Super User

Super User

الأربعاء, 18 كانون1/ديسمبر 2013 05:25

السعودية: سنقاتل في سوريا... ولو وحدنا

السعودية: سنقاتل في سوريا... ولو وحدنا

الرياض مصرّة على المضيّ قدماً في مشروعها. المملكة لديها «مسؤوليات» تجاه العالم والمنطقة. لا مشكلة لديها باعلان الطلاق مع الغرب... خصوصاً في سوريا. أمس، أعلن السفير السعودي في لندن على نحو واضح: سنقاتل لوحدنا

بأدبيات رؤساء الولايات المتحدة الأميركية المعتادة، خطّ السفير السعودي في بريطانيا محمد بن نواف بن عبد العزيز مقاله في صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أمس (نشرت اليوم على النسخة الورقية).

المملكة الخليجية «لديها مسؤوليات ضخمة في المنطقة»، ومسؤوليات اقتصادية وسياسية عالمية «كوننا بالأمر الواقع المورّد الرئيسي للطاقة في العالم»، برأي الأمير السفير. وبالطبع مسؤولية إنسانية «للقيام بما في وسعنا لوضع حدّ للمعاناة في سوريا».

الأمير السعودي أكّد أنّ بلاده «ستكمل الطريق وحدها»، و«ستعمل للوفاء بهذه المسؤوليات، مع أو من دون دعم شركائنا الغربيين».

هذا الإصرار سيكمل عبر دعم المعارضة السورية و«الجيش الحر»، في وقت يبدو فيه، بحسب بن عبد العزيز، أنّه «بعد كل الكلام عن الخطوط الحمراء، يظهر كأن شركاءنا جميعاً على استعداد للتنازل عن سلامتنا والمخاطرة باستقرار منطقتنا».

لقاء «الجبهة» هدفه «تعزيز المعتدلين»

في سياق آخر، قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري إنّ بلاده لم تلتقِ بممثلين عن «الجبهة الاسلامية»، لكن من الممكن عقد مثل هذا الاجتماع لـ«تعزيز تمثيل جماعات المعارضة المعتدلة في محادثات جنيف».

وأضاف: «تبذل جهود حالياً من قبل كل الدول الداعمة للمعارضة السورية، والتي تريد توسيع قاعدة المعارضة المعتدلة وقاعدة تمثيل الشعب السوري في مفاوضات جنيف». وقال مسؤولون في وزارة الخارجية الأميركية إن المحادثات مع «الجبهة الاسلامية» قد تضم مسؤولين أميركيين وبريطانيين وفرنسيين من مستوى أقل.

في موازاة ذلك، قال الناطق الرسمي لـ«الائتلاف»، لؤي صافي، إنهم لن يذهبوا إلى «جنيف 2» إذا عجز المجتمع الدولي «عن إجبار نظام بشار الأسد على وقف قصف المدارس والمدنيين». وأوضح أنّ «اجتماع الهيئة العامة للائتلاف، الذي يعقد في اسطنبول أوائل شهر كانون الثاني المقبل، قد يشهد قراراً بتعليق المشاركة في جنيف 2، إذا استمر الصمت الدولي إزاء الهجوم المستمر لقوات الأسد».

باب نهاية المفاوضات مفتوح

إلى ذلك، أوضحت خولة مطر، الناطقة باسم المبعوث الأممي والعربي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي، أنّ قراراً اتخذ بانعقاد الجولة الأولى من مؤتمر «جنيف 2» في مدينة مونترو غرب سويسرا. وأضافت أنّ الإبراهيمي والأطراف السورية ستتابع مفاوضات الجولة الثانية من أعمال المؤتمر في جنيف بتاريخ 24 كانون الثاني. وتابعت أنّ الباب ترك مفتوحاً حيال تحديد تاريخ لنهاية المفاوضات، لافتةً إلى أنها تنتظر من الأطراف السورية المشاركة في أعمال المؤتمر إرسال أسماء المشاركين في الهيئات التمثيلية للأطراف قبل نهاية العام الحالي.

إلى ذلك، تشهد مدينة أربيل العراقية اجتماعات للأطراف الكردية السورية تبحث مسألة «توحيد الخطاب خلال مؤتمر جنيف»، وذلك بإشراف رئيس إقليم كردستان العراق، مسعود بارزاني.

ووقعت أخيراً خلافات بين «المجلس الوطني الكردي» السوري و«مجلس الشعب لغربي كردستان»، وصلت إلى حدّ القطيعة، بعد إعلان «حزب الاتحاد الديموقراطي» الذي يمثل التيار الرئيسي في «مجلس الشعب لغربي كردستان» تأسيس إدارة محلية بشكل منفرد في شمال سوريا.

كذلك أدت هذه الخلافات إلى إغلاق المعبر الحدودي بين إقليم كردستان العراق والمناطق ذات الاغلبية الكردية في سوريا.

وقال عضو «المجلس الوطني الكردي» السوري، بهجت بشير، في تصريح إلى وكالة «فرانس برس» إنّ «اجتماعات الاحزاب الكردية بدأت اليوم (أمس) في أربيل، وذلك عقب اجتماع عقد أمس (أول من أمس) بإشراف بارزاني». وأضاف أنّ «هذه الاجتماعات هي من أجل توحيد البيت الكردي وخطابه السياسي في كردستان الغربية والاستعداد لمؤتمر جنيف، بحيث تكون المشاركة الكردية قوية في هذا المؤتمر». كذلك أشار إلى أنّ «الاجتماعات تبحث أيضاً معالجة الخلافات العالقة بين المجلسين الكردي وغرب كردستان».

تزايد التنسيق السوري الغربي أمنياً ضد الإرهاب

منعطف في التعاطي الغربي مع النظام السوري، ومعلومات عن بدء حلف غربي سوري ضد "الإرهاب". تعاون أمني مع الأجهزة السورية لبعض الدول الغربية، وإعادة تنظيم للمعارضة السورية المسلحة. والهدف واحد: ضبط تمدد تنظيم "القاعدة" في البؤرة السورية المسلحة، ومواجهته مستقبلاً.

وبحسب مصادر عربية، بدأت الأجهزة الأمنية السورية باستعادة التعاون مع الأجهزة الغربية، بعد سلسلة الزيارات التي قام بها مسؤولون غربيون أمنيون إلى دمشق في الأشهر الماضية، وفتح القنوات التي أغلقت خلال عامين ونصف عام من الحرب السورية. وتلقت الأجهزة السورية معلومات عن "جبهة النصرة"، ذراع "القاعدة" في سورية، بالإضافة إلى معلومات عن تحركات تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش).

وقال مصدر عربي إن هذه المعلومات سمحت للسوريين بتوجيه ضربات عديدة في الأيام الأخيرة لبعض مراكز "داعش" في سورية، وتلقت هي في المقابل معلومات عن نشاط المقاتلين الأوروبيين في سورية، إلى جانب الجماعات "الجهادية" فيها. وسمحت المعلومات الغربية التي قدمت إلى سورية بإحباط هجمات كانت "النصرة" و«داعش» يعدان لها ضد الجيش السوري في المناطق الشمالية.

وفي إطار إعادة تنظيم المعارضة المسلحة، تعرّض التحالف الغربي - العربي إلى نكسة كبيرة تهدد وحدته، بسبب الخلاف على العملية التي قام بها "أحرار الشام"، ضد مقارّ "هيئة أركان الجيش السوري الحر"، وفرار قائده اللواء سليم إدريس إلى الدوحة، واستيلاء "الأحرار"، وهي جزء من "الجبهة الإسلامية"، على معدات اتصال أميركية متقدمة في مستودعات "الحر" في باب الهوى على الحدود مع تركيا. وقالت مصادر فرنسية إن مجموعة "أصدقاء سورية" المصغرة اضطرت إلى عقد اجتماع مصغر الجمعة الماضي في لندن على مستوى المدراء السياسيين، لتدارس نتائج العملية على ما تبقى من "الجيش الحر".

واتسم الاجتماع بخلافات وحوار صاخب بين الغربيين من جهة والقطريين من جهة أخرى، وضعت وحدة المجموعة ورؤيتها لمستقبل تعاونها على المحك. واتهم الغربيون القطريين بالوقوف وراء العملية، وتشجيع "أحرار الشام" و"لواء التوحيد"، على الهيمنة عسكرياً على قرار المعارضة السورية المسلحة، وتصفية "هيئة أركان الحر" التي عمل الغربيون والأميركيون طويلاً على إنشائها. وقال مصدر فرنسي إن موفد القطريين دافع عن العملية ضد "الجيش الحر"، وعن الجماعات الجهادية التي تبدي فاعلية كبيرة في القتال في الشمال السوري، على العكس من "الجيش الحر".

ويهدد الدعم القطري لـ"الجبهة الإسلامية" إستراتيجية الغربيين التي لا تزال قائمة على دعم "الجيش الحر" والجناح "المعتدل" في المعارضة السورية. وقال المصدر إن السفير الأميركي لدى سورية روبرت فورد أصيب بإحراج كبير خلال الاجتماع و"اتهم القطريين بلعبة مزدوجة، وانه لم يعد مسموحاً لدولة تدّعي أنها حليفة أن تقوم من وراء ظهرنا بتسليح ودعم من يهاجم الجيش الحر". كما اتهمهم الفرنسيون بخيانة تعهدات قدمت لهم، بالمساعدة على إعادة هيكلة "الجيش الحر" وتوحيده.

وتبدو مجموعة الحلفاء على حافة الانفجار، خصوصا أن القطريين والسعوديين باتوا يدعمون علناً، لأسباب متباينة، الاعتماد على الجماعات "الجهادية" لاستعادة المبادرة على الأرض بالنسبة للسعوديين، وتوحيد السلاح المعارض تحت راية واحدة، وخوض مرحلة القتال الطويلة المقبلة ضد النظام السوري، فيما يعمل القطريون على التعويض عن خسارة نفوذهم في "الائتلاف الوطني السوري"، الذي يسيطر عليه السعوديون، باستعادة دورهم المتراجع في أوساط المعارضة المسلحة، عبر فتح قنوات دعم وتسليح والاستعداد لمرحلة مواجهة "داعش" و"القاعدة" والصفقات التي تنعقد حولها، أمنياً وديبلوماسياً.

أما الغربيون، فقد بدأت بعض أجهزتهم باستغلال وجودها في غرف العمليات في أنطاكيا، وخبرتها في المعارضة السورية المسلحة لمد الجيش السوري بالمعلومات عن تحركات "الجهاديين" و"القاعدة" التي فتحت المعركة معها، وباتت تتطلب حسم خيارات من يشارك في الأسابيع المقبلة.

وكان القطريون عبر وزير خارجيتهم خالد العطية، قد نظموا لممثلي الجماعات "الجهادية" اجتماعاً "للتعارف" في أنقرة، في السادس من تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، ضم عشرة سفراء من المجموعة المصغرة، فيما رفض المندوب المصري الحضور.

ومن المغالاة القول إن عملية باب الهوى، والاستيلاء على "هيئة أركان الحر" ومستودعاتها قد فاجآ الغربيين والأميركيين خصوصا. فخلال سبع ساعات من النقاش مع 12 «جهادياً» سورياً من قادة المعارضة المسلحة، استمع السفراء، بتشجيع قطري، إلى وجهات نظر "الجبهة الإسلامية"، ورفضها بوضوح أي تمثيل لها عبر «الائتلاف»، أو الخضوع لقيادة «أركان الجيش الحر»، الذي وصفه القادمون من الداخل السوري «بأنه لا شيء، ولا يمثل أحداً، مثل الائتلاف».

وكان جلياً أن «الجبهة الإسلامية»، التي خرجت من عباءة «الأركان»، بعد الاجتماع في أنقرة بأسبوعين تقريباً، قد قررت إطلاق رصاصة الرحمة على ما تبقى من «الجيش الحر»، والاستيلاء على معدات أميركية حيوية في مستودعاته، يحرج الكشف عنها واشنطن ومن شارك في تقديم هذه المعدات من دون ضمانات بوقوعها في أيدي مجموعات تخترقها «جبهة النصرة» و«القاعدة» مثل «أحرار الشام».

وفي هذا السياق، يلتقي فورد بممثلين عن «الجبهة الإسلامية» في اسطنبول خلال الأيام المقبلة. ومن المنتظر أن يستعيد السفير الأميركي نقاشاً بدأ مع بعض أجنحتهم، مثل «أحرار الشام» و«لواء التوحيد» حول مشاركتهم المحتملة في وفد تفاوضي إلى جنيف، كما اقترح قبل أسبوعين. والأرجح أن يطالب السفير الأميركي باستعادة المعدات الحساسة التي استولى عليها قائد «أحرار الشام» حسان عبود (أبو عبد الله الحموي)، قبل أن تقع في أيد غير أمينة، بحسب مصادر فرنسية.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية جين بيساكي «قد يلتقي مسؤولون من وزارة الخارجية مع ممثلين للجبهة الإسلامية هذا الأسبوع»، لكنها أضافت أن «ذلك لا يعني تغيراً في الدعم الأميركي للائتلاف الوطني السوري». وأضافت «المعارضة السياسية السورية بدأت تسعى للاتصال بالجبهة الإسلامية، وهي خطوة نرحب بها في وقت تستعد فيه المعارضة لمؤتمر جنيف 2».

محمد بلوط- صحيفة السفير اللبنانية

الأربعاء, 18 كانون1/ديسمبر 2013 05:02

مسجد كوهرشاد - مشهد

مسجد كوهرشاد - مشهد

من بين المساجد الإسلاميّة التي نالت شرفاً خاصّاً مسجد جامع گوهرشاد، بسبب مجاورته للروضة الرضوية. وهو أفخم مسجد في المنطقة المقدسة وأجملها بناءً وزخرفة، قد تطوّعت ببنائه الأميرة گوهرشاد زوجة شاهرخ التیموری سنة 821هـ. ويمكن أن يُعدّ هذا المسجد الواسع صحناً جنوبيّاً للحرم الرضويّ الشريف، واقعاً بين قبر الشيخ البهائي وصحن الإمام الخميني، ممتدّاً إلى 95 متراً طولاً و 84 متراً عرضاً. يتّصل ضلعه الشماليّ عن طريق بابين رئيسيّين بدار الحفّاظ ودار السيادة، ومنهما يتّصل بالحرم المطهّر، ومن جهته الشرقيّة يحدّه صحن الإمام الخمينيّ، فيما يحدّه من جهته الغربيّة قبر الشيخ البهائي وصحن الجمهورية. ولهذا المسجد الشامخ صحنٌ واسع في وسطه يحتضن حوضاً مائيّاً كبيراً، ويقع على كلّ ضلع من أضلاعه الأربعة لهذا الصحن إيوان كبير جميل على طرفَيه إيوانان صغيران، كلّها تتّصل بالمساجد المسقوفة التابعة لمسجد گوهرشاد. أكبر هذه الأواوين وأجملها «إيوان المقصورة» الواقع في الضلع الجنوبيّ للمسجد، وهو بناء ضخم ارتفاعه 25 متراً، غُشي بالقاشانيّ الجميل، وعلى حافّته كُتبت آيات من القرآن الكريم بأحرف واضحة جميلة. يُفتح هذا الإيوان الجنوبيّ على أحد المساجد الجميلة، يضمّ إليه منبراً مصنوعاً بشكلٍ خاصّ، لم يُعمَل فيه مسمارٌ قطّ، قد أُعدّ من الخشب المنبّت الفاخر بأربع عشرة درجة، يُعرف بـ «منبر صاحب الزمان عجّل الله فرَجَه»، يُظنّ أنّه نُصب في هذا المسجد قبل 300 سنة تقريباً. وتعلو هذا المسجد قبّةٌ زرقاء كبيرة، قطرها الداخلي يبلغ 15 متراً، وقد تعرّضت لقصف الجيش الروسي الغاشم سنة 1330هـ فأصابها ما أصابها، ثمّ عُمّرت عام 1960م، وهي تُرى اليوم شامخة بأشكالها المورّدة وعبارات التوحيد والنبوّة والولاية.

مسجد كوهرشاد - مشهد

تقوم إلى جانب القبّة منارتان شامختان مكسوّتان بالرخام أزرق، يبلغ ارتفاعهما 140 قدماً، فيما يكون ارتفاع القبّة الزرقاء 87 قدماً. ومدخل المسجد من جهة الصحن مكسوّ بالرخام الجميل الدقيق الصنع الذي كُتبت عليه أسماء الله الحسنى. وبالإضافة إلى أنّ هذا المسجد المبارك يموج طوال السنة بالزائرين المصلّين، فهو ـ ومنذ أمد بعيد إلى يومنا هذا ـ

مسجد كوهرشاد - مشهد

تُلقى فيه الدروس والمعارف الإسلاميّة من قبل المجتهدين والعلماء، كما تُعقد فيه مجالس الوعظ ومجالس ذكر أهل البيت عليهم السّلام طوال العام في مناسباتهم الشريفة سلام الله عليهم.

مسجد كوهرشاد - مشهد

مسجد گوهر شاد قبل من 1925 ميلادي

الإثنين, 16 كانون1/ديسمبر 2013 06:56

التقريب بين حرية الاجتهاد والفقه المقارن

الفقه المقارن

بسم الله الرحمن الرحيم

ضرورة الاجتهاد

العمل بالتكليف أو بالوظيفة التي افترضها الله عز وجل على المسلم قضية يؤمن بها كل مسلم ويصل إليها تدرجا من سلم عقائدي، فبعد الإقرار بالوحدانية الله عزوجل وبالنبوة والرسالة لمحمد(ص) وبالمعاد والحساب على الأعمال في هذه الدنيا، يصل كل مسلم إلى فكرة ضرورة الوصول إلى ما يؤمّنه من العذاب ويكتب له النجاة.

التلقي الأولي للأحكام في عصر الرسالة كان سهل المنال إذ كان يتم بالمباشرة والسؤال من نبي الإسلام، ولكن بعد فترة الرسالة وانقطاع الوحي الرسالي، انسد هذا الباب في عقيدة السنة والجماعة فيما امتد باب التلقي المباشر من قبل الأئمة لدى الشيعة وإلى عصر الغيبة الصغرى، انطلاقا من الصفات التي اثبتتها الإمامية لأئمتهم وأما بعد عصر الغيبة، فقد صار على الفقيه أن يسعى في استنباط الأحكام لنفسه ولمن لم تتهيأ له وسائل الاستنباط من سائر الاستنباط من سائر المسلمين، ولولا هذا الطريق لما عرف الناس أحكام ربهم ولحاروا في متاهات الجهل وسبل الضلال.

إن مسير تطور الحياة الاجتماعية للبشرية ومتطلبات العصر أمر لا يمكن الوقوف أمامه بصمت أو بعجز، بل إن استمرارية الإسلام كشريعة تكفل بناء الحياة الإنسانية يتطلب الإجابة عن ذلك، ومن هنا نحس بشدة ضرورة فتح باب الاجتهاد والبحث الجاد عن كل مسألة من الفقه ، لئلا يصيبه الجمود في شكله ومحتواه وليتبلور حتى يصبح معطاءا مجيبا على كل حادثة تحدث ومسألة تتجدد ، ويسر مع عجلة الزمن ويملأ الفراغ الذي يواجهه الإنسان الذي يعطى كل يوم شكلا جديدا لحياته الفكرية والاجتماعية . إن تعطيل التجديد والاجتهاد في الفقه الإسلامي يعني ايقاف المسلم عن سيره التقدمي والحد من نشاطاته الأصيلة ودفعه إلى التسول من الخارجين على دينه والمناهضين لمعتقداته. وأخيرا سلب الاعتماد على شخصيته وذوبانه فيما يستورد له من وراء حدود وطنه الإسلامي الأكبر [1].

 

أدوار الاجتهاد

نجد من الحاجة قبل ان نستعرض النقطة الرئيسية في هذه السطور وهي دور حرية الإجتهاد في الوحدة الإسلامية أن نستعرض تاريخ حركة الاجتهاد لدى المسلمين انطلاقا من بيان الأدوار التي مر بها:

الدور الأول: دور الصحابة والتابعين كان بعض الصحابة إذا عرضت لهم مسألة يحاولون أن يجدوا حلها من الكتاب أو السنة، فإن وجدوا حلها فيها وإلا كانوا يعملون بما وصل إليه رأيهم في المسألة - وإن كان هناك من يتوقف من الإفتاء بالرأي - كما تدل على ذلك نصوص كثيرة . ففي حديث ميمون بن مهران : " كان أبو بكر إذا ورد عليه الخصم نظر في كتاب الله ، فإن وجد فيه ما يقضي بينهم قضى به ، وإن لم يكن في الكتاب وعلم عن رسول الله صلى الله عليه وآله في ذلك الأمر سنة قضى بها ، فإن أعياه خرج فسأل المسلمين فقال : أتاني كذا وكذا ، فهل علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وآله قضى في ذلك بقضاء ؟ فربما اجتمع إليه النفر كلهم يذكر عن رسول الله صلى الله عليه وآله فيه قضايا ، فيقول أبو بكر : الحمد لله الذي جعل فينا من يحفظ علينا علم نبينا ، فإن أعياه أن يجد فيه سنة عن رسول الله صلى الله عليه وآله جمع رؤوس الناس وخيارهم فاستشارهم ، فإذا اجتمع رأيهم على أمر قضى به [2].

الدور الثاني: دور الأئمة الأربعة ويمتد هذا الدور من أوائل القرن الثاني إلى منتصف القرن الرابع، وكان من ظواهر هذا الدور: اتِّساع الحضارة ونمو الحركة العلمية في الأمصار الإسلامية ، وازدياد حفاظ القرآن والعناية بأدائه وتدوين السنة وأصول الفقه، وظهور المصطلحات الفقهية، وظهور المذاهب الأربعة وغيرها من المذاهب المنقرضة، والنزاع في مادة الفقه - السنة والإجماع والقياس وغيرها - وانشقاق المدرسة إلى مدرستي الرأي والحديث.

الدور الثالث: دور التقليد وهو دور حصر الاجتهاد والدعوة إلى التقليد ، ولا يُمكننا تعيين بداية هذا الدور على التحديد، وذلك أنَّ المحاولات لتحديد دائرة الاجتهاد كانت كثيرة وفي أزمنة مختلفة، فكانت هذه المحاولات في فترة بين الرابع والسابع الهجري. وتوقف الفقهاء في هذا الدور عن كل حركة علمية، وأعرضوا عن النظر في الكتاب والسنة، ولبثوا يجترون بعض الكتب الفقهية القديمة.

الدور الرابع: فتح باب الاجتهاد من جديد وهو دور الدعوة إلى انفتاح باب الاجتهاد من جديد، وفي الواقع لا ينبغي أن نجعل هذا الدور دورا خاصّا؛ لأنَّ هناك من كان يدعو إلى فتح باب الاجتهاد والاعتراض على سده منذ القرون التي أعلن فيها انسداد بابه حتى يومنا هذا ، أمثال أبي الفتح الشهرستاني المتوفى سنة 548، وأبي إسحاق الشاطبي المتوفى سنة 790 والسيوطي المتوفى سنة 911 ، وقد ألّف السيوطي رسالة سماها " الرد على من أخلد إلى الأرض ، وجهل أن الاجتهاد في كل عصر فرض "، وقدم لهذه الرسالة بقوله : " إن الناس قد غلب عليهم الجهل ، وأعماهم حب العناد وأصمهم ، فاستعظموا دعوى الاجتهاد وعدوه منكرا بين العباد ، ولم يشعر هؤلاء الجهلة أنه فرض من فروض الكفايات في كل عصر ، وواجب على أهل كل زمان ، أن يقوم به طائفة في كل قطر "

واستمر هذا الصمود أمام غلق باب الاجتهاد إلى القرون المتأخرة حيث ظهر في العلماء من يدعو إلى فتح بابه من جديد ، أمثال السيد جمال الدين الأسد آبادي ( المشهور بالأفغاني ) الذي كان يقول : " ما معنى باب الاجتهاد مسدود ؟ وبأي نص سد ؟ وأي إمام قال : لا يصح لمن جاء بعدي أن يجتهد ليتفقه في الدين ويهتدي بهدي القرآن وصحيح الحديث والاستنتاج بالقياس على ما ينطبق على العلوم العصرية وحاجات الزمن وأحكامه ". ومثل الشيخ محمد عبده حيث يقول : " إن الحياة الإنسانية للمجتمع الإنساني حياة متطورة ، ويجد فيها من الأحداث والمعاملات اليوم ما لم تعرفه أمس هذه الجماعة ، والاجتهاد هو الوسيلة المشروعة الملائمة بين أحداث الحياة المتجددة وتعاليم الإسلام ، ولو وقف الأمر بتعاليم الإسلام عند تقفه الأئمة السابقين لسارت الحياة الإنسانية في الجماعة الإسلامية في عزلة عن التوجيه الإسلامي ، وبقيت أحداث هذه الحياة في بعد عن تجديد الإسلام إياها.

 

دور حرية الاجتهاد في الوحدة الإسلامية

بعد هذا التقديم، يمكننا أن نحدد دور حرية الاجتهاد في وحدة المسلمين:

أولا: إن سدّ باب الاجتهاد وحصر المذاهب في المعروف منها أدّى إلى اعتبار كل خارج عنها خارجا عن الإسلام، ومحاربته ومواجهته في بعض الأحيان، وما جر على الأمة من شدائد وعظائم، ولكن فتح باب الاجتهاد، سوف يجعل من مخالفة كل مخالف ضمن الإطار العام، وسوف يتلافى اتهام البعض للآخر بالخروج عن الدين وعن الإسلام.

نعم لا بد وان تنضبط حركة الاجتهاد هذه ضمن قواعد عامة، وهو امر ليس عسيرا فهذه حركة الاجتهاد في الفقه الشيعة وقد زاد عمرها عن الألف عام ما زالت تسير ضمن قواعد محددة تطور كتطور العلوم كافة، ولكن حركة كل مجتهد وفقيه فيها تبقى ضمن الإطار العام وضمن القواعد العامة.

ثانيا: إن فتح باب الاجتهاد يفتح الباب أمام قبول الآخر، فإن فهم الاختلاف معه مع فرض سدّ باب الاجتهاد سوف يفسّر على أنّه خلاف في الإسلام وعدمه وليس خلافا في فهم الحكم الشرعي أو فهم النص النبوي، فالذي تبنى رفض أي باب للاجتهاد الحر سوف يرى في مخالفة المذاهب الفقهية المعروفة مخالفة للإسلام، وأما الذي يتبنى فتح باب الاجتهاد فسوف يراها مخالفة ضمن الإطار الإسلامي وفي النص الديني.

ثالثا، إن فتح باب الاجتهاد سوف يؤدي إلى معذورية الآخر المختلف، وذلك انطلاقا مما تقدّم في النقطة الثانية، فإن من يرى حرية الاجتهاد في الدين فإنه سوف يرى من يختلف معه معذورا فيما توصل إليه سواء أصاب أم أخطأ، وذلك خلافا لمن سد باب الاجتهاد فإنه سوف لا يراه معذورا بل يرى في رأيه بدعة، وخروجا عن الدين ومروقا عن ربقة المسلمين، ومعذورية صاحب الرأي المختلف هو ما رمى إليه الشيخ شلتوت عندما عمم جواز التعبّد بالمذاهب إلى المذهب الجعفري.

رابعا، إن حرية الاجتهاد سوف تفتح الباب أمام تقريب وجهات النظر بين المذاهب الإسلامية، وذلك عندما يقرأ فقهاء كل مذهب فقه الآخر ساعين إلى فهم طرق ووسائل استنباط الحكم الشرعي لديه، الأمر الذي يقرب النفوس ويأتلفها.

 

الفقه المقارن، الأهمية ودوره في التقريب

يجدر بنا حيث نتحدث عن الاجتهاد في الفقه ودوره في التقريب بين المذاهب أن نستعرض وبوضوح أهمية الفقه المقارن ودوره في التقريب بين المذاهب:

دور علماء الشيعة في الفقه المقارن

سوف نستعرض بداية دور علماء الشيعة في الفقه المقارن، وذلك من خلال بيان بعض مصادر الفقه الشيعي التي اتسمت بمعالجتها لموضوعات الفقه المقارن، لنوضح بعد ذلك كيف يسهم ذلك في التقريب بين المذاهب، وهي تنقسم إلى قسمين:

القسم الأول: الفقه المقارن مع المذاهب الفقهية الأخرى

1 - " المعتبر في شرح المختصر " للمحقق الحلي المتوفى ( 676 ) ، فقد تعرض في بعض المسائل إلى مذاهب الجمهور وخلافهم مع الإمامية .

2 - " منتهى المطلب في تحقيق المذهب " للعلامة الحلي المتوفى ( 726 ) ، قال عنه هو في كتابه " الخلاصة" : " لم يعمل مثله ، ذكرنا فيه جميع مذاهب المسلمين في الفقه ، ورجحنا ما نعتقده بعد إبطال حجج من خالفنا فيه.

3 - " تذكرة الفقهاء " له أيضا : وتعرض فيها المؤلف إلى خلاف الفقهاء ، وكتبه بالتماس ولده فخر المحققين ، كما قال في مقدمته.

القسم الثاني: الفقه المقارن داخل المذهب الشيعي

إن غالب الكتب الفقهية المبسطة تتعرض لأقوال الفقهاء الآخرين ولكن هناك بعض الكتب قد ألفت لغرض بيان اختلاف الفقهاء ونقل أقوالهم فمن ذلك:

1 - " مختلف الشيعة " للعلامة الحلي قدس سره والظاهر أنه أول ما ألف في هذا المجال.

2 - " مفتاح الكرامة " للسيد محمد جواد الحسيني العاملي قدس سره ، المتوفى حدود ( 1326 )، وهو الآن في عشرة مجلدات من القطع الكبير.

وإنما تعرضنا للقسمين لبيان أثر ذلك على الوحدة بين المسلمين.

 

أثر الفقه المقارن على التقريب والوحدة بين المسلمين

تظهر أهمية الفقه المقارن في التقريب بين المذاهب من خلال النقاط التالية:

أولا: تحديد الخلاف في الأطر الفقهية، فإن فائدة الفقه المقارن تظهر في تحديد أسباب الاختلاف بين الفقهاء، وتطل على دور اختلاف المباني في اختلاف النتائج الفقهية، وهذا ما يحدد ويقصر من دائرة الخلاف الفقهي، لأن الصورة القائمة فعلا مع عدم تعميق أبحاث الفقه المقارن وعدم اتساعها هو أن الخلاف يمتد إلى العمق وإلى الإسلام نفسه، وكأن المختلف في الفقه مختلف في الدين.

ثانيا، إن الرجوع إلى الفقه المقارن في داخل إطار كل مذهب (كما في القسم الثاني المتقدّم آنفا)، ثمَّ الرجوع إلى الفقه المقارن بين المذاهب الإسلامية، يوضح لنا وبجلاء أن الخلاف الفقهي بين المذاهب لن يكون كبيرا، بالقياس إلى الخلاف داخل المذهب الواحد، فكما لا يؤدي الثاني إلى الشقاق والخلاف فلا ينبغي أن يؤدّي الأول إلى ذلك.

ثالثا، إنّ الفقه المقارن سوف يسلِّط الضوء على النقاط الخلافية ليعمل على معالجتها، فإن أمكن كان حسنا، وإلا كان إتباع كل طرف للدليل واضحا لدى الآخر، الأمر الذي يحد من الخلاف مهما اشتد الاختلاف.

رابعا، إن الفقه المقارن سوف يثبت بالأرقام عدد الاختلافات الموجودة بين المذاهب الإسلامية، وأنّ الاختلاف السني ـ الشيعي، لا يقصر عن الاختلاف بين مذهبين من المذاهب الفقهية الأربعة، ومن هنا لماذا يتم تضخيم الخلاف مع الفقه الشيعي؟ ألا ينمّ ذلك عن عدم اطّلاع دقيق على الاختلاف الفقهي.

خامسا، إن الفقه المقارن سوف يسلّط الضوء على نوع المسائل المختلف فيها، ليعلم كيف أنها تتعلق ببعض التفاصيل والجزئيات ولا تتعلق بالأسس وإلا فالاتفاق واقع بين المسلمين على القضايا المتعلقة بالعبادات والمعاملات وإنما الخلاف في بعض المفردات أو الشروط أو الموانع.

 

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

 

السيد عباس علي الموسوي

باحث ومفكر اسلامي - لبنان

 

الهوامش:

[1] - (نخبة الأزهار - تقرير بحث الأصفهاني ، للسبحاني - ص 5)

[2] - (حصر الاجتهاد - آقا بزرگ الطهراني - ص 20)

لا خيارات باستثناء السيطرة على

الكاتب في صحيفة "اندبندنت" البريطانية باتريك كوكبرن يرى أن سياسة الغرب في سورية غرقت معتبراً أن واشنطن ولندن وباريس أعادت في سورية إنتاج مشهد أفغانستان في الثمانينيات محذراً من العواقب المدمرة لهذا الواقع.

كتبت صحيفة "اندبندنت" البريطانية أن "الإفلاس الأخير للسياستين الأميركية والبريطانية في سورية تجلى قبل عشرة أيام مع سيطرة الجبهة الإسلامية المدعومة من السعودية على مقر قيادة المجلس الأعلى العسكري التابع للجيش السوري الحر في باب الهوى على الحدود السورية التركية" لافتة إلى أن "الجيش الحر والائتلاف الوطني السوري اللذين ادعت الولايات المتحدة وبريطانيا أنهما في قلب المعارضة العسكرية والسياسية، فقدا مصداقيتهما".

وقالت الصحيفة البريطانية "إن من تبقى من مقاتلي الجيش الحر إما فروا أو انقشوا عنه أو يكرسون جهدهم للبقاء على قيد الحياة أمام هجمات الكتائب الجهادية أو المرتبطة بتنظيم القاعدة".

الكاتب في الصحيفة باتريك كوكبرن رأى "أن إيقاف أميركا وبريطانيا لمساعداتهما "غير الفتاكة" لمستودع باب الهوى هو من جملة الآثار المترتبة على "كارثة الغرق" كما وصفها، مستعرضاً جملة من المعطيات التي تدعم هذا التوصيف. من بينها "هروب "قائد الثوار المفضل لدى الغرب" الجنرال سليم إدريس وتنقله بين تركيا وقطر. إقفال تركيا لحدودها فيما الجهة الأخرى من الحدود تسيطر عليها الجبهة الإسلامية. النفوذ المحدود لما يسمى "الجناح المعتدل" بين المتمردين السوريين في وقت لا تزال واشنطن ولندن تطالب ممثلي هذا الجناح بالمشاركة في مؤتمر جنيف الثاني في 22 كانون الثاني/ يناير المقبل للتفاوض حول رحيل الرئيس بشار الأسد عن السلطة".

ورأى كوكبرن "أن الإلتباس الحاصل حول ما يجري كبير جداً لدرجة أن زعماء الغرب قد لا يدفعون على المستوى الداخلي الثمن السياسي الذي يجب أن يدفعوه لقاء فشل سياستهم في سورية" مضيفاً "لكن من المفيد التذكير بأن الائتلاف الوطني السوري والجيش السوري الحر هم نفس الأشخاص الذين من أجلهم أراد الأميركيون والبريطانيون الذهاب للحرب في آب/ أغسطس ورأوا فيهم المرشحين للحلول مكان الأسد في السلطة". وقال الكاتب "إن الهزيمة الأخيرة تظهر إلى أي مدى كان الرأي العام في كلا البلدين محقاً بشأن رفض التدخل العسكري" في سورية.

وتابع كوكبرن أن "الرابح الأول في الوضع الجديد هو الأسد لأن المعارضة له والتي بدأت كانتفاضة شعبية ضد ديكتاتورية فاسدة وقمعية في 2011 تحولت الى حركة مجزأة تسيطر عليها مظلة القاعدة أي الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، أما الرابح الآخر فهو امتياز القاعدة (في سورية) "جبهة النصرة" والجبهة الإسلامية التي تضم من ست إلى سبع تشكيلات عسكرية واسعة يبلغ تعدادها قرابة 50 ألف مقاتل" لافتاً إلى أن "عامل توحيد هذه التشكيلات هو المال السعودي والايديولوجية السنية المتطرفة المماثلة لتوجه المملكة العربية السعودية".

بحسب المقال فإن "السعوديين يرون أن هذا التحالف قادر على القتال ضد قوات الأسد كما ضد الدولة الإسلامية في العراق والشام لكن اعتراضات الرياض على هذه المجموعات استندت إلى عملها بشكل مستقل بعيداً عن سيطرة السعودية، وليس اشمئزازاً من سجل هذه المجموعات في ذبح الشيعة والعلويين والمسيحيين والأرمن والكرد والتركمان والسنة المعارضين لها". ورأى الكاتب أن الحديث عن سيطرة السعودية أصبح من الأسهل إثباته اليوم، مضيفاً "أنه حتى عام مضى ظل السعوديون في الجهة الخلفية في ما يتعلق بتمويل المقاتلين السوريين حيث قادت هذا الدور قطر بالتعاون مع تركيا. لكن فشل هؤلاء في تحقيق أي انتصار وغضب الولايات المتحدة من سماح تركيا وقطر بوصول المساعدات إلى الجماعات الجهادية أدى إلى تغيير هام هذا الصيف، حيث تسلمت السعودية من قطر القيادة في دعم الجماعات المسلحة".

يورد كوكبرن مثلاً على مدى سيطرة السعودية اليوم وقيادتها لهذه الجماعات، الاعترافات الخطيرة التي كان أدلى بها قائد "لواء الله أكبر" صدام الجمل أحد قادة الجيش الحر السابقين الذين انشقوا عنه وانضموا إلى داعش والتي تناول فيها محاضر اجتماعات مع مسؤولين سعوديين ودعم هؤلاء للجماعات المقاتلة في سورية.

ورأى الكاتب "أن الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا لا تملك الكثير من الخيارات باستثناء محاولة السيطرة على وحش فرانكشتاين الجهادي التي ساهمت في خلقه في سورية والذي بدأ فعلاً بزعزعة الاستقرار في العراق ولبنان" مضيفاً أن "تركيا قد تندم قريباً على فتح معابرها للكثير من الجهاديين في طريقهم إلى سورية. قد تقفل أنقرة حدودها الممتدة لـ500 ميل مع سورية وتدقق في العابرين لها. لكن سياسة تركيا في سورية والعراق خلال السنوات الثلاث السابقة كانت مختلة لدرجة أنه قد يكون فات الأوان لتصحيح عواقب قناعتها الذاتية بأن الأسد سيسقط".

ولفت كوكبرن إلى أنه "يُنظر إلى مؤتمر جنيف 2 على أنه "ولد ميتاً" لأن الجيش الحر ونظراءهه المدنيين (الائتلاف الوطني السوري) لم يعودوا يمثلون أحداً في سورية فيما تسيطر على المعارضة المسلحة الكتائب الإسلامية التي ترعاها السعودية من جهة والتابعة للقاعدة من جهة ثانية" ليخلص إلى أن "الحسابات الخاطئة لكل من أميركا وبريطانيا وفرنسا أنتجت في سورية إعادة لمشهد أفغانستان في الثمانينيات من خلال خلق وضع لم تظهر عواقبه المدمرة بعد. فحين سيكتشف الجهاديون في سورية أنهم لن ينتصروا هناك فإنهم قد يبحثون عن أهداف أقرب إلينا".

طهران تدرس العقوبات الأميركية وسترد عليها بما يناسبها

وزير الخارجية الإيراني يؤكد أن بلاده سترد على العقوبات الأميركية الأخيرة، بشكل يتناسب معها، مشدداً على أن طهران ستمضي قدماً في الاتفاق النووي.

أكد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أن "إيران سترد على العقوبات الأميركية الأخيرة بعد دراستها جيداً ليكون الرد الإيراني متناسباً مع العقوبات المفروضة".

ظريف اعتبر "أن الحديث عن موت اتفاق جنيف لا يعدو كونه أمان من قبل من يودون إنهاء الإتفاق"، مشدداً على "أن إيران ستتابع المضي في التوافق النووي وستبدي رداً يتناسب مع أي قرار غير مناسب وغير بناء من الطرف المقابل".

كما جدد التأكيد على أن سير عملية التفاوض لتصل إلى مراحلها الأخيرة "ليس بالأمر السهل وسيشهد هذا المسير عقبات عديدة يجب تذليلها".

في هذه الأثناء أفاد مراسل الميادين في طهران عن توجه معاون وزير الخارجية الإيراني وعضو الفريق الإيراني المفاوض عباس عراقتشي إلى ألمانيا الأحد لإجراء مباحثات مع المسؤولين الألمان حول العلاقات الثنائية والملف النووي.

في السياق ذاته اعتبر رئيس مجلس الشوري الإسلامي علي لاريجاني أن فرض أميركا عقوبات جديدة ضد إيران هو جزء من الأخلاق السياسية السيئة لأميركا والغرب، مؤكداً أن "وضع العقبات أمام اتفاق جنيف لا يخدم مصالح الغرب".

وأوضح لاريجاني في تصريح له الأحد أنه "وفقاً للمفاوضات التي جرت مع مجموعة 5+1 كان من المقرر أن يتم تسهيل مسار هذا الاتفاق، لكن فرض العقوبات الجديدة عارض روح الاتفاق ولم يسهله، بل أثار سوء الفهم حوله أيضاً".

الإستفتاء على دستور مصر الجديد في 14 و15 كانون الثاني/ يناير المقبل

الرئيس المؤقت عدلي منصور يدعو المصريين إلى المشاركة في الاستفتاء على الدستور يومي 14 و15 كانون الثاني/ يناير المقبل مؤكداً أن مصر بلد لا يحتمل الإنقسام والتفرقة.

أعلن الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور موعد الاستفتاء على الدستور الجديد لمصر يومي 14 و15 كانون الثاني/ يناير المقبل. وفي كلمة وجهها للمصريين قال منصور "إن يوم الاستفتاء هو يوم تعبير المصريين عن إرادتهم الحرة" داعياً "المعترضين للحاق بركب الوطن".

وقال منصور "إن مشروع الدستور الجديد يؤكد على السير بموجب خارطة الطريق" مضيفاً "أن لا نفاذ لهذه الوثيقة إلا بأصوات المصريين".

الرئيس المصري المؤقت أكد أن "مصر بلد لا يتحمل فرقة ومستقبله لا يقبل الإنقسام" مشدداً على ضرورة التصدي للإرهاب بمزيد من الإصرار على الحياة. واعتبر أن الدستور الجديد يعبر عن ثقافة الشعب المصري المتنوعة قائلاً إنه "لا يصل إلى درجة الكمال إلا أنه يحقق التوافق والصالح العام". ووصف منصور اللحظة بأنها "لحظة فارقة في تاريخ مصر".

من جهته قال عمرو موسى رئيس لجنة الخمسين التي وضعت الدستور إن "الدستور هو الخطوة الأولى لإرساء مستقبل جديد لمصر" مضيفاً أن الدستور "يؤكد على المواطنة وإعلاء قيم الثورة ويراعي التنمية المتوازنة ويضمن الملكيات العامة والخاصة وحقوق العمال والفلاحين ويراعي المعايير العالمية في التعليم والصحة الجديد وينص على أن مصر دولة مدنية وقانونها مدني".

الجيش اللبناني يقتل جندياً إسرائيلياً على الحدود ويصد هجومين في صيدا

مقتل جندي إسرائيلي بعد إطلاق جندي لبناني الرصاص عليه عند الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة، يتزامن مع هجوم لمسحلين على حاجزين للجيش اللبناني في مدينة صيدا يسفر عن مقتل جندي وأربعة مسلحين.

قالت مصادر أمنية لبنانية والجيش الإسرائيلي إن جندياً لبنانياً أطلق النار على قوة إسرائيلة على الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة ما أدى لمقتل جندي إسرائيلي.

وقالت المصادر اللبنانية إنها فقدت الاتصال مع الجندي اللبناني بعد اطلاق النار الذي وقع عند الطرف الغربي من المنطقة الحدودية عند الناقورة، وقال متحدث باسم الجيش الاسرائيلي دون اعطاء تفصيلات عن أي ضحايا أن "قناصاً من القوات المسلحة اللبنانية أطلق النار على مركبة مدنية على الجانب الإسرائيلي".

وذكرت قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في جنوب لبنان أنه تم ابلاغها بوقوع "حادث خطير" على الحدود، وقال اندريه تينيتي المتحدث باسم قوة الأمم المتحدة (يونيفيل) "نحاول الآن تحديد الوقائع لما حدث"، مضيفاً "قائد قوة اليونيفيل على اتصال بنظرائه في الجيشين اللبناني والاسرائيلي ويحث على ضبط النفس.

هجومين مسلحين على حواجز للجيش اللبناني في صيدا

أما في صيدا جنوب لبنان فق قتل جندي لبناني وأربعة مسلحين بينهم انتحاري مساء الأحد في اعتداءين على حاجزين عسكريين للجيش اللبناني في المدينة.

وقالت قيادة الجيش اللبناني في بيان "أقدم رجل مسلح على تجاوز حاجز الأولي التابع للجيش اللبناني شمال صيدا، ورمى قنبلة يدوية باتجاهه، ما أسفر عن إصابة عسكريين اثنين بجروح"، مشيرة إلى "رد عناصر الحاجز بالنار على الشخص المذكور ما أدى إلى مقتله".

وتابع البيان "وعند وصول سيارة رباعية الدفع نوع (Envoy) تقل ثلاثة مسلحين إلى حاجز الجيش في محلة مجدليون- صيدا، ترجل أحدهم وأقدم على تفجير نفسه بواسطة رمانة يدوية، ما أسفر عن مقتله واستشهاد أحد العسكريين وجرح آخر، وقد قام عناصر الحاجز بإطلاق النار على المسلحين الآخرين وقتلهما".

ولم تقدم قيادة الجيش تفاصيل عن المسلحين أو جنسياتهم، مشيرة إلى أن الشرطة العسكرية فتحت تحقيقاً في الحادثين.

دراسة بريطانية: كيف يجب على الغرب التعاطي مع الأزمة السورية؟

صدرت عن المعهد الملكي البريطاني للشؤون الدولية أو ما يعرف بـ"Chatham House" دراسة جاء فيها أنه "في مواجهة الأزمة السورية المتصاعدة على مدى العامين والنصف تأرجحت مواقف الحكومات الغربية (تحديداً الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا) بين المطالبة الصريحة للرئيس بشار الأسد بالتخلي عن السلطة والقبول الضمني به كشريك أساسي في مفاوضات السلام المدعومة من الامم المتحدة. وتخلل ذلك ايضاً الإنتقال من النظر في مسالة التدخل العسكري في سورية إلى مسالة تأييد حضور الرئيس الاسد اجتماع جنيف 2 مقابل تسليمه السلاح الكيميائي".

وأردفت الدراسة "أن المواقف الغربية لم تكن متسقة مثل تلك المؤيدة للحكومة السورية خصوصاً من قبل روسيا وإيران" مضيفة أن "الحكومات الغربية أخذت على عاتقها زمام المبادرة في تنسيق الجهود الإنسانية لمساعدة نصف الشعب السوري إنسانياً إلا أنه ما زال بأمس الحاجة إلى هذه المساعدات".

وأوصت الدراسة الحكومات الغربية باعتماد "مقاربة استراتيجية أكثر فاعلية مبنية على أساس الإبتعاد عن التبسيط الشعبي في تصوير الأزمة السورية على أنها في المقام الأول هي ازمة ذات أسس طائفية ودينية".

واقترحت اعتماد استراتيجية واضحة الأهداف تتضمن "وضع حد للعنف والتقليل من القتل ومنع انهيار الدولة والعمل في المناطق السورية التي يوجد فيها نفوذ غربي، فضلاً عن تجاوز فكرة التركيز على توحيد المعارضة تحت مظلة الائتلاف الوطني السوري، والتعامل مع أوسع شريحة من اطياف الشعب السوري".

ولخصت الدراسة البريطانية الإستراتيجية المفترض اعتمادها في مواجهة الأزمة السورية على النحو التالي:

أولاً: تحديد اهداف واضحة واعطاء الأولوية اكثر لما يهم سورية.

ثانياً: الحفاظ على سلامة الدولة وما تبقى من المجتمع المدني.

ثالثاً: التركيز على المناطق السورية التي يوجد فيها نفوذ الغربي.

رابعاً: التعاطي مع اوسع شريحة من الممثلين للشعب السوري.

خامساً: الانخراط بشكل أوسع مع المجتمع المدني.

سادساً: تحديد مجالات والأرضية المشتركة بين اللاعبين الرئيسين.

سابعاً: خطة لإصلاح المؤسسات الأمنية بعد الصراع في سورية.

ثامناً: التفكير في كيفية ضمان الأمن بعد الصراع في سورية.

تاسعاً: النظر الى الأمم المتحد على أنها أكثر من منظمة للشؤون التنسيقية والإنسانية.

عاشراً: تجنب رؤية الأزمة السورية على أنها في المقام الأول أزمة طائفية.

محادثات قريبة بين قادة

استمرت تداعيات سيطرة مقاتلي "الجبهة الإسلامية" على مقار ومخازن العتاد التابعة لـ"الجيش الحرِّ" عند معبر باب الهوى على الحدود السورية التركية. وأُفيد بأن "قادة في هذه الجبهة سيجرون محادثات مع مسؤولين أميركيين في تركيا في الأيام المقبلة".

ونقلت وكالة "رويترز" عن أحد مقاتلي المعارضة في "الجبهة الإسلامية" التي تخوض مواجهات مع تنظيم داعش "أنه يتوقع أن يناقش في المحادثات في تركيا ما إذا كانت الولايات المتحدة ستساعد في تسليح الجبهة".

ونقل عن مصادر ديبلوماسية في تركيا توقعها وصول السفير الأميركيّ لدى سورية روبرت فورد إلى إسطنبول قريباً.

هذه الأنباء تأتي بعد أيام على إعلان الولايات المتحدة وبريطانيا تعليقهما المساعدات غير القتالية إلى المعارضة بعد سيطرة الجبهة الاسلامية على مستودعات أسلحة للجيش الحر.

وقد اتهم مدير الإستخبارات السعودية السابق الأمير تركي بن الفيصل هذين البلدين برفض مساعدة المعارضة السورية، ما تسبّب في الوضع الصعب الذي تواجهه منذ بداية الصراع. ورأى الأمير أن هذين البلدين تركا الجيش الحرّ ليدافع عن نفسه.

سياسياً أعرب وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس عن تشاؤمه حيال الوضع في سورية وقال "إن لديه شكوكاً قوية في إمكانية نجاح مؤتمر جنيف 2 المقرر عقده الشهر المقبل في إرساء السلام على الأراضي السورية".