Super User

Super User

أعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، اعتقال 16 فلسطينيا في مناطق متعددة بالضفة الغربية، خلال ساعات الليلة الماضية.

وأفاد الجيش في بيان أنه تم اعتقال الفلسطينيين في حملات دهم لمنازلهم بدعوى "الضلوع بنشاطات إرهابية شعبية، وتمت إحالتهم للتحقيق من قبل قوات الأمن".

ووفق إحصائيات رسمية صدرت عن هيئة شؤون الأسرى (تابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية) فقد وصل عدد المعتقلين إلى 5700 معتقل.

الأربعاء, 24 نيسان/أبريل 2019 07:11

البعد الحضاري التكريمي في الحج

كل العبادات هي تركيز على ارتباط الإنسان بالمثل الأعلى المطلق الحق سبحانه، ومن ثم فهي توجّه الإنسان نحو حركة تكاملية غير محدودة، وتزيل من طريقه الآلهة المتعملقة التي تُحدّ مسيره أو تقطع عليه الطريق.

غير أن فريضة الحج فيها من المنهج ما يشكّل مدرسة للتكريم وبالتالي إلى الحركة الحضارية، ومن ثم إلى التأدّب بآداب الاختلاف التي لا يُلقّاها الاّ ذو إحساس بالكرامة وبالشعور الحضاري. ونقف عند بعض معطيات الحج في صياغة الجماعة المتحضرة والانسان المتحضّر.

1 ـ الارتباط بالمطلق يحتاج إلى تعبير عملي وسلوك حسّي يعمق الارتباط بالمثل الأعلى الحق ويوجهه الوجهة الصحيحة المنسجمة مع سائر احتياجات الفرد والمجموعة البشرية.

العبادات عامة والحج، بما فيه من مناسك حسيّة، ينهض بدور هام في توثيق الارتباط بالمطلق الحق.

فالحج وفود على الله، ومناسكه تلبية لنداء الله وطواف حول بيت الله وسعي ووقوف ورمي وتضحية في سبيل الله. ومناسكه تلبية لنداء الله. وتوثيق الارتباط بالله له الاثر الكبير في دفع المسيرة نحو الكمال المطلق وإزالة كل العوائق التي تقف بوجه المسيرة.

2 ـ العمل الفردي لا يمكن أن يتحول إلى عمل اجتماعي ذي آثار على المسيرة البشرية إلا إذا تعدّى حدود عامله، أي أن يتجاوز الذات، ويدخل في حياة الآخرين.

والعبادات تربي الإنسان على تجاوز الذات، ومناسك الحج فيها العطاء التربوي الكثير في هذا المجال. القدوم إلى بيت الله الحرام من كل فج عميق، وعلى كل ضامر، والتضحية بالمال وبذل ألوان الجهود كلها تنهض بدور تربية الإنسان على الإيثار وكسر الأنانية.

الأحاديث الشريفة التي تحذر من الرياء في أداء فريضة الحج ومناسكه، تؤكد على حقيقة تجاوز الذات في حركة الإنسان ونشاطه، وتربي الإنسان على العمل المساهم في دفع عجلة المسيرة التاريخية نحو كمالها المنشود.

3 ـ ذكرنا دور الشعور بالمسؤولية باعتباره ضمانًا لاستمرار المسيرة وتكاملها. والشعور بالمسؤولية هو الإحساس الداخلي الدافع للإنسان على الالتزام بالمسيرة وضبط النفس على مواصلة الطريق، وفي مناسك الحج تعليمات كثيرة تربي هذا الإحساس بالمسؤولية، وتمرّن الإنسان على الانضباط الدقيق أمام المطلق الحق ورقابته الغيبية. وتتجلى هذه التعاليم بوضوح فيما يجب ويستحب ويكره ويحرم على الإنسان المحرم في موسم الحج، كما تتجلّى في الآية التي تتحدث هن عطاء الهدي، حيث تنفي أن يكون الهدي تكريسًا لذات الله، كما تفعل الآلهة المتفرعنة في أوامرها لأتباعها، وتؤكد أن الهدف من الهدي هو «التقوى»، أو الانضباط على خط المسيرة.

 

(لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ).

4 ـ الحج تربية للامة على (الحركة) في طريق المطلق الحق. ولعل فريضة الحج أكثر فرائض الله احتفالا بالحركة من طواف وسعي وإفاضة. وهذه الحركة المستمرة إشعار للموحدين على أن الارتباط بالمطلق الحق لا ينفك عن الحركة على سبيله، وتأكيد على أن الخمود والجمود يعني الانحراف عن الطريق الذي أراده الله للامة المسلمة.

5 ـ حركة المسلمين في إطار مناسك الحج تتميز بالجماعية والتنسيق وزوال الفوارق. وهي تجسِّد المسيرة الصحيحة نحو الإله الواحد الأحد. فهي مسيرة جماعية تتجه فيها المجموعة البشرية نحو هدفها التكاملي، وليست مسيرة هذا الفرد أو ذاك. كما أنها ليست بالمسيرة المبعثرة المتفرقة المتشعبة، بل منسّقة تتجه في كل منعطفات التاريخ اتجاهًا منسقًا موحدًا كما أن المسيرة تتميز بزوال الفوارق الطبقية العنصرية.

جميع هذه المظاهر اللازمة للمسيرة البشرية على طريق الله نشهد مظاهرها في حركة الحجاج المجردين من كل مظاهر الزينة والتفاخر والموحّدين في الملبس والمتّجهين بنسق واحد في حركة الطواف والافاضة.

6 ـ التحرك الواعي على طريق المسيرة. فالوعي والتفتح أو «استماع القول واتباع أحسنه» بالتعبير القرآني من صفات المسيرة المتجنبة للطاغوت، والمنيبة إلى الله.

هذه الصفة تتجسد في حركة الحجاج من خلال تأكيد الإسلام على عدم الوقوف عند الشكل الظاهر من الشعائر، بل تجاوز الظاهر للتوغل إلى عمق الشعائر.

الجهل في تاريخ البشرية ينطلق من قاعدة واحدة على مرّ العصور وهي عدم التوغل في مظاهر الحياة المشهودة وعدم التعمّق في كنهها. وعلى العكس من ذلك العلم، فهو ينطلق دومًا من ذهن ألف الانتقال من المظاهر إلى الأعماق. كم من إنسان شاهد على مر التاريخ سقوط تفاحة من الشجرة وهو غير مبال بهذا السقوط المألوف العادي. لكن الذهن المتفتح انتقل من هذا السقوط العادي إلى اكتشاف قانون الجاذبية.

مشكلة الجهل هذه قائمة حتى في المجتمعات المتطورة في العلوم المادية اليوم، وتتمثل في افتتان الإنسان الغربي بما اكتشفته من معادلات وقوانين، فحوّلها إلى مطلق لا يرى وراءها المطلق الحقيقي، «وأصبح يقدم للعلوم المادية فروض الطاعة والولاء، ويرفض من أجلها كل القيم والحقائق التي لا يمكن قياسها بالأمتار أو رؤيتها بالمجهر».

7 ـ التحرك المثمر. وقد ذكرنا أن الحركة على طريق المطلق الحق مقرونة دومًا بالعطاء وعطاء الحج نموذج مصغّر لذلك.

وهنا لابد من الإشارة إلى أن الإسلام ترك للامة المتحركة، بوعيها على متطلباتها الحياتية، أن تشخص المنافع التي تجنيها من موسم الحج، ولذلك جاءت كلمة (منافع) الحج في الآية بصيغة النكرة، لتؤكّد على مطلق المنافع التي تراها الأمة الواعية السائرة على خط الله مقومة لوجودها.

(وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ، لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ).

جدير بالذكر أن هذه المنافع لا تتحقق إلا عندما تكون هناك «أمة»، وتكون هناك «حركة» على طريق الله، عند ذاك تكون الحركة مقرونة بالعطاء ومقرونة بالمنافع بما في ذلك حركة الامة في موسم الحج. أما عندما تطوف بالبيت مجموعة بشرية راكدة هامدة كالذي كان يفعله الجاهليون قبل الإسلام، فلات حين عطاء، ولاتَ حينَ منافع. لأن هذه المجموعة البشرية لا تستطيع أن تفهم سبلَ الاتجاه نحو العطاء: ) وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ(. )إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ(.

8 ـ الهدم والبناء عمليتان ترافقان كل حركة اجتماعية تكاملية.

حينما تكون الحركة على طريق الله، يتوازن الهدم والبناء فيها بشكل ينسجم وطبيعة واقع التحرك البشري، دونما إفراط في الهدم ووقوع في الفوضوية، ودونما إفراط في الاتجاه نحو البناء وإهمال عملية الهدم والوقوع بالتالي في عملية المراوحة خلف الحواجز والسدود.

عمليات بناء الإنسان المتحرك والمجموعة البشرية المتحركة على خط الله استخلصناها في معطيات الحج المذكورة آنفًا، وهنا نشير إلى اقتران هذه العمليات بالهدم اللازم لاستمرار الحركة.

رمي الجمار الكبرى والوسطى والصغرى مرات في مناسك الحج يرمز إلى جانب هام من جوانب حركة الإنسان المتمثل في صراعه لكل العوامل المضادة التي تقف في طريق حركته.

الجمار ترمز إلى الشيطان كما جاء في الروايات الإسلامية، والشيطان يمثل كل عوامل صد الأمة عن مسيرتها نحو الله. ورمي هذه الجمار يرمز إلى مقارعة هذه العوامل المضادة بالقوة وعلى الحاج أن يتجهز مسبقًا بسلاح الرمي من المشعر الحرام، فيلتقط منه حصياته، ويتجه إلى منى للرمي.

انطواء مسيرة الحج على تقديم الأضحية في سبيل الله يشعر أيضا بأن الروح السلمية الوادعة التي يحملها الحاج حين الإحرام حتى بالنسبة للبهائم وحشائش الأرض، ينبغي أن تقترن بروح التضحية لأن المسيرة التكاملية نحو الله تتطلب ذلك.

9 ـ المسيرة المتصلة، القرآن الكريم يفيض في شرح قصص الأنبياء والأمم السابقة ليخلص منها إلى نتيجة واحدة هي إن السنن الحاكمة على مسيرة التوحيد واحدة على مر التاريخ وهكذا السنن الحاكمة على خط الشرك واحدة أيضا لا تتغير.

هذه النتيجة توضح للامة المسلمة أنها تسير على خط عريق تمتد جذوره الى أعماق التاريخ سار عليه كل الأنبياء والصالحون في التاريخ وهو خط له سننه الخاصة وقوانينه التي لا تتغير ولا تتبدل، ولا يخفي مالهذا الاستشعار من عطاء ثر يؤصّل إيمان الأمة المسلمة بطريقها ويفسح لها فرصة الاستفادة من تجارب الرهط الكريم الذي سبقها في موكب الإيمان.

الحج ينهض بدورهام في التأكيد الحسي على هذا الاتصال. فالأمة المسلمة تطوف حول نفس البيت الذي وضع قواعده إبراهيم وتسعى وتهرول على نفس طريق المرأة الصالحة هاجر، وتضحي استشعارًا لتضحية إسماعيل. وبذلك تنشد الامة المسلمة بمسيرة التوحيد التاريخية العريقة بكل ما تتطلبه المسيرة من صبر ومعاناة وتضحيات واستقامة ومواصلة.

الأربعاء, 24 نيسان/أبريل 2019 07:08

الأبعاد الجوهرية في حركة الحج

إن من أبرز خصائص الإسلام نظرته الشاملة إلى الإنسان، فيما يريد أن يحققه من غايات في تنمية شخصيته ومسيرته، ولذا يؤكد على أنّ الإنسان كائن ذو أبعاد مختلفة تلتقي فيها الشخصية الفردية بالشخصية الاجتماعية من دون تصادم وانفصال.

 يقول تبارك وتعالى: ﴿ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ ﴾.

إن من أبرز خصائص الإسلام نظرته الشاملة إلى الإنسان، فيما يريد أن يحققه من غايات في تنمية شخصيته ومسيرته، ولذا يؤكد على أنّ الإنسان كائن ذو أبعاد مختلفة تلتقي فيها الشخصية الفردية بالشخصية الاجتماعية من دون تصادم وانفصال.

العبادة توازن واستقامة:

ومن هنا أنبَّه على أنّ الخروج عن التوازن والاستقامة هو انحراف عما رسمه الله للإنسان في هذه الحياة؛ فقد جاء في بعض كلمات الإمام الصادق (عليه السلام): “ليس منا من ترك دنياه لآخرته، ولا آخرته لدنياه” [المحجة البيضاء: ج 7 ص 418]، وفي الحديث الشريف: “من لم يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم”… فالعزلة عن الحياة والفردية المغرقة في الذات لا تمثلان قيمة كبيرة من قيم الإسلام في الحياة.

وإذا ما تحرك الإسلام في خط التربية الفردية لحياة الإنسان، فلأنه يريد أن يختار له من الصفات الكريمة ما يرفع مستوى إنسانيته، ويحقق له الشخصية الخيّرة في الحقل الاجتماعي؛ فالإسلام يجد في الكمال الإنساني الفردي مفتاحاً للدخول إلى الكمال الإنساني الاجتماعي..

وقد يتساءل البعض: لماذا أراد الإسلام – وهو يريد أن يرتفع بروح الإنسان إلى الله – أن يثير هذه النظرة الشمولية في تشريعه للعبادات؟!

لقد كانت النظرة للدين – قبل الإسلام – أن يعيش فيها الإنسان روحانية الخشوع والخضوع والعبودية لخالقه.. وبذلك كانت الرهبانية مظهر السمّو في الروح والإخلاص في العبادة؛ لأنها تعزل الإنسان عن كل زخارف الحياة وشهواتها ومشاكلها وقضاياها الصغيرة، وتربطه بالله.

وبدأ الإسلام في تغيير هذه النظرة للعبادة من خلال تغييره للنظرة إلى دور الإنسان في الحياة.. فكيف ينظر الإسلام إلى دور الإنسان؟!

إذا كان الإنسان هو خليفة الله في الأرض..

وإذا كانت الأرض هي الساحة التي يريد الله لعباده أن يحققوا فيها إنسانيتهم في خطّ الرسالات..

وإذا كانت الأرض هي المكان التي يخطط فيها الإنسان برامجه ونموه وتقدمه على أساس سنن الله في الأرض..

إذن تمثل العبادة باعثاً على تحقيق هذه المعاني في نفس الإنسان وحياته بطريقةٍ أفضل، وبإخلاص أكمل..

وفي الحديث المأثور عن النبي (صلى الله وعليه وآله): “الْخَلْقُ كُلُّهُمْ عِيَالُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَأَحَبُّهُمْ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْفَعُهُمْ لِعِيَالِهِ». وهو عينه ما ترجمه علي (عليه السلام) في مقولته: “النَّاسُ صِنْفَانِ إِمَّا أَخٌ لَكَ فِي الدِّينِ وَإِمَّا نَظِيرٌ لَكَ فِي الْخَلْقِ”، فمنهم من تعيش آفاق دينك ومنهم من تعيش معه آفاق إنسانيتك.

قيمة الحج بين العبادات:

أولاً: نلتقي بالصلاة في الإسلام فنجدها – في القرآن الكريم – وسيلةً من وسائل تنمية الشخصية في خط الخير والصلاح والسمو الإنساني، والابتعاد عن خط الفحشاء والمنكر سواء في ذلك ما يمارسه الإنسان في حقله الفردي أو الاجتماعي أو الاقتصادي أو السياسي، انطلاقاً من شمول كلمة الفحشاء والمنكر لكل الأوضاع السلبية، التي يريد الإسلام للإنسان الابتعاد عنها في جميع هذه الأمور، فلا قيمة لصلاة الطغاة والمتكبرين والظالمين والمتعاونين معهم، والخائنين لأمتهم ولدينهم، كما لا قيمة لصلاة السارقين والكذَّابين والزناة والمغتابين والنّمامين والآكلين للحرام من مال أو طعام.. لأنّ الصلاة لم تحقق للإنسان شيئاً عملياً في خط الاستقامة أو البعد عن الانحراف.

ولهذا جاء الحديث عن أهل البيت (عليه السلام) يرفض أن يكون طول الركوع والسجود مقياساً لمعرفة الرجل؛ لأنّ ذلك ربما يكون جارياً مجرى العادة، واعتبر المقياس – بدلاً من ذلك – صدق الحديث وأداء الأمانة؛ لأنهما يدخلان في عمق الشخصية الإسلامية..

ثانياً: نلتقي بالصوم الذي جعله الله فريضة ليحقق للإنسان من خلالها شخصية التقوى التي تقف عند أبواب الحرام المفتوحة أمامها فلا تدخلها. فالصوم هو: الرفض العملي لكل الأوضاع المنحرفة في الواقع السياسي والاجتماعي انطلاقاً من إرادته الإسلامية القويّة التي ترفض الحرام في العمل الفردي؛ لترفضه في نهاية المطاف في الواقع الاجتماعي والسياسي العام.

ثالثاً: ونلتقي مع الحج… فقد جعله الله فريضة على كل من استطاع إليه سبيلاً، وجعل التارك لها في حكم الخارج عن الإسلام..

وقد تعبّد الله به عباده منذ النبي إبراهيم (عليه السلام)، وأضاف الإسلام إليه شروطاً وأحكاماً وحدّد له أهدافاً، ورسم له خطوطاً من أجل أن يحقق للإسلام الدور الكبير في الحياة، فيزيد من فاعليته وامتداداته، فلم يقتصر فيه على جانب واحد من جوانب التربية، بل استوعب المعاني التي تنطلق من العبادات الأُخرى:

1 – شرّع الإحرام في كل التزاماته وتروكه؛ ليحقق للإنسان أهداف الصوم، لا في جوع الجسد وظمأه، بل تهذب فيه نزعة القوة، ونزعة التعلق باللذة، ونزعة الترف، ونزعة الكبرياء، فيعيش حينئذ السلام والانضباط والتوازن والخشونة والتواضع.

2 – وشرّع الطواف حول البيت وجعله صلاة؛ ليعيش معه الإنسان آفاق الصلاة وروحيتها حيث أراد الله أن يكون البيت العتيق، فيما يمثله من مشاعر الطهارة والنقاء والخير والبركة والرحمة والمحبّة. لتكون الحياة حركة في طريق الأهداف التي يحبّها الله ويرضاها..

3 – وفرض السعي بين الصفا والمروة، ليعيش الإنسان سعيه في سبيل الخير، وابتعاداً عن طريق الشرّ.. فينبغي لنا أن نطلق السعي في مجالات الحياة الأُخرى، في كل آفاقها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، في اتجاه الحصول على رضا الله في كل أمورنا..

4 – أمّا الوقفات التي أرادها الله في عرفات والمشعر ومنى، فإنها وقفات تأمل وحساب وتدبّر وانطلاق؛ ليستعيد فيها الإنسان مبادئه التي قد تضيع في غمرات الصراع، التي يخوضها في سبيل لقمة العيش، أو في سبيل تحقيق رغباته ومطامعه المشروعة وغير المشروعة.

5 – وجعل الأضحيّة رمزاً حيّاً للتضحية والعطاء فيما يرمز إليه من تاريخ إبراهيم وإسماعيل، عندما أسلما لله وانتصرا على نوازع العاطفة وحب الذات.. وانتهى الأمر إلى أن فدَّاه الله بذبح عظيم؛ ليكون ذلك خطاً عملياً، تسير عليه الحياة في كل مرحلة تحتاجها للتضحية والعطاء..

6 – وكان رجم الشيطان، إيحاءً بما يريد الله للإنسان أن يعيش في حياته كأهم يومٍ يواجه فيه خطوات الشيطان في فكره وعاطفته وقوله وفعله، وانتماءاته وعلاقاته العامة والخاصة. وربما كان في هذا التكرير في الفريضة لرجم الشيطان «الرمز» إشارة بأنّ قضية محاربة الإنسان للشيطان ليست قضية حالة واحدة يعيشها الإنسان ويتركها، بل هي قضية متجددة في كل يوم..

لذلك كله لا يبقى هذا مجرّد عبادة يهرب فيها الإنسان من الواقع ليغيب في مشاعره الذاتية في جوٍّ مشبعٍ بالضباب، كما يحاول البعض أن يصوّر العبادة..

فلقد جاء التنبيه أن نعيش الحج كشكل خارجي يؤديه الإنسان بدون روحٍ وبدون معنى، كأكثر الذين يعيشون الحج عادةً وتقليداً وسياحةً وتجارةً فينطبق عليه ما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) عندما نظر من معه إلى الجموع المحتشدة في الموقف، فقال: “ما أكثر الضجيج وأقل الحجيج”! إذ لا قيمة للعدد إذا لم يكن يتحرك في عمق القيم الروحية في الحياة، فمثل هؤلاء يكونون عبئاً على الحياة بدلاً من أن يكونوا قوّة لها.

المنافع العامة:

إنّ أوّل ما نلتقي به من نصوص الحج هو النداء الأوّل الذي وجّهه الله للنبي إبراهيم (عليه السلام) في دعوة الناس إلى الحج.. وذلك في قوله تعالى: ﴿ وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ ﴾ [الحج: 27 – 28].

فإننا نجد في هذا النداء دعوةً إلى أن يشهدوا منافع لهم من دون تحديد لطبيعتها وحجمها، للبحث عن كل المجالات النافعة التي يمكن لهم أن يحققوها من خلال الحج في حياتهم الفردية والاجتماعية إلى جانب الروح العبادية المتمثلة بذكر الله في أيّام معدوداتٍ، شكراً لنعمه وتعظيماً لآلائه وتطبيقاً لتعليماته. وبهذا يكون التشريع حركةً متجدّدة في خطّ الإبداع والنمو والتقدم..

الحجّ ملتَقى المسلمين:

أ – عن هشام بن الْحَكَم قال: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ (عليه السلام) فَقُلْتُ لَهُ: مَا الْعِلَّةُ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا كَلَّفَ اللهُ الْعِبَادَ الْحَجَّ وَالطَّوَافَ بِالْبَيْتِ؟

فَقَالَ: ” إِنَّ اللهَ خَلَقَ الْخَلْقَ «إلى أن قال» وَأَمَرَهُمْ بِمَا يَكُونُ مِنْ أَمْرِ الطَّاعَةِ فِي الدِّينِ وَمَصْلَحَتِهِمْ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاهُمْ، فَجَعَلَ فِيهِ الِاجْتِمَاعَ مِنَ الشَّرْقِ وَالْغَرْبِ لِيَتَعَارَفُوا، وَلِيَنْزِعَ كُلُّ قَوْمٍ مِنَ التِّجَارَاتِ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ وَلِيَنْتَفِعَ بِذَلِكَ الْمُكَارِي وَالْجَمَّالُ، وَلِتُعْرَفَ آثَارُ رَسُولِ اللهِ (صلى الله وعليه وآله) وَتُعْرَفَ أَخْبَارُهُ وَيُذْكَرَ وَلَا يُنْسَى، وَلَوْ كَانَ كُلُّ قَوْمٍ إِنَّمَا يَتَّكِلُونَ عَلَى بِلَادِهِمْ وَمَا فِيهَا هَلَكُوا وَخَرِبَتِ الْبِلَادُ وَسَقَطَتِ الْجَلَبُ وَالْأَرْبَاحُ وَعَمِيَتِ الْأَخْبَارُ، وَلَمْ تَقِفُوا عَلَى ذَلِكَ، فَذَلِكَ عِلَّةُ الْحَجِّ” [وسائل الشيعة: ج 11 ص 14].

ب – وعن الفضل بن شاذان عن الإمام علي الرضا (عليه السلام) – في حديث طويل – قال: إِنَّمَا أُمِرُوا بِالْحَجِّ لِعِلَّةِ الْوِفَادَةِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَطَلَبِ الزِّيَادَةِ وَالْخُرُوجِ مِنْ كُلِّ مَا اقْتَرَفَ الْعَبْدُ تَائِباً مِمَّا مَضَى، مُسْتَأْنِفاً لِمَا يَسْتَقْبِلُ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ إِخْرَاجِ الْأَمْوَالِ وَتَعَبِ الْأَبْدَانِ وَالِاشْتِغَالِ عَنِ الْأَهْلِ وَالْوَلَدِ، وَحَظْرِ النَّفْسِ عَنِ اللَّذَّاتِ، شَاخِصاً فِي الْحَرِّ وَالْبَرْدِ ثَابِتاً عَلَى ذَلِكَ دَائِماً، مَعَ الْخُضُوعِ وَالِاسْتِكَانَةِ وَالتَّذَلُّلِ مَعَ مَا فِي ذَلِكَ لِجَمِيعِ الْخَلْقِ مِنَ الْمَنَافِعِ، لِجَمِيعِ مَنْ فِي شَرْقِ الْأَرْضِ وَغَرْبِهَا، وَمَنْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، مِمَّنْ يَحُجُّ وَمِمَّنْ لَمْ يَحُجَّ، مِنْ بَيْنِ تَاجِرٍ وَجَالِبٍ وَبَائِعٍ وَمُشْتَرٍ وَكَاسِبٍ وَمِسْكِينٍ وَمُكَارٍ وَفَقِيرٍ، وَقَضَاءِ حَوَائِجِ أَهْلِ الْأَطْرَافِ فِي الْمَوَاضِعِ الْمُمْكِنِ لَهُمُ الِاجْتِمَاعُ فِيهِ، مَعَ مَا فِيهِ مِنَ التَّفَقُّهِ وَنَقْلِ أَخْبَارِ الْأَئِمَّةِ ع إِلَى كُلِّ صُقْعٍ وَنَاحِيَةٍ كَمَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ﴾ [التوبة: 122] وَ ﴿ لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ… ﴾ [الحج: 28].

ونستوحي من هذين الحديثين ما يلي:

1 – أنّ الإسلام أراد للحج أن يكون ملتقىً للمسلمين جميعاً في شرق الأرض وغربها، من أجل تحقيق التعارف والتواصل بينهم، وتحصيل المنافع الاقتصادية والاجتماعية لمن حجّ ولمن لم يحج، وتبادل التجارب والخبرات المتنّوعة، التي يملكها كل فريق من خلال أوضاعه العامة والخاصة..

2 – تسهيل حركة الدعوة إلى الله بالانطلاق من موسم الحج للاتصال بكل المناطق الإسلامية التي تتمثّل بأفرادها، الذين يقصدون بيت الله الحرام؛ لأداء الفريضة فيما يتعلمونه من ثقافة الإسلام وشريعته، وفيما يتعاونون فيه من مشاريع وأعمالٍ وخططٍ على أساس المصلحة الإسلاميّة العليا.. لينطلق العمل الإسلامي من قاعدة مركزّيةٍ واسعة..

3 – من خلال التفاعل الإنساني الروحي الذي تحققه هذه اللقاءات التي تتمّ في أجواء روحية خالصة، يستشعر فيها الجميع بالقيمة الإسلاميّة على هدى الممارسة في وحدة الموقف واللباس والشعار والتحرّك.. فيلغي المشاعر الطارئة المضادّة، التي يمكن أن يتعامل من خلالها الاستعمار الكافر، لتفتيت طاقاتهم وتدمير وحدتهم..

الحج بين الهدف والواقع:

نتساءل: ماذا عن الواقع الذي يعيشه الحج في هذه المرحلة من تاريخ الإسلام؟!

إننا نلاحظ حشداً كبيراً من البشر، الذين يفدون إلى بيت الله الحرام من مشارق الأرض ومغاربها، من مختلف القوميات والألوان، ونستمع إلى كثير من الأصوات التي تعجّ بمختلف اللّغات، وإلى الابتهالات التي ترتفع إلى الله من شفاه المؤمنين ومن قلوبهم مستغفرة شاكية باكية..

ونتابع الحجيج في خطواتهم وأعمالهم، فنلاحظ الإلحاح على تجميد شعائر الحج في نفوسهم، في محاولةٍ للحفاظ على الشكل بعيداً عن المضمون.. فإذا دخلت إلى مجتمعاتهم فإنك سترى العلاقات العادية، التي اعتادوها في بلادهم التي جاءُوا منها، بكل ما تشتمل عليه من سلبيّات، وما تفرزه من نتائج سيّئةٍ تعبث بأجواء الحج أيما عبث، وتسيء إليه أيّما إساءة..

وهكذا لا تجد هناك مجتمعاً يترابط أفراده بالهدف الواحد، بل نجد أفراداً يعيشون شكل المجتمع من دون معنى أو روح..

هذا في المدلول الذاتي للحج إن صح التعبير..

فإذا تطلّعت من جديد إلى الجوّ الداخلي للمسلمين، فماذا تجد؟!

إنك ستجد الاختلافات المذهبية بين المسلمين. بل إنك تجد الاختلافات بين تيارات المذهب الواحد أيضاً..

ولعل من المفارقات أنّ الكثيرين ممن يقلّدون المجتهدين لا يدّعون لهم العصمة في رأي واجتهاد، ولكنهم لا يحاولون أن يناقشوهم في فتاواهم أو آرائهم، بل يثيرون الغبار في وجه كل من يحاول ذلك..

وبذلك يتحول هذا المجتمع الإسلامي إلى مجتمع تتزايد فيه المشاحنات والأحقاد بدلاً من أن يكون مجتمعاً تذوب فيه كل هذه العوامل السلبيّة..

فليكن موسم الحج وملتقاه الواسع هو المؤتمر الكبير الذي يبيّن ذلك ويحاول المعالجة، فموسم الحج باب مفتوح على السماء. أكثر من مليوني مسلم يطوفون حول الكعبة ويقفون على جبل عرفات، ويزورون المقام النبوي في المدينة المنورة، والغاية في كل ذلك هي مرضاة الله وشفاعة نبيّه، والأجر الحسن لليوم الآخر. فهل ننطلق من خلال موسم الحج لنفتح للإسلام آفاق المستقبل، ليكون الحج محطة مفصلية في بناء قوة وعزة المسلمين؟!!!

الشيخ حسين علي المصطفى

الثلاثاء, 23 نيسان/أبريل 2019 05:38

صفقة المنطقة

هل اقتنع البعض بعد كلّ ما هو ماثل أمام أعيننا أن صفقة القرن ليست صفقة تخصّ فلسطين وحدها، وهل أدركوا اليوم بعد كل ما كشفته الأحداث أن الدماء الفلسطينية الطاهرة بُذلت دفاعاً عن الأمة العربية بأسرها وعن كلّ أحرار العالم وأنّ الذين خذلوا فلسطين على مرّ العقود لم يخذلوا إلا أنفسهم وأن فلسطين لم تكن سوى المقدمة والتجربة الأولى للإنقضاض على أمة لم يستنفر حكامها للدفاع عن جزء عزيز منها ومن جغرافيتها وتاريخها؟ هل أيقن البعض وهم يطبّعون مع عدوهم اليوم أن صفقة القرن هي الصفقة الإسرائيلية - الأميريكية، والتي تطمح لتغيير تاريخ وحاضر ومستقبل المنطقة بأسرها لتصبح بكاملها تحت الوصاية الإسرائيلية، تماماً كما فعل المستوطنون الأوربيون في الولايات المتحدة الأميريكية وأستراليا وكندا وأميركا الجنوبية، حين أبادوا السكان الأمريكيين الأصليين وأسسوا دولهم على رفاتهم. ولكنّ حروب الإبادة اليوم ليست بالضرورة جسدية فقط وإنما اقتصادية ومعرفية وتاريخية وإبادة هوية كي تحلّ محلها هوية أخرى وهذا كله مكتوب ومعروف في أدبيات الحركة الصهيونية. حين حضر شمعون بيريز الذكرى المئوية الثانية لتأسيس الولايات المتحدة الأميريكية عام 1979 قال في كلمته "نحن ننظر بإعجاب للتجربة الأميريكية والتي أسست الولايات المتحدة الأميريكية في أرض كانت شبه خالية من البشر ونطمح أن نؤسس ((الولايات المتحدة الإسرائيلية)) في الشرق الأوسط ونستلهم تجربتكم".

وفي نظرة سريعة ولكن معمّقة لأحداث اليوم ومحاور حرب "الربيع العربي" التي تشنها إسرائيل والقوى الغربية الداعمة لها وبتمويل نفطي خليجي نجد أن الهدف النهائي لهذه الحرب هو إبادة العرب جميعاً كأمة وكدول وقد اعتمدت خطط الحرب على شرذمتهم وتفريقهم ومنع كلّ أسباب الوحدة أو التنسيق بينهم لأن هذا هو الشرط الأول والجوهري للتحكم بمصائرهم وعدم تمكينهم من امتلاك أسباب القوة. ولهذا السبب الهام حرصت إسرائيل على نشر الفرقة والفتنة بين العرب طوال تاريخهم واعتبرت أن أي تنسيق بين بلدين عربيين يشكل خطراً وجودياً عليها. ولهذا، ولأسباب أيضاً تتعلق بعدم نضج النخب الحاكمة وعدم كفاءة الحكام، فشلت محاولات التنسيق والوحدة على مدى العقود الماضية ومازالت العقبات الحقيقية تترصد أي محاولة فعلية وجادة للتقارب بين أي بلدين عربيين. والأمر الذي ساعد في تحقيق مآل الصهاينة هو أن العرب أنفسهم لم يحظوا بقيادات تاريخية منذورة لقضاياهم إلا بشكل منفرد وفي بلد دون آخر ولم يفهموا إلى حدّ اليوم الاستراتيجية التي تستهدفهم جميعاً بل يتيهون في مسارات جانبية هنا وهناك بحثاً عن مصدر قوة آني أو يومي لا مردود له من منظور رؤية استراتيجية معمّقة وهادفة. واليوم وبعد كل الجهود التي بذلت لقضم ارض فلسطين كلها وتهجير أهلها العرب جميعاً وبعد تقسيم السودان واستنزاف العراق وخلق مشكلة الصحراء بين المغرب والجزائر وتحطيم ليبيا وتدمير اليمن وشل مصر منذ سيناء2 وترهيب الخليج واستنزافه ليقع في أحضان إسرائيل ويمول حربها، أولم يصبح واضحاً أن "صفقة القرن" لا تستهدف فلسطين وحدها بل تستهدف العرب برمتهم ونحن لا نتحدث عن الغد المباشر بل عن العقد أو العقدين القادمين. المشهد السياسي اليوم في المنطقة واضح ولا يحتاج إلى الكثير من الجهد لقراءته فاللاجئون العرب يملؤون الفضاء التركي ويتعلمون اللغة التركية باحتضان مباشر من الإخوان المسلمين وطموحات لم تنطفئ لإعادة السلطنة العثمانية إلى الفضاء العربي برمته ولهذا الحلم أدواته الإعلامية ومفكروه ومروّجوه أيضاً في قطر وتركيا والذين يبنون على ثقافة متأسلمة لا ذكر فيها للهوية العربية أو للتاريخ الحقيقي لهذه المنطقة. وهناك محور آخر خليجي أيضاً ولكنه يخدم الأعداء بطريقة مختلفة وينسق تنسيقاً مباشراً وحثيثاً مع من يستهدفنا من أعداء العرب جميعاً ويعتبر التقرّب منهم هو طريق الخلاص وهو المعبر الوحيد إلى العالم الغربي "المتمدن والتحضر" حسب رأيهم متناسين تاريخ هذا الغرب الاستعماري الذي يقوم على نهب واستيطان العرب وفرض العبودية على الشعوب.

فها نحن نقرأ أو نسمع من كل الدول العربية الحديث عن أيد خفية تطال هذا البلد وذاك وعن مخططات تستهدف هذه الحكومة أو تلك وحقيقة الأمر هي أن هذه التفاصيل هي جزئية من خطة أعم وأشمل تستهدف الجميع وما يجري في بلد دون آخر وتوقيت دون آخر ماهي إلا تفاصيل مدروسة لاستكمال الخطة الأكبر والتي سوف تبدو جليّة للعيان حين ينضج الوضع على الساحة العربية. وبهذا فإن احتلال فلسطين كان نقطة الانطلاق فقط ونقطة الارتكاز وإجراء التجارب لمعرفة أفضل السبل للإنقضاض على سورية ولبنان ومصر والعراق وليبيا بل وعلى الأمة بأسرها. ولهذا السبب بالذات من الممنوع في خططهم منعاً باتاً أي تفاعل عربي حقيقي يمكن أن يشكّل جذوة ونقطة جذب لبلدان عربية أخرى، ولهذا بالذات وضعَت الولايات المتحدة كل ثقلها لتمنع أي تواصل بين سورية والعراق ولهذا بالذات نجد أن العلاقات العربية العربية في أسوأ أحوالها ولن تتحسن مالم يقتنع العرب جميعاً أن المخطط يستهدفهم جميعاً وأن صفقة القرن هي عنوان حرب لا تستهدف فلسطين فقط بل هي صفقة إعادة نهب واستعمار المنطقة وهي تستهدفهم جميعاً خليجيين غداً واليوم سورية والعراق واليمن مروراً بالسودان والجزائر وكل بلد عربي، وأن كل المسارات التي يسيرون بها تحت مظلّة من يستهدفهم لن تقودهم إلا إلى الخراب وأن الأيدي ليست خفية بل واضحة والاستراتيجية مُعدّة ومكتوبة ومدروسة مع خطط تنفيذية ومواعيد لا تخطئ الهدف أبداً. نحن في مرحلة إعادة تكوين المنطقة لتكون على حساب العرب وبشكل تتحول دويلاتها ضمن "الولايات المتحدة الإسرائيلية" وتدور في فلكها، ومالم يعي العرب هذه الحقيقة ويتخذوا الإجراءات الضرورية كي يكونوا هم أسياد هذه المنطقة فإن العدو المتربص بهم جميعاً يهدف إلى التحكم بالمنطقة علمياً وتقنياً ومعلوماتياً وتاريخياً وجغرافياً بحيث لا يكون لوجود الملايين من العرب صدى أو دور في تشكيل هويتها ومستقبلها، ناهيك عن أي دور إقليمي أو دولي يحسب له حساب.

بثينة شعبان، مفكرة عربية

اقترح علماء أن تناول الثوم الخام دون طهي يمكن أن يمنع من العوامل المرتبطة بالعمر مثل فقدان الذاكرة الذي يعانيه مرضى الزهايمر وباركنسون.

ان المواد الطبيعية الموجودة في الثوم - كبريتيد الأليل- تعزز من صحة البكتيريا في المعدة وتحسن من الصحة المعرفية لدى كبار السن.

وجد علماء أميركيون أن المركب يمكنه أن يرمم تريليونات من الكائنات الحية الدقيقة المعروفة باسم gut microbiota  في الأمعاء، التي وجد أن لها أهمية في الحفاظ على الصحة.

وقال الدكتور "جيوتيرمايا بيهرا" من جامعة لويزفيل في كنتاكي: "نتائجنا تشير إلى أن تناول الأطعمة التي تحتوي على الثوم الذي يحتوي على كبريتيد الأليل، يمكن أن يحافظ على صحة ميكروبيات الأمعاء ويحسن من الصحة المعرفية لدى كبار السن".

وأضاف المؤلف المشارك الدكتور نيتو تياجي: "التنوع في ميكروبات الأمعاء في القناة الهضمية يتضاءل مع التقدم في العمر، وهي مرحلة تتطور عندما يصاب الشخص بمرض الزهايمر أو باركنسون، ومن ثم تنخفض لديه الذاكرة والقدرات المعرفية. نريد أن نفهم بشكل أفضل كيف ترتبط التغييرات في هذه الأحياء المجهرية داخل الأمعاء بانخفاض الإدراك المرتبط بالشيخوخة".

وقام فريق الباحثين باختبار النظرية على الفئران البالغة من العمر 24 شهرا، وهو يعكس أعمار البشر التي تتراوح ما بين 56 و 69 عاما. أعطيت القوارض كبريتيد الأليل وتم مقارنتهم بمجموعة أصغر سنا ولم يتم إعطاؤهم مركب الثوم.

وأظهرت النتائج أن الفئران الأكبر سنا التي تناولت المكمل، أظهرت ذاكرة أفضل على المدى الطويل والقصير، وكذلك صحة الأمعاء، مقارنة بالقوارض الأخرى التي عانت من ضعف الذاكرة المكانية.

كما اكتشف الباحثون أن الفئران التي أعطيت المركب، أظهرت مستويات أعلى من التعبير الجيني NDNF وكذلك لغاز كبريتيد الهيدروجين، وهو جزيء يمنع الالتهاب المعوي في الأمعاء.

ويسعى الباحثون بإجراء المزيد من البحوث حول كيفية منع الأمعاء من فقدان الذاكرة المرتبط بالعمر، وإذا كان يمكن استخدام الثوم كعلاج لحالات مثل مرض الزهايمر وباركنسون.

ويستخدم الثوم منذ آلالف السنين لعلاج الأمراض التي تصيب الإنسان، ويمكن أن يقلل من خطر الإصابة بأنوع معينة من السرطانات؛ مثل الثدي والمعدة ومرض السكري من النوع الثاني وأمراض القلب والأوعية الدموية.

الثلاثاء, 23 نيسان/أبريل 2019 05:19

خل التفاح والليمون لعلاج التهاب البنكرياس

التهاب البنكرياس هو التهاب يحدث في البنكرياس عندما يكون هناك احتقان في تدفق الإنزيمات الهضمية، وتبدأ هذه الإنزيمات في مهاجمة البنكرياس نفسه، لذا قد يشعر الشخص المصاب بعدم الراحة في منطقة البطن وأعراض أخرى.

وبجانب العلاج بالأدوية يمكن أن يلجأ المريض للعلاجات من الطبيعة لتخفيف الأعراض، وهنا سنتعرف على طريقة وصفة خل التفاح والليمون لعلاج التهاب البنكرياس، وذلك بحسب موقع top 10 home remedies .

وصفة خل التفاح والليمون

خل التفاح غني بالخصائص المضادة للالتهابات، ويساعد في تقليل آلام البطن المرتبطة بالتهاب البنكرياس. يساعد محتواه الحمضي الطبيعي في تقليل سمك الصفراء، وبالتالي منع تكوين الحصوات في المرارة (أحد الأسباب الحاسمة لالتهاب البنكرياس الحاد). 
بالإضافة إلى ذلك، يساعد على الحفاظ على وزن مثالي للجسم وتقليل محتوى الدهون في البطن ، مما يساعد في علاج التهاب البنكرياس.

الطريقة:

اخلط ملعقة كبيرة من خل التفاح الطبيعي غير المصفى في كوب واحد من الماء الدافئ.
أضف ملعقة صغيرة من عصير الليمون والعسل.
اشرب هذه الوصفة مرتين في اليوم لتخفيف اعراض التهاب البنكرياس.

لم يُفاجأ أحد بالقرار الذي اتخذته الولايات المتحدة الأميركية، يوم 8 آذار|إبريل 2019 بتصنيف "الحرس الثوري" الإيراني كمنظمةٍ إرهابية، لا توجد مفاجأة، سواء لإيران أو للقوى الإقليمية والدولية أو للشعوب، ولن تكون الخطوة الأميركية الأخيرة، لأن ذلك القرار يتّسق مع ما أعلنه الرئيس "دونالد ترامب"، منذ وصوله إلى البيت الأبيض في 20 كانون الثاني|يناير2017، فقد انسحب منفرداً من الاتفاق النووي في 8 أيار|مايو 2018، كما فرض عقوبات أميركية على إيران عبر مرحلتين، الأولى في 7 آب|أغسطس 2018 والثانية في 5 تشرين الثاني|نوفمبر من نفس العام، ثم جاء القرار الأخير قبل شهر واحد بالضبط من حلول الذكرى الأولى لقرار الرئيس ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي، وقبل أسابيع من انتهاء مهلة الأشهر الستة في 5 أيار|مايو 2019، وهي المهلة التي منحتها الإدارة الأميركية لدول مستوردة للنفط الإيراني من أجل التوقّف عن شرائه، والبحث عن مصدرين آخرين.

إدارة ترامب إذن تحاول من خلال ذلك كَسْر الجهود التي بذلتها الدول الأوروبية لتحييد آثار الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي، وذلك بعد أن تبنّت الأخيرة ما يُسمّى بـ"آلية الأغراض الخاصة" التي تقوم على نظام المقاصّة في التعاملات التجارية مع إيران لتجنّب إجراء معاملات بالدولار وتشجيع إيران على الالتزام بتعهداتها في الاتفاق النووي، كما أن "ترامب" أعطى قبلة النجاح للصهيوني "بنيامين نتينياهو" للفوز برئاسة الوزارة الإسرائيلية للمرة الخامسة، فترامب يعتقد أن توقيت قرار اعتبار"الحرس الثوري" منظمة إرهابية، ضرب عدّة عصافير بحجر واحد، وفي النهاية كل هذا يتّفق مع خدمة المشروع الصهيوني|الاستعماري|السعودي الإماراتي، فتلك الدول الخليجية، أول مَن فرحت بالقرار الأميركي الأخير، وهي مَن أدرجت من قبل "حزب الله" و"حركة حماس" كمنظّمتين إرهابيتين، وهي الدول التي يعتمد عليها ترامب في تمويل اقتصاده وإدارة حصاره على الجمهورية الإسلامية، هذا على المستوى الأميركي، وهو ما يعرفه الجميع، فماذا عن الخيارات الإيرانية تجاه تلك الضغوط التي لا تنتهي إلا لتبدأ.

لقد جاء الرد الإيراني سريعاً ومباشراً، فقد صنّف "المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني"، في نفس يوم صدور القرار الأميركي، القوات المسلّحة الأميركية كمنظّمةٍ إرهابية، وهي خطوة محسوبة من قبل، هذا فضلاً عن تصريحات القادة الإيرانيين، من أول المرشد الإمام الخامنئي، وحتى أصغر جندي في الحرس الثوري.

عندما نكتب حول الخيارات الإيرانية ضد العقوبات الأميركية المتّصلة، لابد من الإشارة إلى أن الجمهورية الإسلامية والشعب الإيراني تعوّدا على الحصار المفروض عليهما منذ نجاح الثورة عام 1979، أي منذ أربعين عاماً، فقد خاضت إيران حرباً ضارية شنّها "صدّام حسين" (1980 – 1988) بدعمٍ كامل من أميركا – الاتحاد السوفياتي السابق – الدول الأوروبية – دول الخليج بالمال السخّي، أي أن إيران حاربت العالم بأسره، وأثناء تلك الحرب الضروس، ساعدت إيران المقاومة في لبنان وفلسطين، ولكنها خرجت من الحرب غير مُدينة لأحد ولو بدولار واحد، هذا في الوقت الذي خرج فيه "صدّام حسين" مديناً بمليارات الدولارات، وكان أحد الأسباب التي دفعته لغزو واحتلال الكويت عام 1990 ، وخلال الأربعين عاماً تمكّن الإيرانيون من الاكتفاء الذاتي في كثير من المحاصيل خاصة القمح، ولم تحاول أو حتى تفكّر في الحصول على قرضٍ من "البنك الدولي" أو "صندوق النقد الدولي"، ولكنها وبمجهودها الشعبي الذاتي تمكّنت من الصناعات العسكرية بمواد خام أكثرها محلية، ولم يمنعها كل هذا عن دعم المقاومة في لبنان وفلسطين والدفاع عن الدولة السورية، حتى انتصرت على قوى الإرهاب والشر في العالم، ويمكن القول إن إيران كانت من أسباب الانكماش الصهيوني جغرافياً، رغم أنه يتمدّد سياسياً في المنطقة العربية، فإسرائيل لم تعد تفكّر في التوسّع الجغرافي كعادتها، أو حسب رؤيتها "من النيل إلى الفرات"، وتحاول فقط أن تحافظ على حدودها الاستعمارية، وهذا كله بسبب المقاومة في غزّة ولبنان وسوريا وإيران، أي الدول التي ترفع شعار المقاومة هي مَن تمنع التوسّع الصهيوني الجغرافي.

ومن ثمّ يحاول "دونالد ترامب" في إفادة إسرائيل من التمزّق العربي، ثم الضغط على إيران، وهو ما لا يمكن تحقيقه، لأسبابٍ متعدّدة، منها أن الولايات المتحدة، لا يمكن لها أن تحارب إيران، ونلاحظ أن المسؤولين الأميركيين وأولهم وزير الخارجية الأميركي، "مايك بومبيو" حرصوا، عقب الإعلان عن قرار ترامب الأخير، على تأكيد أن التعامل مع "الحرس الثوري"، سيكون مثل التعامل مع "حزب الله" وحركتي "حماس والجهاد الإسلامي" الفلسطينيتين، وهو يعني أن واشنطن لا تسعى إلى الدخول في مواجهة عسكرية مع إيران، وكل ما تريده هو إجبار القيادة الإيرانية على الدخول في مفاوضات تفرض فيها أميركا شروطها، كما فعلته مع دولة "كوريا الشمالية"، ولكن هذا هو ما لن تقبله إيران من الأساس، كما أن الولايات المتحدة تدري أن الحرب ضد إيران، يعني وضع قواتها في العراق وأفغانستان والخليج تحت مرمى النيران الإيرانية، ولا تستطيع الولايات المتحدة تشكيل تحالف دولي للحرب ضد الجمهورية الإسلامية، على غرار ما فعلته ضد العراق، ولو حدثت حرب، فإن أميركا لن تخرج منها إلا بخسائر فادحة، وتجربة العراق لا يمكن تكرارها، فالدول المنافسة لأميركا لن تسمح به، وأميركا لن تذهب وحدها، أو مع دول خليجية، هي التي تحميها وتدافع عنها، والقيادة الإيرانية تدرك أنه قد انقضى ذاك الزمن الذي كانت فيه أميركا تأمر فتُطاع، صحيح قد تخرج بعض الشركات النفطية الأميركية والغربية نتيجة الضغط على إيران، لكنه سيكون فرصة متاحة لدخول الشركات الصينية والهندية والروسية الأسواق الإيرانية، هذا بالإضافة إلى أن أميركا لا يمكن لها التكهّن بردّ فعل الدولة العراقية شعباً وحكومة، في حال الحرب ضد الجمهورية الإسلامية، ولذلك فقد حرص ترامب مثلاً على استثناء العراق من التعامل مع إيران عند فرض الحظر على النفط الإيراني.

لقد دخل ترامب في مشاكل مع الجميع، مع الاتحاد الأوروبي، بسبب تكاليف تمويل حلف شمال الأطلسي "الناتو"، ومع تركيا رغم دورها التآمري المُشين في الحرب ضد الدولة السورية، وكذلك مع الكرد في سوريا بعد أن تخلّت عن جيشهم المهزوم، فضلاً عن مشاكلها مع روسيا والصين، وبالتالي لا طريق أمامها لحصار إيران سوى إسرائيل والسعودية ودولة الإمارات وباقي دول الخليج، من خلال تشكيل ما يُسمّى بحلف "الناتو" العربي الجديد، وهو حلف بائِس لا يمكنه خوض حرب نيابة عن إسرائيل وأميركا، ولكل هذا، تبقى كل الخيارات مُتاحة لإيران في التصدّي لقرارات ترامب، ويمكن لنا التنبّؤ بهزيمة أميركية جديدة في المنطقة، ولكنها ربما تكون الهزيمة الأخيرة لقوى الاستعمار العالمي الصهيوني.

 علي أبو الخير، كاتب مصري

قالت "قوى الحرية والتغيير" في السودان خلال مؤتمر صحفي مساء يوم الأحد، إن المجلس العسكري الانتقالي امتداد للنظام السابق.

وأكدت القوى أنها ستستمر في الاعتصام معلنة تعليق التفاوض مع المجلس العسكري الانتقالي.

وقال قيادي بقوى إعلان الحرية والتغيير "قررنا تعليق التعاون مع اللجنة السياسية للمجلس العسكري ولدينا تحفظات عليها.. هذه اللجنة تسيطر عليها بقايا النظام السابق.. كان تعاملنا إيجابيا مع اللجنة السياسية ولكنها تتعامل بذات الأسلوب السابق مما دفعنا لتعليق التعامل معها".

كما أعلن تحالف قوى الحرية والتغيير التصعيد في الشارع ضد المجلس العسكري، مشددا على أنه "لن يتنازل عن تشكيل سلطة انتقالية متوافق عليها".

وكانت اللجنة السياسية للمجلس العسكري هي قناة الاتصال الرئيسية بين جماعات المعارضة والمجلس.

عيّن المرشد الإيرانيّ السيد علي خامنئي أمس الأحد، العميد حسين سلامي قائداً عاماً لحرس الثورة بعد ترقيته لرتبة لواء، خلفاً للّواء محمد علي جعفري.

السيّد خامنئي أكد في كلمة له، "زيادة تعزيز الامكانات والقدرات الشاملة والجاهزية في جميع أقسام حرس الثورة والمضيّ بخطوات كبيرة نحو التكامل".

اللواء سلامي (1960) درس الهندسة الميكانيكية في جامعة العلم والصناعة، والتحق عقب الثورة الثقافية وخلال الحرب مع العراق عام 1980 إلى صفوف حرس الثورة، وقضى قسماً من خدمته العسكرية في غرب البلاد وفي محافظة كردستان.

تولى سلامي خلال أعوام الحرب الثمانية لقيادة فرق كربلاء والامام الحسين ومقر نوح، وبعد انتهاء الحرب حصل على ماجستير في الإدارة الدفاعية، وشغل بعدها منصب نائب رئيس الأركان المشتركة للحرس الثوري لشؤون العمليات وقائد القوّة الجوية للحرس الثوري، قبل أن يصبح نائباً للقائد العام للحرس الثوري.

أمر القضاء العسكري بالجزائر الأحد، بإيداع جنرالين متقاعدين كانا يقودان أهم منطقتين عسكريتين في البلاد (الأولى والثانية)، السجن، بتهمة حيازة أسلحة وذخيرة حربية ومخالفة التعليمات العسكرية.

جاء ذلك في بيان لقاضي التحقيق بالمحكمة العسكرية بالبليدة (جنوب العاصمة) نشرت مضمونه وكالة الأنباء الجزائرية.

وحسب المصدر ذاته فإن السلطات عثرت على أسلحة وذخيرة حربية مع "أشخاص غير مؤهلين لحيازتها (الجنرالان المتقاعدان)، إلى جانب مخالفة التعليمات العسكرية".

وأوضح البيان أنه قاضي التحقيق قرر "إيداع المدعو باي سعيد السجن والبحث عن شنتوف حبيب لإيداعه السجن"، مع حجز الأسلحة.

ولم يقدم البيان توضيحات أكثر حول طبيعة الأسلحة المحجوزة وعلاقة الجنرالين بها وأهداف حيازتهما لهذه الأسلحة.

يشار أن الجنرال شنتوف (قائد الناحية العسكرية الأولى سابقا) والتي تضم العاصمة، والجنرال سعيد باي (قائد الناحية العسكرية الثانية سابقا/ شمال غرب) تم إنهاء مهامهما الصيف الماضي من قبل الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.

جاء القرار في حينه ضمن حركة تغييرات غير مسبوقة في قيادة الجيش، شملت قادة نواحي، وقائدي الشرطة والدرك الوطني، ومدير أمن الجيش (أقوى جهاز مخابرات في البلاد).

وفي أكتوبر/ تشرين الأول الماضي أمر قاضي التحقيق العسكري بالبليدة، بإيداع الجنرالين الحبس المؤقت في قضايا فساد برفقة قادة عسكريين آخرين، لكن بوتفليقة أفرج عنهما في انتظار محاكمتهم.