Super User
المحكمة العليا البريطانية: قواتنا انتهكت حقوق المدنيين في العراق
قضت المحكمة العليا البريطانية بأن قوات المملكة المتحدة انتهكت اتفاقية جنيف بشأن حقوق المدنيين، خلال مشاركتها في تحالف غزو العراق، بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، عام 2003.
وجاء الحكم بعد 10 أيام من إقرار محكمة الجنايات الدولية، في مدينة لاهاي بهولندا، بوجود "أساس معقول لإدانة القوات البريطانية بارتكاب جرائم حرب في العراق".
وقالت المحكمة البريطانية، في حكم صادر أمس، إن قوات بلادها "تعاملت مع المدنيين بطرق وحشية وغير إنسانية، بينها تغطيتهم والسير فوق ظهورهم"، بحسب صحيفة الـ"غارديان"، اليوم.
كما أدانت المحكمة وزارة الدفاع البريطانية لاعتقال قواتها مدنيين عقب غزو العراق، وهو ما يمثل انتهاكا لاتفاقية جنيف، وقانون حقوق الإنسان، الذي تبنته بريطانيا عام 1998.
وتنص اتفاقية جنيف، عام 1949، على حماية حقوق الإنسان الأساسية في حالة الحرب، وبينها الاعتناء بالجرحى والمرضى وأسرى الحرب، وحماية المدنيين الموجودين في ساحة المعركة أو في المناطق المحتلة.
وأصدرت المحكمة العليا قرارها بعد محاكمتين، اتهم خلالهما 4 عراقيين القوات البريطانية بتعريضهم لـ"احتجاز غير قانوني وسوء معاملة".
وقال القاضي جاستس ليغات، إن "أيا من المدعين الأربعة لم يشارك في أعمال إرهابية ولم يمثل تهديدا للأمن في العراق".
وأضاف أن "القوات البريطانية اعتدت على معتقلين بطرق مهينة، وألحقت بهم الأذى والإذلال غير المبررين، وذلك بدافع التسلية للجناة".
وبموجب الحكم سيتم منح المدنيين العراقيين الأربعة مبلغ 85 ألف جنيه إسترليني (نحو 113 ألفا و200 دولار)، تعويضا عن المعاملة غير الإنسانية التي تعرضوا لها.
وتمثل مطالب هؤلاء العراقيين اختبار لكيفية التعامل مع 628 حالة مماثلة، وفق "غارديان".
وفي 2016، تمت تسوية 331 إدعاء مماثلا دون إجراءات قضائية، ودفعت وزارة الدفاع البريطانية 22 مليون جنيه إسترليني (29.5 مليون دولار) للمدعين.
الأزهر يندد بالقمع الإسرائيلي "الوحشي" لـ"انتفاضة القدس"
نددت مؤسسة الأزهر، اليوم الجمعة، بـ"القمع الوحشي" الإسرائيلي للمظاهرات الفلسطينية الرافضة للاعتراف الأمريكي بمدينة القدس المحتلة عاصمة مزعومة إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال.
وخلال مواجهات مع الجيش الإسرائيلي، اليوم، استشهد أربعة فلسطينيين، اثنان في الضفة الغربية والآخران في قطاع غزة، إضافة إلى إصابة 367 شخصا، وفق وزارة الصحة الفلسطينية.
وجدد الأزهر، في بيان، التأكيد على موقفه الداعم والمساند للشعب الفلسطيني في انتفاضته من أجل القدس.
ودعا المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية والحقوقية إلى دعم الفلسطينيين في نضالهم المشروع من أجل استعادة أرضهم المحتلة.
وندد بـ"القمع الوحشي لقوات الاحتلال الصهيوني، اليوم، لمظاهرات ومسيرات الشعب الفلسطيني".
وأشاد الأزهر بما شهدته عواصم العالم، في الأيام الأخيرة، من "مظاهرات سلمية حضارية، رافضة للقرار الأمريكي المُجحف بحق القدس وهويتها العربية الفلسطينية".
وأضاف أن ذلك "يؤكد أن الضمير العالمي للشعوب في مجمله ينحاز لمنطق الحق، ويرفض شرعنة منطق الاحتلال والغصب".
وللجمعة الثانية على التوالي، تشهد معظم المدن الفلسطينية احتجاجات على قرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في 6 ديسمبر/كانون الأول الجاري، بالاعتراف بالقدس (بشقيها الشرقي والغربي) عاصمةً لإسرائيل، ونقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى المدينة المحتلة.
ويتمسك الفلسطينيون بالقدس الشرقية عاصمة لدولتهم المأمولة، استناداً إلى قرارات المجتمع الدولي، التي لا تعترف بكل ما ترتب على احتلال إسرائيل للمدينة، عام 1967، ثم ضمها إليها، عام 1980، وإعلانها القدس الشرقية والغربية "عاصمة موحدة وأبدية" لها.
مئات الفلسطينيين يتظاهرون أمام القنصلية الأمريكية في تل أبيب ضد قرار ترامب
تظاهر المئات من الفلسطينيين في إسرائيل، مساء الثلاثاء، أمام السفارة الأمريكية في تل أبيب ضد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، حسبما أفاد شهود عيان لمراسل الأناضول. ودعت إلى التظاهرة لجنة المتابعة العليا لقضايا الجماهير العربية في إسرائيل. ( Daniel Bar On - وكالة الأناضول )
تظاهر مئات الفلسطينيين في إسرائيل، مساء الثلاثاء، أمام السفارة الأمريكية في تل أبيب ضد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، بحسب ما أفاد شهود عيان لمراسل الأناضول.
ودعت إلى التظاهرة لجنة المتابعة العليا لقضايا الجماهير العربية في إسرائيل.
كما دعت لجنة المتابعة، أعلى هيئة قيادية شعبية عربية في إسرائيل، إلى مسيرة قُطرية يوم الجمعة المقبل، ضد القرار.
وتشهد المناطق العربية في إسرائيل سلسلة فعاليات وتظاهرات ضد قرار ترامب.
وفي السياق، ذكرت صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية على موقعها الإلكتروني، أن المتظاهرين رفعوا لافتات كتب عليها: "مستقبل القدس لا يمكن تحديده من قبل رعاة البقر" و"لن نتنازل عن القدس المحتلة".
والأربعاء الماضي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتراف بلاده رسميا بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل سفارة واشنطن من تل أبيب إلى المدينة المحتلة، وسط غضب عربي وإسلامي، وقلق وتحذيرات دولية.
ويشمل قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، شطرها الشرقي الذي احتلته إسرائيل عام 1967، وهي خطوة لم تسبقه إليها أي دولة أخرى.
وأدى القرار إلى موجة إدانات واحتجاجات متواصلة في العديد من الدول العربية والإسلامية والغربية، وسط تحذيرات من تداعياته على استقرار منطقة الشرق الأوسط.
ويتمسك الفلسطينيون بالقدس الشرقية عاصمة لدولتهم المأمولة استنادا إلى قرارات المجتمع الدولي التي لا تعترف بكل ما ترتب على احتلال إسرائيل للمدينة عام 1967، ثم ضمها إليها عام 1980، وإعلانها القدس الشرقية والغربية "عاصمة موحدة وأبدية" لها.
ما يستهدفه ترامب في ضم القدس لإسرائيل
منذ دخوله إلى البيت الأبيض، بدأ ترامب يتحدث عن "صفقة القرن" التي سترسي في نظره تسوية "تاريخية" بين الفلسطينيين وإسرائيل. وعهد بملف أكثر الأزمات تعقيداً في الشرق الاوسط ، إلى أبرز مستشاريه وصهره جاريد كوشنير المتهم من الإدارة بأنه لا يملك أدنى خبرة في شؤون المنطقة سوى التعاطف مع إسرائيل، فضلاً عن محاميه الخاص جايسون غرينبلات الذي عيّنه ترامب مستشاراً له في الشرق الأوسط.
اعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل يبدو أنه ليس مجرد تنفيذٍ لتعهد أطلقه خلال حملته الإنتخابية. إن أمراً بهذه الخطورة قد يكون على الأرجح مقدمة لتحولٍ كبير في الشرق الأوسط وفي مجرى الصراع العربي-الإسرائيلي. والاحتمال الأقرب ألا ينقلب ترامب على نهج إتبعه أسلافه على مدى 70 عاماً من مسألة القدس، لمجرد شهوة الانقلابات التي تتحكم به، وإنما يفعل ذلك سعياً الى إنقلاب استراتيجي في الخريطة الجيوسياسية بالمنطقة.
ومنذ دخوله إلى البيت الأبيض، بدأ ترامب يتحدث عن "صفقة القرن" التي سترسي في نظره تسوية "تاريخية" بين الفلسطينيين وإسرائيل. وعهد بملف أكثر الأزمات تعقيداً في الشرق الاوسط ، إلى أبرز مستشاريه وصهره جاريد كوشنير المتهم من الإدارة بأنه لا يملك أدنى خبرة في شؤون المنطقة سوى التعاطف مع إسرائيل، فضلاً عن محاميه الخاص جايسون غرينبلات الذي عيّنه ترامب مستشاراً له في الشرق الأوسط.
في اللقاءات التي جمعت ترامب بالرئيس الفلسطيني محمود عباس أو بزعماء آخرين في الشرق الأوسط، لم يأتِ الرئيس الاميركي ولا مرة واحدة على ذكر "حل الدولتين". ربما لأن هذا الحل ينطوي على قيام دولة فلسطينية مستقلة كما بات متعارفاً عليه دولياً، على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967. وفي الأشهر الأخيرة بدأت الصحافة الأميركية والإسرائيلية تنشر بعض بنود "صفقة القرن". وما تسرب منها يقوم في الأساس على تحقيق سلام إقليمي بين الدول العربية وإسرائيل في موازاة مفاوضات فلسطينية-إسرائيلية. وبذلك تعوّل "الصفقة" على مراهنة تحقيق "سلام" بين العرب وإسرائيل لا يكون مشروطاً بإيجاد حل للقضية الفلسطينية.
تقوم رؤية ترامب للسلام في المنطقة على تمكين إسرائيل من جني ثمار التسوية قبل أن تتحقق التسوية. وكانت أكثر التسريبات مثاراً للجدل تلك التي أوردتها صحيفة "النيويورك تايمز" قبل أيام عندما كشفت أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قد طلب من عباس أن يقبل بضاحية أبو ديس عاصمة للدولة الفلسطينية وأن يتخلى عن المطالبة بالقدس الشرقية عاصمة للدولة العتيدة. في هذا السياق تشير التسريبات إلى تحوّل كبير في نظرة دولة عربية أساسية مثل السعودية إلى الصراع العربي-الإسرائيلي، وتتلاقى مع رؤية ترامب، الرامية إلى صياغة شرق أوسط يشهد تبدلاً في التحالفات والعداوات على حد سواء. وعندما يتم القفز فوق موضوع القدس التي هي جوهر النزاع العربي-الإسرائيلي بهذه البساطة، فإن ذلك يفترض أن مشكلة اللاجئين وحق العودة، سيتم تجاوزها بالطريقة ذاتها التي يجري فيها اليوم تجاوز قضية القدس.
من وجهة النظر الأميركية وبعض الدول العربية، فإن تسوية القضية الفلسطينية عبر "صفقة القرن" الترامبية تحمل طابع الإلحاح، لأن الظروف تقتضي تفرغ الحلفاء الجدد لمواجهة ما يصفونه ب"التدخلات" الإيرانية في شؤون الدول العربية من اليمن إلى لبنان مروراً بالعراق وسوريا. ويفاخر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالإعلان عن إقامة تل أبيب علاقات الآن مع "كل دول" المنطقة باستثناء إيران، وذلك بحكم الحاجات الأمنية والاقتصادية لهذه الدول على حد تعبيره.
إن ترامب ونتنياهو يقبضان اليوم على أكثر لحظات الشرق الأوسط تردياً، بعدما نجحت أميركا وإسرائيل خلال الأعوام الأخيرة، في قلب مفهوم الصراع القائم في المنطقة منذ 70 عاماً، واستبداله بمفهوم جديد قائم على العداوة مع إيران. لكن الثمن الذي سيدفعه الفلسطينيون ومعهم العرب فادح جداً. والتسليم لإسرائيل بالقدس يعني تسليماً بفلسطين.
ومقابل تسليم فلسطين، يَعِد ترامب ونتنياهو بالوقوف إلى جانب دول عربية في صراعها مع إيران. ولقد صيغ الشرق الأوسط الحالي على أساس عقود من الصراع مع إسرائيل. لكن اميركا وإسرائيل ودول خليجية تدفع اليوم نحو صياغة شرق أوسط جديد يقوم على مبدأ الصراع مع إيران. وكانت بحور الدماء التي سالت في حروب سوريا والعراق واليمن تكمن في تعزيز الرؤية الجديدة الى المنطقة. ولم تبقَ سوى القضية الفلسطينية عائقاً أمام صياغة التحالفات الجديدة. ولهذا يراد اليوم الانتهاء من هذه القضية بأي ثمن من أجل التفرّغ لرسم التحالفات الجديدة وتظهير الشرق الأوسط كما يراه ترامب ونتنياهو.
وإذا كانت هذه هي الخطة، فإن إمكانات النجاح في وضعها موضع التنفيذ، ليست مضمونة. ولا يزال في إمكان الفلسطينيين أن يقلبوا الطاولة والانتفاض مجدداً من أجل القدس، من أجل فلسطين.
سميح صعب
بدء توافد قادة الدول إلى إسطنبول للمشاركة في "قمة القدس"
وصل زعماء قطر والكويت وفلسطين واليمن والصومال وإيران وأذربيحان وجمهورية شمال قبرص التركية ورئيس الوزراء الطاجيكي
بدأ قادة وممثلو الدول الإسلامية اليوم الثلاثاء، التوافد إلى تركيا للمشاركة في القمة الاستثنائية لمنظمة التعاون الإسلامي حول القدس التي تعقد غدا في إسطنبول.
ووصل إلى إسطنبول كل من أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، والرئيس الإيراني حسن روحاني، والرئيس الأذري إلهام علييف، والرئيس الصومالي محمد عبد الله فرماجو، والرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، ورئيس الوزراء الطاجيكي قاهر رسول زاده.
كما وصل أيضا رئيس جمهورية شمال قبرص التركية مصطفى أقينجي، التي تشارك بلاده في القمة بصفتها دولة مراقبة.
وينتظر وصول كل من عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني، ووزير الخارجية المصري سامح شكري، الذي أفادت الوكالات الرسمية في دولتيهما أنهما توجها بالفعل إلى تركيا.
ويشارك في القمة ممثلو 48 دولة بينهم 16 زعيما على مستوى رؤساء أو ملوك أو أمراء من أفغانستان وأذربيجان وبنغلادش وإندونيسيا وفلسطين وغينيا وإيران وقطر والكويت وليبيا ولبنان والصومال والسودان وتوغو والأردن، واليمن، فضلا عن الرئيس التركي.
كما ستكون هناك مشاركة على مستوى رؤساء الوزراء من جيبوتي وماليزيا وباكستان، وعلى مستويات مختلفة من دول أخرى.
ويشارك في القمة أيضا الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الذي تحل بلاده ضيفا على القمة.
ويأتي توافد قادة الدول الإسلامية وممثليهم إلى تركيا تلبية لدعوة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لعقد مؤتمر قمة طارئة لدول منظمة التعاون الإسلامي غدا الأربعاء في مدينة إسطنبول، لبحث تداعيات القرار الأمريكي المتعلق بالقدس.
والأربعاء الماضي، أعلن ترامب اعتراف بلاده رسميا بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل سفارة واشنطن من تل أبيب إلى المدينة المحتلة، وسط غضب عربي وإسلامي، وقلق وتحذيرات دولية.
ويشمل قرار ترامب الشطر الشرقي لمدينة القدس التي احتلتها إسرائيل عام 1967، وهي خطوة لم تسبقه إليها أي دولة أخرى.
ويتمسك الفلسطينيون بالقدس الشرقية عاصمة لدولتهم المأمولة استنادا إلى قرارات المجتمع الدولي التي لا تعترف بكل ما ترتب على احتلال إسرائيل للمدينة عام 1967 ثم ضمها إليها عام 1980، وإعلانها القدس الشرقية والغربية "عاصمة موحدة وأبدية" له.
ومنظمة التعاون الإسلامي ومقرها الرئيس في جدة بالسعودية، هي ثاني أكبر منظمة حكومية دولية بعد الأمم المتحدة، وتضم في عضويتها 57 دولة عضوا موزعة على أربع قارات، وتتولى تركيا رئاستها في الدورة الحالية.
عشراوي للميادين: كلام نصر الله يشجّع الفلسطينيين وندعو العرب لسحب استثماراتهم من أميركا
عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي تقول إنه لا أحد يمتلك صلاحية إعلان القدس عاصمة لإسرائيل، وتدعو الدول العربية بأن تلوّح بسحب استثماراتها من أميركا على أقلّ تقدير.
عشراوي: على الدول العربية أن تلوّح بسحب استثماراتها من أميركا على أقلّ تقدير
قالت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي إنه لا أحد يمتلك صلاحية إعلان القدس عاصمة لإسرائيل.
وقالت عشراوي في برنامج "حوار الساعة" على شاشة الميادين "سنلجأ إلى محكمة الجنايات الدولية بسبب إسرائيل وسنطالب المجتمع الدولي بالاعتراف بالقدس عاصمة لفلسطين"، وأكدت أنّ اتفاقية أوسلو انتهت بسبب الانتهاكات الإسرائيلية والأمر الواقع الذي تعمل على فرضه.
وإذ دعت عشراوي الدول العربية بأن تلوّح بسحب استثماراتها من أميركا على أقلّ تقدير، طالبت بحوار فلسطيني فلسطيني يفضي إلى صياغة مشروع وطني موحّد وإعادة تشكيل منظمة التحرير الفلسطينية.
وتعليقاً على مواقف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله حول القدس والمبادرة التي أطلقها تجاه فلسطين والقدس، قالت عشراوي إنّ الشعب الفلسطيني يستمع إلى كلامه ويجد فيه الكثير من التشجيع والمصداقية.
وأكدت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أنّ المنظمة ليست على عداء مع محور المقاومة بل على العكس، مضيفةً "نحن بحاجة لأي قوّة داعمة للقضية الفلسطينية".
كما لفتت عشراوي إلى أنّ إسرائيل هي العدو الأوّل للعالم العربي وتعمل على شرذمته وإضعافه كما حصل في العراق بحجة النووي، ورأت أنّ إسرائيل بمنطق القوة استطاعت إجراء تغيير ديمغرافي في القدس والضفة الغربية.
وأوضحت عشراوي أنه هناك كرة ثلج معاكسة لتوجهات إسرائيل تكبر، وأشارت إلى أنّ دولاً حليفة لأميركا رفضت قرار ترامب خوفاً من تعريتها أمام شعوبها.
قرار ترامب غبي وغير مسؤول ولم يقدّر الموقف العربي
عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أشارت في سياق مقابلتها على الميادين إلى أنّ الرئيس الفلسطيني محمود عباس حصل على تطمينات من السعودية بأنّ المبادرة العربية لن تتغيّر.
كما استبعدت أن تكون هناك حكومات وأنظمة عربية قد قبلت بأن تكون القدس عاصمة لإسرائيل.
ووصف عشراوي قرار ترامب بغير المسؤول وقالت إنه قد يكون نتيجة لـ"غباء بعدم تقدير الموقف العربي"، لافتتاً إلى أنه يشكّل خطراً على العالم وهو يتّخذ قرارات أحادية دون أن يدرك خطورتها.
ووفقاً لعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير فإنّ المنظمة تدعم أي محاولة أو خطّة لتحرير فلسطين، منوهة إلى أنه لا يمكن إطلاق المقاومة المسلّحة في الضفّة، لكنها أكدت أنّ هناك وحدة حال في الميدان الفلسطيني بين كل الفصائل ويجب أن يُبنى على هذه الوحدة ويجب استغلالها.
أميركا وسياسة الازدراء
قرار ترامب الأخير فرصة لتلقين الولايات المتحدة درساً لن تنساه. هذا بالطبع من مصلحة أعدائها، أي الغالبية الساحقة من الشعوب العربية وقواها الوطنية الحيّة، لكنه قد يكون أيضاً، وبحدود معيّنة، من مصلحة حلفائها. فقط عندما تقتنع واشنطن بأنّ لسياسة الازدراء أثماناً فعلية، ستضطر إلى مراجعة حساباتها.
قدر هائل من الازدراء تجاه العرب، بمن فيهم حلفاء الولايات المتحدة، دفع الرئيس دونالد ترامب إلى الإقدام على خطوته الأخيرة بالاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني ونقل سفارة بلاده إليها. عنصرية ترامب الفجّة وحماقته الواضحة قلّ نظيرهما بين الرؤساء الأميركيين المعاصرين. فحتى جورج بوش الابن، الرجل ذو الذكاء المحدود الذي دمّر العراق وأدمى الشرق الأوسط بحجّة إعادة صياغته، لم يجرؤ على اتخاذ القرار الذي اتخذه ترامب.
يعيد هذا الأخير تذكير العالم، وخاصة الشعوب العربية، بعد حقبة «الأوبامانيا»، أي الفاصل الذي وصل خلاله أسمر ذو أصول أفريقية «مثقّف ويعرف العالم» إلى مركز القرار، بالوجه الحقيقي والبشع جداً للولايات المتحدة. ترامب رئيس «شديد البياض» ويعدّ نفسه سليلاً للآباء المؤسسين وناطقاً رسمياً باسم أنجح مشروع استعماري في التاريخ العالمي المعروف، الولايات المتحدة، تمكّن من إبادة غالبية السكّان الأصليين، والاستيلاء على قارّة بأكملها مع ثرواتها الهائلة، والشروع بنهضة اقتصادية حقيقية بفضل العبودية أساساً، وباسم سياستها الخارجية القائمة على «غطرسة القوّة». هو التعبير الأكثر صلافة حتى الآن عن هذه الغطرسة وهي سمة من سمات السياسة الخارجية الأميركية وعمّا ينجم عنها من ازدراء للآخرين، أي بقية العالم، وبشكل خاص شعوب الجنوب، أو الملوّنين، التي «تخصصت الولايات المتحدة بشنّ الحروب عليهم وقتلهم منذ الحرب العالمية الثانية» كما تقول الكاتبة الهندية الموهوبة آرونداتي روي.
مع نهاية الثنائية القطبية، بعد سقوط الاتحاد السوفياتي، والحرب الأولى ضد العراق بحجّة تحرير الكويت عام 1991، أطلقت الولايات المتحدة ما يسمّى مسارَ السلام بين العرب والإسرائيليين في مؤتمر مدريد في شهر أكتوبر/ تشرين الأول من السنة نفسها على قاعدة مبدأ «الأرض مقابل السلام». وقد شاركت جميع الأطراف الرسمية العربية المعنيّة مباشرة بالصراع مع إسرائيل في هذا المؤتمر ووافقت على المبدأ الذي عقد على أساسه: إعادة الأراضي العربية المحتلّة عام 1967 مقابل السلام. لو ألزمت الولايات المتحدة إسرائيل بهذا الانسحاب، أي الانسحاب من 22% من فلسطين التاريخية ومن الجولان المحتلّ، في ذلك السياق الدولي والإقليمي، لكنّا أمام قيام منظومة إقليمية مستقرّة نسبياً في ظلّ سلام أميركي (Pax Americana)، أي هيمنة على الإقليم وعلى موارده النفطية وعلى أنظمته السياسية واقتصاداته. لكن الولايات المتحدة لم تفعل وسمحت لإسرائيل بالمضي بسياسات الاستيطان والضمّ. السؤال الذي يفرض نفسه اليوم بعد 26 عاماً هو الآتي: لماذا «فوّتت» الولايات المتحدة هذه الفرصة التاريخية لترسيخ هيمنتها على المنطقة التي تسمّيها جميع أدبياتها الرسمية «منطقة مصالح وطنية حيوية»؟ الجواب الوحيد المقنع هو ازدراؤها الشديد للعرب، وفي الطليعة منهم حلفاؤها. هي لا تعتبر نفسها ملزمة بالإيفاء بأي من تعهّداتها تجاههم، ولا تقيم لهم أي وزن جدّي، وتغلّب أية اعتبارات أخرى، مصالح إسرائيل أو حساباتها الانتخابية الداخلية، على مصالحهم واستقرار أنظمتهم. وقد أظهرت التطورات اللاحقة أن هذه السياسات سمحت بين أسباب أخرى باشتداد عود قوى المقاومة في لبنان وفلسطين التي أضحت رقماً صعباً في المعادلة الإقليمية، وهو أمر يتناقض مع الأهداف العليا للاستراتيجية الأميركية.
محطّة ثانية شديدة الأهمية، تتجلّى فيها سياسات الازدراء، هي العدوان الأميركي على العراق عام 2003 والمشروع المعلن لإعادة صياغة الشرق الأوسط. هذا المشروع والحرب التي شُنّت في سياقه كشفا مرّة أخرى، الرؤية الأميركية للمنطقة، «دولاً وشعوباً»، باعتبارها فضاءً قابلاً للاستباحة والتفكيك وإعادة التركيب حسب ما ترغب واشنطن. وكانت الحرب على العراق كما سمّاها خبراء ومسؤولون أميركيون سابقون عارضوها «حرباً اختيارية» وليست «حرب ضرورة» كتلك التي شُنَّت على أفغانستان للردّ على عمليات 11 أيلول. لم يكن العراق المحاصر، برأي هؤلاء، يشكّل أي تهديد للمصالح الأميركية في المنطقة، أو لسيطرتها الاستراتيجية في تلك الفترة على جزء كبير منها. بل بإمكاننا الزعم أن الأوضاع بالنسبة إلى الولايات المتحدة قبل الحرب كانت أفضل منها بعدها. وقد عارض أغلب حلفاء أميركا العرب الحرب وحذّروا من نتائجها على الإقليم، لكن واشنطن مرّة أخرى لم تُعِرْ مواقفهم أي اعتبار.
قرار ترامب الأخير فرصة لتلقين الولايات المتحدة درساً لن تنساه. هذا بالطبع من مصلحة أعدائها، أي الغالبية الساحقة من الشعوب العربية وقواها الوطنية الحيّة، لكنه قد يكون أيضاً، وبحدود معيّنة، من مصلحة حلفائها. فقط عندما تقتنع واشنطن بأنّ لسياسة الازدراء أثماناً فعلية، ستضطر إلى مراجعة حساباتها.
عوامل تقوية العواطف في الأسرة عند أهل البيت عليهم السلام
موقع العائلة
إن الهدف الأساس لدين الإسلام هو تربية البشر وتأمين سعادتهم في جميع أبعاد الوجود وكافة مراحل الحياة. ولم يُبعث الأنبياء على وجه العموم نبي الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم إلا لتحقيق هذا الهدف المقدس، وقد بذل جهده في هذا الخصوص وكان شديد الاهتمام والالتفات إلى حاجات وخصائص وعلائق البشر الفطرية والتي يساهم الاطلاع عليها في حسن أداء هذه المهمة. من هنا يمكن القول أن التعاليم التربوية للإسلام والثقافة الاحيائية لأهل البيت عليهم السلام تأتي في اطار التربية الفطرية للبشر.
وقد جعل الله تعالى العائلة المكان الأفضل لتربية أفراد البشر وجعلها البيئة الأكثر تناسباً لتربية الإنسان فاعتبرها آية من آياته حيث جاء في القرآن الكريم: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾1.
وبناءً على ما تقدم فالعائلة آية إلهية ومظهر من مظاهر عظمة الله تعالى. وأما تقوية هذه العائلة فيجري في خضم ثقافة الإسلام الغنية ومعارف أهل البيت عليهم السلام. ويتحقق الاستمرار على مستوى العلاقة القلبية بين الرجل وزوجته
من خلال العمل بارشادات المعصومين عليهم السلام.
سنحاول في هذا المقال الاطلالة على طريق تقوية العواطف بين أعضاء العائلة بناءً على سيرة وكلام أهل البيت عليهم السلام.
طرق تقوية العواطف في العائلة
1ـ الحوار العاطفي
إن الالتفات إلى الارتباط الكلامي هو أحد طرق استحكام أساس العائلة. ويساهم الكلام العاطفي واستعمال الكلمات اللينة والخطابات اللائقة التي تنمّ عن المحبة، في جذب المخاطب. عندما يشعر المخاطب برضاه عن المتكلم عند ذلك يميل نحوه ويصبح أكثر محبة له.
عندما يتوجه الزوج أو الزوجة إلى الآخر بكلمات جميلة فإنهم بذلك يعلمون الأولاد كيفية التخاطب بالإضافة إلى ما يتركه هذا الكلام من أثر في قلب الآخر. يقول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام: "اجملوا في الخِطاب تسمعوا جميل الجواب"2.
طبعاً لا يجب أن ننسي ما للكلمات الجميلة من أثر حيث لا ينساه الشخص الآخر إلى نهاية العمر. جاء عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: "قول الرجل للمرأة إني أحبك لا يذهب من قلبها أبداً"3.
من جهة أخرى ينبغي على المسلم والمسلمة أن يتخاطبا بلسان جميل لأن فطرة الإنسان تميل عادة إلى العبارات الجذابة والعاطفية ـ فيستقر في قلبه حب صاحب تلك العبارات. يقول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام: "عَوِّد لسانك لين الكلام وبذل
السّلام يكثر محبوك ويقلّ مبغضوك"4. وهنا ينبغي التأكيد على ضرورة أن يمتاز الكلام بين الرجل والمرأة بأدب خاص. لأن التحدث بعبارات جميلة وجذابة شيء والتلفظ بالعبارات الرقيقة الفاسدة شيء آخر. وقد نهت الروايات عن التحدث بالعبارات القبيحة. يقول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام: "إياك ومستهجن الكلام فإنه يُوغر القلب"5.
وكما يترك الكلام الجميل آثاره على قلب المخاطب كذلك يترك الكلام القبيح آثاره أيضاً. يقول الشاعر:
جراحات السّنان لها التئام ولا يلتام ما جرح اللسان
2ـ التخاطب بأفضل الأسماء
إن مناداة الزوجة بالاسم الذي تحبه يؤدي إلى وجود حالة من الإلفة والأنس بين الزوجين. يقول الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: "ثلاث يُصفين وُدَّ المرء لأخيه المسلم، يلقاه بالبشر إذا لقِيهِ ويوسع له في المجلس إذا جلس إليه، ويدعوه بأحب الأسماء إليه"6.
3 ـ القاء السلام
علمنا الإسلام أن المبادرة إلى السلام بصوت واضح ولحن عاطفي جذاب يؤدي إلى تقوية العلاقة بين الرجل وزوجته. ويساهم هذا الأمر في إزالة الأحقاد ويقوي المعنويات ويقرب القلوب ويضفي على الحياة العائلية نوعاً من النشاط والسرور.
يقول الإمام الصادق عليه السلام: "يُسلّم الرجل إذا دخل على أهله"7.
4ـ الاعلان عن المحبة
صحيح أن العلاقة بين الزوج والزوجة الشابين يقوم بشكل أساسي على العلاقة الداخلية والعاطفية إلا أن الإسلام يؤكد على اظهار واعلان هذه المحبة والعلاقة مما يترك آثاراً واضحة على بناء العائلة.
يقول الإمام الصادق عليه السلام: "إذا أحببت رجلاً فاخبره بذلك فإنّه أثبت للمودة بينكما"8.
من جهة أخرى فإن اظهار الزوجة حبها لزوجها من جملة خصوصيات العلاقة بينهما. وقد أوصى الإمام الصادق عليه السلام الزوجات بذلك: "ولا غنى بالزوجة فيما بينها وبين زوجها الموافق لها عن ثلاث خصال... واظهار العشق له بالخلابة والهيئة الحسنة لها في عينه"9.
5ـ المودة، الاستقبال، التوديع
العائلة مكان يقدم للإنسان الهدوء والراحة، وإذا كانت العائلة على هذا النحو فإن الرجل الذي يواجه في الخارج الكثير من المشكلات والمنغصات ويتعرض في سبيل الحصول على الكسب الحلال لأنواع الآلام والمشقات بالأخص الروحية منها، فإنه يرغب عند عودته إلى المنزل في أن يجد شخصاً بانتظاره يتودد إليه ويخفف عنه عناء اليوم.
وهو يرغب أيضاً أن يدخل منزله فيجد شخصاً يستقبله بلطف وابتسامة وهذا الشخص ليس سوى الزوجة الصالحة التي يمكنها وحدها أن تزيل عنه تعب اليوم وآلامه. ويترتب على عملها هذا ثوابٌ كبيرٌ.
جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال له: "إن لي زوجة إذا دخلت تلقتني وإذا خرجت شيعتني وإذا رأتني مهموماً قالت لي: ما يهمك؟ إن كنت تهتم لرزقك
فقد تكفل لك به غيرك وإن كنت تهتم لأمر آخرتك فزادك الله هماً، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن لله عمالاً وهذه من عماله، لها نصف أجر الشهيد"10.
ويتحدث الإمام أمير المؤمنين حول سيدة نساء العالمين: "فوالله ما أغضبتها ولا أكرهتها من بعد ذلك على أمرِ حتى قبضها الله عزَّ وجلَّ إليه، ولا أغضبتني ولا عصت لي أمراً، ولقد كنت أنظر إليها فتنكشف عني الغموم والأحزان بنظري إليها"11.
كانت السيدة الزهراء عليها السلامتعيش في بيت علي عليه السلام حياة ملؤها العشق والصفاء والمحبة وقد تحدثت في آخر لحظات حياتها مخاطبة زوجها، قالت عليها السلام: "يا بن عم ما عهدتني كاذبة ولا خائنة ولا خالفتك منذ عاشرتني. عند ذلك خاطبها الإمام أمير المؤمنين عليه السلام قائلاً: معاذ الله أنت اعلم بالله وأبرّ وأتقى وأكرم وأشدّ خوفاً من الله من أن أوبخك بمخالفتي"12.
كان أبو طلحة الأنصاري يحب ابنه حباً شديداً، فمرض فخافت أم سليم على أبي طلحة الجزع، حين قرب موت الولد، فبعثته إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلما خرج أبو طلحة من داره توفى الولد. فسجته أم سليم بثوب، وعزلته في ناحية البيت، ثم تقدمت إلى أهل بيتها وقالت لهم لا تخبروا أبا طلحة بشيء ثم أنها صنعت طعاماً. فجاء أبو طلحة من عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ما فعل ابني؟ فقالت له: هدأت نفسه، ثم قال: هل لنا ما نأكل؟ فقامت فقربت إليه الطعام... فلما اطمأن قالت له: يا أبا طلحة أتغضب من وديعة كانت عندنا فرددناها إلى أهلها؟ فقال: سبحان الله لا، فقالت: ابنك كان عندنا وديعة فقبضه الله تعالى. فقال أبو طلحة فأنا أحق بالصبر منك، ثم قام من مكانه فاغتسل وصلى ركعتين ثم انطلق إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم
فأخبره بصنيعها فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: الحمد لله الذي جعل في أمتي مثل صابرة بني إسرائيل13.
6ـ التعاون في اختيار نوع الطعام
إن التعاون والتفاهم في اختيار نوع الطعام من جملة العوامل التي تساهم في استحكام العلاقة بين الزوجين وتضفي على العائلة حالة من المتانة والثبات. لا بل يساهم هذا التفاهم في حل العديد من الاشكالات المحتمل وقوعها. والزوج المسلم يتناول الطعام الذي تقوم زوجته باعداده من دون نفرة أو غضب أو ما شابه ذلك. يقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: "المؤمن يأكل بشهوة عياله والمنافق يأكل أهله بشهوته"14.
وجاء في سيرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يأكل الطعام الذي يتم اعداده من دون أن يكون متطلباً: "كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأكل كل الأصناف من الطعام وكان يأكل ما أحلّ الله له مع أهله وخدمه إذا أكلوا"15.
وفي هذا المجال أيضاً لا بد من تذكير الزوجات المسلمات أن اعداد الطعام اللذيذ... يترك أثراً كبيراً على ميل الزوج القلبي نحوها، فهي تزرع بذور المحبة في قلبه. ويشار إلى أن الإمام الصادق عليه السلام كان يتحدث عن خاصتين في الزوجات تجعلان منهن زوجات لائقات، يقول الإمام عليه السلام: "خير نسائكم الطيبة الريح الطيبة الطبيخ"16.
ويقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: "خير نسائكم الطيبة الطعام"17.
7ـ تأمين مصاريف العائلة
لعل تأمين مصاريف العائلة من الرزق الحلال والذي هو من وظائف الرجل
المؤمن أهم من اعداد الطعام الطيب، فإذا بذل الرجل المؤمن جهوده في هذا الاطار فإنه سيحصل على مقام رفيع عند الله تعالى. وهؤلاء يردون على الله يوم القيامة بيض الوجوه.
يقول الإمام الباقر عليه السلام: "من طلب الرزق في الدنيا استعفافاً عن الناس وسعياً على أهله وتعطّفاً على جاره، لقي الله عزَّ وجلَّ يوم القيامة ووجهه مثل القمر ليلة البدر"18.
ويقول الإمام الصادق عليه السلام: "الكاد على عياله من حلال كالمجاهد في سبيل الله"19.
ويقول الإمام الرضا عليه السلام: "الذي يطلب من فضل الله عزَّ وجلَّ ما يكف به عياله أعظم أجراً من المجاهد في سبيل الله عزَّ وجلَّ"20.
8 ـ التركيز على محبة علي عليه السلام
أثبتت التجربة أن الذين يكبرون مع الدين والشعائر الدينية ومحبة أهل البيت عليهم السلام، هم أشخاص منضبطون وكاملون يراعون حقوق الآخرين عند التعامل معهم ويبتعدون عن الظلم، فهم يتحركون نحو الكمال لارتباطهم بأكمل البشر حيث جعلوا أهل البيت عليهم السلام قدوتهم في حياتهم.
نقرأ في الزيارة الجامعة الكبيرة: "بموالاتكم عَلَّمَنا الله معالم ديننا وأصلح ما كان فَسَد من دنيانا وبموالاتكم أتلفت الفرقة".
9ـ تقديم الهدايا للزوجة
إن احترام الآخرين يزرع في قلوبهم العشق والمحبة، والهدية نوع من الاحترام، والذي يتلقى الهدية فإنه يظهر حبه للطرف الآخر ولهذا الأمر أهمية خاصة على
مستوى العلاقات الزوجية وللهدية أثر كبير في ايجاد حالة من الانس والالفة بين الزوجين. يقول الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: "من دخل السوق فاشترى تحفة فحملها على عياله كان كحامل صدقةٍ إلى قوم محاويج"21.
والهدايا تجعل القلوب صافية صادقة وتزيل عنها غبار الكدورات بالأخص إذا كانت الهدايا في مناسبات خاصة، لأن المناسبات الخاصة تجعل الهدايا خالدة وهذا يعني بقاء ودوام الأثر المطلوب منها.
يتحدث الإمام الصادق عليه السلام معدداً وظائف الرجل اتجاه زوجته ويقول: "ولا يكون فاكهة عامة إلا أطعم عياله منها، ولا يدَع أن يكون للعيدين من عيدهم فضلاً من الطعام ينيلهم من ذلك شيئاً لا ينيلهم في سائر الأيام"22.
عبد الكريم تبريزي كاتب وباحث إسلامي
هوامش
1- سورة الروم، الآية: 21.
2- غرر الحكم، ص436.
3- وسائل الشيعة، ج20، ص23؛ الكافي، ج5، ص569.
4- غرر الحكم، ص435؛ عيون الحكم والمواعظ، ص340.
5- المصدر نفسه، ص214.
6- أصول الكافي، ج2، ص643.
7- بحار الأنوار، ج76، ص2.
8- أصول الكافي، ج2، ص644.
9- بحار الأنوار، ج75، ص237، وتحف العقول، ص323.
10- وسائل الشيعة، ج20، ص32.
11- مناقب الخوارزمي، ص354.
12- بحار الأنوار، ج43، ص191.
13- بحار الأنوار، ج79، ص15.
14- جامع السعادات، ج2، ص145.
15- مكارم الأخلاق، الطبرسي، ص26.
16- المهذب البارع، ابن فهد الحلي، ج3، ص17.
17- الكافي، ج5، ص325.
18- التحفة السنية للجزائري، ص227.
19- من لا يحضره الفقيه، ج3، ص124؛ وسائل الشيعة، ج17، ص67.
20- الكافي، ج5، ص88.
21- أمالي الصدوق، ص672؛ وسائل الشيعة، ج21، ص514.
22- جامع المدارك، ج4، ص485؛ وسائل الشيعة، ج21، ص513.
التربية عند أهل البيت عليهم السلام
في تربية الطفل
عن النبي : (أحبوا الصبيان وارحموهم)
وقال الإمام الصادق : (إنّ الله ليرحم الرجل لشدة حبّه لولده).
وعنه أيضا : (بر الرجل بولده برّه بوالديه)
ولا يكفي أن نحمل الحبّ لأولادنا في قلوبنا، بل ينبغي من الوالدين إظهار لهم من خلال السلوك مثل تقبيلهم.
جاء في الحديث الشريف عن الإمام علي : (من قبّـل ولده كان له حسنه، ومن فرَّحه فرَّحه الله يوم القيامة)
وجاء رجل إلى النبي فقال: ما قبّـلت صبياً قط، فلما ولى قال النبي : (هذا رجل عندنا إنه من أهل النار)
وكذلك بإدخال الفرح إلى قلوبهم من خلال حمل الهدايا لهم والتوسعة عليهم.
قال النبي : من دخل السوق فاشترى تحفة فحملها إلى عياله كان كحامل صدقة إلى قوم محاويج، وليبدأ بالإناث قبل الذكور، فإنه من فرح ابنه فكأنما اعتق رقبة من ولد اسماعيل.
(ليس منّا من وسّع عليه ثمّ قتر على عياله).
الاهتمام بوجود الطفل
إنّ الطفل بحاجة أيضا في السبع السنوات الأولى من حياته إلى شعوره بأنه يحتل في قلوب والديه مكاناً مهماً سواءً أكان ذكراً أو أنثى، ذكياً أو بليداً، جميلاً أو قبيحاً.. وينبغي للوالدين الانتباه إلى هذه الناحية، مثل الإصغاء إليه حين يتحدث... وأخذ مشورته في القضايا العائدة إليه... واحترام رأيه حين يختار.. ونحن نلحظ أن المربي الإسلامي يوجهنا إلى هذه المعاني.. ففي قصة إبراهيم الذي جاءه الأمر الإلهي في الذبح، ومع أن الأمر الإلهي لا يتغير ولا يتبدل، لكن إبراهيم لا ينفذه إلا بعد المشورة: ﴿ يا بنيّ إنّي أرى في المنام أنّي أذبحك، فانظر ماذا ترى﴾
كذلك سيدة النساء الزهراء تحرص على إسماع أبنائها دعاءها لهم في صلاة الليل مع استحباب إخفائه، والسبب واضح لتأكيد اهتمامها بهم وبأنّهم يحتلّون في قلبها مكاناً، الأمر الذي دعاهم إلى الاستغراب والتساؤل عن السبب في أن يكونوا في المرتبة الأخيرة في تعدادها للمؤمنين في ركعة الوتر، فتقول لهم : (الجار ثم الدار).
إنّ من المؤسف أن نجد بعض الآباء لا يهتمون بوجود الأبناء فيتجاهلونهم في وجود الضيوف، فلا يقدمون لهم الطعام ولا تعطى لهم فرصة في الحديث...الخ.
تمتّع الطفل بالحركة الكافية
لابدّ أن يحصل الطفل على الحرية في المرحلة الأولى من حياته، فلا بدّ أن يجد المكان المناسب له في لعبه وحركته وترتيب لوازمه دون تدخّل الكبار.. ولا بدّ أن يجد الحرية في الحركة دون تحذير.. وأن لا يجد من يعيد ترتيب ممتلكاته بعد أن رتبها بنفسه.. وأن يجد الحرية في ارتداء ما يعجبه من الملابس واختيار ألوانها... فما دام هو السيد في هذه المرحلة وهو الأمير فلا بدّ أن يكون ترتيب البيت بشكل يتناسب مع حركته ووضعه كذلك يجدر بالوالدين التحلي بالصبر للحصول على النتائج الحسنة.
مظاهر الغيرة عند الطفل وكيفية معالجتها
إنّ كثرة الأولاد ليست سبباً في شجار الإخوة فيما بينهم كما تتصور بعض الأمهات الكريمات.. بل الغيرة أحد أهم أسباب العراك بين أفراد الأسرة... والغيرة من الأمراض التي تدخل بيوتنا بدون إذن وتسلب راحتنا.. ولذا ينبغي الحرص على سلامة صحة الطفل النفسية في السبع سنوات الأولى من عمره أكثر من الاهتمام بصحته الجسدية.. وكثير من الأمراض الجسدية التي تصيب الطفل في هذه المرحلة تكون نتيجة لسوء صحته النفسية.. والغيرة من الأمراض النفسية الخطيرة التي تصيب الطفل في المرحلة الأولى من حياته نسبة إلى غيرها من الأمراض، كالكذب والسرقة وعدم الثقة بالنفس.. فالغيرة تسلب قدرة الطفل وفعاليته وحيويته كالسرطان للجسد.
ويمكن للوالدين تشخيص المرض عند أطفالهم من معرفة مظاهره ودلائله... فكما إن الحمى دليل التهاب في الجسم... كذلك للغيرة علائم بوجودها نستدل عليها وفي السطور القادمة سنتحدث عن مظاهر الغيرة عند الطفل.
إنّ الشجار بين الأخوة من أبرز معالم مرض الغيرة... وكذلك بكاء الصغير لأتفه الأسباب، فقد نجده في بعض الأحيان يبكي ويعلو صراخه لمجرد استيقاظه من النوم، أو لعدم تلبية طلبه بالسرعة الممكنة، أو لسقوطه على الأرض... أما العبث في حاجات المنزل فهو مظهر آخر للغيرة التي تحرق قلبه وبالخصوص حين ولادة طفل جديد في الأسرة... أما الانزواء وترك مخالطة الآخرين فهو أخطر مرحلة يصل إليها المريض في وقت يتصور فيه الوالدان أنه يلعب ويلهو ولا يودّ الاختلاط مع أقرانه، وإن له هواية معينة تدفعه إلى عدم اللعب معهم، أو إنه هادئ ووديع يجلس طوال الوقت جنب والديه في زيارتهم للآخرين.. ولا يعلم الوالدان إن الغيرة حين تصل إلى الحد الأعلى تقضي على مرحه وحيويته تاركاً الاختلاط مع الآخرين ومنطوياً على نفسه.
إن الغيرة وأي مرض نفسي أو جسدي لا بدّ أن يأتي عارضاً على سلامتنا، ولا يمكن أن يكون فطرياً... فالسلامة هي أصل للخلقة وهي من الرحمن التي ألزم الله بها نفسه عزّ وعلا ﴿ كتب ربّكم على نفسه الرحمة﴾
والغيرة تبدو واضحة للوالدين في الطفل في مرحلته الأولى... وتختفي مظاهرها (فقط) بعد السابعة، حيث يتصور الوالدان أن طفلهما أصبح كبيراً لا يغار، وهو خطأ.. فالطفل في المرحلة الثانية من حياته يقل اهتمامه واعتماده على والديه ويجد له وسطاً غير الأسرة بين أصدقائه ورفاقه في المدرسة أو الجيران... ولا تنعكس مظاهرها إلا في شجاره مع إخوانه في الأسرة... أما في المجتمع فله القسط الأوفر من آثار الغيرة التي يصاب بها الأبناء.
أمّا أسباب الغيرة عند الطفل في المرحلة الأولى من عمره، فهي كالتالي:
إنّ الكائن البشري صغيراً أم كبيراً، امرأة أو رجلاً أسود أو أبيض.. يمتلك قيمة وجودية من خلال سجود الملائكة له ﴿وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم﴾
إضافة إلى إن كل المخلوقات جاءت لتأمين احتياجاته ومسخرة لخدمته ﴿ وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعاً منه﴾
وفي الحديث القدسي: ﴿يا ابن آدم خلقت الأشياء لأجلك وخلقتك لأجلي﴾.
وقيمة أخرى إنّه يحمل نفحة من روح الله بخلاف الكائنات الأخرى ﴿ فإذا سويته ونفخت فيه من روحي﴾
ولأهمية وجود الكائن الإنساني اختصت به أحكام الإلهية منذ ولادته، مثل حرمة قتله ووجوب دفع الدية حين تعرضه لأيّ أذى مثل خدشه أو جرحه أو جنونه، وحتى الطريق الذي يسير فيه لا يجوز تعريضه للأذى فيه بأن ترمي الأوساخ فيه أو تقطع الطريق عنه بسيارة أو حاجة، حتى وقوفك للصلاة فيه... إلى غير ذلك من الأحكام الشرعية التي تعكس لنا مدى اهتمام الخالق بوجود الإنسان ووجوب احترامنا له.
وحين يتعرض الطفل إلى تجاهل الآخرين يبرز العناد كوسيلة دفاعية لما يتعرض له من أذى في عدم الاهتمام به... كذلك حين يهتم الوالدان بواحد ويتجاهلان الآخر.. ولقد رفض المربي الإسلامي هذا التعامل مع الأبناء لأنه يزرع الحقد في قلبه لأفراد أسرته وحتى لأبويه وللناس... فلقد أبصر رسول الله رجلاً له ولدان فقبّـل أحدهما وترك الآخر... فقال رسول الله : (فهلا واسيت بينهما)
هل تجب المساواة بين الأبناء ؟
إنّ التربية الإسلامية ترفض من الأبوين الاهتمام بطفل مقابل تجاهلهم الآخر.. ولكن لا بأس بالاهتمام بواحد أو أكثر من الأبناء الآخرين مع عدم تجاهل أحد منهم.. والقرآن الكريم حين يتعرض إلى قصة يوسف وإخوته الذين حقدوا عليه وألقوه في البئر، يقرّ إن نبي الله يعقوب كان يهتم ويحب جميع أبنائه ولكنه يخص يوسف بنصيب أكبر لما يجد فيه من خير يفوق إخوته... تقول الآية الكريمة عن لسان إخوة يوسف: ﴿إذ قالوا ليوسف أحبّ إلى أبينا منّا﴾
ولم يقل إخوة يوسف إن أباهم ينفرد بحبّ يوسف دونهم، لأن تفضيل الوالدين لطفل على آخر ـ مع عدم تجاهل أي أحد من الأبناء ـ يدفع بالجميع إلى منافسة الطفل الذي اختص بالعناية في الميزة التي لأجلها اكتسب الأفضلية في قلب والديه.. وتجعل الأبناء في حلبة السباق إلى فعل الخير.
ويجدر بالآباء أن يمتلكوا الحكمة في الميزة التي بها يتّم التفضيل بين الأبناء.. حين تكون للمعاني الحقيقية مثل الاستجابة لفعل الخير والبرّ بالآخرين وامتلاك صفة الكرم والصبر على الأذى.. فمن الصحيح أن يغدق الوالدان الحبّ لطفل أهدى لعبته المحبّبة لآخر مستضعف قبال إخوته الذين يحرصون على أشيائهم... إنّ هذا التفضيل يدفعهم إلى منافسته في هذا الفعل.. طبعاً التربية الإسلامية لا تشترط التفضيل، بل تراه صحيحاً.. فعن أحد الرواة قال:
سألت أبا الحسن عن الرجل يكون له بنون، أيفضّل أحدهم على الآخر ؟ قال : (نعم لا بأس به قد كان أبي عليه السلام يفضلني على عبد الله).
إنّ بعض الأمهات حين يفضلن طفلاً على آخر لامتلاكه صفة الجمال أو لأنه ذكر، فإن هذا النوع من التفضيل خطأ في المنظور الإسلامي، ذلك لأنّ الجمال أو الذكورة أو غيرها من المعاني لا يمكن التسابق فيها..
فلا يملك الطفل القدرة على أن يكون أجمل من أخيه الذي اكتسب الحظوة عند أبيه...وعندها لا يكون أمام الطفل إلاّ منفذ واحد للخروج من أزمته النفسية وهو الغيرة والحقد على من حوله في الأسرة والمجتمع.. (البحار:المتقين علي إنّه قال: (ما سألت ربّي أولاداً نضر الوجه، ولا سألته ولداً حسن القامة، ولكن سألت ربي أولاداً مطيعين لله وجلين منه، حتى إذا نظرت إليه وهو مطيع لله قرّت عيني).
المقارنة بين الأبناء
إنّ استخدام الوالدين المقارنة بين الأبناء اسلوب مزعج لهم.. فكما أن الزوجة تنزعج حين يطلب الزوج منها أن تكون مثل الجارة ماهرة في إعداد الحلوى... أو يزعجها أيضا تعنيفه لها رافضاً منها أن تكون مثل الجارة مهملة في ترتيب البيت... إضافة إلى الآثار الأخرى من انكماشها وعدم ارتياحها من الطرف الآخر المقارن معها.
أهمية الاحترام المتبادل بين أفراد الأسرة
قال الله تبارك وتعالى في القرآن الكريم: {وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}، وقال الله تبارك وتعالى: {وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً}، صدق الله العليُّ العظيم.
دور الاحترام في نمو شخصية الفرد:
لازال الكلام موصولاً حول بعض المبادئ الهامة التي يجب أن تُراعَى في النظام الأسري كي تكون الأسرة مثالاً لما يريده الإسلام، واستعرضنا فيما مضى بعض المبادئ الذي إذا توافرت أدت إلى النجاح في تماسك الأسرة، ولعل من أهم هذه العوامل -كما يُؤكد عليه العلماء- هو عامل الاحترام في وسط الأسرة بين الزوج وزوجته وبين الأب وأبنائه وكذلك أيضاً بين الأم وأبنائها. هذا الاحترام بين أفراد الأسرة ينطلق من مبدأ الكرامة الذي يشير إليه قوله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ }، فالله تبارك وتعالى خلق الإنسان كريماً، أي جعله مفطوراً على الكرامة، فإذا كان المحيط الأسري قائماً على مبدأ الكرامة في التعامل من خلال تنشئة ذلك البرعم الصغير على إبداء الاحترام لشخصه من لدُن أفراد أسرته فإنّ النتيجة المؤكدة هي تفتح هذا البرعم عن الورد والندى، بينما إذا وجد الطفل عدم الاحترام والامتهان لكرامته فإنّ النتيجة الطبيعية التي سوف يحصدها الأبوان أولاً والمجتمع ثانياً هي الشوك الذي سيكون عائقاً في تقدم المجتمع.
إذاً مراعاة القواعد العامة لاحترام الأفراد في الأسرة في غاية الأهمية ليس فقط في المحيط الأسري وحده بل حتى في تعامل الإنسان مع أخيه الإنسان. ولذا نجد أنّ النبي صلى الله عليه وآله والأئمة من أهل البيت عليهم السلام كانوا في غاية الرعاية والتجسيد الكامل لمبدأ الاحترام ليس فقط لمن يتعاملون معهم في كنف ووسط المحيط الأسري بل مع مختلف الناس.
دور الاحترام في تشكل شخصية الإنسان:
انطلاقاً من الآية المباركة التي أوردناها، وهي قوله تعالى: {وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}، نجد أنها تُؤكد على مبدأ الكرامة الفطري في كُنْهِ وجود الإنسان وفي دخيلة نفسه من خلال عدم الاكتفاء بقول الحسن وإنما يتحرى الإنسان الأحسن ، فإذا سار على وفق هذه الطريقة المثلى في محيطه الأسري فإنّ وجدانه سوف يتشكل على احترام الغير، وبالتالي سوف يتعامل مع أي فرد من الأفراد بل حتى مع ألدِّ أعدائه من خلال مبدأ الاحترام والكرامة الإنسانية، وبالعكس من ذلك إذا امتُهِنَت كرامة الإنسان فإنّ ما يصدر من أقوال وأفعال ينم عن دخيلة وكُنْهٍ لوجود نفسي قد تشكل على الامتهان وعدم الاحترام لتلك الكرامة الذاتية، وبالتالي يترتب على ذلك آثار سلبية لا حد لها بحيث يصبح الإنسان وحشاً كاسراً في تعامله مع أفراد مجتمعه بل حتى في تعامله مع محيطه الأسري، ولذا يشير العلماء إلى أنه كلما رُوعيت كرامة الإنسان واُحترمت كلما قَويت واشتدت جذور الخير والصلاح في ذاته وانعكست على سلوكه .
الاحترام خُلق النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام:
وهذا الأمر الذي أكدناه ندركه من خلال التقاطع والتلاقي بين المجتمع والأسرة، إذ أنّ الأسرة هي الركيزة الأولى لتشكل ذلك الواقع الاجتماعي، الذي يتجلى بوضوح في أقوال وأفعال النبي صلى الله عليه وآله والأئمة من أهل البيت عليهم السلام في تعاملهم مع الآخرين، وذلك في اتجاهين :
الأول : التعامل مع الأسرة.
فقد نقل المحدثون أنّ النبي صلى الله عليه وآله كان يتعامل بالاحترام الفذ مع ابنته الصديقة الزهراء ومع سبطيه الحسن والحسين، وهذا وإن كان له ربط بالجانب الغيبي في شخصيات هؤلاء العظماء، ولكن النبي صلى الله عليه وآله كان يُريد أن يُعلّم أمته الطريقة المثلى في التعامل مع البنت والأولاد بذلك الاحترام الجم وذلك السلوك السوي والتقدير الفائق.
الثاني : التعامل مع المجتمع .
وهذا نجده جلياً في تعامل النبي صلى الله عليه وآله والأئمة من أهل البيت عليهم السلام مع الناس.
الأول : سلوك النبي صلى الله عليه وآله مع الناس.
إنّ النبي صلى الله عليه وآله لا يحترم فقط أبناءه والمقربين لديه، بل نجد أنّ فائق الاحترام انعكس بشكل كبير من شخصيته صلى الله عليه وآله على كل فرد من أفراد المجتمع، ولذلك أصبح ذلك الاحترام مصدراً للجذب في شخصيته صلى الله عليه وآله. وهذا ما أكده المحدثون عندما ذكروا عدة مواقف :
الأول : أنّ النبي صلى الله عليه وآله كان يُكرم من يدخل عليه ويُؤْثره بالوسادة، أي إذا كان متكئاً على وسادة ودخل عليه شخص قدَّم له ذلك المتكأ، كي يعطي أعظم الدروس في احترام الآخرين .
الثاني : دخل أحد الأشخاص على النبي صلى الله عليه وآله في مسجده وكان المسجد خالٍ (فيه متسع) فتزحزح النبي صلى الله عليه وآله عن مكانه، فالتفت ذلك الداخل عليه وقال له: "يا رسول الله إنّ في المكان لمتسع" فالتفت إليه النبي صلى الله عليه وآله وقال: (( إن حق المسلم على المسلم إذا رآه يريد الجلوس أن يتزحزح له))، أي يشعره بعناية واحترام وتقدير لشخصه، وبالتالي إذا تم تبادل هذا الاحترام بين الناس أصبحت مكارم الخُلق هي التي تسود علاقات المجتمع وأفراده.
الثالث : قضية توزيع غنائم حنين، فعندما قَسّم النبي صلى الله عليه وآله تلك الغنائم على زعماء قريش الذين دخلوا الإسلام حديثاً، ولم يُعطِ الأنصار شيئاً، فتأثروا من ذلك، لكونهم قدّموا الكثير للنبي صلى الله عليه وآله ولم يحصلوا على شيء. فهذا الموقف الذي اتخذه النبي صلى الله عليه وآله تجلَّى فيه حقيقة الاحترام لبعض الأفراد الذين يشعرون من خلال بعض المواقف عدم الاحترام لشخصياتهم، ولعل في ذلك الموقف عبرة ودرس عملي لمن أراد أن يتعامل مع أفراد المجتمع وفئات الناس المتعددة والمختلفة في طرق تفكيرهم، فقد كان النبي صلى الله عليه وآله يريد أن يجلب وُدَّ زعماء قريش الذين أسلموا حديثاً ، ومع أنّ الأنصار قد تلقوا عناية وتربية من لدُن النبي صلى الله عليه وآله ، إلا أنّ بعضهم رأى أنّ ذلك السلوك لا يتلاءم مع ما عوّدهم عليه النبي صلى الله عليه وآله ، فتصوروا أنه صلى الله عليه وآله يمارس العنصرية تجاههم فصدرت منهم كلمات لا تتناسب مع مقام النبي صلى الله عليه وآله ، فوقف صلى الله عليه وآله ، وبيّن لهم ما أسداه إليهم من الخدمات الكبيرة ثم قال: ((أما أنكم لو شئتم لقلتم مثل ما قُلت أيضاً بينتم إليّ ما أسدتموه من العطاء الكبير والفعل الجميل ولكنكم سكتم))، أي أنّ النبي لا يكتفي ببيان الخدمات التي أسداها لهم، بل دافع عن شخصياتهم وعوضهم عن ذلك العطاء المادي ثم قال لهم: ((ألا ترضون أن أفراد الناس يسيرون من عندي بالشاه والبعير وتسيرون أنتم بي))، أي جعل جزاءهم وجوده المقدس صلى الله عليه وآله حتى هَمِلَت عيونهم وذرفت دموعهم وتأثروا تأثراً بالغاً، وهذا ينم عن الاحترام الكبير لشخصيات الأنصار من قِبَلِه صلى الله عليه وآله.
الثاني : سلوك الأئمة عليهم السلام مع الناس.
وهكذا سار الأئمة من أهل البيت عليهم السلام على الاحترام الفذ والكبير لشخصيات الناس انطلاقاً من مبدأ الكرامة الذي شرحناه آنفاً. ففي إحدى الأيام كان الإمام علي عليه السلام مسافراً، وفي الطريق كان برفقته أحد النصارى، فسأل الإمام عليه السلام قائلاً : أين تذهب ؟ قال عليه السلام: أريد أن أذهب إلى الكوفة. فعندما وصل عليه السلام مع النصراني إلى مفترق طرق، رأى النصراني أنّ الإمام لم يتجه نحو الكوفة وإنما سار معه، فالتفت إليه ذلك النصراني قائلاً له: ألم تقل لي إنك تريد الكوفة ؟ قال الإمام عليه السلام ((بلى ولكن من حق الصاحب في الطريق أن يشيع احتراماً لشخصه))، فكان هذا السلوك الكريم من لدُن الإمام عليه السلام قد أحدث تأثيراً كبيراً في شخصية ذلك النصراني، فما كان منه إلا أن دخل في الإسلام.
قواعد الاحترام في التعامل مع الأبناء:
من هنا أيضاً نجد أنّ النبي صلى الله عليه وآله يُعطينا قواعد في الاحترام والسلوك السوي على مستوى المحيط الأسري في تعامل الأب والأم مع أبنائهما وأفراد أسرتهما. فالنبي صلى الله عليه وآله يوضح هذه القواعد في تعامل الأب مع أبنائه بقوله (( ولا يُرهقه ولا يخرق به))، وهاتان قاعدتان عظيمتان يحتاجان للتوضيح:
الأولى : (( ولا يُرهقه))، أي إذا كنت تتعامل مع ابنك لا تحاول أن تُثقل عليه بحيث ترهقه وتُحمِّله عبئاً ثقيلاً لا يستطيع أن يتحمله، بل تحاول أن تخفف عليه حتى تجعله يعتاد تحمل الأعباء الكبيرة بشكل تدريجي.
الثانية : ((ولا يَخرق به))، أي لا يتهمه بالخرق والسفاهة والجنون وبعدم الإدراك أو بعدم العقل، بل حتى إذا صدرت من الابن بعض الأفعال غير الطبيعية وغير المنسجمة مع السلوك السوي ينبغي أن يتحمل الأب الكثير، وأيضاً لابد أن يُبين للابن في بعض الأحيان خطأ أفعاله ولكن بشكل تدريجي ينسجم مع الاحترام والتقدير لشخصه، أما إذا سُفّهت آراؤه في كل حين فإنك بهذا تركز في شخصيته وفي عمق نفسه بأنه لا كرامة لذاته، وبالتالي سوف تكون الأعمال التي تصدر منه بشكل طبعي تتلاءم مع ما ركّزه الأب في شخصه. لذا علينا من خلال التعاليم الفذة التي وردت عن النبي صلى الله عليه وآله وعن الأئمة من أهل البيت عليهم السلام أن نتعامل أولاً مع الزوجة بالاحترام الفذ والفائق لأنها مصدر ينعكس على الأبناء في تربيتها لهم، فإذا امتهن الزوج كرامة زوجه فإنّ تلك الكرامة الممتهنة تنعكس سلباً على الأبناء، وكذلك أيضاً في تعامل الزوجة مع زوجها، فإذا امتهنت الزوجة كرامة زوجها فإنه ينعكس هذا الامتهان للكرامة على الأبناء بشكل سلبي.
لذا، علينا أن نتعامل مع الأبناء من خلال هاتين القاعدتين اللتين رسمهما المصطفى صلى الله عليه وآله حتى نغرس في المجتمع نبتة صالحة يكون لها أبلغ الأثر في تقدم المجتمع المُطرد.




























