Super User
محمد (ص) رسول الإنسانية والحرية

ماذا فعل النبي محمد (ص) حتى أصبح عظيماً بهذه الدرجة..
ماذا صنع محمد (ص) للانسان في تلك الفترة من حياته.. حتى نجد أن البشرية كلما يبرز فيها عظماء عباقرة ومفكرون شخصيات تحولوا إلى أقزام بين يدي ذلك العملاق.
حتى يقول فيه البروفسور (ستوبارت):
(إنه لا يوجد مثال واحد في التاريخ الإنساني بأكمله يقارب شخصية محمد!)
(إلا.. ما أقل ما امتلكه من الوسائل المادية وما أعظم ما جاء به من البطولات النادرة، ولو إننا درسنا التاريخ من هذه الناحية، فلن نجد فيه اسماً منيراً كاسم النبي العربي، الذي قدمه للبشرية سابقاً..؟).
وهل لا زالت أمتنا تتمكن أن تستفيد من هذا الذي صنعه الرسول في حياته إذا عرفنا إن الشيء الذي قدمه الرسول للانسانية هو إتيانه بدين جديد شأنه شأن سائر الأديان التي جاء بها الأنبياء قبله، مثل موسى وعيسى..؟
فأنه في هذه الحالة يبقى سؤال انه لماذا أصبح إذن محمد (ص) سيد المرسلين وخاتم الأنبياء..؟
ما هي هذه الميزة الموجودة في خاتم الأنبياء التي لا توجد في غيره ممن سبقه..؟
وإذا اعتبرنا محمداً (ص) كأي مصلح آخر جاء إلى شعبه وأنقذهم من التخلف والانحطاط والحرمان، وأوجد لهم حياة حرة ينعم فيها الناس بالرضاء والمحبة والوئام.
فإذن يجب أن يكون شأنه ـ في هذه الحالة ـ شأن سائر المصلحين الاجتماعيين وهو أن يأتي فترة ويحكم ويحتل صفحات معينة من التأريخ ثم يمر عليه زمن وتطوي تلك الصفحات، وينسى ذلك المصلح، ويخرج من ذاكرة الزمن والأجيال الجديدة إلا أللهم مَن كان همهم هم دراسة التأريخ ورجاله ومَن أراد أن يراجع أوراق التاريخ الصفراء ويقرأ سطورها المنسية فيعثر على اسم رجل كان في فترة كذا وعمل كذا..
إذن ما الداعي إلى أن يعيش محمد (ص) في حياة الناس اليومية.. ويعاصر الزمن ويبقى الناس يرددون اسمه كل يوم؟؟
وهل يحتاج محمد (ص) أن يدخل في حياة الانسان اليومية إلى هذه الدرجة حيث يصاح باسمه كل يوم عشرات المرات.. ويذكر ويصلى عليه؟ وماذا فعله محمد (ص) حتى يظل إلى هذه الفترة يعيش مع الأجيال المتجددة ويحتفلون كل سنة بمولوده ومعراجه وهجرته.. وحروبه وغزواته؟؟
واليوم حيث يطل القرن الخامس عشر على هجرته فتتحول الدنيا إلى مهرجان احتفالاً بهذه المناسبة، نحن نعرف بأن أشخاصاً عظماء زاروا الحياة فترة وعملوا ما عملوا وأنجزوا أعمالاً ضخمة، لكنهم نتيجة قدم الزمن ومرور الأيام والعصور تحولوا إلى فسيفساء جميلة تزين جدار التأريخ وتحولوا إلى مواد أثرية.. أو أساطير مدونة في الكتب التاريخية!
مثل الإسكندر المقدوني المعروف بذي القرنين.. أو سقراط وأفلاطون ونابليون وغاليلو وكوبرينك ونيوتن وأديسون وانشتاين وغيرهم من العلماء والمخترعين والملوك والفاتحين.
إلا أن محمداً (ص) الوحيد الذي يشارك الناس في حياتهم اليومية، ويجوز هذا الذكر الخالد والمعاصرة اليومية لحياة المجتمعات الحديثة.
إنه جزء محسوس من حياة المسلم العادية.. فتراه يصبح على ذكر محمد (ص) ويمسي على ذكر محمد (ص) ويلهج على ذكر محمد (ص).
إنه الانسان الوحيد الذي يعيش في كل زمان وفي كل مكان، لا تخلو أرض من ذكره ولا تخلو لحظة واحدة عمن تلهج شفتاه باسمه المبارك، هل هناك سر..؟
وهل أن محمداً (ص) لا زال حياً بفعل الأمر الذي صنعه للحياة وبفضل الشيء الذي قدّمه للانسان.؟
ويا ترى ما هو؟ وماذا عمل النبي محمد (ص) حتى يستحق كل هذا المجد والخلود؟ وماذا قدم ولا زال لأفراد البشرية.. حتى يتطلب من الانسان أن يذكره كل يوم ويستحضر شخصيته في عبادته وتوجهه لاستقبال كل يوم جديد؟
الجواب:
نحن الآن في عصر الصاروخ والكهرباء..
وفي عصر العقول الإلكترونية والنظريات العلمية الحديثة.
أي أن الانسان سد حاجاته المادية تقريباً، واكتفى من الناحية التكنولوجية والآليات المكانيكية. ويعيش من ناحية الوسائل وطرق الرفاه والمواصلات الحديثة في أرقى المستويات.
ولكن هذه الوسائل والتقنية لبت حاجات الانسان الجسدية فقط أما الحاجات النفسية والروحية فلا زالت بحاجة إلى إشباع ولم تتمكن الحضارة الحديثة بما أوتيت من وسائل وقوة أن تسد هذه الحاجات.
فالحضارة المادية المعاصرة أوصلت الانسان إلى حافة الدمار.. لأنها لا تحمل في طياتها المضمون الانساني.. والهدف الحقيقي.. للكائن الحي.
(ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم).
إن أعظم مهمة في رسالة النبي هي: تحرير الانسان..
تحرير الانسان من القيود التي تبعده عن الحق، تحرير الانسان من الأغلال النفسية (الجبت) والأغلال الاجتماعية والسياسية (الطاغوت).
فشرط الإيمان في رسالة النبي محمد (ص): أولاً الكفر بالجبت والطاغوت..
أي رفض القيود والأغلال، وإزالة الأنظمة الجائرة، ومكافحة الطغاة من الخارج بعد تحرير النفس من أغلال الخوف والجبن والكبر والشهوات في داخل النفس.
إن أعظم ما قام به النبي محمد (ص) وصنعه وقدمه للحياة والانسانية: هو إنه كسر عن الانسان تلك القيود التي كانت تكبل عقله ونفسه، يديه ورجليه، وتمنعه من الانطلاق بحرية في الحياة من أجل تأمين سعادته واستقلاله وكرامته، لقد كانت القيود والأغلال النفسية والخارجية تكبل حياة الانسان كثيرة.. ورهيبة..
وجاء محمد (ص)، برسالة الحرية، وكسر تلك القيود الواحد بعد الآخر.
أول قيد وأعظم غل كان يطوق رقبة الانسان في ذلك العصر:
الجهل والتقليد الأعمى.
أغلال الخرافة والتقاليد الجاهلية..
لقد كان الجهل سائداً في ذلك المجتمع الجاهلي.. وكان ظلاماً مسيطراً على تفكير الناس..
وكان هذا الجهل سبباً لكل الآلام والمشاكل والجرائم التي يعاني منها الانسان في ذلك العصر.
وكان الانسان يرضى بذلك الواقع الفساد والوضع المتردي لأنه كان يجهل طريق السعادة والصلاح في الحياة.
وكان الانسان يرضى بأن يسيطر عليه حفنة من المرابين والتجار.. تحت غطاء الأصنام والأوثان المقدسة.. فكان هؤلاء المظلومون والدجالون يلعبون بعقله ويستنزفون جهوده ويسترقونه ويبقونه عبداً خاضعاً لهم..
لقد كان أغلب الناس في مكة يعيشون عبيداً تحت سيطرة مجموعة من السادة والأغنياء المستكبرين.. وهؤلاء يلهبون ظهور أولئك العبيد بالسياط ويحملون على ظهورهم الأثقال. وهم يئنون تحتها ولا يستطيعون أن يتنفسوا في الهواء الطلق أو يستنشقوا نسمة الحرية.
لقد جاء النبي محمد (ص) إلى مجتمع نصفه عبيد ونصفه سادة مترفون ومستكبرون.. يستعبدون الناس الضعفاء بالقوة ويسرقون جهود ونتاج عملهم ويستنزفون أقصى طاقاتهم ويلقون لهم بفتات موائدهم التي يأكلوها ممزوجة بالذل والهوان.
وبعدما جاء النبي ودعاهم إلى دين التوحيد ورسالة الحرية كانت أول كلمة في رسالة النبي هي كلمة:
(اقرأ).
وهي كلمة العلم..
(اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الانسان من علق، اقرأ وربك الأكرم، الذي علّم بالقلم، علّم الانسان ما لم يعلم).
كلمات تتحدث عن العلم والقراءة والقلم وتشرح معلومات عن طريقة خلقة الانسان (علم التشريح والفسلجة)..
إنها رسالة العلم ضد الجهل والخرافة..
في هذا المجتمع الأمي ـ الجاهلي ـ حيث كان الأشخاص الذين يعرفون فيه القراءة والكتابة لا يتجاوزون عدد الأصابع.
وإذا بالرسالة التي تقرع سمعهم تتحدث عن القراءة والكتابة، وعن القلم أداة التثقيف والتعليم.
(ن، والقلم وما يسطرون).
القلم والفكر.
وفي ذلك المجتمع يأتي النبي بحقائق علمية ويصدمهم بها.. حينما كانوا لا يفقهون شيئاً عنها.. تلك الحقائق العلمية التي ذكرها النبي والقرآن، جاء العلم الحديث ليتوصل إلى بعضها اليوم ويكتف بعض أسرارها.
حتى لكأن وعد القرآن بذلك منذ أول يوم حين قال:
(سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يعلموا إنه الحق).
إن رسالة تتحدث عن العلم والثقافة جاءت لتكسر قيود الجهل والخرافة والتقليد عن عقل الانسان وتفكيره، ألم يعترف أولئك الذين رفضوا قبول دعوة النبي وأتباع رسالته بهذه القيود التي تمنعهم من الإيمان برسالته والقبول بدعوته.
اعترفوا بأن الذي يمنعهم عن قبولهم هو جهلهم بما يقول:
(وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فاعمل إننا عاملون).
فعقولهم الغارقة في الجهل والظلام لا تفقه قوله، وآذانهم المثقلة بأحاديث الخرافة والأفكار الجاهلية.. تجعل بينهم وبين فهم دعوة النبي وفهم أهدافها هذا الحجاب السميك.
كما إنهم كانوا يبرروا بالتقليد الأعمى للآباء والتعصب لدينهم:
(إنا وجدنا آباءنا على ملة، وإنا على آثارهم مهتدون).
(وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألقينا عليه آباءنا أو لو كان آباءهم لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون).
وحقاً كانت رسالة النبي رسالة العلم والنور.
فإن أولئك الذين اتبعوا تلك الرسالة، والتفوا حول دعوة النبي، وهم الفقراء العبيد والمستضعفون الذين وجدوا في دعوته الخلاص والمفتاح لباب الحرية والكرامة والهدى.
حرر النبي الانسان من قيود الجهل والظلم والظلام وحطم مقاييس التفرقة العنصرية والتمييز الطبقي بين أبناء المجتمع، وأعطى الانسان شعوراً بالكرامة والسيادة والثقة بنفسه، والمساواة مع أبناء جنسه..
(لا فضل لعربي على أعجمي ولا أبيض على أسود إلا بالتقوى).
وأصبح المسلمون ـ حملة رسالة العدل والأخوة والمساواة إلى الشعوب الرازحة تحت نير الطغاة والمستعبدين والواقعة تحت وطأة الظلم والتمييز الطبقي..
وهكذا حرر الاسلام شعوب العالم.. عندما حرر الفرد وأشعره بقيمته الانسانية.. وحرره من سيطرة الأسياد والمستكبرين.. والمتحكمين في مصيره..
الاسلام جعل الانسان حراً في اختياره وتقرير مصيره بنفسه فقد وضع الاسلام مقياساً واحداً للحكم والرجوع عليه.. وهو العقل والمنطق..
فالعقل وحدة مقياس للحق والعقيدة.
وإذا تحرر العقل من سيطرة الجهل والشهوات والتظليل والإراء.. فإنه يبصر النور ويهدي الانسان إلى السعادة.
إن القيود المفروضة على عقل الانسان والتي تمنعه من التفكير الحر والصائب هي:
1 ـ قيد الجهل والشهوات والأهواء النفسية.
2 ـ قيد التقليد الأعمى واتباع الآباء.
3 ـ قيد المضللين وأصحاب الأغراض والمصالح المتحكمين في المجتمع.
وهؤلاء يشكلون الطاغوت في اصطلاح القرآن.
والطاغوت الذي أمرنا القرآن بالكفر به وعدم الخضوع له يظهر في ثلاثة وجوه أو يعتمد على ثلاثة أركان هي:
1 ـ القوة.
2 ـ المال.
3 ـ الإعلام.
ويمثلهم في التاريخ فرعون رمز التسلط والطغيان السياسي، وقارون رمز الاستثمار والطغيان الاقتصادي، وبلعم بن باعورا رمز التضليل الإعلامي واستغلال ستار الدين من قبل الرجعية.
فهؤلاء كلهم وقفوا في صف واحد ضد النبي موسى ورسالته التحررية.
وحينما جاء النبي ووجد هذه الفئات المتحكمة في المجتمع ثار في وجه هذه الفئات.. وكسر قيودها المسيطرة على الناس حينئذ.
فثار ضدّ الأصنام وسدنتها الذين كانوا يسيطرون على عقل الانسان وشعوره، ويبتزون طاقاته عن طريق تقديس الأصنام وعبادتها في الكعبة.
لقد كان تجار قريش يستغلون الدين والعبادة المقدسة عند الكعبة للتجارة والمصالح، فكانوا يستغلون السذج والبسطاء، ويظللونهم ويملأون عقولهم بالخرافات والجهل.
وكانت سدانة البيت بيد تجار مكة وأثرياءها.
وكانت المصالح تتركز في يد طبقة من البرجوازيين والأثرياء أمثال أبي سفيان وأبي جهل وأمية بن خلف ورؤساء القبائل.. وهم يسيطرون على كل شيء، ويتحكمون في كل شيء، ويستغلون كل شيء من أجل مصالحهم المادية.
فكان الانسان يعيش تحت سيطرة هذه الطبقة الأرستقراطية، ولا يملك حرية التفكير والتعرف والخروج على هذه المعتقدات والأفكار التي ينشرونها.. وهي: عبادة الأصنام والأوثان وتقديم القرابين والنذور لها، فكانت واردات هذه الأصنام تصب في جيوب أولئك الأغنياء والمستغلين.
بالإضافة إلى مظاهر الميوعة والتحلل والفساد الخلقي التي كانت منتشرة في ذلك الجو الموبوء.. وهي التي كانت تستهوي شباب مكة والعرب فكانت تجلبهم إلى سقو عكاظ.. لاقتراف المجون والتحلل، في سائر المراكز والمحلات..
فكان ينظر النبي إلى هذه المظاهر بعين الاشمئزاز والتقزز، وكان يدعوه هذا المحيط الموبوء والبيئة الفاسدة بل وتلجئه إلى الهروب من مكة واللجوء إلى جبالها وشعابها المقفرة، والاختلاء بنفسه، والتفكير، والانقطاع، والتبتل في غار حراء على بعد ثمانية أميال من مكة في وسط جبل خشن سمي فيما بعد بجبل النور.
كاظم السباعي
الإرهاب يدمي روسيا

شبهت روسيا أمس تفجيرين انتحاريين قاتلين في مدينة فولغوغراد الجنوبية بهجمات متشددين في الولايات المتحدة وسوريا ودول أخرى ودعت إلى تضامن دولي في الحرب على «الإرهابيين».
ورأت وزارة الخارجية الروسية، في بيان، أن التفجيرين الإرهابيين في مدينة فولغوغراد يمثلان محاولة لتأجيج العداء الطائفي في المجتمع الروسي. وجاء في الوثيقة التي نشرت على موقع الخارجية أمس: «إن هذه المحاولة الوقحة التي دبرت قبيل الاحتفال بعيد رأس السنة هي محاولة أخرى لفتح «الجبهة الداخلية» وزرع الهلع والفوضى وتأجيج العداء الطائفي والمواجهة داخل المجتمع الروسي». وأضاف البيان: «لن نتراجع وسنواصل بحزم وشدة كفاحنا ضد العدو الشرس الذي لا يعرف أية حدود ولا يمكن وقفه إلا بجهود مشتركة». وأشارت الوزارة إلى أنه «على خلفية الدعوات المتواصلة لقادة الجماعات الإجرامية، مثل دوكو عمروف، إلى توحيد القوى تحت راية «الجهاد» وزج المزيد من المسلحين في الحرب الإرهابية، تصبح واضحة خطورة مواقف بعض الساسة وواضعي التكنولوجيات السياسية الذين لا يزالون يحاولون تقسيم الإرهابيين إلى «صالحين» و«غير صالحين»، حسب المهمات الجيوسياسية التي ينفذونها». وحذرت من أن «مثل هذه التصرفات ادت أكثر من مرة إلى عواقب مأسوية جداً».
إلى ذلك ذكرت قناة «روسيا اليوم» أن «الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي فرانسوا هولاند، اتفقا في اتصال هاتفي، على توطيد التعاون في مكافحة الإرهاب».
وأضافت ان «هولاند أعرب خلال الاتصال، عن تضامنه مع الشعب الروسي عقب التفجيرين اللذين هزا مدينة فولغوغراد الروسية».
من جهتها أعربت الولايات المتحدة أمس عن رغبتها في قيام «تعاون أوثق» مع موسكو لضمان أمن الألعاب الأولمبية الشتوية في سوتشي خلال شهر شباط المقبل. وأوضحت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي كايتلين هايدن أن «الحكومة الأميركية اقترحت على الحكومة الروسية دعماً تاماً وكاملاً من أجل الاستعدادات الأمنية للألعاب الاولمبية في سوتشي، ونحن نرحب بتعاون أفضل لضمان سلامة الرياضيين والمشاهدين والمشاركين الآخرين». وأكدت هايدن أن «الولايات المتحدة تدين الهجومين الارهابيين اللذين هزا مدينة فولغوغراد الروسية وتوجه تعازيها الصادقة الى عائلات الضحايا».
وقد قتل 14 شخصاً على الأقل في تفجير انتحاري استهدف حافلة ركاب كهربائية في فولغوغراد أمس، وهو الثاني الذي تشهده هذه المدينة الواقعة جنوب غرب روسيا في غضون 24 ساعة، حيث أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قوات مكافحة الإرهاب بتعزيز الإجراءات الأمنية في جميع أنحاء روسيا إثر هذا التفجير الجديد الذي يأتي قبل نحو شهر من موعد دورة الألعاب الاولمبية الشتوية في سوتشي التي جعل منها بوتين أولوية وطنية.
وقد أدى تفجير أمس إلى تدمير الحافلة الكهربائية التي كانت موجودة عند موقف قريب من وسط مدينة ستالينغراد سابقاً.
وبحسب وزارة الصحة، فقد لقي أربعة عشر شخصاً على الأقل حتفهم وأصيب 28 آخرون بجروح بينهم ثلاثة أطفال.
وتشير العناصر الاولية للتحقيق في هذا العمل «الارهابي» إلى أن «العبوة الناسفة فجرها انتحاري ذكر»، كما أعلنت لجنة التحقيق الروسية.
وأمر الرئيس فلاديمير بوتين بتعزيز التدابير الأمنية في سائر أرجاء روسيا، كما أعلنت لجنة مكافحة الإرهاب الروسية التي طلبت أيضاً من سكان المدينة الخروج حاملين أوراقهم الثبوتية. وطلب رئيس جهاز الاستخبارات ألكسندر بورتنيكوف من السكان تفهم هذه «الإجراءات اللازمة».
وكانت المنطقة قد وضعت منذ الأحد في حال الإنذار، وجرى تعزيز التدابير الأمنية في جميع محطات القطارات والمطارات الرئيسية في روسيا بعد انفجار محطة سكك حديد فولغوغراد، وهي من المحطات التي تشهد أكبر حركة ركاب في جنوب روسيا.
وفي معرض ردود الأفعال الدولية على التفجير الإرهابي، بعث الرئيس الصيني شي جين بينغ ببرقية تعزية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين أعرب فيها عن تعاطفه مع أسر الضحايا الذين سقطوا نتيجة العمليتين الإرهابيتين في مدينة فولغوغراد الروسية.
كذلك أعرب الأمين العام لحلف الناتو أندروس فوغ راسموسين عن أسفه لسقوط عشرات الضحايا في التفجيرين اللذين هزا مدينة فولغوغراد في الجنوب الروسي. وكتب راسموسين على صفحته في التويتر: «تفجير مروع ثان في فولوغراد، كل فكري مع الضحايا الأبرياء وأسرهم». ورأت باريس أن استهداف المدنيين ووسائل النقل العام «عمل جبان وهمجي»، وأكدت وقوفها إلى جانب الحكومة والشعب الروسيين في حربهما على الإرهاب.
إسرائيل كذبة لن تتحوّل حقيقة!

على مدار 65 عاماً ونيف تمكّنت دولة الاحتلال من إجراء عملية غسل دماغ مكثفّة للرأي العام العالميّ والمحليّ، بأنّها أقوى دولة في الشرق الأوسط والأكثر تطوراً، مع أعتى جيش في المنطقة. هذا الجيش القادر على إلحاق الهزيمة بالجيوش العربيّة مجتمعة، وواحة الديمقراطية في صحراء الدكتاتوريات العربيّة. لكن خلال وإبّان وبعد العدوان على لبنان في صيف عام 2006 بدأت هذه الأسطورة تتهاوى وتتحطم، وحزب الله اللبنانيّ تمكن بقوته المتواضعة، مقارنة بجيش الدولة التي تتبوأ المكان الرابع عالمياً في تصدير الأسلحة، من تحطيم الدوكترينا، التي وضعها من يُطلق عليه الصهاينة لقب مؤسس الدولة العبرية، ديفيد بن غوريون، والقائلة إنّ حروب إسرائيل يجب أنْ تدور رحاها في أرض العدو، ومن ناحية أخرى، يجب أن تُحسم لمصلحتها خلال أيامٍ معدودة.
العدوان جعل بن غوريون يتقلّب في قبره: الجبهة الداخلية الصهيونيّة، تحوّلت إلى ساحة معركة، لأوّل مرّة في تاريخ إسرائيل يقوم ما يقارب المليون مواطن من الشمال بالنزوح أو بالهروب إلى مركز الدولة الآمن من صواريخ المقاومة، الحرب، خلافاً لنظرية مؤسس الدولة، استمرت 34 يوما، ولم تُحسم: الكيان الصهيونيّ لم ينتصر، حزب الله لم يُهزم.
■ ■ ■
كانت حرب لبنان الثانية علامة فارقة ومفصلية في تاريخ النزاع الدمويّ والدائم بين الحركة الصهيونيّة، ممثلة بصنيعتها الدولة العبريّة، والأمّة العربيّة، بدأت الأسطورة تتحطم، أسطورة الدولة التي لا تُقهر، حاول الكيان احتواء الأزمة، ابتكر المبررات وساق التسويغات وأنشأ لجان التحقيق، لكن بعد مرور أكثر من أربع سنوات على المغامرة غير المحسوبة، كما يقول عرب الاعتدال والتواطؤ والتخاذل، التي خاضتها المقاومة اللبنانية، بقيادة حزب الله، وتحديداً في الثاني من كانون الثاني (ديسمبر) من عام 2010، تبيّن أنّ عصر الهزائم قد ولّى قولاً وقلباً وقالباً، وظهر واضحاً وجليّاً أنّه لا حاجة بعد اليوم إلى الصواريخ والقذائف، ولا إلى الأسلحة التقليدية أوْ غير التقليدية. عود ثقاب، مصحوب ومدعوم بغضب الأرض على ساكنيها، وبإحجام السماء الزرقاء، كان كافياً لكشف حقيقة دولة الاحتلال: واندلع الحريق الأكبر والأشد قسوة في تاريخ إسرائيل فأتى على الأخضر واليابس، وكشف للعالم برمّته، من شرقه إلى غربه، ومن شماله إلى جنوبه، عن عورات هذه الدولة، ولن تشفع لهم لجان التحقيق، ولن يساعدهم مهرجان تبادل الاتهامات في ما بينهم، فالحقيقة ناصعة، ومئات آلاف الدونمات المحروقة في الكرمل غير الشامخ، أكبر شهادة، أصدق تأكيد، وتأكيد أصدق، على أنّ الكيان بجبهته الداخلية يُعاني عاهة مستديمة، غير جاهز للحرب، وفي المقابل فإنّ أركانه ليسوا على استعداد للسلام، ووقف سفك دماء الأبرياء بالأسلحة الفتّاكة والمحرمّة دولياً.
■ ■ ■
الجنرال موشيه بوغي يعالون، رئيس هيئة الأركان العامة الأسبق، ووزير الأمن حالياً قال في كتابه «سبيل طويل قصير» إنّ عرفات مثّل تهديداً إستراتيجياً للدولة العبرية، لافتاً إلى أنّ الزعيم الفلسطينيّ الراحل كان يؤمن بوجوب القضاء على إسرائيل بواسطة عاملين: الأول العامل الديموغرافيّ، والثاني العامل الإرهابيّ، أيْ المقاومة، وبناءً عليه فهو لم يتنازل ولو مرّة واحدة، بحسب يعلون، عن الإرهاب ضدّ الدولة العبريّة، كما يؤكد يعلون أنّ عرفات استخدم اتفاق أوسلو محطة في طريقه لإبادة الكيان، موضحاً أنه تبنّى نظرية خيوط العنكبوت قبل حسن نصر الله وأحمدي نجاد وبشار الأسد. وبحسبه فإنّ نظرية خيوط العنكبوت تقول إنّ إسرائيل دولة عظمى من الناحية العسكريّة، لكنّ المجتمع اليهودي في الكيان مجتمع لا ينقصه أيّ شيء، وبناءً عليه فإنّه لا يريد خوض الحروب، وبالتالي فإنّه بموجب هذه النظرية، يقول يعلون، آمن عرفات وبعده نصر الله ومن ثم نجّاد أنّ الدولة العبريّة مثل خيوط العنكبوت، فمن الخارج تراها قوية، لكن عندما تدخلها تكتشف أنّها ضعيفة جداً وتتفكك. وباعتقادنا جاء حريق الكرمل ليؤكد على نحو غير قابل للتأويل أنّه لا حاجة لعمليات عسكرية ضدّ الكيان لتحويل النظرية العنكبوتية إلى واقع، ولا غضاضة في هذه السياق في تذكير يعلون ومن لف لفه بقول الله تعالى في كتابه الكريم: مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (سورة العنكبوت).
■ ■ ■
جميع المحللين الصهاينة، على مختلف انتماءاتهم صبوا جام غضبهم على تقصير وإهمال حكومات الكيان المتعاقبة في كل ما يتعلّق بسلطة المطافئ والإنقاذ، سيارات ملائمة للمتاحف تُستعمل للإطفاء، وأدوات أكل الدهر عليها وشرب تستخدم لإخماد الحرائق، ورئيس الوزراء يتوجه شخصياً إلى زعماء الدول مستنجداً ومناشداً وطالباً المساعدة، وعن هذا قيل سبحان مغيّر الأحوال، الكيان بجلالته وعظمته يلجأ إلى قبرص وتركيا وبريطانيا وفرنسا للحصول على مساعدات في احتواء (الكارثة الوطنيّة)، تستأجر أكبر طائرة في العالم من حليفتها، أميركا، للسيطرة على حريق اندلع في الجبل، ودفعت نصف مليون دولار رسوم استئجار وتأجير. أين سلاح الجو الإسرائيليّ، الذي يتباهى به كل صهيوني ولدته أمّه، شبع حليب العنصرية وتشبّع بكراهية جميع الناطقين بالضاد؟ كتبوا عن الإهمال، أسهبوا في شرح التقصير، ووصلت الوقاحة والعنجهية بأحدهم، أمير أورن، المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس» العبريّة، إلى انتقاد حكومته في مقال نشره لأنّها سمحت للطائرة الروسيّة، التي أسهمت إلى حد كبير في إخماد الحريق، بتصوير المواقع الاستراتيجيّة الإسرائيليّة، لكنّهم جميعاً وبدون استثناء لم يضعوا الإصبع على الجرح النازف: ماذا سيحدث لنا ولهم، لنا في الداخل، ولنا العرب في الوطن العربيّ، لو اندلعت، كما يُهددون، حرب شاملة، يجري خلالها، بحسب السيناريوهات التي تُعدّها مراكز أبحاثهم، استعمال الأسلحة غير التقليدية: أي بصريح العبارة الكيميائيّة والبيولوجيّة وحتى النوويّة، التي كشف أنّ إسرائيل تملكها في تصريح غير مسبوق رئيس الكنيست الأسبق، أبراهام بورغ، في مؤتمر عُقد بحيفا، في الرابع من كانون الأوّل (ديسمبر) الجاري.
■ ■ ■
والشيء بالشيء يذكر: مُراقب الدولة العبريّة، إسحاق شابيرا، قال في تقريره الأخير إنّ الجبهة الداخليّة الإسرائيليّة غير جاهزة للحرب، فأكثر من أربعين بالمئة من مواطني هذه الدولة المارقة لا يملكون الكمّامات الواقية، والملاجئ غير حاضرة، والمستشفيات غير محصنّة. أمّا قائد الجبهة الداخليّة في إسرائيل الجنرال إيال أيزنبرغ، فقد صرّح في العاشر من الشهر الجاري قائلاً إنّ الحرب المقبلة يُمكن أن تبدأ بمفاجأة، لذلك يجب علينا الاستعداد أكثر لأيّ مواجهة قادمة، فربّما تبدأ المعركة بسقوط المئات من الصواريخ في قلب إسرائيل، وسقوط تلك الصواريخ سيستمر حتى انتهاء الحرب («يديعوت أحرونوت»)، لكنّ الرياح تجري بما لا تشتهي السفن: العاصفة الثلجيّة التي ضربت المنطقة في الأيام الأخيرة، جاءت لتكشف مرّة أخرى، بالصوت وبالصورة، عن عورات دولة الاحتلال ووهنها: عشرات ألآلاف من البيوت بقيت بدون كهرباء في القدس، عاصمة عروبتكم، الشارع الرئيسيّ والمسّمى الشارع الرقم واحداً، أُقفل أمام حركة السير بسبب الثلوج، ألاف السيارات على راكبيها حوصرت، ولم تتمكّن قوى الإنقاذ من تقديم المساعدة، الشمال كان معزولاً والحياة وصلت إلى حالة من الشلل، المركز عانى الآمرين من إغلاق الشوارع الرئيسيّة، وكالعادة بدأ مسلسل الاتهامات بين السلطات ذات الصلة، تقصير وإهمال، وما إلى ذلك، لكنّ الحقيقة الناصعة كبياض الثلج تقول ما لا يُريدون قوله: العاصفة الثلجيّة أثبتت المثبت وطبّعت المُطبّع: إسرائيل فعلاً، أوهن من بيت العنكبوت، على الرغم من قوتّها المزعومة، لذلك لأنّ الثلج تغلّب عليها بالضربة القاضية، فما بالكم، إذا تعرّضت لقصف صاروخيّ مستمر بحسب السيناريو الذي تحدثّ عنه قائد الجبهة الداخليّة؟ وماذا سيحدث لو تحققّ السيناريو الذي تحدث عنه الجنرال في الاحتياط، عاموس يدلين، والذي قال قبل أسبوعين إنّه في حال اندلاع مواجهة مع حزب الله، فإنّ سوريا وإيران لن تقفا مكتوفتي الأيدي؟ وهذا الزمان وهنا المكان لاقتباس مراكز أبحاثهم وتصريحات أقطاب دولتهم بأنّ ترسانة حزب الله اللبناني العسكريّة تطورّت كماً ونوعاً مرّات عدّة منذ حرب لبنان الثانية، وبالتالي نسأل: حريق الكرمل وعاصفة الثلج، أكدا لكل عاقل أنّ هذه الدولة المُعربدة بامتياز أضعف بكثير ممّا تُحاول الماكينة الإعلاميّة العبريّة والغربيّة تصويرها، فإذا لم تتمكّن من السيطرة على كوارث طبيعيّة، فماذا سيحدث، لا سمح الله، لو اندلعت الحرب وجرى استعمال الأسلحة غير التقليديّة؟
■ ■ ■
الحقّ، الحقّ أقول لكم، قال السيّد المسيح عليه السلام، ونحن نُردد وبصوت عالٍ، بدون صعوبة في التنفس من جراء تلويث الجو من كارثة الكرمل، لكن مع برد قارص بسبب الأحوال الجويّة العاصفة: لم نفرح بحزنهم، لم نحزن بفرحهم، لم ولن نفرح بفرحهم، وبطبيعة الحال لا نحزن بحزنهم. وعلى النقيض، نميل إلى الترجيح بأنّ مقولة الرفيق لينين تنطبق على وضع الدولة العبريّة: عندما تتكرر الكذبة بما فيه الكفاية تتحوّل إلى حقيقة.
زهير أندراوس
نبذة مختصرة عن حیاة الامام الحسن (ع)

هُوَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ الْإِمَامُ الزَّکِیُّ سَیِّدُ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ،[1] ولد بالمدینة لیلة النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة،[2] على المشهور[3] بین الخاصة و العامة، و قیل فی شعبان و لعله اشتباه بمولد اخیه الحسین (ع)، سنة ثلاث او اثنتین، و قیل غیر ذلک لکن المشهور الاثبت احد هذین[4]، و کنیته أبو محمد لاغیر کناه به النبی (ص) کما فی أسد الغابة عن أبی احمد العسکری،[5] و جاءت به أمه فاطمة سیدة النساء (ع) إلى رسول الله (ص) یوم السابع من مولده فی خرقة من حریر الجنة نزل بها جبرئیل إلى النبی ( ص) فسماه حسنا و عق عنه کبشا.
القابه: السبط، السید، الزکی ،المجتبى، التقی.[6]
و قبض رسول الله و له سبع سنین و أشهر، و قیل ثمانی سنین، و قام بالأمر بعد أبیه (ع) و له سبع و ثلاثون سنة،[7] قال المفید فی الارشاد: کانت بیعته یوم الجمعة 21 رمضان سنة 40[8]، و أقام فی خلافته ستة أشهر و ثلاثة أیام، و وقع الصلح بینه و بین معاویة فی سنة إحدى و أربعین. و عاد الامام الحسن (ع) إلى المدینة و أقام بها عشر سنین و مضى لرحمة ربه للیلتین بقیتا من صفر سنة خمسین من الهجرة و له سبع و أربعون سنة و أشهر،[9] مسموما سقته زوجته جعدة بنت الأشعث بن قیس، و کان معاویة قد دس إلیها من حملها إلى ذلک و ضمن لها أن یزوجها من یزید ابنه و أوصل إلیها مائة ألف درهم فسقته السم و بقی مریضا أربعین یوما،[10] و تولى أخوه الحسین (ع) غسله و تکفینه و دفنه عند جدته فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بالبقیع .[11]
وقد ذکر المترجمون للامام الحسن (ع) مجموعة من خصائصه و مناقبه (ع )؟،منها:
1- تسمیته من قبل الله تعالى
روی عن جابر بن عبد الله قال: لما ولدت فاطمة الحسن (ع) قالت لعلی: سمه. فقال: ما کنت لأسبق باسمه رسول الله (ص)، فقال رسول الله: ما کنت لأسبق باسمه ربی عز و جل، فأوحى الله جل جلاله إلى جبرئیل (ع)أنه قد ولد لمحمد ابن فاذهب إلیه و هنئه و قل له إن علیا منک بمنزلة هارون من موسى فسمه باسم ابن هارون، هبط جبرئیل فهنأه من الله تعالى جل جلاله، ثم قال: إن الله تعالى یأمرک أن تسمیه باسم ابن هارون، قال: و ما کان اسمه؟ قال: شبر. قال: لسانی عربی، فقال: سمه الحسن فسماه الحسن.[12]
2- انه سید شباب أهل الجنة
عن جابر، قال: قال رسول الله ( ص):« من سره أن ینظر إلى سید شباب الجنة فلینظر إلى الحسن بن علی».[13]
3- هیبته هیبة رسول الله (ص)
و روى ابن علی الرافعی عن أبیه عن جدته زینب بنت أبی رافع قالت: أتت فاطمة (ع) بابنیها الحسن و الحسین إلى رسول الله (ص) فی شکواه الذی توفی فیه، فقالت: هذان ابناک فورثهما شیئا، فقال:" أما الحسن فإن له هیبتی و سؤددی، و أما الحسین فإن له جودی و شجاعتی"، و یصدق هذا الخبر ما رواه محمد بن إسحاق قال ما بلغ أحد من الشرف بعد رسول الله (ص) ما بلغ الحسن بن علی ... و لقد رأیت فی طریق مکة نزل عن راحلته فمشى فما من خلق الله أحد إلاّ نزل و مشى حتى رأیت سعد بن أبی و قاص قد نزل و مشى إلى جنبه .[14]
4- انه اشبه الناس بالرسول (ص)
روی عن أنس بن مالک قال: لم یکن أحد أشبه برسول الله (ص) من الحسن بن علی (ع).[15]
5- شدة حب النبی له
صَحِیحِ مُسْلِمٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِی هُرَیْرَةَ عَنِ النَّبِیِّ( ص):" قَالَ لِلْحَسَنِ إِنِّی أُحِبُّهُ اللَّهُمَّ فَأَحِبَّهُ وَ أَحِبَّ مَنْ یُحِبُّهُ"[16]
وَ عَنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: رَأَیْتُ النَّبِیَّ (ص) وَ الْحَسَنُ عَلَى عَاتِقِهِ وَ هُوَ یَقُولُ:" اللَّهُمَّ إِنِّی أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ".[17]
6- عبادته و زهده
روى فی الامالی: أَنَّه (ع) کَانَ أَعْبَدَ النَّاسِ فِی زَمَانِهِ وَ أَزْهَدَهُمْ وَ أَفْضَلَهُمْ وَ کَانَ إِذَا حَجَّ حَجَّ مَاشِیاً وَ رُبَّمَا مَشَى حَافِیاً وَ کَانَ إِذَا ذَکَرَ الْمَوْتَ بَکَى وَ إِذَا ذَکَرَ الْقَبْرَ بَکَى وَ إِذَا ذَکَرَ الْبَعْثَ وَ النُّشُورَ بَکَى.[18]
7- بذل ماله فی سبیل الله تعالى
نقل صاحب البحار عن حلیة الاولیاء "أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِیٍّ (ع) قَاسَمَ اللَّهَ تَعَالَى مَالَهُ مَرَّتَیْن".[19]
8- سخاؤه
عرف عن الامام (ع) السخاء و الکرم و قد وردت فی ذلک الکثیر من الروایات و القصص و انشد بعض الاعراب شعرا فی بیان تلک الخصلة لدى الامام (ع) فقال:
نَحْنُ أُنَاسٌ نَوَالُنَا خَضِلٌ
یَرْتَعُ فِیهِ الرَّجَاءُ وَ الْأَمَلُ
تَجُودُ قَبْلَ السُّؤَالِ أَنْفُسُنَا
خَوْفاً عَلَى مَاءِ وَجْهِ مَنْ یَسَلُ
لَوْ عَلِمَ الْبَحْرُ فَضْلَ نَائِلِنَا
لَغَاضَ مِنْ بَعْدِ فَیْضِهِ خَجِلٌ[20]
وَ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِیٍّ (ع):
إِنَّ السَّخَاءَ عَلَى الْعِبَادِ فَرِیضَةٌ
لِلَّهِ یُقْرَأُ فِی کِتَابٍ مُحْکَمٍ
وَعَدَ الْعِبَادَ الْأَسْخِیَاءَ جِنَانَهُ
وَ أَعَدَّ لِلْبُخَلَاءِ نَارَ جَهَنَّمَ
مَنْ کَانَ لَا تُنْدِی یَدَاهُ بِنَائِلٍ
الرَّاغِبِینَ فَلَیْسَ ذَاکَ بِمُسْلِم[21]
9- تواضعه و حبّه للفقراء
روى ابن شهرآشوب عن کِتَابُ الْفُنُونِ عَنْ أَحْمَدَ الْمُؤَدِّبِ وَ نُزْهَةِ الْأَبْصَارِ عَنِ ابْنِ مَهْدِیٍ:
أَنَّهُ مَرَّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِیٍّ (ع) عَلَى فُقَرَاءَ وَ قَدْ وَضَعُوا کُسَیْرَاتٍ عَلَى الْأَرْضِ وَ هُمْ قُعُودٌ یَلْتَقِطُونَهَا وَ یَأْکُلُونَهَا فَقَالُوا لَهُ هَلُمَّ یَا ابْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى الْغَدَاءِ! قَالَ: فَنَزَلَ وَ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَا یُحِبُّ الْمُسْتَکْبِرِینَ وَ جَعَلَ یَأْکُلُ مَعَهُمْ حَتَّى اکْتَفَوْا وَ الزَّادُ عَلَى حَالِهِ بِبَرَکَتِهِ (ع) ثُمَّ دَعَاهُمْ إِلَى ضِیَافَتِهِ وَ أَطْعَمَهُمْ وَ کَسَاهُمْ .[22]
و أشباه هذه الأخبار کثیرة و فیما أوردناه کفایة، و یکفیه (ع) انه من اهل البیت الذین اذهب الله عنهم الرجس و طهرهم تطهیرا،[23] و انه (ع) من الجماعة التی باهل بهم الرسول الاکرم (ص) نصارى نجاران[24]، و غیر ذلک العشرات من الایات و الروایات الواردة فی حقهم علیهم السلام عامة وفی حق الامام الحسن (ع) خاصة[25].
الهوامش:
[1] تهذیب الأحکام ،ج6، ص،40.
[2] إعلامالورى، ج1، ص206. صلح الامام الحسن (ع)، ص25.
[3] جعفر مرتضى العاملی، الحیاة السیاسیة للامام الحسن (ع)،ص9.
[4] اعیان الشیعة،ج1،ص562.
[5] نفس المصدر.
[6] صلح الامام الحسن (ع)، ص25.
[7] إعلامالورى،ج1، ص206.
[8] اعیان الشیعة،ج1، ص567 نقلا عن" الارشاد" للشیخ المفید.
[9] المصدر، 207.
[10] اعیان الشیعة، ج1، ص576 ،نقلا عن مقاتل الطابیین و تذکرة الخواص لسبط ابن الجوزی.
[11] إعلامالورى، ص207.
[12] إعلامالورى، ج1، ص211-212، و قال: أورده الأستاذ أبو سعید محمد بن عبد الملک الواعظ فی کتاب شرف النبی مرفوعا إلى جابر.
[13] إعلامالورى، ج1،ص211.
[14] إعلامالورى، ج1، ص212.
[15] بحارالأنوار، ج43، ص338.
[16] بحارالأنوار، ج37، ص74.
[17] نفس المصدر.
[18] الأمالی للصدوق، ص179.
[19] بحارالأنوار، ج43، ص340.
[20] المصدر. و قیل هذه الابیات للحسن (ع) نفسه، قال الفیروزآبادی: الخضل ککتف و صاحب کل شیء ند یترشف نداه و قال الجوهری الخضل النبات الناعم
[21] نفس المصدر، ص343.
[22] المناقب، ج4، ص 24.
[23] انظر: تفسیر آیة التطهیر فی التفاسیر التالیة: المیزان، الامثل، و انظر: آیة التطهیر لکل من الشیخ السبحانی والشیخ محمد مهدی الاصفی.
[24] انظر: تفسیر الایة المذکورة. و ما کتب حول آیة المباهلة.
[25] انظر: موسوعة، فضائل الخمسة من الصحاح الستة للفیروز آبادی.
إرشادات ومواعظ محمدية من كلامه (ص)

عن حمزة بن حمران قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: ان مما حفظ من خطب النبى صلى الله عليه واله انه قال: ايها الناس ان لكم معالم فانتهوا إلى معالمكم وان لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم، الا ان المؤمن يعمل بين مخافتين: بين أجل قد مضى لا يدرى ما الله صانع فيه، وبين اجل قد بقى لا يدرى ما الله قاض فيه، فليأخذ العبد المؤمن من نفسه لنفسه، ومن دنياه لآخرته، وفى الشيبة قبل الكبر، وفى الحياة قبل الممات، فوالله الذى نفس محمد بيده ما بعد الدنيا من مستعتب وما بعدها من دار الا الجنة أو النار1.
عن النبي صلى الله عليه وآله: "أيها الناس، إن أصدق الحديث كتاب الله إلى أن قال وسباب المؤمن فسوق،وقتال المؤمن كفر، وأكل لحمه معصية، وحرمة ماله كحرمة دمه "2.
ونسب له صلى الله عليه واله أنه قال: كأنّ الموت فيها على غيرنا كتب، و كأنّ الحقّ فيها على غيرنا وجب، و كأنّ الّذى نرى من الأموات سفر عمّا قليل إلينا راجعون نبوّئهم أجداثهم، و نأكل تراثهم، كأنّا مخلّدون بعدهم قد نسينا كلّ واعظة، و رمينا بكلّ جائحة طوبى لمن ذلّ فى نفسه، و طاب كسبه، و صلحت سريرته، و حسنت خليقته، و أنفق الفضل من ماله، و أمسك الفضل من لسانه، و وسعته السّنّة و لم ينسب إلى البدعة3.
روى جابر بن عبد الله، عنه صلى الله عليه واله أنه قال: "لا تجلسوا إلا عند كل عالم، يدعوكم من خمس إلى خمس: من الشك إلى اليقين، ومن الرياء إلى الإخلاص، ومن الرغبة إلى الرهبة، ومن الكبر إلى التواضع، ومن الغش إلى النصيحة".
وروى معاذ بن جبل، عن النبي صلى الله عليه وآله، أنه قال:
"إن من فتنة المرء أن يكون الكلام أحب إليه من الاستماع، ففي الكلام تمويه وزيادة، ولا يؤمن على صاحبه الخطأ، وفي الصمت سلامة وأجر.
ومن العلماء من يخزن علمه ولا يحب أن يوجد عند غيره، فهوفي الدرك الأول من النار.
ومنهم من يكون في علمه بمنزلة السلطان، إن رد عليه في شيء من علمه غضب، فهوفي الدرك الثاني من النار.
ومنهم من يجعل حديثه وغرائب علمه لأجل الشرف والبيان، ولا يرى أهل الحاجة إليه أهلاً، فهوفي الدرك الثالث من النار.
ومنهم من ينصب نفسه للفتيا، فيفتي بالخطأ تكلفاً، والله يبغض المتكلفين، وهوفي الدرك الرابع.
ومنهم من يتكلم بكلام اليهود والنصارى ليغزر علمه، فهوفي الدرك الخامس من النار.
ومنهم من يتخذ علمه تعمقاً ونبلاً وذكراً في الناس، فهوفي الدرك السادس من النار.
ومنهم من يستفزه الرياء والعجب، فإن وَعظ عنف وإن وُعظ أنف، فهوفي الدرك السابع من النار.
فعليك بالصمت فبه تغلب الشيطان، وتستوجب المغفرة والرضوان، وإياك أن تضحك من غير عجب، أوتمشي وتتكلم في غير أدب ".
وقال صلى الله عليه وآله: "إذا اجتمع قوم يذكرون الله تعالى اعتزل الشيطان والدنيا وعنهم، فيقول الشيطان للدنيا: الا ترين ما يصنعون ؟ فتقول الدنيا: دعهم فلو قد تفرقوا أخذت باعناقهم".
وقال صلى الله عليه وآله: "إن أفواهكم طرق القران فطيبوها بالسواك، فإن صلاة على أثر السواك، خير من خمس وسبعين صلاة بغير سواك".
وقال صلى الله عليه وآله: "أصدق المؤمنين إيماناً أشدهم تفكراً في أمر الدنيا والآخرة، وأشد الناس فرحاً يوم القيامة، أشدهم حزناً في الدنيا".
وقال صلى الله عليه وآله: "قال الله تعالى: وعزتي وجلالي، لا أجمع لعبدي المؤمن بين خوفين وأمنين، إذا خافني في الدنيا آمنته في الآخرة، وإذا أمني في الدنيا أخفته في الآخرة".
ومن ألزم نفسه الفكر ملأ الله قلبه أمناً وإيماناً وحكمة، وإن الفكر مفاتيح أقفال الحكمة والإعتبار، وإنهما ليخرجان من قلب المؤمن عجائب المنطق في الحكمة، فتسمع له أقوال ترضاها الحكماء، ويخضع لها العلماء، وتعجب منها الفقهاء.
ولو أن محزوناً بكى في أمة، لرحم الله تلك الاُمة ببكائه. ومع ذلك يجب بسط الرجاء في رحمة الله فإنها واسعة، وربما غلب الرجاء على الخوف، وذاك ان مستقى الرجاء من بحر الرحمة، وقد سبق في قضائه وحكمته: ان رحمته سبقت غضبه.
وقال النبي صلى الله عليه وأله: "ما من عبد مؤمن تخرج من عينيه دموع، ولومثل رؤوس الذباب من خشية الله، إلا حرّمه الله على النار، وما من قطرة أحب إلى الله تعالى من قطرة دمع من خشية الله، وقطرة دم في سبيل الله".
وقال: "لا يدخل الجنة إلا رحيم" فقيل: كلنا نرحم يا رسول الله، فقال: "ليس رحمة أحدكم في خويصة أهله حتى يرحم الناس عامة".
وقال صلى الله عليه وآله: "اطلبوا الحوائج عند رحماء أمتي تفلحوا -أو تنجحوا- فإن رحمة الله لهم، ولا تطلبوا الحوائج عند القاسية قلوبهم فتذلوا فتندموا، فإن غضب الله عليهم ".
وقال النبي صلى الله عليه وآله: "اللهم من رأف باُمتي ورحمهم، فاعطف عليه وارحمه".
وقال صلى الله عليه وآله: "بذلاء أمتي لا يدخلون الجنة بكثرة صوم ولا صلاة ولكن برحمة الله، وسلامة الصدور، وسخاء النفوس، والرحمة لجميع المسلمين".
وقال صلى الله عليه وآله: "ينبغي للمسلمين أن ينصح بعضهم بعضاً، ويرحم بعضهم بعضاً، فإنما هم كمثل العضومن الجسد، إذا اشتكى تداعى الجسد بالسهر".
ورأى عليه السلام أعرابياً يتكلم فطوّل، فقال له: "كم دون لسانك من حجاب ؟" فقال: شفتاي وأسناني، فقال عليه السلام: "فتثبت واقتصر، فإنّ الله تعالى يكره الانبعاق في الكلام4، فنظّر الله وجه امرئ أوجز في كلامه، اقتصر على حاجته".
وروي أن النبي صلى الله عليه وآله خرج على أصحابه فقال: "ارتعوا في رياض الجنة" قالوا: يا رسول الله، وما رياض الجنة؟ فقال: "مجالس الذكر، اغدوا وروحوا واذكروا ".
من كان يحب أن يعلم منزلته عند الله تعالى، فلينظر كيف منزلة الله عنده، فإنّ الله تعالى ينزل العبد منه حيث أنزل العبد الله من نفسه.
واعلموا أن خير أعمالكم عند مليككم أزكاها وأرفعها في درجاتكم، وخير ما طلعت عليه الشمس ذكر الله سبحانه وتعالى، فإنه أخبر عن نفسه فقال: أنا جليس من ذكرني.
وقال صلى الله عليه واله: "إذا أحب الله تعالى عبداً نصب في قلبه نائحه من الحزن، فإن الله تعالى يحب كل قلب حزين، وإنه لا يدخل النار من بكى من خشية الله، حتى يعود اللبن إلى الضرع، وإنه يجتمع غبار في سبيل إلله ودخان جهنم في منخري مؤمن أبداً، وإذا أبغض عبداً جعل، في قلبه مزماراً من الضحك، وإن الضحك يميت القلب، والله لا يحب الفرحين".
وقال صلى الله عليه وآله: "إن ملوك الجنة كل أشعث أغبر ذي طمرين5، إذا استأذنوا لم يؤذن لهم، وإن خطبوا لم ينكحوا، وإذا قالوا لم ينصت لقولهم، ولوقسم نور واحد منهم بين أهل الأرض لوسعهم ".
وقال صلى الله عليه وآله: "اطلبوا المعروف والفضل من رحماء اُمتي تعيشوا في أكنافهم، فالخلق كلهم عيال الله، وإن أحبهم إليه أنفعهم لخلقه، وأحسنهم صنيعاً إلى عياله، وإن الخير كثير وقليل فاعله".
وقال صلى الله عليه وآله: "سمعت رب العزة سبحانه يقول: من أحدث ولم يتوضاً فقد جفاني، ومن أحدث وتوضاً ولم يصلّ ركعتين فقد جفاني، ومن أحدث وتوضاً وصلّى ركعتين ودعاني لدينه ودنياه بما شاء ولم أجبه فقد جفوته، ولست برب جاف".
وقال النبي صلى الله عليه وآله: "إن في الجنةِ منازل لاينالها العباد بأعمالهم، ليس لها علاقة من فوقها، ولا عماد من تحتها" قيل: يا رسول الله، من أهلها؟ فقال: "أهل البلايا والهموم ".
وقال صلى الله عليه: "هبط إليّ جبرئيل في أحسن صورة فقال: يا محمد، الحقّ يقرئك السلام ويقول لك: إنّي أوحيت إلى الدنيا أن تمرّدي وتكدّري وتضيقي وتشدّدي على أوليائي حتي يحبوا لقائي، وتيسري وتسهّلي وتطييي لأعدائي حتى يبغضوا لقائي، فإني جعلت الدنيا سجناً لأوليائي وجنّة لأعدائي".
وقال صلى الله عليه وآله: "إن عظيم الجزاء يكافىء عظيم البلاء، فإذا أحب الله عبداً ابتلاه بعظيم البلاء، فإن رضي فله الرضى، وإن سخط فعليه السخط، وإنّ الله إذا أحب عبداً أتحفه بواحدة من ثلاث: امّا حمى أورمد أوصداع، وإن الله ليغذي عبده المؤمن بالبلاء، كما تغذي الوالدة ولدها باللبن، وإن البلاء إلى المؤمن أسرع من السيل إلى الوهاد( أي المنخفض)، ومن ركض البراذين6، وإنه إذا نزل بلاء من السماء بدأً بالأنبياء، ثم الأوصياء ثم الأمثل فالأمثل، وإنه سبحانه وتعالى يعطي الدنيا لمن يحب ويبغض ولايعطي الآخرة إلا أهل صفوته ومحبته، وإنه يقول سبحانه وتعالى: ليحذر عبدي الذي يستبطئ رزقي أن أغضب فافتح عليه باباً من الدنيا"7.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- تفسير نور الثقلين ج6ص 86.
2- مستدرك الوسائل ج18ص152.
3- مصباح السالكين ج1ص608.
4- أي التوسّع في الكلام.
5- الطمر: الثوب الخلق "النهاية - طمر- 3: 138".
6- البرذون: الدابة، وجمعه: براذين، والبراذين من الخيل ما كان من غير نتاج العرب "لسان العرب - برذن -51:13".
7- لاحظ الأحاديث في أعلام الدين في صفات المؤمنين _ من كلام النبي(ص).
مظاهر من شخصية خاتم النبيين (ص)

1ـ الأمي العالم :
لقد تميّز خاتم النبيين بأنه لم يتعلّم القراءة والكتابة عند معلّم بشري ولم ينشأ في بيئة علم وإنما نشأ في مجتمع جاهلي، ولم يكذب أحد هذه الحقيقة التي نادى بها القرآن.
ترعرع ونما في قوم هم من أشد الأقوام جهلاً وأبعدهم عن العلوم والمعارف، ولقد سمّى هو ذلك العصر بالعصر الجاهلي ولا يمكن أن تصدر هذه التسمية إلاّ من عالم خبير بالعلم والجهل والعقل والحمق.
أضف إلى ذلك أنه قد جاء بكتاب يدعو إلى العلم والثقافة والفكر والتعقّل واحتوى على صنوف المعارف والعلوم، وبدأ بتعليم الناس الكتاب والحكمة وفق منهج بديع حتى أنشأ حضارة فريدة اخترقت الغرب والشرق بعلومها ومعارفها ولا زالت تتلألأ بهاءً ونوراً.
فهو أمي ولكنه يكافح الجهل والجاهلية وعبّاد الأصنام، وبعث بدين قيّم إلى البشرية وبشريعة عالمية تتحدّى البشرية على مدى التأريخ. فهو معجزة بنفسه في علمه ومعارفه وجوامع كلمه ورجاحة عقله وثقافته ومناهج تربيته.
ومن هنا قال تعالى: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ وقال له: ﴿وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً﴾.
أجل, لقد أوحى الله إليه ما أوحى وعلّمه الكتاب والحكمة وجعله نوراً وسراجاً منيراً وبرهاناً وشاهداً ورسولاً مبيناً وناصحاً أميناً ومذكّراً ومبشّراً ونذيراً.
ولقد شرح الله له صدره وأعدّه لقبول الوحي والقيام بمهمة الإرشاد في مجتمع تسيطر عليه العصبية والأنانية الجاهلية فكان أسمى قائد عرفته البشرية في مجال الدعوة والتربية والتعليم.
إنها نقلة كبيرة أن يصبح المجتمع الجاهلي في بضع سنين حارساً أميناً ومدافعاً قوياً لكتاب الهداية ومشعل العلم ويقف أمام محاولات التشويه والتحريف، إنها معجزة هذا الكتاب الخالد وذلك الرسول الأمي الرائد والذي كان أبعد الناس ـ في ذلك المجتمع الجاهلي ـ عن الخرافات والأساطير. إنه نور البصيرة الربّانية التي أحاطت به بكل جوانب وجوده.
2 ـ أوّل المسلمين العابدين :
إن الخضوع المطلق لله خالق الكون ومبدع الوجود، والتسليم التام لعظيم قدرته ونفاذ حكمته، والعبودية الاختيارية الكاملة تجاه الإله الأحد الفرد الصمد هي القمة الاولى التي لابد لكل إنسان أن يجتازها كي يتهيّأ للاجتباء والاصطفاء الإلهي. وقد شهد القرآن الكريم بذلك لهذا النبيّ العظيم حين قال عنه : ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ... وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾.
إنّه وسام الكمال الذي حازه هذا العبد المسلم وفاق في عبوديته من سواه على الإطلاق وتجلّت هذه العبودية المثلى في قوله وسلوكه حتى قال صلى الله عليه وآله وسلم: (قرّة عيني في الصلاة) فهو ينتظر وقت الصلاة ويشتد شوقه للوقوف بين يدي الله ويقول لمؤذّنه بلال: أرحنا يا بلال وقد كان يحدّث أهله ويحدّثونه فإذا دخل وقت الصلاة فكأنه لم يعرفهم ولم يعرفوه. وكان إذا صلّى يسمع لصدره أزيز كأزيز المرجل. ويبكي حتى يبل مصلاّه خشية من الله عزّ وجلّ , وكان يصلّي حتى تنتفخ قدماه، فيقال له: أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخّر؟! فيقول: أفلا أكون عبداً شكوراً؟
وكان يصوم شعبان ورمضان وثلاثة أيام من كل شهر , وكان اذا دخل شهر رمضان يتغيّر لونه وتكثر صلاته ويبتهل في الدعاء. واذا دخل العشرالأواخر منه شدّ المئزر واجتنب النساء وأحيى الليل وتفرّغ للعبادة. وكان يقول عن الدعاء : (الدعاء مخّ العبادة) و (سلاح المؤمن وعمود الدين ونور السماوات والأرض). وقد كان دائم الاتصال بالله، دائم الانشداد إليه بالضراعة والدعاء في كل عمل كبير أو صغير، حتى كان يستغفر الله كل يوم سبعين مرّة ويتوب إليه سبعين مرة من غير ذنب, ولم يستيقظ من نوم قطّ إلاّ خرّ لله ساجداً وكان يحمد الله في كل يوم ثلاثمائة وستين مرّة ويقول: (الحمد لله ربّ العالمين كثيراً على كل حال) ولقد كان دؤوباً على قراءة القرآن وشغوفاً به.
ونزل عليه جبرئيل مخففاً لمّا أجهد نفسه بالعبادة بقوله تعالى: ﴿طه * مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾.
3ـ الثقة المطلقة بالله تعالى:
قال الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم: (أليس الله بكاف عبده).
وقال له أيضاً : ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ * الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾.
وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما قال الله تعالى على ثقة مطلقة به سبحانه.
جاء عن جابر أنه قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بذات الرقاع فإذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها لرسول الله، فجاء رجل من المشركين وسيف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم معلق بالشجرة فاخترطه وقال: تخافني؟ قال: لا. قال: فمن يمنعك منّي؟ قال: الله. فسقط السيف من يده فأخذ رسول الله السيف فقال: من يمنعك منّي؟ فقال: كن خير آخذ. فقال: تشهد أن لا اله الاّ الله وأني رسول الله؟ قال: لا، ولكني أعاهدك أن لا اُقاتلك ولا أكون مع قوم يقاتلونك، فخلّى سبيله فأتى أصحابه فقال: جئتكم من عند خير الناس.
4ـ الشجاعة الفائقة:
قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ﴾ وجاء عن علي بن أبي طالب عليه السلام ـ الذي طأطأ له فرسان العرب ـ أنّه: كنّا إذا احمرّ البأس ولقي القومُ القومَ اتّقينا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فما يكون أحد أدنى من القوم منه.
ووصف المقداد ثبات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم أحد بعد أن تفرّق الناس وتركوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحده فقال: والذي بعثه بالحق إن رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم زال شبراً واحداً. إنه لفي وجه العدوّ تثوب إليه طائفة من أصحابه مرّة وتتفرّق عنه مرّة، فربّما رأيته قائماً يرمي عن قوسه أويرمي بالحجر حتى تحاجروا..
النبيّ الخاتم (ص) في سطور

ولد خاتم النبيين وسيّد المرسلين محمّد بن عبد الله بن عبد المطّلب صلى الله عليه وآله وسلم في السابع عشر من شهر ربيع الأول من عام الفيل بعد أن فقد أباه، ثم استرضع في بني سعد ، ورُدّ إلى اُمّه وهو في الرابعة أو الخامسة من عمره. وقد توفّيت أُمّه حين بلغ السادسة من عمره فكفله جدّه واختص به وبقي معه سنتين ثمّ ودّع الحياة بعد أن أوكل أمر رعايته إلى عمّه الحنون أبي طالب حيث بقي مع عمّه إلى حين زواجه.
وسافر مع عمّه إلى الشام وهو في الثانية عشرة من عمره والتقى ببحيرا الراهب في الطريق فعرفه بحيرى وحذّر أبا طالب من التفريط به وكشف له عن تربص اليهود به الدوائر.
وحضر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم حلف الفضول بعد العشرين من عمره وكان يفتخر بذلك فيما بعد، وسافر إلى الشام مضارباً بأموال خديجة وتزوجها وهو في الخامسة والعشرين وفي ريعان شبابه ، بعد أن كان قد عُرف بالصادق الأمين، وقد ارتضته القبائل المتنازعة لنصب الحجر الأسود لحل نزاعها فأبدى حنكةً وإبداعاً رائعاً أرضى به جميع المتنازعين.
وبُعث وهو في الأربعين وأخذ يدعو إلى الله وهو على بصيرة من أمره ويجمع الأتباع والأنصار من المؤمنين السابقين.
وبعد مضي ثلاث أو خمس سنوات من بداية الدعوة إلى الله، أمره الله بإنذار عشيرته الأقربين ثم أمره بأن يصدع بالرسالة ويدعو إلى الإسلام علانية ليدخل من أحبّ الإسلام في سلك المسلمين والمؤمنين.
ومن ذلك الحين أخذت قريش تزرع الموانع أمام حركة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وتحاول أن تمنع من انتشار الرسالة صادّة بذلك عن سبيل الله . وعمل النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى فتح نافذة جديدة للدعوة خارج مكة فأرسل عدّة مجاميع من المسلمين إلى الحبشة بعد أن حظوا باستقبال ملكها (النجاشي) وترحيبه بقدومهم فاستقروا فيها بقيادة جعفر بن أبي طالب ولم يتركها جعفر إلاَّ في السنة السابعة بعد الهجرة.
ولم تفلح قريش في تأليب النجاشي على المسلمين ، فبدأت بخطّة جديدة تمثّلت في فرض الحصار الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والذي استمرّ لمدة ثلاث سنوات ـ فلمّا أيست من إخضاع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأبي طالب وسائر بني هاشم لأغراضها فكّت الحصار ولكن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وعشيرته بعد أن خرجوا من الحصار منتصرين امتحنوا بوفاة أبي طالب وخديجة ـ سلام الله عليهما ـ في السنة العاشرة من البعثة وكان وقع الحادثين ثقيلاً على النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأنّه فقد بذلك أقوى ناصرين في عام واحد.
وهنا رجّح بعض المؤرّخين تحقق حادثة الإسراء والمعراج والنبيّ في أوج هذا الحزن والضغط النفسي على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وهو يرى صدود قريش ووقوفها بكل ثقلها أمام رسالته ففتح الله له آفاق المستقبل بما أراه من آياته الكبرى فكانت بركات (المعراج) عظيمة للنبي وللمؤمنين جميعاً.
وهاجر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلى الطائف ليبحث عن قاعدة جديدة ولكنه لم يكسب فتحاً جديداً من هذه البلدة المجاورة لمكة والمتأثرة بأجوائها، فرجع إلى مكة بعد أن اختار جوار مطعم بن عدي فدخلها، وبدأ نشاطاً جديداً لنشر الرسالة وفي مواسم الحج حيث أخذ يعرض نفسه على القبائل القاصدة للبيت الحرام لأداء مناسك الحج وللاتجار في سوق عكاظ ففتح الله له أبواب النصر بعد التقائه بأهل يثرب، واستمرّت دعوته إلى الله وانتشر الإسلام في يثرب حتى قرّر الهجرة اليها بنفسه بعد أن أخبره الله تعالى بكيد قريش حين أجمعت بطونها على قتله والتخلّص منه نهائيّاً، فأمر عليّاً عليه السلام بالمبيت في فراشه وهاجر هو إلى يثرب بكل حيطة وحذر، ودخلها وأهل يثرب على أتمّ الاستعداد لاستقباله، فوصل (قبا) في غرّة ربيع الأول وأصبحت هجرته المباركة مبدأ للتأريخ الإسلامي بأمر منه صلى الله عليه وآله وسلم.
وأسّس النبيّ الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم أوّل دولة إسلامية فأرسى قواعدها طيلة السنة الأولى بعد الهجرة بدءاً بكسر الأصنام وبناء المسجد النبوي الذي أعدّه مركزاً لنشاطه ودعوته وحكومته وبالمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار ليقيم بذلك قاعدة شعبية صلبة يقوم عليها بناء الدولة الجديدة، هذا مضافاً إلى كتابة الصحيفة التي نظم فيها علاقة القبائل بعضها مع بعض والمعاهدة التي أمضاها مع بطون اليهود حيث كانت تشتمل على الخطوط العامة لأوّل نظام إداري وحكومي إسلامي.
ولقد واجهت الدولة الإسلامية الفتية وكذا الدعوة الإسلامية مواجهة شرسة من جانب قريش التي عزمت على اكتساح الدعوة والدولة الإسلاميتين فشنّت الحرب بعد الحرب على المسلمين وكان لابدّ للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والمسلمين من الدفاع.
وبدأت سنوات الدفاع عن هذه الدولة الفتية وقد افتتحها بأوّل سريّة بقيادة عمّه حمزة في الشهر السابع بعد الهجرة وجهّز ثلاث سرايا إلى نهاية العام الأوّل من الهجرة. ونزلت في هذا العام آيات كثيرة من سورة البقرة لترسم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ودولته وأمّته أحكاماً خالدة وتفضح خطط المنافقين وتكشف مؤامرات اليهود ضدّ خاتم المرسلين ودولته العالمية الجديدة.
لقد استهدفت قريش النبي صلى الله عليه وآله وسلم ودولته من خارج المدينة، واستهدف اليهود هذه الدولة من داخل المدينة فرصد النبيّ تحركاتهم جميعاً، وتتابعت ثمان غزوات وسريّتان طيلة العام الثاني بما فيها غزوة بدر الكبرى في رمضان المبارك حيث افترضت فريضة الصيام وتمّ تحويل القبلة الذي أعطى لاستقلال الأمة المسلمة والدولة الإسلامية بُعداً جديداً.
وحفل العام الثاني بمزيد من الانتصارات العسكرية من جانب ونزول التشريعات السياسية والاجتماعية من جانب آخر ومنيت قريش واليهود بأوّل هزيمة فاضحة كما تمّ إجلاء بني قينقاع وهم أول طوائف اليهود التي اتّخذت المدينة وطناً بعد أن نكثوا عهدهم مع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عقيب انتصار المسلمين في بدر الكبرى.
واستمرت محاولات قريش العسكريّة ضد الإسلام والمسلمين من خارج المدينة ونكثت قبائل اليهود عهودها مع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عدّة مرّات خلال ثلاث سنوات متتابعة، فكانت خمس غزوات ـ وهي : اُحد وبني النضير والأحزاب وبني قريظة وبني المصطلق ـ ذات ثقل باهض على عاتق النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والمسلمين جميعاً خلال هذه السنين الثلاث.
وردّ الله كيد الأحزاب واليهود معاً في العام الخامس بعد أن أبلى المسلمون بلاءاً حسناً ومهّد الله بذلك للفتح المبين بعد أن أيست قريش من القضاء على شوكة المسلمين وانطلق النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بعد صلح الحديبية يتحالف مع القبائل المحيطة به ويستقطبها ليجعل منها قوة واحدة أمام قوى الشرك والإلحاد جميعاً حتى فتح الله له مكّة في العام الثامن ومكّنه من تصفية قواعد الشرك في شبه الجزيرة بعد أن أخضع عتاة قريش لدولته وسياسته المباركة.
ثمّ كانت السنة التاسعة عامرة بوفود القبائل التي أخذت تدخل في دين الله أفواجاً.
وكان العام العاشر عام حجة الوداع وآخر سنة قضاها النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مع أمته وهو يمهّد لدولته العالمية ولاُمّته الشاهدة على سائر الأُمم.
وتوفّي النبيّ القائد صلى الله عليه وآله وسلم في الثامن والعشرين من صفر المظفر سنة إحدى عشرة هجرية بعد أن أحكم دعائم دولته الإسلامية حيث عيّن لها القيادة المعصومة التي تخلفه وتترسّم خطاه متمثّلة في شخص علي بن أبي طالب عليه السلام ذلك الإنسان الكامل الذي ربّاه الرسول الكريم بيديه الكريمتين منذ أن ولد ورعاه أحسن رعاية طيلة حياته، وجسّد الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام كل قيم الإسلام في فكره وسلوكه وخلقه وضرب مثلاً أعلى في الانقياد لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولأوامره ونواهيه فكان جديراً بوسام الولاية الكبرى والوصاية النبوية والخلافة الإلهية حيث رشّحه عمق وجوده في كيان الرسالة الإسلامية والثورة الإلهيّة والدولة النبوية ليكون النائب الأوّل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين غيابه عن مسرح الحياة بأمر من الله سبحانه وتعالى.
وقد لبّى الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم نداء ربّه بعد أن أتمَّ تبليغ الرسالة بنصب عليّ عليه السلام هادياً وإماماً للمسلمين على الرغم من حراجة الظروف وصعوبتها. وهكذا ضرب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم المثل الأعلى لطاعة الله والانقياد لأوامره حيث بلّغ أمر الله أحسن تبليغ وأتمّ الحجة بأبلغ بيان.
قمة فرنسية ـ سعودية في الرياض

الوضع في لبنان وضرورة صيانة استقراره سيكون على طاولة البحث اليوم في القمة الفرنسية السعودية التي تعقد في الرياض بحسب ما أكد الرئيس الفرنسي نفسه فرانسوا هولاند.
ومن المقرر أن يلتقي هولاند خلال زيارته إلى الرياض رئيس الوزراء اللبناني السابق سعد الحريري ورئيس الائتلاف السوري المعارض أحمد الجربا.
ودعا هولاند إلى وقف تصاعد العنف الذي يعرّض وحدة لبنان للخطر. وحضّ الأطراف كافة على إبداء روح المسؤولية والعمل معاً لإيجاد إجماع ضروري لحلحلة الوضع الحالي واحترام الإستحقاقات الدستورية ولاسيما الإنتخابات الرئاسية مؤكداً "أنّه سيثير هذا الموضوعَ مع العاهل السعودي".
الرئيس الفرنسي أوضح في مقابلة مع صحيفة "الحياة" السعودية قبيل زيارته الثانية للمملكة، أنّه "سيتناول مع العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز المفاوضات في شأن الملف النووي الإيراني وسبل التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية".
وقال هولاند للصحيفة أيضاً إنه "لا حلّ سياسياً للأزمة السورية ببقاء الرئيس بشار الأسد" معتبراً أن "الأسد لا يحارب المتطرفين لكنه يستخدمهم للضغط على المعارضة المعتدلة" على حدّ تعبيره.
مصر: هجوم يستهدف مبنى المخابرات الحربية في الشرقية

تفجير يستهدف مبنى المخابرات الحربية في بلبيس في محافظة الشرقية ومصدر أمني يقول إنه ناجم عن سيارة مفخخة.
أفاد مراسل الميادين ان إنفجاراً ضخماً استهدف ظهر اليوم مبنى المخابرات الحربية في مدينة انشاص في محافظة الشرقية ما أسفر عن إصابة 4 جرحى في حصيلة أولية أعلنتها وزارة الداخلية.
وقال مصدر أمني إن الإنفجار ناجم عن سيارة مفخخة فيما ذكرت أنباء أن المبنى استهدف بقنبلة.
ووصف بيان صادر عن القوات المسلحة المصرية الهجوم بأنه جزء من "سلسلة العمليات الإرهابية الجبانة التى تنتهجها جماعات الظلام والفتنة ضد أبناء الشعب المصرى والمنشآت العسكرية والأهداف الحيوية بالدولة" مضيفاً أن "الإنفجار أسفر عن إصابة 4 جنود من قوة المكتب، وتدمير جزئي بالسور الخلفي ومبنى جنود المكتب". وقال البيان "إن العمل جار لتحديد الوسيلة المستخدمة ومتابعة التطورات".
من جهة ثانية تواصلت الاشتباكات بين قوات الأمن المصرية وأنصار الإخوان المسلمين. وفي آخر التطورات أن قوات الشرطة اقتحمت مبنى كلية الهندسة في جامعة الأزهر لإبعاد طلاب الإخوان الذين اعتلوا المباني وألقوا الزجاجات الحارقة على قوات الأمن.
الرئيس اللبناني يعلن عن مساعدة عسكرية سعودية للجيش بقيمة 3 مليارات دولار

بعد أن كان منتظراً أن يطلق الرئيس اللبناني ميشال سليمان جملة مواقف من التطورات السياسية والأمنية في اللقاء السنوي مع الإعلاميين، تمت الاستعاضة عن اللقاء بكلمة أعلن فيها سليمان عن مبادرة سعودية لدعم الجيش اللبناني.
دعا رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان جميع اللبنانيين إلى الإلتفاف حول المؤسسات العسكرية. وفي كلمة ألقاها من قصر بعبدا، أشار إلى انه تمكَّن من خلال الاتصالات مع السعودية والملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز من توفير دعم إستثنائي لصالح الجيش اللبناني، بقيمة ثلاثة مليار دولار ستسمح له بالحصول على أسلحة جديدة وحديثة.
وأضاف سليمان أن فرنسا ساهمت في إقرار الدعم الدولي للبنان، لافتاً إلى "أن هذا الدعم هو الأكبر في تاريخ لبنان والجيش اللبناني، ويكفي لتمكين الجيش من القيام بمهامه".
سليمان دعا إلى تشكيل حكومة جديدة في أقرب وقت ممكن من أجل إستمرار روح الميثاقية كما دعا جميع اللبنانيين إلى الإلتفاف حول المؤسسات العسكرية، مقسماً أن يحافظ على إستقرار لبنان وأراضيه.
ونفى الرئيس اللبناني أن يكون ناقش موضوع تشكيل الحكومة أو مسألة التمديد مع أي طرف خارجي سواء أميركي أو فرنسي أو سعودي.
وكالة الصحافة الفرنسية نقلت عن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند المتواجد في الرياض تعهده تلبية طلبات تسليح الجيش اللبناني.
ومن المقرّر أن يلتقي هولاند أيضاً في الرياض رئيس الحكومة اللبنانية السابق سعد الحريري.




























