفغانيتين اللتين تستهدفان جنودًا أمريكيين.