Super User

Super User

الأربعاء, 13 آذار/مارس 2019 07:45

ماذا علينا أن نفعل في شهر رجب الأصب؟

يقف بنا الجواب على هذا السؤال، الذي يجب على كل مكلف داخل إلى حرم هذا الشهر المبارك أن يطرحه على نفسه، عند خمسة أمور، وسنسترشد بكلمات العالم المتعبد والمتهجد وسيد المراقبين السيد ابن طاووس رضوان الله عليه:

الأمر الأول: "فكن مقبلاً على مواسم هذا الشهر بعقلك وقلبك"، مطلوب إذاً: شد الانتباه، فشهر رجب له خصوصيته الفريدة. إنه بداية الاستعداد الخاص لليلة القدر. فمن لا يعرف عنه شيئاً فليحاول أن يتعرف، ومن يعرف فليعمل وليحاول أن يزداد معرفة، لينتبه إلى المزيد من أهمية هذا الشهر.

الأمر الثاني: "معترفاً بالمكارم المودعة فيك من ربك"، إذا وجدت رواية ثوابها عظيم، فلا تنكر، لأن الإنكار بدون دليل كالقبول بدون دليل. لا تنكر! وإنما اجعل بينك وبين هذه الرواية مقياساً. إرجع إلى كلمات العلماء فهم المختصون أو استفت مرجع تقليدك عن العمل بهذه الروايات. أما أن تحكم بما يقتضيه مزاجك، فاعلم أن هذا من وادي الرد على الله تعالى ورسوله وأهل البيت صلى لله عليه وعليهم.

الأمر الثالث: العمل: "مالئاً أوقاته"، "من ذخائر طاعتك لمولاك ورضاه". إملأ ساعات شهر رجب وأيامه ولياليه بالعمل.

الأمر الرابع: "واجتهد أن لا تبقى في المنزل الذي تعلم أنك راحل عنه"، أي إحذر أن تفوتك القافلة. إبذل كل جهد ممكن لتكون من خيرة العاملين في هذا الموسم الإلهي العظيم.

الأمر الخامس: "فاستظهر – رحمك الله – استظهار أهل الإمكان في الظفر بالأمان والرضوان". والمراد بالاستظهار الاحتياط. فلا يكن منطلقك إلى العمل الجد فقط، بل غاية الجد وبمنتهى الاحتياط.

عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): «إن الله تعالى نصب في السماء السابعة ملكاً يقال له الداعي، إذا دخل شهر رجب نادى ذلك الملك كل ليلة منه إلى الصباح: طوبى للذاكرين، طوبى للطائعين، يقول تعالى: أنا جليس من جالسني ومطيع من أطاعني وغافر من استغفرني. الشهر شهري والعبد عبدي والرحمة رحمتي، من دعاني في هذا الشهر أجبته ومن سألني أعطيته ومن استهداني هديته وجعلت هذا الشهر حبلاً بيني وبين عبادي، فمن اعتصم بي وصل إلي». الشهر شهري والعبد عبدي والرحمة رحمتي.

الأربعاء, 13 آذار/مارس 2019 07:45

نساء داعش واليوم العالمي للمرأة

تأتينا اليوم السيّدة "شاميما بيجوم" البريطانية المولد، البنغلاديشية الأصل لتطالب العودة إلى بلادها "بريطانيا" وليس بنغلادش. نعم تريد العودة مرة أخرى إلى "بلاد الكفر" بحسب وصفها وهي غير نادمة على ما فعلته وتؤيّد قطع الرؤوس لإن "الإسلام يأمر بذلك".

مراسل التايمز (The Times) بحث وبحث ولم يجد أحداً مشرّداً، جائعاً ومريضاً إلا السيّدة "شاميما بيجوم" بين حشد المشرّدين الذين جمعهم مخيم بالإرهابية "شاميما" ويبلغ عددهم 39 ألف شخص. عمداً انتظرت إلى هذه اللحظة لأكتب مقالتي عن "الداعشيات" اللاتي يطالبن بالعودة وذلك لأن وسائل الإعلام البريطانية مرة أخرى تركت جميع مآسينا ولحقت إرهابية تعاطفوا معها إلى حد بعيد (هذه المرأة انتمت إلى كتيبة تسمّى كتيبة أمّ عمارة بقيادة البريطانية "أقصى محمّد" وكانت مهمة هذه الكتيبة هي إقناع المقاتلين والمقاتلات الأجانب بالهجرة إلى الرقة والانضمام إلى داعش). تعالوا لنقرأ معاً هذه المقالة التي كتبت من قِبل مَن عانوا من هذا التنظيم لأن أهل الرقة أدرى بشعابها.

الكاتب فقد أخته نتيجة انفجار الغاز البدائي بوجهها أثناء محاولتها إعداد الطعام لأولادها  أوائل عام 2014م، لأن داعش كانت مسيطرة على الرقة وكانت تبيع مشتقّات النفط بأسعار مرتفعة للغاية لا تقوى الطبقة الفقيرة على تحمّلها مما اضطرنا إلى استخدام الوسائل البدائية للغاية. الكاتب فقد والدته كذلك نتيجة نوبة مرضية "تعتبر عادية" إذا كانت الظروف طبيعية أو توافر كادر طبي عادي. فقدت والدتي عام 2016 ولم يسمح داعش لعائلتي بنقل والدتي إلى دمشق لتلقّي العلاج هناك وإثر ذلك التحقت بالرفيق الأعلى. والذي يزيد من قهري هو أنني لم أستطع العودة إلى الرقة والمشاركة في جنازة والدتي لأننا كنا ضمن قائمة داعش السوداء والتي حكم علينا بالموت نتيجة الاعتراض على حرق الكنيسة (مقابل حديقة الرشيد بالرقة) ، والاعتراض على تواجد داعش في المدينة. وقصة الكاتب هذه هي أهون القصص التي تعرّض لها أهل الرقة من ظلم وعدوان من قِبَل داعش.

تأتينا اليوم السيّدة "شاميما بيجوم" البريطانية المولد، البنغلاديشية الأصل لتطالب العودة إلى بلادها "بريطانيا" وليس بنغلادش. نعم تريد العودة مرة أخرى إلى "بلاد الكفر" بحسب وصفها وهي غير نادمة على ما فعلته وتؤيّد قطع الرؤوس لإن "الإسلام يأمر بذلك". قبل المطالبة بعودتك إلى هناك من الأهمية بمكان أن يحقّق المسؤولون في مخيم السوريين بالمخالفات والجنايات التي ارتكبتها السيّدة المذكورة وعدم وضعها بنفس المكان الذي يتواجد فيه اللاجئون المساكين.

لماذا العودة إلى "بلاد الكفر" ألم تكن دولتكم المزعومة هي بلاد الإسلام لماذا لا تطيقين العيش بالرقة ما الذي حدث. هؤلاء لم يجلبوا لنا إلا الدمار وقتل الأطفال وقطع الرؤوس. الرقة اليوم مدمّرة بنسبة 60 بالمائة قد دمّرها التحالف الدولي في حملته ضد داعش ولا يقبل أحداً إعادة إعمارها والجثث المتعفّنة تنشر الأمراض بين السكان المحليين. تعطلت المشافي والمدارس وقتل على إثر تلك الحملة أكثر من 3500 مدني إثر الغارات الجوية التي نفّذها التحالف ضد الرقة. أطفال الرقة لم يذهبوا إلى المدارس منذ عام 2013م وإن كانت الإدارة المحلية اليوم قد فتحت أبواب المدارس فهذه المدارس تفتقر إلى أية مقومات حقيقية للتدريس بها. داعش لم تترك لنا لا تاريخ ولا جغرافيا فتاريخنا قسم دمّروه بهمجيّتهم وحرقوه (دمّروا مثلاً تمثالين لأسدين في حديقة الرشيد يعود قدمهما إلى ألفين عام قبل الميلاد) وما خفّ وزنه وغلا ثمنه هربّوه إلى دول أخرى. نساء داعش اللاتي يتباكين اليوم هن أنفسهن اللاتي عشن في بيوت مصادرة لأهالي مدينة الرقة "العاصمة السابقة لداعش" ، هذه البيوت التي تمّت مصادرتها لأن مالكي هذه البيوت إما لديهم عسكري أو تمّ اتهامهم زورا بالتعاون مع التحالف أو أنهم فرّوا من الرقة باتجاه مناطق سيطرة الحكومة السورية أو دول الجوار . حيث كان التنظيم يرغم السكان هناك على توقيع وثيقة مفادها، إنّ عدم العودة خلال شهر سيؤدّي إلى مصادرة البيوت والأراضي. السيّدة "شاميما" كانت تعيش في ظل "الدولة الإسلامية" في أحد هذه البيوت. نساء داعش كن يحملن الأسلحة والسياط ويتجولن في شوارع الرقة لضرب الفتيات هناك. هنّ مَن يعلمّن ويربين أولادهن على الجهاد وقطع الرؤوس واليوم لسن نادمات على ما فعلن.

وقفن ذات يوم ومعهن المدعوة "هدى مثنى" (التي تطالب اليوم بالعودة إلى الولايات المتحدة) رمين جوازات سفرهن هناك "ومن السهولة تمييز الجواز الأميركي بين هذه الجوازات" أضرمن النار في جوازاتهن (التي نحلم نحن المتعلّمون أن نملك واحداً من هذه الجوازات). وردّدن شعار "الدولة الإسلامية باقية وتتمدّد". ها هنّ اليوم يطالبن بالعودة إلى "بلاد الكفر" (المصطلح الذي طالما استخدمنه). "هدى مثنى" يمنية الأصل، وعندما تطالب العودة تطالب العودة إلى الولايات المتحدة وليس إلى اليمن.

نعم صدق المثل السوري "الذي يُضرب بالعصا على أقدامه ليس مثل الذي يعدّها" حوّلوا بلادنا إلى جحيم لا كهرباء ولا ماء ولا غذاء. مشرّدون هنا وهناك. عدد قليل جداً من دول العالم مَن يعطينا الحق بالدخول إلى بلادهم يتفحصوننا كأننا إرهابيون في مطاراتهم ويطلبون منا مغادرة بلادهم كوننا (سوريين فقط).

أما ما هي المهام التي كانت موكلة للنساء في تنظيم داعش؟

أهم الأدوار التي قامت بها المرأة منذ عهد الزرقاوي إلى سقوط الموصل والرقة:

من الواضح أنّ الزرقاوي (المؤسّس الفعلي لتنظيم الدولة الإسلامية، داعش) كان أول من بدأ يفكّر بإدخال النساء في العمليات القتالية وخصوصاً الانتحارية منتصف 2005. فقد أصبحت خطاباته الموجّهة للرجال تتدرج من استخدام الانتهاكات بحق نساء السنّة من أجل تجنيد الرجال إلى مخاطبة النساء بصورة مباشرة[1]، ففي كلمته الموجّهة للمرأة لأول مرة حمّل الزرقاوي النساء مسؤولية مباشرة وطالبهنّ القيام بأدوار لوجستية متعدّدة، ومهّد لبداية إشراك المرأة في الأعمال القتالية والانتحارية، حيث وجّه خطابه إلى المرأة بقوله: "هذه رسالة إلى الحرائر من نساء الرافدين خاصة وإلى نساء الأمّة عامة "أين أنتن من هذا الجهاد المبارك؟ وماذا قدمتن لهذه الأمّة؟ ألا تتقن الله في أنفسكن؟ أتُربن أولادكن ليذبحوا على موائد الطواغيت؟ أرضيتن بالخنوع والقعود عن هذا الجهاد؟"[2].

دشّن هذا الخطاب التأسيسي مرحلة جديدة من "إدخال النساء" في هياكل الجهادية العالمية. فقد مثّل موقف الزرقاوي تحوّلاً في أدوار المرأة الجهادية- كما يلاحظ فائق الجنابي-حيث أسّس لنموذج "المرأة الاستشهادية" في مقابل "الرجل المتخاذل" عن الالتحاق بساحات القتال في العراق، بعد أن تجنّب منظّرو تنظيم القاعدة هذه القضية "الشائكة" دينياً واجتماعياً لسنوات[3]. وبذلك بدأت مرحلة جديدة وأدوار أكثر فاعلية للمرأة في تنظيم داعش وكان لها أدوار بارزة للغاية أبرزها:

  1. العمليات الإنتحارية (الإستشهادية): لقد كان الزرقاوي من أوائل القادة الذين دعوا إلى العمليات الإنتحارية والتي دُعي إلى توسعتها على كافة الأصعدة وكافة الأجناس فلا فرق لديه بين المرأة والرجل أبداً بل على العكس كان يروّج للعمليات الانتحارية التي تنفّذها النساء لإنه من الصعب كشفها. وبالفعل فقد كانت أول عمليتين انتحاريتين قامتا بهما كل من موريل ديغوك وساجدة الريشاوي. قامتا بتنفيذ عملية انتحارية في نفس اليوم بتاريخ 9 تشرين الثاني/نوفمر 2005 من مكانين مختلفين وفي مكانين متباعدين ومن جنسيات متعدّدة ومن أصول متباينة. وقد نجحت إحدى العمليّتن وفشلت الأخرى.

موريل ديجوك، Muriel Degauque، انتحارية بلجيكية (1967 – 2005) تحوّلت من الكاثوليكية للإسلام في الثلاثينيات من عمرها. ارتدت النقاب بعد زواجها من عصام غوريس، والده بلجيكي وأمّه مغربية، معروف للشرطة البلجيكية بلحيته الطويلة بصفته أصولياً إسلامياً متشدداً. عبرت ديغوك وزوجها الحدود العراقية السورية، ونفذت عملية انتحارية استهدفت القوات الأميركية في 9 تشرين الأول/ نوفمبر 2005، أسفرت عن مصرعها وإصابة جندي أميركي.

ساجدة الريشاوي، انتحارية عراقية شاركت بتنفيذ التفجيرات الثلاثة التي استهدفت ثلاثة فنادق كبرى في عمان، وأسفرت عن مقتل 60 شخصاً.

نجت الريشاوي من الموت بعد فشلها بتفجير حزامها الناسف داخل أحد الفنادق المستهدفة، وقتل زوجها الذي فجّر حزاماً ناسفاً كان يرتديه في العملية. تلقّت الريشاوي حكماً بالإعدام في شباط/ فبراير 2007، ونفّذ الإعدام فجر الأربعاء 4 شباط 2015 كرد فعل لقيام تنظيم داعش بقتل الطيّار الأردني معاذ الكساسبة حرقاً بالنار. ومنذ ذلك الوقت بدأت مرحلة الاستشهاديات والتي لم تنته أبداً.

  1. الجهاد الفردي (الذئاب المنفردة): لم يقتصر دور المرأة في داعش على الانضمام إلى الكتيبتين النسائيتين (أمّ الريان والخنساء) واللاتي تمّ تشكيلهما في الرقة بل تعداه إلى أكثر من ذلك ، تعداه إلى دعوة المرأة أن تشارك بالجهاد الفردي. فإن هي لم تستطع الانضمام إلى صفوفه في مناطق نفوذه فهي مكلفة كواجب شرعي مثلها مثل الرجال بمهاجمة الأعداء في بلدها الذي تعيش فيه ولقد شكّلت نسبة مشاركة النساء في عمليات الجهاد الفردي ما يقارب 29 بالمائة من مجموع الهجمات (بحسب دراسة أصدرِت لي بعنوان: خرافة ذئاب داعش المنفردة) وكانت هؤلاء النساء ضمن حلقات وخلايا أوسع.

ويُذكر أنه في آذار 2016 قامت فتاة مغربية في ال 15 من العمر بطعن شرطي وإصابته بجروح بالغة في محطة (هانوفر) للقطارات في ألمانيا أثناء عملية روتينية للتثبّت من الهوية.

وفي 30 تشرين الأول 2016 قالت شرطة مدينة (ايسن) في ولاية (الراين ويستفاليا) غرب ألمانيا أن امرأة يُعتقد أنها متعاطفة مع تنظيم داعش هاجمت إثنين من الشرطة بسكين وكانت تصيح "الله أكبر" أثناء الهجوم وهي تبلغ من العمر 53 عاماً. كما عثرت الشرطة في منزل المرأة على رايات تشير إلى أن المرأة من مناصري داعش.

وفي أوائل أيلول من نفس العام فككت الشرطة الفرنسية خلية إرهابية مؤلّفة من 3 نساء كنّ على تواصل مع داعش في سوريا خطّطن لتفجير سيارة مليئة بقوارير الغاز قرب كاتدرائية نوتردام في باريس، وكانت واحدة من هؤلاء النسوة على الأقل على اتصال مع رجل فرنسي كان يعيش في مناطق نفوذ داعش، تلقّت النسوة التعليمات منه. وعلى ما يبدو من تفاصيل العملية أن مثل هذه التوصيات وردت في مجلة انسباير العدد 12 لعام 2014.

  1. جهاد النكاح: كان لأعضاء داعش نهمٌ جنسي شديد حسب الروايات والمشاهدات التي شاهدناها في الرقة لكنهم كانوا يفرغون هذا النهم إما بالتقدّم بالزواج من بنات المدينة وفي الأعم الأغلب يتمّ الرفض وإما يتزوّجون من المهاجرات اللائي هاجرن إلى هناك ، وتلك النسوة كانت إذا مات زوجها زوُجت إلى رجل آخر (هدى مثنى على سبيل المثال تزوّجت ثلاث مرات خلال تواجدها مع التنظيم) ، وأما الطريقة الثالثة فكانت عن طريق السبايا اللاتي عُوملن بوحشية وقسوة منقطعة النظير.
  2. أدوار تقليدية للمرأة: أصدر "داعش" بياناً يستعرض فيه بالتفصيل دور النساء في التنظيم الجهادي. البيان المؤلّف من 10000 كلمة الذي حمّله الجناح الإعلامي لـ "كتائب الخنساء" الذي يتألف فقط من النساء عبر المنتديات الجهادية الرائجة، ترجمه وحلّله شارلي وينتر، الباحث حول الجهادية في سوريا والعراق في مركز الدراسات حول مكافحة الإرهاب Quilliam Foundation، وقام بترجمته إلى اللغة الإنكليزية.

لقد سبق أن نشر مجنّدون غربيون صوَراً يظهرون فيها مع مسدّسات وحزام ناسف، وتبدو في الصوَر امرأة من جنوب لندن تعيش في سوريا، وتتباهى حتى بأنها تريد أن تكون أول امرأة تقطع رأس رهينة غربية.

  1. الزواج: أكثر ما يثير القلق هو ما يذكره البيان عن السن الشرعي لزواج الفتيات من مقاتلي "داعش". فقد جاء فيه: "السن الشرعي لزواج الفتاة هو تسع سنوات. الفتيات الأكثر طهارة يتزوّجن بسن السادسة عشرة أو السابعة عشرة، فيما لا يزلن يحافظن على شبابهن ونشاطهن".

وتوضح الوثيقة أنه بعد الزواج، "دور المرأة هو أن تبقى محجوبة عن الأنظار ومحجّبة، وأن تحافظ على المجتمع من وراء حجابها".

ويزعم البيان أن تشوُّش الخطوط الفاصلة بين أدوار الرجال والنساء يعود في شكل أساسي إلى خصي الرجال، في إشارة إلى أن مقاتلي "داعش" هم "رجال حقيقيون".

وبحسب البيان، تُحظَر عمليات التجميل حظراً مطلقاً، وكذلك الثقوب في الجسم أو "تدلّي أشياء من الأذنَين"، ويُمنَع حلق الشعر في بعض الأماكن. أما متاجر الأزياء وصالونات التجميل فهي من عمل إبليس[4]. وكما كان لكتيبة الخنساء دور آخر حيث طالبت من الراغبات بالزواج من مقاتلي التنظيم بوضع حجاب أبيض تحت النقاب للتعرّف عليهن في المناطق التي كان يسيطر عليها داعش ، الأمر الذي دفع كثيراً من البنات لارتداء خواتم الخطبة أو الزواج من مدنيين ليتجنّبوا كتيبة الخنساء٬ كما عرضت كتيبة الخنساء مبالغ مادية على أهالي بعض الفتيات في حال تزويج بناتهم لعناصر من التنظيم.

واستطاع مشروع صوت وصورة بالتعاون مع الرقة تذبح بصمت، توثيق 278 حالة زواج إجباري من مقاتلين أجانب، لنساء أغلبهن دون سن الثامنة عشر، بعد دفع مهر مرتفع لذوي الفتاة، يصل إلى أربعة آلاف دولار، في الوقت الذي يكون فيه المهر الطبيعي ما يقارب 900 دولار[5].

  1. الشرطة النسائية (كتائب داعش النسائية): شكّل تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) كتيبة الخنساء في شهر شباط/فبراير من عام 2014 في مدينة الرقة (بحسب موقع الرقة تذبح بصمت) بعد حدوث عدّة عمليات اغتيال نفّذها عناصر من الجيش الحر لقيادات في التنظيم، بارتدائهم للزيّ النسائي الذي فرضه التنظيم والمكوّن من النقاب وما يسمّى “الدرع” وهو قطعة قماش سوداء ثخينة تمتد من أعلى الرأس إلى منتصف القدم، واستغل مَن يسمّون مقاتلو الجيش الحر هذا الزيّ لتهريب السلاح إلى داخل المدينة، وذلك لمنع التنظيم عناصره من التعامل والتحدّث مع النساء. وتلعب الخنساء دوراً رئيسياً بمراقبة واعتقال النساء اللواتي يخالفن أوامر التنظيم ومعاقبتهن، وترتدي عناصر الخنساء الرداء الشرعي الذي فرضه التنظيم ويتم تميّزهن بحملهن للسلاح والكلبشات والقبضات اللاسلكية، وأغلبهن مهاجرات متزوّجات من مقاتلي التنظيم غير السوريين، لا يتحدثن العربية، إلا أن بعد انضمام بعض النساء السوريات للخنساء، أتاح وضع فتاتين على الأقل في كل مجموعة يتحدثن العربية، حيث تستطيع أية امرأة الانضمام لكتيبة الخنساء بعد خضوعها لمعسكر تدريبي، يشمل دروساً دينية وتدريبات لياقة بدنية ومهارات قتالية والتمرّن على استخدام السلاح، ويتفاوت عددهن بين 800 إلى 1000 مقاتلة، وذلك لصعوبة الحصول على إحصائية دقيقة بسبب تزايد أعداد المنتسبات بشكل أسبوعي في ذلك الوقت.

حملت كتيبة الخنساء سمعة سيّئة بين صفوف المدنيين. وتشكّل كابوساً للنساء في مدينة الرقة، نتيجة الممارسات التي يقمن بها لاستفزاز أشخاص لأسباب شخصية، وأغلب النساء المنضمات حديثاً هن ذوات سمعة سيّئة[6]. ومنهن "المهاجرات" الوافدات من الدول الغربية واللائي مارسن أبشع أنواع التعذيب ضد النسوة المحليات من الجَلد بالسياط إلى الاعتقال إلى التعذيب.

على غرار كتيبة الخنساء في سوريا أنشئت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التابعة لتنظيم داعش بالعراق كتيبة سميت بكتيبة العضاضات ، وهي بمثابة الشرطة النسائية لتنظيم داعش والكتيبة تعمل على رصد المخالفات التي تقوم بها النساء ويقمن بعضّهن بوحشية وقد شوهدت هذه الدوريات تسير في شوارع قضاء الحويجة في العراق، وأن هذا الإجراء العقابي الذي دأبت نسوة داعش على تطبيقه في أكثر من منطقة يسيطر عليها التنظيم المتطرف، أثار الهلع والخوف بين نساء الحويجة.

  1. التجنيد: شكّل داعش مجموعات من النساء لتجنيد النساء من مختلف أنحاء العالم وبناء عليه تمّ تشكيل مجموعة "أمّ عمارة" بقيادة البريطانية "أقصى محمّد" وجميع أفرادها من المقاتلات الأجنبيات اللواتي يستخدمهن التنظيم لاستجرار المقاتلين والفتيات من أوروبا إلى مدينة الرقة، عن طريق التواصل معهم واقناعهم بالقدوم والانخراط في صفوف التنظيم، حيث انضمت كل من "شميما بيجوم" (عروس داعش التي تحاول العودة اليوم إلى بريطانيا وتبكي دموع التماسيح) وخديجة سلطان (16عاماً) وفتاة ثالثة تبلغ 15 عاماً، اللاتي يحملن الجنسية البريطانية، بعد التواصل معهن عن طريق الأنترنت، ودخلن معسكراً تدريبياً ضمن مقر يتبع لكتيبة الخنساء.
  2. القتال المباشر: على خلفية خسائره في سوريا والعراق، ألزم تنظيم “داعش” الإرهابي النساء المؤيّدات له بالانضمام إلى القتال. ونقلت الإندبندنت البريطانية (The Independent)، عن وسائل إعلام تابعة للتنظيم قولها في وقت سابق على تحرير الرقة من التنظيم قولها: "في سياق الحرب على داعش، أصبح يتعيّن على النساء المسلمات تحقيق ما يتوجّب عليهن في جميع الجبهات عن طريق دعم المجاهدين في قتالهم".

ودعت وسائل دعاية “داعش” النساء إلى “الاستعداد لحماية دينهن عبر التضحية بأنفسهن من أجل الله”، وأشارت إلى سوابق في التاريخ الإسلامي قد تثبت هذا النداء، حسبما ذكرت الصحيفة.

بعد كل هذا السرد للأدوار التي قامت بها النساء في ظل تنظيم داعش والمقدّمة التي ذكرناها وبعد كل هذا الجدل الدائر اليوم في الأوساط الغربية والعربية ليس المهم أين تتواجد تلك النسوة وأين يرغبن بالتواجد بل المهم هو أن تقام محاكم لمحاكمة كل مَن انضم إلى هذا التنظيم الإجرامي ومحاسبتهم على كل أفعالهم. أخيراً نطرح سؤالنا المضحك المبكي: أيّ جحيم خلّفه لنا التنظيم بحيث لا تقبل حتى إرهابيّاته بالعيش فيه؟ 

محمود البازي، كاتب وإعلامي سوري

[1] - محمّد أبو رمّان- حسن أبو هنية، تشكّلات الجهادية النسويّة من القاعدة إلى الدولة الإسلامية، مؤسّسة فريدريش ايبرت، الأردن، 2017.

[2] - أبو مصعب الزرقاوي، أينقص الدين وأنا حيّ؟، بتاريخ 7 تموز/ يوليو 2005، الأرشيف الجامع لكلمات وخطابات أبو مصعب الزرقاوي، شبكة البراق الإسلامية، ص 306 و308.

[3] - محمّد أبو رمّان- حسن أبو هنية، تشكّلات الجهادية النسويّة من القاعدة إلى الدولة الإسلامية، المصدر السابق.

[4] -. المصدر السابق نفسه.

[5] - الرقة تذبح بصمت، كتيبة الخنساء من الألف إلى الياء، 27/3/2015، انظر الرابط التالي:

 www.raqqa-sl.com/?p=1117

[6] - الرقة تذبح بصمت، المصدر السابق.

 

محاور رئيسية
• التاسع والعشرون من بهمن يوم من أيام الله
• الشعب الإيراني أنجز في 22 بهمن عملاً كبيراً
• مشكلاتنا كلها ممكنة الحل

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم المصطفى محمد وعلى آله الأطيبين الأطهرين المنتجبين المعصومين المطهّرين، لا سيّما بقيّة الله في الأرضين.

أرحّب بكم كثيراً أيّها الإخوة الأعزّاء والأخوات العزيزات والعلماء والشخصيات وعوائل الشهداء المحترمون والشباب التبريزي المتحمّس النادر النظير، والحقّ أنّ أهالي تبريز وخاصّة شبابها نموذجيّون وقلّما تجد لهم نظيراً في البلاد.

التاسع والعشرون من بهمن يوم من أيام الله

أنا مسرور جداً أن وفّقنا هذا العام أيضاً للّقاء بكم في هذه الحسينية، في يوم الله، التاسع والعشرين من بهمن، الذي هو بحقّ يوم الله ومن الأيام الإلهيّة.

وأشير بدايةً إلى هذه النقطة، وهي أنّ أهالي تبريز هم من صنعوا يوم الله هذا. أيام الله هي أيّام التجلّي الخاصّ لله تعالى. فأحياناً يصنع عزم الناس وهممهم وإرادتهم مثل هذا اليوم. وقد صنع أهالي تبريز هذا اليوم في التاسع والعشرين من بهمن سنة 56 [18/02/1978 م] بهممهم وبصيرتهم وهو ما سوف أشير إليه لاحقاً.

التاريخ حافل بالمواقف المصيرية لأهالي تبريز
وبالطبع، لم تكن هذه هي المرة الأولى والأخيرة، فتاريخنا المعاصر حافل بريادة أهالي تبريز وآذربيجان في القضايا المهمة والأحداث المصيرية. ولكم أن تلاحظوا، خلال حقبة الثورة هذه ــ وأنتم الشباب لا تتذكّرون أحداث بداية الثورة ــ حيث اجترح أهالي تبريز معجزة بالمعنى الحقيقي للكلمة. فالمؤامرة التي مهّد لها العدوّ في تبريز أُحبطت على أيدي أهالي تبريز أنفسهم على أفضل وجه ممكن. وقد قال الإمام الخميني يومذاك، حين كان الكلّ قلقًا ممّا سيحدث في تبريز، وكان أعداء الثورة قد جيشوا الجيوش من سائر النواحي لعلّهم يستطيعون فصل تبريز عن الثورة؛ قال ما مضمونه: لا تقلقوا، فأهالي تبريز أنفسهم سيردّون على هؤلاء. وهذا ما حصل.

وبعد ذلك، في فترة الدفاع المقدّس والأحداث المتزامنة معها، وبعدها في سنة 88 [2009]، وبعدها في التاسع من دي، حيث خرج الناس في البلد كلّه في ذلك الوقت. لكنّ أهالي تبريز خرجوا في الثامن من دي، أي قبل الآخرين وأسرع منهم بيوم، فكانوا روّاداً سبّاقين في كلّ الميادين والحمد لله. أعزائي، كونوا سبّاقين في هذه الخطوة الثانية [للثورة] أيضاً وستكونون كذلك إن شاء الله.

أهالي تبريز ثابتون على مواقفهم الثورية
أهالي تبريز يفتخرون بيوم الله في التاسع والعشرين من بهمن. لاحظوا هذه النقطة ــ وهي على جانب كبير من الأهمية ــ البعض ضعفاء ومساكين ومنفعلون. قد يكونون قاموا في يوم ما بتحرّك ثوري، إلّا أنّهم اليوم يخجلون من ماضيهم تحت ضغط مؤامرة العدوّ؛ وبالطبع، بسبب نزعاتهم الدنيوية. [لكنّ] أهالي تبريز يفتخرون بماضيهم الثوري مثل أغلبية الشعب الإيراني، ويرفعون رؤوسهم ويقولون نحن الذين كنّا أطلقنا هذه الحركة الثورية، حركة الأربعين. وذكريات الأربعين نحن الذين أطلقناها. وهم على حقّ، يفتخرون، ومجيئكم هذا إلى هنا وهذا التجمّع الهائل الحماسي، وخاصّة الشباب الأعزاء، هو من الدلائل والعلامات على هذا الافتخار الكبير العميق المعاني.

الشكر أقلّ بكثير ممّا يستحقّه شعب إيران
حسنًا، أريد أن أتكلّم قليلاً عن التاسع والعشرين من بهمن، وكلامي الأساسي يكمن في هذه النقطة التي سأذكرها. لكن قبل ذلك أريد تكرار نقطتين والتذكير بهما، فهذه فرصة بالنسبة إلي.

أ ــ الشعب الإيراني أنجز في 22 بهمن عملاً كبيراً
النقطة الأولى، هي أنّني شكرت الجماهير والشعب في نهاية بياني [الخطوة الثانيّة للثورة الإسلاميّة] على مشاركتهم في مظاهرات الثاني والعشرين من بهمن. إلّا أنّ ذلك الشكر ـ بيني وبين الله ـ أقلّ بكثير وأصغر ممّا يستحقه شعب إيران. لقد أنجز الشعب الإيراني في الثاني والعشرين من بهمن عملاً كبيراً. وأقولها لكم: إنّ الحضور الهائل للشعب في الشوارع ــ حيث رفع إليّ تقرير بأنّ الحضور على مستوى البلاد كافّة أو في ثمانية وتسعين في المائة من مدن البلاد أو أزيد بقليل ــ كان أكثر من السنوات الماضية. ففي بعض المناطق ازداد الحضور بنسبة خمسين في المائة، وفي بعضها الآخر بنسبة أربعين في المائة، وفي مناطق أخرى كان أكثر بنسبة ثلاثين في المائة. إنّ العدوّ يرى هذا الحراك لكنّه حتماً، يتكتّم عليه في إعلامه. يقولون في إعلامهم إنّ آلاف الأشخاص قد نزلوا إلى شوارع إيران. لا يقولون نزل ملايين الأشخاص في كلّ المدن بما مجموعه عشرات الملايين. هذا ما لا يقولونه لكنّهم يدركونه. فالعدوّ يدرك والكلّ في العالم يعلم بأن البلد الذي يكون شعبه متّحداً في الساحات بهذا النحو، لا يمكن أن يناله العدوّ بسوء، هذا ما يعلمه الجميع. أي إنّ حضوركم هذا في الساحة السياسية للبلاد وفي ساحة الثورة وفي ذكرى الثاني والعشرين من بهمن لسنة 57 [1979]، على مستوى البلاد كلّها، كان حركة سياسية وأمنية مهمة أُنجزت على يد الشعب الإيراني. ينبغي شكر الله على ذلك. فالقلوب بيد الله، [نعم]، القلوب بيد الله. «إِلَيْكَ نُقِلَتِ الْأَقْدَام‏ وإِلَيْكَ مُدَّتِ الأعناق». الأيدي ممدودة نحو الله، والقلوب بيد الله، والله هو الذي قاد الناس نحو الساحات. فنشكر الله تعالى، ونشكر الشعب العزيز أيضاً من الأعماق.

ب ــ البعض ينسبون ما بهم من ضعف إلى الشعب
البعض أنفسهم ضعفاء، منفعلون ومتأثّرون بالغير؛ يقولون إنّ الثورة ضعفت؛ هم أنفسهم ضعفاء فيقيسون الأمر على أنفسهم. هم أنفسهم مفتونون مأخوذون، قد فقدوا الشجاعة، فيتصوّرون أن الناس والشعب كذلك. وينسبون ضعفهم إلى الشعب. لا؛ فالشعب هو هؤلاء الذين شاهدتموهم يوم الثاني والعشرين من بهمن. فليشملكم الله تعالى، وليشمل الشعب الإيراني والجماعة المفعمة بالنشاط التي تدافع بهذا النحو وببصيرة، عن ثورتها ونظامها وهويّتها وبلادها، برحمته ولطفه.

• "الموت لأمريكا" يعني الموت للهيمنة
لقد حضر الناس ورفعوا الشعارات نفسها، شعار «الموت لأمريكا»، وقد قلت في ذلك اليوم إنّ هذا لا يعني الشعب الأمريكي. فقد بيّنت مصداقه يوم التاسع عشر من بهمن وذكرت من هو المراد بهذا الشعار. وأقول الآن إنّ الموت لأمريكا يعني الموت للهيمنة والموت للاعتداء والموت للتطاول على حقوق الشعوب، هذا هو معناه. هذه الحركة المستنيرة الواعية الإنسانية الزاخرة بالمعاني والمضامين قام بها الشعب، بهذا الشعار، في كلّ مكان من البلاد، وهي تستحق الشكر حقّاً. هذه هي النقطة الأولى.

فلنعرف قدر شهدائنا
النقطة الثانية تتعلّق بهؤلاء الشهداء الأعزاء الذين ضحّوا بأرواحهم في سبيل أمن البلاد. ظاهر القضية أنّ عشرين أو ثلاثين شاباً قد استشهدوا. ونحن قدّمنا الكثير من الشهداء، بيد أن هذه النقطة جديرة بالتأمل. هذا شيء يجب أن يزيدنا وعياً ويقظة لنعلم بأيّ ثمن يتأتّى الأمن ويحصل. لاحظوا، هؤلاء الذين يستفيدون من الأمن المتوافر في البلاد في أعمالهم وكسبهم ومشاغلهم وفنونهم ورياضتهم ودراستهم وكلّ أعمالهم، ثمّ نرى البعض منهم ينكرون الجميل! هذا الأمن الذي نرفل ونعيش فيه يحصل بهذا الثمن، ولقد كان الثمن دماء شبابنا، خيرة شبابنا؛ هؤلاء الشباب الأصفهانيين. فسلام الله وسلام ملائكته عليهم، سلام الله على أهالي أصفهان المربّين للشهداء، الذين قاموا أوّل من أمس بذلك التشييع المهیب لجثامين هؤلاء الشهداء. وأهالي أصفهان أيضاً من الروّاد في هذه النهضة وهذه الحركة. هذا عمل مهمّ جداً. يجب أن لا ننسى كيف يصان الأمن ويحفظ: أمن حدودنا، والأمن في داخل البلاد، أمن الطرق، أمن المدن، الأمن العجيب لكلّ هذه الحشود في يوم الثاني والعشرين من بهمن. فلقد انتهت هذه الأحداث وهذه الحشود الهائلة في يوم الثاني والعشرين من بهمن بأمان؛ وهل هذا بالشيء القليل؟ من هم هؤلاء الذين يحافظون على أمننا؟ هل ترانا نعرف قدرهم؟ هل ترانا نعرفهم؟ سلام الله على الحرس الثوري وباقي العناصر التي تحافظ على الأمن، وعلى قوات الشرطة، والجيش وعلى الآخرين الذين يضحّون بهذا النحو ويقدّمون أرواحهم بسخاء. لقد حصلت هذه الثورة وهذه العزة الوطنية وهذا الأمن بهذه التضحيات.

سرّ النجاح: المبادرة للعمل في التوقيت المناسب
أ ــ انتفاضة 29 بهمن في تبريز نموذجاً
حسنًا، أمّا عن انتفاضة تبريز، فالنقطة المتعلقة بانتفاضة 29 بهمن في تبريز، والتي كانت انتفاضة بحقّ، وبالمعنى الحقيقي للكلمة، وكانت بالطبع في مدينة واحدة، لكنّها تركت تأثيراتها على البلاد كافّة، وقادت الجميع إلى الساحة وأفضت إلى تلك الثورة الشعبية العظيمة. النقطة المهمة التي كانت في انتفاضة تبريز والتي بارك الله فيها هي أنّ أهالي تبريز استطاعوا معرفة الوقت وتشخيص اللحظة بدقة أولاً، ثم إنّهم بادروا للعمل في الوقت المناسب ثانياً. هذان الأمران مهمّان للغاية. وهما مهمّان جداً في جميع الأمور والأحداث الشخصية والاجتماعية. اعرفوا الوقت واللحظة والظرف، ثم بعد أن نعرف الوقت وندرك بأن الوقت وقت عمل، فعلينا أن ننجز ذلك العمل في حينه وفي وقته المناسب؛ وبذلك سنحقّق النجاح. فإذا لم نعرف الوقت، وحصلت غفلة، أو إذا لم نقم بالعمل اللازم في حينه وأوانه، عندها لن يكون لأيّ عمل فائدة تُذكر.

• ضياع الفرصة المناسبة للعمل: حركة "التوابين" نموذجاً
والنموذج على ذلك من التاريخ هو حركة التوّابين. فالتوّابون هم الجماعة التي ثارت بعد وقوع حادثة كربلاء، واستشهاد حبيب قلب الرسول الإمام الحسين بذلك النحو. وبعد حصول كلّ تلك الحوادث، حيث غلت الدماء في عروقهم ولاموا أنفسهم على قعودهم، فنهضوا وثاروا وانتفضوا، وكانوا جماعة كبيرة، فساروا، وواجهتهم الحكومة واستشهدوا جميعاً وقتلوا. ولكن، هل كان لفعل مئة منهم من التأثير بمقدار ما كان لفعل ذلك الغلام الأسود الذي استشهد في كربلاء؟ وهل كان تأثير مئة فرد منهم يوازي تأثير شخص واحد هو حبيب بن مظاهر الذي استشهد في كربلاء؟ لا، [لأنّهم] لم يقوموا بالعمل في وقته المناسب. فلو كنتم تريدون الدفاع عن الإمام الحسين وعن الرسول وعن حريم الولاية وعن حركة الحقّ مقابل باطل "يزيد"، كان يجب أن تفعلوا ذلك في يوم عاشوراء. لكنّكم خسرتم عامل الوقت وأضعتم الفرصة. هذا هو التاريخ. لدينا في التاريخ نماذج من هذا القبيل وهي كثيرة. وحتماً لدينا نماذج من هذا القبيل في تاريخنا المعاصر أيضاً.

ب ــ تشكيل الحكومة بعيد انتصار الثورة نموذجاً آخر
لا أنسى أنّه في مطلع الثورة، وكان الإمام الخميني قد عاد إلى طهران في اليوم الثاني عشر من بهمن، وقال في بهشت زهراء «أنا سوف أشكّل الحكومة» ووعد بتشكيل الحكومة، وكانت الأرضية مهيّأة تماماً. في اليوم الرابع عشر أو الخامس عشر من بهمن ـ ولا أذكر اليوم على وجه الدقة والتحديد ـ أرسل الإمام في طلبنا، لأنّ المسؤول عن تهيئة المقدّمات لتشكيل الحكومة كان مجلس شورى الثورة التي كنت وعدد من الأشخاص الآخرين أعضاء فيها. طلبنا الإمام الخميني فذهبنا إليه في مدرسة علوي. فقال: «ماذا حصل إذاً، وما الذي جرى إنجازه؟» لاحظوا، هذا هو [الفعل] الصحيح، [فسؤاله] ما الذي حصل؟ وماذا عن تشكيل الحكومة؟ يعني: لماذا لم تهيّئوا المقدمات؟ هذه هي معرفة الوقت والاستفادة من الوقت. ثم في اليوم التالي أو الذي بعده، عيّن الإمام الخميني الحكومة المؤقتة وأصدر حكماً، واستمرت الأمور على ذلك المنوال. هذه هي معرفة الوقت.

وأنتم يا أهالي تبريز، بارك الله في عملكم لأنّكم عرفتم الوقت واللحظة المناسبة وأدركتم أن هذا الوقت هو وقت توجيه الضربة. لقد أدّت الأخطاء التي ارتكبها النظام الحاكم إلى غليان الشارع فوقعت أحداث قم، وهناك ارتكب خطأ آخر فقتل عدداً من أهالي قم، وكانت الأرضية مهيّأة. فكيف يجب أن تظهر هذه الأرضية المهيأة إلى النور؟ المناسبة الأفضل كانت أربعين شهداء قم. هذا ما أدركه أهالي تبريز، فكانت ذكرى الأربعين مظهراً للحركة والانتفاضة والثورة. لقد عرفوا الوقت وشخّصوه واستفادوا منه على أفضل وجه. لذلك بارك الله في أعمالهم، وهذا درس وعبرة.

اليوم يومُ العمل والجميع مدعو للتحرك
أعزّائي، تتوافر اليوم أمام نظام الجمهورية الإسلامية أحسن الفرص. فاليوم هو فرصة للعمل. وفرصة للتحرّك، تحرّك الحكومة وتحرّك الشعب وتحرّك المسؤولين؛ كلّ من موضعه وبحسب مهامه. على الشباب اليوم أن يتحرّكوا ويستفيدوا من الفرصة. فالموقع والظرف اليوم مناسبان. فأعداد كبيرة من السكان، وبلد كبير، وكلّ هذه الإمكانيات التي أشرت في بياني إلى القليل منها؛ فإمكانيات البلد وطاقاته أكبر بكثير مما هو موجود في تقاريرنا وكتاباتنا وأقوالنا. كلّ منطقة من مناطق البلاد، بما في ذلك آذربيجان التي أنتم فيها وتبريز التي تحدّث السيد إمام الجمعة المحترم عنها ـ وما قاله صحيح ـ بحر من الإمكانيات والطاقات المتنوعة الاقتصادية منها والعلمية والاجتماعية والفنية والمتعلّقة بجوانب الحياة الأخرى. إنّها بحر من الطاقات فيجب معرفة هذه الطاقات والاستفادة منها. ومن الذي ينبغي أن يفعل ذلك؟ نحن المسؤولون. هذا ما يقع على عاتقنا نحن المسؤولين. وبالطبع حين نقول نحن المسؤولين، فلا يعني هذا أنّ التكليف والواجب مرفوع عن عاتق الشباب. وهذا هو معنى "استلام زمام المبادرة" الذي تحدّثت عنه. معناه أنّ على الشباب كافّة، والجماعات المؤمنة في المواقع والمجالات المختلفة، أن يبادروا إلى القيام بكلّ ما يتأتّى لهم من أعمال، طبقاً لقوانين البلاد ومصالحها، ولا ينتظروا أحداً.

أ ــ طاقاتنا وإمكانياتنا كبيرة وعدونا ضعيف
إنّ عدوّنا ضعيف (1)... بوني كه بيليرم، قبلاً بويور موشيز بنده بيليرم (2) ــ جزاكم الله خيراً إن شاء الله، وحفظكم بحفظه ورعاكم ــ حسنًا، الطاقات والإمكانيات في بلادنا كثيرة، وعدوّنا اليوم ضعيف. انتبهوا، لقد قلتها مراراً وتكراراً ـ لا نريد أن نكون ساذجين ـ قلت: لا يعني "عدّ العدوّ عاجزاً وضعيفاً" أن نغفل عن نقاط قوّته. ولكن حينما ننظر جيّداً، نجد أنّ العدوّ يعاني المشاكل. فالعدوّ الرئيس لنظام الجمهورية الإسلامية وهو الاستكبار، ومظهره النظام الأمريكي المعتدي، متورّط ويعاني اليوم مشاكل داخلية وخارجية، ومتورّط في الصراع بين ساسته وزعمائه، فهم مختلفون فيما بينهم على قضايا شتّى تسمعونها وتشاهدونها في الأخبار. إنّهم متورّطون بديون هائلة: لشعبهم وللدول الأخرى، أي إنّهم متورّطون بترليون ونصف دولار من القروض والديون، ويعانون من مشكلات اجتماعية داخلية، فالشعب الأمريكي طبقاً للوثائق التي يطرحونها هم أنفسهم - وهذه ليست معلوماتنا الداخلية بل هي معطيات مستقاة منهم وموجودة في صحافتهم وفي بعض وثائقهم التي تتوافر لنا- والشباب الأمريكي يعاني من الكآبة والانتحار. وحالات القتل هناك تفوق حالات القتل في العالم أجمع، حيث يقع في أمريكا كلّ يوم عدد كبير من جرائم القتل: قتل الناس؛ قتل الناس بعضهم على أيدي بعض، وقتل الناس على يد الشرطة. وهناك الإدمان والمخدرات، فتكاليف [مواجهة] المخدرات في أمريكا تتراوح بين الخمسين والمئة مليار دولار سنويّاً ـ وهذه من إحصائياتهم وأرقامهم ـ خمسون مليار دولار تنفقها أمريكا سنويّاً لمكافحة المخدرات في البلاد من دون أن يكون لها أثر. فالمخدرات تنتشر هناك يوماً فيوماً. إنّهم متورطون، وهذه المشكلات والمعضلات هي التي تجعل وضعهم في سورية كما تشهدونه اليوم، وفي أفغانستان كما تشهدون، وفي العراق [أيضاً] كما ترون. هذه المعضلات هي التي تغضبهم. وعندها ترون أن أولئك الساسة الضعاف العقول، أو ـ كما قلتم حقّاً: الحمقى من الدرجة الأولى ـ ترونهم يغضبون من الشعب الإيراني، فيلجأون إلى السباب والشتائم، ويتخبّطون. ويقيمون مؤتمر وارسو فلا يصلون إلى نتيجة، ويدعون البلدان المتعاونة معهم والعميلة لهم والحكومات المرعوبة والضعيفة إليه، ليتّخذوا قراراً ضدّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية فلا يصلون إلى نتيجة.

• عدونا ضعيف فلا يرهبكم ضجيجه
هذه كلّها من علامات ضعف العدوّ. إذاً، العدوّ ضعيف. وعندما يكون العدوّ ضعيفاً فإنّه يكثر من إطلاق الترّهات وإثارة الضجيج. ولا ينبغي لهذا الضجيج أن يؤدّي إلى فزع المسؤول الفلاني، أو إلى خطإ الشاب الفلاني، فيتصوّر بأنّ الأوضاع وخيمة. لا، لا؛ فيوم كانت هذه الثورة غرسة ضعيفة وتعاضد هؤلاء وتعاونوا على استئصالها من جذورها لم يستطيعوا. [فكيف الآن] وقد تحوّلت تلك الغرسة الضعيفة إلى هذه الشجرة الضخمة القويّة، وهذه الشجرة الطيبة العظيمة. إنّهم عاجزون عن ارتكاب أيّ حماقة. إنها ذات العبارة التي قالتها السيدة زينب ليزيد "كِد كَيدَكْ وَاسْعَ‏ سَعْيَك‏ فَوَالله لا تمحوا ذِكرَنا". افعل ما بدا لك، لكن اعلم أنّك لا تستطيع ارتكاب أيّ حماقة. وبالطبع فقد أريق ماء وجه كثير من ساسة البلدان التي تدّعي الإسلام، في هذه الأحداث. أريق ماء وجههم على الأرض. هؤلاء الذين جلسوا مع الكيان الصهيوني في وارسو وما شابه، سواء بعض الزعماء العرب في الخليج الفارسي أو غيرهم، وتحالفوا مع الصهاينة والأمريكان ضد الإسلام والمسلمين والجمهورية الإسلامية، هؤلاء لا ماء وجه لهم ولا سمعة [حسنة] حتّى لدى شعوبهم.

ب ــ مشكلاتنا كلها ممكنة الحل
ما أقوله هو: إنّنا الآن في نشاط الأربعين عاماً وحيويّته، وتتوافر لدينا الجاهزية والقدرة اللازمة للسير قدماً، ولدينا الإمكانيات والطاقات، وهذه المشكلات الموجودة كلّها ممكنة الحلّ. فالغلاء ممكن الحلّ. وانخفاض قيمة الريال ممكن الحلّ. والمشاكل التي تعترض الإنتاج الداخلي ممكنة الحلّ. هذه كلّها ممكنة الحلّ، وتحتاج إلى قليل من الصبر، وقليل من التدبير، وقليل من الاتحاد والتوافق، وقليل من الجدّية في السير والحركة. تحتاج إلى هذه الأمور. هذا كلّ شيء. إمكانيّاتنا جيدة جداً، والعدوّ يعاني من ضعف، وسيزداد ضعفاً إن شاء الله، فيجب الاستفادة من هذه الفرصة كما استفدتم، أنتم أهالي تبريز، من الفرصة واستثمرتموها في التاسع والعشرين من بهمن سنة 56 [شباط 79]، ووجّهتم ضربتكم وفعلتم فعلكم وقمتم بمبادرتكم.

للشباب: مستقبل البلد بأيديكم فاستعدوا لإدارته بأنفسكم
أقول لكم أيّها الشباب ـ لأنّ الغد لكم أنتم الشباب، وهذا البلد لكم: ليبني الشباب أنفسهم، وليعدّوا أنفسهم من الناحية الروحيّة ومن الناحية الجسمانيّة، ومن الناحية العلميّة، ومن حيث القدرات الإداريّة، فينبغي للبلد أن يُدار بيد الشباب. وليستفيدوا من مشورة الشيوخ وكبار السنّ ومن تجاربهم. إلّا أنّ الدينامو المحرك للبلد هم الشباب. فليعدّوا أنفسهم كما قلت من النواحي الروحية والمعنوية ومن النواحي الأخلاقية، ومن النواحي العلمية ومن حيث الدراسة والتحصيل العلمي، وأيضاً من النواحي الجسمانية ومن حيث القدرات الإدارية والتنظيمية، واللجان والهيئات؛ كي يتمكنوا من العمل. فمستقبل هذا البلد لكم، وعليكم أن تتمكّنوا من إدارته، وبإمكانكم الوصول بهذا البلد إلى القمة. حفظكم الله إن شاء الله ووفقكم لأن تثبتوا هذه الجاهزية على المستوى العملي إن شاء الله، مع ثبات القدم فهو أمر غاية في الأهمّيّة. هذه توصيتنا لكم أنتم الشباب.

لمسؤولي البلاد: لا تنخدعوا بالعدو ولا تخشوه
وتوصيتنا لمسؤولي البلاد: أن يعرفوا العدوّ جيّداً، ولا ينخدعوا بحيله ومكره، فالعدوّ يدخل من طرق عدّة ومتنوّعة، فأحياناً يكشّر عن أنيابه، وأحياناً يلوّح بقبضاته، وأحياناً يبتسم، وهذه كلّها لها معنًى واحد. فابتسامة العدوّ هي تماماً كتكشيره عن أنيابه؛ لا فرق بين الحالتين وكلاهما عداء: "قَد بَدَتِ البَغضاءُ من أَفواهِهِم وَما تُخفِي صُدُورُهُم أَكبَر". فما في قلوبهم النجسة الطافحة بالبغضاء والحقد على الإسلام والمسلمين وخصوصاً على الجمهورية الإسلامية أكثر بكثير ممّا يظهر في كلامهم. فلا ينخدع المسؤولون بخدع العدو، ولا تنطوي عليهم حيله. تلاحظون اليوم أنّ الغربيّين يمارسون الخداع بالمعنى الحقيقي للكلمة. أمّا أمريكا فقد تجاوزت الخداع، وهي تمارس العداء علناً وتشهر السيف بوضوح. الأوروبيون يعملون بمكر وخداع. ولن أقول لكم ما الذي يفعلونه. فليجتمع رجال الحكومة وليفكروا، وليحذروا من أن يخدعوا، وأن تنطلي عليهم الخدع. فلا يخدعنّهم العدوّ، ولا يعرّضوا أنفسهم والشعب لمشكلة على أمل أن يستطيعوا فعل شيء. عليهم أن لا ينخدعوا بالعدو ولا يفزعوا منه، وليعلموا أن يد الله فوق الأيدي. والله تعالى الناصر والسند للشعب الذي ينصر دينه، وهذا الشعب والحمد لله يقوم بهذا الفعل.

وأقول لكم يا شبابنا الأعزاء إنّكم ستشهدون في حياتكم إن شاء الله، اليومَ الذي يتجلّى فيه كلّ ما قلته لكم اليوم، وكرّرته مراراً بحول الله وقوّته.

والسلام عليكم ورحمة الله.


1 ـ شعار الحضور باللغة الآذربیجانیة: كلّنا جنودك يا خامنئي، نمتثل أوامرك يا خامنئي.
2 ـ قول الإمام الخامنئي باللغة الآذربیجانیة: هذا ما أعلمه فقد تفضّلتم بقوله سابقاً، وأنا أعلمه.

بحث رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية، المعترف بها دوليا، فائز السراج وأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، الأحد، مستجدات الأوضاع السياسية والأمنية في ليبيا.

جاء ذلك خلال زيارة عمل قصيرة (لم تحدد مدتها) يقوم بها السراج للدوحة، حسب بيان لمكتبه الإعلامي.

وأكد السراج، وفق البيان، على "الحل السياسي للأزمة الليبية، وأهمية التوافق الوطني".

كما شدد على "الثوابت التي تشمل مدنية الدولة وتوحيد المؤسسات السيادية وإجراء الانتخابات نهاية هذا العام وفقا لخطة المبعوث الاممي غسان سلامة"، الذي يسعى لعقد مؤتمر وطني جامع يمهد لتلك الانتخابات.

وعبر السراج عن تطلعه بأن "تساهم دولة قطر والدول الشقيقة والصديقة في توحيد جهودها والعمل على تحقيق هذا التوجه".

من جانبه، أعرب أمير قطر عن مساندة بلاده لخيارات الشعب الليبي، مجددا "موقف بلاده الثابت والداعم لوحدة ليبيا واستقرارها"، وفق وكالة الأنباء القطرية.

وتعد زيارة السراج الثانية لمسؤول ليبي إلى قطر خلال مارس/آذار الجاري؛ حيث زار رئيس المجلس الأعلى الليبي خالد عمار المشري الدوحة الأسبوع الماضي والتقى خلالها أمير قطر.

ومنذ 2011، تعاني ليبيا الغنية بالنفط، صراعا على الشرعية والسلطة، يتركز حاليا بين حكومة "الوفاق" المعترف بها دوليا في العاصمة طرابلس (غرب)، وخليفة حفتر، المدعوم من مجلس النواب المنعقد بمدينة طبرق (شرق).

الإثنين, 11 آذار/مارس 2019 11:36

الشعور الديني لدى الإنسان

الإِيمان بالمبدأ والتوجه إلى ما وراء الطبيعة من الأمور الفطرية التي عجنت خلقة الإِنسان بها، كما عجنت بكثير من الميول والغرائز.

أقول بشكل عام إِنَّ إِدراكات الإِنسان تنقسم إلى نوعين:
1- الإِدراكات التي هي وليدة العوامل الخارجة عن وجود الإِنسان بحيث لولاها لما وقف الإِنسان عليها بتاتاً، مثل ما وقف عليه من قوانين الفيزياء والكيمياء والهندسة.
2- الإِدراكات النابعة من داخل الإِنسان وفطرته من دون أن يتدخل في الإِيحاء عامل خارجي، كمعرفة الإِنسان بنفسه وإِحساسه بالجوع والعطش، ورغبته في الزواج في سن معينة، والاشتياق إلى المال والمنصب في فترات من حياته. تلك المعارف - وإِنْ شئت سميتها بالأَحاسيس - تنبع من ذات الإِنسان وأَعماق وجوده. وعلماء النفس يدّعون أنَّ التوجه إلى المبدأ داخل تحت هذا النوع من العرفان.

إِنَّ علماء النفس يعتقدون بأَنَّ للنفس الإِنسانية أَبعاداً أَربعة يكون كلُّ بعد منها مبدأً لآثار خاصة:
أ- روح الإِستطلاع واستكشاف الحقائق، وهذا البعد من الروح الإِنسانية خلاق للعلوم والمعارف، ولولاه لما تقدم الإِنسان منذ أن وجد في هذا الكوكب، شبراً في العلوم واستكشاف الحقائق.
ب- حبّ الخير، والنزوع إلى البرِّ والمعروف، ولأَجل ذلك يجد الإِنسان في نفسه ميلا إلى الخير والصلاح، وانزجاراً عن الشر والفساد.

فالعدل والقسط مطلوب لكل إنسان في عامة الأَجواء والظروف، والظلم والجور منفور له كذلك، إلى غير ذلك من الأَفعال التي يصفها كل إِنسان بالخير أو الشر، ويجد في أَعماق ذاته ميلا إلى الأَول وابتعاداً عن الثاني، وهذا النوع من الإحساس مبدأٌ للقيم والأَخلاق الإِنسانية.

جـ- عشق الإِنسان وعلاقته بالجمال في مجالات الطبيعة والصناعة فالمصنوعات الدقيقة والجميلة، واللوحات الفنية والتماثيل الرائعة تستمد روعتها وجمالها من هذا البعد.

إِنَّ كل إِنسان يجد في نفسه حبّاً أَكيداً للحدائق الغناء المكتظة بالأَزهار العطرة والأَشجار الباسقة، كما يجد في نفسه ميلا إلى الصناعات اليدوية المستظرفة وحباً للإِنسان الجميل المظهر، وكلها تنبع من هذه الروح التي عجن بها الإِنسان، وهي في الوقت نفسه خلاّقة للفنون في مجالات مختلفة.

د- الشعور الدينى الذي يتأجج لدى الشباب في سن البلوغ، فيدعو الإِنسان إلى الإِعتقاد بأَنَّ وراء هذا العالم عالماً آخر يستمد هذا العالم وجوده منه، وأنَّ الإِنسان بكل خصوصياته متعلق بذلك العالم ويستمد منه.

وهذا البعد الرابع الذي اكتشفه علماء النفس في العصر الأَخير وأَيدوه بالإِختبارات المتنوعة مما ركز عليه الذكر الحكيم قبل قرون وأَشار إليه في آياته المباركات، نعرض بعضها:

أ- (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا)(1)
إِنَّ عبارة «فِطْرَةَ الله» تفسير للفظة الدّين الواردة قبلها، وهي تدل بوضوح على أنَّ الدّين - بمعنى الإِعتقاد بخالق العالم والإِنسان، وأَنَّ مصير الإِنسان بيده - شيء خلق الإِنسان عليه، وفُطر به كما خلق وفُطِر على كثير من الميول والغرائز.

ب - (وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ)(2)
أيْ عرَّفْنا الإِنسان طريقَ الخير وطريقَ الشر. وليس المراد التعرف عليهما عن طريق الأنبياء بل تعريفهما من جانب ذاته سبحانه، وإن لم يقع في إِطار تعليم الأَنبياء، وذلك لأَنه سبحانه يقول قبله (لَقَدْ خَلَقْنَا الاْنسَـانَ فِي كَبَد *...* أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ * ولِسَانًا وشَفَتَيْنِ * وهَدَيْنَـهُ النَّجْدَيْنِ) فالكل من معطياته سبحانه عند خلق الإِنسان وإبداعه.

وهذا إنْ دلّ على شيء فإنما يدل على أنَّ النظرية التي اكتشفها علماء معرفة النفس مما ركّز عليها الوحي بشكل واضح، وحاصلها إِنَّ الدين بصورته الكليَّة أَمر فطري ينمو حسب نمو الإِنسان ورشده، ويخضع للتربية والتنمية كما يخضع لسائر الميول والغرائز.

آية الله الشيخ جعفر سبحاني

 

1- سورة الروم: الآية 30.
2- سورة البلد: الآية 10.

انطلقت تظاهرة في مدينة أم درمان اليوم الأحد باتجاه مقر البرلمان السوداني احتجاجاً على فرض حال الطوارئ.

وكان تجمّع المهنيين السودانيين قد دعا إلى تظاهرات اليوم الأحد، مؤكداً الالتزام بسلمية التظاهرات الساعية إلى التغيير.

كما دعا المتظاهرين إلى رفع اللافتات والأعلام الوطنية "رفضاً لأي التفاف على مطالب المحتجين"، بحسب التجمّع.

إلى ذلك، حكم على 9 سودانيات بالسجن شهراً واحداً، وبـ20 جلدة لكل منهن بسبب مشاركتهن في تظاهرة معارضة غير مرخصة في الخرطوم، ولكن ضغوطاً حقوقية منعت تنفيذ الحكم.

قرار محكمة طوارئ الخرطوم جاء بعد أمر الرئيس السوداني عمر البشير بالإفراج عن جميع المعتقلات المشاركات في الاحتجاجات المعارضة، لكن الحكم على المعتقلات التسع جاء بموجب قانون الطوارئ المعلن نهاية شباط/ فبراير الماضي.

وكان البشير قد أعلن الشهر الماضي حالة الطوارئ، وأقال الحكومة المركزية، وعيّن مسؤولين أمنيين محل حكام الولايات، ووسع صلاحيات الشرطة، ومنع التجمعات العامة دون تصريح.

وشهدت مدن سودانية عدة بينها الخرطوم وأم درمان وبحري وشرق النيل تظاهرت دعا إليها تجمع المهنيين، وفي حين أطلقت الشرطة قنابل الغاز باتجاه المتظاهرين.

"الدبلوماسيّة العسكريّة" عبارة باتت تتردّد أصدائها في السياسية الإسرائيلية مؤخراً. فبعد سنوات على فشل الدبلوماسيّة السياسيّة للكيان الإسرائيلي في كسر حالة العزلة الكبيرة التي يعيشها في الشرق الأوسط وأفريقيا، سعى الكيان خلال العقد الماضي لاستخدام صفقات السلاح من جهة، والتدريب العسكري من جهة أخرى لتعزيز علاقاته الدبلوماسيّة مع دول العالم.

مؤخراً، وفي الخلاف القائم بين باكستان والهند، ظهر إسم الكيان الإسرائيلي بقوّة بعد أن كتب الصحافي البريطاني المعروف روبرت فيسك مقالة في صحيفة "ذا اندبندنت" البريطانية تناول فيها الصراع المحتدم بين الهند وباكستان والدور الإسرائيلي في هذا الصراع حيث تعدّ الهند أحد أبرز المستوردين للسلاح الإسرائيلي.

لا تقتصر الصادرات العسكرية الإسرائيلية على الهند، فقد أشار تقرير صادر عن معهد "ستوكهولم" الدولي لأبحاث السلام " سيبري"، أن الكيان الإسرائيلي قد عزز مكانته كأكبر دولة مصدرة للأسلحة لجميع أنحاء العالم. الكيان الذي احتل السابعة عالميا في تصدير الأسلحة، ارتفعت صادرات شركاته لصناعات الأسلحة حوالي 55% على مدار الخمس سنوات الماضية.

في أفريقياً أيضاً، يتربّع التدريب العسكري على رأس الإستراتيجية الإسرائيلية لتعزيز العلاقات الدبلوماسية، فقد نشرت الصحافة الإسرائيلية قب أشهر تقريرا حول قوات كوماندوز تابعة للجيش الإسرائيلي تقوم بتدريب قوات محلية في أكثر من 12 بلد أفريقي، كجزء من استراتيجية إسرائيلية أوسع لتعزيز العلاقات الدبلوماسية في القارة. هذا التدريب العسكري كان أحد أبرز الأسباب لاستئناف العلاقات الدبلوماسية بين تشاد و"إسرائيل" بعد 46 عاما من القطيعة. يقول أحد الخبراء العسكريين الإسرائيليين إن "الدفء الذي يحيط بالعلاقات الإسرائيلية الأفريقية من جديد أعاد الجيش الإسرائيلي مجددا إلى تدريب عدد من الجيوش الأفريقية.

الشرق الأوسط لم يكن عن هذه الدبلوماسيّة ببعيد، ورغم محاولات التستّر على مثل هذا الأمر حتّى الأمس القريب، إلا أن مفاعيل التعاون العسكري الإسرائيلي مع بعض الدول العربية قد ظهرت نتائجه مؤخراً بمحاولة نقل التطبيع من المرحلة السرية إلى مرحلته العلنية.سعودياً يكثر الحديث عن الأسلحة الإسرائيلية المستخدمة في العدوان على اليمن، فعلى سبيل المثال لا الحصر كشفت مصادر مقرّبة من لجنة الاستخبارات بالكونغرس الأمريكي عن استخدام القوات السعودية أسلحة إسرائيلية الصنع في الهجوم على مدينة الحديدة. في السياق ذاته، تستخدم الرياض برامج مراقبة إسرائيلية للتجسس على مواطنيها. الإمارات أيضاً، أحد أبرز المتعاونين مع الكيان الإسرائيلي في الشقّ التكنولوجي، فقد وقّعت العديد من الشركات الامنية الإسرائيلية عقوداً مع الإمارات حول الأمن الإلكتروني فاقت الـ6 مليار  دولار بين أعوام 2007 و2015 وفق صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية. كذلك هناك بلدان أخرى كالأردن ومصر تربطها دبلوماسيّة عسكرية مع الكيان الإسرائيل، سواء عبر شراء السلاح، أو عبر قصف الجماعات التكفيرية في سيناء، وقد وصل التطبيع العسكري مع الدول العربية إلى المشاركة في مناورات عسكريّة مشتركة.

الأسباب

هناك جملة من الأسباب تفسرّ قدرة الكيان الإسرائيلي على تعزيز دبلوماسيّته العسكرية. بعض هذه الأسباب ترتبط بالكيان الإسرائيلي، في حين أن الأسباب الأخرى ترتبط بالجهات المطبّعة، سنذكرها بالتوالي:

يستخدم الكيان الإسرائيل جملة من الواجهات للتسويق لنفسه. أول هذه الواجهات ترتبط بالخبرات الأمنية المتطوّرة في "مكافحة الإرهاب"،  حيث تعمل على تزويد تلك الدول بوسائل تكنولوجية متطورة للمراقبة والتنصت. التدريب العسكري أيضاً أحد هذه الواجهات حيث يعمد الكيان الإسرائيلي على إنشاء علاقات مع العديد من الدول الإفريقية في هذا المجال، سواء فيما يتعلّق بالإرهاب، أو حتى حتى تدريب وحدات الحرس الرئاسة ووحدات النخبة القتاليّة. يلعب الموساد دوراً واضحاً في هذا الإطار حيث يسعى لاستغلال المعلومات التي يجمعها لتزويد الجهات الإسرائيلية بنقاط الضعف هذه في الدول المستهدفة بغية العبور السلس دون أي عوائق.

فيما يتعلّق بالطرف المقابل، يستغل الكيان الإسرائيلي نقاط ضعف تلك الدول، او بشكل عام التهديدات التي تواجهها للدخول إليها. ففي مسألة الهند يستغل الكيان الصراع القديم مع باكستان. في الشرق الأوسط، يستغل محاولات الأنظمة العربية الملكية لمراقبة شعوبها والتنصت عليها خشية أي تحرّكات قد تهدّد الحكم. يستغل هذه الأمور لتطوير العلاقات معها سراً، ومؤخراً على العلن. وأما في أفريقا المستهدف الأبرز في الدبلوماسيّة العسكريّة فقد استغلّ الكيان الإسرائيلي التهديدات الأمنية كجماعة بوكو حرام أو غيرها للدخول إلى القارّة التي كانت محرّمة عليها دعماً للقضية الفلسطينية.

باختصار يسعى الكيان الإسرائيلي من خلال الدبلوماسيّة العسكرية، أو بالأحرى دبلوماسيّة السلاح وأنظمة التجسس، تسعى لكسر العزلة التي يعيشها، مستفيداً من نقاط القوّة التي يمكلها تكنولوجياً وأمنياً من جهة، والتهديدات التي تعيشها دول الصراع سواءً في الشرق الأوسط أو أفريقيا من جهة أخرى، فما هو الأسلوب الأنجع لمواجهة هذه الدبلوماسيّة؟

أعلن رئيس حكومة "الوفاق الوطني" الليبي، المعترف بها دوليًا، فائز السراج، الثلاثاء، أنه اتفق مع قائد الجيش خليفة حفتر، في اجتماع أبوظبي الأسبوع الماضي، على "عدم إطالة الفترة الانتقالية، وإجراء الانتخابات قبل نهاية عام 2019".

جاء ذلك في تصريحات للسراج خلال لقائه بعدد من عمداء البلديات بالمنطقة الغربية بالعاصمة طرابلس، حسب بيان للمكتب الإعلامي للسراج.

وقال السراج إن "النقاط الثلاثة التي جرى الاتفاق عليها تتمثل في: عدم إطالة الفترة الانتقالية، وضرورة توحيد المؤسسات والإصرار في ذلك، وإنجاز انتخابات رئاسية وبرلمانية قبل نهاية هذا العام".

وأضاف أن الاتفاق شمل كذلك "توفير المناخ الملائم لإجرائها (الانتخابات)، ودعم جهود المبعوث الأممي (غسان سلامة) في هذا الشأن".

وأشار السراج إلى أن المبادئ غير قابلة للتنازل، تتلخص في مدنية الدولة، والفصل بين السلطات، والتداول السلمي للسلطة.

وأوضح أن "الوفاق هو مشروع وطني، لا يرتبط بأشخاص أو مناطق أو فترة زمنية، وهو ما يود أن يسود بين الليبيين جميعًا دون استثناء في علاقاتهم على كافة المستويات والتوجهات".

وتابع: "من هذا المنطلق جاء اجتماعنا مع خليفة حفتر في إطار لقاءاتنا وتشاورنا مع جميع الأطراف على الساحة الليبية، من أجل حقن الدماء".

وفي 27 فبراير/ شباط الماضي، عقد اجتماع في أبوظبي، بدعوة من المبعوث الأممي الخاص إلى ليبيا غسان سلامة، حضره رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، والقائد العام للجيش خليفة حفتر.

واتفق الطرفان، بحسب بيان البعثة الأممية، "على ضرورة إنهاء المرحلة الانتقالية من خلال انتخابات عامة، وسبل الحفاظ على استقرار ليبيا وتوحيد مؤسساتها".

ويعد هذا اللقاء الثاني للرجلين بالإمارات، في محاولة لإيجاد حل للأزمة الليبية الممتدة لسنوات.

ومنذ 2011، تعاني ليبيا الغنية بالنفط، صراعًا على الشرعية والسلطة، يتركز حاليًا بين حكومة "الوفاق" المعترف بها دوليًا في العاصمة طرابلس (غرب)، وخليفة حفتر، المدعوم من مجلس النواب المنعقد بمدينة طبرق (شرق).

وفي يناير / كانون الثاني 2016، عقد أول لقاء بين السراج وحفتر، في مكتب الأخير بمدينة المرج شرقي بنغازي.

الإثنين, 11 آذار/مارس 2019 11:01

لقد سقطنا في فخ نصر الله!

وشهد شاهد من أهله، هي لم تكن المرة الأولى التي أكد ويؤكد فيها القادة الصهاينة  على صدق وأمانة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في جميع الوعود والتهديدات التي يطلقها خلال خطاباته الموجهة للكيان الإسرائيلي. ليأتي يوم أمس أيضاً ليؤكد المؤكد مرة أخرى، وهذه المرة عبر وثائقي بثته قناة "كان" العبرية تناولت فيه شخصية السيد حسن نصرالله مستعرضة آراء لمجموعة من الخبراء والمسؤولين الإسرائيليين، فيجمعون أنه يمتلك كفاءة خاصة ولا يمكن الاستخفاف به لأنه يمثل التهديد الأكبر على “إسرائيل”.

ومما جاء في الوثائقي أكد الخبراء الصهاينة على مجموعة نقاط حول شخصية السيد حسن وأجمعوا على الآتي:

- لم يكن لدينا معلومات عن نصر الله الذي حول حزبه إلى القصة الأكثر نجاحاً، واختار الكفاءات وكان مميزاً في التعامل مع مقاتليه.

- نصر الله عمل على بناء مجتمع شيعي قوي وأوصله إلى مكان غير مسبوق.

- ‏نصر الله لديه معلومات جيدة عنا، وقد درس عن القيادة الإسرائيلية وتاريخ "إسرائيل" ولم يكن هناك من عرف "إسرائيل" من العرب مثلما عرفها نصرالله.

- ‏نصر الله ليس زعيماً أرسل ابنه للجامعات الأجنبية إنما أرسله إلى ميدان القتال.

- ‏نصر الله ظهر في العام ٢٠٠٠ أمام العرب، كمن طرد الاحتلال من أرضه وكان بذلك المنتصر الأكبر.

- ‏نصر الله ابتدع الكثير من الأساليب الإعلامية في نشر مشاهد القتال ولم يصل أي تنظيم إلى المستوى الذي وصل إليه حزب الله في هذا المجال.

واستعرض مخرج البرنامج رأي رئيس حكومة العدو الإسرائيلي السابق "‏إيهود أولمرت" في الوثائقي حيث قال الأخير إننا سقطنا بفخ نصر الله الإعلامي وقد أخطأنا ببث خطاباته أثناء الحرب ٢٠٠٦ وكأنه وزير خارجيتنا ورئيس حكومتنا ما سمح له بزرع الشك لدينا، كما أن طريقة الانسحاب المرتبكة والمتخبطة من لبنان عام ٢٠٠٠ كانت أساس خطاب بيت العنكبوت الذي ألقاه نصر الله.

كما يقول الصحافي والمستشرق الإسرائيليّ داني روبينشتاين: "حسن نصر الله هو شخصيّة عظيمة، تشخص لها أبصار الفلسطينيين والشارع العربيّ، بدرجةٍ تفوق عبد الناصر في زمنه، عبد الناصر صمد في حرب حزيران ستة أيام، أمّا حسن نصر الله فقد حبس رُبع سكان إسرائيل في الملاجئ أكثر من أربعة أسابيع".

ومن بين الأمثلة التي ضربها الوثائقي حول صدق الأمين العام ووفائه بوعوده هو ما قاله الأمين العام لحزب الله عن حيازة المقاومة لأشلاء لجنود إسرائيليين قتلوا في حرب تموز 2006، حيث أحدث هذا الكلام بلبلة كبيرة في صفوف قادة العدو وبين أهالي الجنود القتلى.

وفي هذا السياق يقول ممثل الجناح الأكثر تطرفاً في الليكود موشيه فيغلن إن السيد نصر الله أكثر صدقاً من الزعماء الإسرائيليين وأنا لا أخشى من القول إن الجمهور الإسرائيلي عموماً أدرك خلال حرب تموز أنه إذا كان هناك زعيم يمكن تصديقه في هذا الصراع فهو زعيم العدو نصرالله لا قادتنا.

أما الصحافي الصهيوني موتي كرشنباوم فيقول: "قد يفهم من كلامي أنني متطرف لكن لا بد من التأكيد أننا شاهدنا حسن نصرالله صاحب الشخصية التي تعبر عن إنسان متوازن بشكل غير عادي وعميق بفهمه وكبير في عقله وبإحاطته بالأمور والتطورات فهو إنسان منطقي وعقلاني ويمكن القول أيضاً أنه ربما كان صادقاً".

ويشير اللواء إحتياط في جيش العدو الصهيوني "عوزي ديان"، إلى أن "الجمهور في إسرائيل يصدق كل ما يقوله (السيد) نصرالله، هو (السيد نصرالله) يفهم نفسيَّة الشعب في إسرائيل، وهو مطّلع على السياسة الإسرائيليَّة ويعرف كيف يميز بطريقة معمقة على وجه خاص الانقسامات في المجتمع الإسرائيلي، اكثر من ذلك، لديه إدراك عميق جداً لوسائل الإعلام الغربية وهو يعرف كيف يشغلها، مثل خطاب بيت العنكبوت، الذي احتل مكانة في النقاش الإسرائيلي".

وأضاف "ديان": إن "تهديد حزب الله لا يقتصر على الصواريخ التي تغطي كل دولة “إسرائيل”، لافتاً أن حزب الله يملك اليوم صواريخ بر-بحر لا تُعتبر في العالم كسلاح استراتيجي، لكن فيما يتعلق بـ “إسرائيل” هي سلاح استراتيجي جداً، هو سلاح يساعده في مهاجمة حقول الغاز “الإسرائيليَّة”.

ختاماً، يظهر لنا من خلال هذه التصريحات الإسرائيلية مدى الخوف الذي يعيشه الكيان وسكانه من رجل اسمه حسن نصرالله، ونقول لهم إن للسيد رجال لا يهابون الموت، قد وضعوا من الصلاة في القدس هدفاً نصب أعينهم، وهم على استعداد للتضحية بأنفسهم وبذل الغالي والنفيس من أجل تحقيق ذلك، فمن منّا لا تنعشه نشوة الانتصار على العدو الإسرائيلي، ولا يدغدغه حلم تحرير فلسطين.

شكّلت المنظومة الصاروخيّة لحزب الله مفاجأة من العيار الثقيل لصنّاع القرار السياسي والأمني في الكيان الإسرائيلي.

شبح هذه المنظومة أرسى معادلة الردع القائمة منذ العام 2006، ما سمح للحزب بتطويرها وصولاً إلى الصواريخ الدقيقة التي تحدّث عنها السيد نصرالله مؤخراً.

ورغم بناء حزب الله لقدراته على أكثر من صعيد، وظهور تحدّيات تشغل الكيان الإسرائيلي بين الفينة والأخرى كقضية السيطرة على الجليل، والأمونيا وديمونا والأنفاق لكن الشبح الصاروخي لا يزال ملازماً للكيان الإسرائيلي منذ حرب لبنان الثانيّة، عسكراً وسياسيين ومستوطنين.

لا يكاد يمرّ أسبوع، إلا ويسلط الكيان الإسرائيلي، سواءً عبر المسؤولين، العسكريين منهم والسياسيين أم عبر وسائل الإعلام، الضوء على ترسانة حزب الله الصاروخيّة، ليس آخرهم الباحث الإسرائيليّ في الشؤون الأمنيّة والعسكريّة، الجنرال احتياط عاموس غلبواع، الذي قال "إننا غير قادرٍين على اعتراض صواريخ حزب الله وصواريخ حماس تصل إلى ما بعد حيفا".

ما زاد طينة الإسرائيليين بلّة، هو الغموض الذي يلفّ هذا الأمر، ما دفع بنتنياهو للحديث عن صواريخ حزب الله على منبر الجمعيّة العامة للأمم المتحدة، ليتّضح لاحقاً وبالصوت والصورة زيف ادعاءات نتنياهو بعد المؤتمر الصفي الذي عقده وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل بحضور السفراء الأجانب في بيروت.

اليوم، يبدو الكيان الإسرائيلي مربكاً أكثر من أي وقت مضى، فبعد فشل رهانه في إسقاط سوريا، ومحاصرة حزب الله تدريجياً، تبدو مواقف الكيان متذبذبة فتارةً يهدد باستهداف لبنان وأخرى يقول إنه لا يريد الحرب، تارة يتهم قوات اليونيفل بالتقصير، وأخرى يصوّب على إيران وسوريا.

لم تشغل قضّية الصواريخ الإعلام الإسرائيلي والخطوط الساخنة مع واشنطن فحسب، بل إن شرارة هذه الصواريخ قد طالت مراكز صنع القرار الإسرائيلي ذاته حيث بدا الارتباك واضحاً في التعاطي مع هذه القضيّة الاستراتيجية.

أحد هذه النماذج تمثّلت بانتقاد رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية السابق، عاموس يدلين، أقوال أدلى بها رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو حول وجود عدة عشرات فقط من الصواريخ الدقيقة لدى حزب الله.

بعيداً عن الخلافات الداخلية التي أشعلتها صواريخ حزب الله في الداخل الإسرائيلي، وبصرف النظر عن حجم الترسانة الصاروخية التي تبدأ من فترة ما قبل الكاتيوشا وتصل إلى ما بعد الدقيقة، تجدر الإشارة إلى النقاط التالية:

أوّلاً: ومن الناحية التقنية أقرّ الكيان الإسرائيلي بعجز الدرع الصاروخيّة متعدّدة السطوح في اعتراض صواريخ حزب الله في سماء فلسطين المحتلّة، بدءاً من كريا شمونة وصولاً إلى إيلات. فقد نشرت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية تقريراً، نقلاً عن دراسة أعدّها قادة عسكريون أمريكيون لمصلحة المركز اليهودي للأمن القومي لأمريكا حيث توقّعت إطلاق حزب الله يومياً ما بين 1000 و 3000 صاروخ، مع الإشارة إلى الصواريخ التي قصفها حزب الله طوال فترة الحرب في العام 2006 حيث قارب عددها الـ4000.

ثانياً: لا تقتصر مسألة العجز الإسرائيلي في مواجهة صواريخ حزب الله على الشقّ التقني، بل هناك عوائق اقتصاديّة أمام هذا الأمر.

إن تكلفة اعتراض صواريخ حزب الله تبلغ 1.3 مليار دولار لليوم الواحد فقط، أي إن أي حرب مشابهة لحرب تموز ستكون تكلفة الاعتراض تفوق الـ40 مليار دولار، فهل الكيان الإسرائيلي قادر على تحمّل هذه الأعباء الضخمة؟.

ثالثاً: لقد رسمت الترسانة الصاروخية لحزب الله، والتي كانت عنواناً للعديد من الدراسات العسكرية والجامعية، صورة مرعبة عن سقوط ناطحات سحاب في تل أبيب وغيرها من المدن الاسرائيلية، ولاسيّما أن العديد من هذه الدراسات قد أكّدت أن نظام "القبّة الحديديّة" سيكون غير قادر على اعتراض كميات الصواريخ التي سيطلقها حزب الله.

تشير إحدى الدراسات إلى أن حزب الله اليوم بات يمتلك قوة نيران أكثر من 95% من الجيوش التقليدية في العالم.

مجلة "ذا أتلانتك" الأمريكية تنقل عن مسؤولين أمنيين تخوّف الإسرائيليين من سيناريو كارثي قد يحصل، يتمثل في تدمير البنية التحتية المدنية والعسكرية للكيان الإسرائيلي وشلّ الحياة اليومية.

رابعاً: لطالما كان الكيان الإسرائيلي يعيش حالة قلق فيما يخص امتلاك حزب الله للصواريخ الدقيقة، ليؤكد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله حصول الحزب على صواريخ متطوّرة، وأن المهمّة أنجزت، أي إن الصواريخ الدقيقة باتت في جعبة حزب الله، ومهما فعل الكيان الإسرائيلي في سماء سوريا لن ينجح في الحؤول دون وصول الصواريخ الدقيقة إلى الحزب.

اليوم لا توجد نقطة في الكيان الصهيوني لا تطولها صواريخ حزب الله، وجزء من هذه الصواريخ هي صواريخ نقوطيّة، ولطالما حذّر الكيان من امتلاك حزب الله لمثل هذه الصواريخ، والمفاعيل الكارثية لمثل هذا الأمر.

في الخلاصة، ليس من المبالغة القول إن المنظومة الصاروخيّة لحزب الله هي التحوّل الأبرز في الصراع العربي الإسرائيلي، هذه المنظومة القادرة على استهداف المنشآت الاستراتيجية للكيان الإسرائيلي، لن تؤثر على معادلة الردع فحسب، بل على طبيعة الحرب المرتقبة.