Super User
وفاة السعودي ماجد الماجد وطهران تدعو إلى التنبه للشكوك التي تحوم حول وفاته

أعلنت وكالة الوكالة الوطنية للإعلام (اللبنانية الرسمية) وفاة زعيم كتائب "عبد الله عزام" ماجد الماجد بعد تدهور حالته الصحية.
وذكرت الوكالة، أن الماجد الذي تبنّت جماعته تفجيري السفارة الإيرانية في بيروت الشهر الماضي، "توفي، اثر تدهور حالته الصحية، بعدما تم القبض عليه منذ أيام من قبل مخابرات الجيش اللبناني".
وفي أول رد فعل، دعا معاون وزير الخارجية الإيراني للشؤون العربية و الأفريقية حسين أمير عبد اللهيان في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية الإيرانية، المسؤولين اللبنانيين الى التنبه والاهتمام بأبعاد وفاة "ماجد الماجد" و الشكوك التي تحوم حول وفاته.
وقال نائب رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني منصور حقيقت بور إن طهران تحتفظ بحق الشكوى ضد السعودية في مجلس الأمن بشأن ماجد الماجد.
وكان الجيش اللبناني أعلن الجمعة أن فحص الحمض النووي أكد هوية الماجد، فيما حذر مصدر طبّي مطّلع على ملفه من أن تدهور صحته يؤخّر التحقيق.
وأعلن مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية في لبنان القاضي صقر صقر، عن "تكليفه طبيباً شرعياً للكشف على جثة قائد كتائب "عبدالله عزام" ماجد الماجد".
وأوضح أن "الماجد كان تحت تأثير الغيبوبة، ووفاته ناجمة عن تدهور وضعه الصحي".
والماجد هو أمير تنظيم "كتائب عبد الله عزام" الأصولية التي تبنت تفجيري السفارة الإيرانية الشهر الماضي.
وأصدر القضاء اللبناني علم 2009 حكماً بحق الماجد (من مواليد 1973) بتهمة الإنتماء إلى تنظيم "فتح الإسلام" الذي قضى عليه الجيش اللبناني بعد معارك طاحنة استمرت ثلاثة أشهر في مخيّم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان في 2007.
وقضى الحكم الغيابي بالسجن المؤبد للماجد بتهمة "الإنتماء إلى تنظيم مسلّح بقصد ارتكاب الجنايات على الناس والنيل من سلطة الدولة وهيبتها وحيازة متفجّرات واستعمالها في القيام بأعمال إرهابية".
وأنشئت "كتائب عبد الله عزام" المدرجة على لائحة وزارة الخارجية الأميركية للمنظمات الإرهابية، في العام 2009.
وتمت مبايعة الماجد "أميراً لكتائب عبد الله عزام" في حزيران/ يونيو 2012 في سورية. وهددت "كتائب عبد الله عزام" المرتبطة بتنظيم "القاعدة" بمواصلة عملياتها ضد "حزب الله" حتى انسحابه من سورية حيث يقاتل إلى جانب الجيش السوري.
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ ﴿١٩﴾ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ ﴿٢٠﴾
مصر: منشقون عن «الإخوان» يكشفون مخططاتها

القاهرة | هو «عام الاستقواء بالخارج». هذا ما يردده مسؤولو أجهزة الاستخبارات المصرية عن جماعة الإخوان المسلمين، بعد أن حصلوا على معلومات من بعض المنشقين عن «الإخوان»، مقابل ضمان عدم ملاحقتهم قانونياً وأمنياً، تكشف نيات الجماعة وتحركاتها لعام 2014 التي ستشهد منعطفاً دولياً لمواجهة ملاحقات السلطات المصرية.
وتقول التقارير الاستخبارية إن جماعة «الإخوان» التي أعلنتها السلطات المصرية أخيراً «جماعة إرهابية»، ستسعى إلى تأليف حكومة منفى بهدف إيصال رسالة بأن الجماعة ليست إرهابية، بل معترف بها دولياً، ويحتل أعضاؤها مناصب وزارية في حكومة مصرية موازية، معتمدة في ذلك على علاقاتها مع الغرب وسيطرتها من خلال حلفائها «تركيا – قطر» على بعض القنوات الإعلامية الأوروبية والأجنبية التي تلاقي قبولاً جماهيرياً.
وتكشف التقارير أن هناك محاولات مستميتة من قبل «الإخوان» لنقل معركتهم القضائية من المحاكم المصرية إلى المحاكم الدولية، وتصوير ما يحدث حالياً على أنه اعتقالات سياسية جماعية، بهدف الهرب من عجزهم عن الدفاع عن الرئيس المعزول محمد مرسي وفريقه المتهمين بقضايا الخيانة وإثارة الفوضى من خلال قتل الأبرياء من المصريين.
ووفقاً للمعلومات، فإن «الإرهاب المسلح سيطاول كل الشخصيات التى وقفت فى وجه جماعة الإخوان المسلمين»؛ إذ تشير التقارير إلى أن «الجماعة ستسعى إلى قتل العديد من الشخصيات العسكرية والأمنية والسياسية والإعلامية المصرية ممن رفضوا تصرفات الإخوان أخيراً»، مؤكدةً أن «أُسَر ضباط الشرطة ورجال الجيش لن تسلم من محاولات التصفية أو التعدي من خلال قناصة أو بلطجية».
ونبّهت من استخدام «الإخوان» للمنابر الاجتماعية والدعوية من أجل نشر الشائعات التي تشكل تهديداً مباشراً على استقرار مصر، وخصوصاً أن بعض هذه الشائعات تستهدف وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي، وتثير معلومات مغلوطة عن انقسامات داخل المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وانشقاقات في صفوف جنود الجيش المصري وضباطه، مشيرةً إلى محاولة الجماعة استغلال نفوذ كيانات اقتصادية أسستها وعملت عليها طوال الأعوام الثلاثين الماضية.
وتفيد معلومات الأجهزة الاستخبارية بسعي القيادات الإخوانية الهاربة بعد 30 حزيران الماضي إلى الانضمام إلى عناصر التنظيم الدولي في الخارج، وإلى جيل إخواني شاب من أبناء العائلات التنظيمية الكبيرة، ممن تعلموا في الغرب، ويعيشون ويعملون فيه، ويملكون شبكة علاقات واسعة مع أحزاب ومنظمات حقوقية أجنبية، ومساندة مالية وسياسية كبيرة من قوى إقليمية ودولية، وهو ما يمثل فرصة ذهبية للتنظيم لمواصلة الضغط على السلطة المؤقتة، وأي سلطة منتخبة تصعد إلى سدة الحكم بعد إتمام بنود خريطة الطريق.
وما بقي من قيادات جماعة الإخوان النشطة في المحافظات المصرية ستتكفل خلال الشهور القليلة المقبلة باستقطاب المتدينين من غير المنتمين إلى التنظيم، ممن شاركوا في جميع تظاهرات واعتصامات «الإخوان»، لاستقطابهم وضمهم إلى الجماعة.
جنوب السودان | وساطة أفريقية لحل الأزمة

تزامناً مع وصول وفدي طرفي النزاع في جنوب السودان إلى أديس أبابا من أجل التباحث في كيفية حل الأزمة القائمة، أعلن رئيس هيئة أركان الجيش الشعبي بجنوب السودان الفريق أول جيمس هوث ماي في مؤتمر صحافي في جوبا أمس، أن قواته في طريقها حالياً لاستعادة مدينتي بور عاصمة ولاية جونغلي، شرقاً، وبانتيو عاصمة ولاية الوحدة، غرباً. وقال «قواتنا تتجه حالياً نحو مدينة بور التي أعاد المتمردون سيطرتهم عليها في اليومين الماضيين»، مضيفاً: «قريباً سنكون هناك، فقواتنا على مشارف المدينة الآن، ونحن لم نتفق بعد على وقف إطلاق النار، كما أن قواتنا قد استردت منطقة ميوم بولاية الوحدة من المتمردين، وهي تتقدم الآن نحو مدينة بانتيو عاصمة ولاية الوحدة لاستعادتها»، كما نفى ماي صحة الشائعات التي راجت أخيراً عن اعتقاله في جوبا، قائلاً إنه لا يزال يباشر مهماته، وإنه التقى رئيس الجمهورية، سيلفاكير ميارديت أمس. وأشار إلى أنهم ألّفوا لجنتين، «الأولى معنية بالتحقيق مع أفراد القوات النظامية الذين تورطوا في قتل مدنيين في الأحداث الأخيرة بجوبا»، مشيراً إلى أنهم ألقوا القبض على أعداد كبيرة منهم. وأضاف: «أما اللجنة الثانية، فهي مختصة بالتحقيق حول طبيعة وملابسات الاشتباكات التي وقعت داخل قيادة الحرس الجمهوري بالقيادة الجنوبية للجيش الشعبي في الخامس عشر من كانون الأول الماضي»، ولم يوضح أي تفاصيل أخرى عن اللجنتين. وأشار ماي إلى عودة الأوضاع إلى طبيعتها في مدينة جوبا، مشيراً إلى أن «هناك بعض المجرمين الذين أرادوا استغلال هذه الأوضاع لنهب المواطنين وترويعهم». وزاد بقوله: «لقد ألقينا القبض على أعداد منهم». وكان رئيس جنوب السودان، سلفاكير ميارديت، قد أصدر مرسوماً جمهورياً، أول من أمس، أعلن فيه ولايتي جونغلي والوحدة منطقة طوارئ.
من جهة أخرى، وصل إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا أمس، وفد حكومة جنوب السودان في المفاوضات المرتقبة مع مجموعة نائب الرئيس الجنوب سوداني المنشق رياك مشار. ويترأس وفد حكومة جوبا، وزير الخارجية السابق نيال دينق. وبحسب مراسل الأناضول في أديس أبابا، فإن الوساطة الأفريقية تجري الان مشاورات مع وفد حكومة جنوب السودان، تمهيداً للاجتماع الذي عقد مساء أمس، بين ممثلي الأطراف المتحاربة في جنوب السودان. وكانت مصادر دبلوماسية أفريقية مطلعة قد نقلت عن مشار قوله إن «المفاوضات ستكون حول ضرورة إطلاق سراح القادة الذين اعتُقلوا منتصف كانون الأول الماضي، ومناقشة الاتهامات بحدوث محاولة انقلابية في جوبا، وضرورة التحقق حول المجزرة التي حدثت في عاصمة جنوب السودان، إضافة إلى مناقشة القضايا المتعلقة بالديمقراطية وقضايا الحكم».
إلى ذلك، لفت مشار إلى أن «رئيس جنوب السودان سلفا كير استغل اجتماعا لكبار المسؤولين لاعتقال خصومه»، مؤكدًا أنه «لم يكن هناك اي انقلاب عسكري في جنوب السودان».
وأشار مشار في حديث تلفزيوني، إلى أن «قوات سلفا كير مسؤولة عن المجازر التي وقعت في جوبا»، موضحاً أن «سلفاكير هو المعتدي علينا ونحن في حالة الدفاع ولدينا القدرة على مواجهته»، مشدداً على أن «سلفا كير سبب الانقسام في جنوب السودان ونريد ابعاده عن السلطة».
20 ك2 موعدا لبدء تنفيذ «جنيف»

اقترح خبراء إيران ودول مجموعة «5+1» تاريخ 20 كانون الثاني موعداً لبدء تنفيذ اتفاق جنيف حول الملف النووي الإيراني، بينما أكد كبير المفاوضين الايرانيين عباس عراقجي، إحراز تقدم في مفاوضات الخبراء الاثنين الماضي، مشيراً الى وجود عدة مسائل لم يتوصل الى تفاهم مشترك حولها حتى الآن.
وقال عراقجي، لوكالة «مهر» للأنباء حول اعلان دبلوماسيين غربيين أن اتفاق جنيف سيبدأ تنفيذه من يوم 20 كانون الثاني، «إن الخبراء أحرزوا تقدما جيداً في برنامج تنفيذ اتفاق جنيف، لكن لا تزال هناك بعض المسائل العالقة، التي لا تفاهم مشتركاً بشأنها حتى الآن». واضاف: «إن الاتصالات ستستمر بين الجانبين في غضون الأسبوع المقبل على الصعيد السياسي، ونأمل مع انتهاء المشاورات السياسية البدء قريباً بتنفيذ الخطوة الأولى».
وتابع عراقجي أن الخبراء «سيسلّمون خلاصاتهم الى نواب الوزراء والمدراء السياسيين، لأنه ما زالت هناك مسائل يترتب تسويتها على الصعيد السياسي»، مشيراً الى ان «الخبراء أنهوا عملهم».
وقال المسؤول الإيراني إنه سيعقد «على الأرجح لقاءً الاسبوع المقبل مع أولغا شميت» مساعدة وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين آشتون، التي تمثل مجموعة 5+1 في المفاوضات مع ايران.
وبعد يوم من المفاوضات بين خبراء إيران ومجموعة «5+1» انتهت فجر الثلاثاء الماضي في جنيف، أعلن رئيس وفد الخبراء الايرانيين حميد بعيدي نجاد، في تصريحات لوكالة الأنباء الايرانية الرسمية، أن «أحد أهم المقترحات التي جرى الاتفاق بشأنها بصورة مبدئية هو تحديد يوم 20 كانون الثاني، موعداً لتنفيذ برنامج العمل المشترك، الذي بطبيعة الحال ينبغي ان يحظى بموافقة المدراء السياسيين». وفي التاريخ نفسه سيجتمع وزراء خارجية دول الاتحاد الاوروبي في بروكسل لإلغاء الحظر المفروض على ايران.
وقال نجاد «هناك حالتان او ثلاث حالات ليست ذات طابع فني، بل لها طابع سياسي مهم جداً، وبحاجة الى ان تخضع للدراسة والموافقة النهائية عليها على مستوى المسؤولين السياسيين».
نتنياهو: مصالحنا أساس أي اتفاق
رغم أنه عادة ما تُظهَّر المواقف والخطوات التي يقدم عليها اليمين المتطرف في إسرائيل، سواء داخل الليكود أو الأحزاب اليمينية الأخرى، على أنها جزء من محاولة إرباك المسار السياسي الذي يتبناه رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، إلا أنها في كل الأحوال جزء من الأوراق التي يستفيد منها الأخير في مواجهة المطالب والضغوط الخارجية التي تطالبه بتقديم «تنازلات» على المسار الفلسطيني.
يأتي ذلك انطلاقاً من أن موازين القوى داخل الائتلاف الحكومي لا تسمح له بالذهاب بعيداً في هذا المجال، فضلاً عن أن خطوات كهذه تساعده في تقديم نفسه زعيماً يتبنى فعلاً استراتيجية التسوية مع السلطة الفلسطينية، من خلال ما يقوم من خطوات مضادة تهدف إلى كبح اليمين المتطرف.
ضمن الإطار نفسه، يندرج اعتراض نتنياهو على تصديق اللجنة الوزارية للتشريع على قانون ضم غور الأردن، وفي الوقت نفسه على تصويت وزراء الليكود لمصلحته. وبحسب صحيفة «هآرتس»، أوضح نتنياهو خلال جلسة لوزراء الليكود أن هذا القانون قد يُحدث ضرراً بإسرائيل. ولفتت «هآرتس»، نقلاً عن أحد الوزراء الذين حضروا الجلسة، أن نتنياهو لم يطلب منهم عدم التصويت، لكن تبين من كلامه أنه يتحفظ منه وليس راضياً عن التصويت عليه.
وأضاف نتنياهو، بحسب الوزير نفسه، أن المفاوضات التي تجرى الآن ليست قريبة من لحظة الحسم، ولهذا لا مكان لهذه الإجراءات، لأن المسألة تتصل بقرارات ينبغي أن تصدر عن الحكومة، ولا إمكانية لدفعها قدماً عبر تشريع خاص. وأكد نتنياهو في بداية اجتماع لكتلة «الليكود – إسرائيل بيتنا» في الكنيست، أمس أن «التوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين سيكون بعد ضمان مصالح إسرائيل، وفق معادلة الأمن لإسرائيل ونزع السلاح من الفلسطينيين، وإذا تحقق ذلك يُطرح الاتفاق في استفتاء شعبي». وأشار إلى أن «اتفاقاً كهذا سيجري التوصل إليه فقط إذا اعتُرف بإسرائيل على أنها الدولة القومية للشعب اليهودي، وفقط إذا تنازل الفلسطينيون عن حلم العودة وباقي مطالبهم في مناطق الدولة اليهودية»، لافتاً إلى أن «الأهم من ذلك هو أن هذا سيكون ممكناً فقط إذا تمكنت إسرائيل من الدفاع عن نفسها بقواها الذاتية مقابل أي تهديد، وفي جميع الأحوال فإنه إذا جرى التوصل إلى اتفاق، فسنطرحه في استفتاء شعبي».
وأضاف نتنياهو: «لدولة إسرائيل مصلحة استراتيجية في إجراء مفاوضات سياسية، وتمثل فيها أمام أعيننا مصالحنا الحيوية ومن ضمنها ضمان الاستيطان في أرض إسرائيل وأمننا».
من جهة أخرى، رأى وزير المالية، رئيس حزب «يوجد مستقبل»، يائير لابيد، أن الوقت قد حان لانفصال إسرائيل عن الفلسطينيين، مشيراً خلال كلمة أمام مؤتمر مجلة «كلكاليست» الاقتصادية، أن إسرائيل غير معنية بالزواج مع الفلسطينيين، بل تريد الانفصال عنهم، لكونها عاجزة عن استيعاب أكثر من 4 ملايين فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة.
في سياق متصل، رأت وزيرة القضاء تسيبي ليفني، أن إسرائيل في السياسة التي تتبعها كمن يضع رأسه في الرمل وتعكس أنها منفصلة عن الواقع الدولي بأسره، محذرةً من النتائج التي ستلحق بإسرائيل. وفي ما يتعلق بتداعيات المسار الفلسطيني، قالت ليفني: «أستطيع القول لكم إن الصراع مع الفلسطينيين هو بمثابة السقف الزجاجي للاقتصاد الإسرائيلي، وعليكم أن تشاهدوا هذا الأمر جيداً، فمن دون حل هذا الصراع ستكون النتائج على الاقتصاد الإسرائيلي سلبية جداً، فالمقاطعة اليوم نحو بضائع المستوطنات، وفي الأيام المقبلة قد تكون ضد إسرائيل بأكملها».
وهاجمت ليفني مشاريع الاستيطان الجديدة متسائلة: «كيف يمكن توضيح موقفنا أمام العالم في الوقت الذي نقول فيه إننا مع حل الصراع على أساس دولتين لشعبين، وبنفس الوقت نطرح عطاءات للبناء في مستوطنات الضفة الغربية؟ كيف يمكن التعامل مع بعض الوزراء الذين يرون أن البناء في المستوطنات مثل البناء في اللد أو هرتسيليا؟ من الصعب توضيح هذا الموقف وهذا التناقض للعالم».
ورأت ليفني أن «المستوطنات ليست جزءاً من أمن إسرائيل، بل تلحق بها الضرر».
من جهة أخرى، ذكر موقع «يديعوت أحرونوت»، أن الجيش الإسرائيلي يرى في الترتيبات الأمنية التي طرحتها خطة الجنرال الأميركي جون ألان، أنها لا توفر الرد الملائم للتهديدات القائمة والمستقبلية المحدقة بإسرائيل، وأنه بالرغم من عدم رفض إسرائيل للخطة بشكل تام، إلا أن الجيش يرى أن عدم استمرار الوجود العسكري في منطقة غور الأردن، سيحول الضفة الغربية إلى غزة، وأيضاً قد نبقى «عمياناً» إزاء الصواريخ الإيرانية.
وفي ما يتعلق بالعلاقة بين الترتيبات الأمنية والحدود، نقل الموقع أيضاً أن الجيش يرى أنه كلما كانت الترتيبات الأمنية معززة، نستطيع الذهاب في اتجاه مناقشة قضية الحدود مع الفلسطينيين، وما دام لا يوجد توافق على الترتيبات الأمنية، بما فيها الوجود المؤقت للجيش على نهر الأردن.
باريس تتصل بدمشق: ها قد عدنا يا علي مملوك!

باتت التنظيمات المسلحة المتطرّفة تمثل خطراً جدّياً على الدول التي لطالما سهّلت طريقها ودعمتها في سبيل إسقاط النظام السوري. هذا «الخطر المحدق» بفرنسا دفع الأخيرة الى إعادة فتح طرق التواصل مع سوريا، بعد ارتفاع عدد الجهاديين الفرنسيين
يوماً بعد آخر، يزداد الاهتمام الدولي بخطر المجموعات السورية التي تتأثر بتنظيم القاعدة، ما يدفع بعض الدول إلى تجاوز خطوطها الحمراء التي سبق أن رسمتها حول علاقتها بنظام دمشق. دول أوروبية عدة استعادت صلاتها بالنظام السوري. ليس ذلك مفاجئاً، في ظل الحاجة للحصول على معلومات عن المنظمات التابعة لـ «القاعدة»، التي تنتشر في أصقاع العالم، انطلاقاً من سوريا وإليها. وليس غريباً ذلك على دول، كألمانيا والنمسا وإيطاليا، التي لم ترفع صوتها عالياً لإسقاط النظام السوري. باتت هذه المعلومات متداولة على نطاق واسع، في الاوساط الدبلوماسية والامنية، لكن الجديد هو في العودة الفرنسية إلى مكاتب الاستخبارات السورية، ففيما رأت الولايات المتحدة الأميركية أن سوريا «مصدر عدم الاستقرار في المنطقة»، ربطاً بانتشار «المتطرفين» على أراضيها، كشف مصدر سياسي فرنسي «أن باريس أعادت فتح قنوات اتصال مع (رئيس مكتب الأمن الوطني السوري) اللواء علي مملوك، بهدف الحصول على معلومات عن الجهاديين الفرنسيين»، الذين يقاتلون في سوريا، حسبما نشرت صحيفة «ليبراسيون» الفرنسية. ونقلت الصحيفة عن تقارير استخبارية أن قرابة ألف فرنسي انضموا إلى الجماعات «الجهادية» بين عامي 2011 و2013، لافتة إلى «انضمام هؤلاء والمقاتلين الأوروبيين إلى جبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام».
ظلام المعارضة
ميدانياً، فجّرت مجموعات معارضة خطوط الغاز التي تغذي محطتي كهرباء رئيسيتين قرب دمشق وحمص (في منطقة البيطرية في ريف دمشق، وفي بلدة الزارة في ريف حمص)، ما أدى الى انقطاع الكهرباء عن دمشق وحمص وكامل الجنوب السوري، واجزاء من محافظات حماه واللاذقية وطرطوس. وتسّبب التفجير باشتعال حريقين هائلين. وقال وزير النفط والثروة المعدنية المهندس سليمان العباس في تصريح لـوكالة «سانا»: «إن الاعتداء الإرهابي على خط الغاز العربي في منطقة البيطرية، أدى إلى نشوب حريق وانقطاع الغاز عن محطات توليد الكهرباء بالمنطقة الجنوبية». وأشار إلى ان ورش الصيانة والإصلاح «توجهت إلى مكان الاعتداء للسيطرة على الحريق وعزل الجزء المتضرر من الخط».
من جهته، أعلن مصدر في وزارة الكهرباء «أن الاعتداء الإرهابي على خط الغاز المغذي لمحطتي توليد كهرباء تشرين وديرعلي أدى إلى انقطاع التيار عن المنطقة الجنوبية». وادى الاعتداءان إلى انقطاع الكهرباء عن دمشق والمحافظات الجنوبية والوسطى والمحافظتين الساحليتين.
في موازاة ذلك، تواصلت المعارك بين الجيش السوري والجماعات المسلحة في مختلف المناطق الساخنة.
وفي مخيم اليرموك، أعلن عن وفاة أكثر من 25 شخصاً منذ بدء حصار المخيم، بسبب فقدان الأدوية والمواد الغذائية. وألغي المؤتمر الصحافي التي كانت تزمع «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ـــ القيادة العامة» عقده أمس بسبب التطورات الميدانية في المخيم، إذ لم تتوقف الاشتباكات في نهاية شارع اليرموك من جهة الحجر الاسود والحارات الاخرى المتصلة بشارع الثلاثين.
كذلك صعّد الجيش هجومه العسكري على تجمّعات المسلحين بالطائرات الحربية في دوما وحرستا. في المقابل، استهدف المسلحون القسم الغربي من المستشفى الوطني في مدينة جاسم بمحافظة درعا الجنوبية بنيران مدرعة، ما أدى إلى انهيار أجزاء كبيرة منه، وسقوط قتلى وجرحى وفقدان العديد من الأشخاص. وفي دير الزور (شرق سوريا)، نعت «جبهة النصرة» أميرها العسكري عبد الحميد العلي، إثر الاشتباكات مع الجيش السوري. على صعيد آخر، أعلنت منظمة «أطباء بلا حدود» في بيان لها أمس، ان خمسة موظفين لديها «اختطفوا مساء الخميس من منزل تابع للمنظمة في شمال سوريا، من قبل مجموعة تريد على ما يبدو استجوابهم». وعلمت «الأخبار» أن المخطوفين هم سويدي ودانماركي وبلجيكي وسويسري وبيروفي، وان خاطفيهم ينتمون إلى مجموعة مسلحة تابعة للمعارضة. وجاء في البيان ان «منظمة اطباء بلا حدود على اتصال بكل الفاعلين وبعائلات الزملاء، وتبذل كل ما هو ممكن لاعادة الاتصال» بالخمسة من دون ان تعطي تفاصيل اضافية «لضمان سلامة زملائنا».
على صعيد آخر، وصف «الائتلاف الوطني» المعارض، حزب «الاتحاد الديمقراطي» الكردي، بأنه معاد لـ «الثورة السورية»، متهماً إياه بمشاركته «مراراً بالتعاون والتنسيق مع قوات النظام في قتل السوريين». وأنه يعمل بأجندات «غير وطنية، تتقاطع مع مصالح النظام السوري».
وفي تطورات قضية الأسلحة الكيميائية، غادرت سفن عسكرية نرويجية ودنماركية قبرص أمس متوجهة الى سوريا. وذكر المتحدث العسكري النرويجي لارس ماغني هوفتن أن السفن س تنقل الحمولات الأولى من الاسلحة المذكورة، تمهيدا لتدميرها على متن باخرة أميركية في البحر.
ويفترض ان تنضم سفن روسية وصينية الى السفن النرويجية والدنماركية في المياه الاقليمية السورية، لمواكبة عملية نقل الاسلحة الى ايطاليا، بحسب التدابير العملانية التي اتفق عليها الاسبوع الماضي في موسكو. وستجمّع المواد والعناصر الكيميائية في مرفأ اللاذقية، بموجب الخطة التي وافقت عليها السلطات السورية، ومجلس الامن الدولي، على ان تنقل الى ايطاليا، ومنها الى متن الباخرة الاميركية المختصة بتفكيك الاسلحة الكيميائية. ويفترض ان تنتهي عملية تدمير الترسانة السورية بحلول حزيران المقبل.
من حق إيران الاطلاع علي التحقيق مع الإرهابي السعودي ماجد الماجد

من حق الجمهورية الإسلامية الإيرانية الإطلاع علي سير التحقيق مع الإرهابي السعودي ماجد الماجد قائد ما يسمي بـكتائب عبد الله عزام – فرع تنظيم القاعدة في الشرق الأوسط، والمعتقل لدي الأجهزة الأمنية اللبنانية، لارتباط تنظيمه بالتفجير الإرهابي الذي استهدف السفارة الإيرانية في بيروت مؤخرًا.
هذا ما أكد وزير الخارجية اللبناني عدنان منصور، في أكثر من حديث صحفي وإذاعي وتلفزيوني
في أعقاب الإعلان عن توقيف هذا الإرهابي العالمي المسؤول عن عدد كبير من الجرائم الإرهابية في العديد من دول المنطقة.
وكانت مخابرات الجيش اللبناني أوقفت الإرهابي السعودي الماجد الأسبوع الماضي بناءً علي معلومات استخباراتية أفادت أن الماجد دخل مستشفي جمعية المقاصد الإسلامية في بيروت والممولة من المملكة السعودية، بعد تدهور وضعه الصحي الناجم عن فشل إحدي كليتيه وتعطلها، مما كان يضطره لإجراء غسيل كلي بصورة دورية في المستشفي نفسه، واللجوء إلي إحدي الشقق السكنية في بيروت للراحة قبل أن يعود أدراجه، إلي مقره السري في عرسال بشمال لبنان أو في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في شرق مدينة صيدا (الجنوب).
ويعتبر الإرهابي السعودي ماجد الماجد المطلوب الأول في جريمة التفجير الإرهابي المزدوج الذي استهدف سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في بيروت في ۱۹ تشرين الثاني/نوفمبر الماضي وأسفر عن ۲۶ شهيدًا بينهم المستشار الثقافي الإيراني الشيخ إبراهيم الأنصاري، ونحو ۱۵۰ جريحًا، فضلاً عن مسؤوليته وتنظيمه عن عدد كبير من الجرائم الإرهابية الأخري في لبنان والمنطقة.
وبعد الإعلان عن توقيف الإرهابي السعودي طلبت الجمهورية الإسلامية الإيرانية وبشكل رسمي من السلطات اللبنانية المشاركة في التحقيقات معه علي خلفية التفجير الإرهابي أمام السفارة الإيرانية.
وقال الوزير منصور في حديث لصحيفة النهار اللبنانية نشرته اليوم الجمعة: إنه يحق لممثل الأمن الإيراني الموجود في بيروت الاطلاع علي التحقيق مع ماجد الماجد لأنه مرتبط بما جري علي ارض إيرانية تابعة للسفارة، لافتًا إلي أنه سيحيل هذا الطلب اليوم علي كل من وزيري العدل والداخلية.
وفي حديث مع قناة المؤسسة اللبنانية للإرسال (LBC) أعلن الوزير منصور أمس أن الجانب الإيراني طلب عبر مذكرة رسمية موجهة إلي وزارة الخارجية الاطلاع علي التحقيقات مع الموقوف ماجد الماجد باعتبار انه متهم بتفجيرين طالا أرضًا إيرانية (مقر السفارة في بيروت).
وقال منصور: يحق للإيرانيين الاطلاع علي التحقيق وطرح الأسئلة وتزويد الجانب اللبناني بالمعلومات طالما أن التفجير طال أرضًا إيرانية وأودي بحياة إيرانيين.
وجاءت تصريحات الوزير منصور كرد علي رفض المملكة السعودية طلب الجمهورية الاسلامية الايرانية المشاركة في التحقيق اللبناني مع الإرهابي السعودي ماجد الماجد قائد كتائب عبد الله عزام التي تبنت التفجير الإرهابي المزدوج أمام السفارة الإيرانية في بيروت، عبر شريط فيديو مصور للإرهابي التكفيري الفار الشيخ سراج الدين زريقات، تم نشره عبر صفحته علي شبكة تويتر في حينه.
وكشفت صحيفة الجمهورية اللبنانية، اليوم الجمعة، معلومات عن أن السلطات السعودية طلبت من لبنان رفض الطلب الإيراني بحجة أن الإرهابي ماجد الماجد هو مواطن سعودي، زاعمة أيضًا أن هذا الأمر قد يخلق أزمة إضافية في العلاقات بين طهران والرياض.
وأشارت الجمهورية إلي إمكانية إحراج لبنان بين دولة تطالب بالمشاركة في التحقيق وأخري (السعودية) قدّمت هبة بقيمة ۳ مليارات دولار لتسليح الجيش اللبناني.
وفي حديث لصحيفة السفير نشرته اليوم الجمعة علّق السفير السعودي في لبنان علي عواض عسيري، علي طلب الجمهورية الإسلامية الإيرانية المشاركة في التحقيق قائلاً: إن هذا الجانب يخص السلطات اللبنانية وخصوصًا أن السعودية لا تعرف متي دخل الماجد إلي لبنان، وجلّ ما نعرفه أنه مطلوب للعدالة السعودية واسمه مدرج ضمن ۸۵ اسمًا ينتمون إلي تنظيم القاعدة عمّمتهم السلطات السعودية.
وذكرت صحيفة الأخبار اليوم أنه بعدما طلبت إيران إشراك ضباط منها في التحقيقات مع الماجد ربطًا بإعلان مسؤولية الكتائب عن التفجيرين الانتحاريين ضد السفارة الإيرانية في بيروت، تلقت الاستخبارات الأميركية تقريرًا مفصلاً عن عملية التوقيف وعن وضعه الصحي، فيما طلبت السعودية رسمياً، أمس، تسليمها الماجد للتحقيق معه وإعادته إلي لبنان.
وقالت الأخبار: إنه فيما يشيع السعوديون بأنهم حصلوا علي موافقة لبنانية سريعة علي طلبهم، تفيد المعلومات بأن هناك مشكلة كبيرة تتعلق بقرار الترحيل. إذ إن المصادر الأمنية تتحدث عن إنذارات بالغة الجدية بأن تنظيم القاعدة بعث بها إلي جهات لبنانية يحمّلها مسؤولية تسليمه الي السعودية أو وفاته من دون توفير العلاج له.
وبحسب الأخبار، بادرت استخبارات الجيش اللبناني إلي فرض إجراءات حماية خاصة، وتم نقل الماجد إلي أمكنة لا يمكن لأنصاره الوصول إليها، وخصوصًا أن معلومات الجيش تفيد بأن هؤلاء مستعدون لتنفيذ عمليات انتحارية بغية تهريبه من مكان احتجازه.
وكشفت الصحيفة انه بعد توقيف الماجد، عقد اجتماع خاص في مكتب قائد الجيش ضمّه وكبار ضباط الاستخبارات، وتم الاتفاق علي حصر معلومة توقيفه بفريق ضيق، وكيفية المباشرة بالتحقيق معه قبل تدهور صحته. كما خصص طاقم طبي للإشراف علي وضعه الصحي، فيما قالت مصادر أمنية، أمس، إنه لا معلومات جدية تم استخراجها من الماجد بسبب تدهور وضعه الصحي.
بدورها ذكرت صحيفة الديار اليوم أن التحقيقات الأولية مع زعيم كتائب عبد الله عزام في بلاد الشام ماجد الماجد كشفت عن اعترافه بتشكيل شبكات من الانتحاريين لاستهداف مراكز شيعية تابعة لحزب الله في كل المناطق اللبنانية، بالإضافة إلي تفجير الساحة اللبنانية.
وتوقعت الصحيفة صدور بيان رسمي عن الجيش اللبناني قريبا بشأن اعتقال الإرهابي السعودي ماجد الماجد بعد ظهور نتائج فحص الحمض النووي DNA، موضحة أن عينات الـ DNA التي أخذت من ماجد الماجد علي يد أطباء اختصاصيين في مستشفي بدارو العسكري وسط حراسة أمنية مشددة حيث يخضع الموقوف أيضًا لمعاينة صحية دقيقة، أرسلت الي السعودية حيث تم تسليمها إلي قسم مكافحة الإرهاب في المملكة. وستتم مقارنة هذه العينات مع عينات أقربائه وعينات تحتفظ بها السعودية من ذوي ماجد الماجد حيث ستتم مقارنتها مع نتائج فحوص الحمض النووي.
ولفتت الديار إلي أن نتائج الفحص النووي DNA ستصدر في السعودية وسيتم إبلاغ السلطات اللبنانية بها سريعًا بموجب عمليات التنسيق التي حصلت منذ توقيف السعودي علي الأراضي اللبنانية حيث سيتم تحديد هويته.
ونقلت الصحيفة عن مصادر طبية قولها إن الماجد مصاب بالفشل الكلوي. وأكد أطباء عالجوه في مستشفي المقاصد انه لن يعمر طويلا بسبب انعكاسات ذلك علي نقاوة دمه، لافتة إلي أن هذا الإرهابي هو ثالث قيادي سعودي يتولي منصبًا كبيرًا في كتائب عبدالله عزام، سبقه صالح الفرعاوي وسليمان حمد الحلبي كخبيري متفجرات للكتائب واعتبرتهما الولايات المتحدة إرهابيين عالميين، لكنها لم تطلق هذه الصفة علي الماجد بعد.
تجدر الإشارة إلي أن القضاء اللبناني كان أصدر في العام ۲۰۰۹ حكمًا بحق الإرهابي السعودي ماجد الماجد يقضي بالسجن المؤبد، بتهمة الانتماء إلي تنظيم فتح الإسلام السلفي التكفيري الذي قضي عليه الجيش اللبناني بعد معارك طاحنة في مخيّم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان في ۲۰۰۷، استمرت علي مدي ۱۰۷ أيام وأسفرت عن سقوط ۱۶۰ ضابطًا وجنديً من الجيش اللبناني ومقتل أكثر من ۴۰۰ إرهابي من هذا التنظيم .
حذار قتل ماجد الماجد!

الحكايات كثيرة عما قام به السعودي ماجد الماجد، سواء خلال انخراطه في النشاط الواسع لتنظيم «القاعدة»، أو عندما تولى إمارة «كتائب عبد الله عزام»، وصولاً الى دوره في مساعدة قوات «الدولة الإسلامية في العراق والشام» في سوريا. والأكيد، أن عشرات اللبنانيين والسوريين وغير العرب كانوا ضحايا أعمال إرهابية، كان للماجد دور فيها، تخطيطاً أو تمويلاً أو تجنيداً أو تجهيزاً.
الأمنيون الذين عملوا على ملف الرجل، يشهدون بأن حضوره قوي بين أنصاره ومريديه. وأن العاملين معه، نفذوا أعمالاً تدل على قناعتهم وإيمانهم به، الى حدود الاستعداد للتضحية بأنفسهم من أجله. وكان آخر الأمثلة، الفريق المؤلف من سبعة رجال على الأقل، الذي تولّى عملية تمويه لإعادة الماجد من رحلة علاجية في بيروت إلى مقر إقامته في مخيم عين الحلوة، أو أحد أحياء مدينة صيدا. كان مرافقو الماجد على علم بورود معلومات إلى الأجهزة الأمنية عن مرضه. وهذا ما زاد الشكوك لديهم، ودفعهم إلى اجراءات إضافية، بما في ذلك وضع خطط لإنقاذه إذا تعرّض لمحاولة اعتقال أو قتل. وخسر أربعة عناصر من هذا الفريق حياتهم، مقابل توفير «مناخ آمن» لانتقال الرجل.
الماجد، بحسب الخبراء في هذا النوع من التنظيمات، يملك أسرار مرحلة طويلة تمتد نحو عشر سنوات على الأقل من العمل المباشر. ومن رحلة قادته من السعودية إلى العراق فسوريا ولبنان، كما كانت له جولات في أفغانستان وباكستان. وهو تعرّف على عدد غير قليل من الكوادر الذين التحقوا بتنظيم «القاعدة»، وكان له دوره المحوري في إعادة جمع أعضاء في أطر لامركزية قامت بعد احتلال أميركا لأفغانستان، وتشتت الجسم القيادي لـ «القاعدة».
المعلومات المفترض أنها في حوزته، تشمل الكثير عن فريق كبير من الكوادر، وعن آليات العمل، وعن شكل الخلايا النائمة وأهدافها، وعن التعديلات التي طرأت على العمل بعد الغزو الأميركي للعراق، ثم بعد نشوب الأزمة السورية، كما له معرفة عميقة بآلية وصول الأموال إلى قادة التنظيم وأفراده، وكذلك حول وجهة الانفاق، وحول عناوين سياسية وأمنية وعسكرية واقتصادية ساعدت التنظيم على الحركة في أكثر من مكان، وخصوصاً في لبنان. وهو من أكثر العارفين بجدول «الرحلات الجهادية» الى سوريا قبل نشوب الأزمة وبعده. ولديه أيضاً سجل حول عمليات التجنيد المكثفة التي جرت مع شبان كانوا في فلك الشيخ أحمد الأسير. والأهم أن الماجد، برغم مرضه، ظل على تواصل مع الخلايا التي طلب إليها بدء العمل ضد حزب الله والجيش اللبناني في كل المناطق اللبنانية. ويملك الرجل كل شيء، ربما، عن «بنك الأهداف» الموجود لدى جماعته. وهو فوق كل ذلك، يعرف الأسرار الأهم، حول التقاطعات مع أجهزة وحكومات عربية وغربية، ولا سيما رجال آل سعود في بلاد الشام والعراق.
وبقدر ما كان الماجد هدفاً كبيراً ومركزياً، عملت عليه أجهزة كثيرة في العالم وفي دول المنطقة، وبقدر ما كان توقيفه إنجازاً كبيراً بمعزل عن أسباب نجاحه، فإن ضباباً كثيفاً يلف حالته اليوم، ما يستدعي احتمال القول: إن اعتقاله كان أمراً صعباً على من تولى المهمة، وانه صار عبئاً!
منذ توقيفه ليل الخميس ما قبل الفائت على يد دورية من استخبارات الجيش اللبناني داخل سيارة اسعاف على طريق بيروت ـــ شتورة، لجأ الجيش إلى الصمت المطبق. وربما هذا تدبير تقليدي في عالم أجهزة الأمن، وخصوصاً أن الصيد له خصوصية، وقد تحتاج المؤسسة العسكرية إلى وقت لاتخاذ الاجراءات المناسبة لتأمين مكان توقيفه، وابقائه بعيداً عن أعين وأيدي من لا يريدونه في السجن حياً... أو يريدونه ميتاً!
لكن بعد تسرب الخبر، ظل الغموض يسيطر على اداء الجيش. تصريحات وتسريبات ومعلومات متضاربة، تعود كلها إلى خلاصة واحدة: من الذي يقلق من جراء هذه الخطوة؟ وقد وصل الأمر بعناصر جهاز أمني آخر غير الجيش الى التعبير عن حالة القلق بالقول: جيد انه في قبضة الجيش، فلو كان مع غيره، ولا سيما مع فرع المعلومات، وأصابه سوء، لما كان أحد في العالم سيصدق انه في وضع صحي صعب يقود الى موته!
اليوم، يقف كثيرون في الدولة أمام استحقاق كبير. شائعات كثيرة وتسريبات غير صحيحة تنتشر حول صحة الماجد. من القول انه دخل في غيبوبة شبه كاملة منذ ما قبل توقيفه (وهذا غير صحيح)، الى القول انه واجه تردياً متسارعاً خلال الأيام التي تلت توقيفه، وانه في وضع لا يتيح الاستماع إليه أو استجوابه، وان هناك مؤشرات تقود الى احتمال دخوله في «كوما»، أو أنه يعيش ساعاته الأخيرة.
لكن، ثمة أسئلة ولفت انتباه، من الضروري رفعها الآن، في وجه المسؤولين عامة، لكن في وجه الجيش أساساً، وفي وجه قائد الجيش العماد جان قهوجي، ومدير الاستخبارات العميد ادمون فاضل، وآخرين في الدولة:
إن حياة الماجد، والوصول الى كنز أسراره، يساويان الكثير الكثير. وان أي محاولة، من قبل جهات خارجية، تأتي على شكل توصيات أو تمنيات أو إشارات للتخلص منه، ستكون الإشارة الأكثر سلبية، وستنعكس على الجيش، وعلى سمعة قيادته، وعلى الوضع الأمني في لبنان. وان مجرد الاستماع الى «السعوديين الجدد» في لبنان، سيرسم علامة استفهام كبيرة حول أمور تتجاوز المصالح الذاتية والآنية. ان ترك الماجد يموت، أو عدم القيام بما يلزم لابقائه على قيد الحياة، سيكون الجريمة الأكبر، التي تساوي جرائم الإرهاب التي قام بها الماجد ورفاقه. وثمة جمهور في لبنان، ولا سيما جمهور المقاومة الموجود اليوم على مهداف هذا التنظيم، سيكون في حال إهمال الماجد، أمام استحقاق الموت المفتوح...
لا شيء يمنع رفع الصوت عالياً والقول: أنقِذوا حياة الماجد، واعملوا على توفير كل مستلزمات بقائه حياً... وحذار، حذار من تركه يموت، مرضاً أو قتلاً!
غطاء أميركي ودعم أردني للعملية العسكرية في الأنبار

بالرغم من مئات السيارات المفخخة التي انفجرت في مختلف أنحاء العراق، وآلاف الشهداء والجرحى الذين كانوا يسقطون في كل شهر، خلال الفترة الأخيرة، لم تتبنّ الحكومة العراقية توجهاً هجومياً من النوع الذي تنفذه هذه الأيام في الأنبار. ليس لأن الأمر لم يكن ضمن جدول أولوياتها، ويمثل مطلباً طاغطاً على الصعيد الشعبي والسياسي الداخلي، بل لارتباطه على نحو مباشر بهامش الحكومة في المبادرة العملانية ربطاً بالعديد من الاعتبارات السياسية الإقليمية والدولية، فضلاً عن حاجتها إلى العديد من عناصر القدرة المطلوب توافرها.
وبناءً عليه، ليس من الصعوبة التكهن بأن العملية العسكرية التي بادر إليها المالكي ما كانت لتجري لولا التقارب الأميركي الإيراني الأخير، رغم اقتصاره على الملف النووي، ولولا تبدل المقاربة الأميركية، تبعاً لذلك، في الرهان على المنظمات المتفرعة عن «القاعدة» في مواجهة محور إيران سوريا، ومعه العراق، وخاصة بعد فشل كل محاولات إسقاط النظام في سوريا.
هذا الفشل وضع الولايات المتحدة، أمام واقع مركب في سوريا: فمن جهة حافظ نظام الرئيس بشار الأسد على قدر من القوة العسكرية التي تبقيه مصدر قوة لمحور المقاومة، وبالتالي فشلت محاولة إضعاف المقاومة وإيران بالمستوى الذي يسمح باحتوائهما. ومن جهة أخرى، تحولت الكثير من المناطق التي انحسر عنها النظام، إلى بؤر لهذه المنظمات التي لو تكرست فسوف تمثل خطرا على المصالح الأميركية والغربية، في المنطقة والعالم، في استنساخ للتجربة الأفغانية الطالبانية.
هذا الواقع، مقرونا، بتطورات تتصل بالملف النووي الإيراني، الذي وإن كان مضمونه موضعيا ومحدوداً، إلا أن ظلاله التي أرخت نفسها على بقية الساحات، ومنها العراق، مثلت أرضية أسهمت في بلورة رؤية أميركية مختلفة إزاء كيفية التعامل مع «القاعدة» بفرعيها السوري والعراقي، باعتبار أنهما يتغذيان من بعضهما بعضاً.
يتضح، بناء على ما تقدم، أن البعد المحلي للهجوم الذي تشنّه القوات العراقية ضد الفصائل الإرهابية في الأنبار لا يمكن فصله عن المناخ الإقليمي والدولي الذي نشأ بعد الانعطافة الأميركية باتجاه إيران. وإذا كان من الطبيعي توقع أن تترك معركة الأنبار، ونتائجها، أثراً مهماً في وضع التنظيمات الرديفة للقاعدة على الساحة السورية، فإن السؤال الذي يبقى مفتوحاً هو حول امتداد الضوء الأخضر الأميركي في محاربة هذه التنظيمات باتجاه بلاد الشام. سؤالٌ لا يبدو أن ما يحصل في العراق يمثل، حتى اللحظة، منطلقاً للإجابة عنه، وخصوصاً أن واشنطن ما زالت تحتاج، في هذه المرحلة، إلى المحافظة على العديد من الأوراق الإقليمية، ومن ضمنها المعارضة السورية المسلحة، في وجه محور المقاومة، الذي يزال الكباش معه عنوان سياسة الولايات المتحدة في المنطقة.
وبحسب مصادر متابعة للوضع الميداني، فان اجتماعات عدة عقدت بين القيادة العراقية وجهات من بينها الولايات المتحدة، التي قدمت معلومات استخبارية مهمة، وكذلك الاردن، الذي «تعهد» عدم تقديم اي عون للمجموعات المسلحة، وعرض في اجتماع امني عقد في عمان مع العراقيين، أن يقوم بوساطة مع عشائر الانبار ان ارادات الحكومة ذلك.
وتكشف المصادر ان التجديد للاتفاقية الامنية الاميركية – العراقية كان شرطه تقديم كل الدعم في معركة قاسية ضد مجموعات القاعدة في غرب العراق، لكن المصادر تشير الى ان الاميركيين رفضوا ان تتمدد العمليات العسكرية العراقية صوب الحدود مع سوريا، او الدخول الى الاراضي السورية او حتى قصف اهداف لهذه المجموعات داخل سوريا. علما ان السلطات السورية قدمت العون حول تجمعات ومعسكرات للتكفيريين، وهي كانت مستفيدة بقوة من العملية العسكرية للجيش العراقي، التي استهدفت ممرات للالاف من المقاتلين الاجانب الذين يقودون الاعمال الارهابية في سوريا تحت رايتي «داعش» و«جبهة النصرة».
العشائر تحسم
ميدانيا، استعادت الحكومة العراقية السيطرة على منطقتي الفلوجة والرمادي بعد معارك قاسية ضد مجموعات «القاعدة» بمشاركة من ابناء الانبار. النتيجة ما كانت ممكنة لولا اشتراك عشائر الأنبار مع الجيش في الميدان. وهي خطوة جاءت بعد تفاهم بين زعمائها وحكومة نوري المالكي مساء أول من أمس. المؤشرات كلها تتحدث عن ساعات لحسم المعارك في هاتين المدينتين على نحو نهائي، قبل ملاحقة بقية مجموعات «القاعدة» في صحاري الأنبار، حيث لا يزالون يسيطرون على مدينتي القائم وراوة، وحيث التقديرات تشير الى صعوبات تواجه المهمة هناك بسبب تغلغل هؤلاء في صفوف السكان.
لم تكن هذه المرة الأولى التي تهب فيها العشائر نصرة للمركز. سبق أن حصل ذلك في أواخر 2007 وبداية 2008. وقتها تولت العشائر «تحرير» منطقة الأنبار من جميع عناصر «القاعدة» تحت لواء ما عرف يومها بـ«الصحوات»، وهي ميليشيات أنشئت برعاية أميركية كجزء من تسوية استهدفت فتح الطريق أمام أهل المناطق الغربية للمشاركة في العملية السياسية. وقتها وُضعت العشائر بين سندان التكفيريين، الذين أعلنوا في تلك المناطق «دولة العراق الإسلامية» مع كل ما رافق ذلك من ممارسات ارهابية غير مسبوقة في العراق، ومطرقة حكومة بغداد، فاختارت الأخيرة. تجربة نجحت في استئصال التكفيريين من المنطقة، لكنها أخفقت في دمج العشائر في النظام الجديد الذي سرعان ما أوقف رواتب معظم عناصر تلك الصحوات ولم يف بوعود إدخالهم في المؤسسات العسكرية كما وعد.
وكأن التاريخ يعيد نفسه. حالة الإحباط التي أصابت أهالي الأنبار (يتولى الاعلام الغربي والعربي تعريفهم بالعرب السنة) ما كان يمكن أن تبقى مكبوتة، ولا سيما بعد فشل «القائمة العراقية» في تأليف حكومة واستعادة السلطة المفقودة، برغم فوزها بالعدد الأكبر من مقاعد برلمان 2010. مطالب كثيرة رفعت ووعود أكثر أعطيت لمن ارتضى من زعماء تلك المنطقة التعاون مع حكومة المالكي، من دون أن تلبى. إلى أن جاءت الأحداث السورية، وما رافقها من تأزم إقليمي تفجر تكثيفاً للاعمال الارهابية في بغداد وغيرها من مدن الوسط والجنوب، واعتصامات في المناطق الغربية.
اضطرابات بلاد الشام أعادت التكفيريين إلى المنطقة، مقاتلين وسلاحا وأموالا، والاعتصامات أعادتهم إلى الشوارع ووسط الأهالي. الترجيح الغالب بأن العشائر أرادت، على ما يفيد مطلعون، استخدام هؤلاء المقاتلين للضغط على المركز من أجل تحقيق المطالب. أرادتهم عصا تضرب بها خصومها السياسيين. اتجاه عززته التعبئة الطائفية التي تشهدها البلاد بتحريض ورعاية اطراف خارجية تتقدمها السعودية، التي حاول الغرب الاستفادة منها في معركة اسقاط حكم بشار الاسد، لكن يبدو ان المشكلة الرئيسية تنطلق من كون العشائر غير قادرة على الانسجام مع نهج «القاعدة» فكرا وممارسة، ولا التنظيم قادر على التعايش مع بيئة من دون أن يسعى إلى الهيمنة عليها والتحكم في أبنائها. فانفجر الخلاف مجدداً. صحيح أن عشائر المنطقة تجهد لاستعادة نفوذها كما كان عليه أيام الرئيس الراحل صدام حسين، وهو طموح يصطدم بطريقة نوري المالكي في ادارة السلطة والحديث الدائم عن هيمنته على القرارات كافة، لكن حالما وجدت العشائر نفسها مضطرة إلى الاختيار بين المالكي و«القاعدة»، كان خيارها الطبيعي تفضيل الأول. وهو الذي جعلها تستدعي الجيش وقوات الشرطة لطرد التكفيريين من شوارعها. ولعل حالة الارتباك التي أصابت النواب المستقيلين الـ44 خير مؤشر. إلى جانب من يقفون: المؤسسة العسكرية أم التكفيريين؟
ماذا عن الدور السعودي؟
النفوذ السعودي بين اهل الانبار كبير جدا. وادواته الأموال المتدفقة من المملكة الوهابية الى غرب العراق، لكنها أموال ذهبت في معظمعها الى «المقاتلين الغرباء» عن المنطقة. استعراضهم العسكري في الرمادي والفلوجة قبل يومين خير شاهد. كل تلك المعدات العسكرية التي جابت الشوارع تدل على وجود تمويل غير عادي ويأتي من دول. واهل الانبار بعرفون ان من يمول يريد استخدام هذا السلاح اليوم في مكان اخر، والمقصود واضح: انها معركة سوريا.
تريد الرياض الأنبار عمقاً استراتيجياً لمعركتها في سوريا، وتريد من أبناء المنطقة الذهاب للقتال في بلاد الشام. وهو ما تبين انه مرفوض بقوة من قبل غالبية شيوخ العشائر. هؤلاء يرمون من كل تحركهم استعادة موقعهم في بغداد لا الموت على أسوار دمشق. الغلبة كانت لمصالحهم الخاصة. اقتنعوا على ما يبدو بأن السعودية تريد أن تقاتل الأسد إلى آخر قطرة من دماء أبنائهم.
أمير قبائل الدليم في الأنبار الشيخ علي الحاتم يعد استثناءً. فهو رأى أن «أقاويل المالكي حول وجود القاعدة في ساحة اعتصام الأنبار كاذبة». وشدد على أن «المالكي هو من اتخذ قرار الحرب، لكن قرار انهائها ليس بيده، إلا بعد أن نأخذ كافة حقوقنا المشروعة ويُطلق النائب المخطوف أحمد العلواني»، لكن حتى الحاتم أكد «أننا لن نسمح برفع أي راية غير راية العشائر تحت مسمى الجهاد وأية مسميات أخرى».
اللافت أيضاً كان في اجماع خطباء الجمعة أمس، سنة وشيعة على دعم العملية العسكرية في الأنبار. خطيب كربلاء أحمد الصافي أكد أن «مكافحة القوى الظلامية والإرهاب الذي لا يعرف إلا القتل، مهمة وطنية لا تختص بطائفة دون أخرى». وامام جمعة النجف صدر الدين القبانجي حذر من تسرب عناصر «داعش» إلى المحافظات المحيطة بصحراء الأنبار.
بدوره، حذر إمام وخطيب جامع الكيلاني محمود العيساوي، من أن العراق بات يقف على مفترق طرق يستدعي من الجميع وقفة جادة، وفيما دعا اهالي الأنبار إلى حماية ومساندة القوات الامنية، طالب عناصر الشرطة المتخلفين إلى الصمود والالتحاق بواجبهم.
خطيب صلاة الجمعة الموحدة في ساحة الاعتصام في سامراء الشيخ حسين غازي مثل استثناء بتأكيده أن «عشائر العراق من الجنوب إلى الشمال ترفض ما تقوم به الحكومة من زج للجيش لمقاتلة اخوانهم في الأنبار».
ساعات حرجة
بعد إعادة سيطرة القوات العراقية على مدينة الرمادي، ينتظر أن تُحسم في الساعات المقبلة المعركة في مدينة الفلوجة بعد انتهاء الاستعدادات للمعركة «الحاسمة».
وأعلن محافظ الأنبار احمد خلف الدليمي، في بيان أمس، أن «اعداداً كبيرة من ابناء العشائر أنهوا استعداداتهم لمساندة قوات الشرطة»، مشيراً إلى أن «الساعات القادمة ستشهد تحركنا للقضاء على المجموعات المسلحة»، فيما اعلن المستشار الاعلامي لجهاز مكافحة الارهاب سمير الشويلي أن القوات الامنية سيطرت على 75% من قضاء الفلوجة، لافتا الى ان الفرقة الذهبية تستعد لعملية عسكرية نوعية لطرد مسلحي «داعش» من القضاء. واضاف «نفذنا اليوم (الجمعة) سبع عمليات نوعية في قضاء الفلوجة تمكنا خلالها من قتل 15 قناصا من جنسيات عربية مختلفة، تلقوا تدريباتهم في افغانستان وسوريا»، مشيراً إلى أن «هناك تسابقاً بين قوات الجيش والشرطة والعشائر في مواجهة الجماعات المسلحة». بدورها، أعلنت قيادة عمليات الأنبار، أمس، أن القوات الأمنية قصفت تجمعاً لأكثر من 150 إرهابياً في منطقة عامرية الفلوجة وكبدتهم خسائر فادحة، فيما أشارت إلى رصد تعزيزات لعناصر تنظيم «داعش» في بعض مناطق محافظة الأنبار.
وذكرت مصادر في الشرطة ومستشفى الفلوجة إن ٣٢ شخصاً قتلوا وجرحوا بقصف استهدف أحياء متفرقة من المدينة.
وكان تنظيم «داعش» قد أعلن رسمياً أول من أمس مدينة الفلوجة «إمارة إسلامية» له بعد يومين على سيطرته التامة على جميع احيائها في أعقاب انسحاب الجيش منها.
وبعد سيطرة القوات العراقية على مدينة الرمادي، تجددت الاشتباكات بين مئات المسلحين الإسلاميين الذين يرتدون ملابس سوداء ويرفعون أعلام «القاعدة» ويستخدمون أسلحة آلية وشاحنات مزودة بمدافع مضادة للطائرا، ورجال العشائر في شوارع.
وقال شيخ عشيرة «لا مجال للسماح للقاعدة بالاحتفاظ بأي موطئ قدم لها في الأنبار»، مضيفاً إن «المعركة ضارية وليست سهلة نظراً لأنهم يختبئون في مناطق سكنية».
وقال شهود عيان إن مسلحين اسلاميين في الفلوجة استخدموا مكبرات الصوت بعد صلاة الجمعة ليدعوا المصلين لمساندتهم في صراعهم.
وأضافوا أن رجال العشائر لم يشتبكوا مع المسلحين في الفلوجة، لكنّ مسلحين ملثمين يسيطرون على أجزاء كبيرة من المدينة وأقاموا عدة نقاط تفتيش بها.
بدوره، اعلن رئيس مؤتمر صحوة العراق، الشيخ احمد ابو ريشة، أمس مقتل 62 من عناصر «القاعدة» بينهم امير التنظيم في الأنبار ابو عبد الرحمن البغدادي، غرب بغداد، خلال الاشتباكات. وأضاف ابو ريشة أن قوات العشائر والشرطة «استطاعت حتى الان تطهير قرابة 80 بالمئة من مدن الانبار وتواصل ملاحقة عناصر القاعدة من منطقة إلى اخرى».




























