Super User
العباس نافذ البصيرة و صلب الايمان

منزلة أبي الفضل العلمية
ورد عن أهل البيت عليهم السلام في العباس عليه السلام: (أنه زق العلم زقا) و ليس هذا بکثير علي رجل يتخرج من مدرسة مدينة العلم، و يعاصر أربعة من الأئمة (عليهم الصلاة و السلام)، متأدبا بآدابهم، آخذا من علومهم.
عن أبيه علي - عليه السلام - «ان العباس بن علي زق العلم زقا» (1)
ان وجود الامام الحسن عليه السلام أولا، ثم الامام الحسين عليه السلام ثانيا، کان بطبيعته حاجبا من ظهور شخصية أبي الفضل العلمية، فالامام لا يضاهي في علم و لا في غيره، و لو قدر للعباس عليه السلام أن يعيش في غير عصر الأئمة عليهم السلام، أو في غير بلدهم، لظهر للناس مقامه العلمي الرفيع، کذلک الأئمة عليهم السلام أنفسهم فلا تظهر للناس علوم الخلف الا بعد مضي السلف؛ حتي روي الطبرسي عن الامام الصادق عليه السلام أنه قال: ما مشي الحسين بين يدي الحسن عليه السلام قط، و لا بدره بمنطق اذا اجتمعا تعظيما له (2) مع امامتهما معا، و تقاربهما في السن، فکيف يستطيع العباس مع وجودهما عليهما السلام أن يملي علومه؟ و شهادتهم عليهم السلام تکفي دلالة علي سمو منزلة أبي الفضل العلمية.
حدثنا أبوعلي أحمد بن زياد الهمداني رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن ابراهيم بن هاشم عن محمد بن عيسي بن عبيد اليقطيني عن يونس بن عبدالرحمان عن ابن أسباط عن علي بن سالم عن أبيه عن ثابت بن أبي صفية، ( قال: نظر سيد العابدين علي بن الحسين عليه السلام الي عبيدالله بن عباس بن علي بن أبيطالب، فاستعبر، ثم قال: ما من يوم أشد علي رسول الله صلي الله عليه و آله من يوم أحد قتل فيه عمه حمزة بن عبدالمطلب أسدالله و أسد رسوله، و بعده يوم مؤتة قتل فيه ابن عمه جعفر بن أبيطالب.
ثم قال عليه السلام: و لا يوم کيوم الحسين عليه السلام ازدلف اليه(3)ثلاثون ألف رجلا، يزعمون أنهم من هذه الأمة، کل يتقرب الي الله عزوجل بدمه، و هو بالله يذکرهم فلا يتعظون، حتي قتلوه بغيا و ظلما و عدوانا.
ثم قال عليه السلام: رحم الله (4) العباس، فلقد آثر و أبلي وفدي أخاه بنفسه، حتي قطعت يداه (5) فأبدله " الله عزوجل بهما جناحين يطير بهما مع الملائکة في الجنة، کما جعل لجعفر بن أبيطالب و ان للعباس عند الله تبارک و تعالي منزلة يغبطه بها جميع الشهداء يوم القيامة الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي خير خلقه محمد و أهل بيته الطاهرين .
حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن ابراهيم بن هاشم عن محمد بن عيسي بن عبيد عن يونس بن عبدالرحمان عن ابن أسباط عن علي بن سالم عن أبيه " عن ثابت بن أبي صفية، قال، قال علي بن الحسين: رحم الله العباس، يعني ابن علي ، فلقد آثر و أبلي وفدي أخاه بنفسه، حتي قطعت يداه فأبدله الله بهما جناحين يطير بهما مع الملائکة في الجنة، کما جعل لجعفربن أبيطالب، و ان للعباس عند الله تبارک و تعالي منزلة يغبطه بها جميع الشهداء يوم القيامة(6).
العباس في حديث الامام الصادق
کان عمنا العباس نافذ البصيرة، صلب الايمان.
و عن کتاب مقاتل الطالبيين لأبي الفرج، روي الشيخ أبونصر البخاري باسناده عن الفضل بن عمر، عن الصادق عليه السلام أنه قال: رحم الله عمنا العباس کان و الله نافذ البصيرة، صلب الايمان، قتل مع أخيه الحسين عليه السلام بالطف، و مضي في سبيل الله شهيدا(7).
المصادر:
1- أسرار الشهادة للدربندي: ص 324 - بحر العلوم، مقتل الحسين عليهالسلام (الهامش)، / 312
2- دخيل، العباس بن علي، / 21 - 20
3- زاد في البحار و العوالم: «الثمالي و زاد في بطل العلقمي: «يعني أباحمزة الثمالي»
4- حکاه عنه في تظلم الزهراء، / 200، و المعالي، 435 / 1
5- وسيلة الدارين
6- البحار و العوالم و الأسرار و ابصار العين و ذخيرة الدارين و العيون
7- البهبهاني، الدمعة الساکبة، 323 / 4
مکانة الإمام زين العابدين العلميّة بين الخاصة والعامة

تقّدم الإمام زين العابدين(ع) على أهل زمنه علماً وفهماً حتى غدا قبلة الطّلاب والوافدين إلى مكّة والمدينة، وتُظهر بعض ألقابه الكثيرة تلك المكانة: فهو «وارث علم النبيّين، وخازن وصايا المرسلين».
وفيه قال ابن شهاب الزّهريّ: «...كان أفضل هاشميّ أدركناه...».
وفي حوار دار بينه (ع) وبين عبد الملك بن مروان، قال له عبد الملك:«...لقد بيّن عليك الاجتهاد، ولقد سبق لك من الله الحسنى، وأنت بضعة من رسول الله (ص)، قريب النّسب وكيد السبب، وإنّك لذو فضل عظيم على أهل بيتك وذوي عصرك، ولقد أوتيت من الفضل والعلم والدّين والورع ما لم يؤته أحد من مثلك ولا قبلك إلاّ من مضى من سلفك... ». ولذلك لم يجد عبد الملك بن مروان أفضل من الإمام زين العابدين(ع) لإفحام ملك الرّوم وترهيبه لأنه توعّد بغزو بلاد المسلمين، ففي ذلك ورد:«كتب ملك الروم إلى عبد الملك:أكلت لحم الجمل الذي هرب عليه أبوك من المدينة، لأغزونّك بجنود مائة ألف ومائة ألف. فكتب عبد الملك إلى الحجاّج أن يبعث إلى زين العابدين(ع) ويتوعّده ويكتب إليه بما يقول ففعل؛ فقال عليّ بن الحسين(ع): إنّ لله لوحاً محفوظاً يلحظه في كلّ يوم ثلاثمائة لحظة، ليس منها لحظة إلاّ يحيي فيها ويميت ويعزّ ويذلّ، ويفعل ما يشاء، وإنّي لأرجو أن يكفينيك منها بلحظة واحدة، فكتب به الحجّاج إلى عبد الملك بن مروان، وكتب به عبد الملك إلى ملك الرّوم، فلمّا قرأه قال: ما خرج هذا إلاّ من كلام النبوّة».
أ- الإمام السّجاد وعلوم اللّغة
كان الإمام زين العابدين فصيحاً بليغاً، وكان إذا وقف يخطب تقشعرّ له الأبدان من قوّة حججه وسلامة منطقه، وقد عرضت الصّحيفة السّجاديّة على بليغ في البصرة فقال:خذوا عنّي حتّى أملي، وأخذ القلم وأطرق رأسه فما رفعه حتى مات.
كما أتقن الإمام (ع) اللّغة الروميّة (أي اللّغة اللاتينيّة) التي احتكّ المسلمون بأهلها بعد فتح الشّام، وفي هذا ورد: « لـمّا أتى بعليّ بن الحسين (ع) يزيد بن معاوية... جعلوه في بيت فقال بعضهم: إنّما جعلنا في هذا البيت ليقع علينا فيقتلنا، فراطن الحرس، فقالوا:انظروا إلى هؤلاء يخافون أن يقع عليهم البيت، وإنّما يخرجون غداً فيقتلون؛ قال عليّ بن الحسين (ع) لم يكن فينا أحد يحسن الرّطانة غيري، والرّطانة عند أهل المدينة الرّوميّة ».
وفي رواية أخرى، ورد:«ذكر عند أبي عبدالله (ع) قتل الحسين(ع) وأمر ابنه في حمله إلى الشّام، فقال: إنّه لـمّا ورد إلى السّجن، قال بعض من فيه لبعض: ما أحسن بنيان هذا الجدار، وكان عليه كتابة بالرّوميّة، فقرأها عليّ بن الحسين (ع) فتراطن الرّوم بينهم وقالوا: ما في هؤلاء من هو أولى بدم المقتول، من هذا؟ يعنون عليّ بن الحسين (ع)».
ب - اهتمامه بالقرآن الكريم
عمل الإمام السجّاد(ع) في المدينة المنوّرة على جذب النّاس إلى أهميّة القرآن في حياتهم، قراءةّ وتدبّراً، ولا سيّما بعدما استفحلت أجواء الهزل واللّهو في مدينة النّبيّ(ص)، فكان يقرأ القرآن جهراً في منزله، فقيل إنّه كان «أحسن النّاس صوتاً بالقرآن، وكان السّقّاؤن يمرّون فيقفون ببابه، يسمعون قراءته...» ؛ وقيل أيضاً: « إن ّ عليّ بن الحسين(ع) كان يقرأ القرآن، فربّما مرّ به المارّ فصعق من حسن صوته، وإنّ الإمام لو أظهر من ذلك [أي من حسن الصوت] لما احتمله النّاس من حسنه».
وكان الإمام السجّاد(ع) يقول: «لو مات ما بين المشرق والمغرب، لما استوحشت بعد أن يكون القرآن معي».
وقد شاع بين النّاس اهتمام الإمام (ع) بكتاب الله وشرح ما غمض من معانيه، ويروى عن الزّهريّ، أنّه قال: «سمعت عليّ بن الحسين [ع] يقول:آيات القرآن خزائن، فكلّما فتحت خزانة ينبغي لك أن تنظر ما فيها». وكان القرّاء لا يخرجون إلى مكّة حتّى يخرج عليّ بن الحسين(ع).
ج- اهتمامه بأحاديث النّبيّ(ص)
بعد وفاة رسول الله (ص) مُنع تدوين الأحاديث الشريفة بحجّة اختلاط الحديث بالآيات القرآنيّة، إلا أنّ الإئمّة (ع) عمدوا إلى تدوينه، وكذلك فعل شيعتهم سرّاً، فساهم هذا التدبير في حفظ أحكام الشريعة، وتفصيل حلالها وحرامها، فقد كان حفظ الأحاديث في الصّدور والكتب الركّيزة التي ارتكز عليه الفقه والعلوم الأخرى. وقد حرص الإمام زين العابدين(ع) على حفظ أحاديث النبيّ (ص) في صدور الرّجال وذكرها بين الخاصّة والعامة، بالرّغم من قرار منع التدوين، حتى قيل: «كان عليّ بن الحسين ثقة مأموناً، كثير الحديث، عالياً رفيعاً ورعاً».
د- اهتمامه بالفقه
إذا كان الزهريّ فقيه المدينة من قبل الحكّام الأمويين، فإنّ الإمام زين العابدين كان المرجع الفقهيّ الذي رجع إليه القاصي والدّاني لاستجلاء المسائل وما أشكل على النّاس البتّ فيه، ولم يُخفَ تفقّهه بالدّين وتظلعه فيه، حتى حكى الطبريّ في تاريخه أنّ السّنة التي توفّي فيها الإمام زين العابدين(ع) قيل لها سنة الفقهاء، إذ مات فيها عامة فقهاء، مات في أولّها عليّ بن الحسين عليه السّلام، ثمّ عروة بن الزّبير، ثمّ سعيد بن المسيّب....
هـ- تصويب العلوم العقليّة
بدأت الحياة العقليّة في هذا العصر بالتطوّر، وبدأت براعم علم الكلام تتفتّح وأخذ النّاس يخوضون في مسائل كلاميّة، فكان الإمام(ع) يصحّح ما أخذه النّاس بالتّداول من خلال الأدعية، لأنّهم حديثو العهد بهذه العلوم؛ من ذلك ما روي أنّه (ع) (كان في مسجد رسول الله، ذات يوم إذ سمع قوماً يشبّهون الله تعالى بخلقه، ففزع لذلك وارتاع له، ونهض حتى أتى قبر رسول الله، فوقف عنده ورفع صوته يناجي ربّه ، فقال في مناجاته له:
إلهي بدت قدرتك ولم تبد هيئةً فجهلوك، وقدروك بالتقدير على غير ما به أنت فشبّهوك، وأنا بريء يا إلهي من الذين بالتّشبيه طلبوك، ليس كمثلك شيء إلهي ولم يدركوك، وظاهر ما بهم من نعمة دليلهم عليك لو عرفوك، وفي خلقك يا إلهي مندوحة أن يناولوك، بل ساووك بخلقك فمن ثمّ لم يعرفوك، واتخذوا بعض آياتك رباً فبذلك وصفوك، فتعاليت يا إلهي عما به نعتوك).
وقال أبو حمزة الثماليّ: سألت زين العابدين عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب(ع) عن الله جلّ جلاله: هل يوصف بمكان؟ فقال: تعالى الله عن ذلك! قلت: فَلِمَ أسرى بنبيّه محمّد(ص) إلى السّماء؟ قال: ليريه ملكوت السّماوات وما فيها من عجائب صنعه وبدائع خلقه. قلت: فقول الله عزّ وجلّ:( ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى، فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى)؟ قال: ذلك رسول الله(ص) دنا من حجب النّور فرأى ملكوت السّماوات، ثمّ تدلّى فنظر من تحته إلى ملكوت الأرض حتى ظنّ أنّه في القرب من الأرض كقاب قوسين أو أدنى.
كما أنّه ردّ على المرجئة الذين قالوا إنّ التّوحيد كافٍ للدّخول إلى الجنّة، وكان يحاور أهل الأديان السّماوية بمما حاورهم به جدّه رسول الله(ص)
فكان سلام الله عليه أن مهّد لابنه الإمام الباقر(ع) بتفريع ما أصلّه على المستويات الدينيّة كافة، ثمّ أكمل الإمام الصادق(ع) بناء هذه المدرسة الشّامخة حتى نسب الفقه عند الشّيعة الإماميّة إلى الفقه الجعفريّ.
تبيان
في فضل شهر شعبان

اعلم انّ شهر شعبان شهر شريف وهو منسوب الى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكان صلى الله عليه وآله وسلم يصوم هذا الشّهر ويوصل صيامه بشهر رمضان، وكان صلى الله عليه وآله وسلم يقول: شعبان شهري من صامَ يوماً من شهري وجبت له الجنّة، وروى عن الصّادق عليه السلام انّه قال: كان السّجاد عليه السلام اذا دخل شعبان جمع أصحابه وقال عليه السلام: يا أصحابي أتدرون ما هذا الشّهر، هذا شهر شعبان وكان النّبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: شعبان شهري، فصوموا هذا الشّهر حُبّاً لنبيّكم وتقرّباً الى ربّكم، أقسم بمن نفسي بيده لقد سمعت أبي الحسين عليه السلام يقول: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: من صام شعبان حُبّاً لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتقرّباً الى الله أحبّه الله وقرّبه الى كرامته يوم القيامة وأوجب له الجنّة.
وروى الشّيخ عن صفوان الجمّال قال: قال لي الصّادق عليه السلام حُثّ من في ناحيتك على صوم شعبان، فقلت: جعلت فداك ترى فيه شيئاً، فقال: نعم انّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان اذا رأى هلال شعبان أمر منادياً ينادي في المدينة: يا أهل يثرب انّي رسول الله اليكم ألا انّ شعبان شهري فرحم الله من أعانني على شهري. ثمّ قال انّ أمير المؤمنين عليه السلام كان يقول: ما فاتني صوم شعبان منذ سمعت منادي رسول الله عليه السلام ينادي في شعبان، ولن يفوتني أيّام حياتي صوم شعبان ان شاء الله تعالى، ثمّ كان عليه السلام يقول: صوم شهرين متتابعين توبة من الله. وروى اسماعيل بن عبد الخالق قال: كنت عند الصّادق عليه السلام فجرى ذكر صوم شعبان فقال الصّادق عليه السلام: انّ في فضل صوم شعبان كذا وكذا حتّى انّ الرّجل ليرتكب الدّم الحرام فيغفر له، واعلم انّ ما ورد في هذا الشّهر الشّريف من الاعمال نوعان: أعمال عامّة تؤتى في جميع الشّهر، وأعمال خاصّة تخصّ أيّاماً أو ليالي خاصّة منه.
مؤتمر "الإسلام والمجتمع الدولي" في ايران
سيقام خلال نوفمبر القادم، مؤتمر "الإسلام والمجتمع: العدالة في الإسلام" برعاية جامعات من ايران وماليزية. وأفادت وكالة الأنباء القرآنية العالمية (ايكنا) ان معهد الدراسات الثقافية والإجتماعية التابع لوزارة العلوم والبحوث والثقنية قرر إقامة مؤتمر "الإسلام والمجتمع: العدالة في الإسلام" خلال شهر نوفمبر القادم بالتعاون مع الجامعة الوطنية في ماليزيا (UKM).

ويهدف هذا المؤتمر الدولي الي خلق مناخ ملائم ليعرض فيه اصحاب الفكر والرؤية مالديهم حول العدالة والمجتمع في الإسلام وعلاقة هذا الموضوع بالمجالات الإجتماعية والثقافية والإقتصادية والسياسية والمذهبية.
ومن المحاور الرئيسية التي سيتطرق اليها المؤتمر هي، العدالة في الإسلام: المسائل النظرية، والعدالة الإسلامية والتحديات الثقافية والإجتماعية في الحياة المعاصرة، والعدالة الإسلامية والمسائل الإقتصادية في العالم المعاصر، والعدالة الإسلامية في سائر المذاهب والأديان.
ومن المواضيع الأخري التي سيتطرق اليها المؤتمرون يمكن الإشارة الي العدالة الإسلامية والتحديات القانونية لها في العالم المعاصر، ورؤية تاريخية حول العدالة في العالم الإسلامي وايضاً موضوع الدالة الإسلامية في وسائل الإعلام.
متى تنتفض أيها المسلم ..مدينة سياحية تحت المسجد الأقصى..!!
كشف خبير آثار فلسطيني أن الهدف الإستراتيجي لإسرائيل من وراء الحفريات التي تقوم بها تحت المسجد الأقصى يكمن في بناء مدينة سياحية تترجم رواية يهودية للهيكل المزعوم ومرافقه، وذلك لاستيعاب ستة ملايين سائح في العام 2020. وقال الدكتور إبراهيم الفني إنه أعد فيلما وثائقيا مدته 15 دقيقة يكشف تفاصيل المدينة السياحية اليهودية التي يجري إنشاؤها تحت الأقصى، مؤكداً أن ظاهر الحفريات ديني ولكنه في الحقيقة اقتصادي وسياحي لجعل المنطقة ذات فعالية سياحية من منظور إسرائيلي.
وشارك الفني السبت الماضي بندوة في عمّان بعنوان "ذاكرة المكان" عن مدينة بيت لحم يعقدها أسبوعيا منتدى الرواد الكبار بمرافقة رئيس الجامعة الأهلية بالضفة الغربية المحتلة الدكتور إبراهيم عيوش، والشخصية المسيحية المعروفة بالأردن رؤوف أبو جابر. وأشار الفني بحرقة إلى أن الحفريات اليهودية أسفل الأقصى وخاصة منطقة المصلى المرواني وقبة الصخرة والواجهة الجنوبية للمسجد الأقصى مستمرة وعلى مدار الساعة وأن معالم الموقع تتغير بسرعة البرق.
شاهد عيان :
وأوضح الفني أنه عالم الآثار الوحيد الذي شاهد الحفريات بأم عينه ويستطيع تقييم الوضع علميا في ضوء مشاهداته، مؤكداً أن الأقصى معلق نتيجة الحفريات اليهودية، وأن أية هزة أرضية خفيفة يمكن أن تؤدي لكارثة. وقال "إنهم يعملون ونحن ننظر على ما يجري، فالقدس تهوّد والعرب نائمون وأحيانا يستيقظون ويصدرون بيانا يستنكر أو يستهجن"، مطالبا سلطات الاحتلال بالتوقف عن إجراء ما يسمونه تغييرات في المدينة المقدسة.
وتحدث الفني عن كسر في الواجهة الجنوبية من الزاوية الشرقية للمسجد الأقصى بارتفاع ثلاثين مترا منذ العام 1991، وقال إنهم حاولوا ترميمه لكن سلطات الاحتلال تعمق الكسر بتكثيف الحفريات بالمنطقة المذكورة حتى ينهار الأقصى بعوامل طبيعية كهزة أرضية أو ضعف أساساته المعلقة.
وعن الجهود التي بذلت لتسجيل الأقصى كمعلم حضاري وديني إسلامي لدى المنظمة الدولية للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو)، أوضح عالم الآثار أن هذه مسؤولية الحكومة الأردنية التي بذلت محاولات وشارك خبراؤها في الفحوص لتقييم مخاطر الحفريات، لكن الإسرائيليين ماضون في مخطط التهويد غير عابئين باليونسكو أو أية جهة عالمية.
أين العرب؟:
وتساءل الفني "أين العمق العربي الذي يتحدثون عنه، وأين الإستراتيجية العربية تجاه القدس؟"، وأضاف "لقد نبهنا كثيرا للمخاطر التي تتعرض لها المدينة المقدسة وكتبنا كثيرا لإثارة الرأي العام العربي بخاصة والعالمي عامة ولكن لا أحد يتجاوب مع نداءاتنا المتكررة".كما تساءل الفني أيضا "لماذا غيبنا الرأي العام العربي وأبعدناه عن قضاياه المعاصرة، وهل هناك قضية تحتل أولوية أكثر من القدس، ولماذا لم يتم إنجاز أرشيف عن القدس؟". وقال بألم "لا أحد قلق".
وكشف الفني أن إسرائيل تنفق ملايين الدولارات من أجل مشروع وهمي "ونحن نملك حقائق ووثائق. أليست المكتبة العربية جديرة بإنتاج أرشيف متكامل يدحض المزاعم الهودية؟". وتحدث عن "برديات مصرية تخفيها دول أوروبية -لم يحددها- تثبت بالدليل القاطع أن لا علاقة ليهود اليوم بفلسطين".

وفي رده على سؤال قال الفني إنهم لم يعثروا على أي أثر يسند مزاعمهم بوجود الهيكل أو إرثهم الخاص وإن الحفريات والدراسات لم تقدم أي دليل على القضة التوراتية، مبينا أن طبقات القدس الحضارية تشكل 21 طبقة بدايتها أربعة آلاف سنة قبل الميلاد أي قبل الملك داود بخمسة آلاف عام، وأضاف "فلا تاريخ لهم بل يخلقون أجندة وهمية عنوانها الأسطورة تتغلب على الحق التاريخي".
"إنهم مشروع أسطورة (وفقا للفني) ونجحوا حتى الآن في عسكرة علم الآثار ووضع حقائق على الأرض، ونحن نملك الحق التاريخي والوثائق التي تثبت حقنا في فلسطين كلها لكننا غير قادرين على تفعيل هذا الحق والمحافظة عليه". ووصف الفني ادعاء اليهود بأنهم تملكوا أرض الميعاد وتسمية دولتهم بإسرائيل وتعني "فليظهر الله قوته" بأنه نوع من الشوفينية، وقال إن الأرض كانت ملكا لغيرهم لكنهم سيطروا عليها بالقهر والاحتلال. وتساءل عالم الآثار الفلسطيني "لماذا استطاع اليهود تشكيل فريق متكامل بالقدس ونحن في غياب كامل؟ ألا نملك الإمكانيات العلمية والمالية والتقنية؟".
نبارك لكم ذكرى المبعث النبوي الشريف
بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم وفرجنا بهم يا كريم
نزف أسمى آيات التهاني والتبريكات ألى مقام صاحب العصر والزمان الأمام المهدي عجل الله فرجه الشريف وسهل مخرجه والى جميع العلماء الكرام وجميع المسلمين في شتى بقاع الأرض وجعلنا الله تعالى من السائرين على نهج محمد وآل محمد الطيبين، بمناسبة ذكرى مبعث خاتم الأنبياء وسيد المرسلين محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله...
في مثل هذا اليوم بدأت البعثة وانطلقت الرسالة فالمبعث النبوي الشريف هو مبعث النور ومولد الرسالة والقرآن الكريم، وانطلاقة الحضارة الإسلامية، ثم أن هذا اليوم هو يوم عيد ليس فقط للأمة الإسلامية ولكن للبشرية جمعاء فبعثة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عمت بركتها الكائنات.
فهذا اليوم يحمل ذكرى رسالة خالدة ذكرى ولادة النور والرحمة...
تاريخ البعثة وكيفية نزول القرآن
والمروي عن أهل البيت (عليهم السلام) ـ وأهل البيت أدرى بما فيه وأقرب إلى معرفة شؤون النبي (صلّى الله عليه وآله) الخاصة : أن بعثة النبي (صلّى الله عليه وآله) كانت في السابع والعشرين من شهر رجب. وهذا هو المشهور بل ادعى المجلسي، الإجماع عليه عند الشيعة، وروي عن غيرهم أيضاً.
وقيل: إنه (صلّى الله عليه وآله) بعث في شهر رمضان المبارك، واختلفوا في أي يوم منه، وقيل في شهر ربيع الأول، واختلف أيضاً في أي يوم منه.
فلقد اتفق علماء الشيعة على القول بان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بُعِث بالرسالة في السابع والعشرين من شهر رجب، وأن نزول الوحي عليه قد بدأ من ذلك اليوم نفسِه.
بينما اشتهر عند علماء السُنّة أن رسول الإسلام قد اُوتي هذا المقام العظيم في شهر رمضان المبارك .
ولعل هذا عائد للاختلاف في فهم الآيات الدالة على نزول القرآن في ليلة القدر والروايات عند المذاهب الإسلامية ومن أراد التفصيل فليراجع الكتب المختصة. وخلاصة القول: إنه لا مانع من أن يكون (صلّى الله عليه وآله) قد بعث وصار نبياً في شهر رجب، كما أخبر به أهل البيت (عليهم السلام) وهيئ ليتلقى الوحي القرآني: (إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلاً)، ثم بدأ نزول القرآن عليه تدريجياً في شهر رمضان المبارك.
بدء الوحي وأول ما أنزل
لقد كان بدء الوحي في غار حراء، وهو جبل على ثلاثة أميال من مكة ويقال: هو جبل فاران، الذي ورد ذكره في التوراة إلا إن الظاهر هو أن فاران اسم لجبال مكة، كما صرح به ياقوت الحموي، حسبما تقدم، لا لخصوص حراء.
وكان (صلّى الله عليه وآله) يتعبد في حراء هذا، على النحو الذي ثبتت له مشروعيته، وكان قبل ذلك يتعبد فيه عبد المطلب.
وأول ما نزل عليه (صلّى الله عليه وآله) هو قوله تعالى: (بسم الله الرحمن الرحيم اقرأ باسم ربك الذي خلق* خلق الإنسان من علق).
وهذا هو المروي عن أهل البيت (عليهم السلام). وروي أيضاً عن غيرهم بكثرة، كما ورد عن المسعودي قال: فأنزل عليه بمكة من القرآن اثنان وثمانون سورة ونزل تمام بعضها في المدينة وأول ما نزل عليه من القرآن (اقرأ باسم ربك الذي خلق).
ويذكر أمير المؤمنين (عليه السلام) البعثة بقوله: (بعثه بالنور المضيء والبرهان الجلي والمنهاج البادي والكتاب الهادي، أسرته خير أسرة وشجرته خير شجرة أغصانها معتدلة وثمارها متهدلة).
قال المسعودي: (بعث الله نبيه (صلّى الله عليه وآله) رحمة للعالمين ومبشراً للناس أجمعين وقربه بالآيات والبراهين النيرات وأتى بالقرآن المعجز فتحدى به قوماً وهم الغاية في الفصاحة والنهاية في البلاغة وأولوا العلم باللغة والمعرفة بأنواع الكلام من الرسائل والخطب ... والسجع والمقفى والمنثور والمنظوم والأشعار في المكارم وفي الحب والرمز والتحضيض والإغراء والوعد والوعيد والمدح والتهجين فقرع به أسماعهم وأعجم به أذهانهم وقبح به أفعالهم وذم به آراءهم وسفّه به أحلامهم وأزال به دياناتهم وأبطل به سنتهم، ثم أخبر عن عجزهم مع تظاهرهم (لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً) مع كونه عربياً مبيناً.
وقفة مع هذه الذكرى الخالدة والمباركة :
إن هذه الذكرى العطرة تستوجب منا الوقوف بتأمل عند محطات من سيرته صلى الله عليه وآله في الدعوة إلى الإسلام وتوحيد الله تعالى، لنتأسى بها في جميع مراحل حياتنا خصوصاً مرحلتنا الراهنة المعبأة بالتيارات المنحرفة - ونستوحي منها الكثير من الدروس النافعة... ومنها:
1 - استذكار صمود الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وصبره و رفضه لأي مساومة على حساب المبادئ.
2 - التضحية في سبيل المبدأ والحق، وتحمل المشاق من أجل إعلاء كلمة الله تعالى والدعوة إليه.
3 - التحلي بالخلق الرفيع الذي كان من السمات البارزة عليه صلى الله عليه وآله في دعوته الشريفة، وما تميزت به حياته الرسالية من الحكمة والموعظة الحسنة.
4 - الجانب العبادي الذي تميزت به سيرته صلى الله عليه وآله.
5 - من كلماته (صلى الله عليه وآله) المأثورة:
عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (لأنبئكم بالمؤمن؟ من ائتمنه المؤمنون على أنفسهم وأموالهم، ألا أنبئكم بالمسلم؟ من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر سيئاته، و...).
والحمد لله رب العالمين
الرسول الأعظم مدرسة الأخلاق
مدح القرآن الكريم أخلاق نبينا محمد ـ ص ـ بقوله تعالى : (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) (القلم 4 )، ويقول تعالى : (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) (آل عمران: 159) ، فقد كان نبينا ـ ص ـ مدرسة متكاملة للأخلاق ، فقد شهد بعظمة أخلاقه ـ ص ـ الأعداء قبل الأصدقاء ، وغير المسلمين قبل المسلمين .
لقد كان ـ ص ـ المثل الأعلى في الالتزام بالأخلاق قولاً وفعلاً ، وقد كان لأخلاقه ـ ص ـ الدور الأكبر للتأثير على الكثير من الناس وجلبهم نحو الإسلام (فقد قام الإسلام على ثلاثة : أخلاق محمد ، وسيف علي ، ومال خديجة )
وفي هذا العصر حيث طغت المادية على كل شيء أحوج ما نكون إلى التحلي بالأخلاق الفاضلة والآداب الحسنة والسلوك القويم .
ومن المؤسف أن نرى البعض من الناس لا يلتزمون بأي أخلاق، ولا يتحلون بأية فضائل ، ولا يتصفون بأي مثل إنسانية ؛ ومع ذلك يعتبرون أنفسهم من أتباع منهج الرسول ـ ص ـ .
والأنكى من ذلك أن يعتبر البعض سوء الأخلاق دليل على قوة الشخصية ، والصحيح أن ذلك دليلا على ضعفها ؛ لأن الرجال العظام على طول التاريخ كانوا يتميزون بحسن الأخلاق ، وحميد الأفعال ، وجميل الصفات .
الحاجة إلى الأخلاق
تنبع الحاجة إلى تحلي الإنسان بالأخلاق من أن تحقق إنسانية الإنسان إنما تتم بالتزامه بفضائل ومكارم الأخلاق ، وعندما يتخلى عن مكارم الأخلاق يفقد الإنسان إنسانيته ؛ إذ لامعنى للإنسانية في ظل غياب الالتزام بالمعايير والمثل الأخلاقية.
ولذلك حث الإسلام كثيراً على التحلي بالأخلاق الفاضلة ، فقد قال رسول الله ـ ص ـ : ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) وعنه ـ ص ـ قال : ( إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم ) وقال ـ ص ـ : ( أقربكم مني غداً أحسنكم خلقاً وأقربكم من الناس ) وقال ـ ص ـ: ( مامن شيء أثقل في الميزان من خلق حسن ) وسئل رسول الله ـ ص ـ عن أكثر ما يدخل الناس الجنة ؟ فقال : ( تقوى الله وحسن الخلق ).
وقد ضرب رسول الله ـ ص ـ أروع الأمثلة على حسن أخلاقه ، وتحليه بمكارم الأخلاق مما جعل أكثر الناس عداوة لرسول الله ـ ص ـ ينجذب له ، ويتأثر بخلقه ؛ وقد كان لهذه السيرة العطرة أكبر الأثر في دخول الكثير من الناس للإسلام .
فلنتعلم من نبينا ـ ص ـ مكارم الأخلاق ، ولنقتدي بسيرته المباركة ، كما قال الله تعالى : (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً) (الأحزاب:21)
أربعة أشياء عن برنامج إيران النووي
تبقى نغمة التوتر تتصاعد في الغرب بشأن المشروع النووي الإيراني، الذي يقول البعض في إسرائيل والولايات المتحدة ان الغاية منه هي إنتاج أسلحة نووية. من ناحية أخرى وعد آية الله خامنائي في خطبة له بمناسبة رأس السنة الإيرانية مؤخراً أن إيران سوف ترد "الصاع بالصاع" إذا ما تعرضت لهجوم عليها. ولكن في ذات الوقت الذي يتناوب فيه المسؤولون الإسرائيليون والإيرانيون التلويح بالقوة تبقى هناك نقاط عديدة لا يمكن فهمها. هل أن الولايات المتحدة وإسرائيل تعتقدان أن إيران تمتلك برنامجاً للتسلح النووي؟ هل وعد الرئيس محمود أحمدي نجاد حقاً بمحو إسرائيل من على الخارطة على الأجوبة على هذه الأسئلة قد تدهشك.
1. الرئيس أحمدي نجاد لم يقل أبداً أن اسرائيل يجب أن "تمحى من على الخارطة".
أحد التفسيرات التي يكثر طرحها كمبرر للحرب على إيران هي أن الرئيس نجاد يريد محو اسرائيل من على الخارطة، وأنه سيتمكن من ذلك إذا ما ملك السلاح النووي. ولكن هناك من يردّ بأن تصريح أحمدي نجاد قد أسيئت ترجمته عن نص أصلي أهدأ نبرة.
هذا الشجب المزعوم لإسرائيل من جانب نجاد ورد في مؤتمر "عالم بلا صهيونية" الذي انعقد في طهران بتاريخ تشرين الأول 2005. في هذا المؤتمر نقل موقع إخباري إيراني ناطق بالإنكليزية عن الرئيس نجاد قوله: "إسرائيل يجب أن تمحى من على الخارطة". ولكن العديد ممن حللوا النص الأصلي للتصريح باللغة الفارسية يخلصون إلى أن هذا كان على ما يبدو هفوة في الترجمة.
في العام 2007 كتب آراش نوروزي، وهو من العاملين في مشروع مصدّق، ما يلي: "أن الرئيس نجاد لم يتلفظ مطلقاً بكلمات (خارطة) أو (يمحى) أو (اسرائيل) في ذلك التصريح. ويحاجج نوروزي بأن الترجمة الأدق كان ينبغي أن تكون: "هذا النظام الذي يحتل القدس يجب أن يختفي من على صفحات التاريخ". (وقد أوردت "صحيفة واشنطن" بوست ومجلة "ذي أتلانتك" ترجمة مشابهة للخطاب تتضمن هذا المعنى).
الاختلاف هنا جذري، كما يقول نوروزي، لأن أحمدي نجاد استخدم عبارة "يختفي من على صفحات التاريخ" في مواضع أخرى من خطابه أيضاً، وذلك عندما وصف حكومة الشاه في إيران والاتحاد السوفييتي ونظام صدام حسين. ومع أن هذه الأنظمة الثلاثة قد انهارت جميعاً، سواء بالعمل العسكري أو بالثورة، فإن أي منها لم يتضمن "المحو من على الخارطة"، كل الذي حدث هو تغيير النظام. وهذا بالتالي يوحي بأن أحمدي نجاد إنما كان يدعو إلى تغيير النظام في اسرائيل وليس إلى الإبادة بالسلاح النووي. ويشبّه خوان كول، وهو منتقد آخر لترجمة الخطاب، تصريح نجاد بالدعوات التي كانت تطلق في عهد الرئيس ريغان بإنهاء الاتحاد السوفييتي.
2.الزعيم الروحي الأعلى آية الله خامنائي أصدر فتوى ضد الأسلحة النووية.
أياً تكن الكلمات التي استخدمها أحمدي نجاد في وصف موقفه من اسرائيل فإن الحقيقة التي لا جدال فيها هي أنه ليس الزعيم الحقيقي لإيران. هذا الدور يتولاه الزعيم الروحي الأعلى آية الله علي الخامنائي الذي يمثّل أرفع شخصية دينية، والسيد خامنائي نافذ الكلمة عظيم النفوذ بين أوساط المتدينين الشيعة في إيران وهذا يجعل فتواه التي أصدرها في العام 2005 ضد استخدام الأسلحة النووية عاملاً مهماً عند مناقشة برنامج إيران النووي.
تعدّ الفتوى في القانون الإسلامي تشريعاً يصدر عن شخصية دينية بارزة ومعترف بها. ومع أن الفتوى بشكل عام لا تكون ملزمة فإن تأثير الفتاوى قويّ على المتدينين الملتزمين، وتلك التي يصدرها المرجع الأعلى في إيران تكون هي الأقوى أثراً سواء من الناحية السياسية أو الدينية. لذا فإن خامنائي حين أصدر فتواه ضد إنتاج واستخدام الأسلحة النووية في 9 آب 2005 لم يكن الأمر مجرّد موعظة دينية بل موقفاً له ثقل سياسي. وقد أعاد خامنائي التزامه بهذه الفتوى عدة مرات منذ ذلك الحين كان آخرها في شباط الماضي عندما وصف امتلاك الأسلحة النووية بأنه "إثم".
3.لإيران حاجة مشروعة في الحصول على مزيد من الطاقة.
دأبت إيران على التأكيد بأن أبحاثها النووية موجهة للغايات السلمية فقط، وتحديداً لتوفير مزيد من الطاقة لمواجهة النمو الذي تشهده إيران. ولكن وسط كل الجدال والجلبة بشأن الأسلحة النووية الإيرانية يصبح من السهل إغفال حقيقة أن إيران تحتاج بالفعل إلى مزيد من الطاقة، طاقة بوسع المفاعلات النووية تأمينها.
فرغم أن إيران مصدّر رئيسي للنفط هي أيضاً مستهلك رئيسي له. وفي العام 2000 قدّر حزب الخضر الإيراني (وهو حزب يعنى بالبيئة ولا ينبغي الخلط بينه وبين الحركة الخضراء التي كانت وراء احتجاجات العام 2009) أن إيران تأتي في المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة في استهلاكها لبنزين السيّارات.
كذلك ان إيران هي خامس مصدّر للغاز الطبيعي في العالم، وفقاً لبيانات وكالة المخابرات المركزية، ولكنها استهلكت 134,5 مليار متر مكعّب من الغاز في عام 2010، وهذا يعادل تقريباً ما أنتجته في ذلك العام.
4. الولايات المتحدة وإسرائيل كلتاهما تقرّان بأن إيران ليس لديها مشروع للتسلّح النووي.
لعل هذه هي أهم الحقائق التي يتم تجاهلها غالباً عند الحديث بشأن شن الحرب على إيران. فمخابرات الولايات المتحدة وإسرائيل متفقتان على أن إيران لا تسعى وراء برنامج للأسلحة النووية.
في الشهر الماضي كتب مدير وكالة المخابرات الوطنية جيمس كلابر في تقرير قدّمه إلى لجنة القوات المسلحة التابعة لمجلس الشيوخ: "تبقي إيران خيار تطويرها أسلحة نووية مفتوحاً متى ما شاءت المضي في ذلك الخيار، ولكننا لسنا موقنين مما إذا كانت إيران ستستقرّ على قرار صنع أسلحة نووية في نهاية المطاف."
وعندما طلب منه السيناتور كارل ليفن في تلك الجلسة أن يؤكد للجنة بأن إيران لم تتخذ قرار تطوير أسلحة نووية بعد قال كلابر: "هذه هي المعلومات المتوفرة لدى دوائر المخابرات." وعندما تعرّض لمزيد من الضغط من جانب السيناتورة لندسي غراهام أعاد تأكيد شكوكه بشأن محاولة إيران صنع سلاح نووي.
في 8 كانون الماضي أدلى وزير الدفاع ليون بانيتا بتصريحات أكثر تحديداً عندما قال بكل صراحة من خلال برنامج (واجه الأمة): "هل يسعى الإيرانيون لتطوير أسلحة نووية؟ كلا."
كذلك لا تعتقد المخابرات الإسرائيلية بأن إيران تسعى حالياً للحصول على سلاح نووي. ففي شهر كانون الثاني جاء في تقرير لصحيفة هاآرتز أن إيران لم تتخذ قراراً بترجمة قدراتها النووية إلى سلاح." وفي نفس الشهر قال مدير المخابرات العسكرية الإسرائيلي الجنرال أبيب كوتشافي مخاطباً الكنيست في جلسة استماع أن إيران لا تعمل على بناء قنبلة نووية، وفقاً لما أوردته وكالة الأنباء الفرنسية.
آرثر برايت - عن صحيفة كريستيان ساينس مونيتر
الإمام الخامنئی فی عید المبعث: تحقق وعود العون الإلهی بحاجة للجهاد و الحرکة و تقبّل الأخطار
استقبل سماحة آیة الله العظمی السید علی الخامنئی قائد الثورة الإسلامیة صباح یوم الإثنین 18/06/2012 م فی ذکری عید مبعث رسول الإسلام الکریم (ص) عدداً من مسؤولی و مدراء الدولة، و سفراء و ممثلی البلدان الإسلامیة، و عدداً من أفراد عوائل الشهداء، و أکد قائلاً: من بین الحزم اللامتناهیة لأنوار البعثة یحتاج المجتمع البشری الیوم حاجة ماسّة لمسألتین: الأولی إثارة الأفکار و تحفیزها، و الثانیة تهذیب الأخلاق.
و بارک قائد الثورة الإسلامیة عید المبعث الکبیر للشعب الإیرانی العزیز و الأمة الإسلامیة مضیفاً: المیول الیانعة للشعوب المسلمة نحو الدین المحمدی دلیل علی أن الشعوب و فی ظل التجارب الطویلة قد وصلت إلی نتیجة فحواها أن المدارس المادیة الشرقیة و الغربیة عاجزة و عقیمة فی تلبیة الاحتیاجات الحقیقیة للبشریة، و تعالیم البعثة فقط بوسعها إیصال البشریة إلی السعادة و التقدم الحقیقیین.
و اعتبر آیة الله العظمی الخامنئی جذور مشکلات المجتمع البشری کامنة فی الابتعاد عن مسألتین أساسیتین للبعثة هما الفکر و التفکیر و تزکیة النفس، مردفاً: خلاص الإنسان من المشکلات و نقاط الضعف الأخلاقیة هو الهدف الکبیر للبعثة، و تحقیق هذا الهدف هو الأرضیة لحل مشکلات الشعوب الأساسیة.
و عدّ قائد الثورة الإسلامیة أن إحیاء قوة العقل و التفکیر من الأهداف الأخری الأساسیة و المهمة لبعثة الأنبیاء مضیفاً: المجتمع البشری الیوم بأمسّ الحاجة للتفکیر و التعقل و العثور علی جذور المشکلات التی تحیط بالشعوب من کل حدب و صوب.
و ذکّر سماحته بدمویة القوی المتعسفة و ظلمها السافر فی بعض بلدان المنطقة مردفاً: لیس للإنسان أساساً أیة مکانة أو مکان فی النظرة السوداء للظالمین العالمیین، و فی قضیة المشکلات الاقتصادیة للبلدان الغربیة شهد العالم أن القوی المهیمنة تسعی لحل مشکلات أصحاب البنوک و الشرکات الرأسمالیة، و لیس لحل مشکلات الناس.
و دعا آیة الله العظمی السید الخامنئی الشعوب مرة أخری للتفکیر فی الحقائق الناصعة منوهاً: مصدر کل هذه المشاکل هو تسلط نظام الهیمنة علی العالم و وجود قطبین أحدهما مهیمن و الثانی خاضع للهیمنة، و سبیل الحل هو خروج الشعوب من موقف الخضوع للهیمنة و السکون.
و أشار قائد الثورة الإسلامیة إلی المساعی الدؤوبة لعتاة العالم للسیطرة علی ثورات شعوب المنطقة و تحریفها مضیفاً: لتقف الشعوب علی أقدامها اعتماداً علی کنوز التفکیر و العقل و حسن الظن بوعود النصرة الإلهیة التی منّ الله بها علیها، و لتقرر مصیرها بنفسها بالمقاومة و الصمود بوجه أرباب الهیمنة.
و اعتبر سماحته عزة الشعب الإیرانی الکبیر و اقتداره نموذجاً واضحاً لنتائج الصمود و الجهاد، و أشار إلی تعاضد عتاة العالم لمواجهة الجمهوریة الإسلامیة مضیفاً: خلال الأعوام الثلاثة و الثلاثین الماضیة تعرّض شعبنا الواعی و بلدنا العزیز دوماً لمؤامرات القوی العالمیة، عسی أن لا یتحوّل هذا النموذج الحیّ للصمود و التقدم إلی قدوة فی أعین الشعوب الأخری، و لکن بفضل من الله سوف تبوء یقیناً و قطعاً مساعی کل المهیمنین لإقصاء الشعب الإیرانی من الساحة بالإخفاق هذه المرة أیضاً.
و اعتبر آیة الله العظمی السید الخامنئی تحقق وعود العون الإلهی بحاجة للجهاد و الحرکة و تقبّل الأخطار، و أضاف مستشهداً بالآیات القرآنیة: مجرد أن یکون المرء مؤمناً لا یکفی لتحقق الوعود الإلهیة، إنما لا بد لذلک من الجهاد و الصبر.
و أکد سماحته لأعداء النظام: لیأخذوا العبر و الدروس من التجارب المخفقة فی مواجهة الشعب الإیرانی المجاهد الصبور، و لیعلموا أن التکبّر و اعتبار أنفسهم أعظم من الآخرین و التوقعات غیر المبررة مقابل الشعب الذی تعلم الصمود و الوحدة من القرآن الکریم، و الشعب الذی عرف نفسه، لن تجدی نفعاً.
و ألمح قائد الثورة الإسلامیة إلی سیاسة أعداء الإسلام فی تخویف الشیعة و السنة من بعضهم، معتبراً الوحدة حاجة مبرمة للعالم الإسلامی، و انتقد بشدة إثارة التفرقة من قبل بعض العناصر مردفاً: الذین لا یعترفون بالإسلام أصلاً، و لا یعرفون التشیع و التسنن أصلاً، یبدون قلقهم حسب ما تطلبه الأجهزة التجسسیة للمهیمنین من انتشار التشیع، و یؤجّجون نیران التفرقة.
و أوصی آیة الله العظمی السید الخامنئی فی ختام کلمته الشعوب المسلمة بالتعقل و الاتحاد و الصمود، و أبدی أمله بأن تنتصر الأمة الإسلامیة فی ظل عنایة الربّ الکریم علی الأعداء، و تتحقق أهداف البعثة بشکل کامل.
فی بدایة هذا اللقاء الذی حضره رئیس الجمهوریة، و رئیس مجلس الشوری الإسلامی، و رئیس السلطة القضائیة، و رئیس مجمع تشخیص مصلحة النظام، تحدث رئیس الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة الدکتور أحمدی نجاد فبارک عید مبعث نبی الإسلام الکریم (ص) و قال: البشریة الیوم أحوج من أی وقت مضی للمعارف الإلهیة و رسائل بعثة النبی الخاتم (ص).
و أشار رئیس الجمهوریة إلی إثبات عجز القوی المادیة عن تأمین احتیاجات المجتمع البشری قائلاً: علی أساس الوعود الإلهیة المبارکة و فی ظل وعی الشعوب و جهادها، سوف یسقط المستکبرون و الصهاینة حتماً، و سینفتح الدرب للسلام و الاستقرار و الهدوء و السعادة و تقدم الإنسانیة.
ابن تیمیه و تدمیر وحدة المسلمین
اقتباس: مقدمه کتاب الحیاة البرزخیه اثر آیه الله جعفر سبحانی
في العصر الذي تحالفت فيه الوثنيّة والصليبيّة على تدمير الإسلام وتحطيم كيانه في أراضيه ، والذي ينبغي فيه للعالِمِ المسؤول في مثل هذا الظرف الحرِج ، أن يتصدّى لهذه المواقف الخطيرة، ويعمد إلى تجميع القوى وتكريسها ; ليكون المسلمون صفاً واحداً ويداً واحدة وقوة حامية للإسلام أمام الزحف الوثني القادم من المشرق، المتمثل آنذاك في الهجمة المغوليّة الشرسة المدمِّرة ، والزحف الصليبي القادم من الغرب، المتمثّل في الحملات النصرانية الحاقدة، على مقدسات المسلمين في فلسطين.
في مثل هذا العصر نرى من يطرح نفسه عالماً دينيّاً عارفاً بالكتاب والسنّة ، يطرح على الساحة قضايا ومسائل من شأنها تعكير الصفو ، وبلبلة الأذهان ، وشقّ الصفوف ، وبالتالي تضعيف القوة الإسلامية التي قوامها الوحدة .
أفيمكن والحال هذه وصف مثل هذا الشخص بأنّه عالم عارف أو شيخ إسلام أحيا السنّة وأمات البدعة؟!
لقد كانت النصارى بالمرصاد للمسلمين وكان من أمانيّهم الاستيلاء على القدس الشريف ، وانتزاعه من أيدي المسلمين بحجّة كونه مولِد المسيح ، وقبلة النصارى ، ولهذا شنّوا الغارة تلو الغارة ، والحملة تلو الحملة على بلاد المسلمين من أواخر القرن الخامس (سنة 490 هـ) إلى أواسط القرن السابع ، وكان للحروب الصليبية هذه مراحل ثمان وكان انتصر المسيحيون في بعضها وهزمت قواتهم في البعض الآخر .
وقد تحمّل المسلمون جرّاء هذه الحملات الكبرى خسائر كبرى ، لا يستطيع البنان واللسان عدّها وإحصاءها ، ولا تصويرها ، وبيانها .
وفيما كان الجرح نازفاً من جهة الغرب ، تعرّضت البلاد الإسلامية من ناحية الشرق في عام 616 هـ لحملة شعواء وثنيّة الجذور لاقتلاع الإسلام من أساسه والقضاء على أُصوله وفروعه ، وإبادة حضارته ومدنيّته وامتدّت إلى أن سقطت الخلافة العباسية بأيدي أُولئك الوثنيين عام 656هـ ، وكانت الخسائر في النفوس والأرواح كبيرة قاربت المليون ، بل أكثر .
وبقي التدمير والحرب سائدَين في البلاد إلى أواخر هذا القرن ، بل امتدّا إلى أواخر القرن الثامن .
ثم وقعت في الشمال الغربي من البلاد الإسلامية أعني الأندلس كارثة أُخرى ، هي إبادة المسلمين وتصفيتهم بقتلهم أو بترحيلهم عن بلادهم وأوطانهم بأعداد كبيرة وهائلة .
فإذا نظرنا إلى الجدول التاريخي نرى أنّ هذه القرون الأربعة تعدّ من شرّ القرون على العالم الإسلامي حيث فيها :
1-ابتدأت الحروب الصليبية من عام 490هـ واستمرت إلى عام 690 هـ .
2- ابتدأت الحروب التترية (المغولية) من عام 616هـ وانتهت عام 807 هـ .
3 ـ أُبيد المسلمون في أوطانهم بإسبانيا والأندلس ، أو رحّلوا من عام 609هـ إلى عام 898 هـ .
ففي هذه الظروف المأساوية المتّسمة بالقتل والتنكيل والتشريد ، والهدم ، والمقرونة بإحراق المكتبات وتدمير الثقافة الإسلامية ، نرى أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية يطرح مسائل باسم التوحيد والشرك ويُقسِّم المسلمين إلى قسمين : موحّد ومشرك .
فالأوّل هو مَن يتّبع خطواته وأفكاره ، والثاني هم المخالفون; وهم الأكثرية الساحقة من المسلمين .
فهل طرحت هذه المسائل المفرّقة لصفوف المسلمين بدوافع إيمانية ، وبحجّة الدفاع عن حوزة الدين والإيمان . أو أنهّ كان وراء الأكمة ما وراءها ، وأنّه كانت هناك وراء الكواليس أُمور أُخرى لا يعلمها إلاّ الله ، أو أنّ طارح هذه الأفكار كان إنساناً ساذجاً ومغفّلا غير واقف على مصالح الإسلام والمسلمين ولا عارف بما يصلحهم في ذلك الظرف العصيب وما يفسدهم . وبكلمة قصيرة : ما كان يعرف الداء ولا الدواء .
ونحن لا نقضي بشيء عليه فالتاريخ خير قاض ، والعلم عند الله تبارك وتعالى . وعلى أيّ نحو فسّر موقفُ الشخص المذكور ، فقد أنتج هذا الموقف ثلاث نتائج سيئة ، لم تزل آثارها الخطيرة باقيّة إلى الآن :
1- الحطّ من شأن الأنبياء والأولياء والصالحين والشهداء والصدّيقين ، وإنزالهم عن مقاماتهم المعنوية العالية الّتي أعطاهم الله إيّاها بجهادهم ، وإخلاصهم ، ووفائهم للعقيدة ودفاعهم عن الشريعة .
2- تعريض الآثار الإسلامية للمحو والإبادة والطمس والهدم ، على حدّ لا يبقى من آثار النبيّ والمسلمين الأوائل شيء يدلّ على وجودهم ، وعلى تفانيهم وتضحياتهم ، لو أُتيح لأتباع هذه الفكرة ، وأنصار هذا الرجل أن ينفِّذوا كلّ مآربهم ، ومراميهم .
وبالتالي لوْ وُفِّقوا لذلك ، لَتحوّل الإسلام في رؤية الأجيال المستقبلة إلى صورة أُسطورية لا واقع لها ولا أساس، إلاّ بين الكتب والأوراق، أو في عالم الأذهان والأفكار.
3- تفريغ الدين من محتواه الداخلي ، الغني ، حيث قاموا بتفسير القرآن بحرفيته ، فأثبتوا لله سبحانه الجسمانية والجهة ، والمكان ، وسائر ما تتمتع به المخلوقات من الأوصاف والحالات ، وما لها من الأعضاء والجوارح . وهذا واضح لمن طالع رسائل الرجل المذكور ، وكتاباته .
هذه أبرز النتائج التي ترتّبت على هذا المنهج الفكري الذي قدّمه ابن تيمية ، ولكنّه لم يوفّق لتأصيل وتعميم ما كان ينويه ويهدف إليه ويسعى إلى نشره وحمل الناس عليه ، وذلك لأنّه :
أوّلا : واجه مخالفة العلماء الكبار من جميع المذاهب في البلاد المنعمة بالعلم والإيمان ، والحبّ للرسول وآله في مصر والشام وغيرهما ، ولأجل ذلك بقيت فكرته بذرة في ثنايا الكتب تنتظر أرضية مناسبة لنموّها ، وتجدّدها .
ثانياً : واجه ما كان المسلمون مفطورين عليه من حبّ للإسلام ، والرسالة المحمديّة الشريفة ، وتعلّق فطري سليم بالرسول الكريم ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ وآثاره ، وما كان مركوزاً في أذهانهم منذ قرون من مشروعية لمظاهر التكريم والتبجيل للأنبياء والأولياء والصالحين .
وكانت الظروف على هذه الحال ، ولم تكن مناسبة لنموّ وتوسع هذه البذرة إلى أن انتقلت إلى أراض قاحلة من العلم والمعرفة من بقاع نجد ، فسقيت البذرة على يد محمّد بن عبد الوهاب النجدي (1115 ـ 1206هـ ) فأخذت البذرة تنمو بين قوم أُمّيين لا يعرفون المعارف الصحيحة ، بل تغلب عليهم البداوة والجاهلية ، وقد استغل محمّد بن عبد الوهاب هذا النمط من الناس لتعميق هذه الفكرة ، ودعمها وإشاعتها ، ومن سوء الحظ أنّ أمير المنطقة محمّد بن سعود (حاكم الدرعية) ، من إمارات نجد ، أيّده في فكرته واتّفقا على المناصب والدعم المتقابل ، وبذلك عادت الفكرة إلى الساحة باسم الوهّابية ، وأخذت تنمو شيئاً فشيئاً بين أعراب نجد وما حولها ، وقد وقعت مناوشات وحروب دامية بين هذه الفرقة والخلافة الإسلامية العثمانية مرّات ، بفضل القوات المصرية التابعة للخلافة آنذاك .
وفي خلال الحرب العالمية الأُولى انهارت الخلافة الإسلامية وتبدّلت إلى ملكيات ، وإمارات يحميها الاستعمار البريطاني والفرنسي ، فاستولى أمير الوهابية عبد العزيز بن سعود على مكة والمدينة عام 1344هـ ، وبذلك سيطروا على أقوى مركز من مراكز التبليغ والدعوة ، وصار لهم نشاط نسبيّ في تبليغ الفكرة ونشرها ، وكبح الألسن وإلجامها والسيطرة على المخالفين والمعارضين .
ومع ذلك لم يكن النجاح حليفهم إلى أن اكتُشِفَت في المنطقة الشرقية (الظهران) أكبر معادن البترول ، فصار أمير الوهابية يملك أكبر ثروة في العالم سخّرها لصالح قبيلته ، ونشر الفكرة التي نشأ عليها هو وآباؤه ، ولولا هذه الظروف الاتفاقية لا تحسّ منهم من أحد ، ولا تسمع لهم رِكْزاً .
إنّ التاريخ يعيد نفسه ، ففي الوقت الذي تشنّ القوى الكافرة من الصهاينة والصليبيين ، الغارة تلو الغارة على الأطفال والشباب لمسخ هويتهم الإسلامية بشتى الوسائل ، حتّى أنّ الإنجيل قد ترجم في عقر دار المسلمين بمختلف اللغات الدارجة في البلاد الإسلامية .
ففي هذا الوقت العصيب الذي تدمع عين الإسلام دماً ، نرى الوهابيّين مستمرين على تهديم الآثار الإسلامية الباقية ، بمعاولهم الهدامة تحت غطاء توسيع المسجدين ، وموزّعين ملايين الكتب والأشرطة ، كلّها مكرَّسة للهجمة الشرسة
على المسلمين قاطبة والشيعة الإمامية خاصة ، ولا تتبنى من العلم الصحيح الناجع لداء المسلمين اليوم ، شيئاً ، سوى أنّ البناء على القبور وتقبيل الضريح والتوسّل بالأولياء وطلب الشفاعة منهم شرك وبدعة .
فيالله وللمسلمين من هذا التفريق والتبديد ، والإسراف والتبذير!! أما آن لهؤلاء المغفّلين أن ينتبهوا من غفلتهم ، ويسعوا في سبيل وحدة المسلمين ، مكان تفريقهم وإذلالهم ، إذا كانوا يعتبرون أنفسهم مسلمين؟




























