Super User
تحية الإسلام
يقول تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا﴾1
لم يقتصر الإسلام في دعوته الحنيفة بالتركيز على المضمون بل اهتم أيضاً بالشكل ولياقاته.
ومن هذه اللياقات ما يتعلّق بلقاء المؤمن بالناس، فدعا المؤمنين أن يسعَوا ليكونوا في إلفة ومودّة مع الناس، فعن أمير المؤمنين (عليه السلام): (المؤمن مألوف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف) 2وعنه (صلى الله عليه وآله): (أحسِن خُلقك مع أهلك، وجيرانك، ومن تعاشر وتصاحب من الناس) 3.
ودعا الإسلام إلى حسن الأداء الاجتماعي بالفعل واللفظ. فعنه (صلى الله عليه وآله): (ثلاث يصفيّن ودَّ المرء لأخيه المسلم: يلقاه بالبشر إذا لقيه، ويوسع له في المجلس إذا جلس إليه، ويدعوه بأحب الأسماء إليه) 4.
وفي الحديث أيضاً (المؤمن بشره في وجهه وحزنه في قلبه)5.
وعن الإمام الصادق (عليه السلام):) وتبسُّم الرجل في وجه أخيه حسنة) 6.
السلام
وجعل من اللياقات الأساسية للقاء المسلم أن يسلِّم عليه، فعن أبي عبد الله (عليه السلام): (للمسلم على أخيه المسلم من الحق أن يسلم عليه إذا لقيه)7.
وأكدَّ الإمام الصادق (عليه السلام) أن يكون أول الكلام في اللقاء هو السلام، فعنه (عليه السلام): (السلام قبل الكلام)8، كما ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: (ابدؤوا بالسلام قبل الكلام، فمن بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه)9.
والسلام هو دعاء أن يكون الآخر في سلم وسلامة في دينه ودنياه.
كيفية السلام
وكيفيته واردة في أول خلق الإنسان.
ففي الحديث: (أن الله قال لآدم انطلق إلى هؤلاء الملأ من الملائكة فقل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فسلم عليهم فقالوا: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، فلما رجع إلى ربّه عز وجل قال له ربُّه تبارك وتعالى: هذه تحيتك وتحية ذريتك من بعدك فيما بينهم إلى يوم القيامة) 10.
للرواية السابقة، ولأدلّة أخرى كانت عبارة "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته" هي الصيغة الرسمية للسلام، وهذا ما يدخل في إطار اهتمام الإسلام بالشكليات إضافة إلى المضمون الذي هو الأصل. لذا فإنَّ القرآن الكريم أدّب المسلمين بقوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا وَاسْمَعُوا ْوَلِلكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ).11
وسبب هذا النهي هو أنَّ "راعنا" هو قول يدخل في الشكليات المعتمدة عن اليهود قال تعالى: (مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ) .12
إذاً صيغة السلام في شريعة الله تعالى هي: "السلام عليكم"، وهي صيغة يجب ردّها حتى في الصلاة.
نعم لم يمانع الإسلام من أنواع أخرى لصيغ التحايا فيما لا يحمل ثقافة الآخر، فعن الإمام الصادق (عليه السلام): (إنّ المؤمن إذا لقى أخاه الؤمن فقال له مرحبا، يُكتب له مرحبا إلى يوم القيامة) 13.
من فوائد السلام
أ- إضفاء المحبة بين المؤمنين:
عن النبي (صلى الله عليه وآله): أفلا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال (صلى الله عليه وآله): (أفشوا السلام بينكم)14.
ب- إضفاء روحية التواضع:
عن الإمام الصادق (عليه السلام): (من التواضع أن تسلّم على من لقيت)15.
ج- زيادة الحسنات:
عن النبي (صلى الله عليه وآله): (سلّم على من لقيت يزد الله في حسناتك)16.
من آداب السلام
1- عدم الطبقية في كيفية التسليم
عن الإمام الرضا (عليه السلام): (من لقى فقيرا مسلما فسلم عليه خلاف سلامه على الغني لقى الله عز وجل يوم القيامة وهو عليه غضبان)17.
2- المبادرة بالتسليم
عن الإمام علي (عليه السلام): (السلام سبعون حسنة، تسعة وستون للمبتدىء وواحد للراد)18، وورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): (إن المؤمن ليمرّ بالمؤمنين فيسلِّم عليهم فترد الملائكة: سلام عليكم ورحمة الله وبركاته)19.
3- المصافحة مع التسليم
عن النبي (صلى الله عليه وآله): (إذا تلاقيتم، فتلاقوا بالتسليم والتصافح، وإذا تفرّقتم فتفرقوا بالاستغفار)20.
وقد أكدّ أهل البيت (عليهم السلام) أن للمصافحة أثاراً إيجابية، منها إزالة العلائق القلبية السلبية تجاه المؤمنين، ففي الرواية: (تصافحوا؛ فإن المصافحة تذهب السخيمة وتزيل الأحقاد)، وفي رواية أخرى: (تصافحوا يذهب الغلّ عن قلوبكم)21.
سماحة الشيخ أكرم بركات
1- النساء 86.
2- الكليني، الكافي، ج2، ص 102.
3- المجلسي، بحار الأنوار، ج74، ص 67.
4- الكليني، الكافي، ج2، ص 643.
5- نهج البلاغة، خطب الإمام علي(ع)، ج4، ص 78.
6- الكليني، الكافي، ج2، ص 188.
7- المصدر السابق، ص 171.
8- الريشهري، محمد، ميزان الحكمة، ج2، ص 1348.
9- المصدر السابق، ص 644.
10- الحر العاملي، وسائل الشيعة،ج12، ص 67.
11- البقرة، 104.
12- النساء 46.
13- الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج12، ص 232.
14- جعفر السبحاني، في ظل أصول الإسلام، ص 19.
15- الكليني، الكافي، ج2، ص 646.
16- المفيد، الأمالي، ص 60.
17- الحر العاملي، وسائل الشيعة،ج12، ص 64.
18- المجلسي، بحار الأنوار، ج73، ص 11.
19- المصدر السابق، ص 6.
20- المصدر السابق، ص 5.
21- السيوطي، جمال الدين، الجامع الصغير، ج1، ص 507.
نهج أهل البيت (عليهم السلام) في إعانة المحرومين
يؤكد القرآن الكريم في مجموعة من آياته على نهج التكافل المادي مع المحرومين وأصحاب العوز.. ففي قوله تعالى: (وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ * لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ)[1] نلاحظ موقف التمجيد بالتكافل المادي معهم، وفي قوله تعالى: (وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ)[2] نجد دعوة للتكافل الأدبي مع السائل خاصة، ويستلزم ذلك الدعوة لاحترامه وصون كرامته.
وجاء في تفسير الإمام الصادق (عليه السلام) لقوله تعالى: (وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ * لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ)، «المحروم: المحارف الذي قد حرم كدّ يده في الشراء والبيع». وعن الصادقين (عليهما السلام): «المحروم الرّجل الذي ليس بعقله بأس، ولم يبسط له في الرزق، وهو محارف»[3].
وعلى كل حال فإن مبدأ التكافل يستدعي التضامن مع هؤلاء، وخاصة السائل الذي يكشف لك عن أمارات وعلائم عوزه من خلال سؤاله، والتعاليم السماوية عموماً تحث على إكرام السائل، ففيما اُوحي إلى موسى (عليه السلام): «اكرم السائل إذا أتاك بردّ جميل أو إعطاء يسير»[4].
وعن زين العابدين (عليه السلام): «حقّ السائل إعطاؤه على قدر حاجته»[5].
وترتقي مدرسة أهل البيت: في مجال التكافل إلى مستوى إنساني رفيع، بكفالتها للسائلين من أهل الأديان الأخرى.
فقد مرّ شيخ مكفوف كبير يسأل، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «ما هذا؟ قالوا: يا أمير المؤمنين نصرانيّ، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): استعملتموه حتّى إذا كبر وعجز منعتموه؟! أنفقوا عليه من بيت المال»[6].
فالإسلام لا يأمر بقطع خيوط التواصل مع أهل الأديان، ويأمر بالتكافل معهم في الظروف الصعبة، إذ يتسامى فوق الفوارق والخلافات الدينية، ويرفع قوس بصره إلى مستوى الإنسانية.
عن مصادف، قال: كنت مع أبي عبدالله (عليه السلام) بين مكّة والمدينة، فمررنا على رجل في أصل شجرة وقد ألقى بنفسه، فقال (عليه السلام): «مل بنا إلى هذا الرَّجل، فإنّي أخاف أن يكون قد أصابه عطش، فملنا فإذا رجل نصراني من القراسين طويل الشعر، فسأله: أعطشان أنت؟ فقال: نعم، فقال لي: انزل يا مصادف فاسقه، فنزلت وسقيته، ثمّ ركبت وسرنا، فقلت: هذا نصرانيّ، فتتصدّق على نصرانيّ؟! فقال: نعم إذا كانوا في مثل هذه الحال»[7]. فهذا الرجل ـ أي مصادف ـ يستغرب من إقدام الأئمة: على التكافل مع أهل الكتاب. وفاته أن الأئمة ينطلقون من رؤى إنسانية واسعة الأفق تلتقي مع مبادئ الإسلام الداعية إلى التراحم والتعاطف مع كل الناس، بل وتتّسع لتشمل العطف على الحيوان وعلى كلّ ذي روح.
عن نجيح، قال: رأيت الحسن بن علي (عليهما السلام) يأكل وبين يديه كلب، كلّما أكل لقمة طرح للكلب مثلها! فقلت له: يا بن رسول الله ألا أرجم هذا الكلب عن طعامك؟ قال: «دعه، إنّي لأستحيي من الله تعالى أن يكون ذو روح ينظر في وجهي وانا آكل ثمّ لا أطعمه»[8].
وضمن هذا الباب تؤكد تعاليم مدرسة أهل البيت: على استحباب قناعة السائل ودعائه لمن أعطاه، وزيادة إكرام السائل القانع الشاكر، فبإسناد ينتهي إلى مسمع بن عبد الملك قال: كنّا عند أبي عبدالله (عليه السلام) بمنى وبين يدينا عنب نأكله، فجاء سائل فسأله، فأمر له بعنقود فأعطاه، فقال السائل: لا حاجة لي في هذا، إن كان درهم، فقال (عليه السلام): «يسع الله لك ولم يعطه شيئاً. فذهب ثمّ رجع فقال: ردّوا العنقود، فقال (عليه السلام): يسع الله لك ولم يعطه شيئاً، ثمّ جاء سائل آخر فأخذ أبو عبدالله (عليه السلام) ثلاث حبّات عنب فناولها إيّاه، فأخذ السائل من يده، ثم قال: الحمد لله رب العالمين الذي رزقني. فقال أبو عبدالله (عليه السلام): مكانك فحثا مل ء كفّيه عنباً فناولها إيّاه، فأخذها السّائل من يده ثمَّ قال: الحمد لله ربّ العالمين، فقال أبو عبدالله (عليه السلام): مكانك يا غلام، أي شيء معك من الدّراهم؟ فإذا معه نحو من عشرين درهماً فيما حزرناه أو نحوها، فناولها إيّاه فأخذها ثم قال: الحمد لله هذا منك وحدك لا شريك لك. فقال أبو عبدالله (عليه السلام): مكانك، فخلع قميصاً كان عليه، فقال: إلبس هذا، فلبس ثمّ قال: الحمد لله الذي كساني وسترني يا أبا عبدالله، أو قال: جزاك الله خيراً، لم يدع لأبي عبدالله (عليه السلام) إلا بذا، ثمّ انصرف فذهب، قال: فظننا أنّه لو لم يدع له لم يزل يعطيه لأنّه كلّما كان يعطيه حمد الله [على ما] أعطاه»[9].
هكذا كان نهج آل البيت: مع السائل ضمن دائرة التكافل، وهكذا كان أدبهم الرَّفيع في العطاء معهم. فهو يريد من السائل أن لا يغفل عن الله تعالى الذي هو مصدر الرّزق والعطاء، وأن يدرك بأن الإنسان المنفق، وأن سمت مكانته وعلا شأنه ليس إلاّ مجرّد وسيلة للفيوضات الإلٰهية.
المصدر: التكافل الاجتماعي في مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) - بتصرّف
[1] سورة المعارج: 70 / 24 ـ 25.
[2] سورة الضحى: 93 / 10.
[3] الكافي 3: 500 / 12 باب فرض الزكاة وما يجب في المال من الحقوق، من كتاب الزكاة.
[4] تحف العقول: 492.
[5] الخصال / الشيخ الصدوق: 570.
[6] وسائل الشيعة 15: 66 / 19996 باب أنّ نفقة النصراني إذا كبر وعجز عن الكسب من بيت المال، من كتاب الجهاد.
[7] الكافي 4: 57 / 4.
[8] مستدرك الوسائل 7: 192 / 8005.
[9] الكافي 4: 49 / 12 باب النوادر من كتاب الزكاة.
ماذا يعني كلام بوتين عن ضرورة سحب القوات الأجنبية من سوريا؟
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يربط كلامه عن "انسحاب القوات الأجنبية من سوريا" بالقضاء على الإرهاب في منطقتين هما إدلب وشرق الفرات، ما يقود إلى التفكير بالقوات التركية في إدلب، والأميركية في شرق الفرات. فكيف فسره نتنياهو على أنه ضد إيران؟
يصر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على استغلال زياراته إلى موسكو لإطلاق المواقف ضد إيران ونفوذها في الشرق الأوسط. هذا الإصرار الذي كانت آخر محطاته في الزيارة التي أجراها قبل يومين إلى العاصمة الروسية، والتي حاول من خلالها تصوير نفسه أكثر قرباً من الروس مما هي حال الإيرانيين.
الزيارة السريعة هذه جرت على وقع حاجةٍ محمومة لدى نتنياهو للهرب من الضغوط الداخلية المرتبطة بالإجراءات القضائية ضده في تل أبيب، إلى صورة مصطنعة يحاول أن يلعب فيها دور المسؤول الذي يعمل لمنع إيران من الاقتراب من حدود الكيان. وهي صورةٌ يحاول نتنياهو استغلال وجوده في موسكو من أجل أن يوحي بموافقة الروس على مضامينها.
في المقلب الآخر، لم يتم رصد أية إشارة صادرة من الجانب الروسي تؤكد إيحاءات نتنياهو، بل إن تكرار هذا الأخير لعبارات مثل "إن أكبر تهديد لاستقرار المنطقة هو إيران وحلفاؤها"، يبدو مسيئاً بحق الروس أيضاً. فبعيداً عن حلفاء إيران من الفصائل المقاتلة، تشترك موسكو وطهران بتحالفهما مع الرئيس السوري وقواته على الأرض. الأمر الذي يضع هذا الأخير في مقام المهدد لاستقرار المنطقة بحسب معايير نتنياهو.
وبالتأكيد فإن ذلك لا يتوافق مع معايير موسكو. وهذا ما نقلت تأكيداً له صحيفة "كوميرسانت" الروسية، عن مصادر خاصة لها عبّرت عن عدم سرورها من تعمد الإسرائيليين إظهار قربهم من روسيا في سياق حربهم ضد إيران.
لكن نتنياهو لم يتمكن من استدراج موسكو إلى الحديث عن التعاون مع تل أبيب حول استقرار المنطقة وفق معايير نتنياهو المقلوبة، ولا حتى الموافقة على استمراره بضرب الإيرانيين في سوريا. ومع ذلك فقد درجت عادة الصحافة الإسرائيلية على تكثيف الحديث عن خلافات الروس والإيرانيين في النظرة إلى سوريا، وتعارض مصالحهما على الأرض. وفي هذا السياق، وضعت تصريح الرئيس الروسي بعد زيارة نتنياهو الأخيرة حين تحدث عن "خطة تنص على ضرورة سحب جميع القوات الأجنبية من الأراضي السورية واستعادة مؤسسات الدولة السورية مع الحفاظ على وحدة أراضيها".
كلام بوتين الذي جاء تعليقاً على مبادرة إنشاء مجموعة دولية ستتولى مهمة الاستقرار النهائي في سوريا، ربطه الرئيس الروسي "بالقضاء على جميع بؤر الإرهاب". وهو إذ قال إن جميع دول المنطقة إضافة إلى الدولة السورية وربما المعارضة سيكونون من ضمن مجموعة العمل هذه، لم يستبعد إيران وحلفاءها من جهة، واستمر في ربط ذلك بالقضاء على الإرهاب. الأمر الذي يتوافق مع الموقف الروسي الأساس من الأزمة السورية عند انطلاقتها، ويتوافق مع موقف الدولة السورية من المسألة، ولا يتعارض مع المقاربة الإيرانية للأزمة، التي تستند إلى طلب رسمي سوري بالتدخل، مقرون بضرورات محاربة الإرهاب.
وعليه، فإن تصريح الرئيس الروسي لا يخرج عن سياق التفاهمات السابقة التي حاكها الروس والإيرانيون والسوريون معاً، ولا يخرج عن سقف العلاقة المرسومة بين هذه الدول، بل إنه يتناغم مع الإصرار السوري والإيراني على تحرير إدلب واستعادة السيطرة في مناطق شرق الفرات، هذا من ناحية. بينما من ناحية أخرى فهو يؤشر إلى أن معنى "انسحاب القوات الأجنبية من سوريا" ينصب بصورةٍ رئيسة على القوات المتواجدة في المنطقتين اللتين ذكرهما بوتين بالإسم في خطابه، إدلب وشرق الفرات، أي القوات التركية في إدلب، والأميركية في شرق الفرات، وليس القوات الإيرانية التي لم يقحم بوتين مناطق تواجدها في سياق تعليقه على الإعلان عن الخطة الوليدة.
وبالتالي فإن فروقات جوهرية تلك التي رصدت بين المعنى الروسي لكلام بوتين عن خطة مجموعة العمل الدولية الجديدة وهدفها المتمثل باستعادة الاستقرار النهائي في سوريا وانسحاب القوات الأجنبية بعد القضاء على بؤر الإرهاب، وبين المعنى الإسرائيلي لذلك على أساس أنه تناغم مع نتنياهو في حربه ضد إيران.
وربما يكون تعليق كسينيا سفيتلوفا، النائب عن كتلة "المعسكر الصهيوني" المعارضة دقيقاً في هذا الشأن، حيث اعتبرت أن زيارة نتنياهو إلى موسكو تستخدم لأغراض دعائية. بينما يبدو أن تركيز بوتين منصب في مكان آخر، وهو كيفية رسم مستقبل نظام سياسي آمن لسوريا مع الأتراك والإيرانيين، وليس مع الحلفاء الأقرب لأميركا في المنطقة.
نور الدين اسكندر
بين وارسو وشرم الشيخ فروقات أربع...هل أصبحنا أمام تحالفين جديدين؟
اختتمت القمة العربية الأوروبية المقامة في مدينة شرم الشيخ المصرية أعمالها يوم الاثنين الماضي، هذه القمة التي عقدت في سبيل تعزيز التعاون في عدة مجالات كالتجارة والاستثمارات وتنظيم الهجرة والأمن ومشكلة تغيّر المناخ إلى جانب مشكلات المنطقة مثل القضية الفلسطينية وعودة الاستقرار إلى كل من ليبيا وسوريا واليمن، تعدّ الأولى من نوعها، حيث حضرها 28 شخصية من كبار المسؤولين في أوروبا، بما في ذلك 20 رئيساً للوزراء ومستشارين إضافة إلى رئيس جمهورية واحد، بينما حضر من الجانب العربي 12 مسؤولاً تنوعوا بين رئيس جمهورية ورئيس وزراء وملوك.
اللافت للنظر أن هذه القمة عقدت بعد 10 أيام على قمة وارسو، ما دفع بالمحللين إلى التساؤل حول علاقة القمتين ببعضهما البعض، وهل قمة شرم الشيخ مكملة لقمة وارسو؟ أم إنها تتعارض معها؟
وللإجابة على هذه الأسئلة، سنجري تحليلاً بسيطاً للقمتين على أن نعرض فيما يلي التفاوت بينهما، وهو على الشكل التالي:
أولاً- عقدت قمة وارسو بمبادرة من اليمينيين المتطرفين في إدارة ترامب والكيان الإسرائيلي، وبالرغم من أن بولندا هي التي كانت المستضيفة للقمة، إلا أن أمريكا و"إسرائيل" هما اللتان كانتا تديران القمة، أما في قمة شرم الشيخ فأمريكا و"إسرائيل" كانتا غائبتين.
ثانياً- كانت قمة وارسو تهدف إلى إيجاد اختلاف بين ما يسمى بأوروبا الشابة (اليمينية المتطرفة) وأوروبا العجوز(المعتدلة)، وهو ما يتماشى مع استراتيجية اليمين الأمريكي الذي يهدف إلى تدمير مختلف الاتحادات في سبيل تحقيق أهدافه، لكن اجتماع شرم الشيخ أظهر أن الأطراف المجتمعة فيه تهدف إلى الحفاظ على هذه الاتحادات وخاصة الاتحاد الأوروبي الذي بدأ يعتمد استراتيجية مهمة وهي السماح لمختلف الأعضاء فيه بالمشاركة في الاجتماعات الدولية وعدم اكتفاء التمثيل بفرنسا أو أوروبا كي لا تتكرر مأساة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
ثالثاً- عقدت قمة وارسو بهدف تعزيز ما يسمى بـ "صفقة القرن" التي تهدف إلى إزالة دولة فلسطين من خريطة العالم وتعزيز تطبيع العلاقات مع الكيان الإسرائيلي دون حل الأزمة الفلسطينية، أما في قمة شرم الشيخ فإن الجهود المشتركة من كلا الجانبين أي الدول العربية والأوروبية أكدت أهمية حل الأزمة الفلسطينية عبر التأكيد على مقررات الأمم المتحدة بإنشاء دولتين على أساس حدود 1964، وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على أن كلا الطرفين (الأوروبي والعربي) قد أدرك أهمية وخطر إنهاء القضية الفلسطينية من أجندة القضايا الإقليمية والعالمية، وبالتالي يمكن اعتبار القمة نوعاً من المقاومة لما يسمى بـ "صفقة القرن".
رابعاً- عقدت قمة وارسو بهدف إطلاق المرحلة الثانية من مشروع "الربيع العربي"، وهذا ما كشفه معهد بيغن-السادات الإسرائيلي، حيث قال إن المرحلة الثانية من "الربيع العربي" قد بدأت وهو ما يمكن رؤيته في بعض الدول، بما في ذلك السودان والجزائر، أما قمة شرم الشيخ فعلى ما يبدو أنها كانت تهدف إلى ترميم جراح الماضي وإيجاد حل للنزاعات، خاصة أن المتضرر منها كان الطرفان الأوروبي والعربي، بحيث إن أوروبا تعاني اليوم من أزمة اللاجئين الفارين من أتون الحرب ومن أزمة عودة المتطرفين الذين يحملون جنسيتها من مناطق المعارك إليها وبالتالي المزيد من المشكلات، كما أن الدول العربية كانت أكثر ضرراً بحيث إن هذه الحروب قد جرت على أراضيها.
في الخاتمة.. إن أخذنا بعين الاعتبار هذه الفروقات والاختلافات بين القمتين نصل إلى نتيجة مفادها أن قمة شرم الشيخ هي ليست مكملة لأهداف قمة وارسو بل إنها تتناقض معها تماماً، كما يجب الالتفات أيضاً إلى نقطة مهمة وهي أن السعودية كانت متواجدة في كلتا القمتين وعلى مستوى تمثيل عال أيضاً، لذا عليها الاختيار ضمن أي تحالف يجب أن تبقى وتختار، فهل عليها البقاء في تحالف ابن سلمان المدمّر مع اليمنيين المتطرفين في أمريكا والكيان الإسرائيلي، أو تريد الانضمام إلى أوروبا المنفتحة متعددة القطبية التي تسعى إلى الوقوف في وجه الأحادية الأمريكية؟
ومن خلال نتائج هاتين القمتين نرى أن الشرق الأوسط يقف اليوم أمام مرحلة تحوّل جديدة عنوانها "تشكل تحالفات جديدة"، أوله تحالف أمريكي إسرائيلي مهزوم ومرعوب، وتحالف عربي أوروبي متردد ومحور مقاومة بدأ نجمه بالصعود سياسياً وعسكرياً.
كيف تطورت الأسلحة النووية الباكستانية؟
قال الرئيس الباكستاني الراحل ذو الفقار علي بوتو في عام 1965: "إذا صنعت الهند القنبلة (النووية)، فسوف نأكل العشب أو الأوراق، بل سنجوع، لكننا سنحصل على قنبلتنا".
يثير التوتر الهندي – الباكستاني الرعب في البلدين وفي الدول المجاورة بسبب تسلّحهما النووي، الأمر الذي عبّر عنه رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان اليوم بعد إسقاط إسلام آباد طائرتين هنديتين اخترقتا الأجواء الباكستانية وأسر طياريها، حيث قال إن باكستان والهند "غير مسموح لهما بأي خطأ في الحسابات بالنظر لإمكاناتهما العسكرية" في إشارة إلى الأسلحة النووية.
وهكذا دعت كل من روسيا والصين وإيران وتركيا والولايات المتحدة الأميركية الجارتين النوويتين إلى "ضبط النفس والتحلي بالحكمة"، وتجنب أي خطوات من شأنها تعريض السلام والأمن في المنطقة للخطر.
فمنذ الهجوم الانتحاري الذي نفذه تنظيم "جيش محمد" في كشمير في 14 شباط/ فبراير الجاري وأودى بحياة 44 جندياً هندياً، ازداد منسوب التوتر بين الدولتين والتراشق بالاستهامات والتهديدات وصولاً إلى الغارات الانتقامية الهندية ضد ما قالت إنه معسكرات للتنظيم في الجزء الكشميري الذي تسيطر عليه باكستان، وإلى إسقاط باكستان لطائرتين هنديتين وإعلان الهند أن مقاتلات باكستانية اخترقت المجال الجوي في الشطر الهندي من كشمير اليوم الأربعاء.
واللافت أن بعض المجلات والمواقع الاستراتيجية الأميركية قد بدأت تحذر من اندلاع حرب نووية بين الهند وباكستان نتيجة سوء تقدير سياسي - عسكري – استخباراتي لنيات الطرف الآخر، فيما سلّط البعض الضوء على الترسانتين النوويتين للدولتين.
ففي مقال للباحث الياباني كايل ميزوكامي بعنوان "أنسوا كوريا الشمالية: برنامج الأسلحة النووية الباكستاني مرعب حقاً" نشر أمس في مجلة "ذا ناشيونال انترست" الأميركية، سلّط فيه الضوء على قدرات باكستان النووية في البر والجو والبحر، من الصواريخ الباليستية "حتف" بنسخاتها المتعددة إلى صواريخ "شاهين"، والمقاتلات الجوية المعدّلة كي تحمل قنابل نووية، وصولاً إلى الصواريخ المحمولة على السفن والغواصات "بابور 2" و"بابور 3" وهي من نوع صواريخ "كروز" الحديثة.
يقول ميزوكامي في مقالته إن باكستان تقع جغرافياً بين الصين والهند وأفغانستان (وإيران)، وهي تعيش في منطقة معقدة مع مجموعة متنوعة من المشاكل الأمنية.
باكستان هي إحدى الدول التسع المعروفة بأنها تمتلك أسلحة نووية، وتقوم بتطوير ترسانتها وعقيدتها النووية باستمرار كي تواكب التهديدات المتصوّرة. فباكستان هي قوة نووية منذ عقود، وهي تحاول الآن بناء ثالوث نووي خاص بها، مما يجعل ترسانتها النووية مرنة وقادرة على تنفيذ ضربات مدمرة انتقامية.
يعود برنامج باكستان النووي إلى خمسينيات القرن العشرين، خلال الأيام الأولى من التنافس مع الهند، فقد قال الرئيس الباكستاني الراحل ذو الفقار علي بوتو في عام 1965: "إذا صنعت الهند القنبلة (النووية)، فسوف نأكل العشب أو الأوراق، بل سنجوع، لكننا سنحصل على قنبلتنا".
أصبح البرنامج النووي أولوية عليا لباكستان بعد هزيمتها عام 1971 على يد الهند، والتي تسببت في انفصال شرق باكستان التي أصبحت دولة بنغلادش. يعتقد الخبراء أن الخسارة المهينة للأراضي، أكثر بكثير من التقارير التي تفيد بأن الهند تسعى للحصول على أسلحة نووية، هي التي عجّلت البرنامج النووي الباكستاني. اختبرت الهند القنبلة الأولى، التي تحمل الاسم الرمزي "بوذا المبتسم"، في أيار/ مايو 1974، ما وضع شبه القارة الهندية على الطريق المؤدي إلى الانتشار النووي.
بدأت باكستان عملية تجميع الوقود الضروري للأسلحة النووية واليورانيوم المخصب والبلوتونيوم. وقد ساعد هذا البلد بشكل خاص من قبل العالم الباكستاني عبد القادر خان، وهو عالم في مجال المعادن كان يعمل في الغرب وعاد إلى بلده الأم في عام 1975 بتصاميم أجهزة الطرد المركزي وقائمة جهات الاتصالات اللازمة لبدء عملية التخصيب.
وقد ساعدت البلدان الأوروبية البرنامج الباكستاني وتم تصميم برنامج سري لشراء المعدات في التفاف على الجهود المبذولة لمنع انتشار الأسلحة النووية. في نهاية المطاف، خرجت الدول الخارجية من البرنامج، حيث أصبح الهدف الحقيقي للبرنامج واضحًا، لكن الجهد السري استمر.
يرى ميزوكامي أنه لا يزال غامضاً متى أكملت باكستان صناعة أول قنبلة نووية بالضبط.
زعمت الرئيسة السابقة بينظير بوتو، ابنة ذو الفقار بوتو، أن والدها أخبرها بأن أول قنبلة كانت جاهزة بحلول عام 1977. وقال عضو في هيئة الطاقة الذرية الباكستانية إن تصميم القنبلة قد اكتمل في عام 1978 وأن القنبلة "تم اختبارها على نحو بارد" - أقل من انفجار فعلي - في عام 1983.
زعمت بينزير بوتو في وقت لاحق أن قنابل باكستان النووية كانت مخزنة حتى عام 1998، عندما اختبرت الهند ست قنابل نووية في غضون ثلاثة أيام. وبعد ثلاثة أسابيع تقريباً، أجرت باكستان جدولاً زمنياً مشابهاً لاختبار إطلاق القنابل، فاختبرت خمس قنابل في يوم واحد وقنبلة سادسة بعد ثلاثة أيام. قد تكون القنبلة الأولى، التي تقدر بـ25 إلى 30 كيلوطن، قنبلة لليورانيوم المعزز. وتقدّر القنبلة الثانية بنحو اثني عشر كيلوطن، والثالثة كقنابل فرعية من الكيلوطن.
ويبدو أن القنبلة السادسة والأخيرة وهي أيضاً قنبلة بقدرة 12 كيلوطناً قد تم اختبارها في نطاق اختبار مختلف. فقد كشفت مقاتلة أميركية تابعة للوحدة الجوية "فونيكس كونستانت" عن اختبار لسلاح نووي مصنع من البلوتونيوم. وبما أن باكستان كانت تعمل على صنع قنبلة يورانيوم، وكانت كوريا الشمالية - التي اشتركت مع باكستان أو اشترت أبحاثًا منها عبر شبكة عبد القادر خان - تعمل على صنع قنبلة يورانيوم، خلص بعض المراقبين الخارجيين إلى أن الاختبار السادس هو في الواقع اختبار كوري شمالي، تم تفجيره في مكان آخر لإخفاء مشاركة كوريا الشمالية. لكن لا إجماع في الآراء حول هذا الاستنتاج.
ينقل ميزوكامي أن الخبراء يعتقدون أن مخزون باكستان النووي يزداد باطراد. ففي عام 1998، قدر المخزون من خمسة إلى خمسة وعشرين قنبلة، اعتمادًا على كمية اليورانيوم المخصب الذي تحتاج إليه كل قنبلة. وتشير التقديرات إلى أن لدى باكستان اليوم ترسانة من 110 إلى 130 قنبلة نووية. وفي عام 2015، قدرت مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي ومركز ستيمسون قدرة باكستان على تصنيع القنابل بمعدل عشرين قنبلة سنويًا، ما يعني أن باكستان يمكن أن تصبح بسرعة ثالث أكبر قوة نووية في العالم بفعل المخزون القائم. غير أن مراقبين آخرين يعتقدون أن باكستان لا يمكنها أن تطور سوى أربعين إلى خمسين رأسًا حربيًا نووياً في المستقبل القريب.
تخضع الأسلحة النووية الباكستانية لسيطرة قسم الخطط الاستراتيجية العسكرية، ويتم تخزينها بشكل أساسي في إقليم البنجاب، بعيداً عن الحدود الشمالية الغربية للبلاد وحركة طالبان. ويقوم عشرة آلاف من القوات الباكستانية وأفراد الاستخبارات الباكستانية بحراسة هذه الأسلحة. وتزعم باكستان أن الأسلحة تجهّز فقط بالشيفرة المناسبة في اللحظة الأخيرة، ما يمنع سيناريو الدولة "المارقة النووية".
لا شك أن العقيدة النووية الباكستانية غايتها ردع الهند، الجارة الأقوى من الناحية الاقتصادية والسياسية والعسكرية. وقد تفاقمت الأزمة النووية بسبب العداوة التقليدية بين البلدين، والحروب المتعددة التي خاضاها، وأحداث مثل الهجوم الإرهابي الذي وقع عام 2008 على مومباي، والذي تقول الهند إنه نُفذ بتدبير منباكستان. وعلى عكس الجارتين الهند والصين، لا يوجد لدى باكستان مبدأ "عدم الاستخدام الأول" للسلاح النووي، وهي تحتفظ بحق استخدام الأسلحة النووية، وخاصة الأسلحة النووية التكتيكية ذات العائد المنخفض، لتعويض تفوّق الهند في القوات التقليدية.
يكشف ميزوكامي أن لدى باكستان حالياً "ثالوثاً" نووياً من أنظمة الإطلاق القائمة على الأرض، وفي الجو وفي البحر. ويُعتقد أن إسلام أباد قد عدّلت مقاتلات أميركية الصنع من طراز "أف -16 إيه" F-16A وربما مقاتلات "ميراج" فرنسية الصنع لإطلاق قنابل نووية منها وذلك بحلول عام 1995. وبما أن المقاتلات الباكستانية ستخترق شبكة الدفاع الجوي الهندية لإطلاق حمولاتها ضد المدن والأهداف الأخرى، فإن من المرجح أن الطائرات الباكستانية ستقوم بإطلاق الأسلحة النووية التكتيكية ضد أهداف ساحة المعركة.
أما نظم الإطلاق النووية البرية لدى باكستان فهي على شكل صواريخ، مع العديد من التصاميم على أساس التصاميم الصينية والكورية الشمالية أو بتأثير منها. وتشمل سلسلة صواريخ "حتف" (غوري باللغة الأردية) المتنقلة: الصاروخ (حتف 3) الذي يعمل بالوقود الصلب ومداه 180 ميلاً، وصاروخ (حتف 4) الذي يعمل بالوقود الصلب ومداه 466 ميلاً، وصاروخ (حتف 5) الذي يعمل بالوقود السائل ومداه 766 ميلاً. تعتقد "مبادرة التهديد الصاروخي" CSIS أنه اعتباراً من عام 2014، يُرجح أن صاروخ (حتف 6) ومداه 1242 ميلاً قد وُضع في الخدمة. كما تقوم باكستان بتطوير صاروخ من طراز "شاهين 3" متوسط المدى القادر على ضرب الأهداف حتى 1708 أميال، من أجل ضرب جزيرتي نيكوبار وأندامان في خليج البنغال.
يوضح ميزوكامي أن عنصر البحر في القوة النووية الباكستانية يتألف من صنف "بابور" من صواريخ كروز. تبدو النسخة الأخيرة، "بابور 2"، مثل معظم صواريخ "كروز" الحديثة، مع شكل يشبه الرصاصة، ومجموعة من أربعة أجنحة ذيل صغيرة وجناحين رئيسيين قصيرين، كلها مدعومة بمحرك توربيني. صاروخ "كروز" مداه يصل إلى 434 ميلاً. وبدلاً من توجيه نظام تحديد المواقع العالم (GPS)، والذي يمكن أن يتم تعطيله إقليمياً من قبل الحكومة الأميركية، يستخدم "بابور 2" تقنية الملاحة المطابقة القديمة (TERCOM) وتقنية الملاحة(DSMAC) . وتم نشر "بابور 2" في البر وفي البحر على ظهر السفن، حيث يصعب تحييدها. وتم اختبار النسخة "بابور 3" التي تطلق من الغواصة في يناير / كانون الثاني الماضي، وستكون هي الأكثر قدرة على النجاة من جميع أنظمة الإطلاق النووية الباكستانية.
من الواضح أن باكستان تطوّر قدرة نووية قوية لا يمكنها فقط ردع حرب نووية بل خوضها كذلك. كما أنها تتعامل مع قضايا الأمن الداخلي التي يمكن أن تهدد سلامة ترسانتها النووية. وهذا ما يجعل باكستان والهند في خضم سباق تسلح نووي يمكن أن يؤدي نسبياً إلى مخزونات نووية عالية تذكرنا بالحرب الباردة. وبالتالي، هناك حاجة ماسة إلى اتفاقية لتحديد الأسلحة في شبه القارة الهندية.
يشار إلى أن كايل ميزوكامي هو باحث في مجال الدفاع والأمن القومي ومقره سان فرانسيسكو نشر مقالات في مجلات "ديبلومات" و"فورين بوليسي" و"ذا دايلي بيست". وأنشأ مدونة الدفاع والأمن في اليابان.
د. هيثم مزاحم
الجزائر.. معارضون يدعون لمواصلة الحراك الشعبي ضد ترشح بوتفليقة
دعا معارضون جزائريون، السبت، إلى مواصلة الحراك الشعبي ضد ترشح الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة لولاية خامسة، رافضين أي "التفاف" على مطالب الشارع.
جاء ذلك في بيان صدر عقب اجتماع لأحزاب وشخصيات معارضة، في مقر جبهة العدالة والتنمية (إسلامي)، لبحث التطورات، بعد يوم من مشاركة مئات الآلاف، للجمعة الثانية على التوالي، ضد ترشح بوتفليقة للانتخابات الرئاسية المقبلة في 18 أبريل/نيسان المقبل.
وأكد البيان مباركة "اتساع المسعى الشعبي" الداعي إلى التغيير السلمي، وتمثيل جميع فئات المجتمع في الحراك.
وأضاف: "نرفض أي التفاف على مطالب الشعب في التغيير السلمي لنظام الحكم في الجزائر، ونحمل السلطة المسؤولية التاريخية عن مخاطر عدم الاستجابة لمطالب الشعب".
كما دعا ما أسماها "المؤسسة العصبية في الدولة" (الجيش) إلى حماية المواطنين والدفاع عن حقوقهم.
وشهد الاجتماع، وهو الثاني من نوعه خلال الأيام الأخيرة، مشاركة أهم وجوه المعارضة، وفي مقدمتهم رئيسا الحكومة الأسبقين "علي بن فليس" و"أحمد بن بيتور"، ورئيس حركة مجتمع السلم، عبد الرزاق مقري، ووزير الإعلام الأسبق عبد العزيز رحابي.
يشار أن بوتفليقة يحكم البلاد منذ عام 1999، ويعاني من متاعب صحية منذ سنوات.
"الاتحادي الديمقراطي" بالسودان يقدم رؤية لإنهاء الأزمة الحالية
تشمل "حل البرلمان" و"تعيين جمعية تأسيسية لإعداد الدستور الدائم" و"إطلاق سراح المعتقلين السياسيينل
طالب الحزب "الاتحادي الديمقراطي" بالسودان، السبت، بـ"حل البرلمان" و"تعيين جمعية تأسيسية لإعداد الدستور الدائم" و"إطلاق سراح المعتقلين السياسيين".
وأوضح الحزب، الذي كان يشارك بوزيرين في حكومة "الوفاق الوطني" التي حلها الرئيس السوداني الشهر الماضي، أن هذه هي عناصر رؤيته لإيجاد مخرج للوضع الراهن في البلاد، حسب الأمين العام للشؤون السياسية للحزب، محمد يوسف الدقير.
وأضاف الدقير، في تصريحات له خلال مؤتمر صحفي تابعه مراسل "الأناضول": "لا ينبغي ترك البلاد في هذا التنازع الذي يؤدي إلى الفشل، وتشريد المواطنين".
وتابع: "لذلك نحن نقدم رؤية للإسهام في إيجاد حلول موضوعية للوضع الراهن".
ومنذ الاستقلال في 1956، ظل السودان يدار عبر دستاير مؤقتة كان آخر تعديل عليها في 2015. بينما تنفى السلطات السودانية وجود معتقلين سياسيين في البلاد وتقول إن المقبوض عليهم خلال الاحتجاجات الحالية في البلاد موقوفون على خلفية تهم بـ"التخريب"، لافتة إلى أنها لا تعارض التظاهر السلمي.
وأكد الدقير، في تصريحاته خلال المؤتمر الصحفي، أن "الحزب الاتحادي يقوم على الديمقراطية، ولا يمكن أن يرضى بالوضع الاستثنائي بإعلان حالة الطوارئ".
وزاد: "الطوارئ يجب ألا تكون خصما على الحريات الشخصية والسياسية، وينبغي أن توجه لمحاربة الفساد".
وأعلن الرئيس السوداني عمر البشير، الجمعة الماضية، حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد لمدة عام، وحل حكومة الوفاق الوطني وحكومات الولايات، كما دعا البرلمان إلى تأجيل النظر في التعديلات الدستورية.
وردا على ربط المعارضة بين خطوة إعلان الطواري والمظاهرات المستمرة بالبلاد منذ ديسمبر/كانون الأول، نفى نائب الرئيس السوداني عوض محمد أحمد بن عوف، ذلك، معتبرا أن الاجراء يرمي لـ"تحقيق الأمن واستقرار البلاد".
وأوضح في تصريحات إعلامية: "تم إعلان حالة الطوارئ بعد الأزمة، لتحقيق الأمن ومنع التخريب وتهريب السلع الأساسية، وليس معني بها المظاهرات لأن كل المواطنين سودانيون، والهدف استقرار البلاد".
والحزب الاتحادي الديمقراطي، يعتبر من أكبر الأحزاب المشاركة في حكومة الوفاق الوطني المحلولة، وكان الأمين العام للحزب المكلف، أحمد بلال عثمان يتولى فيها منصب وزير الداخلية.
ومنذ 19 ديسمبر/كانون الأول الماضي، تشهد مدن سودانية احتجاجات منددة بالغلاء، ومطالبة بتنحي البشير، صاحبتها أعمال عنف أسفرت عن سقوط 32 قتيلا، وفق آخر إحصاء حكومي، فيما قالت منظمة "العفو" الدولية، في 11 فبراير/شباط الجاري، إن العدد بلغ 51 قتيلا.
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
إيران والإزاحة الإسرائيلية للتناقض التناحري
إن التناقض الرئيسي الخاص بنا، هو التناقض التناحري، الصراعي مع العدو الصهيوني، وعلى جبهة رئيسية واحدة هي الجبهة مع هذا العدو. ومن المفهوم أن هذا التناقض يتجلّى في أشكالٍ عديدةٍ تقرّرها التعالقات المختلفة للعدو ودوائر الصراع المرتبطة به.
استكمالاً لمعهد واشنطن، الذي أطلقه اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة وصار من المرجعيات الأساسية على طاولة كل رئيس جديد، توافقت التيارات الصهيونية ومؤسّسات دولة العدو في تل أبيب، على تأسيس مؤتمر سنوي دوري، يناقش مستقبل (إسرائيل) وكيف تجدّد نفسها وسط المُتغيّرات الدولية والإقليمية من حولها، ومنها صعود لاعبين إقليميين، أخطرهم بالنسبة لتل أبيب هو اللاعب الإيراني.
هكذا، ومنذ اليوم الأول لهذا المؤتمر (2000)، الذي عُقِد في هرتزليا وصار يُعرَف بهذا الإسم، ظلت إيران إلى جانب سوريا والمقاومة اللبنانية والفلسطينية على رأس قائمة الإستهدافات الصهيونية، بل إن أيّ باحث يعود إلى المؤتمرات (عددها 18) التي عُقِدت حتى الآن، يلحظ حجم الإلحاح والإصرار الصهيوني على الخطر الإيراني طيلة هذه السنوات، والذي كان يربط على الدوام بالإستحقاقات الإقليمية على جبهة دمشق – المقاومة.
ولم تتردّد بعض الصحف الصهيونية من الإعلان أن مؤتمر وارسو الأخير، هو نسخة دولية من مؤتمر هرتزليا.
وكما لاحظ الصحافي الكبير، الراحل محمّد حسنين هيكل، فإن مؤتمر هرتزليا حرص منذ انعقاده على وجود عرب بين صفوفه، في محاولة مُبكرة تدعو لبناء تحالف صهيوني عربي ضد إيران، وكان لافتاً للإنتباه أن هؤلاء العرب لم يقتصروا على عرب كامب ديفيد وأوسلو ووادي عربة، بل شارك فيه مسؤولون كبار من مجلس التعاون الخليجي، وذلك قبل السنوات الأخيرة التي اعتبرت أحداثها ذريعة لاتهام إيران بالتدخّل في هذا الشأن العربي أو ذاك.
بَيْدَ أن الأخطر من كل ما سبق هو تسويغ هذه المواقف والسياسات بمُقاربات استراتيجية، تتجاوز الإشكالات المعروفة بين الدول المتجاورة، وتقفز على حقائق التاريخ والجغرافيا لأممٍ عاشت قروناً في الإقليم نفسه، وتنقل الصراع السياسي مع حكم بعينه إلى مستوى الأمم من نمط (الفرس المجوس).
وفي كل ذلك فإن ما يُغيَّب أو يُراد له أن يغيب هو الأدوات المعرفية في تشخيص الظواهر والأحداث السياسية والتعاطي معها وإدارتها وفق قواعد موصوفة، وبهذا المعنى إذا كانت سيكولوجيا الأعماق وراء اختيار الروائي البرتغالي، ساراماغو، العمى كموضوع وعنوان لواحد من أهم أعماله الروائية، فإن العمى السياسي أو هكذا يبدو، وراء هذيانات سياسية طالت قطاعات شعبية واسعة تحت تأثير (نخب) سياسية وثقافية موتورة أو مأجورة، ضاعف منها أنها أقرب إلى أشباه المثقّفين في الغالب، حيث لاتغيب البوصلة بسبب الإحتقانات والهويّات القاتلة، وحسب، بل وبسبب الفقر المعرفي أيضاً..
ذلك أن تحديد العدو من الصديق من الخصم لا يجوز أن يتمّ، هكذا وكيفما اتفق، وبناء على الأهواء والميديا، بل وفق قواعد وقوانين ومُقاربات تقترب أو ينبغي أن تقترب من المعايير العلمية والمقاسات الجدلية مقابل القياسات الصوَرية (الأرسطية) الشكلية الفاسدة..
إن خلط الأوراق والأولويات وتشويه المفاهيم وعموميّتها، هو ما يميّز النُخَب المذكورة ووظيفتها وأجندتها، مما اقتضى ويقتضي هذا التعقيب:
- لا بد من تحديد دقيق، ما أمكن التوافق عليه للمفاهيم ذات الصلة، ومنها مفهوم العدو والصراع والثورة والمجتمع المدني والإمبريالية والتكتيك والاستراتيجية، والتحالفات في جدليّتها الحركية.
- لا بد من تحديد الأولويات، حسب المرحلة وأدوات مُقاربتها من الموقع السياسي الطبقي لكل حال.
- لتحديد الأولويات والمهام الراهنة والاستراتيجية، لا بد من تحديد قوانين التناقضات ومستوياتها وطبيعتها ودلالتها ودرجاتها، الأساسي، الرئيسي والثانوي، التناحري وغير التناحري، العدو والخصم والصديق وبأية دلالة بما فيها التركيبة الإقتصادية الإجتماعية للقوى المعنية، فقانون التناقض الأساسي، هو الذي يحكم كل شعوب العالم مع الإمبرياليات العالمية وعلى رأسها الإمبريالية الإميركية في هذه الحقبة، بعد أن كانت بريطانيا وفرنسا تتناوبان على قمّة الرأسمالية في وقتٍ سابق، وهو ما يعني أنّ أميركا في موقع العدو الأساسي لأيّ شعب وخاصة في العالم الثالث.
وثمّة استدراك هنا، هو أنه ليس كل دولة كبرى إمبريالية، فما يميّز الإمبريالية حسب هيلفردنغ، استحواذها على المصارف والبنوك الكبرى ودوائر البورصة والبيوتات المالية النافذة وما يرتبط بذلك من تصدير للرساميل.
اشتقاقاً من القانون الأساسي للتناقضات، على كل أمّة، أن تشتقّ منه ما يتعلّق بالتناقض الرئيسي الخاص بها، وليس من العلمية والمنطق أبداً اشتقاق أكثر من تناقض رئيسي في الوقت نفسه.
وفي ما يخصّ الحال العربية، فإن التناقض الرئيسي الخاص بنا، هو التناقض التناحري، الصراعي مع العدو الصهيوني، وعلى جبهة رئيسية واحدة هي الجبهة مع هذا العدو. ومن المفهوم أن هذا التناقض يتجلّى في أشكالٍ عديدةٍ تقرّرها التعالقات المختلفة للعدو ودوائر الصراع المرتبطة به، من الصراع العسكري الميداني المباشر، إلى الصراعات غير المباشرة مع آثار العدو وتجليّاته الإجتماعية والإقتصادية والسياسية في هذا البلد أو ذاك.
ويُشار هنا إلى ميزةٍ عربيةٍ خاصةٍ في مقاربةِ هذا التناقض، وهو أن الصراع الإجتماعي مع هذا النظام أو ذاك يرتبط أشدّ الإرتباط بالصراع السياسي، العسكري المباشر مع العدو، فالرجعية والتخلّف والطائفية والإقليمية والتبعية هي مظاهر ساطِعة لكل ذلك..
إلى جانب التناقضين، العام لكل شعوب الأرض مع الإمبريالية الإمريكية والأوروبية، والتناقض الرئيسي للعرب مع العدو الصهيوني وتجلّياته المذكورة، بوصفه امتداداً للتناقض الأساسي، هناك التناقض الثانوي المتبدّل، وفق تشخيص وتحديد المهام المرحلية في كل مرة..
أولاً، بعد تحديد التناقضات الأساسية والرئيسية والثانوية، لا بد من تحديد دقيق للقواعد الحاكِمة واللاعبين في المستويات التالية: العدو، الخصم، الصديق، وفق المعادلات التالية:
معادلة الصراع، ومعادلة الصراع والوحدة ومتى يتغلّب جانب على آخر (الصراع أمام الوحدة) فنكون في الأولى، التناقض الأساسي، محكومين بالضرورة لعلاقة الصراع مع الإمبريالية كعدو، ونكون في الثانية، التناقض الرئيسي، محكومين بالضرورة لعلاقة الصراع مع العدو الصهيوني في تجلّياته المباشرة وغير المباشرة.
أما تشخيص الخصم فيخضع لمعادلة (الصراع والوحدة) معاً وأقرب مثال على ذلك هو تركيا، التي تذهب كل مُعطياتها إلى أنها أولاً، أقل من عدو بحكم التاريخ والجغرافيا، وما يحكمها من تناقضات ثانوية بين الحين والحين مع بعض المراكز الإمبريالية. وثانياً، ليست صديقاً للشعب العربي في سوريا والعراق وغيرهما، وذلك لاحتفاظها بعلاقات اقتصادية – أمنية قوية مع العدو الصهيوني ودبلوماسية تضطرب أحياناً، ولكونها في مُجمل تركيبتها الإقتصادية، جزءاً من المنظومة الرأسمالية العالمية المُعادية لكل الشعوب.
أما المُحدّد السياسي الأخطر لتشخيصها كخصمٍ سياسي، فهو أطماعها العدوانية المُغلّفة بالنفاق والتدليس الطائفي وإعادة إنتاج خطاب الوصاية الطوراني علينا كما لو كنا شعباً من الدرجة الثانية في العقل التركي التتريكي.
ويشار هنا إلى أن تحالف بعض العرب مع الإمبريالية البريطانية والفرنسية ضد الإحتلال والاقطاع العثماني لا يُعطي صك براءة لهذا الإقطاع الظلامي ولا يبرّر حنين العبيد له.
هذا عن تشخيص العدو (أميركا والصهيونية)، والخصم (جماعة الإنبعاث العثماني من واشنطن)، أما عن تشخيص الصديق فلا يعني بالضرورة وبشكل ميكانيكي أنه محكوم لعلاقة (الوحدة) فثمة جوانب من الخلاف أيضاً ولكن المهم هنا هو أن جوانب الوحدة هي الجوانب الرئيسة في هذه العلاقة، مقابل الجوانب الثانوية للخلاف، وعلى الأطراف المعنية أن تنمّي هذه الجوانب دائماً وأن تحاول تقليص جوانب الخلاف ما أمكن.
ونشير هنا تحديداً، إلى شريكنا في التاريخ والجغرافيا والحضارة والأبجدية، إيران، التي أطاحت بنظام الشاه، شرطي المنطقة والنفط، والحليف القوي لتل أبيب، وحوّلت سفارته في طهران إلى بعثة فلسطينية، فضلاً عن تحدّي المتروبولات الدولية وعلى رأسها الإمبريالية الأميركية في أخطر القضايا بالنسبة إليها، وهي قضية السيادة على المُقدّرات والقرارات.
موفق محادين، كاتب ومحلل سياسي أردني
تعديل دستور مصر.. هل يجمع شتات المعارضة ؟
بعد قرابة خمس سنوات عجاف، يمثل مقترح تعديل الدستور المصري فرصة نادرة لقوى المعارضة لجمع شتاتها، إذ يُلقي دون عمد بحجر في مياهها الراكدة، غير أن احتمالات استجابة النظام الحاكم ما تزال ضعيفة، بحسب سياسي وخبير مصريين.
في 14 فبراير / شباط الجاري، وافق مجلس النواب المصري (البرلمان) مبدئيا بأغلبية أعضائه على طلب تعديل بعض مواد الدستور، بينها مد فترة الرئاسة من أربع سنوات إلى ست سنوات، ورفع الحظر عن ترشح الرئيس الحالي، عبد الفتاح السيسي، لولايات رئاسية جديدة.
ويحكم السيسي في ولاية ثانية وأخيرة تنتهي عام 2022، بحسب الدستور الحالي، الذي لا يسمح بالتجديد ولا التمديد.
التعديلات المقترحة تشمل أيضا: تعيين أكثر من نائب للرئيس، إعادة صياغة وتعميق دور الجيش وإنشاء غرفة برلمانية ثانية (مجلس الشيوخ).
وإضافة إلى تكتل برلماني مناويء، يُسمى "25-30"، يعارض تلك التعديلات أيضا محامون وصحفيون وقضاة وفنانون، إذ وقع أكثر من عشرين ألف شخص وثيقة بعنوان "لا لتعديل الدستور"، من خلال التداول عبر منصات التواصل بمصر.
وتوقع خبير وسياسي مصريان، في حديثين منفصلين للأناضول، أن تؤدي موجة رفض تعديل الدستور إلى إعادة تنظيم صفوف قوى المعارضة، غير أنهما استبعدا أن يُحدث ذلك فارقا ملموسا في بوصلة القرار السياسي بالقاهرة.
وحسب لائحة البرلمان المصري، يُحال مقترح تعديل الدستور إلى اللجنة التشريعية بالبرلمان، بعد موافقة ثلثي الأعضاء (396 من 596) على أن تنتهي اللجنة من كتابة تقريرها خلال ستين يوما، ثم يحال إلى المجلس للمناقشة النهائية، وإرساله إلى رئيس الدولة، الذي يحدد موعد الاستفتاء الشعبي عليه.
** فرصة ضائعة
استبعد زياد عقل، أستاذ علم الاجتماع السياسي في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية (مملوك للدولة)، أن تحقق قوى المعارضة مكاسب من طرح التعديلات الدستورية.
وعزا عقل، في حديث للأناضول، أبرز أسباب هذا التوقع إلى "تفاقم حالة التفسخ التي تعيشها المعارضة بمصر".
ورأى أن "قوى المعارضة لديها مشاكل هيكلية، أبرزها ضعف التنظيم والتفاعل والتشبيك، مما يؤثر على مستوى مطالبها، والقدرة على تنفيذها".
واستبعد إمكانية أن يساهم رفض التعديلات الدستورية في إحياء صفوف المعارضة وجمع شتاتها بمصر، مقابل "تقوية شوكة" التيار والمؤيد للنظام الحاكم.
ومضى قائلًا: "القوى المعارضة بوضعها الحالي أضعف من تحدى إرادة النظام المصري، كما لا توجد أية بوادر ولا مؤشرات على تغيير هذه المعادلة في المرحلة الراهنة".
وعن تأثير ضغوط دولية محتملة في مسألة تعديل الدستور، حسم عقل الأمر بقوله: "لا توجد إرادة دولية في إحداث تحول ديمقراطي في العالم العربي الآن".
وفسر ذلك بأن "الضغوط الدولية على الدول العربية، وفي مقدمتها مصر بشأن الإصلاح السياسي والتحول الديمقراطي قبل عام 2011، تحولت بوصلتها خلال سنوات الثماني الماضية إلى مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية (إلى أوروبا)".
** حراك ضعيف التأثير
باختلاف طفيف عن الطرح السابق، قال محمد أنور السادات، رئيس حزب "الإصلاح والتنمية" (ليبرالي)، نجل شقيق الرئيس الراحل محمد أنور السادات (1970: 1981)، إن "تعديل الدستور سيخلق حراكا سياسيا وشعبيا معارضا، لكنه قد يكون ضعيف التأثير".
ودلل السادات على ذلك، في تصريح للأناضول، بـ"الإعلان عن تأسيس كيان معارض باسم (اتحاد الدفاع عن الدستور)، وهو تجمع يضم سياسيين وحزبيين ومحامين وصحفيين وشخصيات عامة بمصر".
وتم الإعلان عن هذا التجمع، في 5 فبراير / شباط الجاري، من جانب ثمانية أحزاب سياسية، وشخصيات عامة، أبرزهم حمدين صباحي، المرشح في انتخابات الرئاسة عام 2014، التي فاز بها السيسي، في أول انتخابات رئاسية بعد الإطاحة بمحمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا بمصر.
وقال المؤسسون، في بيان، إن "اتحاد الدفاع عن الدستور" هو "إطار شعبي ديمقراطي مفتوح يتصدى لمهمة حماية الدستور والدفاع عنه بكافة الطرق الديمقراطية السلمية".
ورجح السادات أن "تخلق هذه الكيانات السياسية نوعا من الحراك السلمي ضد التعديلات الدستورية المقترحة، والتي تمنح سلطات وصلاحيات مطلقة للنظام الحالي بمصر".
غير أنه استبعد أن تمثل هذه التنظيمات المدنية قوة ضاغطة من شأنها تغيير مسار الأوضاع السياسية، قائلًا: "القائمون على النظام لا يصغون لآراء المعارضة".
ورأى السادات أن "التأثير الدولي في مسألة التعديلات الدستورية بمصر سينحصر في نطاق بيانات المنظمات الحقوقية الدولية المنددة باتساع وتيرة القمع والاستبداد، دون أن يكون لذلك مردود على الصعيد الداخلي".
** حلفاء دوليون للنظام
وصفت منظمة هيومن رايتس ووتش (غير حكومية، مقرها نيويورك)، في 12 فبراير / شباط الجاري، التعديلات الدستورية المقترحة في مصر بأنها "خطوة لتعزيز الحكم السلطوي".
بينما لم تعلق الولايات المتحدة الأمريكية ولا أي دولة حليفة لمصر، رسميا، على التعديلات المقترحة، إذا ترى معظمها أن مصر دولة محورية لأمن واستقرار المنطقة.
ومطلع الشهر الماضي، زار وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، مصر، ضمن جولة شرق أوسطية شملت ثماني دول أخرى.
وشدد بومبيو على أن واشنطن حليف قوي للقاهرة في حربها على الإرهاب، ولم يتطرق علنا إلى أوضاع حقوق الإنسان.
وللمرة الأولى منذ توليه الرئاسة، عام 2017، زار الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، القاهرة، أواخر يناير / كانون الثاني الماضي.
وقال ماكرون إنه "لا يمكن فصل الأمن والاستقرار عن حقوق الإنسان، ويتوجب الاهتمام بهذا المجال في سياق الاضطرابات الإقليمية والحرب على الإرهاب".
وبسبب تلك التصريحات، لاقى ماكرون وابلا من الانتقادات في مختلف وسائل الإعلام المحلية المؤيدة للنظام بمصر.
أنباء عن عجز بوتفلقية التام عن أداء مهامه والطائرة الرئاسية تعود إلى الجزائر من دونه
نقلت وكالة "يورونيوز" عن مصدر جزائري أنّ الطائرة الرئاسية عادت إلى الجزائر من دون الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.
الوكالة نقلت أنّ بوتفليقة استدعى مستشاره رمطان لعمامرة إلى جنيف للتفاوض حول إمكانية تعيينه رئيساً للوزراء، كما أشارت إلى أنّ قائد الجيش الجزائري طلب من بوتفليقة البقاء في جنيف حتى يوم الثالث من آذار/مارس وهو آخر يوم لتقديم ترشحه.
ونقل مراسل الميادين في الجزائر أنباءً غير مؤكدة عن تقرير طبي من المستشفى السويسري عن أن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة "عاجز تماماً عن ممارسة أي مهام" وبالتالي تطبيق المادة 102 وإعلان شغور منصب رئيس الجمهورية.
وأصيب 10 أشخاص بجروح واعتقل 45 خلال مواجهات مع قوات الأمن الجزائرية في العاصمة التي شهدت تظاهرات لعشرات الآلاف ضد ترشح الرئيس لولاية خامسة.
وأفاد مراسلنا أن المتظاهرين في ما سمي بـ "جمعة الحسم" جابوا شوارع العاصمة ووصلوا إلى القصر الرئاسي، رافعين شعارات الإصلاح ومحاربة الفساد.
هذا وفكت الشرطة الطوق الأمني وسمحت للمواطنين بالتظاهر بعد إطلاق قوات الأمن قنابل الغاز المسيل للدموع أمام مقر الحكومة، كما شهدت عدة مدن تظاهرات مماثلةً.
وخرج الجزائريون في تظاهرات مليونية غير مسبوقة في العاصمة الجزائرية للمشاركة في التظاهرات الشعبية للمطالبة بإصلاحات سياسية، ولرفض الفساد وترشح الرئيس بوتفليقة لعهدة خامسة.
ووصلت جموع المتظاهرين إلى القصر الرئاسي في العاصمة الجزائرية، بعد أن كانوا قد بدأوا بالتجمع في ساحات العاصمة مطالبين بالإصلاح.
من ناحيته، دعا رئيس الحكومة الجزائرية الأسبق والمرشح الرئاسي علي بن فليس الجزائريين إلى توحيد مطلبهم الرافض لترشح بوتفليقة.




























