Super User
أسس وقواعد في تربية الأبناء.
قال الله تبارك وتعالى في القرآن الكريم: { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً } صدق الله العليُّ العظيم.
لازال الكلام موصولاً حول بعض الأسس والقواعد التي أولاها الإسلام عناية فائقة، لما لها من تأثير في السلوك التربوي على الأبناء، والمربي أو الوالدان إذا لم يتوجها لأهمية هذه القواعد فإنّ التربية قد تُصاب بإخفاق كبير، وبالتالي لا تستطيع تلك الأم وذلك الأب أن يحصدا تلك الثمار الطيبة من الجهد في التربية . ومن هذه القواعد التي ينبغي أن يلحظها المربي:
الأولى : حب الذات
حب الذات أمر فطري للإنسان، ينبثق منه الاعتماد على النفس، وهذا الحب للذات الذي غرسه الباري تبارك وتعالى بيد قدرته في كنه وجود الإنسان له جنبتان:
جنبة إيجابية : تعود على الإنسان بالنفع والخير العميمين.
جنبة سلبية : تُؤثر سلباً في سلوك الإنسان نحو الكمال.
وعلى المربي الناجح أن يرعى ذلك الجانب الإيجابي من حب الذات باعتبار - كما أشرنا آنفاً - أنّ خصال الخير الحميدة وبالذات فن الاعتماد على النفس ينبثق من حب الإنسان لذاته، وحتى ندرك أهمية حب الإنسان لذاته لابد أن نزيد هذا المطلب إيضاحاً، وذلك بأنّ نُؤكد على أنّ الإنسان يرى بوجدانه الحب والمودة لمن يُحسن إليه، كما أنّ من يسيء إليه يعتبره عدواً له، أي يبغض من يسيء إليه ويُحبُّ من يُحسن إليه، وهذا مبدأ عام، ينبثق أيضاً من قاعدة يشير إليها الفلاسفة والعلماء من المسلمين وغير المسلمين، وحتى أنّ الفيلسوف الكبير (جون ديوي) أشار لهذه القاعدة عندما قال: ((أنّ مسألة الحيازة على الاهتمام هي أهم محرك ودافع يدفع الإنسان إلى التألق والوصول إلى الكمال)) فهذا الفيلسوف يشير إلى أنّ الإنسان عالم عظيم ينطوي على الأهمية من خلال مسألة الحيازة، التي تساوق وتساوي حب الذات.
الثانية : أهمية مبدأ الإحسان إلى الآخرين
الإحسان قانون عام يتمثل في العطاء والتشجيع للإيصال إلى الكمال من غير أن يكون هذا العطاء مشوباً بالمن أو الإيذاء.ولذا، نجد أنّ الأئمة من أهل البيت عليهم السلام أبانوا مفصحين عن أهمية الإحسان غير المشوب بالمن والأذى، فالإمام الصادق عليه السلام يُبلور هذا المفهوم في طائفة من الأحاديث الواردة عنه التي يقول فيها ((جُبلت القلوبُ على حُب من نفعها وبُغض من ضرها))، وعنه عليه السلام: ((طُبعت القلوبُ على حُب من أحسن إليها وبُغض من أساء إليها)) وهكذا يُفصِّل الأئمة من أهل البيت عليهم السلام في طائفة من الأحاديث أهمية التعامل الإيجابي الذي يحصل عليه المربي من خلال العطاء وإضفاء الاحترام والتقدير على الغير، باعتبار أنّ ذلك الغير سيتولد في وجوده الحب الذي يبادلك به المشاعر والعواطف والأحاسيس، التي بدورها تجعل ذلك الولد كالأرض الصالحة القابلة لإنبات البذور الطيبة، وعلى العكس تماماً، إذا أساء الإنسان إلى الغير - وبالخصوص ذلك الولد أو تلك البنت – فإنه من المؤكد سوف يمس ذاته بأذى، وسيتولد من هذا المِساس بالإيذاء أو الامتهان للكرامة علاقة تبادلية، أي أنه في الأعم الأغلب من يُسيء إلى ذلك الولد فسوف يجد عدم الاحترام من قِبَله، طبعاً هذا في علاقاته العامة وينعكس هذا الأمر بنسبة أقل بين الابن وأبويه. من هنا يواجه الآباء مشكلة كبيرة، وبالخصوص الذين لديهم أولاد متعددون، يختلفون في المواهب والقدرات ونمط التفكير. فالقلوب جُبِلت على حُب من أحسن إليها، لذا، نجد بعض الأبناء يحسن لأبويه، لوجود علاقة تبادلية تجعل ذلك الحب المتدفق من الأبوين تجاه ذلك الابن البَّار والمُحْسن بشكل أكبر وأعظم، وبالتالي إذا ظهر ذلك الحب تجاه ذلك الابن سيولد مزيداً من التعنت لدى الابن الآخر الذي لا يُحسن لوالديه، لأنه يرى أنه لا يُبَادَل المشاعر والأحاسيس.
والروايات الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام بالإضافة إلى القواعد في هذا المجال - التي أولتها الدراسات الحديثة في علم التربية والنفس عنايةً فائقة - تدعو المربي أن يتأمل ملياً لوضع الدواء في المكان المناسب.
الثالثة : مبدأ التسوية والعدل بين الأولاد
إنّ مبدأ العدل والإحسان بشكل متساوٍ بين الأولاد ذو أهمية كبيرة في التعامل مع الأبناء، ولذا، ينبغي على الوالد الحكيم أن يُخفي ما يدعوه أن يُحسن كثيراً لأحد الأبناء دون الآخر- حتى إذا كان ذلك ناشئاً من بعض الميزات أو البِّر من قِبَل ذلك الابن – كي يساوي في تعامله بين أبنائه بما لا يعود بالضرر عليه أوعليهم. ولذا، نجد القرآن الكريم يُؤكد على أنّ تعامل الإنسان مع أخيه الإنسان يتم على أساس قواعد العدل والإحسان، وبغض النظر عن الانتماء الديني، قال تعالى :{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ}، وكذلك النبي صلى الله عليه وآله ركّز على هذا المبدأ في مواقف متعددة، فنجده صلى الله عليه وآله - عندما رأى ذلك الرجل الذي قام بتقبيل أحد أولاده وترك الآخر- لم يرضَه هذا التصرف، وقال للأب ((فَهلّاَ ساويت بينهما؟))، ويقول صلى الله عليه وآله أيضاً في موقفٍ آخر: (( اعدلوا بين أولادكم كما تُحبون أن يعدلوا بينكم)) أو ((إليكم)).
فمن أهم طرق التعامل الإيجابي بين الأولاد هو التسوية بينهم في الحنان وتوزيع النظرات والابتسامات، ولذلك نجد أنّ الأئمة من أهل البيت عليهم السلام أبانوا بأنّ سورة يوسف ما جاءت إلا مِِثَالاً لتقويم السلوك التربوي والسير به في المسار الصحيح.
فالنتيجة التي نصل إليها هي أنّ الأضرار التي تترتب على عدم التسوية بين الأولاد ليس مقتصرة على البغضاء فقط، وإنما تُؤدي إلى عُقدة الحقارة والنقص كما يقول العلماء، فهذا الابن إذا لم يُبغض أبويه فإنه لن يصل إلى ما يصبو إليه ذلك الأب أو تطمح إليه تلك الأم من وصول ذلك الولد إلى الدرجة المثلى والمرتبة العالية .
طرق علاج سلوك الأبناء في مدرسة الأئمة عليهم السلام
إذا تتبعنا الروايات الواردة عن أئمة أهل البيت عليهم السلام في طرق العلاج الناجعة والسليمة للأبناء نصل إلى الطرق والأساليب التالية :
الأول: المصانعة والمدارة .
يقول الباقر عليه السلام: ((والله لأُصانع بعضَ ولدي، وأُجلِسُهُ على فخذي، وأُ كثر له المحبة، وأُ كثر له الشكر، وإنّ الحقَ لغيره من ولدي، ولكن محافظةً عليه مِنه ومِن غيره، لئلا يصنع به ما فَعل بيوسف إخوتُه)) فبعض الأولاد لا يستحق المصانعة نتيجةً لاعوجاج سلوكه ولكن يضطر المربي الناجح لمصانعته، وإعطائه مزيداً من الحنان والمحبة، لئلا تتكرر في بيته قصة يوسف، بأن يكيدوا له إخوتَه وإما أن يكيد لهم، ولذلك، يقول الإمام عليه السلام: (( وأُ كثر له الشكر وإنّ الحقَ لغيره من ولدي، ولكن محافظةً عليه منه (من نفسه)))، فهو عليه السلام يُؤكد خوفه من حسد غيره من الأولاد الذين هم أولى منه، مع كونهم أكثر استحقاقاً منه للعناية والاهتمام، ولكنه يُحسن لهذا الولد كي لا يُسيء لإخوانه الذين يستحقون الإحسان. (( محافظة عليه منه ومن غيره لئلا يصنع به ما فعل بيوسف إخوته))، ثم يقول عليه السلام: ((وما أُنزلت سورة يوسف إلا أمثالاً لكي لا يحسد بعضنا بعضاً كما حسد يوسفَ إخوتُه، وبغوا عليه))، وهذا من روائع الأحاديث التي يشرحها أهل البيت عليهم السلام في كيفية التعامل بشكل حكيم ومدروس من لدن الأب أو الأم، أو حتى المربي الآخر الذي يتولى أيتاماً فيريد أن يُسبغ عليهم حناناً أو عاطفةً أو عطاءً مادياً، فيحاول أن يعدل في إسباغه لتلك النعم المادية والمعنوية على من يتولى رعايتهم.
الثاني : التصابي ومراعاة مستوى الابن
وهي من القواعد المهمة التي أولاها الأئمة من أهل البيت عليهم السلام عناية كبيرة، وتتجلى أهميتها في السلوك التربوي لانعكاس أثرها الطيب على نفسية الابن، والمقصود من التصابي هو أنّ الصبي ليس بمستوى الإدراك والعلم والثقافة والفهم والقدرات كما هو عليه الأب أو الأم، وبعض الناس يريد أن يتعامل مع أبنائه على حد تعامله مع الكبار، الذين طورتهم التجارب وأنمت خبراتهم بينما الطفل ليس كذلك، فتحتاج أن تنزل إلى مستواه كي يُتاح له أن يرتقي بشكل تدريجي إلى نوع من المستوى الذي يُؤهله لتعلم ما لديك.
وهذه قاعدة أشارت إليها الروايات بعنوان التصابي، أي أن تخفض مستواك لتجعل مستواك الثقافي والعلمي وخبراتك كأنك معه سيان، حتى ينفتح عليك وتنفتح عليه وشيئاً فشيئاً ترفع من مستواه. ولنلحظ ما ورد من الروايات في هذا المجال، يقول النبي صلى الله عليه وآله : ((من كان عنده صبيٌ فليتصابى له))، أي، إذا كان عندك ولد فاجعل نفسك بمستواه. وبعض العلماء تصور أنّ كلمة ((فليتصابى له))، تعني، فقط مسألة اللعب معه، بينما المسألة ليست في مقام اللعب مع الطفل، وإنما ترتبط بتنزيل مستوى القدرات التي وصل إليها ذلك الأب أو المربي إلى المستوى الذي عليه الولد، كي يُتاح له أن يوصل أفكاره وأخلاقه إلى سلوك ذلك الولد، وهذا الأسلوب الرائع له أهميته الفائقة في رفع مستوى الابن الإدراكي والعلمي والثقافي، ويقول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام: ((من كان له ولدٌ صَبَا))، يعني ليكن في مستواه، أي يكون صبياً كابنه.
الثالث : التآلف والتأديب
إنّ الولد في - الأعم الأغلب - لا ينسجم إلا مع من يماثله ومن هو على شاكلته، وبالخصوص إذا تفتَّحت مداركه، فيحتاج إلى أسلوب كي تجذبه إليك، أي إعمال بعض قواعد الإثارة وممارسة دوراً إعلامياً في جذبه إليك، وذلك من خلال التودد إليه وتقديم الهدايا وإعطاء بعض المعلومات المؤثرة التي يحبها، وبالتالي يبدأ في عملية تلاحم وتلاقي مع فكرك وهذا ما تشير إليه كلمة التآلف، الواردة في حديث النبي صلى الله عليه وآله عندما قال: ((رحم الله عبداً أعان ولده على برِّه بالإحسان إليه، والتآلف له، وتعليمه وتأديبه))، كما أنّ التأديب في الحديث لا يعني أن تجعله مؤدباً وتُسدي إليه النصيحة، وإنما التأديب في اللغة مثل الترويض وممارسة الرياضة، فالإنسان إذا أراد أن يتعلم فناً من فنون الرياضة فهو يحتاج إلى الممارسة المتكررة، والتأديب بنفس المعنى، أي تحاول أن تغرس ما تريد إيصال ذلك الولد أو تلك البنت إليه من خلال التكرار. فالنبي صلى الله عليه وآله لا يريد منا أن نُعلمه فقط وإنما يريد أن نُؤدبه بمعنى أن نُروض ذلك الولد كي يصل لتلك الدرجة التي نطمح الوصول إليها.
الرابع : إدخال السرور والفرح إلى الابناء
إنّ هناك رواية عن النبي صلى الله عليه وآله أشارت إلى معاني في غاية الدقة والأهمية للمربي وللأب والأم من أجل إيصال الأبناء إلى درجات من الكمال العلمي والسلوكي، يقول صلى الله عليه وآله : ((من فرَّح ابنته فكأنما أعتق رقبة من ولد إسماعيل، ومن أقرَّ عين ابنٍ له فكأنما بكى من خشية الله))، فهذه الرواية تشير إلى نقطتين هامتين تتعلقان بالبنت والابن:
الأولى : هي إدخال الفرح على البنت بالذات، باعتبارها مجموعة من المشاعر والأحاسيس التي قد تُصاب بضغوط طبيعية في الحياة، وتحتاج إلى من يمارس عملية التنفيس عن هذه الضغوط كي لا ترتد عكسياً على شخصية الفتاة، وللأب والأم الدور الأكبر في ذلك، ولذا، نجد النبي صلى الله عليه وآله يشرح عظمة هذا الدور عندما يَقرنُهُ بثواب عتق شخص من ولد إسماعيل، أي عندما تُدخل الفرح والبهجة على قلب تلك الفتاة فكأنك أعتقت أحد أولاد الأنبياء.
الثانية : هي جعل الابن قرير العين، أي تجعله مرتاح البال، هادئ النفس، مطمئناً في خطواته ولديه استقرار نفساني، هذا العمل الذي تقوم به تجاه ابنك يشير النبي صلى الله عليه وآله أنه يُوصلك إلى قمة العبودية وأعلى مراتب السلوك العرفاني، الذي يُحققه البكاء من خشية الله، فكما أنّ الخشية من الله والبكاء خوفاً منه وشوقاً إليه تجعل الإنسان في أعلى درجات الكمال العبودي كذلك إقرار عين الابن بهذه المثابة.
وهذه القواعد السلوكية التي أفصح عنها النبي صلى الله عليه وآله والأئمة من أهل البيت عليهم السلام تجعل الإنسان يدرك أنّ سيره في الاتجاه الصحيح الموصل للولد والبنت إلى الرقي والتقدم والمستقبل الباهر.
هذا فراق بيني وبينك
أما وقد ذهب رئيس الولايات المتحدة، المعروف بالتهوّر والتصهين المتطرّف، إلى هذه الخطوة التي هي مساس صارخ بأقدس مقدّسات العرب والمسلمين، فلا بدّ من وقفة حقيقية بعد ذلك خاصة وأنّ هذه الخطوة تلت قتل وتدمير وتهجير وإذلال الملايين من شعب فلسطين بأكمله، وأتت بعد حروب على بلدان عربية عديدة، وتفتيت بعضها، وقتل قادتها، والاستهانة بمصير الملايين من شعوبها.
سأل مندوب روسيا لدى مجلس الأمن في مداخلته المتعلقة بقرار ترامب نقل سفارة واشنطن إلى القدس الإدارةَ الأميركية عن الأسباب التي ساقتها إلى اتخاذ هذا القرار، وقال لقد استوضحنا من الإدارة الأميركية عن أسباب هذا القرار، ولكننا لم نتلقّ جواباً. وكيف له أن يتلقّى جواباً من مبعوثة الولايات المتحدة التي حفلت مداخلتها بالمغالطات؛ فقد شدّدت على معاداة الأمم المتحدة لإسرائيل، مع أنّ الأمم المتحدة هي التي أصدرت القرار /181/، والذي أعطى الصهاينة الأوروبيين أرضاً ليست أرضهم، وحرمت المدنيين من الفلسطينيين من وطنهم ودولتهم، وأنزلت الولايات المتحدة بهم داخل السجن الإسرائيلي. ولكن، مع ذلك يبقى سؤال المندوب الروسي جديراً بأن يُطرح، وحتى وإن عجزت عن الإجابة عليه الإدارة الأميركية، فمن المفيد أن نبحث في الأسباب التي قادت ترامب إلى اتخاذ هذا القرار في هذا التوقيت. والبحث لا يقتصر على أروقة البيت الأبيض أو وزارة الخارجية الأميركية أو البنتاغون، بل يجب البحث أيضاً في العوامل الأخرى ذات الصلة بهذا القرار. كما يجب العودة في التاريخ إلى متغيّرات هذا الصراع، والطريقة والمقاربات المختلفة للأطراف.
ولكن مثل هذه العودة والمكاشفة تتطلّب إيماناً وجرأة وثقة بالنفس والمستقبل، كما تتطلّب التخلّي عن أساليب عمل ما زال البعض يعمل على اجترارها منذ عقود، رغم أنها أثبتت عدم جدواها، بل وفشلها المطلق.
الميت موجود ومعروف وموصوف، ولكن لا أحد يريد دفنه. الميت في هذه الحال هي آليات وأساليب العمل التي اتبعها العرب منذ أن بدأ تآمر الصهاينة للاستيلاء على فلسطين وقصور هذه الآليات وفشلها أصبح معروفاً لدى غالبية العرب، خصوصاً إذا ما قورنت بالتخطيط المسبق والتفكير الممنهج والعمل الدؤوب الذي قام به أعداؤنا ليقلبوا الحقّ باطلاً والباطل حقّاً في عيون وضمائر العالم، لا بل والعمل المخابراتي للاستيلاء على حكم العديد من الدول العربية، وخاصة في الجزيرة العربية عبر عملائها من الخونة. ولكن، ولأنّ تاريخنا مليء بالمجاملات والألوان الرمادية، فنحن لم ندرّس أبناءنا التاريخ الحقيقي، وبقينا على مدى عقود نستوعب النكسة بعد النكبة، ونضع اللوم على العدوّ والمؤامرة من دون أن نفتح دفاترنا نحن لنكتشف أين أخطأنا وأين أصبنا، ولنحاول على الأقلّ تجنّب العثرات التي قادتنا إلى الخطأ والخيبة.
أما وقد ذهب رئيس الولايات المتحدة، المعروف بالتهوّر والتصهين المتطرّف، إلى هذه الخطوة التي هي مساس صارخ بأقدس مقدّسات العرب والمسلمين، فلا بدّ من وقفة حقيقية بعد ذلك خاصة وأنّ هذه الخطوة تلت قتل وتدمير وتهجير وإذلال الملايين من شعب فلسطين بأكمله، وأتت بعد حروب على بلدان عربية عديدة، وتفتيت بعضها، وقتل قادتها، والاستهانة بمصير الملايين من شعوبها، وقبيل إعلان قراره العنصري بمنع العرب من بلدان عربية دخول الولايات المتحدة، علماً أنّ هذه الدول التي هي تقارع الإرهاب مما يعتبر انحيازاً كاملاً لتعريف إسرائيل للإرهابيين على أنهم عرب ومسلمون ومقاومون للاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية.
هذه القرارات المتزامنة تعني أننا كعرب قد وصلنا نهاية هذا الطريق الذي سلكناه منذ مئة عام، والنهاية بشعة ومذلّة ومخزية للعرب جميعاً، فإما أن نستدير استدارة حقيقية وجريئة واعية ومدروسة، ونعلن الفراق مع كلّ مداهنات التاريخ الماضي، ونبدأ بداية سليمة على الأسس العلمية التي جربتها الشعوب المنتصرة، وإما أن نكون في مرحلة تيهٍ لا نعلم إلى أين ستؤدي بنا.
إنّ الاستمرار بأساليب الماضي أمر محكوم عليه بالفشل سلفاً، وهو معروف النتائج قبل أن يبدأ: غضبٌ، فتحركاتٌ شعبية، وصمتٌ رسمي مع بياناتٍ مقتضبة، فعودةٌ إلى المنازل والعيش مع القرار ونتائجه، إلى أن يتوصّل أعداؤنا إلى ما هو أسوأ منه، فننتفض ثانيةً لأيام، ونستوعب الصدمة، ونمضي وكأنّ شيئاً لم يكن!
هذه الردود الآنية الارتجالية لم تعد تجدي نفعاً، ولا تصنع تاريخاً، ولا تعيد حقوقاً، كما أنّ كيل التهم للآخر بالعنصرية والإجرام والإرهاب والعدوان لا يعيد الحقوق المسلوبة، بل يجب أن نعيد قراءة ما فعله العرب في المحطات الأساسية، ونعيد تقييمه، ونتخذ موقفاً منه وممن صنعه، وننطلق في طريق آخر يخطّط له الاستراتيجيون الشرفاء، ويرسمون معالمه الأساسية عقوداً قبل أن يبدأ. لقد كان اتفاق سيناء 2 بين مصر وإسرائيل، وملحقاته بين إسرائيل والولايات المتحدة أكبر خطرٍ على العرب من نكسة 67، ومع ذلك، نادراً ما يتمّ تسليط الضوء على هذا الاتفاق في كتب التاريخ، وكان كامب ديفيد كارثياً على العرب، أما اتفاق أوسلو فقد فتح باب العلاقات الدولية بين إسرائيل ودول العالم على مصراعيه، إذ اعتبرت عشرات الدول أنّ السلام قد حلّ بين إسرائيل والفلسطينيين، وأقامت علاقات مع إسرائيل، أي أنّ اتفاق أوسلو قد كسر عزلة إسرائيل الدولية ورفع عدد الدول التي تقيم العلاقات معها إلى أرقام لم تكن تحلم إسرائيل أن تنجزها بعد مئة عام.
إنّ أعداءنا يخططون ويولون اهتماماً كبيراً لعاملين اثنين أغفلهما العرب على مدى تاريخهم، ألا وهما التخطيط المسبق وعامل الزمن. فالإسرائيليون يخططون لمئة عام قادمة، بينما تتصف أعمالنا بردود الأفعال، كما أنهم يقيمون للزمن وزناً خاصاً، فلا تريّث ولا تأجيل ولا إهمال.
إذا أردنا أن نفهم لماذا وصل الأمر إلى هنا، فعلينا أن نفهم جيداً أساليب العمل التي استهدفتنا، وأساليبنا في الردّ عليها، وأن نجري تقييماً دقيقاً لكلا الحالتين، وأن نضع الخطط التي تردم الثغرات وتزيل الهنات والعثرات.
إذاً قرار ترامب اليوم، وهو المعروف بصهيونيته المتطرّفة وعدائه للعرب، متعلّق بالوضع العربي المتردّي، تماماً كما هو متعلّق بنشاط الصهاينة في البيت الأبيض ووزارتي الخارجية والدفاع والكونغرس، ومستند إلى موافقة حكّام السعودية ودول الخليج، وربما دول عربية أخرى معروفة بتبعية حكامها للغرب، والتي حصل عليها سلفاً قبل الإعلان. كي نتمكّن من أن نجعل هذا القرار حبراً على ورق، ومن قرار منع مواطني دولنا من دخول الولايات المتحدة فضيحة عنصرية يندى لها جبين الولايات المتحدة، علينا أن نعلن الفراق مع أساليب العمل البائسة، ونعتمد أساليب عمل جديدة صادقة وفعّالة، وذات رؤية مستقبلية مع مواعيد محدّدة البدء ومحدّدة الانتهاء ومحدّدة الأهداف.
علينا أن نقول لأساليب العمل العربية الماضية: هذا فراق بيني وبينك، وننتج أساليب وآليات عمل قادرة على مواجهة التحدّيات، وآخذة بعين الاعتبار قدرة الأعداء وأساليبهم، ومتسلّحة بالحقّ والعلم والعمل الدؤوب القادر الهادف، وليس بالحقّ وحده والتهليل له دون امتلاك أدوات إثباته وتثبيته على أرض الواقع.
لقد بلغ السيل الزبى، وبلغ الطغيان منتهاه، ولا سبيل اليوم لمقارعته إلا بعقل وإرادة وأسلوب جديد وجدير برسم سبل غير معهودة لنصرة الحقّ وإرساء دعائمه في قلوب وضمائر الأجيال واستعادته ولو بعد حين.
كلمة السيد حسن نصر الله حول القرار الأميركي باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا خاتم النبيين أبي القاسم محمد أبن عبد الله وعلى آله الطيبين الطاهرين، وأصحابه الأخيار المنتجبين، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين.
السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته
موضوع حديثي هذه الليلة هو القرار الأمريكي الأخير الذي أعلن عنه رئيس الولايات المتحدة الأمريكية بالأمس حول اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل، بين هلالين، للكيان الصهيوني لكن قبل البدء لابد ونحن ما زلنا في أجواء الذكرى العطرة أن أوجه التحية والتبريك إلى جميع مسلمي العالم في هذه الأيام ذكرى ولادة رسول الله الأعظم خاتم النبيين محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكذلك الذكرى العطرة لولادة حفيده الإمام جعفر الصادق عليه السلام.
أيها الإخوة والأخوات: نحن وكما قيل بالأمس في أكثر من مكان في العالم العربي والإسلامي نشعر أننا أمام وعد بلفور جديد، وعد بلفور ثانٍ.
هي صدفة أو محسوبة أنه بعد مئة سنة من وعد بلفور الأول جاءنا وعد بلفور الثاني.
أنا أود أن أتكلم بثلاثة عناوين في هذا الموضوع، طبعاً باختصار ممكن رغم كثرة النقاط التي يمكن أن يتعرض لها الإنسان.
العنوان الأول: إدراك المخاطر، مخاطر هذا القرار الأمريكي، والإضاءة على بعض هذه المخاطر.
العنوان الثاني: في بعض دلالات هذا القرار الأمريكي، هذا ماذا يعني، وعلى ما يدل وماذا يحوي.
العنوان الثالث: في الموقف المطلوب وخاتمة.
أولاً: في إدراك مخاطر القرار الأمريكي:
عندما ندرك حجم المخاطر المترتبة على هذا القرار، هذا سيشكل حافزاً لدينا جميعاً، سيشكل حافزاً للجميع للحركة ولتحمل المسؤولية، وأيضاً من جهة أخرى لعدم الإصغاء للأصوات التي ستنطلق خلال الأيام القليلة المقبلة، بعد يوم يومين ثلاثة، عندما كل واحد يعبر عن رأيه، أنا أتوقع سنسمع أصواتاً في العالم العربي والإسلامي تقول ما حصل ليس له أهمية وليس له قيمة ولا يوجد شيء وبالتالي تهوين أهمية ها القرار وخطورة هذا القرار.
بالعودة إلى المخاطر مقدمة صغيرة كلنا يعلم بأن العدو الإسرائيلي، أن هذا الكيان وقادة هذا الكيان هم أساساً لا يحترمون القرارات الدولية، وهذا أمر مثبت عندما نستعرض كل القرارات الدولية، ولا يحترمون مواثيق دولية ولا يحترمون اتفاقيات دولية ولا يحترمون حتى الاتفاقيات التي وقعوها هم. مصلحتهم هي الأعلى وهي الحاكمة ولا يحترمون حتى ما يسمى بالمجتمع الدولي أو الإرادة الدولية، لا يهمها ماذا تقول الدول العربية أو تقول الدول الإسلامية أو تقول الدول الأوروبية حتى الأوروبية أو روسيا أو الصين أو أمريكا اللاتينية أو كندا أو أستراليا.
بالنسبة لهذا الكيان ما يعنيه بشكل أساسي هو الولايات المتحدة الأمريكية والموقف الأمريكي. هذا معلوم.
وبالتالي لعقود من الزمن الماضي كانت حكومات العدو المتعاقبة تحاول أن تهوّد القدس، أن تصادرها بكل الأبعاد، بشرياً وعلى مستوى السكن وعلى مستوى المقدسات وعلى كل صعيد.
لكن كانت الإدارات الأمريكية المتعاقبة أيضاً، تحت عنوان أنها هي راعية السلام وهي المشرفة على المفاوضات وهي المعنية بأن توازن بين دول المنطقة وإسرائيل وحلفاءها العرب وما شاكل، كانت أحيانا تسمح بحدود وأحياناً تمنع الخطوات الإسرائيلية في القدس.
مثلاً مسيرة تهجير الفلسطينيين من القدس رويداً رويداً، أحيانا تغض أمريكا النظر وتعطيهم كما يقال عندنا "قبة باط" تعود وتمنع وتتخذ موقفاً. كله كان يسير بهذا السياق.
في موضوع بناء المستعمرات أيضا رويداً رويداً، أحياناً تمنع، أحياناً تسهّل، وأحياناً تغض النظر في موضوع مصادرة بيوت وأملاك الفلسطينيين. نفس الأمر في موضوع الاقتراب تدريجياً من المسجد الأقصى.
فإذا الموقف الاميركي كان يشكل حاجزاً أو مانعاً بشكل أو بآخر دون الاندفاعة الإسرائيلية للهيمنة والسيطرة المطلقة وتنفيذ كامل البرنامج الصهيوني في القدس.
إذا التفتنا إلى هذه المقدمة نفهم خطورة القرار الأميركي الجديد، لأنه ماذا قال لهم ترامب؟ قال لهم هذه القدس كلها، غربية وشرقيها، هذه القدس لكم، هذه أرضكم، هذه عاصمتكم، هذه تخضع لسيادتكم. حسناً، الحاجز الأميركي التكتيكي الذي كان له علاقة بالدبلوماسية وبالإدارة السياسية للمفاوضات وبالتوازن ودوزنة المواقف بين الكيان الصهيوني والدول العربية والإسلامية، هذا كله سقط بالأمس بالضربة القاضية.
الآن حكومة العدو نتنياهو وجماعته، هم ليس هناك الآن حاجزاً أمامهم بعد هذا الموقف الأميركي، وهذا يدخلنا إلى بعض التفصيل للمخاطر، أبدأ تدريجياً وأصعد إلى أعلى:
أولاً: السكان الفلسطينيون في القدس الشرقية، ما هو مصيرهم بعد هذا القرار الاميركي، هل تفرض عليهم الجنسية الاسرائيلية؟ يعني يكون مصيرهم مثل فلسطينيي الـ 48؟ أم يتم تهجيرهم، أم أم أم، ما هو مصيرهم؟ إذا كان في السابق يوجد تحفظات حول تهجير الفلسطينيين من القدس، يعد هذه القرار الأبواب باتت مفتوحة.
ثانياً: ما هو مصير أملاك الفلسطينيين في القدس؟ في السابق كنا نشاهد على وسائل الإعلام مسرحيات إسرائيلية، يصادر (العدو) بيتاً هنا، وبيتاً هناك، يدمر بيتاً هنا وبيتاً هناك، تارة بحجة مخالفة القانون أو لا يوجد مستند قانوني أو إجازة بناء من البلدية، أو أو أو، الآن ما هو مصير هذه الأملاك، تُصادَر تُهدَم؟ الآن انتهى، لأنه من خلال السيادة لا يوجد مانع أميركي، والإسرائيلي سيتصرف بسيادة كاملة. إذاً املاك الفلسطينيين، بيوتهم، وممتلكاتهم، حقولهم أراضيهم في القدس (ما مصيرها؟).
ثالثاً: في السابق إذا كان (العدو) يبني مستوطنة 100 بيت أو 200 بيت، يعلو صوت الأوروبيين والأميركيين، يقولون لهم اسكتوا ولنصبر قليلاً، الآن سوف نشهد ظاهرة استيطان هائلة، وسريعة وبلا ضوابط وبلا حدود في داخل القدس الشرقية وفي كل محيط القدس.
رابعاً: ستتسع القدس أكثر باتجاه الضفة الغربية تحت عنوان القدس الكبرى، غداً كل ما يضم إلى القدس أصبح كالقدس! أصبح جزءاً من القدس الكبرى، وهذا يخرج من المفاوضات، هذا إذا بقي هناك مفاوضات، وعلى هذا الصعيد، يعني في موضوع السكان والأملاك والبيوت والمستعمرات والاستيطان، ما قام به الإسرائيليون منذ عقود سيقومون بما هو أعظم منه خلال فترة زمنية وجيزة جداً، وهذه هي الخطورة.
خامساً: وهنا أيضاً نكون نرتقي بالأهمية، مصير المقدسات الاسلامية والمسيحية.
حسناً، في السابق كان أنّ القدس في وضع خاص ومعترف فيه دولياً وإلخ...
الآن أين يوجد وضع خاص؟ السيادة على المقدسات الإسلامية والمسيحية بحسب الاعتراف الأميركي هي للإسرائيليين، وهم أحرار في أن يفعلوا ما يشاؤون، ونحن نسمع منذ البداية وفي السنوات القليلة الماضية، أصواتاً تتعالى أنه هذه هي الفرصة التاريخية لإعادة بناء الهيكل وتنفيذ النوايا الصهيونية على هذا الصعيد، يمكن بعد هذا الإعلان بصراحة أن نقول نعم، المقدسات الإسلامية والمسيحية في خطر شديد ويجب أن ندق ناقوس الخطر ولكن ما هو خطر أعظم وأدهى هو نفس المسجد الاقصى، الذي في يوم من الأيام، لا يستغرب أحد بعد الذي يحصل في العالم أن نستيقظ صباحاً ويقال لنا إنه كان يوجد حفريات تحت المسجد الأقصى ولا أحد يعرف ماذا حصل، قاموا بحفر نفق أو هدموا حائطاً فانهار المسجد ولا تؤاخذوننا يا جماعة، هذا يمكن أن يحصل في أي ليلة وفي أي لحظة، إذاً مصير المقدسات المسيحية والاسلامية خصوصا المسجد الأقصى (في خطر).
سادساً: مصير القضية الفلسطينية برمتها، يعني القدس هي قلب القضية الفلسطينية، هي مركز القضية الفلسطينية، محور القضية الفلسطينية، جوهر القضية الفلسطينية. عندما يتم إخراج القدس من هذه القضية، ماذا بقي؟ لم يبقَ شيء، اليوم ترامب ماذا يقول للفلسطينيين وللشعب الفلسطيني وللأمتين العربية والإسلامية والعالم: لم يعد هناك قضية فلسطينية، هذا الأمر انتهى، يوجد أناس فلسطينيون، بعضهم موجود داخل اسرائيل في تعبيره، بعضهم موجود خارجها، علينا أن نجد لهم حلاً، أين نسكنهم وماذا نعطيهم، أنأخذهم إلى الأردن أو إلى سيناء، نعطيهم حكماً ذاتياً؟ ماذا نفعل بهم في غزة، الموضوع بهذا الحجم، أما قضية فلسطينية وقلب وجوهر القضية الفلسطينية وهو القدس بالنسبة الى اميركا، أمس انتهى هذا الامر، وهذا حتى برسم الذين يؤمنون بالمفاوضات، فضلاً عن مصير الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، حسناً، أين يوجد بعد قدس عند الاميركي؟ لحتى انت تفاوض، يجمع الفلسطينيون بمعزل عن من يطالب من النهر إلى البحر أو يقبل بال 67 دائما أو يقبل بها مؤقتا، أن عاصمة دولتهم الفلسطينية أيا يكن حجمها يجب أن تكون القدس الشرقية. اليوم الاميركي شطب على هذا الأمر بشكل نهائي، إذا كان الأميركي الذي هو الراعي والضامن، يعني راعي المفاوضات وضامن الاتفاقات إذا حصلت، يقول لنا جميعاً وللفلسطينيين، القدس خارج المفاوضات، خلاص، هذا ليس موضوعاً قابلاً للمفاوضات، ولا للتفاوض ولا للحديث، نتحدث بشيء آخر، الذي يريد أن يتفاوض فلنتحدث بأشياء أخرى، ولكن لن نتحدث عن القدس، هذا ماذا يعني؟ بالنسبة للذين يعنيهم أمر المفاوضات وما يسمى بعملية السلام بكل وضوح وصراحة بعضهم قال هذا، بالأمس، أطلق ترامب الرصاصة الأخيرة على هذه العملية، بل قال البعض أصلا هي عملية ميتة ولكن ترامب كان لديه الجرأة للإعلان عن موتها، ولكن قد يكون هناك في العالم العربي من يصر على انها ما زالت على قيد الحياة.
أيضا من المخاطر، أختم بهذا البند، لمن هو خارج القدس، عندما تتجرأ أميركا على ما هو أعز عند الفلسطينيين وعند العرب والمسلمين والمسيحيين والعالمين العربي والاسلامي، وتأخذها وهو القدس، فإذاً ما هو مصير الضفة الغربية؟ وما هو مصير الجولان؟ مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، وأي شيء آخر؟ عندما يتجرأ على ما هو أعز عندك وأقدس لديك ولا يخاف من شيء ولا يعمل حساب شيء على الإطلاق، فهو فيما هو لا يوازيها بالقداسة والأهمية والبعد الحضاري والوجداني والديني كيف يتصرف، ولذلك كل القضايا الأخرى التي هي موضع صراع مع العدو الاسرائيلي ستكون مهددة خصوصاً اذا تم السكوت عن هذا القرار الخطير.
هذه بعض المخاطر على عجالة، وإلا إذا تأملنا قليلاً، ويأخذ الشخص وقتاً أكثر، يعني 48 ساعة أو يومين ثلاثة، ويفكر مجموعة من الناس بالأمر، سوف نكتشف الكثير من المخاطر المترتبة على هذا القرار وخصوصاً إذا تم السكوت عليه، لأنه أبعد مما هو الصراع العربي الإسرائيلي. من أهم الخاطر هو الاستباحة الاميركية لكل شيء في العالم العربي والعالم الإسلامي، لأن الأمة التي تسكت عن اغتصاب القدس واقتطاعها من تاريخها وحضارتها وقلبها وعقلها وروحها ووجدانها هي أمة يمكن أن تتخلى عن أي شيء آخر له علاقة بالصراع العربي الإسرائيلي أو أي شيء تطمع فيه الإدارة الاميركية او تتطلع إليه.
ثانياً: في بعض الدلالات، يعني أمس ترامب وهو يعلن هذا القرار ويوقع بهذا المشهد وما رافقه وحوله وقبله ومعه بعض الدلالات، بحسب الظاهر بأن دول العالم كلها ترفض هذا القرار ولا تؤيده باختلاف اللهجة. بحسب الظاهر أيضاً أن جميع الدول العربية والإسلامية ترفض هذا القرار ولا تؤيده. حسناً، هذا معناه أن العالم ودول العالم كله تقول لترامب نحن نرفض هذا القرار وهذه الخطوة، بعضه يقول نرفض، بعضه يقول نأسف، بعضه يقول لا نؤيد، بعضه يشجب، بعضه يدين على اختلاف اللغة وأدبيات الموقف، فإذا به لا يصغي لأحد ولا يقبل من أحد، ولا يحترم أحداً، لا حلفاؤه الاوروبيين، ولا حلفاؤه بالعالم العربي والاسلامي، ولا ما يسمى بالمجتمع الدولي، إذا كل هذه الدول ليست مجتمع دولي، يعني من هو المجتمع الدولي؟ واشنطن؟ وتعرفون أن الأميركيين دائما، أحياناً يشنون حروباً على شعوب وعلى حكومات تحت عنوان أنها لا تحترم إرادة المجتمع الدولي، فأين احترامهم لإرادة المجتمع الدولي؟ أين احترامه للإرادة الدولية؟ أين احترامه لدول العالم؟ ما شهدناه بالأمس هو استهانة واستخفاف بكل دول العالم، بكل عواصم العالم، بكل حكومات العالم من أجل إسرائيل - نأتي لها بالأخير.
حسناً، هذا واحد. أيضاً هو يعرف والأميركيون في إدارته يعرفون، أن في هذا إهانة، ليس استهانة فقط، أن في هذا إهانة واعتداء على مشاعر مليار وأربعمائة أو خمسمائة مليون مسلم في الحد الأدنى في العالم، ومعهم مئات الملايين أيضاً من المسيحيين الذين لا يوافقون على هذه الخطوة ويشعرون بالإهانة وبالاستفزاز. حسناً، لا نريد أن نجمع الآن عدداً كبيراً، مئات الملايين من المسلمين والمسيحيين بالأمس شعروا بالإهانة أن المدينة المقدسة لديهم، أن المدينة التي تحتوي مقدساتهم وتحمل هويتهم الدينية والحضارية وتمثل تاريخهم الطويل والمجيد تم إعطاؤها هكذا لدولة صهيونية مصطنعة، ومصادرة كل هذا التاريخ وكل هذه القيم وكل هذه المعاني. إذاً نحن أمام رجل وأمام إدارة لا يعنيها لا كرامات ولا مشاعر ولا عواطف ولا وجدان ولا قيم مليارات أو مئات الملايين من الناس الذين يعيشون في هذه المنطقة وفي العالم.
أيضاً من الدلالات، وخصوصاً في قضية مقدسة من هذا النوع، من الدلالات، لأن هذا قيل أمس أيضاً من قبل حكومات ودول وسياسيين كبار حتى من قبل السلطة الفلسطينية وآخرين، أن ما فعله ترامب هو خرق للقرارات الدولية وللمواثيق الدولية وللاتفاقات الموقعة والتي تم رعايتها من قبل الأميركيين أنفسهم، هذا أيضا ًمن الدلالات، وهذا يعني أننا أمام إدارة أميركية لا تحترم القرارات الدولية وهي تريد من العالم أن يحترمها، ولا تلتزم بالاتفاقيات الدولية وتنسفها ساعة تشاء وتنسحب منها ساعة تشاء وتضربها بعرض الحائط ساعة تشاء، ثم تحارب دولاً وشعوباً وحكومات بحجة أنها خرجت على قرارات دولية أو مواثيق دولية. هذه أميركا التي تحاول اليوم أن تفرض نفسها على العالم، إذاً نحن أمام إدارة لا تشكل أي ضمانة، لا التزامها ولا عهودها ولا مواثيقها ولا اتفاقياتها ولا ضماناتها، ولا رعايتها ولا التزاماتها، كل ما تلتزم به إدارة أميركية قد تأتي إدارة أخرى أو يأتي رئيس آخر وفي ليلة وضحاها ينسف كل شيء ولا يحترم وليس لديه أي قيمة لما يسمى قرارات دولية واتفاقات أو مواثيق أو عهود أو عقود أو ما شاكل وهذا يعني أنه لم يعد هناك أمن وأمان في هذا العالم، أصبح العالم محكوماً بشريعة غاب وبأهواء الرجل الذي يسكن في البيت الأبيض.
من جملة الدلالات أيضاً، وهذه نقطة مهمة جداً، أنه ما هي قيمة حلفاء أميركا لأميركا؟ حلفاؤها في الدول العربية، حلفاؤها في الدول الإسلامية، هذه الدول العربية والدول الإسلامية أكثر من 50 دولة عربية وإسلامية ودول كبيرة وعظيمة ومهمة، ماذا تعني للإدارة الأميركية؟ ماذا تعني لترامب؟ وفي قضية حساسة من هذا النوع؟ لا شيء، لا شيء. سمعنا قبل إعلانه للقرار أنه فلان الملك وفلان الأمير وفلان الرئيس وفلان الزعيم وفلان اتصل وحذر ونبّه ورفض وشجب، ألم يقال ذلك في وسائل الإعلام؟ هل أصغى لأحد؟ هل احترم أحداً؟ هل قدّر أحداً؟ يعني يجب على جميع حكام العرب والمسلمين وجميع الدول العربية والإسلامية وجميع الشعوب العربية والإسلامية أن تفهم جيداً من خلال هذه التجربة أنها لا تساوي شيئاً على الإطلاق بالنسبة للرئيس ترامب والإدارة الأميركية وأميركا، وفي قضية بهذا المستوى من القداسة وهذا المستوى من الحساسية، هذا يجب أن يبقى في البال. والذين نظّروا خلال السنوات الماضية للذهاب أبعد ما يمكن إلى الولايات المتحدة الأميركية بدعوى تراجع أهمية إسرائيل، تعرفون كان هناك نظريات بالعشر سنوات الماضية بأن إسرائيل تراجعت قيمتها عند الأمريكان وتراجعت أهميتها والأمريكان الآن أصبحوا يرون بعينين وليس بعين واحدة، ويراعون كل المصالح، تبيّن أن هذا كله كلام فارغ وأن كل ما عدا إسرائيل في المنطقة ليس له أي قيمة ولا يتم الوقوف لا عند خواطره ولا عند مشاريعه ولا عند مصالحه ولا عند تمنياته ولا حتى عند توسلاته وأن الأول في المنطقة بالنسبة لأمريكا هو إسرائيل والتي تقدم مصلحتها على كل المصالح وكرامتها على كل الكرامات وأمنها على كل الأمن وموقعها وقوتها على كل المواقع هي إسرائيل.
لذلك نحن أمام عدوان أميركي سافر على القدس وعلى أهلها وعلى مقدساتها وعلى هويتها الحضارية وعلى فلسطين وشعبها وقضيتها وعلى كل الأمة، حكومات وشعوب وتاريخ وحضارة، ونحن أمام ما قام به ترامب بالأمس، أمام منكر عظيم وظلم تاريخي كبير للمقدسات وللأمة وأمام استعلاء واستكبارٍ وعتوٍ قلّ نظيره مما يرتب على الجميع مسؤوليات في المواجهة.
ثالثاً: في الموقف: نحن أمام هذا العدوان الأميركي السافر على مقدساتنا، على مدينتنا المقدسة، على شعبنا الفلسطيني، على أمتنا العربية والإسلامية، على حضارتنا وتاريخنا، نحن معنيون لأن نتحمل المسؤولية.
حسناً، أيضاً في الموقف، هناك مقدمة يجب أن أقولها، بالأمس سمعنا وقبل الأمس محللين - الآن لا أقول مسؤولين - محللين إسرائيليين كبار كانوا قادة أمنيين وعسكريين وسياسيين وبعضهم صحافيون ولكنهم قريبون من رئيس حكومة العدو، ماذا قالوا؟ يعني مفيد نحن الأمة، الشعوب العربية، اللبنانيين، الفلسطينيين، كل شعوب المنطقة، نسمع هؤلاء ماذا قالوا. قالوا إن كل ما يقال عن ردات فعل أو مواقف أو تداعيات لقرار ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل بين هلالين ونقله للسفارة من تل أبيب إلى القدس ليس له قيمة، لن يحصل شيء في العالم العربي والإسلامي، لن يحصل شيء، لن تكون هناك ردات فعل، لأن - أيضاً انتبهوا لنفهم كل شيء حصل من 2011 لليوم - لأن الشعوب العربية والإسلامية نسيت فلسطين وتخلت عن فلسطين وتخلت عن القدس وعن الفلسطينيين وكل بلد مشغول بنفسه ولا أحد لديه الوقت ليتخذ موقفاً أو يقوم بردة فعل، هذا قالوه وبكل وقاحة قالوه، يعني ليست معلومات خاصة، هذه على التلفاز بوسائل الإعلام الإسرائيلية، وبالتأكيد هناك مراكز تقدير الموقف الأميركي والإسرائيلي لأنه هم قالوا إن هذا نوقش بشكل مباشر ومشترك، في مراكز تقدير الموقف، يمكن عندهم تقدير الموقف هو هذا ولذلك كان لديهم هذه الجرأة في اتخاذ هذا القرار الذي كما قلت يعبر عن استهانة خطيرة وكبيرة جداً للعالمين العربي والإسلامي وبكل المجتمع الدولي، وأنه ليس هناك شيء، وإذا أحد تكلم، هم متوقعون أنه لا أحد يتكلم، لا أحد لديه وقت ليتكلم، لا أحد له قابلية ليتكلم، لكن إذا تكلموا؟ يتكلمون ليوم أو يومين وثلاثة وهؤلاء الناس هكذا، يصرخون يومين ثلاثة وانتهى الموضوع ويعود كل شيء كما كان قبل إعلان قرار ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، يعني نعود إلى ما كنا عليه قبل هذا الإعلان ولن يتغير شيء في المنطقة لا في فلسطين ولا في المنطقة ولا في العالمين العربي والإسلامي، هذا التقدير الأميركي الإسرائيلي والذي شجعهم وجرّأهم ودفعهم إلى القيام بهذه الخطوة المجنونة، هذا أيضاً يرتب أن المسؤوليات الملقاة على عاتق الجميع اليوم هي مسؤوليات عالية جداً.
حسناً، بالموقف، أنا بالحقيقة الذي أقترحه بعض الأمور لكن قسمتهم إلى قسمين:
القسم الأول، الاحتجاج: كل شيء عنوانه احتجاج وإدانة واستنكار وتنديد وشجب وإعلان رفض لهذا العدوان الأميركي السافر ولهذه الخطوة الخطيرة ومن جهة أخرى إعلان التضامن والتأييد والوقوف إلى جانب فلسطين وشعب فلسطين وقضية القدس وأنها تهمنا جميعاً وأنها مسؤوليتنا وأنها تعنينا من جهة أخرى، هذا العنوان مطلوب، هذا أضعف الإيمان، يعني ممكن أحد أن يقول يا أخي الآن ماذا نستفيد من الكلام، لا، يجب أن نتكلم، هذا أضعف الإيمان، لا يستهين أحد ولا يستخف أحد لا بالموقف ولا بالبيان ولا بالخطاب ولا بكل أشكال الشجب والاحتجاج التي سأتحدث عنها بعد قليل. هذا مطلوب طبعا مطلوب ما هو أكثر منهم ولكن إن لم يقم البعض بما هو أكثر فلا يسقط هذا الواجب الحقيقي الملقى على عاتقنا جميعاً. كل أشكال الاحتجاج والإدانة والاستنكار والشجب والتنديد يجب أن تسمعه الإدارة الأمريكية وأن يشعر به الكيان الغاصب على امتداد العالمين العربي والإسلامي بل على امتداد العالم.
إذا أخذنا بعض الأمثلة اليوم مثلا مواقع التواصل الاجتماعي واحد يجلس في منزله لن يطلق النار عليه كمن يطلق عليه النار من يتظاهر في داخل فلسطين، ولا ستمطر عليه الدنيا ولا شيء. أضعف شيء، أبسط شيء، كل من يعنيهم هذا الأمر كل إنسان حر وشريف في العالم وليس فقط في العالم العربي والإسلامي وعلى مدى أيام بل على مدى أسابيع إذا يوميا كل من يجلسون على مواقع التواصل الاجتماعي يدينون ترامب وما قام به ويؤكدون على أن القدس عاصمة أبدية لدولة فلسطين ويرفضون تهويد القدس وا وا وهذا التعبير عن هذا الموقف، نشر مئات ملايين التغريدات، مثلاً مئات ملايين المواقف على مواقع التواصل الاجتماعي وخلال أيام وخلال أسابيع هذا عندما ينعكس على الإدارة الأمريكية وعلى الكيان الصهيوني سيحول الفرحة إلى غم وسيدركون أنهم يواجهون رأياً عاماً كبيراً وعظيماً جداً، وهنا نحن ما الذي نفعله لا نزلنا تحت المطر ولا فتحنا صدرنا للرصاص، بكل بساطة، بكل بساطة، وهذا أقول من أضعف الإيمان ومن أقل الواجب. إن كل رجل، كل امرأة، كل شاب، كل صبية على امتداد العالمين العربي والإسلامي وعلى امتداد العالم فقط كل يوم يتخذ موقفاً ويعبر عن موقف على مواقع التواصل الاجتماعي.
هذه واحدة من الفرص التي توفرها اليوم مواقع التواصل ولا تستطيع إدارة المواقع أن تغلق حسابات عندما تجد مئات الملايين، عشرات الملايين بالحد الأدنى، هذا الأمر ممكن، نعم هذا الأمر متاح.
الليلة، غداً، خلال أيام، كل ساعة، هذا الأمر متاح ويجب أن يتصرف كل شاب وكل شابة وكل رجل وكل امرأة أن هذا واجب عليه وأن هذا أقل واجب عليه.
في هذه الأيام من أجل القدس إصدار البيانات والمواقف على امتداد العالم العربي والإسلامي، أشخاص، شخصيات، جهات معنوية، علماء، مفكرون، إعلاميون، نخب، مهن حرة، نقابات، مدارس، جامعات، مؤسسات، كل شيء، كل شيء، لدينا أطر، أحزاب، حركات، قوى سياسية، كل شيء، لدينا أطر ومؤسسات اجتماعية وثقافية وإعلامية وسياسية على مستوى العالم والعالمين العربي والإسلامي، يجب أن تصدر بيانات، ويجب أن تعبر عن موقفها، ولا يجوز لها أن تسكت، ولا يتعاطى أحد بأنه لا أنا إذا تحدثت هذا ماذا يقدم وماذا يؤخر؟ إذا تحدثت بمفردك، ربما إذا أنا تحدثت بمفردي ربما، لكن إذا تحدثنا جميعا وكلنا أدنّا، وكلنا احتججنا وكلنا شجبنا وكلنا رفضنا وكلنا أكدنا على الهوية الحضارية الحقيقية للقدس، فالأمر سيكون له قيمة عظيمة جداً وعالية جداً. إذاً البيانات المواقف عقد اللقاءات والاجتماعات والندوات والمؤتمرات والمهرجانات للتعبير عن الموقف.
إقامة الاعتصامات والتظاهرات، واليوم الشعب الفلسطيني من أمس قبل اليوم، هناك مواجهات وجرحى ولا اعلم أن كان هناك شهداء، عندما نتظاهر نحن وتتظاهر أنت ويتظاهر فلان وفلان وفي العالم العربي وفي العالم الإسلامي بل أيضا في عواصم العالم، الجاليات العربية والإسلامية، ينظر ترامب هكذا، ويقول أنا إلى أين دخلت، بأي زجاج بأي حائط؟ هؤلاء الذين قالوا لي لن يكون هناك أي ردة فعل في العالم. من قال بأن هذه التظاهرات التي إن خرجت وستخرج إن شاء الله في أماكن كثيرة أنها ليس لها رسالة؟ لها رسالة قوية في مواجهة العدوان ولها رسالة تضامن قوية للشعب الفلسطيني الذي يقف اليوم في خط الدفاع الأول عن القدس وعن المقدسات وعن فلسطين.
أيضاً من جملة أشكال الاحتجاج، لن نقول للدول العربية والإسلامية اقطعوا علاقاتكم مع أميركا، يوجد سقف كلام عالٍ، لن نتحدث بسقف مرتفع، سوف نتحدث بالمعقول وبالممكن.
بالحد الأدنى الدول العربية والإسلامية ـ جيد الجميع أصدر بيانات والجميع عبر عن رأيه ـ ويوجد خطوة شكلية ولكنها مهمة ومؤثرة أن يتم استدعاء السفراء الأميركيين في كل عواصم العالمين العربي والإسلامي حيث يوجد، والى وزارات الخارجية وإبلاغهم احتجاجاً رسمياً، وهذا يسجل ويدون، هذا للتاريخ وللحاضر وللمستقبل، هذا شكل من أشكال الاحتجاج السياسي والمعنوي والمؤثر.
وليس فقط إصدار بيان وانتهت الحكاية، كلا استدعِ السفير وأفهمه أن رئيسك وإدارتك أقدمت على عمل خطير وعلى ظلم كبير وعلى إهانة عظيمة ووضعت المنطقة أمام مخاطر ليست معلومة النتائج وأمام تداعيات. أنتم إاستهنتم بهذه التداعيات، هذا شكل من أشكال الاحتجاج.
هذه بعض العناوين، لكن العنوان العريض دعونا نسميه: كلنا مسؤولون ألا نسكت. أعيد واقول لماذا؟ لأنه سيخرج اليوم أيضا في العالم العربي والاسلامي من يُنّظر ويقول "يا اخي شو في بينفع الحكي" ماذا ينفع في تغريدة التويتر وفي البيان والاعتصام والمظاهرة والندوة واستدعاء السفير. كلا، هذا كله مطلوب على كل حال، وهو ينفع بالتأكيد، هو ينفع طبعاً، ليس حاسماً صح، ولكنه مفيد ومهم ومؤثر معنوياً في جبهة الصديق وأيضاً معنوياً في جبهة العدو.
العنوان الثاني الذي هو إجراءات وتدابير لتحصين الموقف وللضغط على الإدارة الأميركية للتراجع عن هذا القرار ولتجميد هذا القرار، ولا يقولنّ أحد أن هذا مستحيل، لا يوجد مستحيل عند الاميركيين، الاميركيون يعملون لمصالحهم، الاميركيون برغماتيون تهمهم مصالحهم، أحياناً تسبّهم وتشتمهم وأيضاً تقاتلهم وفي الآخر "يفتحون معك خط" ليعملوا معك تسويات في حال كنت قوياً وإذا كنت محترماً، يتهمونك بالإرهاب ويفتشون عن خطوط ليفتحوا ويتكلموا معك ويبعثوا لك الرسائل ويتفاوضوا معك.
الدليل انه هناك الكثير من القرارات أخذوها والاتفاقات وقعوها وانسحبوا منها وخرجوا منها عندما اقتضت مصالحهم شيئاً آخر.
وأيضاُ للضغط على الكيان الإسرائيلي حتى لا يندفع في اتجاه ترتيب الآثار على هذا القرار الذي اسمه عاصمة إسرائيل الأبدية سواء فيما يعني السكان أو فيما يعني الأملاك أو فيما يعني المقدسات أو فيما يعني الاستيطان وما شاكل.
بالإجراءات والتدابير أيضاً لن نأتي ونقول أن تقطعوا العلاقات مع اميركا "يا ريت" لكن بالحد الأدنى الموضوع الإسرائيلي.
ترامب ماذا قال؟ قال هذه الخطوة هي في مصلحة إسرائيل، يجب أن تثبتوا له أنها ضد مصلحة إسرائيل التي تحرص عليها أنت.
قال إن هذا من مصلحة عملية السلام بين هلالين، يجب أن تثبتوا له أن هذا نقيض مصلحة عملية السلام ويجب أن نضغط ليتم التراجع عن هذا القرار.
ما هي الإجراءات والتدابير وتحصين وضغط وأيضاً استفادة من تحويل التهديد إلى فرصة؟ وقف كل الاتصالات مع العدو الاسرائيلي سواء من قبل فلسطينيين أو من قبل دول عربية أو دول إسلامية، السرية والعلانية، تحت الطاولة وفوق الطاولة. أما إذا استمرت هذه الاتصالات علناً أو سراً يعني ماذا نقول لترامب وماذا نقول لنتانياهو؟ نقول خذوا القدس وحبة مسك أيضاً.
قطع العلاقات الديبلوماسية مع إسرائيل وإغلاق السفارات وطرد السفراء، هذا أضعف الإيمان، هذه القدس، يعني هذا آخر الخط، هذا آخر شيء كان يمكن أن يتوقعه العالمان العربي والإسلامي.
وقف كل خطوات التطبيع التي بدأت في أكثر من بلد عربي وإسلامي وخليجي، بالتحديد بمواقع التواصل وبالزيارات وباللقاءات وبوسائل إعلام، هذا كله يجب أن يتوقف.
وأي شكل وأي خطوة من خطوات التطبيع اليوم هي أعظم خيانة للقدس بعد الذي حصل بالأمس.
إحياء جميع قنوات المقاطعة العربية والتشدد في تنفيذها في لبنان وفي غير لبنان، هذا التساهل فلان ذاهب الى فلسطين المحتلة، فلان يريد أن يقوم بتصوير فيلم، وفلان التقى مع صحافيين إسرائيليين، هذا كله يجب أن يعاد التشدد فيه على مستوى كل العالم العربي والإسلامي.
من جملة الاقتراحات المهمة جداً إعلان فلسطيني وعربي عن انتهاء المفاوضات لمن يؤمن بالمفاوضات حتى التراجع عن القرار، لأن ترامب ماذا يقول؟ يقول إن هذا يخدم عملية السلام يعني أنت ماذا فعلت؟ أنت فجرت عملية السلام، يجب أن يقال له أنت أنهيت، أعدمت، قتلت عملية السلام. نحن لا نؤمن بهذا الطريق أصلاً لكن أتكلم بالخيارات المتاحة للجميع، عندما يقال لترامب لا عودة لطاولة مفاوضات دون التراجع عن قرار اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، بالأصل كم هي المدة التي هي المفاوضات مجمدة فيها؟ تبقى مجمدة وتلغى أصلاً سنة واثنين وثلاثة واربعة وخمسة.
لأن ما يتطلع اليه ترامب أننا انتهينا من القدس، تعالوا يا شباب لنكمل المفاوضات ونقبل بحل الدولتين، إذا قبل بها الطرفان أيضاً.
يجب، وهذا أعتقد من المواقف المطلوبة والممكنة، هنا لا نتكلم عن قطع علاقات مع أميركا، هنا نتكلم عن موقف طبيعي جداً جداً جداً، وفي حال لم يؤخذ هذا الموقف يعني على القدس السلام، يعني أن يأتي الفلسطينيين والعرب ويقولون: انتهى، لا يوجد مفاوضات، انتهت المفاوضات، إذا أردت أن نعود الى المفاوضات يجب أن ترجع عن قرارك يا ترامب باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل.
أيضاً من الخطوات الممكنة والقوية برأيي طالما أنه يوجد اجتماع لوزراء الخارجية العرب يوم السبت، المطالبة بعقد قمة عربية، ويوجد قمة تعاون إسلامي دعت اليها تركيا باعتبارها هي رئيسة منظمة التعاون الإسلامي، الاقتراح على هاتين القمتين أو المؤسستين ما يلي: أن يصدر قرار واضح وملزم لجميع أعضاء الجامعة العربية وأعضاء منظمة التعاون الاسلامي يعتبر القدس عاصمة أبدية لدولة فلسطين وليست قابلة للتفاوض فضلاً عن التنازل، أي تفاوض سيحدث لاحقاً القدس ليست على جدول أعماله، هذا يجعله يعيد النظر ويرجع بقراره.
من جملة التداعيات المهمة جداً هو ما دعا إليه بالأمس أيضاً قادة كبار فلسطينيون، نحن نؤيد هذه الدعوة، الدعوة إلى انتفاضة فلسطينية جديدة، الذي يفترض أن الشعب الفلسطيني تعب وخلص لا يسأل لا عن قدس ولا عن ضفة غربية ولا دولة فلسطينية ولا مستقبل ويقبل بالفتات كما يتوقع ترامب. الانتفاضة الفلسطينية الجديدة وتصعيد عمل المقاومة ضمن ما يراه الفلسطينيون أنفسهم داخل فلسطين هو أكبر وأهم وأخطر رد على القرار الاميركي.
لكن هنا نحن لا نريد أن نلقي التبعات فقط على الفلسطينيين، وإنما أريد أن أضيف وأن يقدم العالم العربي والإسلامي كامل الدعم المعنوي والسياسي والمالي والمادي والتسليحي لشعب فلسطين في انتفاضته الجديدة اذا قرر هذا الشعب أن
يقوم بهذه الانتفاضة. لن يترك الشعب الفلسطيني لوحده ليدافع عن القدس، ولن يقف العالم العربي والإسلامي كله.
اليوم في نفس الوقت الذي كان يعلن فيه ترامب عن هذا القرار، في نفس اليوم كان مجلس النواب الأميركي وبالإجماع يأخذ قراراً أو كان يوافق على مسودة قرار تقول بوقف المساعدات للسلطة الفلسطينية لأنها تقدم تمويلاً لعائلات الشهداء ـ أنا من يقول الشهداء ـ أو لعائلات محكومين من قبل القضاء الإسرائيلي.
هذا يرتب مسؤوليات على كل الدول العربية والإسلامية، الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني في انتفاضته، عدم التخلي عنه وعدم طعنه في الظهر، وعدم خيانته في الحد الأدنى، وعدم بيعه في سوق النخاسة السياسية، أكبر رد وأهم رد يمكن أن يكون هو انتفاضة فلسطينية جديدة، وقمة إسلامية تقرر أن القدس عاصمة أبدية لدولة فلسطين غير قابلة للتفاوض والتنازل.
التوحد حول خيار المقاومة وتقديم كل الدعم لهذا الخيار، هذا يجب أن يراه أيضاً الأميركي والإسرائيلي.
أنا أعتقد أن هذه بعض الاقتراحات، وأنا أعتقد أن القيام بخطوات من هذا النوع بالتأكيد سوف تجعل ترامب يندم، وبالتأكيد ستجعل إدارته تندم، وتعيد النظر في نهاية المطاف أو تجمد مفاعيل وتداعيات الديبلوماسية والسياسية وغيرها لهذا القرار، وإن كان المطلوب ليس تجميد المفاعيل وإنما إلغاء القرار، وصد هذا العدوان وإحباط هذا العدوان وإفشال أهداف هذا العدوان.
طبعاً في هذه المناسبة التي تشعر فيها الأمة كلها بهذا العدوان السافر والظلم الكبير، ايضاً يجب أن لا يفوتنا أن نوجه دعوةً حريصة جداً إلى جميع الحكومات وإلى جميع الدول وإلى جميع القوى وإلى جميع الأطراف في العالمين العربي والإسلامي، إلى وقف الحروب ووقف التقاتل ووقف الصراعات الداخلية، وقف الحرب على اليمن ووقف القتال في سوريا وفي ليبيا، الآن في العراق قد انتهى، في كل الأماكن والبحث عن حلول سياسية وعن معالجات سياسية.
الصراعات التي عُمل على تشديدها في السنوات القليلة الماضية، خصوصاً في السنوات الماضية، على أكثر من محور وعلى أكثر من صعيد وبين أكثر من دولة عربية وإسلامية، البحث عن مخارج والبحث عن حلول والبحث عن التلاقي، لأن مقدساتكم، لأن قدسكم، لأن قضيتكم المركزية هي في خطر شديد أمام هذا الإجراء، الذي لا نعرف ما هي الإجراءات التي ستتبعه أيضاً.
في لبنان، أيها الإخوة في نهاية الكلام، نحن جميعاً لأن هذه الحمد لله هذه نقطة إجماع في لبنان، ولا أعتقد أنه يوجد أحد يخالف، وكونها نقطة إجماع وطني. يعني بالأمس وبشكل مبكر سواء فخامة رئيس الجمهورية أخذ موقفاً واضحاً وكبيراً وقوياً، دولة رئيس مجلس النواب ودولة رئيس الحكومة، مجلس النواب كما عرفنا أيضاً سوف يجتمع غداً في جلسة استثنائية لهذا الموضوع، والمواقف السياسية لمختلف القوى السياسية في لبنان.
إذاً هذه نقطة إجماع وليست نقطة خلاف، ولا نقطة للنأي بالنفس، ولا تدخّل في الشؤون الداخلية، هذا شأن يعني كل لبنان وكل عربي وكل مسلم وكل مسيحي وكل شريف وكل حر لأن هذه قضية عدالة وقضية إنسانية وقضية مقدسات وقضية حضارية، فجميعنا معنيون أولاً بالمواكبة لهذا الحدث التاريخي وتطوراته، حتى كل واحد يتحمل مسؤوليته، ومعنيون كلٌ من موقعه بالشكل الذي يراه مناسباً للقيام بالفعاليات التي تُعبر عن احتجاجه وعن تضامنه، سواء كانت اعتصامات، الآن هنا طلاب الجامعات والمدراس والنقابات والمهن والجمعيات والأحزاب والقوى السياسية والعلماء والندوات واللقاءات والمؤتمرات، يعني لا يجوز أن يقتصر الأمر على بيان أو على خطوة شعبية معينة وكفانا المولى، كلا، نحن أمام مواجهة حقيقية وأمام حدث تاريخي خطير جداً وأمام عدوان أميركي كبير جداً، يجب أن نتصرف بهذا المستوى ومن جملتها طبعاً التظاهر في أكثر من مدينة وفي أكثر من مكان وفي أكثر من يوم وفي أكثر من مناسبة، وفي هذا السياق، أنا أدعو الجميع، نحن الآن من طرفنا ندعو إلى تظاهرة شعبية كبرى للاحتجاج وللتنديد بهذا العدوان الأميركي والقرار الأميركي العدواني والظالم، وأيضاً للتعبير عن تضامننا مع الشعب الفلسطيني ومع المقدسات الإسلامية والمسيحية ومع مدينتنا المقدسة وقضيتنا المقدسة يوم الإثنين، كان باستطاعتنا أن نعملها غداً، لكن نحن حريصون على أكبر حضور، لأن اليوم الأميركي والإسرائيلي أيضاً يريدون أن ينظروا إلى الفعل وإلى حجم الفعل وإلى حجم الحضور.
يقولون لك الآن سوف ينزلون عشرة أو مئتين أو ألف على الشارع، ما هي القصة؟ أنت تتكلم عن مئات ملايين، أين التعبير عن الموقف؟ الآن نحن بالذي علينا، يوم الإثنين بعد الظهر إن شاء الله في المكان وفي الساعة التي تُحدد من خلال الدعوة، الآن 3 أو 3 ونص هم الإخوان يحددون الدعوة، انا أدعو الجميع هنا سوف تكون مظاهرة في الضاحية الجنوبية، كتظاهرة أولى وسوف نرى لاحقاً في أماكن أخرى ماذا سوف ندرس نحن وبقية الأصدقاء والحلفاء والمعنيين، في الضاحية الجنوبية في يوم الإثنين بعد الظهر إن شاء الله أدعو الجميع، الرجال والنساء والصغار والكبار، وأهلنا في الضاحية وفي بيروت وفي المحيط ولكل من يرغب أن يأتي من أي مكان في لبنان، وأيضاً أهلنا في المخيمات الفلسطينية إخواننا وأهلنا وحبايبنا، أدعو الجميع إلى الحضور في هذه التظاهرة تحت عنوان الدفاع عن القدس والدفاع عن المقدسات الإسلامية والمسيحية والتضامن مع الشعب الفلسطيني، مع الانتفاضة الفلسطينية ومع المقاومة الفلسطينية، وللتعبير عن الرفض والشجب والاستنكار والتنديد لهذه الجرأة ولهذا الاستكبار والاستهتار والعلو والعنجهية الأميركية التي عبر عنها بالأمس ترامب في قراره العدواني باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، هذا طبعاً أضعف الإيمان وبداية خطوات يجب أن تتراكم ويجب أن تتواصل في هذه المواجهة.
هنا اود أن أختم بتوجيه التحية إلى الشعب الفلسطيني سواء في الداخل أو في مخيمات الخارج في الشتات، ولكن بالخصوص إلى أولئك الذين نزلوا في الأمس ونزلوا اليوم، سوف نراهم في الميادين وفي الساحات، رجال ونساء وشباب وصبايا، صغار وكبار، وهم يعلمون ويجب أن ينتبه كل العالم العربي والإسلامي أن الشعب الفلسطيني اليوم داخل فلسطين هو خط الدفاع الأول، هو الذي يواجه بصدره في الدرجة الأولى الرصاص والقنابل المسيلة للدموع والمخاطر والاعتقال والتعذيب والضرب والإهانة والشدائد والصعوبات، يجب أن نقف جميعاً إلى جانب هذا الشعب ، يجب أن نكبر جهاده ونكبر تضحياته، ليس مثل ما كان يحاول البعض في الأسابيع الماضية تجاه الفلسطينيين، أن نحيي انتفاضته ووقفته وشجاعته وأن نراهن عليه وأن ندعمه وأن نقف إلى جانبه إلى الآخر.
اسمحوا لي في الختام، أن أقول على طريقتنا أيضاً وعلى فهمنا وعلى ثقافتنا القرآنية "وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خيرٌ لكم".
نحن أمة ونحن شعوب لدينا القدرة على تحويل التهديد إلى فرصة، وعلى تحويل الخطر إلى إنجاز، وعلى ما يبدو في الظاهر هزيمة وانتصار للعدو أن نقلب المشهد ليصبح انتصاراً لأمتنا وهزيمة لأعدائها، لكن هذا يحتاج إلى إرادة ويحتاج إلى عمل ويحتاج إلى حضور، وكل ما قام به العدو منذ البدايات إلى الآن كانت مجرد أعمال حمقاء تنقلب عليه وتؤدي إلى عكس أهدافه، لكن كله كان بفعل الثبات والصمود والتضحيات والصبر والتحمل والوفاء وأداء الأمانة وعدم الخيانة وعدم الطعن في الظهر.
اليوم ما قام به ترامب هو تهديد كبير يستطيع الفلسطينيون وشعوب أمتنا العربية والإسلامية وكل شرفاء العالم أن يحولوه من أكبر تهديد إلى أعظم فرصة يمكن أن تحقق لشعوبنا ولمقدساتنا ولأمتنا مصالحها الكبرى.
قرار دونالد ترامب بشأن القدس الشريف إهانة مخزية للقادة العرب والمسلمين
ظهر سيد البيت الأبيض يوم الأربعاء الموافق 6 كانون الأول/ ديسمبر 2017، مزهوّاً بصلاحياته السياسية والإدارية من داخل البيت الأبيض هو ونائبه السيد مايك بينيس، ليلقي على العالم بضع كلمات مسمومة اعتاد أن يرددها بهوس على جمهوره وأتباعه في داخل الولايات المتحدة الأميركية وعلى مجتمع النخبة السياسية في عالمينا العربي والإسلامي للأسف. وقال إنه جاء إلى البيت الأبيض ليصحح مسار قرارٍ اتخذه الكونغرس الأميركي بتاريخ 23 تشرين الأول/ أكتوبر 199 بشأن نقل سفارته من تل أبيب العاصمة السياسية للكيان الصهيوني للدولة العبرية الصهيونية إلى مدينة القدس الشريف التي اعتبرها ترامب عاصمةً فعلية واقعية للكيان الإسرائيلي، وردد أكثر من مرة نقده اللاذع للرؤساء الأميركيين الذين سبقوه ولم يستطيعوا تنفيذ القرار منذ ذلك الحين وحتى اليوم، في حين أنهُ -أي ترامب- هو الرئيس الشجاع الذي نفّذ ذلك القرار السيئ السمعة والأثر ليس على مستوى أهلنا بفلسطين وحدهم، وإنما على مستوى العالم.
صحيح أن القرار المُتّخذ من أكبر راعٍ و داعم للدولة الصهيونية في العالم و "وسيط السلام"!!! ينطبق عليه القول إنه "وعد من لا يملك لمن لا يستحق"، مثله مثل وعد "بلفور" وزير خارجية بريطانيا عام 1917 تماماً، مع اختلاف الأزمنة والظروف والحلفاء والأفرقاء وغيرها، ذلك القرار الذي أجمع ساسة العالم على نقده وإدانته وعدم الاعتراف به، بمن فيهم القادة العرب والمسلمون الذين احتضنتهم مدينة الرياض تحت سقف واحد مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في أيار/ مايو 2017، وهم القادة الذين احتفوا به وأكرموه إكرام الباذخ السخي في عطائه، وعاد إلى واشنطن عبر تل أبيب ومعه صفقة القرن التي أُعلن عنها يوم ذاك -أنها تجاوزت الـ 600 مليار دولار- وهي عبارة عن عقود لشراء الأسلحة وأمور أُخرى.
لكن السؤال الأبرز الذي رَدّدهُ مواطنو العالم الإسلامي والعربي:
مقابل ماذا يتم الدفع بسخاء لرجلٍ مهووس، أتى من شريحةٍ ناخبةٍ أميركية شعبوية عنصريةٍ تكره وتحتقر المُخالف لهم لوناً وديناً وسلوكاً، وعلى رأس من يكرهون هم المسلمون بكل أطيافهم؟!
أم أنهم دفعوا له حفاظاً على عروشهم؟
أو من أجل صفقة القرن كما يرددون، وهي تصفية القضية المركزية للشعوب الإسلامية كافة، وهي قضية فلسطين العزيزة؟
السيد دونالد ترامب رجل أعمال ناجح جداً ويكفي أنه من شريحة المليارديرات في أميركا، والمتابع لسيرته غير العطرة يجده إنساناً مغامراً تناسبه الصفقات التجارية، وحياته مليئة بالمجون والترف الفاضح، ومنتجعاته الفارهة تؤوي لياليه الحمراء، وهذه حال الأثرياء في العالم إلّا فيما ندر. لكن أن يجمع كل زعماء المسلمين تقريباً تحت خيمة واحدة ويكافئهم بصفعة مدوّية في وجوههم، بالقرار الذي أصدره يوم الأربعاء الأسود حول قدسنا الشريف، أولى القبلتين، وثالث الحرمين الشريفين ومسرى رسولنا الأعظم محمد عليه الصلاة والسلام، فهذا شيء مُختلف عن كل الصفعات الماضية وعن كل الإهانات التي وجّهها لهم سابقاً، وهي إهانة لا سابق لها يوجّهها لهم أمام شعوبهم أولاً، وأمام شعوب العالم قاطبةً.. إنها "إهانة القرن" بكل تفاصيل المشهد.
صحيح أن هناك بوناً شاسعاً بين الشعوب الإسلامية العظيمة وتلك النخب السياسية الفاسدة التي تساقطت وتناثرت أمام "جبروت" رجل الكاوبوي الأميركي وغطرسته عليهم في مدينة الرياض والذي لم يكن لهم أدنى مراتب الاحترام حينما ودّعهم بالجملة واتجه مباشرةً من مطار الرياض الدولي إلى مطار بن جوريون في تل أبيب عاصمة الكيان الصهيوني، ولسان حاله يقول أيها القادة العرب والمسلمون السُذَّج، إنني أهنتكم في أرض الحرمين الشريفين وأخذت ملياراتكم، وبينما علّمتم ابنتي الحلوة ماري إفانكا ترامب شُرب القهوة العربية على يد أحد أمرائكم، علمتكم معنى الطاعة والإذعان للسيد الأميركي؛ لكنني في الوقت ذاته لم ولن أغيّر قناعاتي كأميركي متصهين تجاه حماية إسرائيل وشعبها المقدس.
اليوم الرئيس دونالد ترامب يقول في تصريحه المقتضب قُبيل توقيعه على قرار نقل السفارة، إنني تشاورت يا مسلمي العالم مع (زعيمتكم السعودية) وقد أعطت الضوء الأخضر لقرار نقل السفارة والبدء بتنفيذ فصول "صفقة القرن" أي تصفية القضية الفلسطينية برُمّتها.
إذاً ماذا بعد كل ما سُرد وما حُكي عن تلك المؤامرة القذرة التي حاكها عددٌ من شيوخ دول مجلس التعاون الخليجيّ وأمرائها ضد شعوبنا وأقطارنا العربية، الذين يردّدون في كل نشرة إخبارية من امبراطوريات إعلامهم:
- أنَّ العدو الإسرائيلي لم يعد عدواً، وأنَّ العدو قد أصبح إيران "الرافضية".
- وأنَّ العداء لم يعد عداءً بين المسلمين والفكر الصهيوني المغتصب لفلسطين؛ بل أن العداء قد تحوّل إلى عداءٍ بين مذهبي السنّة والشيعة.
- وأنَّ قتال العدوّ الإسرائيليّ حرامٌ، لكنَّ قتال الروافض - (من شيعة لبنان والعراق وسوريا وزيود اليمن "الروافض")- حلالٌ أجازته كتب الفرقة الوهابية المتطرفة ومراجعها .
- وأن حركة المقاومة الإسلامية "حماس" أصبحت إرهابيةً، إلى آخر ذلك من تُرّهات علماء الفرقة الوهابية الإرهابية.
إذاً لم يتبقّ شيء يتجاوز حدود العقل والمنطق، سوى القول للأجيال إن الشمس تشرق من الغرب ولا تصدقوا حركة الأرض ودورانها! هذه هي المعجزات التي يطلّ بها علينا منظّرو ومفكرو وساسة دول مجلس التعاون الخليجيّ ومرتزقتهم، التي كنا نردد ذات يوم في مدارسنا حينما كنا تلاميذ، أنها دول رجعية متخلّفة عميلة للاستعمار الغربي، أو أنها ذيل للولايات المتحدة الأميركية. ألم يَكشف الأرشيف الأميركي أن التآمر على المصالح العربية قد بدأ منذُ تأسيس الدولة السعودية الثالثة، أي في عهد مؤسس الدولة السعودية السلطان عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، حينما كتب بخط يده أنه يتنازل عن فلسطين لليهود المساكين!!!، وتبعه نجله الملك فيصل بن عبدالعزيز ملك السعودية حينما وجّه رسالة إلى الرئيس الأميركي ليندون جونسون قبيل نكسة حزيران/ يونيو 1967، يطالبه فيها بأن يساعد دولة الكيان الصهيوني للانقضاض العسكري الخاطف على جمهورية مصر في عهد الزعيم الخالد جمال عبدالناصر، والجمهورية العربية السورية، والجمهورية اللبنانية، والمملكة الأردنية الهاشمية، وأن تكون حرباً خاطفة لاحتلال أجزاء من كل هذه الأقطار، أي من دول الطوق.
إذاً لماذا نستغرب ما حدث بالأمس من قبل المؤسسين الأوائل، ألا نتذكر معاً وجمهور المتابعين للشأن العام وعبر القنوات الفضائية، أن حركة التطبيع السريع قادها سموّ الأمير تركي الفيصل آل سعود، رئيس جهاز المخابرات السعودي السابق وسفير المملكة لدى واشنطن سابقاً، وكذلك الجنرال أنور عشقي، المُكلّف بملف التطبيع مع الكيان الصهيوني، وربما هناك مساعدون آخرون من أمراء ورجال دين يقومون بهذه المهمة القذرة.
هذه هي السيرة المعلنة للمملكة السعودية، وما خفي كان أعظم! إنه التاريخ الذي يوثّق و لا يرحم؛ والله أعلم منّا جميعًا.
د. عبد العزيز بن حبتور
دعا لانتفاضة ثالثة..نصر الله: نطالب بالتئام محور المقاومة لوضع استراتيجية موحدة
الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله يدعو الفلسطينيين للرد على قرار الرئيس الأميركي بانتفاضة ثالثة شاملة، ويطالب بالتئام قوى محور المقاومة لوضع استراتيجية موحدة.
جدد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله تنديده بالعدوان الأميركي والإسرائيلي على القدس المحتلة وثمّن الإجماع الوطني في لبنان تجاه قضية القدس والقرار الأميركي بخصوص المدينة المقدسة.
الأمين العام لحزب الله وخلال كلمة له أعقبت تظاهرة كبرى في الضاحية الجنوبية لبيروت دعا إليها قبل أيام تضامناً مع القدس ورفضاً للقرار الأميركي بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل، قال إنّ "فلسطينيي الشتات لا زالوا يتمسكون بحق العودة وحلمهم سيتحقق قريباً".
وحيّا نصر الله الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة على وقفته التاريخية منذ اللحظة الأولى لصدور قرار الرئيس الأميركي، مذكّراً أنه يجب أن تقدير جميع المواقف الرافضة للعدوان على القدس.
ولفت نصر الله إلى أنّ ترامب بدا غريباً ومعزولاً ومعه فقط إسرائيل في قراره بشأن القدس.
الأمين العام لحزب الله شكر أيضاً المواقف التاريخية لجميع المرجعيات الدينية الإسلامية والمسيحية حيال القدس، داعياً المعلقين والخطباء السياسيين إعطاء التحركات الشعبية بشأن القدس حجمها وأهميتها.
وخاطب نصر الله الشعوب العربية والإسلامية، قائلاً "تظاهراتكم مهمة جداً في مواجهة الاحتلال"، ودعا أيضاً إلى مواصلة الحضور والتظاهر لأنه شكل من أشكال مواجهة الاحتلال والقرار الأميركي.
وعلّق نصر الله على زيارة الوفد البحريني التطبيعي إلى القدس، وقال إنّ هذا الوفد لا يعبّر عن شعب البحرين الذي خرج بتظاهرات متضامنة مع القدس، داعياً إلى طرد أي مطبّع ومحاسبته من قبل حكومة بلاده.
واعتبر أمين عام حزب الله أنّ من فوائد القرار الأميركي أنه "يميز الخبيث من الطيب" على امتداد العالم العربي والإسلامي.
وثمّن نصر الله موقف الشعب اليمني الذي خرج متضامناً مع القدس تحت القصف.
وعبّر نصر الله عن فخره بالإجماع الوطني في لبنان حول القدس وحول قرار ترمب بشأنها، منوهاً بموقف وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل خلال اجتماع القمة العربية قبل أيام.
كما جدّد أمين عام حزب الله العهد والميثاق ببقاء لبنان وفياً لفلسطين وللقدس والمقدسات.
ووفقاً لنصر الله فإنّ القرار الأميركي بشأن القدس جاء في سياق له "ما قبله وله ما بعده"، مذكراً بأنّ هدف أميركا بدعمها داعش هو حرف الأنظار عن القضية الفلسطينية، ورأى أنه يتوجب على الأمة مواجهة العدوان الأميركي وأنّ المسؤولية لا تقع على الفلسطينيين وحدهم.
الرد على ترامب هو بإعلان انتفاضة فلسطينية ثالثة شاملة
وتوجّه نصر الله للشعب الفلسطيني بالقول "إذا رفضتم الإملاءات وأصررتم على القدس عاصمة أبدية فلن يستطيع أحد انتزاع أرضكم".
وأكّد أمين عام حزب الله بأنه بعد قرار ترامب فإنه آن الأوان لعزل إسرائيل عبر الضغط الجماهيري ومطالبة الحكومات بقطع علاقاتها معها، معتبراً أن أضعف الإيمان أن تعلن السلطة الفلسطينية وجامعة الدول العربية وقمة التعاون الإسلامي وقف عملية السلام.
وقد شدد نصر الله على أنّ الرد الأهم على خطوة ترامب هو إعلان انتفاضة ثالثة على جميع الأراضي الفلسطينية والفلسطينيون دائماً كانوا السباقين في المقاومة.
وأشار نصر الله إلى أنّ محور المقاومة يخرج من محنة السنوات الماضية صلباً وقوياً على الرغم من الجراح التي أصابته، مشدداً على أنّ رأس أولويات اهتمامات محور المقاومة اليوم هو القدس والشعب الفلسطيني والمقاومة الفلسطينية بكل فصائله.
ودعا نصر الله إلى "التئام محور المقاومة بكامله بعد السنوات العجاف لوضع استراتيجية موحدة وخطة عملانية واضحة"، قائلاً "ثقوا بمحور المقاومة الذي ما دخل ميداناً إلا وانتصر ونقل الأمة من عصر الهزائم إلى عصر الانتصارات".
وأضاف "يجب أن نحوّل الهزيمة الدبلوماسية للأنظمة العربية إلى انتصار للشعوب والمقدسات".
وجدد أمين عام حزب الله قوله أنّ القدس هي العاصمة الأبدية لفلسطين، ودعا المتظاهرين إلى ترديد شعار "عالقدس رايحين شهداء بالملايين".
وقال نصر الله "بكل ثقة ويقين إن قرار ترامب سيكون بداية النهاية لإسرائيل".
خطيب الأقصى: الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل إعلان "حرب"
قال عكرمة صبري، رئيس الهيئة الإسلامية العليا، وخطيب المسجد الأقصى المبارك إن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل سفارة بلاده إليها، "إعلان حرب".
قال عكرمة صبري، رئيس الهيئة الإسلامية العليا، وخطيب المسجد الأقصى المبارك إن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل سفارة بلاده إليها، "إعلان حرب".
وأضاف صبري، للأناضول، إن المظاهرات والاحتجاجات التي عمت العالم تدل أن "القدس ليست للفلسطينيين وحدهم بل للمسلمين، وأن ترامب واهم حين اعترف بها عاصمة لإسرائيل".
ودعا الفلسطينيين وأهالي القدس للدفاع عن المدينة مهما كلف الأمر.
وقال "الغطرسة الأمريكية لن تغير الحقائق شيئا، موقفنا إيماني، لأن الله ربط القدس بالسماء وبمكة المكرمة ولا تنازل عنها".
وأشار إلى أنه "لا مجال للمفاوضات ولعملية سلام، لأن الولايات المتحدة بتت موقفها في موضوع القدس، وناقضت نفسها، وقررت الحرب".
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في خطاب متلفز من البيت الأبيض، الأربعاء الماضي، اعتراف بلاده رسميًا بالقدس (بشقيها الشرقي والغربي) عاصمة لإسرائيل، والبدء بنقل سفارة واشنطن إلى المدينة المحتلة.
وأدى القرار إلى موجة إدانات واحتجاجات متواصلة في العديد من الدول العربية والإسلامية والغربية، وسط تحذيرات من تداعياته على استقرار منطقة الشرق الأوسط.
ويتمسك الفلسطينيون بالقدس الشرقية عاصمة لدولتهم المأمولة ضمن أي حل مستقبلي.
ثورة الأنبياء (ع) لإعادة مجتمع التوحيد
كان من أهم أهداف ثورات الأنبياء عليهم السلام عبر التاريخ البشري إعادة المسيرة البشرية إلى طريقها الصالح، وبناء المجتمع الموحّد من جديد على أساس أعمق وأوعى، على أساس الفطرة، وتهيئة الجماعة لاستئناف دورها الربّاني في خلافة الله على الأرض، وهذا الإجمال في بيان هدف ثورات الأنبياء عليهم السلام نفصله من خلال ما يلي:
١- الأسس والمرتكزات:
كانت الثورة بحاجة إلى أساس ترتكز عليه، وتنطلق منه، وتستمدّ دوافعها وحيويتها منه. وقد شهد التاريخ البشري - منذ أقدم العصور - استغلال أساسين مختلفين للثورة:
الأساس الأوّل: ما تزخر به قلوب المستضعفين والمضطّهدين من المشاعر الشخصية المتّقدة بسبب ظلم الآخرين واستهتارهم بحقوق الجماعة ومصالحها. وهذا الشعور يمتدّ في المستضعفين تدريجيّا كلّما ازدادت حالتهم سوءًا وازداد المستغلّون لهم عتوًّا واستهتارًا بهم. ولكي يتحوّل هذا الشعور إلى ثورة لا بدّ له من بؤرة تستقطبه، وتنبثق عن هذه البؤرة الّتي تستقطب هذا الشعور؛ القيادة الّتي تتزعّم المستضعفين في كفاحهم ضدّ المستغلّين والثورة عليهم.
وإذا لاحظنا هذا الأساس بعمق، نجد أنّه يتعامل مع المشاعر الشخصية والمادّية نفسها الّتي خلقتها ظروف الاستغلال، فالاستغلال يكرّس في جميع أفراد المجتمع الشعور الشخصي بالمصلحة وينمّي فيهم الاهتمام الذاتي بالتملّك والسيطرة، غير أنّ هذا الشعور وهذا الاهتمام ينعكس إيجابيًّا في المستغلّين على صورة الاستيلاء المحموم على كلّ ما تمتدّ إليه أيديهم، وتسخير كلّ الإمكانات من أجل إشباع هذه المطامع، وينعكس الشعور والاهتمام نفسه سلبيًّا في المستضعفين، على صورة المقاومة الصامتة أوّلًا، والمتحرّكة ثانيًا، والثائرة ثالثًا، على المستغلين، وهي مقاومة تحمل الخلفية النفسية نفسها الّتي يحملها المستغلّون، وتنطلق من المشاعر والأحاسيس عينها الّتي خلقتها ظروف الاستغلال. وهذا يؤدّي في الحقيقة إلى أنّ الثورة لن تكون ثورة على الاستغلال وعلى جذوره، ولن تعيد الجماعة إلى مسيرتها الرشيدة ودورها الخلافي الصالح، وإنّما هي ثورة على تجسيد معيّن للاستغلال من قبل المتضرّرين من ذلك التجسيد. ومن هنا كانت تغييرًا لمواقع الاستغلال أكثر من كونها استئصالًا للاستغلال نفسه.
الأساس الثاني: استئصال المشاعر الّتي خلقتها ظروف الاستغلال، واعتماد مشاعر أخرى أساسًا للثورة. وبكلمة أخرى، تطوير تلك المشاعر على نحو تمثّل الإحساس بالقيم الموضوعية للعدل والحقّ والقسط والإيمان بعبودية الإنسان لله، الّتي تحرّره من كلّ عبودية، وبالكرامة الإنسانية، وهذه المشاعر تخلق القاعدة الّتي تتبنّى تصفية الاستغلال؛ لا لأنّه يمسّ مصالحها الشخصية فحسب، بل لأنّه أيضًا يمسّ المصالح الحقيقية للظالمين والمظلومين على السواء، وتنتزع وسائل السيطرة من المستغلّين، لا طمعًا فيها وحرصًا على احتكارها، بل إيمانًا بأنّها من حقّ الجماعة كلّها، وتلغي العلاقات الاجتماعية الّتي نشأت على أساس الاستغلال، لا لتنشئ علاقات مماثلة لفئة أُخرى من المجتمع، بل لتعيد إلى الجماعة البشرية الشروط الضرورية لممارسة الخلافة العامّة على الأرض، وتحقيق أهدافها الرشيدة.
٢- الأهداف:
يتّضح من خلال المقارنة أنّ الأساس الثاني وحده هو الّذي يشكّل الخلفية الحقيقية للثورة، والرصيد الروحي القادر على جعلها ثورة بدلًا عن تجميدها في منتصف الطريق، بينما الأساس الأوّل لا يمكن أن ينجز سوى ثورة نسبية تتغيّر فيها مواقع الاستغلال.
غير أنّ مجرّد ذلك لا يكفي وحده لاختيار الأساس الثاني، واعتماد المستضعفين له في كفاحهم ذلك؛ لأنّ الأساس الثاني يتوقّف على تربية للمحتوى الداخلي للثائرين أنفسهم، وإعداد روحي ونفسي - من خلال التعبئة والممارسة الثوريتين - يطهّرهم من مشاعر الاستغلال، ويستأصل من نفوسهم الحرص المسعور على طيّبات هذه الحياة وثرواتها المادّية - سواء كان حرصًا مسعورًا في حالة هيجان كما في نفوس المستغلّين، أو في حالة كبت كما في نفوس المستضعفين. وهذه التربية لا يمكن أن تبدأ من داخل الجماعة الّتي انحرفت مسيرتها وتمزّقت وحدتها، بل لا بدّ من تربية تتلقّاها، ولا بدّ من هدىً ينفذ إلى قلوبها من خارج الظروف النفسية الّتي تعيشها.
وهنا يأتي دور الوحي والنبوّة: ﴿ فَبَعَثَ ٱللَّهُ ٱلنَّبِيِّنَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ ٱلكِتَٰبَ بِٱلحَقِّ لِيَحكُمَ بَينَ ٱلنَّاسِ فِيمَا ٱختَلَفُواْ فِيهِ﴾8.
وتتحقّق بذلك كلمة الله: ﴿ إِنِّي أَعلَمُ مَا لَا تَعلَمُونَ ﴾9، بعد أن تحقّقت نبوءة الملائكة. فالوحي وحده هو القادر على أن يؤمّن التربية الثورية والخلفيّة النفسية الصالحة الّتي تنشئ ثائرين لا يريدون في الأرض علوًّا ولا فسادًا، وتجعل من المستضعفين أئمّة لكي يتحمّلوا أعباء الخلافة بحقّ، ويكونوا هم الوارثين: ﴿ تِلكَ ٱلدَّارُ ٱلأخِرَةُ نَجعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّا فِي ٱلأَرضِ وَلَا فَسَاد﴾10، ﴿ وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱستُضعِفُواْ فِي ٱلأَرضِ وَنَجعَلَهُم أَئِمَّة وَنَجعَلَهُمُ ٱلوَٰرِثِينَ﴾11.
والنبي الرسول هو حامل الرسالة من السماء، والإنسان المبني ربّانيًا لكي يبني للثورة قواعدها الصالحة ويعيد إلى الجماعة الشروط الحقيقية لاستعادة دورها الخلافي الصالح، وذلك باعتماد الأساس الثاني.
ومن هنا دعا الأنبياء إلى جهادين: أحدهما الجهاد الأكبر، من أجل أن يكون المستضعفون أئمّة وينتصروا على شهواتهم ويبنوا أنفسهم بناءً ثوريًا صالحًا، والآخر الجهاد الأصغر، من أجل إزالة المستغلّين والظالمين عن مواقعهم.
وتسير العمليّتان في ثورة الأنبياء جنبًا إلى جنب، فالنبي ينتقل بأصحابه دائمًا من الجهاد الأكبر إلى الأصغر، ومن الجهاد الأصغر إلى الأكبر، بل إنّهم يمارسون الجهادَين في وقت واحد، وحتى عندما يخوضون ساحات القتال وفي أحرج لحظات الحرب. انظروا إلى الثائر النموذجي في الإسلام، الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام كيف أقدم بكلّ شجاعة وبطولة على مبارزة رجل الحرب الأوّل في العرب "عمرو بن ودّ العامري"، واعتبر الناس ذلك منه انتحارًا شبه محقّق، ثمّ كيف أمسك عن قتله بضع لحظات بعد أن تغلّب عليه؛ لأنّ "عمرو" أغضبه، فلم يشأ أن يقتله وفي نفسه مشاعر غضب شخصي، وحَرِص على أن ينجِز هذا الواجب الجهادي في لحظة لا غضب لديه فيها إلّا لله تعالى ولكرامة الإنسان على الأرض، وبهذا حقّق انتصارًا عظيمًا في مقاييس كلا الجهادَين في موقف واحد فريد.
وعلى هذا الأساس، نؤمن بأنّ الثورة الحقيقية لا يمكن أن تنفصل بحال عن الوحي والنبوّة، وما لهما من امتدادات في حياة الإنسان، كما أنّ النبوّة والرسالة الربّانية لا تنفصل بحال عن الثورة الاجتماعية على الاستغلال والترف والطغيان. يقول تعالى: ﴿وَمَا أَرسَلنَا فِي قَريَة مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُترَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرسِلتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ ﴾12، ﴿ وَكَذَٰلِكَ مَا أَرسَلنَا مِن قَبلِكَ فِي قَريَة مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُترَفُوهَا إِنَّا وَجَدنَا ءَابَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّة وَإِنَّا عَلَىٰ ءَاثَٰرِهِم مُّقتَدُونَ ﴾13.
فالنبوّة ظاهرة ربّانية تمثّل رسالة ثورية وعملًا تغييريًا وإعدادًا ربّانيًا للجماعة، لكي تستأنف دورها الصالح، وتفرض ضرورة هذه الثورة أن يتسلّم شخص النبي الرسول الخلافة العامّة، لكي يحقّق للثورة أهدافها في القضاء على الجاهلية والاستغلال، ﴿وَيَضَعُ عَنهُم إِصرَهُم وَٱلأَغَٰلالَ ٱلَّتِي كَانَت عَلَيهِم﴾14.
ويبني القاعدة الثورية الصالحة، لكي يمنّ الله عليهم ويجعلهم أئمّة ويجعلهم الوارثين، ﴿ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُواْ ٱلنُّورَ ٱلَّذِي أُنزِلَ مَعَهُۥٓ أُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلمُفلِحُونَ﴾15.
* المصدر: الإسلام والحياة - بتصرف
8 سورة البقرة، الآية 213.
9 سورة البقرة، الآية 30.
10 سورة القصص، الآية 83.
11 سورة القصص، الآية 5.
12 سورة سبأ، الآية 34.
13 سورة الزخرف، الآية 23.
14 سورة الأعراف، الآية 157.
أسس التكافل الاجتماعي ومبدأ الأخوة الإيمانية
لم تنبت فكرة التكافل بلا جذور، ولم تنطلق من فراغ، وإنّما سبقتها ومهدت لها وأسهمت في فاعليتها وديمومتها مجموعة من الأسس والمبادئ العامة، كانت بمثابة البنىٰ التحتية التي عملت على بلورة فكرة التكافل وإرساء قواعدها، وفي طليعة هذه الأسس والمبادئ:
مبدأ الأخوّة الإيمانية
عمل الإسلام على بناء وتدعيم علاقات طيبة بين الناس تقوم على أساس الأخوّة والألفة، وإذا كان علم الاجتماع معنياً أولاً وقبل كل شيء بالظواهر الاجتماعية، فإن ظاهرة الأخوّة التي أوجدها الإسلام بين أفراده تستحق الدراسة والتأمل، فقد كان العرب ـ في الجاهلية ـ على شفا حفرة من نار الخلاف والاختلاف والتمزق والتقاتل، ولكنهم بعد أن ارتضعوا من لبان ثقافة الإسلام أصبحوا أمة متحدة، مرهوبة الجانب تمتلك أسباب التمدّن والرّقي.
فقد أحدثت مبادئ الإسلام وخاصة مبدأ الأخوة إنعطافاً اجتماعياً حاداً في أنماط تفكير وسلوك الغالبية الغالبة من المسلمين، حيث كان الإنسان الجاهلي قبل الإسلام منكفئاً على ذاته، ومتقوقعاً داخل أسوار نفسه، فغدا بفضل الإسلام إنساناً إجتماعياً يشعر بمعاناة إخوته، ويمدّ يده العون لهم، ويشاركهم في مكاره الدهر.
وهذه النقلة الحضارية يشير إليها القرآن بصورة جلّية، في قوله عز من قائل: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا)[1]. وكان للسُنة النبوية الأثر البالغ في تدعيم وترسيخ مبدأ التكافل من خلال تأكيدها على مبدأ الأخوة وما يستلزمه من التزامات إجتماعية كقضاء حوائج الإخوان وإعانتهم، قال رسول الله صلىاللهعليهوآله: «من سعىٰ في حاجة أخيه المؤمنين، فكأنّما عبد الله تسعة آلاف سنة، صائماً نهاره، قائماً ليلة»[2]. وقال صلىاللهعليهوآله: «من قضى لأخيه المؤمن حاجةً، كان كمن عبد الله دهره»[3].
وقال صلىاللهعليهوآله: «من مشى في عون أخيه ومنفعته، فله ثواب المجاهدين في سبيل الله»[4]. فهنا نجد أن قضاء حوائج الأخوان وخاصة تلك التي لابد منها لاستمرار العيش الكريم يرفعها الرسول صلىاللهعليهوآله إلى درجة العبادة العملية التي تستلزم الثواب الأخروي الجزيل. وكان الرسول الأكرم صلىاللهعليهوآله يحثّ على صون كرامة الأخ المؤمن وعدم إراقة ماء وجهه بعدم تكليفه الطلب عند حاجته، لذلك يدعو إلى المبادرة بقضاء حوائجه بمجرّد الشعور بحاجته إلى المساعدة، وهذه توصية حضارية في غاية الأهمية، قال صلىاللهعليهوآله: «لا يكلّف المؤمن أخاه الطلب إليه إذا علم حاجته»[5]. ونسجت مدرسة أهل البيت: على هذا المنوال بأقوال عديدة تعكس حالة التضامن والتكافل التي ترغب في إشاعتها بين أفراد المجتمع، فعن الإمام علي عليهالسلام قال: «خير الاخوان من لا يحوج إخوانه إلى سواه»[6].
وقال أيضاً: «خير اخوانك من واساك»[7].
ورسم لنا أمير المؤمنين عليهالسلام مقياساً للتفاضل الاجتماعي يقوم على المنفعة المتبادلة، عندما قال: «خير الناس من نفع الناس»[8].
في حين أن حفيده الإمام الصادق عليهالسلام يرسم لنا معادلة إلهية، هي: «إنّ الله في عون المؤمن ما كان المؤمن في عون أخيه»[9]. وعنه عليهالسلام: أن «من قضى لأخيه المؤمن حاجة، قضى الله عزّوجل له يوم القيامة مئة ألف حاجة»[10].
ويقول أيضاً: «من كان في حاجة أخيه المؤمن المسلم كان الله في حاجته، ما كان في حاجة أخيه»[11] وقال عليهالسلام: «قضاء حاجة المؤمن أفضل من ألف حجّة متقبّلة بمناسكها، وعتق ألف رقبة لوجه الله، وحملان ألف فرس في سبيل الله بسرجها ولجامها»[12].
نتيجة لكل ذلك ما انفك إمامنا الصادق عليهالسلام يوصي بمبدأ الأخوة في مختلف الأحوال والظروف، عن محمد بن مسلم، قال: أتاني رجل من أهل الجبل، فدخلت معه على أبي عبدالله عليهالسلام، فقال له عند الوداع: أوصني. فقال: «أوصيك بتقوى الله وبرّ أخيك المسلم، وأحب له ما تحبّ لنفسك، واكره له ما تكره لنفسك، وإن سألك فاعطه... فوازره وأكرمه ولاطفه، فإنّه منك وأنت منه»[13].
ويظهر على ضوء ما تقدم من أحاديث أهل البيت: أن التكافل من أروع أنواع عبادة الله، بل ويضاهي العبادات الأخرىٰ، ويفوقها ثواباً، قال الإمام الباقر عليهالسلام: «لأن أعول أهل بيت من المسلمين... أسدّ جوعتهم وأكسو عورتهم، فأكفّ وجوههم عن الناس، أحبّ إليّ من أن أحجّ حجّة وحجّة [ وحجّة ]، ومثلها ومثلها حتى بلغ عشراً، حتى بلغ عشرة، ومثلها ومثلها حتى بلغ السبعين»[14].
* التكافل الاجتماعي في مدرسة أهل البيت (ع)
[1] سورة آل عمران: 3 / 103.
[2] من لا يحضره الفقيه / الشيخ الصّدوق 2: 190، الناشر: جماعة المدرسين، قم ـ ط 2 1404 ه.
[3] الأمالي / الشيخ الطوسي: 481 / المجلس السابع عشر.
[4] ثواب الأعمال / الشيخ الصدوق: 288، منشورات الرضي ـ قم، ط 2 ـ 1368 ه.
[5] الخصال / الشيخ الصدوق: 614، نشر جماعة المدرسين في الحوزة العلمية، قم.
[6] غرر الحكم / الآمدي 1: 350 / ح 3، الفصل (29)، مؤسسة الأعلمي، ط 1.
[7] عيون الحكم والمواعظ / علي بن محمد الليثي الواسطي: 238، دار الحديث، ط 1 1376 ش.
[8] عيون الحكم والمواعظ: 239.
[9] ثواب الأعمال: 135.
[10] أصول الكافي 2: 193 / 1 باب قضاء حاجة المؤمن من كتاب الإيمان والكفر.
[11] الأمالي / الشيخ الطوسي: 97 / 147 المجلس الرابع.
[12] مشكاة الأنوار / الطبرسي: 148، المطبعة الحيدرية بالنجف، ط 2.
[13] الأمالي / الشيخ الطوسي: 97 / المجلس الرابع.
[14] الكافي 2: 195 / 11 باب قضاء حاجة المؤمن من كتاب الإيمان والكفر.
وقفة احتجاجية أمام السفارة الأمريكية بعمّان رفضا لقرار ترامب
شارك المئات من الأردنيين، مساء الأربعاء، في وقفة احتجاجية أمام السفارة الأمريكية في العاصمة عمان، احتجاجا على إعلان الرئيس دونالد ترامب، اعتراف بلاده بمدينة القدس المحتلة عاصمة لإسرائيل.
وأفاد المراسلون ، بأن المشاركون في الوقفة رددوا هتافات منددة بالقرار الأمريكي، منها: "من القدس لعمان يسقط حكم الأمريكان"، و"بالروح بالدم نفديك يا فلسطين".
وفي تصريح ، قال عمرو قسوس، أحد المشاركين في الوقفة، "أشارك في هذه الفعالية رفضا للسياسة التي يتبعها ترامب".
وأضاف قسوس، وهو مسيحي أردني، "كنا نتحضر لنحتفل بعيد الميلاد المجيد وألغينا ذلك بعد قرار ترامب".
من جانبه، اعتبر خالد الأحمد، وهو أيضا أحد المشاركين بالوقفة، أن قرار ترامب "لا يختلف عن النكسة العربية عام 1967".
وتوقع الأحمد، ، أن يوقف القرار عملية السلام والتسوية ويقلب الطاولة على الإسرائيليين، مشددا على أن القدس ستعود في النهاية للمسلمين.
ورغم غزارة الأمطار التي تشهدها العاصمة عمان، إلا أن عدد المشاركين في الوقفة الاحتجاجية المتواصلة شهد تزايدا ملحوظا، وسط تواجد كثيف للقوات الأمنية الأردنية في محيط السفارة الأمريكية.
ومساء الأربعاء، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اعتراف بلاده رسمياً بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل، ونقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى المدينة المحتلة.
ومنذ إقرار الكونغرس الأمريكي، عام 1995، قانونًا بنقل السفارة في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس، دأب الرؤساء الأمريكيون على تأجيل المصادقة على هذه الخطوة لمدة ستة أشهر؛ حفاظًا على المصالح الأمريكية.
واحتلت إسرائيل القدس الشرقية عام 1967، وأعلنت في 1980 ضمها إلى القدس الغربية، المحتلة منذ عام 1948، معتبرة "القدس عاصمة موحدة وأبدية" لها؛ وهو ما يرفض المجتمع الدولي الاعتراف به.
كما يتمسك الفلسطينيون بالقدس الشرقية عاصمة لدولتهم المأمولة استنادًا لقرارات المجتمع الدولي.
مصر.. تخصيص خطبة الجمعة عن القدس وخطورة المساس بها
أعلنت وزارة الأوقاف المصرية، مساء الأربعاء، تخصيص خطبة صلاة الجمعة القادمة بجميع المساجد عن القدس المحتلة، وخطورة المساس بها.
يأتي ذلك ردًا على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم، بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، والاعتراف بالمدينة الفلسطينية المحتلة عاصمة لإسرائيل.
وقالت الأوقاف المصرية في بيان، إن "الخطبة الموحدة الجمعة المقبل، تم تعميمها للحديث عن القدس وخطورة المساس بها".
وشدد البيان على أن "اتخاذ أي خطوات تجاه انتقاص حقوق أمتنا وسيادتها في القدس مسجدًا(الاقصى) أو مدينة إنما يغذي العنصرية والتطرف والإرهاب، ويولد كراهية وأحقادًا ربما لا يمحوها الزمن تجاه كل القوى الداعمة للكيان الصهيوني".
وفي السياق ذاته، استنكرت دار الإفتاء المصرية، في بيان "بشدة" القرار الأمريكي بشأن القدس، وأكد أنه "يدخل المنطقة والعالم في صراعات لا تنتهي".
وفي وقت سابق اليوم، دعا شيخ الأزهر أحمد الطيب، الأربعاء، إلى عقد مؤتمر عالمي حول القدس، في يناير/ كانون الثاني المقبل، حول القدس، دون مزيد من التفاصيل عن مكان عقده.
وقال الطيب ، إنه "يحذر من تداعيات خطيرة لأي مساس بهوية المدينة المقدسة".




























