Super User

Super User

الإثنين, 15 نيسان/أبريل 2019 05:29

توفير الكساء في المنظومة القيمية للاسلام

الكساء أمر لابدّ منه لستر عورة الإنسان وصون كرامته وإنسانيته، لذلك أسهبت مدرسة أهل البيت (عليهم السلام): في تبيان الثواب الأخروي الذي ينتظر من يسهم في سد حاجة المعوزين من الكساء ليقيهم قوارص زمهرير الشتاء، أو ليظلهم من لوافح هجير الصيف اللاهب. وفي هذا يقول الإمام الصادق (عليه السلام): «من كسا أخاه كسوة شتاءٍ أو صيف، كان حقا على الله أن يكسوه من ثياب الجنّة، وأن يهوّن عليه سكرات الموت، وأن يوسِّع عليه في قبره، وأن يلقى الملائكة إذا خرج من قبره بالبُشرى»[1].

وعنه (عليه السلام): «من كسا آخاه المؤمن من عري كساه الله من سندس الجنّة واستبرقها وحريرها، ولم يزل يخوض في رضوان الله ما دام على المكسوّ منه سلك»[2].

وعنّه (عليه السلام) في حديث آخر: «من كسا مؤمناً ثوباً من عري كساه الله من إستبرق الجنّة، ومن كسا مؤمناً ثوباً من غنى لم يزل في سترٍ من الله ما بقي من الثوب خرقة»[3].

فهذه الأحاديث المختلفة الألفاظ والمتفقة في المضمون، تكشف عن أن مسألة توفير الكساء هي بمثابة القطب من الرحى في توجهات أهل البيت (عليهم السلام) الاجتماعية.

وحول هذه الفقرة بالذات كانت لأمير المؤمنين (عليه السلام) مواقف من الإيثار رائعة، فهو يرقع مدرعته حتى يستحيي من راقعها، وكان بإمكانه أن يلبس أفخر الملابس، ولكنه لم يفعل حرصاً على التكافل مع فقراء المسلمين والتأسي بهم.

عن الإمام الصادق (عليه السلام): «خطب علي (عليه السلام) الناس وعليه إزار كرباس غليظ مرقوع بصوف، فقيل له في ذلك، فقال: يخشع القلب، ويقتدي به المؤمن»[4].

وكان(عليه السلام) يقتدي برسول الله (صلى الله عليه وآله) الذي كان يأكل على الأرض، ويجلس جلسة العبد، ويخصف بيده نعله، ويرقع بيده ثوبه[5].

  وكان (عليه السلام) يؤثر غيره على نفسه في اللباس، ففي خبر طويل عن الأصبغ ابن نباتة أنه اشترى ثوبين؛ ثوب بأربعة دراهم، وثوب بثلاثة دراهم، وقال لغلامه قنبر: اختر، فاختار الذي بأربعة، ولبس هو الذي بثلاثة[6].

  كلّ ذلك لأنّه يؤثر على نفسه، ويفضل مصلحة غيره على مصلحته، وكان حفيده الإمام علي بن الحسين (عليه السلام) إذا انقضى الشتاء تصدق بكسوته في الشتاء. وإذا انقضى الصيف تصدق بكسوته في الصيف. وكان يلبس من خير الثياب. فقيل له: تعطيها من لا يعرف قيمتها ولا يليق به لباسها، فلو بعتها وتصدقت بثمنها ؟ فقال (عليه السلام): «إني أكره أن أبيع ثوباً صليت فيه»[7].

والأئمة: عموماً كانوا يحثّون شيعتهم على تحقيق أعلى درجة من التعاون والإيثار في هذا الشأن، قال الإمام الباقر(عليه السلام) لأحد أصحابه: «يا إسماعيل، أرأيت فيما قِبَلكم إذا كان الرجل ليس له رداء وعند بعض إخوانه فضل رداء يطرحه عليه حتى يصيب رداءً؟ فقلت: لا، قال: فإذا كان له إزار يرسل إلى بعض إخوانه بإزاره حتى يصيب إزارا، فقلت: لا، فضرب بيده على فخذه ثم قال: ما هؤلاء بإخوة»[8].

وهكذا نجد مسألة توفير الكساء تتصدر سلّم الأولوية أيضاً كحاجة أساسية ينبغي تأمينها للمحتاجين.
 

قالت إن الثورة "لن تنتهي بمجرد استبدال واجهات النظام وأقنعته الخادعة" وشددت على استمرار الاعتصامات والعصيان المدني حتى تحقيق مطالب الشعب

أعلنت المعارضة السودانية، مساء السبت، رفضها لأول بيان للرئيس الجديد للمجلس العسكري الانتقالي، عبد الفتاح البرهان، مشددة على استمرار الاعتصامات والعصيان المدني حتى تحقيق سبعة مطالب.

وأعلن البرهان، في بيان السبت، أنه سيتم تشكيل مجلس عسكري لتمثيل سيادة الدولة (جرى تشكيله لاحقا)، وحكومة مدنية متفق عليها من الجميع، خلال مرحلة انتقالية تمتد عامين كحد أقصى.

وردا على ذلك البيان، قالت قوى "إعلان الحرية والتغيير" المعارضة، في بيان مشترك، إن "بيان الرئيس الجديد للمجلس العسكري الانتقالي لم يحقق أيٍ من مطالب الشعب".

وأضافت: "ثورتنا لن تنتهي بمجرد استبدال واجهات النظام وأقنعته الخادعة؛ فالخطوة الأولى في إسقاط النظام تتأتى بتسليم السلطة فورا، ودون شروط لحكومة انتقالية مدنية (...) تدير المرحلة الانتقالية لفترة 4 سنوات".

وأعربت قوى المعارضة عن تمسكها بسبعة مطالب، هي: الاعتقال والتحفظ ومحاكمة كل قيادات جهاز الأمن والاستخبارات، و"هي قيادات معروفة بارتكاب جرائم ضد الشعب".

ودعت إلى "إعادة هيكلة جهاز الأمن والمخابرات"، و"حل مليشيات النظام من كتائب ظل ودفاع شعبي وشرطة شعبية وغيرها".

وكذلك "التحفظ والاعتقال الفوري لكل القيادات الفاسدة في الأجهزة والقوات النظامية وغيرها من المليشيات والمعروفة بارتكاب جرائم ضد المواطنين في مناطق النزاع المسلح بدارفور وجبال النوبة وجنوب النيل الأزرق، وتقديمهم لاحقا لمحاكمات عادلة"، وفق للبيان.

وشددت على ضرورة "حل كافة أجهزة ومؤسسات النظام والاعتقال الفوري والتحفظ على كل قياداته الضالعة في جرائم القتل والفساد المالي، على أن تتم محاكماتهم لاحقا".

كما دعت المعارضة إلى "إطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين والعسكريين فورا، بمن فيهم الضباط الذين انحازوا للثورة".

وأخيرا شددت على ضرورة "الإعلان الفوري عن رفع كل القوانين المقيدة للحريات".

وقالت قوى المعارضة إنه "لا تراجع عن مطالب الثورة، ولا مجال للقبول بالوعود دون الأفعال".

وزادت بقولها: "فاعتصاماتنا بالعاصمة القومية، أمام القيادة العامة لقوات شعبنا المسلحة وقبالة مقار حامياتها ووحداتها في أقاليم السودان، قائمة ولن تنفض، وإضرابنا وعصياننا المدني مستمر" حتى تحقيق المطالب.

وأدى ثمانية من أعضاء المجلس العسكري الانتقالي، اليمين الدستورية، مساء السبت، أمام كل من رئيس المجلس ورئيس هيئة القضاء، وذلك غداة أداء رئيس المجلس اليمن، الجمعة، خلفا لعوض بن عوف.

وهؤلاء الأعضاء الثمانية هم ستة من الجيش وعضو من الشرطة والثامن من المخابرات.

وعقب صدور بيان البرهان الأول، عقد المجلس العسكري اجتماعا مع وفد من المعارضة، بمقر قيادة الجيش بالعاصمة الخرطوم، مساء السبت، لبحث العملية الانتقالية، عقب الإطاحة بالرئيس عمر البشير (1989- 2019)، الخميس الماضي.

وأعلن عضو وفد المعارضة، عمر الدقير، عقب الاجتماع، أن الوفد طالب بمشاركة مدنيين مع المجلس العسكري في المجلس الرئاسي الانتقالي، وسيقدم قائمة بأسماء مدنيين إلى رئيس المجلس، الأحد.

وأضاف: طالبنا بحكومة مدنية بصلاحيات تنفيذية كاملة، ومحاكمة عادلة لجميع المتورطين في الفساد وسفك الدماء‎‎، وإعادة هيكلة جهاز الأمن التابع للنظام‎، وإعادة جميع مقار حزب المؤتمر الوطني الحاكم سابقا إلى الشعب‎.

ولليوم الثامن على التوالي، واصل آلاف السودانيين، السبت، الاعتصمام أمام مقر قيادة الجيش؛ لـ"الحفاظ على مكتسبات الثورة"، في ظل مخاوف من أن يلتف عليها الجيش كما حدث في دول عربية أخرى، وفقا للمحتجين.

وأعلنت قيادة الجيش السوداني، الخميس الماضي، عزل واعتقال البشير، تحت وطأة احتجاجات شعبية بدأت في 19 ديسمبر/كانون الأول الماضي، تنديدا بالغلاء ثم طالبت بإسقاط النظام الحاكم منذ ثلاثين عاما.

أعلنت السعودية، السبت، دعمها خطوات المجلس العسكري الانتقالي في السودان‎، داعية الشعب هناك إلى تغليب المصلحة الوطنية.

وفي وقت سابق اليوم، أعلن رئيس المجلس العسكري الانتقالي بالسودان، عبد الفتاح البرهان، أنه سيتم تشكيل مجلس عسكري لتمثيل سيادة الدولة (جرى تشكيله لاحقا)، وحكومة مدنية متفق عليها من الجميع، خلال مرحلة انتقالية تمتد عامين كحد أقصى.

وفي أول تعليق رسمي من السعودية منذ الإطاحة بالرئيس عمر البشير (1989- 2019)، أفادت وكالة الأنباء الرسمية (واس) بأن المملكة "تعلن دعمها للخطوات التي أعلنها المجلس العسكري الانتقالي والوقوف إلى جانب الشعب السوداني".

وأشارت إلى أن العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز، وجه بتقديم حزمة من المساعدات الإنسانية إلى السودان تشمل أدوية ومشتقات بترولية وقمح.

وأدى 8 من أعضاء المجلس العسكري الانتقالي اليمين الدستورية، مساء السبت، أمام كل من رئيس المجلس ورئيس هيئة القضاء، وذلك غداة أداء رئيس المجلس عبد الفتاح البرهان، الجمعة، خلفا لوزير الدفاع عوض بن عوف.

وهؤلاء الأعضاء الثمانية هم ستة من الجيش وعضو من الشرطة والثامن من المخابرات.

وعقب صدور بيان البرهان الأول، عقد المجلس العسكري اجتماعا مع وفد من المعارضة، بمقر قيادة الجيش بالعاصمة الخرطوم، مساء السبت، لبحث العملية الانتقالية، عقب الإطاحة بالبشير، الخميس الماضي.

وأعلن عضو وفد المعارضة، عمر الدقير، عقب الاجتماع، أن الوفد طالب بمشاركة مدنيين مع المجلس العسكري في المجلس الرئاسي الانتقالي، وسيقدم قائمة بأسماء مدنيين إلى رئيس المجلس، الأحد.

وأضاف: "طالبنا بحكومة مدنية بصلاحيات تنفيذية كاملة، ومحاكمة عادلة لجميع المتورطين في الفساد وسفك الدماء‎‎، وإعادة هيكلة جهاز الأمن التابع للنظام‎، وإعادة جميع مقار حزب المؤتمر الوطني الحاكم سابقا إلى الشعب"‎.

ولليوم الثامن على التوالي، واصل آلاف السودانيين، السبت، الاعتصام أمام مقر قيادة الجيش؛ لـ"الحفاظ على مكتسبات الثورة"، في ظل مخاوف من أن يلتف عليها الجيش كما حدث في دول عربية أخرى، وفقا للمحتجين.

وأعلنت قيادة الجيش السوداني، الخميس الماضي، عزل واعتقال البشير، تحت وطأة احتجاجات شعبية بدأت في 19 ديسمبر/كانون الأول الماضي، تنديدا بالغلاء ثم طالبت بإسقاط النظام الحاكم منذ ثلاثين عاما.

رئيس اللجنة السياسية عمر زين العابدين يعرض في مقولة "جيش الكومبارس" صورة وردية، تتناقض مع بيان المجلس العسكري الذي قدّمه رئيس المجلس الفريق عوض بن عوف. لكن التحفظ على إعلان أعضاء المجلس العسكري الذي أطاح بالبشير، ربما يؤجل بحسب التوقعات ظهور دور الرجل الأقوى في الانقلاب صلاح عبد الله غوش المدعوم على الأرجح من بعض الدول الغربية والخليجية.

ما تكشفه شبكة سي أن إن الأميركية عن اللقاء الأخير بين عمر البشير وقادة الأجهزة الأمنية، يدل على ما وصفه تجمّع المهنيين بأنه انقلاب على الانقلاب رضخ له البشير بقوله "على بركة الله" إذ لم يعد أمامه خيار آخر تحت ضغط تصاعد الاحتجاجات الشعبية من جهة وضغط قياداته العسكرية والأمنية وربما أيضاً بعض السفارات الغربية والخليجية من جهة أخرى.

المجلس العسكري يتحفظ على أسماء أعضائه وعددهم وهوياتهم لسبب جلل على أغلب الظن. فاللقاء الأخير مع البشير الذي حمله على العزلة "في مكان آمن" بحسب تعبير ابن عوف، أجراه قادة الأجهزة الأمنية الأربعة التي تسرّب منها أسماء رئيس المجلس العسكري ابن عوف ونائبه كمال عبد المعروف الماحي وهو نائب رئيس أركان الجيش. وتسرّب إلى جانبهما ببعض التحفّظ اسم المفتش العام للقوات المسلّحة عبد الفتاح برهان وقائد القوات البحرية عبد الرحمن المطري. وبينما اعتذر قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو "حميدتي" عن الانتماء إلى المجلس العسكري طمعاً بأن يصبح رئيساً في الانتخابات كما يطمح، غابت أصداء الرجل القوي في العلاقة مع بعض الدول الغربية والخليجية الفريق صلاح عبد الله غوش مدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني السوداني.

ما أثار موجة من التشكيك بالانقلاب بين المحتجين، يعود إلى أن عوض بن عوف هو ساعد البشير الأول وبطله العسكري منذ اللحظة الأولى حتى الحرب في دارفور حيث سقط نحو 300 ألف قتيل. وفي هذا المسار صعد نفوذ ابن عوف كما صعدت مكانة "حميدتي" الذي أنشأ قوات الدعم السريع المؤلفة من قبيلة الزريقات الرعوية لحماية تجارة قطعان الإبل بين تشاد والسودان ودارفور والجنوب الليبي والمتمددة إلى ولاية النيل الأزرق. وفي سبيل تسهيل استثمار الامارات والسعودية في الأراضي الزراعية وتجارة الحبوب خارج السودان، تلقى "حميدتي" الدعم السخي في الحرب التي تؤدي لنزوح الرعاة والمزارعين عن أراضيهم والاستيلاء على آلاف الهكتارات من أرزاقهم. لكنه أذاع صيته بتضخيم أسطورة الرجل الفاحش الثراء الذي يوزع الأموال على الفقراء والمحتاجين في الشمال.

مدير جهاز الأمن والمخابرات صلاح عبد الله غوش، أثبت براعته الأمنية مع انقلاب البشير ولا سيما في العام 1989 حين صعدت موهبته بأنه صاحب "بيوت الأشباح" (السجون السرية) التي طالت تعذيب أخيه بسبب تعاطفه مع الحزب الشيوعي السوداني. وفي مرحلة لاحقة شاع في السودان اتهامه بالتنسيق مع الاستخبارات الأميركية والأوروبية في ملف "المجاهدين العرب" وبات الرجل الأمني القوي المرحّب به في وكالات الدول الغربية ما أخاف البشير من صعوده وأدى إلى اتهامه بتدبير انقلاب مع الدول الغربية في العام 2013.

عودة غوش إلى استلام جهاز المخابرات في شباط/ فبراير عام 2018، يبدو أنها جاءت بناء على نصيحة رئيس الاستخبارات الأميركية وقتذاك مايك بومبيو الذي كان يشرف على إنشاء محطة لوكالة الاستخبارات الأميركية في إطار قوات"أفريكوم" التي تعمل على "التدريب والتخطيط والتنسيق لمكافحة الإرهاب" ومكافحة الهجرة الافريقية نحو أوروبا.

في هذا السياق استقبلته أوروبا قبيل الانقلاب في اجتماع أمني في باريس في شهر ت2/ أكتوبر الماضي وفي مؤتمر ميونيخ للأمن في شهر آذار/ مارس الماضي حيث أجرى لقاء سرياً على هامش المؤتمر مع رئيس الموساد يوسي كوهين بحسب موقع "ميديل إيست إيه" البريطاني. لكن الخارجية السودانية نفت حصول اللقاء بينما يتسرّب عن مصدر عسكري على الموقع نفسه أن اللقاء هو في إطار مؤامرة دبرها حلفاء إسرائيل في الخليج لتنصيبه رئيساً عندما يتم اسقاط البشير. ونقل موقع "أفريكا إنتيليجنس" المقرّب من الأروقة الأميركية بأن غوش هو خليفة البشير المفضّل في أميركا.

رئيس اللجنة السياسية عمر زين العابدين ربما يعبّر عن مشاعر صغار الضباط في الجيش السوداني الذين ينتمون إلى مدرسة سوار الذهب في "جيش الكومبارس" الذي ينتظر "زول" يرشد المجلس العسكري إلى ما ينبغي عمله لتنفيذ مطالب الشعب السوداني. لكن رئيس المجلس العسكري عوض بن عوف الذي أطنب ذهاب الجيش للحرب على اليمن "من أجل حماية الحرمين الشريفين"، قد يكون مع بعض كبار الضباط على موجة مدرسة البشير في تدبير الانقلاب. ومن خلف الستار ربما ينام مدير جهاز الأمن والمخابرات صلاح عبد الله غوش على حرير الدعم الأميركي والأوروبي وحلفاء إسرائيل الخليجيين، ريثما تخفت أصداء تهديده "بخمسة جيوش تنتظر ساعة الصفر كي تتقدم نحو العاصمة والقضاء على احتجاجات التخريب والفوضى".

فالمتغيرات في السودان لا تقتصر على انتظار ردود الفعل من المتظاهرين والقوى السياسية وتجمع المهنيين والتحالفات الأخرى، إنما تتعدى ذلك إلى انتظار بروز التباينات الكبيرة بين كل من صغار الضباط وقيادات الجيش العسكرية وقيادة المخابرات والأمن.

قاسم عزالدين

أعلنت الشرطة الجزائرية أنّ 83 من عناصرها أصيبوا بجروح بعد مواجهات وسط العاصمة بين قواتها ومتظاهرين.

الشرطة أفادت بأنّها اعتقلت 180 شخصاً خلال المواجهات، وقالت إنّ الشبان اعتدوا على عناصرها ورشقوهم بقنابل الغاز التي أطلقت عليهم لتفريقهم إثر تجمّع الجمعة الأسبوعيّ،  وجرى خلال المواجهات إحراق إحدى سيارات الشرطة، كما تمّ تحطيم سيارات أخرى، بحسب صور جرى تناقلها على مواقع التواصل الاجتماعيّ.

وطالب محتجون قائد الجيش الجزائري بمواصلة دعم الحراك الشعبي وتطبيق مواد الدستور التي تعيد السيادة للشعب، ورفعت لافتات في ثامن جمعة من الحراك تطالب الجيش باعتقال المفسدين والضغط على رموز المرحلة السابقة ليقدموا استقالاتهم ويفسحوا في المجال لشخصيات توافقية تقود المرحلة الانتقالية.

وتجدّدت التظاهرات في الجزائر أمس الجمعة رفضاً لتولّي قيادات من عهد الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة المرحلة الانتقاليّة.

ومنذ يومين أعلنت وزارة الداخلية الجزائرية مؤخراً فتح باب الترشح لانتخابات الرئاسة المقرّرة في 4 تموز/ يوليو غداة دعوة الرئيس المؤقّت عبد القادر بن صالح الهيئات الناخبة.

وكان البرلمان الجزائري قد عيّن رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح رئيساً للبلاد، وقال بن صالح إنه سينظم انتخابات حرة.

من جهته، أعلن اللواء المتقاعد علي غديري ترشّحه للانتخابات، قائلاً إنّ "ملفه موجود على مستوى المجلس الدستوريّ".

توقيف مجموعة تخطّط لأعمال إرهابيّة

إلى ذلك، أعلنت المديرية العامة للأمن الوطنيّ الجزائريّ إحباط مخططات وصفتها بالإجرامية كانت تعدّ للبلاد.

الشرطة والجيش يوقفان مجموعة إرهابية مدججة بالأسلحة والذخيرة كانت تخطط للقيام بأعمال إجرامية ضد المواطني...

بيان للمديرية أكد توقيف مجموعة إرهابية مسلّحة كانت تستهدف ضرب الحراك الشعبيّ، موضحاً أن المجموعة كانت تخطّط لتنفيذ أعمال إجرامية مستغلّة الكثافة البشرية في التظاهرات

وأشار إلى أن بعض أسلحة المجموعة استخدم في جرائم اغتيال خلال "العشرية السوداء".

وهكذا بعد عشرين سنه قضاها الرئيس بوتفليقة في الحُكم، سبع سنوات منها أمضاها وهو مريض بعد تعرّضه لجلطه دماغية عام 2013، قد يتساءل البعض عن موقف الإسلاميين من هذه التغييرات العميقة التي تمرّ بها البلاد، ولا سيما أن التظاهرات لا تزال تتدفّق رافضة توليّ رئيس البرلمان عبد القادر بن صالح إدارة المرحلة الانتقالية بعد إثبات شغور منصب الرئاسة.

الإسلاميون في الجزائر منقسمون بين أحزاب قانونية وتيارات غير رسميه بعضها صغير ومجهري. وتعود الانقسامات في جزء كبير منها إلى فترة التسعينات من القرن الماضي حيث اختلف الإسلاميون خلال الحرب الأهلية وبعدها. وكان النظام يستغلّ هذه الاختلافات، فيُبعِد من لا يزال على ارتباط بالجبهة الإسلامية للإنقاذ ويقرِّب مَن يشجّعون على الانخراط ودعم الدولة أو يفضّلون الابتعاد عن العمل السياسي برمّته.

ويُعتَبر المنحدرون من فكر الإخوان المسلمين هم الأكثر حضوراً تنظيمياً وسياسياً داخل الطيف الإسلامي العريض في الجزائر. وعلى انقسامهم وتعدّد أحزابهم وتنافسهم، يُعتقد أن حركة مجتمع السلم (حمس) هي الفرع الأصيل لجماعة الإخوان المسلمين في الجزائر. ولطالما لعبت (حمس) دور الوسيط بين الشارع المتديّن وبين الدولة بعد الصِدام العنيف الذي وقع بين الدولة وجبهة الإنقاذ الإسلامية.

وأساس الانقسام بين الجماعات الإسلامية وخاصة تلك التي انشقّت عن حركة (حمس) التي أسّسها محفوظ النحناح مثل جبهة التغيير، وتجمّع أمل الجزائر يدور حول مسألة الانضمام إلى الحكومة والمشاركة السياسية. وفضّلت (حمس) أن تكون جسر اتصال بين الإسلاميين والحكومة بين عامي 1997 و2012. ثم في عهد أبو جرة سلطاني تحوّلت (حمس) إلى المعارضة، وشكّلت "تكتل الجزائر الخضراء" مع أحزاب إسلامية أخرى مثل النهضة والإصلاح ، لكن هزيمة التكتل في انتخابات 2012 أدّت إلى انهياره الأمر الذي انعكس على حركه مجتمع السلم حيث استبدلت سلطاني بعبد الرزاق مقري الذي أعلن مقاطعة حزبه انتخابات 2014 البرلمانية قبل أن يقرّر المشاركة في الانتخابات التي جرت عام 2017.

أمّا جبهة التغيير التي يرأسها عبد المجيد مناصرة المنشقّ عن (حمس) عام 2009 فقد عاد وتحالف مع (حمس) كجزء من المعارضة للتحالف الحاكِم المؤلّف من جبهة التحرير الوطني والتجمّع الوطني الديمقراطي.

وعن حزب تجمّع أمل الجزائر "تاج" فهو حزب صغير جداً، وتكاد إسلاميته تختفي لولا أن مؤسّسه وزير الأشغال العامة سابقاً عمار غول كان عضواً في حركة مجتمع السلم قبل أن يغادرها حين تحوّلت إلى المعارضة عام 2012، وبالتالي هو لا يملك شعبية واسعة في البلاد وانتهى به المطاف كمبرّر لجميع السياسات التي انتهجتها الحكومات الأخيرة.

يبقى القيادي التاريخي في الحركات الإسلامية عبد الله جاب الله من أكثر الشخصيات الإسلامية إثارة للجدل، فهو رفض الانضمام إلى الجبهة الإسلامية للإنقاذ في التسعينات لتبنّيها الأطروحة السلفية، ثم بسبب لجوئها إلى العنف ، إلاّ أنه لم يكن قريباً من حركة المجتمع السلم التي رآها أكثر ليونة تجاه السلطة ومتماهية معها على حساب مبادئها الإسلامية. هذه الاستراتيجية دفعته ليكون عنصر جَذْب لتيارات إسلامية رافضة الفرز بين العنف أو الارتماء في الحكومة والمشاركة فيها. ورغم عراقته في العمل السياسي إلا أن جاب الله لم يكن موفّقاً في قيادة أيٍّ من الأحزاب التي أسّسها، فقد أنشأ جبهة العدالة والتنمية وترأسها عام 2012 بعد ابتعاده عن حزبي النهضة والإصلاح قسراً، حيث اتُهم بالتسلّط في قيادته. أسّس جاب الله ائتلافاً عام 2017 مع النهضة التي أبعدته، ومع حركة البناء الوطني المنشقّة عن حركة مجتمع السلم لخوض الانتخابات البرلمانية. ولم تُعمّر التجربة طويلاً.

(حمس) التي دعمت بوتفليقة خلال مسيرته السياسية حتى انسحابها من التحالف الرئاسي في عام 2012 قبل أن تعلن العام الجاري نيّتها خوض الانتخابات الرئاسية، قاطعت عبر نوابها (34 نائباً لها من أصل 462) جلسة البرلمان التي نصّبت عبد القادر بن صالح رئيساً للدولة.

وفي بيان، وضعت (حمس) خارطة طريق للخروج من الأزمة تتمثّل في عدّة بنود أهمها: استمرار الحراك الشعبي إلى غاية ضمان الانتقال السلس للسلطة، متمثلاً بتنحي رئيس الجمهورية وأركان نظامه وألا تتجاوز المرحلة الانتقالية ستة أشهر ، وأن تتكفّل بإداراتها شخصية سياسية مقبولة من الحراك الشعبي غير متورّطة في الفساد أو التزوير الانتخابي في أية مرحلة من المراحل السابقة. ثم القيام بالإصلاحات الضرورية والمناسبة التي تضمن نزاهة الانتخابات ، وعلى رأسها تنظيم وتعيين الهيئة الوطنية المستقلة لتنظيم الانتخابات. ودعت إلى عدم تكرار تجربة المجلس الأعلى للدولة حيث تتولّى مهمة رئاسة الدولة شخصية سياسية واحدة لتجنّب حالات الصراع.

وفي استقراء سريع لمواقف أغلب التنظيمات الإسلامية الأخرى، لا نجد أحداً حاول التغريد خارج هذا السرب، وهو يرى الفرصة مؤاتية حالياً للاستفادة من الزخم الشعبي للدفع نحو تغيير جذري في البلاد ، مع الحذر الشديد من خروج الأمر عن السيطرة في حال رفض الجيش تسليم الحُكم للشعب ، أو دخلت قوى خارجية على خط الأزمة لتفجير الأوضاع الداخلية في البلاد وحَرْف الاحتجاجات عن مسارها المطلبي.

بين الرغبة الشديدة بتحوّل سياسي عميق يدفع نحو الديمقراطية وبين التوجّس من الجيش المُمسِك بمفاصل الأمور في البلاد، يسعى الإسلاميون لتجنّب غضب المؤسّسة العسكرية التي قد تحتاجهم في تسكين الشارع عند حدود إصلاحية مقدمة ، وبين التماهي مع مطالب المُحتجين بإزالة كامل رموز العهد السابق. وهم في كلتا الحالتين يستعدون ليكون حضورهم في السلطة أفضل مما كان عليه الأمر منذ استقلال الجزائر.

محمد علوش

يذكي الرئيس الأميركي النيران تحت قدر المنطقة. قراره القاضي بوضع حرس الثورة في إيران على لائحة الإرهاب يؤجج التوتر القائم أصلاً بينه وبين إيران. مخاطرة ليس بالضرورة هدفها الوصول إلى مرحلة الغليان التي تستدعي مواجهة عسكرية. إلا أنّ القرار يقود تلقائياً إلى زيادة إمكانية الاحتكاك العسكري المباشر وغير المباشر بين الطرفين. إمكانية لطالما كانت موجودة على سلّم الاحتمالات لكنّها لوقت طويل بقيت قابعة في مستويات متدنية.

لا يسعى ترامب بالضرورة إلى خيار الحرب. لكنّ الحروب لا تنجم دائماً عن خيارات أو نوايا مقصودة. قد تتدحرج خطوة غير محسوبة العواقب إلى ردود أفعال تصبح بعدها الأمور خارجة عن السيطرة.

هذا ما دفع البنتاغون إلى معارضة قرار ترامب الأخير الذي سانده فيه مجلس الأمن القومي بحسب ما تكشف عنه صحيفة "بوليتيكو".

تنقل الصحيفة عن مسؤولين اطّلعوا على النقاشات التي أفضت إلى قرار ترامب أن الأخير اختار الإطاحة بالبنتاغون بعد أن أقنعه وزير خارجيته مايك بومبيو ومستشار الأمن القومي جون بولتون بأن تحذيرات كبار القادة العسكريين بشأن المخاطر التي قد يتعرض لها الجنود الأميركيون مبالغ فيها.

هذه المخاطر ترصدها "جيروزاليم بوست" في أكثر من ساحة. في العراق وسوريا وأفغانستان وعند حدود الكيان الإسرائيلي في جنوب لبنان والجولان.

ما لم تشر إليه الصحيفة الإسرائيلية هو عشرات القواعد الأميركية المنتشرة في الخليج وفي مرمى الصواريخ الإيرانية الدقيقة. لكنّ الأهمّ من بين هذه الأهداف هو إسرائيل نفسها، الخاصرة الرخوة والقاعدة العسكرية المكشوفة والأكثر إيلاماً للأميركيين.

عواقب خطوة ترامب تناولتها صحيفة "ذي أتلانتيك" الأميركية بالبارزة من زاوية اليد الإيرانية القادرة على استهداف المقاولين الأميركيين، كوسيلة من وسائل محتملة للتصعيد لا تجعل إيران مضطرة إلى مواجهة مباشرة.

هذا الخطر بحسب الصحيفة هو ما منع تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية في الماضي. في هذا الإطار تستعيد "ذي أتلانتيك" ما عبّر عنه وزير الخارجية الأميركي السابق ريكس تيلرسون عبر الحديث عن مخاطر وتعقيدات قد تقود إليها هذه الخطوة. خطوة من شأنها أن تؤدي إلى اتخاذ إجراءات قد لا تكون بالضرورة في مصلحة النشاطات العسكرية الأميركية.

هذه الاعتبارات يدركها البنتاغون جيّداً. هي من دون شك من بين الاعتبارات التي دفعته طوال سنوات إلى استبعاد أي ضربة عسكرية لإيران رغم التهويل والحرب النفسية المصاحبة التي سبقت ذهاب الإدارة الأميركية السابقة إلى توقيع اتفاق معها.

لا يريد ترامب الحرب ولا يسعى إليها على الأرجح. خطوة كهذه لا يعرف كيف تنتهي، لكنّها بالتأكيد لن تبقى محصورة في إيران. عواقبها إشعال المنطقة وإحراق المصالح والقواعد الأميركية فيها. في هذه الحال ستصبح صفقة القرن، وربما إسرائيل معها، شيئاً من الماضي. الخسائر لن تقتصر على مشاريع ترامب في المنطقة بل يمكن أن تطيح طموحه إلى ولاية ثانية.

عدا عن ذلك لا أحد يضمن أن تبقى المواجهة تحت السيطرة من دون أن تستدرج دولاً من خارج المنطقة.

تؤكد صحيفة "ناشيونال انترست" في هذا السياق أن استهداف إيران سوف يعزّز خطر الاصطدام بالصين وروسيا. وتوضح أن الدول الثلاث لا تعتبر أهدافاً منفصلة فالأمر أشبه بحجارة الدومينو. أي زعزعة للاستقرار في إحداها سرعان ما سيؤدي إلى مشاكل خطيرة في البلدان الأخرى. مثال على ذلك، الصين ستفقد كميات كبيرة من شحنات النفط الرخيص، والأوضاع ستنقلب في جنوب القوقاز وقزوين مهدّدةً روسيا.

في حوار سابق مع جاريت بلان عضو فريق المفاوضات الأميركي مع إيران بشأن الاتفاق النووي خلال إدارة أوباما، أن ترامب لا يمتلك رؤية استراتيجية لمواجهة إيران، لكنّه لا يحب أي شيء وضع أوباما بصماته عليه.

يقول إن ترامب غير مُهتم بالانخراط العسكري مع إيران أو مع أي خصم آخر في الشرق الأوسط أو في العالم، لكن مبعث القلق يكمن في احتمالات التصعيد غير المقصود.

تصعيد ربما يتوخاه ترامب لتسخين القدر من دون الوصول به إلى درجة الغليان. هدفه تأمين موقع تفاوضي أفضل يتيح له انتزاع تنازلات من إيران، عجز عنها سلفه، وحدّدها بومبيو باثني عشر مطلباً.

ضمن هذا السياق يندرج ما ورد في قناة "كان" العبرية التي وصفت ما قام به ترامب بالخطوة الهامة، لكنها أضافت أنها تبقى تصريحية ولن تغير من الواقع شيئاً. كما اعتبرت أن القرار أقل دراماتيكية مما يبدو، فكبار مسؤولي حرس الثورة والشركات التابعة له هم أصلاً تحت العقوبات.

القناة التي شكّكت في قدرة الأميركيين أو رغبتهم بالانتقال إلى المرحلة التالية وملاحقة الجهات التي تتعامل سراً مع حرس الثورة، جاءت تصريحات منسق مكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية الأميركية ناثان سايلز لتضعها في جملة مفيدة. إذ أوضح سايلز أن إدراج الحرس في قائمة المنظمات الإرهابية لا يعني فرض حظر على قنوات الاتصال معهم من قبل الدبلوماسيين الأميركيين.

ما سبق لا يقلّل من خطورة الخطوة الأميركية بدليل الردود السابقة واللاحقة التي تخللتها. تحذير قائد حرس الثورة محمد علي جعفري استبق القرار جازماً أن الجيش الأميركي لن ينعم بالهدوء في غرب آسيا إذا ما تم تصنيف الحرس منظمة إرهابية.

الإجراءات الإيرانية المضادة لم تتأخر بدورها. المرشد الإيراني أكد في هذا الإطار أن الأميركيين لن يحققوا أي نتيجة، بينما شدّد مستشاره للشؤون العسكرية على حتمية الردّ الإيراني في حال "ارتكبت واشنطن حماقة".  

دولياً، لم يقتصر رفض القرار على حلفاء إيران وأصدقائها. قطر وتركيا رفضتا الخطوة. الخارجية الفرنسية دعت من جهتها إلى تجنب أي تصعيد وزعزعة الاستقرار في المنطقة.

المخاوف التي يبديها المراقبون وصناّع القرار من هذه الخطوة لا يبدو أنها تقف عند تداعياتها المباشرة، بل بالأحرى على ما تستبطنه من نوايا.

مجلة "سبكتاتور" البريطانية الأسبوعية تشرح ذلك في مقال مطوّل. يستند كاتب المقال إلى مجموعة مقابلات أجراها مع مسؤولين أميركيين حالين وسابقين خلال العاميين المنصرمين. يقول المسؤولون أنه في حال ضمن ترامب فوزه في انتخابات 2020 وفي حال لم يسقط النظام في إيران فإنه قد يلجأ إلى اتخاذ إجراءات عسكرية للتصدي لطهران.

وينقل ما قاله له مسؤول سابق العام الماضي بأن احتمال الحرب مع إيران لا يزال وارد جداً. ويوضح الكاتب أن تصنيف الحرس الإيراني قد يكون مبرراً لشن ضربة في إطار "الإذن باستخدام القوة العسكرية لضرب إرهابيين".

تتقاطع هذه المعلومات، التي إن صحّت ولم تكن تسريباً متعمداً في إطار الحرب النفسية، مع ما أوردته صحيفة "الواشنطن بوست".

ترصد الصحيفة بوادر متزايدة لحملة منسقة هدفها إعداد الرأي العام الأميركي لمواجهة عسكرية تعتبرها غير ضرورية مع إيران. وتعتبر أنه مع بدء الحملة للانتخابات الرئاسية 2020 يجب الاستعداد لتهديدات الإدارة المتناسقة بشن حرب ضد إيران.

أي من الاحتمالات والسيناريوهات هو الأقرب إلى التحقق؟ الأغلب أن ترامب لن يذهب باتجاه خطوة يعارض فيها البنتاغون ويتحمّل وحده وزر تبعاتها، خصوصاً إذا ما كانت تكلفتها الاقتصادية والاستراتيجية تفوق مردودها.

علي فواز

أكد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أن إدراج الولايات المتحدة "حرس الثورة"  في قائمة الإرهاب "خطوة غير قانونية وخطرة ولا سابقة لها وتعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولميثاق الأمم المتحدة".

وفي رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن، أكد ظريف أن "بلاده تدين الخطوة التي وصفها بالمستفزة وتعتبرها عدائية وتمثل خطرا على السلام والأمن الإقليميين والدوليين"، مشيراً إلى أن هذه الخطوة ترفع التوتر إلى مستوى المواجهة وإلى مستوى غير قابل للتحكم فيه.

كما أكد ظريف أن "حرس الثورة" كانوا في خط المواجهة الأول مع الإرهاب والتطرف في المنطقة على عكس أميركا وحلفائها الذين دعموا دائماً المجموعات المتطرفة، على حد تعبيره.

وفيما تستعد طهران لمسيرات شعبية اليوم دعما لحرس الثورة الاسلامية راى قائد الحرس اللواء محمد علي جعفري رأى في الدعم الشعبيّ الواسع للحرس ما يؤكّد عدم قيمة الخطوة الغبيّة للحكومة الاميركيّة المغامرة

جعفري في تغريدة على "تويتر" أشار إلى أنّ "المسؤوليات الخطيرة الملقاة على عاتق الحرس في الحفاظ على منجزات الثورة الاسلامية وتوفير الأمن الوطني أصبحت أثقل من ذي قبل".

وأمس الخميس أكد قائد القوة الجوفضائية في حرس الثورة الإسلامية، العميد أمير علي حاجي زادة، أن القوات المسلحة الإيرانية لن تتوانى عن القيام بمهمّاتها الاستراتيجية والخطرة، "ولا سيما مواجهة تهديدات ومؤامرات الأعداء ومن بينهم أميركا".

ودانت الخارجية الروسية قرار واشنطن وضع حرس الثورة الإسلامية في إيران في قائمة الإرهاب.

وحذرت من أن عزل إيران لن يخدم الأمن في المنطقة، لتؤكد أن إيران موجودة في سوريا بشكل شرعي وبناءً على دعوة رسمية من حكومتها.

الصحافة الأميركية كانت قد تناولت قرار ترامب تصنيفه"حرس الثورة" في قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية بالنقد والتحليل، حيث وجّه بعض السياسيين والمحللين الأميركيين تحذيرات وانتقاداً شديداً لهذه الخطوة التي رأووا أنها ستزيد التوتر مع إيران في الشرق الأوسط وتعرّض القوات الأميركية لتهديدات في المنطقة، كما قد تؤدي إلى نشوب حرب بين الدولتين.

تخيّم الضبابيّة على المشهد السوداني بعد انتصار الثورة والإنقلاب على حدّ سواء. الحراك الذي نجح في إسقاط البشير بعد 30 عام من التسلّط على البلد، ترافق مع انقلاب عسكري، بدأ بشعار انحياز الجيش إلى الشعب، وما لبث أن تحوّل إلى مجلس عسكري انتقالي يلغي الدستور ويقيل الجميع، ويعلن الأحكام العرفيّة، ويتحكّم بمصير البلاد والعباد لمدّة عامين.

الرفض الشعبي لخطوة الانقلاب على الثورة بدت واضحة، وهذا ما تلمّسه المجلس العسكري الانتقالي الذي أعلن رئيسه عوض بن عوف تنحّيه من منصبه واختيار المفتش العام للجيش عبد الفتاح عبد الرحمن خلفا له.

بعيداً عن أهداف الفريق أول بن عوف، الرجل الذي صعد مع صعود البشير ومطلوب للعدل الدوليّة بأحداث دارفور، بعيداً عن أهدافه من هذه الخطوة والتي فسرها البعض بقناعة الرجل بأفول  المجلس العسكري واحتراق أوراقه ومحاولته الانسحاب السريعاً والظهور على هيئة العسكري الذي وقف إلى جانب الشعب في أصعب الظروف، يبدو أن الفوضى ستكون عنوان المرحلة الحاليّة في ظل إصرار المجلس العسكري على حكم البلاد.

لا يبدو هناك توجّه شعبي للانسحاب من الشارع فقد أكّد تجمع المهنيين السودانيين أن "مطالبنا واضحة وعادلة ومشروعة، إلا أن الانقلابيين (لجنة النظام الأمنية) بطبيعتهم القديمة الجديدة ليسوا أهلاً لصُنع التغيير..لقد دفع شهداؤنا دماءهم مهرا في سبيل الصعود لمرافئ العدالة والحرية والسلام.. فكيف لا يستحي النظام من محاولة قطف ثمار كان بالأمس يحاول إبادة نوارها؟!”. في المقابل هناك من يحاول أن ينهي الثورة عند حدود الرئيس البشير والمضي قدماً بخيار المجلس العسكري، لا المدني، وهناك دعم خارجي لهذا الخيار أكثر منه داخلياً بين أبناء الشعب السوداني، ما يدفعنا للإشارة إلى جملة من النقاط:

أوّلاً: لا شكّ أن الثورة السودانيّة السلميّة قد حقّقت أحد أبرز اههدافها المثمثّلة بإسقاط الرئيس عمر البشير، لكن في الوقت عينه ما حصل من تأسيس مجلس عسكري تقوده جنرالات عهد البشير وفي ظل الشروط التي وضعها بدءاً من إدارة البلاد، ومروراً بتعطيل العمل بالدّستور، وحلّ مُؤسّسة الرئاسة ومجلس الوزراء والولايات ووصولاً إلى إعلان حالة الطّوارئ لمُدّة ثلاثة أشهر، يشير إلى ضياع أهداف الثورة، ومن هنا برز خيار إنقاذ الثورة.

ثانياً: وبالتالي، فإن استمرار الحراك السلمي اليوم يعدّ حاجة ملحّة، مع الإلتفات إلى بعض المتربصين في قيادات الجيش والأمن لخلافة البشير. هنا لا بدّ للمتظاهرين للالتفات إلى بعض الأحداث التي تتعارض وأهداف ثورتهم كالتعدي على الأموال العامة والخاصّة. فقد قال متحدث باسم الشرطة السودانية إن ما لا يقل عن 16 شخصا قتلوا وأصيب عشرون آخرون يومي الخميس والجمعة "بأعيرة نارية طائشة في الاعتصامات والتجمهرات".

ثالثاً: لا شكّ أن هناك الكثير من القيادات العسكريّة الوطنيّة في الجيش السوداني، ولكن في الوقت عينه هناك من يريد استغلال قوّته اليوم في مؤسسة الجيش الضمانة الوحيدة للبلاد، لفرض نفسه على الشعب السوداني. هناك إشارات تؤكد وقوف الرجل الأقوى في الانقلاب مدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني السوداني صلاح عبد الله غوش خلف خطوة المجلس العسكري الذي تمّ التحفظ على بعض أسماء. إن غياب إسم غوش عن المجلس رغم قوّته الداخلية نظراً لموقعه الحساس، والخارجيّة نظراً لعلاقته القويّة مع العديد من الدول واتهامه بالتنسيق مع الاستخبارات الأميركية والأوروبية في ملف "المجاهدين العرب" ، تؤكد وجود قطبة مخفية، فهل سيظهر غوش في التوقيت القاتل، بعد أن يعمد إلى حرق أعضاء المجلس العسكري، وبالتالي تنصيب نفسه وظهوره إلى العلن بعد استقرار الانقلاب؟ هل سيقود "ثورة إنقاذ" ضد حلفاءه في العسكري، كما فعل البشير مع حلفاءه الإسلاميين؟ هل سيكرّر هذا الرجل مقول البشير بأنه جاء لإسقاط المسؤولين السابقين وإنقاذ السودان من فسادهم؟

رابعاً: في الإطار نفسه، لا بدّ من الجميع للالتفات إلى أهمية الحفاظ على الجيش وهيكليته، خاصّة أن هناك بعض المؤشرات المخيفة حول حرب جنرالات سياسيّة قد بدأت، فقد قال بن عوف في خطاب استقالته في اليوم الثاني للمجلس العسكري، أعلن إعفاء الأخ الكريم الفريق أول دكتور ركن كمال عبد المعروف الماحي بشير من منصبه نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي بعد أن أصرّ على ذلك فعجز منطقي عن إقناعه وعجزت قناعتي عن إثنائه وبقائه في الموقع حتى إلى حين"، كما أنّ  قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو "حميدتي" قد اعتذر عن الانتماء إلى المجلس العسكري، فهل سيتحوّل هذا الخلاف إلى عسكريّ؟

خامساً: لا رهان على الخارج حيث تبدو بعض الدول تقف منتصف الطريق لتميل نحو الطرف المنتصر، أيّ كان هذا الطرف. لا بدّ من النظر بعين الشكّ والريبة إلى كل طرف يعمد إلى جلب التدخّل الخارجي أو فرض أجندة الخارج، لاسيّما أن أي طرف يفعل ذلك، سيحصل في المقابل على غطاء أمام أي انتهاكات قد ترتكب في الداخل السوداني، وهذه الانتهاكات ستكون دماء الشعب السوداني من ضمنها، فبالنسبة للكثير من الدول "الغاية تبرّر الوسيلة". كما أن الحراك كان سلمياً دون أي تدخل خارجي، وهذا سرّ نجاحه، لا بدّ من الاستمرار فيه كذلك.

لا شكّ أن ما حصل يعدّ إنجازاً نوعياً للشعب السوداني، لكنّهم لا يزالون في منتصف الطريق، بعد استيلاء العسكري على الحكم، بخلاف ما حصل في الجزائر حيث التزمت قيادة الجيش بالدستور، الأمر الذي يؤكد صعوبة التكهن بالتطولات اللاحقة والمستجدات التي تنتظر السودان.

تناولت الصحافة الأميركية قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب تصنيف "الحرس الثوري الإسلامي الإيراني" في قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية بالنقد والتحليل، حيث وجّه بعض السياسيين والمحللين الأميركيين انتقاداً شديداً لهذه الخطوة التي ستزيد التوتر مع إيران في الشرق الأوسط وتعرّض القوات الأميركية لتهديدات في المنطقة، كما قد تؤدي إلى نشوب حرب بين الدولتين.

فقد غرّد بن رودس نائب مستشار الأمن القومي الأميركي للتواصل الاستراتيجي في عهد الرئيس باراك أوباما وأحد مساعديه المقربين، على تويتر، قائلاً: "مرة أخرى، يتخذ ترامب قراراً ذا تبعات هائلة له هدف سياسي واضح لدعمه ودعم نتنياهو قبل الانتخابات الإسرائيلية غداً. ليس هذا هو كيف أو لماذا ينبغي اتخاذ القرارات ذات التداعيات بشكل واسع".

وقال بن رودس في تغريدة أخرى: "إذا كنت تذهب بشكل أكثر جنوناً، فما عليك سوى أن تتخيل ما إذا كان أي ديمقراطي قد شارك - مثل ترامب - في خطة عمل الحرس الثوري الإيراني في انتهاك للعقوبات الأميركية". وأضاف رودس أن تصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية أمر منطقي فقط كخطوة نحو الصراع.

وغرّدت النائبة الجمهورية الأميركية المسلمة إلهان عمر قائلة إن خطوة تصنيف الحرس الثوري الإيراني تصعد التوتر وتضع القوات الأميركية في خطر وتزيد من مخاطر نشوب حرب.

وقالت مجلة "بوليتيكو" الأميركية إن الرئيس دونالد ترامب قد أعلن في أكثر من مناسبة أنه أكثر ذكاءً من القادة العسكريين الأميركيين. وبقراره غير المسبوق بتصنيف الحرس الثوري الإيراني يأنه "مجموعة إرهابية أجنبية"، فإنه يخوض تجربة أخرى لتلك الأطروحة. فقد اختار ترامب الإطاحة بالبنتاغون بعد أن نصحه مستشار الأمن القومي جون بولتون ووزير الخارجية مايك بومبو بأن تحذيرات كبار المسؤولين بشأن المخاطر التي يتعرض لها الجنود الأميركيون مبالغ فيها، حسبما قال العديد من المسؤولين الذين لديهم معرفة مباشرة بالمداولات لـ"بوليتيكو".

وأضافت المجلة أن خطوة الرئيس ترامب هذه قد جاءت على الرغم من تحذيرات مسؤولي البنتاغون من أنها قد تؤدي إلى هجمات انتقامية ضد القوات الأميركية من قبل القوات المدعومة من إيران في الشرق الأوسط وتهديدات القادة الإيرانيين بأن القوات الأميركية قد تواجه "عواقب".

ونقلت "بوليتيكو" عن مسؤول كبير في وزارة الدفاع الأميركي، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن "مثل معظم الأشياء المتعلقة بإيران، فقد عارضت وزارة الدفاع". وقد وصف المسؤول التوترات المستمرة بين مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، الذي شن حملة "ضغط هي الأقصى" ضد إيران، وكبار ضباط البنتاغون الذين حذروا من الاستفزازات غير الضرورية.

وأضاف مسؤول إداري سابق على دراية بالمداولات أصر على عدم الكشف عن هويته أنه "كان أمراً مفروغاً مننه إلى حد كبير من بومبيو وبولتون، وتراجعت وزارة الدفاع بشكل أساسي. أعتقد أن قراءة مجلس الأمن القومي هي أن وزارة الدفاع تزيّف الأمر، وأنه لا يوجد خطر حقيقي. كان هذا موضوعاً مستمراً مع بولتون فيما يتعلق بكل الأشياء المتعلقة بإيران".

ورداً على قرار ترامب، طلب وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف من الرئيس الإيراني حسن روحاني إعلان القيادة المركزية الأميركية، القيادة العسكري الأميركية المسؤولة عن الشرق الأوسط، منظمة إرهابية، حسبما ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية.

ولم يذكر البنتاغون ما إذا كان قد أجرى أي تعديلات أو أصدر أي تحذيرات جديدة لقواته المنتشرة في المنطقة. وقال متحدث باسمه "نحن لا نناقش التعديلات لفرض مستويات الحماية أو التدابير لأسباب أمنية تشغيلية".

لم تستجب وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)، التي تدير أيضاً قوات شبه عسكرية في المنطقة، لطلب التعليق من المجلة. لكن الكثيرين في القيادة العليا للبنتاغون كانوا معارضين بوضوح لخطوة ترامب.

جاءت مقاومة البنتاغون بشكل أساسي من الجنرال جوزيف دانفورد، رئيس هيئة الأركان المشتركة، وكبار المسؤولين المدنيين بمن فيهم جون رود، مسؤول السياسة الأعلى في البنتاغون، وكاثرين ويلبارغر، مساعد وزير الدفاع بالنيابة لشؤون الأمن الدولي.

لم يكن وزير الدفاع بالوكالة باتريك شاناهان، الذي يختبر أدادؤه كي يكون قائداً دائماً للبنتاغون، معارضاً بارزاً للقرار.

وقال مسؤول بارز في وزارة الدفاع إن المعارضة لقرار ترامب لم تكن أبداً من شاناهان. بل كانت دائماً من رود ودانفورد وويلبارغر ومدير مكتب إيران في الوزارة.

ومع ذلك ، فإن قرار ترامب هو يتبع نفس مسار ترامب الذي تخطى نصيحة القادة العسكريين في مناسبات عديدة - بما في ذلك عند الأمر بسحب القوات الأميركية من سوريا وانتقاد الحلفاء في حلف شمال الأطلسي الناتو. فأثناء حملته الانتخابية للرئاسة، أعلن ترامب في مرحلة ما: "أعرف عن [داعش] أكثر مما يعرف الجنرالات. صدقوني".

وفي العام الماضي، أخبر محاوراً أنه كان يعرف عن الناتو أكثر من قائد البنتاغون، وزير الدفاع أنذاك جيم ماتيس، وهو جنرال متقاعد. وقال ترامب لبرنامج "60 دقيقة" على شبكة "سي بي إس": "بصراحة، أنا أحب الجنرال ماتيس. أعتقد أنني أعرف عنه أكثر مما يعرفه، وأنا أعلم أكثر من وجهة نظر الإنصاف، وأستطيع أن أخبرك بها."

أوضح ترامب في وقت مبكر أنه يريد أن يخرج الجيش الأميركي من سوريا، حيث كان يقاتل "داعش"، لكن خلال النصف الأول من ولايته حتى الآن، توقف ترامب عن الانسحاب، وضاعف المعركة ضد هذه الجماعة الإرهابية. لكن في أواخر العام الماضي، صدم ترامب الجميع في واشنطن تقريبًا، بما في ذلك مساعدون متشددون مثل بولتون وبومبيو، بإعلانه فجأة أن الولايات المتحدة ستغادر سوريا، حيث كانت الحرب ضد داعش مستمرة. وفي الأشهر التي تلت ذلك، تمكن البنتاغون ومسؤولون آخرون من إقناع ترامب بالتراجع عن قراره ؛ وتترك الولايات المتحدة ما لا يقل عن مئات عدة من الجنود في سوريا في الوقت الحالي، لكن ومن المتوقع أن يقوم ترامب بسحب القابس فجأة مرة أخرى.

كما رفض ترامب النهج الأميركي التقليدي تجاه الناتو من خلال التشكيك في قيمة التحالف العسكري منذ 70 عاماً ورفضه في بعض الأحيان الالتزام بمفهومه الأساسي المتمثل في الدفاع المشترك.  وقد رفض الحلف علانية على الرغم من نصيحة وزير الدفاع آنذاك ماتيس، الجنرال المتقاعد الذي استقال في أواخر العام الماضي بعد قرار الانسحاب من سوريا واستخدم خطاب الاستقالة لتسليط الضوء على قيمة التحالفات.

وأضافت "بوليتيكو" أنه عندما يتعلق الأمر بإيران، تصادم ترامب مراراً وتكراراً مع القادة العسكريين. فعلى سبيل المثال، أيد ماتيس الاتفاق النووي الإيراني، لكن ترامب قرر مع ذلك سحب الولايات المتحدة من الاتفاقي الدولي، الذي رفع العقوبات عن إيران في مقابل وضع قيود على برنامجها النووي.

ووفقاً لإدارة ترامب، فإن إيران مسؤولة عن مقتل 603 من أفراد الخدمة الأميركية في العراق منذ عام 2003. وقد دعمت الحكومة الإيرانية، بما في ذلك من خلال الحرس الثوري الإيراني، مجموعة من الميليشيات في العراق التي غالباً ما تكون على خلاف مع القوات الأميركية. وبالتالي، قلل بعض المحللين وغيرهم من فكرة أن تصنيف الحرس الثوري كجماعة إرهابية يمكن أن يجعل الأمور أسوأ بالنسبة للقوات الأميركية.

وأشارت المجلة إلى أنه بغض النظر عن المخاوف العسكرية بشأن الانتقام الإيراني المحتمل ضد القوات الأميركية في أماكن مثل العراق وسوريا، هناك كذلك مخاوف قانونية حول مدى تطبيق العقوبات المرتبطة بهذا التصنيف. إذ يلعب الحرس الثوري الإيراني دوراً رئيسياً في الاقتصاد الإيراني، وقد ينتهي الأمر بالعديد من الشركات الأجنبية، ناهيك عن الأفراد، إلى توفير ما يسمى بالدعم المادي للحرس حتى لو كانوا لا يعتزمون ذلك، بما في ذلك عن طريق شراء لبضائع غير عسكرية.

أما مجلة "ذي اتلانتيك" الأميركية فتنقل عن أحد الباحثين في معهد راند قوله إن قرار ترامب الجديد يعبّر عن دينامية متقلبة في وقت تتنافس فيه القوات الأميركية والقوات الإيرانية ووكلاؤهما على النفوذ في سوريا والعراق بعد سقوط "خلافة داعش". فإيران ليس لديها ما تخسره وأحد الحسابات التابعة للحرس الثوري الإيراني على وسائل التواصل الاجتماعي اقترح استهداف المقاولين الأميركيين، وهو خيار محتمل للتصعيد الإيراني من دون ضرب القوات الأميركية مباشرة.

وتضيف المجلة أن هذا الخطر المحتمل هو الذي منع تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية في الماضي مشيرة الى ما قاله وزير الخارجية السابق ريكس تيلرسون بأن هناك مخاطر وتعقيدات خاصة لتصنيف جيش بلد بأكمله على لائحة الإرهاب وأن هذا الأمر من شأنه أن يضع القوات الأميركية والإيرانية في مواجهة بعضها البعض في ساحة المعركة وسيؤدي ذلك إلى اتخاذ إجراءات قد لا تكون بالضرورة في مصلحة النشاطات العسكرية الأميركية.

كما تتحدث "ذي اتلانتيك" عن تبعات داخلية في الولايات المتحدة للتصنيف على أبواب الحملة الانتخابية الرئاسية عام 2020 حيث أن اللجنة الوطنية الديمقراطية تدعو إلى العودة إلى الاتفاق النووي وكلما فرض المزيد من العقوبات على النظام الإيراني، كلما زادت التعقيدات لعودة أميركا الى الاتفاق في حال فاز الديمقراطيون بمنصب الرئاسة.

 

إعداد: د. هيثم مزاحم - ترجمة: الميادين نت