Super User
الإمام الخامنئی یلتقی قادة القوة البحریة فی جیش الجمهوریة الإسلامیة
استقبل سماحة آیة الله العظمی السید علی الخامنئی قائد الثورة الإسلامیة و القائد العام للقوات المسلحة ظهر یوم الثلاثاء 27/11/2012 م القائد العام للقوة البحریة فی جیش الجمهوریة الإسلامیة و المسؤولین الکبار فیها، و أشار إلی الأهداف بعیدة المدی للجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة و النجاحات المتوالیة للنظام الإسلامی فی تحقیق هذه الأهداف منوهاً: نظرة لأوضاع المنطقة و العالم تشیر بوضوح إلی تفوق الجمهوریة الإسلامیة فی هذه التحولات.
و أکد سماحته علی أن من أسباب الضجیج الذی یثار ضد الجمهوریة الإسلامیة ما حققته من نجاحات مضیفاً: عند مقارنة السیاسة الشرق أوسطیة للغربیین و السیاسة الشرق أوسطیة للجمهوریة الإسلامیة یلاحظ بجلاء أن سیاسة الجمهوریة الإسلامیة الإقلیمیة قد اقتربت من أهدافها.
و اعتبر القائد العام للقوات المسلحة الإیرانیة قدرات الجمهوریة الإسلامیة علی تحقیق أهدافها عالیة مؤکداً: التقدم و تجاوز العقبات أمر ممکن فی ظل توفیق الله تعالی و الهمم و النشاط و التحفز.
و عدّ قائد الثورة الإسلامیة فی هذا اللقاء الذی أقیم بمناسبة السابع من آذر ذکری القوة البحریة فی الجیش، عدّ السواحل المدیدة للجمهوریة الإسلامیة، و خصوصاً سواحل بحر عمان و ما یلیها فی منطقة مکران، ثروةً وطنیة هائلة مضیفاً: إذا هبّت الحکومة و سائر المسؤولین للمساعدة فی المناطق البحریة بنظرة استراتیجیة فإن هذه المنطقة العظیمة المهمة یمکن أن توفر قدرات و إمکانیات کثیرة للجمهوریة الإسلامیة.
قبل کلمة قائد الثورة الإسلامیة تحدث أمیر البحر سیّاری القائد العام للقوة البحریة فی جیش الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة مشیراً إلی تدبیر القائد العام للقوات المسلحة فی ما یخصّ القوة البحریة للجیش، مقدّماً تقریراً للخطط الحالیة و القادمة فی هذه القوة حول العوامات السطحیة و تحت السطحیة، و الکوادر الإنسانیة، و التواجد فی المیاه الدولیة.
"فلسطين دولة مراقب": تقسيم.. إنجاز.. أم تسوية؟

اكتسبت فلسطين صفة "دولة مراقب" في الأمم المتحدة، وبعد اسقاط مشروع العضوية الكاملة الذي لم يُمرر سابقاً في مجلس الأمن بسبب الفيتو الأميركي، انتزع الفلسطينيون اليوم اعترافاً بدولة غير مكتملة العضوية في الجمعية العامة للأمم المتحدة.
الخطوة التي وصفها البعض بأنها نصر دبلوماسي، أتت بعد اعترافٍ سابق بالدولة الفلسطينية من قبل الجمعية نفسها عام 1988، ونحو 108 دولة دول لتأتي اتفاقية أوسلو فيما بعد تستجدي اعترافاً جديداً من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، مبطلة بذلك مفاعيل الاعتراف الدولي بفلسطين.
وفيما يصف البعض بأن ما تحقق هو قرار جديد بالتقسيم، ويقر آخرون أنه تنازل فعلي عن الأراضي المحتلة عام 1948، إلا أن الملفت أن الخطوة حازت على ما يشبه الإجماع الفلسطيني، رغم كون ما ذُكر يتناقض مع ثوابت حركات المقاومة الفلسطينية.. فكيف يقرأ الفلسطينيون المشروع؟ وما هي خلفيات المُضي به؟
مضمون المشروع
يدعو مشروع القرار إلى رفع مستوى تمثيل السلطة الفلسطينية إلى "دولة غير عضو" أو "دولة مراقب". ويؤكد على التزام السلطة الفلسطينية "بحل الدولتين" الذي يقضي بإقامة "دولة فلسطينية مستقلة تعيش في سلام الى جوار إسرائيل".
وفي نصه، يشير القرار إلى الحاجة الملحة لاستئناف المفاوضات وتسريعها بين السلطة الفلسطينية والكيان الإسرائيلي. ويشير إلى أنه في حال الموافقة عليه فإن القرار "سيمنح فلسطين صفة دولة مراقب في منظمة الأمم المتحدة، التي تضم 193 دولة، دون المساس بالحقوق والمزايا المكتسبة ودور منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها ممثلا للشعب الفلسطيني."
مكتسبات يحققها المشروع
شفيق المصريوفي اتصال لموقع المنار، يعتبر الخبير بالقانون الدولي د. شفيق المصري أن مسعى السلطة الفلسطينية يهدف إلى إحياء الاعتراف بفلسطين كدولة خارج اروقة الأمم المتحدة، بعد فشلها في مجلس الأمن بسبب الفيتو الأميركي.
ويشرح المصري بأن اكتساب فلسطين لصفة "دولة مراقب" يعني الاعتراف بها كدولة، وبالتالي تمكنها فيما بعد من متابعة علاقاتها الدولية كدولة، وإمكانية منحها الجنسية للفلسطينيين أو تقديم اعتراضات وشكاوٍ على إسرائيليين.
ويضيف بأنه في حال حصل الاعتراف فإن فلسطين ستنال رتبة أرقى من الناحية القانونية، وسيسهل بالتالي اعتراف الدول بها كدولة، حتى ولو دولة خاضعة للاحتلال.
صقر أبو فخروعن المكتسبات التي قد تتحقق جراء الاعتراف الدولي الجديد، يقول الباحث الفلسطيني صقر أبو فخر إنه من شانه أن يمنح فرصة سياسية ودبلوماسية من أجل طرد الاحتلال، بعد أن يتم الاعتراف بفلسطين دولة تحت الاحتلال، لا مجرد منطقة متنازع عليها.
وفي حديث له مع الموقع، يكرر أبو فخر ما قاله المصري من أن منظمة التحرير الفلسطينية ستتمكن بموجب الاعتراف الجديد بأن تنضم إلى محكمة الجنائيات الدولية ومحكمة العدل الدولية، وان تتقدم مباشرة بمحاكمة قادة صهاينة لارتكابهم جرائم ضد الفلسسطينيين.
وفيما يقرّ أبو فخر بأن الطلب الجديد يعني تنازلاً عن الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ العام 1948، يقول إن هناك "شبه اتفاق اليوم بين الفلسطينيين بأن النضال على مراحل حتى حماس أقرت بذلك منذ زمن وذلك بتصريحات سابقة للشيخ أحمد ياسين قال فيها: نقبل بدولة على اراضي الضفة وغزة على أن تعود القدس عاصمة، ونوافق على هدنة طويلة الأمد". ويشير إلى أن حماس أبدت تأييدها للمشروع، ولم تبدِ حركة الجهاد الإسلامي أية ممانعة.
ويعتبر الباحث الفلسطيني أن الخطوة الجديدة هي مجرد "جهد دبلوماسي، والجهود الدبلوماسية لا تحرر فلسطين، لكنها جزء من النضال ضد الاستعمار وضد الاحتلال".
حماس والجهاد.. وثوابت المقاومة؟
وفي كلمة له في افتتاح مؤتمر "الإسلاميون في العالم العربي والقضية الفلسطينية في ضوء التغيرات والثورات العربية"، شدد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، على ثوابت الحركة وتمسكها بالقدس وبحق عودة اللاجين الفلسطينيين والنازحين والمبعدين، ورفض كل مشاريع التوطين أو الوطن البديل. وذكر أن حماس ترى أن فلسطين أرض واحدة، وجزء لا يتجزأ، ولا ينفصل واحد على الآخر، مشدداً على وحدة الشعب الفلسطيني.
وكانت كلمة لأمين عام حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين رمضان شلّح –بالمناسبة- قال فيها: "لم يولد الفلسطيني الذي يمكن أن يقدم تنازلات أكثر مما قدمت السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير.. الفلسطينيون طرحوا هذا منذ سنين وقدموا التنازلات فكانت النتيجية صفر".
"يكفي ما قدمته السلطة من تنازلات.. ليس أمامنا إلا أن تعود فلسطين كاملة، ولا طريق لهذا السبيل إلا المقاومة"، أضاف شلّح.
فكيف تتوافق هذه الثوابت مع المُضي في مشروع دولة بحدود العام 1967، يتم التنازل بموجبها عن أراضي فلسطينية أخرى، وبالتالي عن حق أهالي تلك الأراضي بالعودة إليها.
في كلمته نفسها يبرر مشعل موافقة المكتب السياسي للحركة على مشروع السلطة، مشيراً إلى أن الموافقة أتت تحت عنوان توحيد الموقفين الفلسطيني والعربي على نقاط مشتركة ينطلق منها الجميع، شرط أن لا يعني ذلك تفريطاً بالأراضي الأخرى، وأن لا يُعتبر اعترافاً بشرعية الاحتلال الإسرائيلي.
مقابلة موقع المنار مع علي بركةوعلى هامش المؤتمر نفسه، تحدث ممثل الحركة في لبنان علي بركة إلى موقع المنار، موضحاً أن موافقة الحركة على المشروع لا تعني تفريطاً بالحقوق الفلسطينية، سواء تلك المتعلقة بالأراضي المحتلة أو بحق العودة.
وأكد بركة أن موقف حماس أتى بعد انجاز تحقق بانتصار غزة، لضرورات توحيد الصف الفلسطيني، مشيراً إلى أن الحركة قبلت بتمرير المشروع مع التأكيد على التمسك بالثوابت.
وأشار إلى أن مؤسس حركة حماس الشيخ أحمد ياسين سبق وتحدث عن ما سمّاه بمرحلية التحرير. وأردف أن حماس في العام 2006 وافقت على وثيقة الأسرى التي احتوت على هذه النقطة، وكذلك الجهاد مع تسجيل تحفظات الحركتين.
كلام حماس الرسمي أتى متناقضاً مع بعض التصريحات التي أدلى بها بعض قياديي الحركة الحركة في الداخل، أمثال القيادي محمود الزهار الذي رأي في المشروع أنه تجميد للعمل المقاوم، كونه يلغي حق العودة ويعني أن لا أراضي فلسطينية محتلة عام 1948.
وتعقيباً على كلام مشعل وبركة، كشفت مصادر قريبة من حماس أن تمرير المشروع أتى بناءً على طلب من الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي شعر أنه بموقع الضعف عقب انتصار المقاومة في غزة. وأشارت المصادر أن الرئيس الفلسطيني قدم وعوداً للفصائل الفلسطينية بالعمل على إعادة تشكيل منظمة التحرير الفلسطينية، بما يضمن تمثيل مختلف الفصائل والقوى الفلسطينية، مشترطاً عدم التشويش على تمرير مشروعه في الجمعية العامة.
وعن موقف الجهاد الإسلامي، لفت صقر أبو فخر أن الحركة لم تؤيد مشروع أبو مازن ولم تمانعه في الوقت نفسه. وفسر ذلك بأن الجهاد الإسلامي لا لا تكترث للقرارات الدولية لأن لديها موقف مبدئي بأن لا خيار إلا النضال العسكري ضد "إسرائيل".
وبعيداً، عن موقف السلطة والفصائل الفلسطينية تتخوف جهات فلسطينية أن لا يُستفاد من المشروع الجديد لتحقيق أي انجاز.. وأي يبقى انجازاً شكلياً دون مكتسبات، تماماً كما لم يتم الاستفادة من قرارات دولية سابقة.
وليد محمد عليوفي هذا الصدد، تساءل المدير العام لمركز باحث للدراسات الفلسطينية وليد محمد علي عن الثمن الذي سيدفعه الفلسطينيون مقابل إعطاء فلسطين عضوية غير كاملة؟ وعما إذا كان المشروع الجديد قد ينتقص من صلاحيات منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للدولة.
وفي حديث لموقع المنار، سأل محمد علي: "كيف نستفيد من أي قرار دولي نستحصل عليه؟ في السابق استحصلنا على قرار من محكمة العدل الدولية متعلق بجدار الفصل العنصري.. أين القرار هل استفدنا منه ام ذهب في أدراج النسيان.. هذا ما نخشاه؟"
وأشار إلى أن الخشية انه كما كان أمام الفلسطينيين فرصة لأن يُستفاد من قرارات سابقة لصالح الصراع مع الاحتلال الصهيوني.. أن يتكرر ذلك ولا تتم الاستفاد مقابل التهليل لمكسب شكلي.
وأكد أنه ينبغي أن توضع آليات في اطار المشروع، موضحاً أن الاشكالية الأساس هي غياب المشروع الوطني الفلسطيني الذي قد يُغيّب أي إنجاز قد يخدم القضية الفلسطينية.
استشهاد فلسطينيين متأثرين بجراحهما في غزة
استشهد اليوم السبت شابان من قطاع غزة، متأثران بجروح أصيبا بها إثر اعتداء الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة.
واستشهد الشاب محمود جرغون متأثرا بجروح أصيب بها يوم أمس الجمعة إثر إطلاق قوات الاحتلال نيرانها شرق رفح.
كما استشهد الشاب مصطفى أبو حسنين من مخيم البريج متأثرا بجروح أصيب بها خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة.
وكانت مصادر طبية أعلنت فجر اليوم، عن استشهاد الشاب جرغون، 21 عاما، متأثرا بجروحه الخطيرة التي أصيب بها في الحوض عندما فتحت قوات الاحتلال النار بكثافة وبشكل عشوائي صوب مجموعة من المواطنين كانوا يتفقدون أراضيهم شرق رفح.
وتقوم قوات الاحتلال بخرق التهدئة التي تم الإعلان عنها مؤخراً، بشكل يومي، حيث قتلت حتى اللحظة، مواطنين وأصابت العشرات بعضهم جروحه حرجة.
وأكد مصدر طبي أن الاحتلال استخدم خلال استهدافه للمواطنين منذ التهدئة وحتى الآن، أعيرة نارية من نوع (هيفولستي) التي تتميز بسرعتها في اختراق الأجساد، حيث تحدث مدخلا صغيرا ثم تتسع داخل الجسد ما يؤدي إلى تهتكات كبيرة في العظام والأنسجة مع مخرج كبير في الجسد، وهذا الأمر ينعكس على الإصابة.
وباستشهاد الشاب جرغون يرتفع عدد الشهداء منذ بداية العدوان على القطاع والذي ما زال يتواصل إلى 180 وعدد الجرحى إلى ما يقارب 1400 جريح، حالة العشرات منهم بالغة الخطورة.
تظاهرات "معارضة" في سوريا ترفع شعار "الجيش الحر" حرامي
انطلقت مظاهرات للمعارضة السورية في حلب تندد رفعت هتافات مناوئة لما يسمى بـ "الجيش السوري الحر" ووصفته بـ "الحرامي"، حسب ما افادت وكالة الصحافة الفرنسية.
لقد فقدتم بعض المعلومات التي كان يجب ان تعرض هنا على شكل فلاش ! ربما ليس بامكان متصفحكم ان يعرضها او انه لم ينظم بشكل صحيح لعرض هذه المعلومات. من اجل مشاهدة هذه المعلومات يرجى مراجعة الموقع التالي:
وقالت الوكالة ان المتظاهرين طالبوا بـ "تطهير الجيش الحر" و"الثورة"، حيث يؤخذ على هذا الجيش انتهاكاته المتواصلة ضد المدنيين، وذلك في اول انتقادات صريحة اللهجة وبهذا الوضوح من قبل متظاهرين معارضين للنظام السوري.
واضافت الوكالة ان تظاهرة في حي الشعار في مدينة حلب (شمال) هتفت "بدنا الجيش الاسلامي.. الجيش الحر حرامي" و"الجيش الحر يلا عالجبهة"، في اشارة واضحة الى وجوب التزام عناصر الجيش الحر بالقتال على الجبهة ضد الجيش السوري وليس القيام بانتهاكات ضد المدنيين كما تفيد بعض التقارير.
وهتفت تظاهرة اخرى "الشعب يريد اصلاح الجيش الحر".
ويروي سكان من مدينة حلب بحسب ما يفيد مراسل وكالة فرانس برس ان المسلحين المعارضين الموجودين في المدينة غالبا ما يبتزون الناس او يقومون بعمليات خطف مقابل فديات او يفرضون خوات على اصحاب المؤسسات.
وفي عندان في ريف حلب حمل متظاهرون "بحسب شريط فيديو"، لافتة كتب عليها "سنزيل بصمات العار عن جبين الثورة"، بينما هتف المشاركون "الشعب يريد تطهير الثورة".
سلاح البحر الايراني: مستعدون لتزويد الدول الصديقة بقطع حربية
أكد مساعد شؤون العمليات لقيادة القوات البحرية بالجيش الايراني الادميرال سيد محمود موسوي، استعداد الجمهورية الإسلامية في ايران لتزويد الدول الصديقة بالقطع القتالية الحربية.
وأشار موسوي الى إزاحة الستار عن احدث انجازات الجيش الايراني خلال اليوم الوطني لسلاح البحر الايراني، واصفاً تلك الانجازات بأنها مجرد جزء صغير من جهود المتخصصين المحليين لرفع قدرات القوة البحرية في الجمهورية الاسلامية في ايران.
واشار المسؤول العسكري الايراني الى دخول غواصتين من طراز غدير الى الخدمة مؤخراً، معتبراً هذا الانجاز بانه خير دليل على بذل اهمية بالغة للرقي بقدرات القوة البحرية خاصة فيما يتعلق بالغواصات.
ولدى تطرقه الى تواجد مدمرة جماران في المياه الدولية الحرة وتدشين مدمرة سهند، أكد مساعد شؤون العمليات لقيادة القوات البحرية في الجيش الايراني أن هذا التواجد المقتدر للقوة البحرية الايرانية مؤشر على الاقتدار الذاتي في مجال تصميم وصناعة القطع البحرية القتالية والسطحية في البلاد.
وشدد موسوي على أن الجمهورية الاسلامية في ايران مستعدة لتزويد الدول الصديقة ودول المنطقة بعوامات قتالية في حال تلقيها طلبات من تلك الدول.
مرسي يدعو المصريين للتصويت على الدستور 15 ديسمبر الجاري
اعلن الرئيس المصري محمد مرسي مساء السبت عقب تسلم مشروع الدستور الجديد من الجمعية التاسيسية، ان مشروع الدستور هذا سيطرح على الشعب في استفتاء في 15 كانون الاول/ ديسمبر الجاري. في الوقت الذي تشهد فيه البلاد حالة استقطاب واسعة بين القوى المدنية واليبرالية المحتشدة في ميدان التحرير وبين انصاره من التيار الاسلامي الذين نظموا تظاهرة حاشدة امام جامعة القاهرة.
وقال مرسي في خطاب امام اعضاء الجمعية التاسيسية وعدد من الوزراء والشخصيات العامة "بعد تسلمي لمشروع الدستور منكم، من رئيس الجمعية، وحرصا مني على بناء مؤسسات الوطن دون تراجع او تباطوء اصدر قراري اليوم لدعوة جموع الشعب المصري الى الاستفتاء على مشروع الدستور هذا وذلك يوم السبت الموافق 15 ديستمر 2012".
واضاف مرسي "ادعو جميع المواطنين للنظر بدقة وتمعن وموضوعية في مشروع الدستور لنختار بضميرنا ما يصلح بلادنا ويحقق امالنا في الحرية والعدالة الاجتماعية الحقيقية والاستقرار" معتبرا انه "ايا كان موقف الشعب المصري من الاستفتاء قبولا او رفضا فهو لبنة جديدة في ممارستنا الديمقراطية".
من جانبه، قال ياسر علي المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية أن حوار الرئاسة مع "جميع القوى السياسية واطياف المجتمع المصري متواصل ومستمر من أجل الوصول إلى صيغة مناسبة". و"الخروج من المشهد الراهن، وتحقيق الاستقرار الدستوري والتشريعي الذي يتمناه جميع ابناء الوطن" حسبما نقلت وكالة انباء الشرق الاوسط الرسمية.
واضاف علي "ان الرئاسة تحترم كافة الاراء، وأن حرية الرأي والتعبير مكفولة للجميع".
واستجابة لدعوة جماعة الاخوان المسلمين والاحزاب السلفية المتحالفة معها نظمت تظاهرات حاشدة بعد ظهر السبت امام جامعة القاهرة اطلقت عليها "مليونية الشرعية والشريعة".
وبعد اعلان موعد الاستفتاء ارتفعت انصار التيار الاسلامي بهتافات التاييد لمرسي والدستور كما اذيعت بصوت عالي اغنية النصر المصرية الشهيرة "الله اكبر.. بسم الله بسم الله" في منطقة التظاهرة امام جامعة القاهرة حيث اقيمت منصة كبيرة اعتلاها متحدثون اطقلوا بمكبرات صوت شعارات مؤيدة لمرسي ومناهضة لمعارضية خصوصا مؤسس حزب الدستور محمد البرادعي ومؤسس حركة التيار الشعبي حمدين صباحي.
ورفعت امام جامعة القاهرة لافتتان كبيرتان كتب عليهما "الشعب يريد تطبيق شرع الله" و"الشعب يؤيد قرارات الرئيس" وسط هتافات منها "الشعب قال قراره والشريعة اختياره" و"الشعب يريد تطهير الاعلام" و"يلا يا مرسي اضرب تاني .. لسه الزند ولسة تهاني" في اشارة الى رئيس نادي قضاة مصر احمد الزند والقاضية في المحكمة الدستورية العليا تهاني الجبالي اللذين يعتبرهما الاسلاميون خصمين رئيسيين لهم.
كما هتفوا "البرادعي وحمدين ..اعداء الثورة ليوم الدين".
واتخذت قوات الشرطة اجراءات امنية لتأمين التظاهرة ومنع اي اشتباكات محتملة بين المتظاهرين، وفق المصدر نفسه.
وشارك الالاف كذلك في تظاهرة تأييد لمرسي في الاسكندرية ورفعوا شعارات مماثلة، كما اعلن حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الاخوان خروج تظاهرة دعم للرئيس المصري في مدينة اسيوط بصعيد مصر.
وقال مصدر طبي ان متظاهرا قتل واصيب 24 اخرون جراء سقوط شجرة عليهم امام جامعة القاهرة.
من جهة اخرى يواصل مئات المعارضين الاعتصام في ميدان التحرير غداة تظاهرات كبيرة طالبت بالغاء الاعلان الدستوري الذي اصدره مرسي في 22 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري وحصن بموجبه قراراته من اي رقابة قضائية كما حصن الجمعية التأسيسية ومجلس الشوري من اي حكم قضائي محتمل بحلهما.
واصدرت جبهة الانقاذ الوطني التي شكلت بعد صدور الاعلان الدستوري وتضم معظم احزاب وحركات المعارضة بيانا قالت فيه "بطلان مشروع الدستور وتحميل رئيس الجمهورية المسؤولية الكاملة عن الأزمة الخطيرة التي تمر بها البلاد والتي تصاعدت مع انتهاء الجمعية التأسيسية من وضع الدستور".
واعتبر البيان ان طرح مشروع الدستور للاستفتاء الشعبي "يعرض البلاد لحالة من الشلل التام ويضرب شرعيته فى مقتل".
وهددت الجبهة بتنظيم مسيرات الى قصر الرئاسة للضغط من اجل تنفيذ مطالبيها.
واثار الاعلان الدستوري احتجاجات واسعة لكنه اثار كذلك ازمة كبيرة بين الرئيس المصري والقضاء بكل هيئاته الذي اعتبر الاعلان الدستوري "اعتداء غير مسبوق على السلطة القضائية".
جامع عقبة بن نافع – مدینه العقبه ؛ تونس

صورة أخرى لصحن المسجد
جامع عقبة بن نافع أو جامع القيروان الكبير هو مسجد بناه عقبة بن نافع في مدينة القيروان التي أسسها بعد فتح إفريقية (تونس حاليًا) على يد جيشه. كان الجامع حين إنشائه على أغلب الظن بسيطاً صغير المساحة تستند أسقفه على الأعمدة مباشرة، دون عقود تصل بين الأعمدة والسقف.
جانب من الصحن و واجهة بيت الصلاة
حرص الذين جددوا بناءه فيما بعد على هيئته العامة، وقبلته ومحرابه، وقد تمت زيادة مساحته كثيرا ولقي اهتمام الأمراء والخلفاء والعلماء في شتى مراحل التاريخ الإسلامي، حتى أصبح معلماً تاريخياً بارزاً ومهما. و بناء الجامع في شكله وحجمه وطرازه المعماري الذي نراه اليوم يعود أساسا إلى عهد الدولة الأغلبية في القرن الثالث هجري أي التاسع ميلادي وقد تواصلت الزيادات والتحسينات خصوصا في ظل الحكم الصنهاجي ثم في بداية العهد الحفصي.
و يعتبر المسجد الجامع بالقيروان من أضخم المساجد في الغرب الإسلامي وتبلغ مساحته الجملية ما يناهز 9700 متر مربع ومقياسه كالتالي ما يقارب 126 متر طولا و 77 متر عرضا وبيت الصلاة فيه واسع ومساحته كبيرة يستند إلى مآت الأعمدة الرخامية هذا إلى جانب صحن فسيح الأرجاء تحيط به الأروقة ومع ضخامة مساحته فجامع القيروان الكبير أو جامع عقبة بن نافع يعد أيضا تحفة معمارية وأحد أروع المعالم الإسلامية.
جامع القيروان يحتوي على كنوز قيمة فالمنبر يعتبر تحفة فنية رائعة وهو مصنوع من خشب الساج المنقوش ويعتبر أقدم منبر في العالم الإسلامي ما زال محتفظا به في مكانه الأصلي ويعود إلى القرن الثالث للهجرة أي التاسع ميلادي. كذلك مقصورة المسجد النفيسة التي تعود إلى القرن الخامس هجري أي الحادي عشر ميلادي وهي أيضا أقدم مقصورة ما زالت محتفظة بعناصرها الزخرفية الأصلية.
المسجد اليوم لا يزال يحتفظ بمقاييسه الأولى التي كان عليها أيام إبراهيم بن أحمد الاغلبي، يبلغ طوله 126 متراً وعرضه 77 مترا. وطول بيت الصلاة فيه 70 مترا وعرضه حوالي 38 مترا وصحنه المكشوف طوله 67 وعرضه 56 مترا. ولهذا الصحن مجنبات عرض كل منها نحو ستة أمتار وربع المتر.
الشكل الخارجي للجامع يوحي للناظر أنه حصن ضخم إذ أن جدران المسجد سميكة ومرتفعة وشدت بدعامات واضحة.
أول من جدد بناء الجامع بعد عقبة هو حسان بن النعمان الغساني الذي هدمه كله وأبقى المحراب وأعاد بناءه بعد أن وسعه وقوى بنيانه وكان ذلك في عام 80 هـ.
في عام 105 هـ قام الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك بالطلب من واليه على القيروان بشر بن صفران أن يزيد في بناء المسجد ويوسعه، فقام بشر بشراء أرض شمالي المسجد وضمها إليه، وأضاف لصحن المسجد مكانا للوضوء وبنى مئذنة للمسجد في منتصف جداره الشمالي عند بئر تسمى بئر الجنان. وبعدها بخمسين عاما (155 هـ) قام يزيد بن حاتم والي أبي جعفر المنصور على أفريقية بإصلاح وترميم وزخرفة المسجد.
في عام 221 هـ قام ثاني أمراء الأغلبيين زيادة الله بن الأغلب بهدم أجزاء من الجامع لتوسعته كما قام برفع سقفه وبنى قبة مزخرفة بلوحات رخامية على اسطوانة المحراب. أراد زيادة الله أن يهدم المحراب إلا أن فقهاء القيروان عارضوه وقالوا له: «إن من تقدمك توقفوا عن ذلك لما كان واضعه عقبة بن نافع ومن كان معه». قال بعض المعماريين: «أنا أدخله بين حائطين فيبقى دون أن يظهر في الجامع أثر لغيرك»، فأخذ بهذا الرأي وأمر ببناء محراب جديد بالرخام الأبيض المخرم الذي يطل منه الناظر على محراب عقبة الأساسي.
في عام 248 هـ قام أحمد بن محمد الأغلبي بتزيين المنبر وجدار المحراب بلوحات رخامية وقرميد خزفي. وفي عام 261 هـ قام أحمد الأغلبي بتوسعة الجامع وبنى قبة باب البهو وأقام مجنبات تدور حول الصحن. في هذه المرحلة يعتقد أن الجامع قد وصل إلى أقصى درجات جماله.
في عام 441 هـ قام المعز بن باديس بترميم المسجد وتجديد بنائه وأقام له مقصورة خشبية لا تزال موجودة إلى يومنا هذا بجانب محراب المسجد. قام الحفصيون بتجديد المسجد مرة أخرى بعد الغزوة الهلالية.
تعتبر مئذنة جامع عقبة من أجمل المآذن التي بناها المسلمون في أفريقيا. وتعد جميع المآذن التي بنيت بعدها في بلاد المغرب العربي على شاكلتها ولا تختلف عنها إلا قليلا، ومن المآذن التي تشبهها مئذنة جامع صفاقس، ومآذن جوامع تلمسان وأغادير والرباط وجامع القرويين، هذا غير بعض مآذن مساجد الشرق كمئذنة مسجد الجيوشي في مصر.
تتكون المئذنة من ثلاث طبقات كلها مربعة الشكل، والطبقة الثانية أصغر من الأولى، والثالثة أصغر من الثانية، وفوق الطبقات الثلاث قبة مفصصة. يصل ارتفاع المئذنة الكلية إلى 31.5 متراً.
تقع المئذنة في الحائط المواجه لجدار القبلة في أقصى الصحن المكشوف، وضلع طبقتها الأولى المربعة من أسفل يزيد على 10.5 متر مع ارتفاع يضاهي 19 مترا، وتم بناء الأمتار الثلاثة والنصف الأولى منه بقطع حجرية مصقولة، بينما شيد بقية جسم المئذنة بقطع حجرية مستطيلة الشكل كقوالب الأجر.
الطابق الثاني من المئذنة مزين بطاقات ثلاث مغلقة ومعقودة في كل وجه من أوجه المنارة، في حين زين كل وجه من أوجه الطابق الثالث بنافذة حولها طاقتان مغلقتان، ويوجد في أعلى الجدار الأعلى من كل طابق شرفات على هيئة عقود متصلة ومفرغة وسطها.
يدور بداخل المئذنة درج ضيق يرتفع كلما ارتفع المبنى متناسبا مع حجمه حيث يضيق كلما ارتفعنا لأعلى. يعتقد أن هذه المنارة لم تبن دفعة واحدة، حتى إن الجزء الأول الأضخم منها بني في عهد الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك أيام واليه على القيروان بشر بن صفوان، ثم أكملت عملية البناء بعد مدة طويلة حيث بني الجزءان الثاني والثالث فوق تلك القاعدة الضخمة.
من أفضل زخارف الجامع زخارف المحراب والقبة التي فوقه. تكسو المحراب زخارف منقوشة على ألواح رخامية يوجد فيها فراغات تسمح بدخول الضوء وقد زين جدار المحراب بمربعات من الخزف ذو البريق المعدني المذهب. تغطي القبة زخارف نباتية على شكل ساق متوسطة أو فروع متموجة تتدلى منها عناقيد من العنب.
أما المنبر فهو محفور على الخشب وفيه زخارف هندسية ونباتية، ومصنوع من خشب الساج المستورد من الهند ويتكون من أكثر من 300 لوحة منقوشه تتميز بلونها الزخرفي الفريد وهذا المنبر من أبدع ما أنتجته المدرسة القيروانية في ظل الحكم الأغلبي ويعود عهده إلى عام 248 هـ.
وتعتبر المقصورة التي توجد على يمين المنبر من أقدم المقصورات في العالم الإسلامي ويعود عهدها إلى القرن الخامس هجري أي الحادي عشر ميلادي وقد أمر بصنعها الأمير المعز بن باديس من سلالة بنو زيري. و المقصورة تحفة فنية من خشب الأرز المحفور والمصقول بشكل بديع وقد زينت بنقيشة كتبت بالخط الكوفي المورق تعد من أروع النماذج الخطية في الفن الإسلامي.
القاديانية
ظهرت القاديانية على يد الميرزا غلام أحمد القادياني (1252-1316 هـ) في إقليم البنجاب وعاصمتها لاهور وفي مديرية غوردا سفور من هذا الإقليم وفي قرية صغيرة فيها تسمّى قاديان، ولد فيها مؤسس المسلك ميرزا غلام أحمد القادياني، وإليها كانت نسبته وفيها نبتت نحلته .
سيرته الذاتية:
ولد الميرزا غلام أحمد القادياني عام 1839 م الموافق 1252 هـ في قرية قاديان، وكان والده يحترف الطب القديم في عهده ويجيده، ولمّا بلغ الميرزا سن التعليم شرع في تلقي مبادئ العلوم وقراءة القرآن الكريم وتعلم اللغة العربية والفارسية إلى جانب معرفته بالأُردية، وتلقّى دروساً في المنطق والحكمة والعلوم الدينية والأدبية في مسقط رأسه «قاديان» والطب القديم على والده، وعرف بالعكوف على المطالعة والانقطاع إليها، وكان مهتماً بدراسة كتب التفسير والحديث والتدبّر في القرآن، وأُولع بمطالعة الأسفار القديمة من كتب الشيعة وأهل السنّة وكتب الأديان الأُخرى .
الظروف الّتي أحاطت بدعوته:
1-إنّ الهند بلاد مترامية الأطراف، نشأت بها منذ القدم أديان ومذاهب مختلفة، وشكّل هذا التنوّع الهائل في العقيدة قوام حياتها، وأساس نظمها وأكبر مؤثر في تاريخها قديماً وحديثاً، فإلى جانب الديانة الهندوسية، هناك الإسلام والبوذية والمسيحية وبجوار أُولئك مذاهب أُخرى لها من الأتباع القليل .
وفي بيئة كهذه حيث طغى عليها التنوّع والتسامح ظهرت القاديانية.
2-لقد تعرضت الهند إلى غزو الانجليز الذين لم يكتفوا بذلك، بل حرصوا على غزوها ثقافياً من خلال إرسال بعثات تبشيرية إليها.
وأثبت القساوسة والمبشرون في القرى والمدن ونشطوا في دعوتهم إلى المسيحية، مشنّعين على العقيدة الإسلامية، معلنين شامتين زوال دولة الإسلام وانقضاء عهده .
ولقد عمّقوا عن عمد الصراع الديني بين المسلمين وغيرهم من الطوائف كالهندوس، ممّا أدّى إلى إبطاء الزحف الإسلامي.
ولقد أثاروا شبهات وفتحوا جيوب مريبة، كلّ ذلك من أجل إضعاف المسلمين وتشتيت الفكر الإسلامي في عدة تيارات ينمّ كلّ منها عن هدف لهم مقصود .
ففي خضم هذه الأحداث، ظهرت دعوة الميرزا وكان النصر حليفها في نفس الإقليم، وذلك لأنّ طبيعة البيئة ساعدت إلى حد كبير إلى ظهور دعوته وانسياق الناس وراءها لاسيّما في ظروف كانت الشبهات الملحدة والدعوات التبشيرية تستهدف الإسلام والمسلمين.
نعم وراء ذينك العاملين، ثمة عامل ثالث وهو انّ دعوته تمت باسم الإسلام، وانّها دعوة إصلاحية يبغي وراءها نفض كثبان الجهل والخرافة عن وجه الدين، ففي ظل هذه العوامل الثلاثة ظهرت الدعوة القاديانية الّتي يعبر عنها أحياناً بالأحمدية، في القارة الهندية، ومنها انتشرت إلى سائر الأصقاع .
ومن الدلائل الواضحة على أنّه أخذ الإسلام غطاء وواجهة لنشر أفكاره ودعوته، هو انّه قام بترجمة القرآن الكريم في مرحلة من مراحل دعوته، وصار ذلك سبباً لانجذاب السذج من المسلمين إلى دعوته .
حقيقة دعوته :
إنّ دعوة الميرزا غلام أحمد القادياني مرت بمراحل ثلاثة يختلف بعضها عن بعض في المضمون والمحتوى، وربّما كانت المرحلة الأُولى من دعوته دعوة إصلاحية توافق الرأي العام الإسلامي، وقد أطلق على هذه المرحلة دعوى الإصلاح والتجديد، وقد بدأ دعوته في هذه المرحلة بتأليف كتاب «براهين أحمدية» عام 1879 م، ودار نشاطه فيها حول محور أبرزه وركز عليه هو انّ دعوته قائمة على إصلاح العالم والدعوة إلى الإسلام وتجديده .
وتناول في هذه المرحلة التعريف بالإسلام وإثبات فضله وبيان إعجاز القرآن وإثبات نبوة النبي الخاتم (صلى الله عليه وآله وسلم) وأسهب في الرد على الديانات والنحل السائدة في الهند آنذاك . وكانت تلك المرحلة بمثابة إعلان أخرجه من الخمول والعزلة الّتي كان يعيش فيها إلى إلفات الأنظار وتجمّع بعض القلوب عليه وذيوع خبره في بلاد الهند .
ومع أنّ هذه المرحلة لم تكن تخلو عن الشطحات والإلهامات والمنامات الاّ أنّها بصورة عامّة كانت دعوة مطلوبة لأكثر الناس .
وأمّا المرحلة الثانية فتتميز عن سابقتها بأنّها تتضمن الدعوة إلى أُمور، هي كالتالي:
1-المسيح (عليه السلام) توفي في كشمير ودفن هناك، وان القبر المشهور بقبر بوذاسف في «حارة خان يار» هو قبر المسيح.
2-بما ان المسيح (عليه السلام) توفّي، فالمسيح الّذي وعد المسلمون برجوعه عند قيام المهدي هو الميرزا ، وقد طرح تلك الفكرة عندما كانت فكرة المهدي والمسيح الموعود قد تغلغلت في المجتمع الإسلامي وتنتظر من يقوم بها ليجد أرضاً خصبة ونفوساً مستجيبة.
وقد أوّل نزول المسيح عند قيام المهدي بأن ليس المراد من النزول هو نزول المسيح، بل هو إعلام على طريق الاستعارة بقدوم مثيل المسيح، وانّ الميرزا مصداق هذا الخبر حسب الإلهام.
3-انّه قد أرسل لإصلاح الخلق ليقيم هذا الدين في القلوب من جديد وليدك عقيدة الصليب ويكسرها ويقتل الخنازير . وأمّا المرحلة الثالثة فقد أفصح عن نواياه عبر تكلّمه عن الإلهام والعلم الباطني والدعوة إلى النبوة في تلك المرحلة .
هذه عصارة المراحل الّتي طواها الميرزا في دعوته .
ولمّا كانت دعوته عبر هذه المراحل مختلفة في الاعتدال والتطرّف حيث تبتدئ من كونه رجل الإصلاح وتجديد الدين الإسلامي وتنتهي بالدعوة إلى النبوّة. اختلفت آراء العلماء في حقيقة الدعوة القاديانية، فمنهم من أنكر انّه ادّعى النبوة، ومنهم من أثبته وشنع عليه، وها نحن نذكر نماذج من أقوالهم :
فالأُستاذ العقاد يقول: لم يثبت انّه ادّعى النبوة، وانّما دعواه انّه مجدد القرن الرابع عشر للهجرة، وقد نقل عنه انّه قال: لا ادّعي النبوة وما أنا إلاّ محدّث. ( [1])
وعلى هذا الرأي محمد إسماعيل الندوي: من الواضح البيّن عندنا على ضوء قراءتنا لكتب القادياني انّه لم يدّع يوماً من الأيّام النبوة الحقيقية، ولم ينسب نفسه نبيّاً حقيقياً بعد الرسول محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ينسخ رسالته ويبطل كونه خاتم الأنبياء، بل كل ما قاله انّه هو المهدي الموعود أو المسيح الموعود أو النبي وفق عقيدة التجسد. ( [2])
وهناك شخصيات يدّعون ان ميرزا غلام أحمد القادياني ادّعى النبوة بالمعنى الحقيقى التام، وقد صرح ميرزا غلام في كتبه بدعواه الرسالة والنبوة، فكتب: دعوانا: أنا رسول ونبي . كما كتب: أنا نبي، وفقاً لأمر الله وأكون آثماً إن أنكرت ذلك، وإذا كان الله هو الّذي يسمّيني بالنبي فكيف لي أن أنكر ذلك؟ إنّني سأقوم بهذا الأمر حتّى أمضي عن هذه الدنيا. ( [3])
ويرى الأُستاذ أبو الحسن الندوي انّ الميرزا قد بذر بذور ادّعائه النبوة في كتبه، ورسم الخطة لها من أوّل يوم، وكانت النتيجة الطبيعية لمنطقه ومقدّماته فيما كتب هي ادّعاؤه النبوة والتصريح بها في يوم من الأيّام، وقد كانت دعواه العريضة بذلك، إذ يقول: إنّني صادق كموسى وعيسى وداود ومحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وقد أنزل الله لتصديقي آيات سماوية تربو على عشرة آلاف، وقد شهد لي القرآن وشهد لي الرسول، وقد عيّن الأنبياء زمان بعثتي، وذلك هو عصرنا هذا.( [4])
ويعتبر الأُستاذ إقبال اللاهوري انّ القاديانية ثورة على نبوة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ومؤامرة ضد الإسلام، وديانة مستقلة، وانّها محاولة منظمة لتأسيس طائفة جديدة على أساس نبوة منافسة لنبوة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وانّها تريد أن تنحت من أُمّة النبي العربي (صلى الله عليه وآله وسلم) أُمّة جديدة للنبي الهندي.( [5])
عقائد القاديانية:
إنّ القاديانية كغيرها من المذاهب الإسلامية تحترم كثيراً من العقائد الإسلامية، وها نحن نذكر موجزاً عن عقيدة مؤسسها:
1-عقيدته في الإلوهية:
يقول: وممّا يجب على جماعتي اتبّاعه أن يعرفوا عن يقين انّ لهم إلهاً قادراً وقيوماً وخالقاً للكون كلّه، أزلي الصفات وأبديّها، لا يخضع للتطور، ولا يلد ولم يولد .
2-عقيدته في الرسول وشريعته :
إنّه ادّعى النبوة والرسالة على النحو الّذي بينّاه، ومع ذلك ادّعى انّ رسالته مؤيدة للإسلام لا ناسخة لشريعته، يقول: أمّا ما يطلب الله منكم من ناحية العقائد، هو ان تعتقدوا ان الله واحد لا شريك له، وان محمداً عبده ورسوله وهو خاتم الأنبياء وأفضلهم أجمعين فلا نبي بعده إلاّ من خلع عليه رداء المحمدية على وجه التبعية لأنّ الخادم لا يغاير مخدومه، ولا الفرع بمنفصل عن أصله .
3-عقيدته في القرآن الكريم :
قال: ألاّ تضعوا القرآن كالمهجور، لأنّ لكم فيه حياة، إنّ الذين يعظّمون القرآن سيلقون العزة والكرامة في السماء، وانّ الذين يفضّلون القرآن على كل حديث ورأي سيفضّلون في السماء .
4-عقيدته في العبادات:
فأقيموا صلواتكم الخمس في تضرع وانتباه كأنّكم في حضرته وأتمّوا صيامكم لله في صدق، ومن استحقت عليه الزكاة فليؤدّ زكاته، ومن وجب عليه الحج فليحج إذا استطاع إلى ذلك سبيلا، قوموا بالعمل الصالح حذرين وانبذوا المنكر متبرّئين.
5-عقيدته في الجهاد:
لمّا ادّعى هو المسيح المنتظر فقد وضع الجهاد عن أتباعه، وقال: إنّ هذا الفتح المعذر للإسلام في آخر الزمان لا يتاح بالأسلحة المصنوعة بيد البشر، بل بالحرية السماوية الّتي تستعملها الملائكة.
أصدر عبد العزيز الدهلوي فتواه عام 1803 م ونادى فيها بوجوب الجهاد ضد الانجليز، وسانده العلماء في فتواهم، ثم كانت ثورة 1857 م وما انتهت إليه، وظل المستعمر في الهند آنذاك يخشى فكرة الجهاد والمجاهدين، لذا لجأ إلى بعض العلماء يصطنعهم لاستصدار فتاوى بشأن الجهاد في الهند، وهل يجوز أو لا ؟
وفي هذا الظرف الّذي قام فيه المسلمون ضد الانجليز أصدر فيه الميرزا فتواه بوضع الجهاد عن أتباعه وانّ الجهاد قد انتهى واستنفد أغراضه .
وهذا هو السبب لاتّهام الرجل بالتعاون مع المستعمرين وتعاطفه معهم ويشهد له بعض كلماته في حق المستعمر.
***
وبما انّ الدعوة القاديانية كانت بمقربة من الدعوة البابية والبهائية، وكلتا الدعوتين تهدفان إلى إنكار ختم الرسالة والنبوة وتأويل قوله سبحانه: ( وَ خَاتَمَ النَّبِيِّينَ ) بزينة النبيّين، يبعث الاطمئنان على أنّ الديانتين أو المسلكين كانا مؤيدين من قبل الاستعمار، فالبابية وليدة الاستعمار الروسي والقاديانية وليدة حماية الاستعمار الانجليزي.
هذا بحث موجز عن القاديانية، اقتبسناها ممّا أُلّف حولها من الكتب.( [6])
[1] . انظر الإسلام في القرن العشرين: 144 .
[2] . القاديانية: 110 .
[3] . المسألة القاديانية: 28 و 29 .
[4] . القادياني والقاديانية: 67 و 68 .
[5] . القادياني والقاديانية: 9- 11 .
[6] . راجع: القاديانية نشأتها وتطورها للدكتور عيسى عبد الظاهر ; القاديانية بقلم أبي الحسن علي الحسني الندوي وأبو الأعلى المودودي ومحمد الخضر حسين ; القاديانية والاستعمار الانجليزي للدكتور عبد الله سلوم السامرائي.
نداء الإمام الخامنئي لحجاج بیت الله الحرام لعام 1433 هـ ق
![]()
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، و صلوات الله و سلامه على الرسول الأعظم الأمين، و على آله المطهّرين المنتجبين، و صحبه الميامين.
حلّ موسم الحج زاخراً بالرحمة و البرکة، و غمر بالفيض الإلهي مرةً أخرى السعداء الذين تشرّفوا بالحضور في ميعاد النور. الزمان و المکان هنا يدعوان کل واحد منکم يا حجّاج بیت الله الحرام للارتقاء المعنوي و المادي. الرجال و النساء المسلمون هنا يلبّون بقلوبهم و ألسنتهم دعوة الله العظيم للصلاح و الفلاح. هنا يجد الجميعُ الفرصة لتجريب الأخوّة و التجانس و الورع. هنا مخيّم للتربية و للتعليم، و معرض لوحدة الأمة الإسلامية و عظمتها و تنوّعها، مخيّم مکافحة الشيطان و الطاغوت. جعل الله الحکيم القدير هذا المکان ليشهد المؤمنون فيه منافع لهم. حين نفتح عيون العقل و العبرة يستغرق هذا الوعد السماوي کل مديات الحياة الفردية و الاجتماعية. تمتاز شعائر الحج بخصوصية امتزاج الدنيا و الآخرة، و تلاحم الفرد و المجتمع. الکعبة العظيمة البسيطة، و طواف الأجسام و القلوب حول محور ثابت أبدي، و السعي و الجهد المستمر المنظم بين مبدأ و منتهى، و الرحلة الجماعية إلى ساحات الحشر و النشور في عرفات و المشعر، و الأشواق و الانفعالات التي تزيد القلوب في هذا المحشر العظيم صفاء و طراوة، و الهجوم العام لمواجهة رمز الشيطان، ثمّ التواکب بين الجميع من کل مکان و لون و نوع في کل هذه المراسم الزاخرة بالرموز و الأسرار، و المفعمة بالمعاني و آيات الهداية.. هي الخصائص الفريدة لهذه الفريضة الطافحة بالمعاني و المضامين.
مثل هذه المراسم هي التي تربط القلوب بذکر الله، و تنير خلوة أفئدة البشر بنور التقوى و الإيمان، و تُخرج الفرد من أسوار الذات لتذيبه في المجموع المتنوّع للأمة الإسلامية، و تلبسه ثياب الورع التي تحمي روحه من سهام المعاصي المسمومة، و تثير فيه روح مهاجمة الشياطين و الطواغيت. هنا يشاهد الحاج بعينه نموذجاً من المديات الواسعة للأمة الإسلامية، و يکتشف إمکانياتها و قدراتها، و يعقد الآمال على المستقبل، و يشعر کذلك بالجاهزية لأداء دوره في ذلك المستقبل، و إذا حظي بتوفيق الله و عونه يبايع الرسول الأعظم (ص) ثانية، و يعقد ميثاقاً قوياً مع الإسلام العزيز، و يوجِد في داخله عزماً راسخاً لإصلاح ذاته و إصلاح الأمة و إعلاء کلمة الإسلام.
و هذان الإثنان، أي إصلاح الذات و إصلاح الأمة فريضتان لا تتعطلان. و سبلهما لن تكون بفضل التعمّق في الواجبات الدينية و الاستلهام من التعقّل و البصيرة صعبةً على أهل التدبّر و التأمّل.
إصلاح الذات يبدأ بمکافحة الأهواء الشيطانية و السعي لاجتناب الذنوب، و إصلاح الأمة ينتظم بمعرفة العدو و مخططاته، و المجاهدة لإحباط ضرباته و مخادعاته و عداواته، ثمّ بتعاضد القلوب و الأيدي و الألسنة بين کل المسلمين و الشعوب الإسلامية.
من أهم القضايا في العالم الإسلامي خلال هذه الفترة الزمنية، و هي قضية ارتبطت بمصير الأمة الإسلامية، الأحداث الثوريّة في شمال أفريقيا و المنطقة، و التي أفضت لحد الآن إلى إسقاط عدة أنظمة فاسدة مطيعة لأمريکا و متعاونة مع الصهيونية، و زلزلة أرکان عدة أنظمة أخرى من هذا القبيل. إذا فوّت المسلمون هذه الفرصة العظيمة، و لم ينتفعوا منها في سبيل إصلاح الأمة الإسلامية، فقد خسروا خسراناً کبيراً. لقد بدأت الآن کل مساعي الاستکبار المعتدي المتدخّل الرامیة إلى حرف هذه التحرکات الإسلامية العظيمة.
في هذه الثورات الکبرى انتفض الرجال و النساء المسلمون ضد استبداد الحکام و سيطرة أمريکا التي أدت إلى امتهان الشعوب و إذلالها و التحالف مع الکيان الصهيوني الإجرامي. و اعتبرت الجماهيرُ الإسلامَ و تعاليمه و شعاراته المنقذة العامل المخلص لها في هذا الکفاح المصيري، و أعلنت عن ذلك بصوت عال. و جعلت الدفاع عن الشعب الفلسطيني المظلوم و مکافحة الکيان الغاصب على رأس مطاليبها، و مدّت يد الصداقة للشعوب المسلمة و طالبت باتحاد الأمة الإسلامية.
هذه هي أسس الثورات الشعبية في البلدان التي رفعت خلال العامين الأخيرين راية الحرية و الإصلاح، و تواجدت بأجسامها و أرواحها في سوح الثورة، و هذا ما يمکنه ترسيخ الدعائم الأساسية لإصلاح الأمة الإسلامية الکبيرة. الثبات على هذه الأصول الأساسية شرط لازم لانتصار الثورات الجماهيرية في هذه البلدان انتصاراً نهائياً.
يسعى العدو لزعزعة هذه الأرکان الأساسية. و تستغل الأيدي الفاسدة لأمريکا و الناتو و الصهيونية بعض حالات الغفلة و التسطيح لحرف المسيرة العارمة للشباب المسلم و إشعال اشتباکات بينهم باسم الإسلام، و تبديل الجهاد المناهض للاستعمار و الصهيونية إلى إرهاب أعمى في أزقة العالم الإسلامي و شوارعه، حتى تراق دماء المسلمين على أيدي بعضهم، و يتخلص أعداء الإسلام من الطريق المسدود، و يشتهر الإسلام و المجاهدون في سبيله بسوء الصيت و الوجه المشوّه.
و بعد يأسهم من إلغاء الإسلام و الشعارات الإسلامية، عمدوا الآن لإثارة الفتن بين الفرق الإسلامية، و راحوا يضعون العقبات و العراقيل في طريق اتحاد الأمة الإسلامية بمؤامرات التخويف من الشيعة و التخويف من السنّة.
إنهم يخلقون الأزمات في سورية بمساعدة عملائهم في المنطقة ليصرفوا أذهان الشعوب عن قضايا بلدانها المهمة و الأخطار التي تحدّق بهم، إلى الأحداث الدامية التي ساهموا إسهاماً أساسياً في خلقها. الحرب الداخلية في سورية و مقتل الشباب المسلمين على أيدي بعضهم جريمة بدأت و تمّ تأجيجها من قبل أمريکا و الصهيونية و الحکومات المطيعة لهما. من يمکنه أن يصدّق أن الحکومات التي دعمت الدکتاتوريات السوداء في مصر و تونس و ليبيا تحمي الآن مطالبة الشعب السوري بالديمقراطية؟ قضية سورية قضية الانتقام من حکومة وقفت لوحدها طوال ثلاثة عقود أمام الصهاينة الغاصبين، و دافعت عن جماعات المقاومة في فلسطين و لبنان.
إننا نناصر الشعب السوري و نعارض أي تحريض و تدخّل خارجي في سورية. أي إصلاح في هذا البلد يجب أن يتمّ على يد الشعب و بأساليب وطنية تماماً. أن يختلق طلاب الهيمنة الدوليون بمساعدة حکومات المنطقة المطيعة لهم أزمةً في بلد بذريعة من الذرائع، ثمّ يتذرّعوا بوجود تلك الأزمة للسماح لأنفسهم بارتکاب أية جريمة في ذلك البلد، فهذا خطر کبیر إذا لم تعالجه حکومات المنطقة فعليها أن تنتظر دورها في هذه الخدعة الاستکبارية.
أيها الإخوة و الأخوات.. موسم الحج فرصة للتأمّل و التعمّق في قضايا العالم الإسلامي المهمة. و من هذه القضايا مصير ثورات المنطقة و المساعي التي تبذلها القوى المتضرّرة من هذه الثورات لتحريفها. المخططات الخيانية لبث الخلافات و الفرقة بين المسلمين، و إشاعة سوء الظن و عدم الثقة بين البلدان الثائرة و الجمهورية الإسلامية الإيرانية، و قضية فلسطين و المساعي الرامية لعزل المناضلين و إطفاء جذوة الجهاد الفلسطيني، و الأداء الإعلامي للحکومات الغربية المعادي للإسلام، و دعمهم لمن أهانوا المنزلة المقدسة للرسول الأعظم (صلى الله عليه و آله)، و التمهيد لحروب داخلية و تجزئة بعض البلدان المسلمة، و إخافة الحکومات و الشعوب الثائرة من معارضة طلاب الهيمنة الغربيين، و الترويج لوهم أن مستقبلهم رهن بالاستسلام أمام المعتدين.. و غير ذلك من مثل هذه القضايا المهمة و الحيوية، هي في عداد القضايا المهمة التي يجب أن يجري التأمّل و التعمّق فيها خلال فرصة الحج، و في ظل التعاطف و التقارب بينکم أيها الحجاج.
لا مراء أن الهداية و الإرشاد الإلهيين سوف يدلّان المؤمنين على سبل الأمن و السلامة.. «و الذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سبلنا..».
و السلام عليکم و رحمة الله و برکاته.
السيد علي الخامنئي
30 مهر 1391 هـ ش الموافق للخامس من ذي الحجة 1433 هـ ق
الهلع العربي اكبر من الاسرائيلي
صواريخ غزة وضعت الجميع، في المنطقة وخارجها، في مأزق كبير لم يتصوره أحد، فحتى باراك اوباما الذي ادار ظهره للعرب وقضاياهم، الجديد منها والمزمن، وجد نفسه في عين العاصفة، يجلس بالقرب من الهاتف، متصلا ومتوسلا لوقف اطلاق النار، فتارة يهاتف رجب طيب اردوغان رئيس وزراء تركيا، وتارة اخرى يهاتف الرئيس المصري محمد مرسي، وثالثة بنيامين نتنياهو.
نحن الآن امام سباق متسارع على مسارين متوازيين، الاول للتوصل الى هدنة توقف الغارات الدموية الاسرائيلية، مقابل عودة الصواريخ الى مخائبها، والثاني الغزو الاسرائيلي الأرضي لقطاع غزة المتوقع في اي لحظة.
نتنياهو بات الخاسر الاكبر، ايا كانت نتيجة التصعيد الحالي، لانه اخطأ الحساب تماما مثلما فعل سلفه ايهود اولمرت عندما ارسل دباباته الى جنوب لبنان عام 2006 ،وبعد ذلك الى غزة شتاء عام 2008، وهو الآن مثل المقامر الذي يحاول تعويض خسائره بزيادة حجم الأموال على مائدة القمار، فيخسر كل شيء، ولذلك من غير المستبعد ان يوسع نطاق الحرب من خلال اللجوء الى الحرب البرية، وربما احتلال القطاع.
حالة الهلع الحالية لم تعد مقصورة على المستوطنين الاسرائيليين في شمالي قطاع غزة وتل ابيب، وانما تسود حاليا قلوب جميع الحكام العرب دون استثناء، خاصة في الدول التي تعتقد انها محصنة من الثورات والاحتجاجات، سواء بسبب علاقاتها الوثيقة مع الغرب، او امتلاء خزائنها بالمليارات.
من تابع اجتماعات وزراء الخارجية العرب تحت قبة الجامعة في القاهرة يوم السبت، لا يصدق اذنيه، فقد كانوا يتحدثون لغة ثورية لم ينطق بها اسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة في اقصى اليمين، ولا جورج حبش زعيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في اقصى اليسار.
فجأة تذكروا الوحشية الاسرائيلية، وسفك الدماء في غزة، وطالبوا بالعقاب، وكأنها المرة الاولى التي تقصف فيها الطائرات الاسرائيلية هذا القطاع المحاصر، وتقتل العشرات من الاطفال والنساء والمدنيين.
ولعل افضل تجسيد لهذا الهلع ذهاب وفد من الوزراء برئاسة الدكتور نبيل العربي الى القطاع في مظاهرة تضامنية غدا الثلاثاء، هذا اذا لم نفق من النوم على وقع قرقعة جنازير الدبابات الاسرائيلية وهي تقتحم القطاع الجريح، مما يؤدي الى وأد هذه المبادرة الاستعراضية المكشوفة.
' ' '
اسرائيل ترتعد خوفا، لأن القرار بقصفها بالصواريخ الفلسطينية والايرانية والروسية الصنع ليس قرارا عربيا، بمعنى انه غير موعز به من اي من الدول العربية، وانما هو قرار فلسطيني مقاوم متحرر من الوصاية الرسمية العربية، ولهذا قلب كل المعادلات واربك الجميع في العواصم العربية والغربية على حد سواء.
الوسطاء العرب الذين يستمتعون بحالة الاهتمام الامريكي المفاجئة بهم، يجب ان ينحازوا الى المصلحة العربية العليا، وليس الى المصلحتين الامريكية والاسرائيلية، بمعنى ان لا يحاولوا تحقيق مكاسب مالية او سياسية على حساب ارواح الشهداء في قطاع غزة، واذا حاولوا، فإن على فصائل المقاومة ان تتعاطى معهم بالطريقة التي يستحقونها من ازدراء واهمال، ويعفّ اللسان عن ذكر كلمات اقوى من ذلك.
اي وقف لاطلاق النار يجب ان يكون مشروطا برفع الحصار فورا عن القطاع، ووقف كل اعمال الاستيطان في الاراضي المحتلة، والافراج عن آلاف الاسرى كخطوة اولى، فنتنياهو في موقف ضعيف، وكذلك حكومته، والضغط يجب ان يمارس عليه، وليس على حركات المقاومة الفلسطينية.
لا يضيرنا ان نكشف سرا عندما نقول ان قياديا كبيرا في حركة الجهاد الاسلامي كشف لنا ان دولا عربية كبرى طالبت حركته بعدم اطلاق صواريخ الى تل ابيب، واقتصارها فقط على عسقلان واسدود وسيدروت وغيرها من المستوطنات الاسرائيلية، لتجنب احراج نتنياهو وحكومته، وتسهيل جهود التفاوض للتوصل الى اتفاق وقف اطلاق النار بالتالي.
أمر معيب ان يضغط حكام عرب على المقاومة وليس على اسرائيل وامريكا، وأمر معيب اكثر ان لا نسمع كلمة واحدة من هؤلاء الذين اجتمعوا في القاهرة، وبعضهم انفق عشرات، بل مئات المليارات من الدولارات لشراء صفقات اسلحة امريكية متطورة لمحاربة ايران، لم نسمع كلمة واحدة منهم عن تسليح حركات المقاومة الفلسطينية لان الهدف سيكون الاسرائيليين.
الرئيس المصري محمد مرسي، اول رئيس منتخب في تاريخ مصر، القديم منه والحديث، يجب ان يوجه انذارا شديد اللهجة لاسرائيل، وفي اسرع وقت ممكن، بعزمه على الغاء اتفاقات كامب ديفيد اذا لم يتوقف القصف لقطاع غزة، او اذا تطور الى غزو بري واحتلال بالتالي، او في الحالين معا.
الشيء نفسه نوجهه الى العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني، ونستغرب ان حكومته لم تطرد السفير الاسرائيلي وتغلق سفارته حتى الآن، ويكفي تذكيره والرئيس مرسي في الوقت نفسه، بأن والده الملك حسين هدد اسرائيل بإلغاء معاهدة وادي عربة اذا لم تحضر الترياق الذي يبطل مفعول السمّ الذي حُقن به السيد خالد مشعل اثناء محاولة خلية من الموساد اغتياله في قلب العاصمة الاردنية، وبأوامر مباشرة من نتنياهو الذي كان رئيسا للوزراء في حينها.
' ' '
استشهاد سبعين فلسطينيا، واصابة سبعمئة آخرين في العدوان الاسرائيلي حتى الآن، اكثر خطورة من اغتيال السيد مشعل، مع احترامنا له ولمكانته وتاريخه، ودماء هؤلاء الزكية الطاهرة تستحق الغاء معاهدات العار هذه التي فرضت من موقع القوة والغطرسة والإذلال على البلدين، ولا ننسى ايضا اتفاقات اوسلو، ولكننا لا نثق بأن رئيس السلطة محمود عباس سيلغيها، ولهذا لم نطالبه بفعل ذلك، ليأسنا منه، ومعرفتنا بقدراته ونواياه.
الرئيس اوباما الذي يؤكد على حق اسرائيل في الدفاع عن النفس يستحق ردا على هذه الاهانة للعرب والمسلمين من الزعماء الذين يطلب توسطهم لضبط النفس ووقف اطلاق الصواريخ، فأي دفاع عن النفس هذا الذي يتحدث عنه وهو يعلم جيدا ان الشعب الفلسطيني الاعزل، الذي يتعرض للقتل والشهادة بصواريخ طائراته الامريكية الصنع، هو الذي يجب ان يتمتع بهذا الحق وليس اصدقاءه الاسرائيليين الذين يحاصرونه ويجوّعونه حتى الموت.
وليم هيغ وزير الخارجية البريطاني الذي يمثل الدولة الاستعمارية التي قدمت فلسطين على طبق من ذهب لليهود، استخدم التعبير نفسه، اي حق اسرائيل في الدفاع عن النفس، ولكنه عندما ادرك مخاطر المجازر الاسرائيلية على الغرب ومصالحه، بل واستقرار العالم بأسره، بدأ يتراجع ويحذر من خطورة اي غزو بري لمخاطره على اسرائيل نفسها.
مرة اخرى نقول انها صواريخ الإيمان، المعمّدة بالكرامة والعزّة والشهادة، التي غيّرت وتغيّر معادلات القوة، وتنهي مسلسل الإذلال والهوان الذي الحقته اسرائيل وامريكا بالعرب والمسلمين طوال العقود الستة الماضية.
نعم.. نحن امام فجر جديد، بفضل الصمود الاسطوري للمرابطين على ارض فلسطين، وعلى كل المتخاذلين ان يتحسسوا رؤوسهم وبسرعة وقبل فوات الأوان.




























