Super User
معارضون لمفتي لبنان يحاصرونه في مسجد قبل تدخل القوى الأمنية لإخراجه

مفتي لبنان الشيخ محمد رشيد قباني يخرج من مسجد الخاشقجي وسط بيروت بحماية أمنية، بعد أن حوصر في المسجد لساعات من قبل شبان تابعين لقوى 14 آذار اعترضوا على مشاركته في تشييع أحد ضحايا تفجير ستاركو.
خرج مفتي الجمهورية اللبنانية محمد رشيد قباني بحماية أمنية من مسجد الخاشقجي وسط بيروت، بعد أن منعه شبان محتجون ينتمون إلى فريق 14 آذار من المشاركة في تشييع أحد ضحايا التفجير الذي ذهب ضحيته الوزير اللبناني السابق محمد شطح.
وحوصر المفتي قباني في المسجد لساعات، حيث كان من المقرر أن يشارك في تشييع الشاب محمد الشعار الذي قضى أمس السبت بعد إصابته بتفجير ستاركو يوم الجمعة، قبل أن تتمكن قوى تابعة لفرع الملعلومات من إخراجه من المسجد وسط حالة توتر شديد خارج المسجد حصل خلالها تدافع ورشق للعربة التي أخرجت المفتي بزجاجات المياه والحجارة.
كما تهجم بعض المشاركين في التشييع على إعلاميين حضروا لتغطية الحدث وطلبوا منهم المغادرة.
وقال مراسل الميادين في بيروت إن تيار المستقبل أبلغ المفتي قباني بعدم رغبته في حضور المفتي لتشييع الوزير شطح، فآثر قباني المشاركة في تشييع الشاب محمد الشعار.
وأكد مراسل الميادين أن الشبان المعترضين على مشاركة المفتي رددوا هتافات نابية بحقه، قبل أن تتمكن فرقة من القوة الضاربة تابعة لفرع المعلومات ومتخصصة في مكافحة الإرهاب من تأمين ممر آمن له، حيث خرج في عربة عسكرية برفقة النائب عن الجماعة الإسلامية عماد الحوت.
وكان المفتي اتصل من داخل المسجد بدار الفتوى وأبلغهم بعدم رغبته في الخروج من المسجد بعربة عسكرية، لأنه مفتي الجمهورية ويريد أن يخرج بالطريقة التي دخل فيها إلى المسجد معززاً مكرماً.
مسجد نمرة
وهو المسجد الذي صلى في موضعه النبي محمد (ص) يوم عرفة. والمسجد الآن من المساجد الضخمة، وإن كان لا يكفي كل الحجاج الذين يصل عددهم الآن إلى أربعة ملايين. وهذا المسجد ليس كله من عرفات. فالجزء الغربي منه - وهو الجزء الذي به محرابه ومنبره - لا يدخل ضمن حدود عرفات. سمي هذا المسجد الذي تقام فيه صلاتي الظهر والعصر جمعا في هذا اليوم ويستمع فيه الحجيج إلى خطبة عرفة في عدد من الكتب التاريخية، بعدة أسماء مثل مسجد النبي إبراهيم (ع) ومسجد عرفة، وكان قبل العهد السعودي مسجدا صغيرا يصلي فيه الحجاج، كانت مساحته لا تزيد عن 166 مترا طولا وعرضه لا يتجاوز 153 مترا، وقد اهتمت الحكومة السعودية بهذا المسجد حيث أصبح يتسع لأكثر من 300 الف مصلي، وتزيد مساحته عن 27 الف متر، وبلغت تكاليف عمارته نحو 337 مليون ريال سعودي.
وفي هذا المكان خطب النبي عليه الصلاة والسلام خطبته الشهيرة في حجته الأخيرة والتي تسمى خطبة الوداع. كما ان في هذا المكان قرأ الامام علي بن ابي طالب (ع) سورة« براءة»، عندما طلب النبي (ص) منه ان يبلغها عنه للبراءة، وبأن لا يحج بعد هذا العام مشرك، وأن لا يطوف بالبيت عريان، وكانت نمرة في الاصل قرية خارج عرفة اقام فيها النبي عليه الصلاة والسلام، ثم سار منها إلى بطن الوادي حيث صلى الظهر والعصر وخطب وهو في حدود عرفة في بطن عرنة.
هل يشهد 2014 سقوطاً إلى الحضيض؟!
إستناداً الى سجل الرئاسة الأميركية منذ بداياتها فإن فترة الولاية الرئاسية الثانية أثبتت أنها الأشدّ تحدياً ومشبعة بالعقبات.
سطع وهج الإرث السياسي للرئيس اوباما العام الماضي مدشنا فترة مشرقة ارفقها بوعود بهية: اذ اعيد انتخابه لولاية رئاسية ثانية؛ وسجل حزبه الديموقراطي بعض التقدم السياسي في انتخابات الكونغرس؛ وشرع في ارساء الاسس لاعادة انتاج الولايات المتحدة بحلة اكثر قابلية عقب ما واجه هيمنتها من معارضة ورفض دوليين؛ بل ذهب بعض انصاره في الكونغرس بعيدا نحو بلورة صياغة مادة لتعديل الدستور تتيح له الترشح للمنصب لفترة رئاسية ثالثة.
باقتراب العام الحالي من نهايته وجد اوباما نفسه في موقع ملاصق لنقطة الحضيض القمري في سياق مستقبل وفعالية حكومته وادارته، لاسيما درة سياساته "برنامج الرعاية الصحية الشامل؛" وهبوط سريع ملحوظ لمدى شعبيته وصلت معدلات ادنى من سلفه جورج بوش، لذات الفترة الزمنية من الولاية الرئاسية. برامجه الوردية التي اعلن عنها عشية بدء ولايته، في رسالته عن حال الأمة، بقيت حبيسة الادراج: سياسة تطوير البرامج التربوية، اصلاح قوانين الهجرة، الحد من استشراء وتقنين السلاح الفردي، سن قوانين للحد من معدلات الاحتباس الحراري، برامج لتشغيل اليد العاملة، تطوير البنى التحتية، اصلاح القوانين الضرائبية، ورفع معدل الحد الادنى من الأجور.
إستناداً الى سجل الرئاسة الاميركية منذ بداياتها فان فترة الولاية الرئاسية الثانية اثبتت انها الاشد تحديا ومشبعة بالعقبات. اذ عادة ما تضيق القاعدة الانتخابية ذرعا بذات الوعود والسياسات للحزب الحاكم، وتطلق على الرئاسة وصف "البطة العرجاء" في زمن مبكر، للدلالة على عدم اكتراثها بانجاز برامجها اذ اصبحت لا تتهيب من محاسبتها في الانتخابات المقبلة، في حين يمضي قادة الحزب الحاكم في البحث عن شخصيات قيادية مؤهلة لتولي المسؤولية في المرحلة المنظورة. في حال الرئيس اوباما، معظم الضرر الذي اصاب سياساته وشخصه كان بفعل ذاتي، وان كان لا اراديا.
من بين العقبات برزت مبالغته في حجم التأييد والتفويض الشعبي الذي حصل عليه للمضي في تطبيق سياساته: نسبة فوزه في الانتخابات الرئاسية تقلصت الى ما دون ما فاز به في فترة ولايته الرئاسية الاولى – الأمر الذي يعد استثنائيا لسجل معظم الرؤساء الفائزين بولاية ثانية. ترجمة النتائج تلك تشير الى اقلاع بعض القوى الاجتماعية الموالية عن تأييده مقارنة بما فعلت في الفترة الاولى، واضحت اقل قابلية للتماهي مع سياساته، كما يشهد اخفاقه بتحقيق وعده باغلاق معتقل غوانتانامو، مثلا.
تقلص قاعدة الدعم الانتخابية بدت مؤشراتها تتبلور قبل احتفالات التنصيب الرئاسية الثانية، فاقمتها مبكرا مجزرة المدرسة الابتدائية، ساندي هوك، بولاية كونيكتكت مع افول عام 2012، كمؤشر على اخفاق سياسته للحد من انتشار السلاح الفردي وتقنينه. اذ سرعان ما اكتشف الرئيس اوباما حقيقة المزاج الشعبي بأن فوزه الانتخابي لم يسهم في تعديل تطلعات الشعب الاميركي حيال مسألة السلاح امام نفوذ القوى والمصالح على الضفة المقابلة. بل حافظ بعض الساسة من الحزب الديموقراطي على نزعة الانتهازية بالقفز من مركب الرئيس واتخاذ مسافة بعيدة عنه مع بداية ولايته الثانية مما اعطى الخصوم في الحزب الجمهوري رصيدا صافيا وتوجيه رسالة الى نظرائهم في الحزب الديموقراطي بأن البقاء في مركب الرئيس اوباما له كلفته السياسية وعليهم التفكير باللحاق مبكرا او مواجهة الخسارة في الانتخابات النصفية المقبلة، لعام 2014.
ما المطلوب؟
أمام هذه المؤشرات المبكرة، ماذا يتعين على الرئيس فعله؟ استقراء توجهات بعض الساسة مثل الرئيس الاسبق بيل كلينتون تشير الى انه كان سيقدم على تعديل مواقفه والتحرك باتجاه اليمين الوسط ، في حين ان الرئيس اوباما استهلك رصيدا ثمينا من ارثه الرئاسي للدفع ببرامجه السياسية داخل اروقة الكونغرس، مع ادراكه التام بأن خصومه الجمهوريين لن يألوا جهدا لافشال توجهاته وتوجس بعض اركان حزبه الديموقراطي من تبديد طاقاتهم السياسية بينما اعينهم مسلطة على الانتخابات المقبلة. فاصلاح قوانين الهجرة، على سبيل المثال، لاقى شعبية واسعة في القاعدة الانتخابية للحزب الديموقراطي، سيما بين الاقليات العرقية، بيد ان النبض الاميركي العام لم يعره اية أهمية وسعى لافشاله قبل انطلاقه.
في الشق المالي وتخصيص بنود الموازنة، اثبت اوباما انه لم يقرأ خارطة التحالفات والمعارضة بشكل دقيق فيما يخص الاستقطاعات التي ستأخذ مفعولها بشكل تلقائي مع بدء العام المالي الجديد. وسعى لتطبيق بعض تجليات تخفيض الميزانية على مرافق البيت الابيض، بتخفيض عدد وحجم دورات الزوار مع تقليص الموارد البشرية المطلوبة لتنفيذ ذلك، والقيام بالمثل في بعض المرافق الحكومية الاخرى (كالمتاحف) معلقا الأمل على ان يؤدي ذلك الاجراء الى تحميل خصومه في الحزب الجمهوري المسؤولية لسيطرتهم على قرار الصرف المالي، في مجلس النواب، واثارة القاعدة الشعبية ضدهم. في النتائج، لم تسعف وجهة الرياح ابحار السفن وسلطت الوسائل الاعلامية الضوء على طلعات الرئيس لممارسة رياضة الغولف واستضافته لفرق موسيقية تحيي احتفالات خاصة بأسرته في البيت الابيض.
الإخفاقات والفضائح
أداء اوباما في السياسة الخارجية لم يختلف نوعيا عما سبق ذكره، وهي الحقل الاوفر حظا بالنسبة له، وادى تعثره في تنفيذ تهديده لشن عدوان عسكري على سورية الى تضعضع مكانته ومصداقية بلاده لدى حلفائه من الدول العربية والاوروبية والبعض في آسيا التي راهنت على ثبات سياسته المعادية لسورية. وجاءت صفقة السلاح الكيميائي لتشكل الصاعق الذي اظهر الكم الهائل للخلافات والتباينات الى السطح، خاصة من دول تابعة وهامشية في سياق الاستراتيجية الاميركية الكبرى.
لاحقت الفضائح السياسية الرئيس اوباما في ولايته الثانية ، وارضيتها نابعة من ممارسته غطرسة القوة والمحافظة على سرية النوايا وكتمان التحركات، والتي لا تشكل شذوذا عن القاعدة العامة لاسلافه من الرؤساء في ولاياتهم الثانية. برزت اولى تجلياتها في استهداف مصلحة الضرائب المركزية للقوى والخصوم السياسيين، خاصة المؤيدة لتيار حزب الشاي، والتي اسهمت بشكل مباشر في انخفاض نسبة فوزه في الانتخابات الرئاسية. وسرعان ما ادت وثائق ادوارد سنودن الى تدحرج كرة الفضائح لتدل بالوثائق على عمق جهود التجسس الاميركية، داخليا والتي كان يتم نفيها على الدوام، وخارجيا ايضا طالت قادة لاهم حلفاء الولايات المتحدة.
الحلقة الاخيرة في مسلسل الفضائح كانت في تعثر اطلاق برنامج الرعاية الصحية الشامل وما رافقه من موجات غضب شعبية غذتها القوى الكبرى المتضررة واخفاق التقنية المعتمدة لاعداد انطلاقة سلسة كما كان يرجى. وهبطت نسبة الدعم الشعبي الى مستويات خطيرة بنحو 38 نقطة جراء ذلك، ليبلغ معدل الرضى الشعبي عن اداء الرئيس اوباما الى 57%؛ اسوة بالنسب المنخفضة التي خبرها المشهد السياسي الاميركي في انتخابات عام 2006 التي اطاحت بسيطرة الحزب الجمهوري عن مجلسي الكونغرس.
إذاً، لا جدال بأن عام 2013 حمل اخبارا وتطورات غير سارة او مريحة للرئيس اوباما وحزبه الديموقراطي. فهل سيتغير المشهد للعام المقبل بنحو دراماتيكي؟ النظرة السريعة لا تبعث على الارتياح، سيما وان التاريخ السياسي للرئاسة الاميركية يدل بشكل جلي على تدهور اكبر في معدلات رضى القاعدة الشعبية في الفترة الرئاسية الثانية.
التطلع إلى عام 2014
لعل التحدي الاكبر الذي يواجه الرئيس اوباما العام المقبل هو الاحساس الشعبي بأنه لا يحسن الاصغاء ويعتبر "اصماً" للمتطلبات السياسية الشعبية. بخلاف الرئيس الاسبق كلينتون الذي تمتع بقدرته على اعادة انتاج مساره وخياراته السياسية، فان الرئيس اوباما يلجأ الى التشبث بمواقف ايديولوجية مسبقة ويجنح نحو الالتزام بها. ويعتقد اصحاب الشأن في السياسة الاميركية ان هذه الخاصية ستعود على الرئيس بالضرر، لا سيما في علاقاته الداخلية مع زعماء حزبه الديموقراطي خاصة اولئك المقبلون على خوض الانتخابات لعام 2014، والأرق الذي يطبع توجهاتهم في المفاضلة بين اثبات الدعم للرئيس او الاقلاع عن برامجه السياسية.
من صلاحيات الرئيس الدستورية حقه في اصدار "اوامر رئاسية" عوضا عن استصدار قرارات معينة من الكونغرس، الامر الذي سيفسح مجال المناورة امام الرئيس اوباما، رغم ما ينطوي عليه من ارتفاع في معدلات الاحباط بين معارضيه تحديدا؛ كما سيوفر ذخيرة هجومية يستغلها خصومه الجمهوريون في الحملة الانتخابية.
مقارنة بهذا المناخ الاجرائي تجدر الاشارة الى ثبات تدهور شعبية الرئيس اوباما في اوساط القاعدة الانتخابية، اذ اشار احد احدث استطلاعات الرأي، معهد كوينبيك، الى تراجع ملحوظ بين الناخبين المستقلين بلغ نحو 62% في اقصاه، و64% بين الذكور، و49% بين الاناث، ونسبة مرتفعة مقلقة بين الناخبين البيض بلغت 65%. بل الاشد قلقا هو تراجع نسب الدعم بين القواعد التقليدية في الجالية اللاتينية (اميركا الجنوبية) الى 43%، والناخبين السود الى 9%.
ينبغي الاخذ بعين الاعتبار مفاصل اللوحة السياسية المذكورة كمقدمة على استشراف نتائج الانتخابات المقبلة، تشرين الثاني 2014، والتي تدل على اضمحلال حظوظ الحزب الديموقراطي في الفوز بأغلبية مقاعد مجلس النواب او الامساك بنسبة الغالبية الحالية في مجلس الشيوخ. النبض الشعبي الراهن يدل على ان نسبة 41% سيجنحون للتصويت الى الحزب الجمهوري مقارنة بنسبة 38 لصالح الحزب الديموقراطي، وهي المرة الاولى التي يغلب فيها دعم الحزب الجمهوري على خصمه الحزب الديموقراطي للعام الجاري. النسبة الكبرى في التحول جاءت من قاعدة الناخبين المستقلين الذين يميلون راهنا لدعم الحزب الجمهوري بأغلبية 41% مقابل 28% لصالح الحزب الديموقراطي؛ بل اعربت اغلبية 47% منهم مقابل 42% عن ارتياحها لرؤية مجلسي الكونغرس تحت سيطرة الحزب الجمهوري.
في اليوم التالي ليوم عيد الميلاد المجيد، نشرت شبكة (سي ان ان) للتلفزة نتائج احدث استطلاعاتها التي افادت باغلبية من الناخبين، 55%، يرجحون الادلاء باصواتهم لصالح مرشحين للكونغرس ممن يناهضون سياسات الرئيس اوباما، مقابل 40% سيؤيدونه. علاوة على ذلك، يضاف عامل غياب الحماس لدى القاعدة الانتخابية، 22% للديموقراطيين مقابل 36% للجمهوريين، مما سيسهم في تضخيم نسبة الناخبين لصالح الحزب الجمهوري.
مصير قاس ينتظر أوباما
ما سبق استعراضه يمثل اطلالة شمولية على واقع المشهد الانتخابي الاميركي مطلع العام الجديد.
إن صدقت التوقعات بفوز الحزب الجمهورية باغلبية مجلسي الكونغرس، فان ما تبقى للرئيس اوباما من سنتين اثنتين في ولايته الرئاسية ستشهدا وضعا بالغ الصعوبة والألم واللوم. يتميز الوضع الراهن بغالبية للحزب الديموقراطي في مجلس الشيوخ والذي استطاع توفير الحماية المطلوبة لبرامج الرئيس في الانعطافات السياسية الحساسة، والحد من غيلاء وتهور الحزب الجمهوري في مجلس النواب. خسارة اغلبية مجلس الشيوخ سيفرض على الرئيس اوباما استخدام حق الفيتو بوجه خصومه في الكونغرس ضد تشريعات لا يحبذها، وقد يكون بعضها له صدىً ورضىً جماهيري، على الاقل ظاهريا. بل الاسوأ سيواجه معارضة حتمية من خصومه لترشيحات قد يقدم عليها لملء مناصب في سلكي القضاء والديبلوماسية.
ما سيتبقى له من خيارات لا تتجاوز الثنائية المفروضة قسرا: اما ان يلجأ الى ادخال تعديلات جوهرية على سياساته ودعم مرشحيي الحزب لما تبقى له من ولاية رئاسية؛ او الابقاء على السير في الاتجاه الراهن وما يحمله من مخاطر تهدد مدى القبول الشعبي لاركان حزبه وتنزل هزيمة بينة بمرشحي الحزب العام المقبل.
اللافت للحظة ان الرئيس اوباما يتجنب التعامل مع نتائج استطلاعات الرأي بصورة مباشرة، وربما له اسبابه المحقة سيما وان الاستطلاعات تشكل نافذة زمنية قابلة للتعديل نظرا لتغير الظروف. وكما اثبت معظم اسلافه من الرؤساء، فقد يلجأ للاستعانة بالسياسة الخارجية وما يعتبره من انجازات في هذا الصعيد يستغلها في المشهد الداخلي لصالحه. وعلى رأس تلك الانجازات، ربما المصيرية بالنسبة لمستقبل الولايات المتحدة، تبرز التسوية النووية مع ايران بصرف النظر عما يعتريها من عقبات لمصادقة الكونغرس عليها في الزمن المرئي.
هنا تبرز الأهمية الاستثنائية للدعم الشعبي الذي سيحتاجه اوباما في تأييد الاتفاق النووي، وهو المدرك بدقة ان معركته في الملف الايراني نواتها الدعم الشعبي الذي ضاق ذرعا من سياسات شن الحروب في مواجهة ممثلي قوى الضغط المتضررة من الاتفاق ممثلة باعضاء الكونغرس من الحزبين. ان صدقت استطلاعات الرأي في الشأن الايراني، فانها تشير حاليا الى شبه انقسام عامودي على الصعيد الشعبي: 44% مؤيد للاتفاق مقابل 46% معارض له، رافقه صعود في نسبة عدم الرضى العام عن اداء الرئيس اوباما من 40 الى 48%.
ما يفاقم مستقبل الاتفاق النووي ايضا معارضة بعض النواب عن الحزب الديموقراطي له لحسابات سياسية داخلية واقتداء بولائهم المطلوب "لاسرائيل،" وخاصة اولئك المقبلين على خوض الانتخابات لاعادتهم لمواقعهم في الكونغرس؛ اعرب بعضهم دون وجل عن عزمه لاستصدار تشريع جديد يشدد العقوبات الاقتصادية. ايران، بدروها، هددت اعضاء الكونغرس بالانسحاب من مفاوضات الملف النووي كليا في حال المضي بسن تشريع عقوبات جديدة، مما سيضاعف الكلفة السياسية للفريق الاميركي المعارض – في مستوى المكانة الدولية على الاقل. بالمحصلة، قد لا يحالف النجاح جهود الرئيس اوباما لمصادقة الكونغرس على الاتفاق ليصبح فاعلا، في المدى المرئي، بيد ان ذلك لن يعني بالضرورة عدم مضي الطرفين الى نهاية طريق المفاوضات والمراهنة على تعديل موازين القوى الداخلية الاميركية في فترات لاحقة.
التسوية في "الشرق الاوسط"
في ملف السياسة الخارجية للرؤساء الاميركيين، يحضر دوما بند التوصل "لاتفاق سلمي للصراع في الشرق الاوسط،" تم اختزاله تدريجيا الى "صراع فلسطيني – اسرائيلي،" مما افقده العمق والرعاية والدعم العربي الاشمل. وبرح كل رئيس اميركي، منذ عقد الستينيات مرورا بالزمن الراهن، الى استدخال تلك العبارة في الخطاب السياسي للدلالة على انخراط البلاد في "حماية اسرائيل،" وتغاضي تام عن حقيقة الجهود الضرورية لتسوية وضع الضحية من الشعب الفلسطيني باكمله. لا يجوز لأي متابع للسياسة الاميركية استبعاد عنصر الانتخابات الداخلية كمعيار يحتذي به الرؤساء دون استثناء. ومن هذه الزاوية الضيقة يمكننا الاشارة الى دوافع وزير الخارجية الاميركية، جون كيري، لحث الخطى بين طرفي الصراع، بعد نزع وعزل البعد العربي، للتوصل الى صيغة تسووية قبل موسم الانتخابات الاميركية – كي تتمكن الادارة من استثمارها في البازار الانتخابي.
من المستبعد ان يتم التوصل الى اتفاق على هوى الرئيس اوباما وجون كيري بحكم الاستقطابات السياسية الداخلية، وقدرة اللوبي اليهودي على حرف المسار وافشاله في الكونغرس بالاتساق مع "السياسة الاسرائيلية" التي لن تستسلم بسهولة لهزيمتها في الملف الايراني. لا يخفي ذاك الفريق نواياه للصدام المباشر مع الادارة الاميركية، ان تتطلب الأمر، بصرف النظر عن بنود تقيد اي اتفاق مقبل؛ اذ لا يقبل اركانه اي مساس باستراتيجية الضم والهيمنة "الاسرائيلية" على ما تبقى من فلسطين ارضا وموارد طبيعية. الطرف الاميركي المقابل يشحذ عناصر قوته وامتداداته بالتحذير من "انفجار انتفاضة فلسطينية ثالثة" موجهة للرأي العام "الاسرائيلي" والاميركي على السواء. للدلالة، نشير الى مقالة مترجمة لوزير التعليم العالي السابق في "السلطة الفلسطينية،" على الجرباوي، نشرتها يومية "نيويورك تايمز،" قبل بضعة ايام، قائلا "لا يستغربن احدكم لو اندلعت انتفاضة جديدة في الاشهر القليلة المقبلة .. نظرا لانسداد الافق السياسي" امام السلطة "المهددة بالانهيار جراء الضغط الاميركي للقبول باتفاقية خيانية" تتنكر للمباديء.
بديهي ان اي اتفاق مرتقب سيأتي ثمرة لجهود تدخل اميركية وينبغي حصوله على موافقة ومصادقة الكونغرس ليصبح نافذ المفعول. عند هذا المفصل بالذات تبرز اهمية ونفوذ اللوبي اليهودي واعضاء الكونغرس المؤيدين "لاسرائيل" لتعطيله، ان رأوا فيه ما يلحق بها الضرر، وابتعاد النواب الديموقراطيين عن الرئيس اوباما وتجديد الولاء "لاسرائيل" كضمانة للفوز في الانتخابات وتدفق الدعم المالي. وعليه، تضخّم حجم ونفوذ "اسرائيل" على الادارة الاميركية وتلعب دورا بارزا في تقرير مصير الطرف الفائز في الانتخابات النصفية المقبلة؛ سيما ان تم الاخذ بعين الاعتبار عامل الدور الاكبر للكونغرس في السياسات الداخلية، يعززه عامل اخفاق الرئيس اوباما في كسب ود الممثلين.
صراع السلطتين التنفيذية والتشريعية
يبرر البعض خطأَ انسداد الافق لتعاون سياسي بين السلطتين التنفيذية والتشريعية بجنوح الرئيس اوباما لتخطي هيكلية الكونغرس. اذ ان بعض السياسات التي يروج لها اوباما لا تحظى باجماع شعبي منذ البداية، كموضوع اصلاح قوانين الهجرة. وينسحب الامر ايضا على الاتفاق النووي مع ايران الذي يلقى معارضة وازنة من اعضاء في الحزبين السياسيين، فضلا عما فعلته وسائل الدعاية والاعلام من تجهيل الانسان العادي فيما يتعلق بهذا الشأن. واضطر البيت الابيض الى استغلال قدر لا بأس به من الرصيد السياسي المدخر في التواصل مع زعامات حزبية في مجلسي الكونغرس وحثها على التريث وعدم استباق التوجهات الرئاسية بشأن ايران وتحذيرها مما ستؤول اليه جهودها من انزال انتكاسة في هيبة الولايات المتحدة وموقع رئيسها.
أوباما لن يشذ عن القاعدة للرؤساء الذين لجأوا لاستخدام صلاحياتهم الدستورية لاصدار قرارات رئاسية نافذة المفعول، والتي عادة ما ينظر اليها بأنها اسلوب ينم عن موقع ضعف، ولا يتساوق مع الشفافية الديموقراطية في استصدار القرارات عبر السلطة التشريعية. من مخاطر تلك الاجراءات، لو اقدم عليها اوباما، انه سيفسح المجال لخصومه السياسيين في الحاق الهزيمة به داخل اروقة الكونغرس دون دفع ثمن ذلك سياسيا في الانتخابات نظرا لضعف موقعه. كما ان القرارات الرئاسية مهددة باعلانها مخلة بالدستور من قبل السلطة القضائية، او الغائها كليا من قبل الرئيس المقبل، وهي من ضمن الصلاحيات المتاحة.
وعد الرئيس، بصرف النظر عن انتمائه الحزبي، بتخصيص بعض جهوده لحملة دعائية لمرشح معين هي اسمى ما يطمح اليه المرشح، وتؤتي أكلها في الدوائر الانتخابية المؤيدة للرئيس في تلك الفترة الزمنية. في الازمنة التي يعاني منها الرئيس من هبوط في شعبيته، يصبح حضوره الى جانب اي من المرشحين عبئا سياسيا يصعب تجاوزه، بل يتفاداه المرشحون بأي ثمن، كم حصل في عهد الرئيس السابق جورج بوش الابن. اوباما في الفترة الراهنة امام اختبار اعادة تجربة سلفه بوش كعبءٍ سياسي بدل ان يكون رصيدا يمكن التعويل عليه، خاصة بين المستقلين من الناخبين الذين هبط مدى شعبيته عندهم الى نسبة مقلقة، 30%. وجسد استطلاع شبكة (سي ان ان) تلك المخاوف اذ اشار الى ان نسبة الاغلبية من الناخبين، 55%، يتطلعون للادلاء باصواتهم لصالح مرشح يناصب الرئيس اوباما العداء.
في شق تمويل الحملات الانتخابية، لا زال امام الرئيس اوباما فرصة لدعم مؤيديه في حملاتهم الانتخابية، نظرا لمحافظته على استمرار علاقاته مع كبار الممولين؛ بيد ان الوضع الراهن يشير الى عكس ذلك المنطق. اذ بدى على اوباما علامات التخبط واخفاق جهوده لرفد خزائن الحزب الديموقراطي بارصدة مالية عالية، وعدم تحقيق مستويات النجاح المطلوبة لحشد الصالات بالقوى المرشحة للتبرع المالي.
السائد أيضا ان يقدم الرئيس اوباما، اسوة باسلافه، على عرض عمل لعضو كونغرس مؤيد له تلقى هزيمة انتخابية. ما تبقى من زمن قصير للولاية الرئاسية الراهنة يشير الى تراجع فعالية الوعد الرئاسي (كما تجلى في تعيين كريمة الرئيس كنيدي في منصب السفير الاميركي في طوكيو)، خاصة لاشتراط مثول المرشح لمنصب حكومي رفيع امام لجنة مختصة في مجلس الشيوخ، المهدد بخسارته الاغلبية الديموقراطية. وعليه، تضمحل العوامل المغرية لتعاون مرشحين مهددين بخسارة مناصبهم مع الرئيس اوباما.
المحصلة العامة لذاك السيناريو الواقعي تدل على صعوبة مسعى الرئيس اوباما في الدفع قدما باجندته السياسية لاقرارها من الكونغرس. مع افول العام الحالي، بكل ما فيه وعليه من تحديات، تبدو المتاعب والعقبات التي تنتظر الرئيس اوباما مع انبلاج عام جديد شاحبة مقارنة بما سبق.
العقبات التي واجهها اوباما في العام الجاري الذي شارف على نهايته لم تسفر عن تداعيات قاسية، اذ خلا عام 2013 من حملات انتخابية، باستثناء قلة من مناصب حكام الولايات لاسباب تخصها وحدها، وحافظ وحزبه الديموقراطي السيطرة على البيت الابيض ومجلس الشيوخ. الضرر الاكبر لحق سمعته وهيبته وشعبيته لدى السواد الاعظم من الشعب الاميركي.
خيارات أوباما محدودة
أمام هذا الواقع، فان خيارات اوباما لرأب الصدع في المشهد الداخلي تبقى محدودة، بل محدودة جدا. كما سبق واسلفنا، فان الجمهور عادة ما يصل مبكرا الى نهاية شوط تأييده للرئيس مع نهاية السنة السادسة من مجموع ولايتيه الرئاسيتين. قد يفلح اوباما في تعديل بعض نسب الدعم لبضعة اشهر قادمة يستغلها في تعزيز مواقع الحزب الديموقراطي، ان لم يتجاوزها، بيد ان المؤشرات الراهنة تدل على عدم القدرة على تخطي النسب المطلوبة لذلك.
في مجال السياسة الخارجية، التي عادة ما تشكل حصان الرهان الاساسي لتعزيز الموقع الرئاسي، اضطر اوباما لاستهلاك قدر لا بأس به من رصيده لانقاذ صفقة الاتفاق النووي مع ايران امام سد من معارضة تتبلور من اعضاء الحزبين.
التحدي الآخر الذي يواجهه اوباما هو انسداد الافق امامه لاحداث نقلة نوعية في منحى السياسات الداخلية والتي باستطاعتها رفده بالدعم المطلوب لتجاوز عقبة تضاؤل الدعم الشعبي، نظرا لضرورة تنسيق جهوده مع الكونغرس ان اراد تجسيد سياساته، في حين تشير الدلائل الحسية الى ازمة حقيقية بينه وبين زعامات الحزب الجمهوري للتوصل الى صيغ عمل توافقية.
في العام الجديد ليس مستبعدا ان يبدد الحزبين السياسيين جهودا ثمينة لتحديد معالم وبرامج وتحالفات الطرف الآخر في مسعى لشحن قاعدتهما الانتخابية، والابتعاد مجددا عن آفاق العمل سوية لاجترار حلول بقيت مستعصية. كما ان لجوء الرئيس اوباما لاتخاذ قرارات رئاسية، رغم ما سيرافقها من تبريرات، لها تداعياتها لا تستثني المفعول العكسي، كما ورد سابقا.
احتدام الصراع السياسي بين الحزبين سيفرز شخصيات بعضها حديث الخبرة والتجربة، وتقوقع الرئيس اوباما "كبطة عرجاء او كسيحة" لا يقوى على اتخاذ قرارات مصيرية، وغير قادر على تقديم العون السياسي المطلوب لمرشحي الحزب الديموقراطي. على خلفية هذا المشهد القاتم، يتطلع قادة الحزب الديموقراطي الى شخص الزعيم الجامع في مكان آخر، وهنا تبرز وزيرة الخارجية السابق هيلاري كلينتون كأحد اقوى المرشحين لتبوأ ذاك الدور، واصطفاف بعض الطامعين الاخرين للعب الدور عينه.
الحزب الجمهوري، في المقابل، يواجه تصدعات وصراعات داخلية برز معظمها للعلن، لكنه يزهو بامكانية فوزه بالسيطرة على مجلسي الكونغرس لضخ بعض اللحمة والحماس بين صفوفه. اعرب بعض قادته مبكرا عن نيته استشراف امكانية خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة، 2016، من بينهم مرشح تيار حزب الشاي، تيد كروز، وراند بول وبعض حكام الولايات الحاليين كحاكم ولاية نيوجيرسي كريس كريستي، المتهم بالتوجهات الليبرالية من اقطاب حزبه. وعلى المراقب ترصد حركة الساسة الطامعين في المنصب الذين سيهبون لبدء جولاتهم الاستكشافية في ولايتي ايوا ونيوهامبشير، كما تقتضي لوائح الحزب الجمهوري.
ينذر عام 2015 بمتاعب اضافية للحزب الديموقراطي، واضطرار مرشحي الرئاسة خوض الحملة الانتخابية بالابتعاد عن الارث السياسي للرئيس اوباما، كما شهدنا سابقا في حال الرئيس جورج بوش الابن. مع كل يوم يمضي، يخسر الرئيس أوباما قبول مرشحين عرضه لمناصب حكومية شاغرة في مختلف الاجهزة والدوائر، ونزوع العدد الاكبر للابتعاد عن التماهي مع سياساته وموقعه.
وما ادراك ما الاربعين ؟!

منذ أن عادت سبايا آل محمد من الشام الي كربلاء عام ۶۱ للهجرة تأسست زيارة الاربعين وصارت معلما من معالم الشعائر الاسلامية لدي اتباع اهل بيت النبوة عليهم السلام ، يحيونها كل عام ليقولوا للطغاة ان الحسين (ع) لم يمت وان صرخته في كربلاء مازالت مدوية علي السن اتباعه ومحبيه .. هيهات من الذلة.
(الاربعين) كلمة دخلت قاموس الثورة واصبحت مصطلحا له معالمه المتميزة ، يقود الذهن فورا من لغة الارقام والحروف الي لغة التضحية والفداء من اجل المبادئ السامية، ويجسد معادلة ملحمة كربلاء بين الاجساد المضرجة بالدماء وبين موكب السبايا الذي حمل رسالة الشهداء واذاع بيان انتصار الدم علي السيف في قصر الطاغية يزيد بالشام.
هكذا هي مسيريات الاربعين ، انها محاكاة لمسرح الملحمة الكربلائية وتجسيد لمواقف بطلة كربلاء زيبنب الكبري التي حملت ثمرة الثورة واتخذت من الدماء التي سالت علي صعيد كربلاء زيتا ينير طريق الاحرار ، وعبأت كل طاقاتها لايصال نتائج الثورة الي ابناء الامة واجيالها القادمة.
وعلي مدي اربعين يوما اثمرت الحملة السجادية الزينبية في فضح المخطط الاموي وبينت حقيقة الثورة الحسينية واوصلت الي الامة معالم واهداف تلك الثورة.
وهكذا فهم اتباع اهل البيت دورهم من رحلة السبايا وراحوا يجددون موكب الاباء كل عام منذ مئات السنين .
ونحن هنا لسنا بحاجة الي استعراض صفحات التاريخ والتنقيب في الماضي، بل يكفينا ان ننظر الي كربلاء اليوم حيث تتجه حشود الاحرار من كل حدب وصوب وتتأجج شعلة الثورة في نفوس المؤمنين وتهفو القلوب نحو الطفوف وكأنها تري زين العابدين ومن معه قد اناخوا ركابهم بين الحرمين ليعيدوا ذكريات ملحمة الشهادة ويبينوا لنا ان هذه الملحمة هي عَبرة وعِبرة ، مأساة وانتصار ، وهي بلوغ المجد والخلود علي اشلاء الضحايا .
نعم .. ان اتباع اهل البيت عليهم السلام اذهلوا العالم هذا العام اكثر من اي وقت مضي ، فمع زيادة الصعوبات والاخطار تزايدت اعداد الزائرين ، لا لمجرد التحدي وحسب بل تعبير عن الاستيعاب الواعي لاهداف الثورة الحسينية ، فمع الظروف الجوية القاسية ومع بعد المسافات ومع التهديد بالقتل والتفجير نري ان الاعداد تضاعفت وانطلق الحسينيون من مسافات ابعد امتدت الي اقصي نقاط العالم .
ولم يقتصر الامر علي شيعة اهل البيت عليهم السلام بل اصبحت القلوب السليمة تتوق للمشاركة معهم، فكلما راي الانسان هذه الحشود تسير يهوي قلبه اليها ويود لو كان بين هؤلاء السائرين نحو الحرية والعدالة خاصة وهو يري الشيخ الكبير والطفل الصغير والمقعد العاجز قد ارتقت بهم هممهم ليكونوا في طليعة الركب الحسيني .
لقد سحر هذا المنظر وفد الفاتيكان الذي كان يزور الناصرية جنوب العراق لاداء قداس في مدينة اور الاثرية ، فانضم الوفد الذي يضم كبار القساوسة الي مواكب المشاة وساروا مئات الامتار ليسجلوا لانفسهم شرف المشاركة في هذا الركب الذي توسموا فيه علائم الطهر والصفاء والتوق الي الحرية والسلام والتعايش في ظل احكام السماء .
وفضلا عن كل ذلك فان هذه الملحمة خلقت نوعا رائعا من التكافل والتعاون والتحابب والمودة بين الناس ، فاضافة الي الملايين التي حزمت امتعتها وتوجهت نحو كربلاء ، هناك ملايين اخري نذرت نفسها وكل ماتملك لخدمة هؤلاء الزوار بشكل تعجز عن وصفه الكلمات ، ولايمكن لاحد تصوره الا ان يحالفه الحظ فيشارك في تلك الملحمة ليري ماهو الانفاق في سبيل الله وماهي روح الكرم والضيافة وماهو السباق نحو الخيرات وماهو حب الحسين الذي تجسد في حب زواره وخدمتهم لا لهدف مادي او مصلحة خاصة بل لوجه الله ، لوجه الحسين ، فسلام علي الحسين وعلي علي بن الحسين وعلي اولاد الحسين وعلي اصحاب الحسين.
والله لا تمحو ذكرنا .. نبوءة تتحقق

تعتبر زيارة أربعين الامام الحسين (ع) ، ظاهرة فريدة ، لم يشهد لها التاريخ الانساني مثيلا ، لا لدي اتباع الاديان السماوية ولا لدي شعوب المعمورة ، و لا نعتقد ان الانسانية ستشهد في مستقبلها المنظور اوالبعيد مثل هذه الظاهرة ، التي حيرت واذهلت ومازالت تحير وتذهل ، عقول العباقرة والمفكرين ، لانها ببساطة خارج نطاق مقاييس الظواهر الاجتماعية المتعارف عليها.
اذا نظرنا وبشكل انساني بحت الي ظاهرة الحسين عليه السلام وخاصة زيارة الاربعين ، واذا ما اخذنا ما لقيه اتباع اهل البيت عليهم السلام من تنكيل وحتي ابادة ، لثنيهم عن مواصلة درب الحسين عليه السلام ، من قبل الحكام الظلمة علي مر التاريخ ، بنظر الاعتبار ، كان لابد لهذه الظاهرة ان تتلاشي وتندثر وتموت ، وتتحول الي مادة للدراسات التاريخية شأنها شأن العديد من الظواهر الاجتماعية والاحزاب والمذاهب الدينية والسياسية ، التي اضمحلت واندثرت علي مر التاريخ.
ان ما نشاهده اليوم من قتل وتنكيل ، بواسطة السيارات المفخخة والانتحاريين والاحزمة الناسفة والذبح ومختلف الطرق الاخري التي لا تخطر حتي ببال الشيطان ، التي تستهدف زوار الحسين(ع) ، ما هو الا جانب بسيط من الحالة الماساوية التي عاشها اتباع اهل البيت عليهم السلام ، في الازمنة الغابرة ، والتي تجاوزت اتباع هل البيت (ع) الي اهل البيت انفسهم ، فكم مرة سوي ضريح الحسين (ع) مع الارض وغطته المياه ، لاخفاء ضريحه الطاهر.
من الصعب علي الانسان تخيل ان يتوجه كل عام اكثر من ۱۶ مليون انسان من مختلف انحاء العالم الي مدينة كربلاء حيث مثوي بضعة رسول الله (ص) سيد الشهداء الامام الحسين (ع) ، وهم يخاطرون بارواحهم ، تلبية لندائه الخالد هل من ناصر ينصرني ، دون ان تتكفل حكومة ، هذا ما استثنينا الجهود الجبارة التي تبذلها الحكومة العراقية لتوفير الامن للزائرين ، او جهة دولية او مؤسسات بعينها ، برعاية هذه المسيرة العملاقة ، او حتي ان تتدخل في كيفية توفير الماء والغذاء والسكن والعلاج لهذا العدد الضخم من البشر والذي يتزايد عام بعد عام.
تري من الذي يدفع هؤلاء الناس وغالبيتهم من الفقراء ، ان يتركوا اعمالهم وبلدانهم ومدنهم ومنازلهم واسرهم ، ويسيرون مئات الكيلومترات علي الاقدام في الصيف والشتاء في الليل والنهار ، ليلتقوا عند ضريح ابي الاحرار وشم ثراه؟ ، من الذي يدفع الالاف من الناس ان ينفقوا وبكرم حاتمي منقطع النظير من مالهم الخاص ويقدموا الخدمات من الماء والطعام والمسكن وكل ما تحتاجه هذه الملايين من البشر الزاحفة نحو كربلاء دون ان ينتظروا منة او ثناء من احد ؟، من الذي يدفع الالاف من الناس ، وهم من عوائل ثرية وحتي من اصحاب المناصب والاكاديميين ، ان يكونوا خدمة لهؤلاء الزوار ، ويسهروا علي راحتهم ويخدمونهم بشتي الطرق ، مثل غسل اقدام الزوار وتدليكها ، ويعتبرون ما يفعلونه فخر لا يدانيه فخر؟.
الملفت ان زوار الاربعين ومنذ القدم كانوا يرفعون شعار لو قطعوا ارجلنا واليدين ناتيك زحفا سيدي ياحسين ، هذا الشعار كنا نسمعه ، ولكننا نري اليوم ان الزوار يجسدونه تجسيدا حيا ، فكم من الزوار قطعت ايدهم وارجلهم في التفجيرات الانتحارية والسيارات المفخخة والكمائن التي نصبت لهم علي طريق كربلاء ، الا انهم رغم كل ذلك واصلوا الدرب الي كربلاء ، بل ان اعدادهم تزداد اكثر كلما كانت التهديدات والمخاطر التي تواجهم اكثر.
قيل الكثير عن سر خلود وديمومة ظاهرة الاربعين ، والفت الكتب في ذلك وسودت الصفحات ، ولكننا ، ورغم ان جل ما قيل في هذا الامر الصحيح ، نري ان هذه الظاهرة هي ظاهرة الهية ، اريد لها ان تبقي وتستمر ، لانها تستمد طاقتها من اطهر دم اريق ظلما علي ثري كربلاء وبيد اتعس خلق الله ، وفي هذا السياق ندرك كلمات بطلة كربلاء صنو الحسين الشهيد السيدة زينب الكبري عقيلة بني هاشم وهي تخاطب يزيد في بلاطه وهو نشوان بانتصاره علي الحسين (ع) : فوالله لا تمحو ذكرنا ، ولا تميت وحينا ، ولا تدرك أمدنا.
اليس من المستحيل في اطار المقاييس الانسانية ان تتحقق هذه النبوءة في الوقت الذي ، كانت عقيلة بني هاشم اسيرة عند يزيد ، قتل جميع اخوتها وابنائها وحتي الرضع من اهلها وجميع انصارها؟ ، اذن من اين استمدت بطلة كربلاء هذا القوة ؟ من اين جاء لها هذا الالهام ، انها المنتصرة وقاتل ابناء النبي (ص) وسابي ذراريه هو المنهزم؟ ، اليس في هذا الامر ما يدعونا ان نتوقف مليا امامه ؟ وان نتعرف اكثر علي منزلة اهل البيت عليهم السلام عند الله سبحانه وتعالي؟.
هنا اقتطف بعض جمل من الخطبة التي القتها السيدة زينب بنت الامام علي بن ابي طاب عليهما السلام ، وهي في بلاط يزيد ، اسيرة مع الاطفال والنساء والرؤوس ، لنفهم خلفيات هذه النبوءة اكثر. تري ما الذي ستقوله سيدة ، وهي في حال السيدة زينب (ع) ؟ ، ما الذي ستقوله سيدة مهما علا شأنها ومنزلتها ؟ وكيف نجسد حالها وهي تقف امام حاكم ظالم ذبح جميع اهالها ولم يستثن حتي الرضيع؟، قد نذهب في تجسيد هذا المشهد مذاهب شتي ، الا انها لن تكون كما كان المشهد عليه حقيقة ، عندما واجهت اخت الحسين (ع) يزيد .. لنستمع الي ما قالت : أ ظننت يا يزيد حيث أخذت علينا أقطار الأرض وآفاق السماء فأصبحنا نساق كما تساق الإماء إن بنا هوانا علي الله وبك عليه كرامة .. فمهلا مهلا لا تطش جهلا، أنسيت قول الله تعالي ولا تحسبن الذين كفروا إنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين .. أمن العدل يا ابن الطلقاء تخديرك حرائرك وإماءك وسوقك بنات رسول الله (ص) سبايا .. وكيف ترتجي مراقبة ابن من لفظ فوه أكباد الأزكياء ونبت لحمه بدماء الشهداء .. وسيعلم من سول لك ومكنك من رقاب المسلمين أن بئس للظالمين بدلا وأيكم شر مكانا وأضعف جندا . ولئن جرت علي الدواهي مخاطبتك ، إني لأستصغر قدرك ، واستعظم تقريعك ، واستكبر توبيخك ، لكن العيون عبري والصدور حري، ألا فالعجب كل العجب لقتل حزب الله النجباء بحزب الشيطان الطلقاء .. ولئن اتخذتنا مغنما لتجدننا وشيكا مغرما .. فكد كيدك ، واسع سعيك ، وناصب جهدك ، فوالله لا تمحو ذكرنا ، ولا تميت وحينا ، ولا تدرك أمدنا ، ولا ترحض عنك عارها ، وهل رأيك إلا فند ، وأيامك إلا عدد ، وجمعك إلا بدد ، يوم ينادي المنادي الا لعنة الله علي الظالمين .
اليس هذا الكلام والمقام الذي قيل فيه ، يخرج عن جميع السياقات التي نعرفها عن سلوكيات الناس العاديين مثلنا؟ ، من الذي يجرأ ان يقول ما قالته السيدة زينب (ع) بعد مذبحة كربلاء وفي بلاط يزيد؟ ، انها قوة وعنفوان ونفاذ بصيرة استمدتها العقيلة من الارحام المطهرة والاصلاب الشامخة والكرامات والمنازل التي اخص الله سبحانه وتعالي بها اهل البيت عليهم السلام .. فبهذا فقط يمكن تعليل ظاهرة اربعين الحسين (ع) .. فالسلام علي العقيلة زينب (ع) ، صاحبة الدور الابرز في جعل دم الحسين (ع) الذي اريق ظلما علي ثري كربلاء ، منارا يضيء درب الاحرار في كل عصر ومصر ، الي ان يرث الله الارض ومن عليها.
سقوط صاروخين على كريات شمونة وإسرائيل تقصف أراض لبنانية بعشرات القذائف

سقوط صواريخ من لبنان على المستوطنات الإسرائيلية ووسائل الإعلام الإسرائيلية تقول إن المؤسسة الأمنية تعمل على معرفة الجهة التي أطلقت الصواريخ.
أفاد مراسل الميادين في الجنوب عن إطلاق صاروخين صباح اليوم الأحد قبل بعض الوقت من الأراضي اللبنانية وسقطا داخلها مشيراً الى أنّ الجيش اللبناني وقوات الطوارئ الدولية تجريان مسحاً شاملاً عند منطقة سردى في الوزاني القريبة من الحدود مع فلسطين المحتلة.
في المقابل قالت مواقع إخبارية إسرائيلية إنّ صاروخي كاتيوشا سقطا في منطقة كريات شمونه من دون وقوع إصابات.
وقالت القناة الثانية الإسرائيلية إن أربعة صواريخ أطلقت من الأراضي اللبنانية سقط اثنان منها في الأراضي اللبنانية والاثنان الآخران سقطا بالقرب من مستوطنة كريات شمونة. وقالت "لا يوجد لإسرائيل عنوان للردّ عليه في لبنان على خلفية إطلاق الصواريخ" مضيفة أن "المؤسسة الأمنية تعمل على معرفة الجهة التي أطلقت الصواريخ على إسرائيل".
وإذ أشارت إلى أن الجيش الإسرئيلي أصدر تعليماته للمزارعين بعدم الاقتراب من الحدود مع لبنان، قالت القناة الثانية الإسرائيلية إن "التعليم مستمر كالمعتاد في المستوطنات الشمالية في ما يبدو وكأن الحادث انتهى".
من جهتها قالت القناة العاشرة الإسرائيلية إن "إسرائيل ردّت على سقوط الصواريخ بإطلاق 15 قذيفة على الأراضي اللبنانية".
رئيس بلدية كريات شمونة قال "إن صوت الإنفجارات يوحي كما لو أن الصواريخ سقطت داخل المستوطنة"، مضيفاً أن "صفارات الانذار معطلة ولذلك لم تسمع قبل سقوط الصواريخ".
الشرطة التركية تفرّق تظاهرات تطالب باستقالة أردوغان في أنقرة وإسطنبول

تشهد تركيا تصعيداً سياسياً على خلفية قضية الفساد المتهم بها أعضاء في حكومة رجب طيب أردوغان. وتظاهرات في عدة مدن تركية تطالب أردوغان بالاستقالة والأخيرة وضع هذه الاتهامات في سياق مؤامرة ضده.
قضايا الفساد تهز الحكومة التركية منذ أكثر من أسبوع. مظاهرات عدة تعم شوارع العاصمة أنقرة ومدن اسطنبول وإزمير وبالكسير وبورصا ومرسين وموجلا وآيدن للضغط على رئيس الحكومة رجب طيب اردوغان للاستقالة.
في اسطنبول، إستخدمت الشرطة خراطيم المياه والرصاص المطاطي للتصدي للمتظاهرين ومنعهم من الوصول الى ساحة تقسيم.
ثلاثة نواب، من بينهم وزير الثقافة السابق ارتورول غوناي ،أعلنوا انسحابهم من حزب الحرية والعدالة. واتهم غوناي الحزب بعرقلة عمل القضاء في التحقيق ضد الفساد.
المفوض الأوروبي لشؤون توسيع الإتحاد ستيفان فولي، رأى أن التغييرات التي جرت في قلب الشرطة القضائية نسفت استقلالية وحيادية التحقيقات التي يقوم بها القضاء، وأعرب فولي عن "قلقه" إزاء إقصاء عشرات الضباط في الشرطة بأوامر من الحكومة، داعياً السلطات التركية إلى التعامل "بشفافية وحيادية" مع التحقيقات الجارية في قضايا الفساد.
وأعلن الجيش التركي في بيان له "أنه لا يريد التدخل في الجدل السياسي الدائر في البلاد" موقف اعتبرته وسائل الاعلام رداً على مقال لمستشار سياسي مقرب من أردوغان قال فيه "إن فضيحة الفساد قد تكون مؤامرة لدفع الجيش للقيام بإنقلاب عسكري".
رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان ألقى كلمة أمام الآلاف من مناصريه في مطار اسطنبول الرئيسي، ندد فيها بما اعتبره مؤامرة تستهدفه "واتهم بشكل غير مباشر، حركة الداعية الإسلامي فتح الله غولن بالوقوف وراء التحقيقات لكشف الفساد".
وهاجم أردوغان المدعين العامين وقال انهم يتهمون حكومته من دون دلائل.
اوكرانيا | بوتين يعوّض كييف بـ 15 مليار دولار واتفاقات عسكرية

في محاولة من الرئيس الأوكراني لتخفيف وطأة الاحتجاجات في كييف، لجأ إلى روسيا من أجل الحصول على مساعدات اقتصادية، علّها ترخي حبل الشارع الأوكراني عن عنق الحكومة
أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في أعقاب مباحثاته مع نظيره الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش في موسكو أمس، أن روسيا قررت استثمار 15 مليار دولار في السندات المالية الأوكرانية، وقال بوتين: «نظراً إلى المشاكل في الاقتصاد الأوكراني والمتعلقة حسب رأيي إلى حد كبير بالأزمة المالية والاقتصادية العالمية، قررت الحكومة الروسية، بهدف دعم الميزانية الأوكرانية، استثمار جزء من احتياطياتها بقيمة 15 مليار دولار في السندات المالية الأوكرانية»، مشدداً على أن ذلك لا يمت بصلة إلى أي شروط إضافية.
وأكد بوتين أن موضوع انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الجمركي لروسيا وبيلاروسيا وكازاخستان لم يناقش إطلاقاً خلال المباحثات، كاشفاً عن أن روسيا وأوكرانيا اتفقتا على تنسيق الخطوات على ساحة السياسة الخارجية بشكل أوثق، وقبل كل شيء في ما يتعلق بمسائل الاستقرار الاستراتيجي والأمن في أوروبا والتصدي للتحديات العالمية.
كذلك أعلن بوتين أن روسيا قد تستفيد من القدرات الدفاعية الأوكرانية لاحتياجات القوات المسلحة الروسية. وقال «نحن على استعداد لندرس، تبعاً لتقارب بلدينا في مجالي الاقتصاد والسياسة، إمكانية الاستفادة من القدرات الدفاعية للاقتصاد الأوكراني وتوظيفها لاحتياجات القوات المسلحة الروسية، بما في ذلك ما يتعلق بعمليات التصليح وغيرها». وأضاف أن وزارتي الدفاع في البلدين قد أعدّتا مقترحات في هذا الشأن، لافتاً إلى أن الشركات الروسية تستثمر في القطاعات الأساسية للاقتصاد الأوكراني مثل قطاع الطاقة والوقود والصناعة الكيميائية والميتالورجيا وصناعة الماكينات. وتطرق الى عدد من المشاريع المشتركة في مجالات الطاقة الذرية وصناعة الطائرات والزراعة وريادة الفضاء. وأكد بوتين أن بإمكان روسيا وأوكرانيا أن تتعاونا بمزيد من النشاط على الساحة الدولية وتوسيع تنسيق المواقف من القضايا العالمية الملحة، وقبل كل شيء تلك المتعلقة بالأمن الاقليمي، مشيراً إلى أن حجم التحويلات المالية من روسيا إلى أوكرانيا يبلغ 2.3 مليار دولار سنوياً، بينما بلغ حجم الاستثمارات الروسية في الاقتصاد الأوكراني 1.5 مليار دولار.
من جهته، أعرب الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش عن أمله بتسوية قضية الغاز بين روسيا وأوكرانيا على أساس المنفعة المتبادلة، مضيفاً أنه يأمل أن تجد شركة «نفط وغاز أوكرانيا» ضالتها في البرنامج المقترح من قبل «غازبروم». ورأى أن الانخفاض في حجم التبادل التجاري بين البلدين يتطلب تدخلاً جراحياً، مشيراً إلى ضرورة تنسيق الجهود في المستقبل القريب، ليس فقط بين روسيا وأوكرانيا وحسب، بل مع بلدان رابطة الدول المستقلة أيضاً، من أجل إتمام عمل منطقة التجارة الحرة بشكل كامل. كذلك اقترح يانوكوفيتش على بوتين تنسيق العمل في تنشيط التعاون التجاري ــ الاقتصادي، ليس بين روسيا وأوكرانيا فحسب، بل أيضاً مع الدول الأخرى في رابطة الدول المستقلة.
ويأتي هذا اللقاء بعد إعلان السلطات الأوكرانية تأجيل التوقيع على اتفاقية الشراكة الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي. كذلك طلبت كييف من الاتحاد الأوروبي مساعدات مالية، إلا أن الأخير رفض هذا الطلب، كما رفض استئناف المفاوضات بشأن التوقيع على اتفاقية الشراكة في الوقت الراهن.
وفي اول تعليق على التفاقية، شددت الولايات المتحدة على أن الاتفاق الاقتصادي الذي وقع بين موسكو وكييف لا يتسجيب لمطالب المتظاهرين المؤيدين لاوروبا في أوكرانيا.
وقال المتحدث باسم الرئاسة الأميركية جاي كارني أن اي اتفاق بين موسكو وكييف «لن يستجيب لمطالب الذين احتشدوا للتعبير عن احتجاجهم في كافة انحاء اوكرانيا».
وحث كارني في الحكومة الاوكرانية على ايجاد الوسيلة لرسم طريق نحو مستقبل اوروبي سلمي عادل ومزدهر اقتصادياً يتطلع اليه الاوكرانيون، داعياً الحكومة «إلى الدخول في حوار فوري مع المعارضة ومع كل الذين عبروا عن رغبتهم بقيام اوكرانيا افضل عبر التظاهر في الشارع».
إلى ذلك، رأى النائب في البرلمان الأوكراني عن حزب الأقاليم الحاكم فلاديمير ألينوك أن زيارة يانوكوفيتش لروسيا تتّسم بأهمية كبيرة بالنسبة إلى أوكرانيا. ففي الفترة الأخيرة تضررت العلاقات مع روسيا إلى حدّ ما. وتأتي أهميتها من كونها ضرورية لتنظيم كافة أوجه العلاقات الاقتصادية وكذلك استئناف التعاون وتعميقه. وأضاف أن هذا الأمر يتصل بصناعة الطائرات والسفن فضلاً عن المشاريع المشتركة في مجال الطاقة والغاز وبناء المحطات الكهرذرية. وأكد قائلاً «إننا نرى آفاقاً كبيرة للتعاون الاقتصادي مع روسيا. ولذلك سيتم توقيع اتفاقية مناسبة من شأنها الكشف عن إمكانيات السوقين الأوكرانية والروسية».
في غضون ذلك، حال نواب من المعارضة الأوكرانية أمس دون استمرار انعقاد جلسة البرلمان الأوكراني، وذلك من خلال احتلالهم لمنصة البرلمان. واحتل نحو 30 نائباً من أحزاب الوطن، والثورة، والحرية، منصة البرلمان. وكان رئيس البرلمان فلاديمير ريباك افتتح الجلسة المخصصة لمناقشة موازنة 2014، حيث ألقى كلمة قصيرة، اضطر بعدها إلى رفع الجلسة التي حضرها 256 نائباً. جدير بالذكر أن البرلمان الأوكراني سبق أن علّق جلساته مرات عدة، نتيجة منع المعارضة لانعقادها، وذلك احتجاجاً على قرار الحكومة تعليق مباحثات اتفاقية الشراكة مع أوروبا.
سيارة مفخخة تستهدف مركزاً لحزب الله في اللبوة وصواريـــخ على الهرمل

محاولة تفجير سيارة مفخخة في نقطة عسكرية لحزب الله، قرب بلدة اللبوة في البقاع الشمالي، هي الأولى من نوعها التي تلجأ إليها المجموعات المسلحة، بعد محاولات عديدة لاستهداف الحزب، بدءاً من صليات صواريخ «الغراد» على قرى في بعلبك ـ الهرمل، خلال الأشهر الماضية، وصولاً إلى زرع عبوات ناسفة عند مدخل مدينة الهرمل وعلى طريق شتورا ـ المصنع الصيف الفائت.
أمس، حاولت هذه المجموعات تفجير سيارة مفخخة في نقطة تبديل تابعة للحزب في منطقة جردية محاذية لبلدة صبوبا، في الخراج الغربي لبلدة اللبوة.
ففي الساعة الثانية والخمسين دقيقة فجراً، دوّى صوت انفجار ضخم في محلة وادي النبي موسى سمعت أصداؤه في القرى المحيطة، وتبعه إطلاق نار كثيف استمر أكثر من 20 دقيقة، بحسب ما أكد شهود لـ «الأخبار». وقال هؤلاء إن عناصر من حزب الله فرضوا طوقاً أمنياً على المكان، ليتبين مع شروق الشمس أن أربع سيارات دُمّرت في موقع التفجير. وحدها سيارات الإسعاف التابعة للهيئة الصحية الإسلامية، حضرت إلى مكان الانفجار، وعملت على نقل ثلاثة جرحى من عناصر الحزب، حال أحدهم حرجة، بحسب مصادر حزبية. وفي وقت لاحق، غص المكان بالأجهزة الأمنية على اختلافها، وضرب الجيش طوقاً أمنياً على مسافة تقارب الثلاثمئة متر مربع، حول موقع الانفجار، الذي تناثرت فيه قطع سيارتين، واحترقت سيارة أخرى انقلبت على جانبها، فيما تضررت مقدمة السيارة الرابعة، وعثر داخلها على آثار دماء.
وأوضحت مصادر أمنية لـ «الأخبار» أن الانفجار وقع قرب الطريق المعبّدة وخلّف حفرة قطرها 5 أمتار بعمق 50 سنتيمتراً في أرض موحلة وصخرية. وقدّرت زنة المتفجرات بما بين 50 و70 كيلوغراماً من المواد الشديدة الانفجار كانت موجودة داخل سيارة «كيا» رباعية الدفع. واستبعدت المصادر أن يكون التفجير انتحارياً «لعدم وجود أشلاء، بل بقع دماء في إحدى السيارات المتضررة، وبعضها الآخر على الأرض»، ورجحت فرضية التفجير لاسلكياً.
وأكد مسؤول أمني لـ «الأخبار» أنه لا قيود للسيارة المفخخة التي تبيذن أنها سُرقت من منطقة برج حمود في الشهر الأول من العام الجاري، وتعود ملكيتها الى شخص من المتن في جبل لبنان. وكشف أن «معلومات وصلت الى الأجهزة الأمنية عن مواصفات السيارة التي بدأ التفتيش عنها منذ اول من أمس». أما السيارات الثلاث التي تضررت في التفجير، فأكدت مصادر أمنية أنه جرى التعرف عليها وعلى أصحابها من أبناء المنطقة، مرجحاً أنها لحراس النقطة العسكرية التابعة لحزب الله.
وإذا كان مسار التحقيق قد قطع شوطاً كبيراً في تحديد ماهية الهدف والسيارة المفخخة والسيارات المتضررة، إلا أن اسئلة كثيرة لا تزال تحتاج إلى إجابات، عن كيفية حصول التفجير، وهل هو ناتج عن عملية انتحارية أم أنه حصل لاسلكياً عن بعد، والأضرار والإصابات التي نتجت عن التفجير؟ مصادر أمنية وحزبية قالت لـ «الأخبار» إن سيارة الـ «كيا» رصدت إثر انتقالها «من جرود عرسال إلى جرود رأس بعلبك، ومنها إلى بلدة الفاكهة»، حيث «فقد أثرها». وأشارت المصادر إلى ان استنفاراً واسعاً شهدته المنطقة، قبل أن تظهر السيارة مركونة على طريق ترابية تصل بلدة جبولة ببلدة صبوبا، حيث رصدها عناصر الحراسة في نقطة تبديل تابعة للحزب. ولدى اقتراب العناصر منها بسياراتهم الثلاث جرى تفجيرها لاسلكياً، ما أدى الى وقوع «عدد من الاصابات».
ومساء أمس، عمدت المجموعات المسلحة المتموضعة في جرود السلسلة الشرقية من الجهة السورية إلى استهداف مدينة الهرمل بصلية من ستة صواريخ من نوع «غراد»، سقط أحدها في ثكنة الجيش في حي الدورة على طريق الهرمل ــــ زغرين وأدى الى جرح عسكريين اثنين، وآخر بالقرب من السرايا الحكومية، وفي حي السبيل في وسط المدينة.
وجاء في بيان منشور على حساب مجموعة تطلق على نفسها اسم «سرايا مروان حديد» على موقع «تويتر»، «تعلن جبهة النصرة في لبنان، وسرايا مروان حديد عن استهداف معاقل حزب إيران بعشرة صواريخ غراد في منطقة الهرمل اللبنانية، رداً على دخول الحزب الإيراني إلى سوريا». واضاف: «ستستمر العمليات على إيران وحزبها في سورية ولبنان».
وسبق للمجموعة نفسها ان تبنت مرات عديدة عمليات اطلاق صواريخ من سوريا ضد مناطق في شرق لبنان.
الغوطة الشرقية: فوضى فـي الصراع وتخمة جيوش
![]()
منذ بداية الأزمة السوريّة، تغيّر المشهد في الغوطة الشرقيّة على نحو دراماتيكي: من احتجاجاتٍ شعبية واسعة، إلى تسلّح محلي وبسيط، ثمّ إلى ألوية وفصائل وجبهات، بعشرات الأسماء، تضم، إلى جانب المسلحين السوريين، آلاف الأجانب، وعناصر استخبارات من ارجاء العالم
ريف دمشق | للغوطة الشرقية قصّة طويلة مع السلاح. ليست الأزمة الراهنة الأولى التي تشهد فيها الغوطة صراعاً مسلحاً. فقد شكّلت أرضها، تاريخياً، ساحة للمعارك التي خاضتها دمشق، وكان آخرها في العقد الثالث من القرن العشرين، عندما اختارها وطنيو دمشق وريفها ساحة لمواجهة قوات الاحتلال الفرنسي، فكانت دوما، آنذاك، مركزاً للنضال الوطني المسلّح، وفيها تلقّى الجيش الفرنسي ضربات قاسية لا تزال ذاكرة الدمشقيين تحفظها حتى الآن.
لكن حرب اليوم أعقد بما لا يقاس: عشرات الفصائل المسلّحة على أرض الغوطة، تضم عشرات الآلاف من السوريين والأجانب، تخوض حرباً إقليمية كبرى، وحروباً صغيرة على هامشها: معارك ضدّ الدولة والجيش، وأخرى بين الفصائل المعارضة؛ بعضها معلن وبعضها خفي؛ ومنها العسكري والسياسي والأمني...
«ضربات ما قبل الأزمة»
تشكّل الغوطة الشرقيّة (400 كلم مربع) إقليماً جغرافيّاً ومناخيّاً موحداً، وينقسم سكّانها بين مهنتين أساسيتين: الزراعة، وصناعة الموبيليا والخشب.
إلا أن الطباع الفلّاحية، القاسية والبسيطة، تغلب على أهلها حتى اليوم. ويزداد هذا الأمر وضوحاً كلما توغّل المرء فيها مبتعداً عن العاصمة.
في السنوات القليلة التي سبقت انفجار الأزمة السوريّة، تلقّى أهالي الغوطة ضربتين قاسيتين: الأولى جاءت على خلفيّة التقارب التركي ــــ السوري، عندما سُمح للبضاعة التركيّة بغزو الأسواق السوريّة، وخصوصاً الأثاث المنزلي الذي اشتهر أهل الغوطة بصناعته وإتقانه، الأمر الذي أدّى إلى انهيار آلاف الورش، وتحوّل «صنايعييها» إلى عاطلين من العمل، وخلوّ ساحة العمل الحرفي الواسعة لقلّة من التجّار والسماسرة. والضربة الثانية عندما أصدرت الحكومة السورية، قبل الأزمة، قراراتٍ باستملاك أراضٍ زراعية في الغوطة، وخصوصاً في منطقة دوما، فأجهزت بذلك على ما تبقّى من وئام تاريخي بين أهل الغوطة والدولة التي كانت قد بُنيت لعقود خلت على أساس نهج الإصلاح الزراعي وحماية الصناعة الوطنية. فكانت الغوطة الشرقيّة من أولى المناطق التي ظهرت فيها الاحتجاجات الشعبية، بدءاً باعتصام دوما في 25 آذار 2011، الذي فضّه الأمن يومها بالقوة، لتليه سلسلة تظاهرات شارك فيها عشرات الآلاف في بقية مدن الغوطة، حرستا وزملكا وجوبر وعربين وعين ترما وكفربطنا.
بدايات التسلّح... و«الجيش الحر»
سرعان ما انعطف مسار الاحتجاج السلمي إلى المواجهة المسلّحة مع أجهزة الدولة. كانت البداية على يد شخص يدعى عبد الغفور درويش الذي شكّل أول كتيبة مسلّحة في الغوطة باسم «كتيبة أبو عبيدة الجرّاح»، في 9 أيلول 2011، تحت مسمّى «الجيش الحر» الذي كان قد بدأ نشاطه فعلياً باستهداف التجمّعات والمقار الأمنيّة (ولم يكن الجيش السوري قد تدخّل بعد)، في حين تكفّلت بعض مجموعاته بـ«حماية التظاهرات»، أبرزها «مجموعة أبو سعيد عطايا» في جوبر. ويقول س. بلال، من جوبر، لـ«الأخبار»: «كانت حماية التظاهرات مسألة شكليّة أكثر من كونها فعليّة. ففي جوبر، على سبيل المثال، كانت التظاهرة أشبه بكمين، يجري استدراج الشبّيحة إليه، كي تقوم لجان حماية التظاهرات بالإيقاع بهم». ويروي، كمثال، حادثة جرت في مسجد جوبر الكبير. فقد «أُعلن في جوبر عن تشييع جثمان أحد الشهداء، وصُلّي عليه في المسجد.
وكالعادة، جاءت الحافلة التي تقلّ عناصر الأمن الذين يفترض أن يمنعوا تحوّل التشييع إلى تظاهرة، فجرى استدراجهم وراء الجنازة إلى كمين، وانقضّ عليهم مقاتلو حماية التظاهرات من أسطح البنايات المجاورة، فقتلوا معظمهم وجرحوا الباقي. وتبيّن لاحقاً أن النعش كان خالياً».
تدخّل الجيش السوري في الصراع، وبدأت المواجهات، يومها «تلقّى مسلّحو الجيش الحر ضربات قاصمة، وظهر فارق الحجم والتنظيم والخبرة. فمسلّحو الحر أشبه بهواة أمام الجيش النظامي، ومعظمهم مدنيون من متظاهري الأمس لا يجيدون سوى المحاجرة (أي التراشق بالحجارة والمولوتوف مع عناصر الأمن)».
استدعى ذلك «تشكيل المجالس العسكريّة والمحليّة، والتركيز على استقدام الدعم المالي، والتشجيع على الانشقاق عن الجيش». وبالفعل، أتت محاولات التنظيم ثمارها، فتحسّن أداء «الجيش الحر» العسكري في مختلف أرياف دمشق. ولكن، في المقابل، حصل تحول نوعي، إذ «فقدت الثورة معظم المتظاهرين الأوائل، دعاة الحرية الأصيلين»، يقول حسام سلامة (معارض مدني) ناعياً «الثورة».
ويضيف: «خسرنا في البداية أبناء البلد (الغوطة) الذين استشهدوا في التظاهرات، من المنظمين والقادة والعقول المدبّرة، حتّى اضطررنا إلى اللجوء إلى الدعم. فتقدّم كل الانتهازيين الذين يَجرون عادةً وراء كل عمليّة تمويل.
وأخيراً دخل الإسلاميون على الخط. ومنذ اللحظات الأولى، كان هؤلاء يدفعون بالثورة إلى التسلّح سعياً لاستقدام تدخلٍ عسكري دولي». نتيجة كل ذلك، برأي سلامة، أُقصي أبناء الغوطة الذين كان انتماؤهم الأساسي للشعب، وحلّ محلّهم الأجانب أو السوريون المنتمون إلى الأيديولوجيا الإسلامية، أكثر من انتمائهم إلى سوريا. «كل من كنت أعرفهم من المتظاهرين في بداية الاحداث، إما شهداء أو معتقلون أو خارج البلاد أو في بيوتهم»، يضيف. أما الوافدون الجدد إلى المعارضة، فشكّلوا «ألويتهم» في الصفوف الخلفية للجبهة، يقول «أبو أحمد»، أحد مقاتلي «الحر»، فيما «كان الجيش الحر يقاتل في الصفوف الأمامية»، وسلكوا مسلك «جبهة النصرة» في الاقتصار على العمليات المحدودة التي تستجلب أكبر دعم مادي ممكن. «فالعمليّة بالنسبة اليهم عبارة عن قذيفة أر بي جي، ومصور فيديو، وتكبير. كل فيديو كهذا يغدق عليهم مئات ألوف الدولارات من شيوخ وأمراء الخليج».
ويروي «أبو أحمد» أن أحد قادة المجموعات المسلّحة في حرستا، من «لواء فتح الشام»، ويدعى أبو المهنّد، كان يهاجم حواجز الجيش من دون أن يحرز أي تقدّم، وعندما عرُض عليه الدعم بفصيل من «الجيش الحر» رفض، مهدداً إياهم بالقتل إذا ما اقتربوا من منطقته، ليتبيّن لاحقاً أن الرجل يراوح في المكان ذاته عن قصد، إذ إن هذا الأمر يجلب له ولمجموعته المزيد من الدعم. وبوصول «الدعم»، دخلت الغوطة زمن «الألوية».
«الألوية»... بقيادة «جيش الإسلام»
كلمة «لواء» تشير، سياسياً، إلى جماعة «الإخوان المسلمين». و«الألوية» هي الأكثر انتشاراً في الغوطة الشرقيّة اليوم، وأبرزها «لواء الإسلام» (تحوّل لاحقاً إلى «جيش الإسلام» بعد تحالفه مع تشكيلات أخرى) في معظم مناطق ريف دمشق، وخصوصاً في دوما.
وفي جوبر: كتيبة «هارون الرشيد» التابعة للواء «الحبيب المصطفى»، إضافة إلى «لواء شام الرسول». وفي حرستا: ألوية «درع العاصمة» و«فتح الشام» و«أم القرى» و«شهداء دوما». وفي زملكا: لواء «تحرير الشام». وفي عربين: لواء «شهداء الغوطة». وفي المليحة: لواء «سعد بن عبادة الخزرجي». أمّا لواء «أحفاد الرسول» فوجوده الأساسي في مدينة داريّا، في الغوطة الغربيّة.
يعد «جيش الإسلام» أبرز تنظيم عسكري في الغوطة الشرقية، مركزه في دوما، وهو الأكثر دعماً وتسليحاً. وعلى رغم أن زعيمه زهران علوش يزعم بأن 90% من تسليح جيشه هو نتيجة «الغنائم» التي كسبها من صراعه مع الجيش السوري، إلا أن مصادر مقرّبة من هذا «الجيش» تؤكد علاقته الوثيقة مع السعودية. فعلوش (43 عاماً) هو ابن الداعيّة السلفي عبدالله علوش، ودرس الشريعة في السعودية، وآخر زياراته لها كانت في عيد الأضحى الفائت، حيث ذهب «لتأدية فريضة الحج»، على حد زعمه.
وبحسب المتابعين فإن «جيش الإسلام» يؤدّي الدور المحوري في الغوطة الشرقية، من خلال هيمنته على أمرين أساسيين، الأول: الدعم المالي، إذ تؤكد مصادر من «الألوية» والفصائل المسلّحة الأخرى أن الدعم المالي يصل بمعظمه عبر «جيش الإسلام»، ومنه يستمد النفوذ العسكري والوزن الإعلامي. ويقول ف. الأسعد، من «الجيش الحر» في العسالي، لـ«الأخبار»: «توقف الدعم الذي كنّا نتلقاه من المجلس العسكري، فطلبنا الدعم من «جيش الإسلام»، واستغرق ردّهم 3 أسابيع، ليعودوا ويطلبوا منا أن تُسمّى كل عمليات الكتيبة باسم جيش الإسلام في منطقة العسالي، مقابل دعم الكتيبة، فوافقنا».
الامر الثاني: دوره الاستخباراتي واللوجستي، إذ يؤكّد مقربّون من «جيش الإسلام» أنه ومن خلال امتلاكه لكم هائل من المعلومات يتمكّن من التحكم بمسار العمليات في الغوطة الشرقية، «فلديه معلومات دقيقة عن بنية المعارضة المسلّحة، ودراسات مفصلة عن عناصرها، بالإضافة إلى معلوماته الخاصة عن أجهزة الدولة وتحركات الجيش السوري».
وهذا الأمر يؤكّد، بحسب متابعين، أن أجهزة استخبارات إقليمية ضالعة في تزويده بالمعلومات العسكرية والأمنيّة، الكفيلة بإعطائه دوراً متميّزاً عن الفصائل الأخرى. وبالتالي فإنّ «جيش الإسلام» يشكّل غرفة عمليات كبرى للمعارضة المسلحة في ريف دمشق، أكثر من كونه قوّة عسكرية على الأرض، ويستمد صيته الواسع من كونه يدعم الفصائل المسلّحة الأخرى بالمال والمعلومات مقابل تسمية عملياتها باسمه.
اليوم، وبعدما صار العنف المسلح هو السمة الرئيسية لـ«الثورة» في سوريا، صارت الغوطة الشرقية توصف بـ«معقل جيش الإسلام».
وهذا «الجيش» لم يتمكن بعد من فك حصار الجيش السوري عن الغوطة. معارك قاسية خاضها خلال الأسابيع الماضية، فتمكن، مع «جبهة النصرة» و«أحرار الشام» وغيرهما، من السيطرة على عدد من البلدات، قبل أن يشن الجيش السوري هجوماً معاكساً تمكن فيه من وقف تقدم المقاتلين المعارضين، واستعادة بعض ما خسره.
وفي الغوطة أيضاً، يُتّهم مقاتلو «جيش الإسلام» بارتكاب مذبحة بحق المدنيين في مساكن عدرا العمالية الأسبوع الماضي. المعركة الدائرة حالياً ستّحدد مصير «جيش الإسلام»، وستضع الغوطة امام خيارين: إما أن يحولها الجيش السوري إلى خط الدفاع عن مدينة دمشق بعد تدمير «جيش الإسلام»، أو أن يحوّلها زهران علوش ورفاقه إلى ساحة انطلاق لتهديد وجود النظام في عاصمته.
«الدولة الاسلامية»
تنظيم «الدولة الإسلاميّة في العراق والشام» سجّل حضوراً محدوداً في أرياف دمشق، وفي مخيم اليرموك أكثر من مرّة. ولم يسبق له أن أعلن عن أيّ تواجد له في الغوطة الشرقيّة، إلا إن حوادث عدّة أكدت وجوده هناك، كمقتل أحد قيادييه في الغوطة الشرقيّة، ويدعى أبو سليمان الأنصاري، وإعلان التنظيم عن مقتل 10 سعوديين منتمين إليه في أراضي الغوطة الشرقيّة، في تشرين الثاني الماضي.
«جبهة النصرة»: رديف للألوية
تعدّ بلدتا يلدا وببيلا المعقل الأساسي لـ«جبهة النصرة» ومقر قيادتها في ريف دمشق. ومع ذلك يتواجد التنظيم في كل مناطق الريف تقريباً، ومنها الغوطة الشرقية. ويعود انتشار التنظيم على مساحة جغرافية واسعة في الريف، بحسب أبو أحمد، الى «الغزل الخفي بينه وبين جيش الإسلام»، فلا تمر فرصة من دون أن «يبدي علوش إعجابه بتنظيم النصرة، زاعماً أن الخلافات بينهما تنحصر في الإطار الشرعي والديني، والذي يمكن حلّه بالشورى والنقاش».
وفي رأي أبي أحمد، السبب الحقيقي وراء هذا الغزل سياسي وعسكري في الجوهر، «فجبهة النصرة، أينما حلّت، أساء وجودها إلى الجيش الحر، وهو أقل تنظيماً وتلقياً للدعم منها»، والدليل أن «أوساط جيش الإسلام ومحاكمها الشرعية على اتفاق تام مع منهج النصرة: الحكم الإسلامي، والمحاكم الشرعيّة، والإسلام مصدر التشريع الوحيد. أما الفوارق اللفظية بين الطرفين فلا تعدو كونها لغواً مقصوداً، الغاية منه تقاسم الأدوار بين الإخوان (جيش الإسلام) وتنظيم القاعدة الذي تمثله النصرة». وبالرغم من التواجد الضئيل لـ«جبهة النصرة» في الغوطة الشرقيّة إلا أنها «تضرب بسيف جيش الإسلام»، وتملي على الكتائب والفصائل الأخرى ما يجوز فعله، وما لا يجوز. ويلعب هذا التنظيم دوراً كبيراً في منع أي توافق أو تسوية قد تفرضها الضرورات على الأرض، يضيف أبو أحمد: «مرّت فترة ساد فيها الهدوء على الخطوط الأمامية في القابون، فلا الجيش كان ينوي التقدم، ولم نكن نحن لنطمح الى أكثر من الهدوء. فجأةً بدأت التهديدات تصلنا عبر أجهزة اللاسلكي من عناصر «النصرة» داخل القابون، بأنهم سيقتصّون من كل من يقوم بالتهدئة على جبهته، الأمر الذي كاد أن يتحول إلى مواجهة جديّة بيننا وبينهم».
تسميات ليست عسكريّة
بحسب المتابعين، فإن كلمات مثل «لواء» و«كتيبة» و«سرايا»... هي ذات مدلول ديني ــــ تاريخي، وليس عسكرياً، بمعنى أنها ليست توصيفاً لحجمٍ وعتادٍ معيّنين، كما درجت العادة في الجيوش النظاميّة، بل هي استحضار لأسماء التشكيلات العسكريّة في أيام الدولة العربية الإسلامية. فحوالى 10 أشخاص يمكنهم الإعلان عن تشكيل كتيبة، في حين أن الكتيبة في جيش نظامي، كالجيش السوري مثلاً، يبلغ تعدادها حوالى 500 شخص، وقائدها لا يجوز أن يكون برتبة أقل من مقدّم، في حين أن أعلى رتبة في معظم كتائب المعارضة المسلّحة لا تتجاوز رتبة ملازم. وعلى هذا الأساس توجد على أرض الغوطة الشرقيّة مئات الأسماء لفصائل وكتائب، في حين يبلغ تعداد المسلّحين، بحسب مصادر معارِضة، في كل أرياف دمشق بين20 إلى 30 ألف مقاتل، نصفهم تقريباً في الغوطة الشرقيّة.




























