Super User

Super User

أعفى العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبدالعزيز رجل الدين واحد مستشاريه الشيخ عبد المحسن العبيكان بعدما وجهت له الصحافة السعودية مؤخرا سيلا من الانتقادات بسبب الفتاوى التي أطقلها .

وكانت الصحف السعودية شنت خلال الأيام الماضية هجومها على العبيكان في عدة مقالات نشرت خلال الأسبوع الحالي كان أبرزها مقالة تركي السديري في جريدة' الرياض'، وشن خالد المالك رئيس تحرير صحيفة 'الجزيرة' هجوما على العبيكان واصفا تصرفه بالأحمق.

وجاء في بيان صادر عن الديوان الملكي السعودي الجمعة 'يعفى فضيلة الشيخ عبدالمحسن بن ناصر العبيكان المستشار بالديوان الملكي من منصبه، دون ذكر العبارة الشهيرة التي عادة ما تصاحب إعفاء أي مسئول من منصبه بناءا على طبه.

واضاف البيان، الذي نشرته وكالة الأنباء السعودية الرسمية 'واس'، 'يبلغ أمرنا هذا للجهات المختصة لاعتماده وتنفيذه' وذيل البيان بتوقيع الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود .

وكان العبيكان قال يوم الجمعة الماضية إن هناك من يحول بينه وبين لقاء خادم الحرمين لمنعه من كشف مخططات لهدم القضاء والمؤسسة الدينية متوعدا بفضح 'هؤلاء'.

وقال رئيس تحرير صحيفة 'الجزيرة' خالد المالك في مقال له الخميس إن العبيكان يتحدث بدون علم ويلوي عنق الحقائق ويكيل الاتهامات يمينا ويسارا دون أن يستثني صغيرا أو كبيرا ودون أن يتعلم الدرس من ماضيه، متهما إياه بأنه يستخدم الدين لتمرير أهدافه مدعيا أنه يحارب الفساد.

وكان الكاتب الصحافي محمد الوعي ورئيس تحرير صحيفة 'اليوم' السعودية وصف تصريحات العبيكان بالعورات الفكرية والنفسية، حيث عاد لممارسة تقلباته الفكرية وتناقضاته النفسية.

وقال الوعيل أن العبيكان رجل لا يزال يعيش في الماضي، والأوهام، والتخيُّلات والمؤامرات، لم يخرج بعد من كهفه القديم'.

وكان العبيكان أجاز مؤخرا الذهاب للسحرة للاستشفاء، مستدلًا بالشاذ والضعيف والمتروك.

واتهم العبيكان أهل الحِل والعقد والعلم والثقافة بأنهم يريدون نشر الفساد في بلاد الحرمين الشريفين، وافتى العبيكان أيضا فتوى تجيز 'إرضاع (المرأة) الكبير'.

إلا أن الداعية السعودي الشيخ سعد البريك استنكر ما قال انه هجوم يتعرض له العبيكان، واصفاً من يقومون بمهاجمته بأنهم كهواتف العملة ما أن تم شحنها حتى بدأت في الردح.

وقال ان الشيخ عبد المحسن' استفز إخطبوط الفساد فأوعز الأخطبوط إلى هواتف العملة، تأخرت الهواتف قليلا حتى تم الشحن وبعدها بدأ الردح'.

وأشار البريك على حسابه الشخصي 'بتويتر' إلى تلقيه تهديدات بأن الدور عليه في الهجوم، قائلاً 'احدهم أرسل لي يهدد بان الدور علي بمهاجمتي، ألا يعلم أن مهاجمة بعض الكتاب المعروفين بـ(..) تعني تزكية لا تحتاجها ولا تضرك'.

واقترح البريك عودة محاكمة الصحافة إلى المحاكم الشرعية لتضمن محاسبة الكاتب الصحفي الذي لا يضبط عبارته إلا بتذكر المحكمة الشرعية.

وكان موقع الشيخ عبد المحسن العبيكان قد تم حجبه في وقت سابق.

كما تناقل العديد على موقع التواصل الاجتماعي تويتر أنباء عن منعه من الظهور إعلاميا، فيما أكد كثير منهم توقعهم هذا الأمر.

وكان العبيكان قد ذكر على مدار حلقتين من البرنامج الأسبوعي 'فتواكم' بإذاعة UFM أن شخصيات محسوبة على القضاء تسعى لإفساد المجتمع وأنه قد يضطر لإعلان أسمائهم، كما أكد أن هناك من يحول بينه وبين لقاء خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، لأنهم يعلمون ثقة الملك به.

الأربعاء, 09 أيار 2012 05:19

مسؤلیة المراة فی دعم کیان الاسرة

باسمه تعالي

بما ان الاسلام یواکب الانسانیة لیصل بها الی بر السعادة والفلاح، تراه یعمل علی تحقیق المثل والقیم والمبادئ الانسانیة الرفیعة لدی الفرد والاسرة والمجتمع والدولة، من اجل ان تسود علاقات المحبة والمساواة والتضامن والعدالة والحریة والامان بین افراد المجتمع.

والتربیة فی الحقیقة عملیة اعداد وانشاء وتوجیه واصلاح وقیادة للانسان فی مراحله المتعددة من اجل الوصول الی الکمال والنضج الفکری والاخلاقی والسلوکی.. ولهذه الغایة جاءت الرسالات والشرائع الالهیة لتربیة الانسان وبنائه بناءً روحیاً وفکریاً وسلوکیاً وجسدیاً متوازناً و سلیما یمکنه من اداء رسالته.

ولهذا شرع مربی الانسانیة ورسول الهدایة محمد(ص) بتربیة جیل فذ فرید، لم يعرف الفصل بین العلم والعمل، او التفریق بین الفکر والممارسة. فقد کان الرسول(ص) یربی اصحابه، ویروضهم علی العمل والتطبیق وعلی هذا المنهج کان رسول الله(ص) یسیر ویبنی الفرد المسلم، والمجتمع المسلم، خطوة فخطوة ومرحلة فمرحلة.

وکان المسلمون، یجدون فی رسول الله(ص) النموذج الحی للعقیدة والرسالة فهو اول العاملین، وقدوة المطبقین، فقد اُعد ورُبی تربیة الهیة کاملة عبر نفسه عنها(ص) فقال: «ادبنی ربی فاحسن تادیبی» .

عوامل التربیة:

ان التربیة تشكل قاعده اساسیة لتنيمه الخطائص السلوکیة بصورة عامة اذا استندت الی العوامل المؤثرة فی بنائها وتکوینها، وهی کما نص علیها علماء التربیة کما یلی:

1- الوراثة: يعزي علماء النفس الذکاء والغباوه الی الوراثة، ولهذا اکد الاسلام ضروره حسن اختیار الزوج خوفاً من انجاب اولادا غیر صالحین، فیما اذا کان احد الزوجين غیر صالح فی نفسه واسرته.

قال الرسول (ص): «اختاروا لنطفکم فان الخال احد الضجیعین»[1] .

2- الاسرة: و هی من اهم العوامل الاساسیة فی بناء الکیان التربوی وایجاد عملیة التطبیع الاجتماعی، و بناء شخصیة الطفل واکتسابه العادات التی تبقی ملازمه له طول حیاته، فهی البذرة الاولی فی تکوین النمو الفردی وبناء الشخصیة وتقویم السلوک، فمنها یتعلم الطفل العادات ویکتسب القیم والاتجاهات، وقد ساهمت الاسرة فی بناء الحضارة الانسانیة واقامة العلاقات التعاونیة بین الناس، وتعلم الانسان قواعد الاداب والاخلاق.

واجبات الاسرة:

ان الاسرة مسؤولة عن تنشئة اطفالها نشأة سلیمة متسمة بالاتزان والبعد عن الانحراف، وعلیها واجبات هي ملزمة برعایتها، منها:

اولا: ان يسود البیت الاستقرار والود والطمأنینة، وان تبعد عنه جمیع الوان العنف والکراهیة والبغض، فان اغلب الاطفال المنحرفین والذین تعودوا علی الاجرام، نشاوا في اسر تعاني من عدم الاستقرار العائلی. یقول بعض المربین: نحن لو عدنا الی مجتمعنا الذی نعیش فیه فزرنا السجون، ودور البغاء ومستشفیات الامراض العقلیة، ثم دخلنا المدارس واحصینا الراسبین من الطلاب والمشاکسین، لوجدنا ان معظمهم حرموا من الاستقرار العائلی، ولم یجد معظمهم بیتا هادئاً فیه اب یحدب علیهم، وام تدرک معنی الشفقة ولا تفرط فی الدلال ولا تفرط فی القسوة، وفساد البیت اوجد هذه الحالة من الفوضی الاجتماعیة.[2]

ان السعادة العائلیة تبعث الطمأنینة فی نفس الطفل، وتساعده علی تحمل المشاق وصعوبات الحیاة، فاشاعة الود والعطف بین الابناء له اثره البالغ فی تکوینهم تکویناً سلیماً. وقد ثبت فی علم النفس ان اشد العقد خطورة واکثرها تمهیدا للاضطرابات الشخصیة هی التی تکون فی مرحلة الطفوله الباکرة، کما ان تفاهم الاسرة وشیوع الموده یساعد علی نمو الطفل الفکری، وازدهار شخصیته.

ثانیاً: ان تشرف الاسرة علی تربیة اطفالها، وقد نص علماء الاجتماع علی ضرورة ذلک واکدوا ان الاسرة مسؤولة عن عملیات التنشئة الاجتماعیة التی یتعلم الطفل من خلالها خبرات الثقافة، وقواعدها فی صورة تؤهله فیما بعد لمزید من الاکتساب وتمکنه من المشارکة التفاعلیة مع غیره من اعضاء المجتمع. وان من اهم الواجبات فی هذا المجال هو:

1- ان یتفق الاب والام علی معایير السلوک، وان یؤید کل منهما الاخر فیما یتخذاه من قرارات.

2- ینبغی ان یکون وجود الطفل مع الاب بعد عودته من عمله جزءاً من نظام حیاته الیومیة، حتی یتسنی له التعرف علی صفات واخلاق ابیه فی الحیاة.

3- ینبغی للام ان تعلم الطفل سلوک طیب وان تتجنب نقل الخلافات العائلیة والمسائل الخاصة بها فتزرع في نفسية الطفل روح الخلاف والغضب والحقد .

4- علي الاسرة ابعاد الطفل عن تناول الحرام وتعویدهم منذ نعومة اظفارهم علی تناول الحلال فان للتغذیة اثر فاعل فی سلوک الطفل، و ان اكل الحرام یغرس فی نفس الطفل النزعات الشریرة کالقسوة والاعتداء، فقد ورد عن النبی(ص) انه رای ریحانته وسبطه الاول الامام الحسن(ع) قد اخذ من تمر الصدقة فجعلها فی فمه وکان طفلاً، فزجره النبی(ص) وقال له: «ارم بها، اما علمت انا لا نأکل الصدقة»[3] .

5- ان من واجب الاسرة الاسراع فی تادیب ابنائها، اذا شذوا فی سلوکهم أو ارتکبوا ما یخالفالمبادي والتقالید الدینیة والاجتماعیة او ما یجافی الاداب العامة، وقد أکد الاسلام علی ذلک فقد أثر عن النبی(ص) انه قال: «لان یؤدب احدکم ولده خیرٌ له من ان یتصدق بنصف صاع کل یوم»[4] .و فی حدیث آخر: «اکرموا اولادکم واحسنوا ادابهم یُغفر لکم»[5] .

6- ینبغی للاسرة ان تغمر جمیع الاولاد بالحب وتساوی بینهم بالحنان والعطف والرعایة ، فان حرمان بعض الابناء من المحبة یؤدی الی العقد النفسیة، والغیرة والحفیظة ونشوب النزاعات والثورات الانفعالیة فی نفوسهم. وقد اثر عن النبی(ص) انه قال: «اعدلوا بین اولادکم بالسر، کما تحبون ان یعدل بینکم فی البر واللطف». ونظر(ص) الی رجل له ابنان فقبل احدهما و ترک الاخر فنهره(ص) وقال له: «هلا ساویت بینهما»[6] .

7- ان تقویه الروح المعنویه لدی الابناء من واجبات الاسرة الاساسیة . ان عملیة تقویة الروح الایمانیة والعبادیة عند الطفل تبدا من مرحلة المحافظة علی الفطرة وحمایتها من التلوث والانحراف. فقد روی عن النبی(ص) : "کل مولود یولد علی الفطرة فابواه یهودانه وینصرانه...‌‍‍" فالطفل فی مراحل حیاته الاولی یملک قدرة عالیة علی التلقی والتقبل، و من واجب الوالدین ان یقدما له المعلومات العبادية کتعلیم الصلاة و، و تلاوة القرآن، وتحفیظ الاناشید والقصص التی تزرع فی نفسه معانی الایمان والارتباط بالله سبحانه، وتشعره بصفات الله من العدل والرحمة والحب للعباد وقدرته علی الخلق والاحیاء و عقاب المجرمین... الخ.

ولابد للاسرة من الاهتمام بالحب والعنایة والتشجیع بالثناء علی عمل الاولاد وتقدیم الهدایا لهم والتقاط صور ملونه و هم فی حالة الصلاة وقراءة القرآن. حتی یثیر السرور فی نفس ویجعل من العبادة عملاً محبباً لدی الطفل یترسخ فی الوعی الباطن و بعکس الاسلوب القاسی او استخدام الاکراه والتشدد علی الطفل، فانه یشکل حالة من الرفض الداخلی و عدم الاقبال علی المسائل المعنویة والایمانیة.

ولهذا جاء الحث علی تعلیم الصبی القرآن والاحکام والعبادات. عن النبی(ص): «... من علمه القرآن دعی بالابوین فکسیا حلیتین تضیء من نورهما وجوه اهل الجنة».

ویثبت الامام الصادق(ع) منهج التربیة العبادیة للناشئة وتعلیمهم مبادئ الشریعة بقوله: «ویتعلم الکتاب سبع سنین، ویتعلم الحلال والحرام سبع سنین».

العوامل الاساسیة فی تقویة الروح المعنویة لدی الاسرة:

ان من اهم المحاور الاساسیة لتعزيز القيم المعنوية فی الاسرة هی:

1- العبودیة والطاعة لله تبارک و تعالی. فالله تبارک و تعالی یدعو الانسان الی العبودیة التی تعنی سعادة وتکامل الانسان ورقيه فی مدارج الحیاة، فهی کالبوصلة فی مسیرة الانسان الفردیه والاسریة والاجتماعیة، وثقافة العبودیة لله تجعل الانسان ینظر الي ولده باعتباره «امانة عنده» علیه ان یرعاها ویحافظ علیها وان یخطط للسیر فی مسیر العبودیة لله وذلک بمعرفته وتقویة الارتباط به.

2- حسن الخلق: ان الخلق الحسن یعد الوسیلة الانجح فی صیانة المعنویات داخل الاسرة وهو یوفر الارضیة اللازمة للتعالی المعنوی فی الاسرة علی احسن وجه. لان الاسرة التی لا تقوم العلاقات بین اعضاءها علی اساس حسن الخلق تکون عرضة للمشاکل والامراض. وتضعف الابعاد الروحیة والمعنویة فیها.

3- العدالة والتوازن فی العلاقات الاسریة:

ان العلاقة الاسریة علاقة حمیمة تعتمد علی رعایة حقوق وواجبات کل طرف للاخر. وهذا التوازن یجعل هذه العلاقة ناجحة فی رسم اطار سلوکیة الفرد فی هذه الدائرة.

ولهذا اکد الاسلام علی رسم الحدود فی حقوق الزوجة والابناء والوالدین والارحام.. الخ.

دور المرأة فی تقویة الجانب المعنوی للحیاة الاسریة:

لقد وهب الله المرأة عاطفة جیاشة ورقه ورأفة تخلق سكينه ورحمة فی الاسرة للزوج وللابناء.

ان طریق العاطفة والرحمة والمحبة اکثر انجازاً من طریق القوة والعقل والله یدیر العالم علی محور المحبة: «کتب علی نفسه الرحمة»[7] ، و «رحمتی وسعت کل شیء»[8] . والمرأة تدرک بان طریق المحبة ان لم یکن اقوی من طریق العقل، فهو لیس باضعف منه.

ولهذا اصبحت المرأة العمود الفقری للاسرة او کربان السفینة فی بحر لجی لا يغفل عن حمایتها من جمیع الاخطار، ولا یغمض له جفنٌ ولا یهدأ له بال اذا المت بهما نازلة فالمراه تبدل قصاری جهدها وطاقتها لوقایة الاسرة مما قد یهدد امنها وسعادتها فلا غرو ان يكون حظها من الاحسان الیها وحسن صحبتها ثلاثة امثال حظ الرجال، حیث یقول النبی(ص) لمن سأله من ابر؟ قال (ص) «أمک ثم أمک ثم أمک ثم اباک».

ان مقولة: « وراء كل عظيم امراة» مقولة صحیحة، لان المراة هی التی تهیء لحیاة الاسرة کل اسباب النجاح والفلاح والتفوق والتجدید، وتدرا عنها کل عوامل الاخفاق والتخلف والتقلید. هي لها رعاية الاسره وهذه الرعایة لها جانبان: مادی ومعنوی. ویتمثل الجانب المادی فی اعداد ما تقوم به الحیاة لکل افراد الاسرة فی نظافة الملبس والمأکل والمشرب والمسکن ولذا قال النبی(ص): «إن مهنة إحداکن فی بیتها جهاد المجتهدین» وقال (ص): «أیما امرأة رفعت من بیت زوجها شیئاً من موضع الی موضع ترید به صلاحاً، نظر الله عزوجل الیها، ومن نظر الیه لم یعذبه». وأما الجانب المعنوی فانه یتمثل فی حسن التبعل لزوجها فانه يعادل الجهاد فی سبیل الله، و كذالك رعایة الابناء رعایة حب وتوجیه، والاحسان الی الوالدین وصلة الارحام وتفقد الاحوال. وبأداء هذه المسؤولیة یکون الترابط الاسری متیناً ، کما أن ذلك يلعب دوراً اساسیاً و هاماً فی الضبط الاجتماعی، ويؤکد روابط التعاون والتکامل فی محیط الاسرة.

ولمسؤولیة المرأة فی الاسرة کرمها الاسلام اعظم تکریم، وجعل لها شخصیتها ومکانتها، و منحها کل خیر وصانها من کل شر، و منعها عن التبرج والخضوع بالقول والبعد عن مواطن الشبهات وکل ما یسیء الی عفتها. ان دور المرأة فی الاسرة یفوق دور الاب، یحکم صلتها القویة واتصالها المستمر بالابناء، وبحکم تاثیرها القوی علی شخصیاتهم، وقدرتها علی توجیهم الوجهة التی ترید، وتلقینهم المبادی التی تؤمن بها، وبخاصة فی مرحلة الطفولة. وقیل عن المرأة: «انها تحرک سریر الرضیع بیمینها، وتستطیع ان تحرک العالم بیسراها».

وکما قال الشاعر:

الام مدرسة إذا اعددتها           اعددت جیلاً طیب الاعراق

اعداد المرأة لحمایة الاسرة معنویاً وایمانیاً:

لقد توفرت فی الام بعض الدوافع الذاتیة لرعایة الطفل وتربیته، ولعل من اهمها هی:

1- إنها أصبر من غیرها علی تربیة اطفالها ورعایتهم، لانها مدفوعة بدافع فطری ذاتی،

2- انها اکثر درایة وامعاناً باخلاق ابنائها ونفسیاتهم، وابصر بالوسائل السلیمة التی تنفع فی توجیههم نحو الخیر وبعیداً عن الشر.

3- ان الطفل یستجیب لأمه بحکم فطرته، وحاجته الیها، فهو یسعی جاهداً لتنفیذ رغباتها وکسب رضاها [9].

إن هذه الامور تحمل الام المسؤولیة الخطیرة عن التربیة الواعیة لابنائها. و ان هم ما یعین المرأة علی اداء هذه الدور المهم والحیوی «العبودیة لله تبارک وتعالی والارتباط به والقرب منه» وذلک باتباع المنهج التربوی الاسلامی الذی یحدد علاقة الانسان بنفسه وبربه وباسرته ومجتمعه.

وفیما یلی بعض المناهج التی ینبغی لها ان تطبقها علی واقع تربیتها:

1- أن تحبذ لهم کل سلوک طیب، وتلمسهم النتائج الشریفة التی تترتب علی فعله او تشجعهم علیه بجمع طاقاتها.

2- ان تجنبهم عن کل عادة سیئة، وتحذرهم من أي سلوک لايتفق مع المباديء الدینیة والاجتماعیة وتوضح وتدلل لهم ما یترتب علیها من الضرر لهم وللاسرة وللمجتمع.

3- علیها ان تربی بناتها علي الطهارة والعفة، وترشدهن الی محاسن النساء الخالدات، وتحذرهن وتراقبهن وتتفحص شؤونهن حتی لا یتلوثن بالاخلاق الفاسدة التی دهمت بلاد المسلمین، وغزت حیاتهم الفکریة والاعتقادیة.

4- ان لا تسرف فی دلال اطفالها، فان لذلک من المضاعفات السیئة التی توجب تاخر التربیة وتؤدی الی عدم قابلیة الطفل فی مستقبل حیاته لتحمل مشاق الامور ومصاعبها.

5- ان تشعر ابنائها بمقام ابیهم، ولزوم احترامه حتی یتسنی له القیام بتادیبهم.

6- ان تجتنب الاسائة الي زوجها، لان ذلک یخلق جواً من البغضاء والکراهیة بینهما، فیؤدی الی اضطراب الطفل وشعوره بالمخاوف وخلق عقد نفسیه عنده، وقد حث الاسلام المرأة علی ارضاء زوجها، وحرم علیها ایتان ما یکره، فقد اثر عن النبی(ص) انه قال: «ایما امرأة آذت زوجها بلسانها، لم یقبل الله منها صرفاً ولا عدلاً ولا حسنة من عملها حتی ترضیه» [10].

وقال (ص): «ایما امرأة قالت لزوجها: ما رأیت منک خیراً قط، فقد حبط عملها» [11].

إن مفهوم العبادة فی الاسلام لايقتصر علی الصلاة والصیام والحج والزکاة، بل ان للعبادة مفهوماً شاملاً ینسحب علی کل تصرفات الانسان.

فالمرأة فی قیامها بدعم کیان الاسرة تعبد الله، إن الايمان بهذا یضاعف إخلاصها وحرصها علی هذا الدعم، لتعي ان التفریط فی مسؤولیتها تجاه الاسرة اثم ومعصیة لانه تفریط فی الامر بالمعروف والنهی عن المنکر وعدم تقدیم النصیحة والتوجیه، والاهتمام بامر المسلمین.

اضحت المرأه مضرب الامثال فی التفانی والایثار، فهی تدعم کیان الاسرة وهو دعم مستمر، ولیس مجرد توجیه ورعایة، ولکنه قد یکون احیاناً دعماً مادیاً اذا کانت ظروف الاسرة الاقتصادیة لا تکفل لها حیاة کریمة. ، وقد یموت رب الاسرة، وتجد المرأة نفسها مسؤولة عن رعاية اولادها فلا تجد غضاضة من ان تمارس عملا یدر علیها دخلاً یغطی نفقات الأسرة، فانها تضحی براحتها، وقد تضحی بانوثتها من اجل ابنائها، فترفض الزواج لتتفرغ لاولادها وتحمیهم بهذا من التشرد والضیاع.

علی ان مسؤولیة المرأة في دعم الاسرة لاتعنی أنها محصورة فی نطاق الاسرة ، ولکنها تتجاوز الاسرة بحکم الموالاة بین المؤمنین والمؤمنات الی غیرها من الاسر التی تحتاج المساعدة مادامت المرأة قادرة علی القیام بهذه المسؤولیة.

وخلاصة القول ان المرأة مسؤولة شرعاً عن دعم کیان الاسرة، ولكي تنهض بهذه المسؤولیة یجب اعدادها اعداداً دینیاً شاملاً، وان یکون المناخ العام فی الأمة مساعداً لها علی القیام بما فرض علیها، وبذلک کله تظل الأسر المسلمة – مهما تکن التحدیات – عماد المجتمع وقاعدة الحیاة البشریة، وتظل النبع الفیاض بالحنان واعداد الأجیال الناشئة اعداداً یؤهلهم لتحمل الأمانة بشجاعة واتقان.

جنان واسطي پور

[1] - وسائل الشیعة، ج14.

[2] - البیت والمدرسة، محمود اکبر مود، ص27-28.

[3] - ریاض الصالحین، ص147.

[4] - مکارم الاخلاق، 1/270.

[5] - نفس المصدر.

[6] - مکارم الاخلاق، 1/270.

[7] - الانعام/ 12.

[8] - الاعراف/ 156.

[9] - الادارة التربویة ، ص9. موسسه الیونسکو.

[10] - مکارم الاخلاق، 1/46-47.

[11] - نفس المصدر.

يعتبر احياء الفکر الديني من أهم هواجس الإمام الخميني (قدّس سرُّه) في النهضةِ الإسلاميةِ في السبعينيات ِ و قبلَ تلكَ الفترة.

کانَ يدرك منذُ اللحظاتِ الأولی من حياتِهِ الفکريةِ والاجتماعيةِ والسياسيةِ، أنَّ تبيينَ الإسلامِ الصحيحِ و تهذيبَهُ من الآراءِ و الأفکار الممزوجةِ بالجهلِ والجمودِ والخرافةِ هو الهدفُ في تغييرِ عقائد وأفکار الناسِ ورجوعِهم الی الإسلام الأصيل، و هو السببُ الرئيسي في الحرکةِ الاجتماعيةِ والسياسيةِ مِن أجل ِ تغييرِ هيکليةِ الحکومةِ الاستبداديةِ وإقامةِ حکومةٍ إسلامية.

تتبَّعَ الإمامُ الخميني (قدّس سرُّه) مسألةَ إحياءِ التفکُّر الإسلامي ِّ الأصيلِ قبلَ وقوعِ الثورةِ الإسلاميةِ بسنواتٍ عديدةٍ، وتابعَ ذلكَ الهدفَ المقدَّسِ بعدَ انتصارِ الثورةِ الإسلامية وإنبثاقِ النظام الإسلامي في الجمهوريةِ الإسلاميةِ في إيران و علی المستوی العالمي ولم يغفل لحظة واحدة عن هذهِ القضيةِ حتی الإيام الأخيرةِ من حياته ِ المبارکةِ.

أحدُ أبعادِ ومظاهرِ سعي وجهادِ الإمام الخميني (قدّس سرّهُ) في طريقِ تحقيقِ إحياءِ الفکرِ الإسلامي، هو أحياءُ «الحجِّ»، وذلكَ من خلالِ توضيحِ وشرحِ الآراءِ الفلسفيةِ والمحاضراتِ والخطبِ والرسائل والآثار الإجتماعية والسياسيةِ العميقةِ المتعلقة به.

ويتعلقُ الجزءُ الأکبرُ من خطبِ وبيانات الإمام (قدّس سرّهُ) في مجالِ إحياءِ الحجِّ الإبراهيمي والمحمدي (ص) وبشکلٍ طبيعي إن تحقيق هذا الامر المهم لن يتم إلا بتوضيحِ وبيانِ فلسفةِ وآثارِ الحجِّ وبتطهيرِ وإزالةِ الآراءِ والأفکارِ الخرافيةِ عن هذهِ العبادةِ والفريضةِ العظيمةِ، وکذلك بفضح القوی الاستعماريةِ وقطع الأيادي القذرةِ في الدول الإسلاميةِ .

وسنبحثُ في هذا المجال قسماً من رسالة الإمام الخميني (قدّس سرّهُ) العظيمةِ حولَ هذا الموضوع ..يتألفُ هذا القسم من ثلاثِ موضوعاتٍ مختلفةٍ، يحتاجُ کلُّ منها إلی تأمّلٍ عميقٍ.

1- التفاسيرُ الخاطئةُ عن فلسفة الحجِّ

إحدی وظائف المسلمين العظيمةِ هي معرفةُ هذهِ الحقيقةِ، وهي ما هو «الحجُّ» ولِمَ يجِبُ علينا دائماً أن نستهلكَ قسماً من قدراتنا الماديةِ والمعنويةِ لأداءِ هذه الفريضةِ.

کلُّ ما قالُه الجهلةُ والمحلّلونَ المغرضون عن فلسفةِ الحجِّ لحدِّ الأن هو أنَّ الحجَّ عبادةٌ جماعيةٌ وسفرةٌ سياحيةٌ لزيارةِ بيتِ اللهِ الحرامِ، فما علاقةُ «الحجِّ» في کيفَ نعيشُ أو کيفَ يجبُ أن نناضلَ أو بأي شکلٍ يجبُ أن نقفَ بوجهِ العالم الرأسمالي والاشتراکي!

و ما علاقةُ الحجِّ بحقوقِ المسلمينَ والمحرومينَ وکيفَ يجبُ أن تؤخذَ هذه ِ الحقوق من الظالمين؟ و لِمَ يجبُ علی الحجِّ أن يجدَ حلولاً للضغوطِ النفسيةِ والروحيةِ للمسلمين؟ وما علاقةُ الحجِّ في وجوب أن يظهرَ المسلمين کقوةٍ عظيمةٍ و القدرة الثالثه في العالم ! فالحجُّ هو ذلك السفرُ الترفيهي لزيارةِ الکعبةِ و المدينةِ فقط(1)!؟

فأحدی الآفاتِ والمخاطرِ التي کانت تهَدِّدُ المجتمعاتِ الإسلاميةَ علی مرِّ التاريخِ، هي تلك المفاهيمُ والتفاسيرُ المخالفةُ لحقيقةِ الحجِّ، و التبليغُ عنها والترويجُ لها بينَ الناسِ، هذه التفاسير الخاطئةُ کانت السببَ في امتزاج حقائق وتعاليم ومعارف هذهِ الفريضةِ بالجهلِ والجمودِ والخرافات وتبقی غير مثمرةٍ وبعيدةٍ عن التغيير والتحوّل، وتکونُ السببَ لتجعلَ هذه الفريضةَ التي يجبُ أن تکونَ بشکلِ مؤتمرٍ إسلامي عظيم يضمُّ جميعَ المسلمينَ ويجمعُهم في مکانٍ واحدٍ، ويتلمسوا آثارَهُ الاجتماعيةَ والسياسيةَ المفيدة بأمِّ أعينِهم يظهره بصورةِ سفرةٍ ترفيهيةٍ يجدونَ البهجةَ والسرورَ فيه، ويرجعون إلی أوطانِهم معَ ذخائرَ من مشاهدةِ الأماکنِِ المقدّسةِ وأفراد الأممِ الأخری، وشراءِ ما يحتاجونَ من الأشياءِ والهدايا!

وبرأي الإمام الخميني (قدّس سرّهُ) أنّ هذهِ التفاسيرَ الخاطئةَ والغيرَ صحيصةِ مطروحةٌ من قِبلِ مجموعتينِ وهي مستمرةٌ لحدِّ الآن.

المجموعةُ الاولی: الجهلة، وهؤلاءِ هم المسلمون الجهلةُ في الجتمعاتِ الإسلاميةِ وبسببِ جهلهم وعدم معرفتِهم ودرايتهم اللازمةِ، يعرّفون الحجَّ ويحصرونه بأمورٍ ترفيهيةٍ وسياحيةٍ ، وجهلُ وغباءُ هؤلاءِ الأفرادِ کانَ سبباً لعدمِ فهمهِم لآثارَ وفلسفةَ الحجِّ الاجتماعية إلی جانبِ أهدافِ الحجِّ العقائديةِ و العباديةِ.

المجموعةُ الثانيةُ: هُم المحلِّلونَ المغرضونَ الذين يسعونَ لتغييرِ فلسفةِ الحجّ ذلك من أجل منافِعهم الاقتصاديةِ والحزبيةِ والسياسيةِ، ولأنَّ الحجَّ الواقعي الحقيقي سيکونُ سبباً لخسارةِ هؤلاءِ لمنافِعهم ومطامحِهم وعدمِ تحقيقها بالشکلِ المطلوبِ. لذا يحاولونَ تفسيرَ وتحليلَ هذهِ العبادةِ العظيمةِ حسبَ أهوائِهم و رغباتِهم .

و اليومَ، هؤلاءِ المحلِّلون وباسم ِ الدينِ وفي لباسِ رجالِ الدينِ يسعونَ لتشويشِ الأفکارِ العامةِ. هؤلاءِ هم نفسُ الأفرادِ الذين حاربوا الإسلامَ بعدَ انتصارِ الثورةِ الإسلاميةِ من خلالِ مخالفتِهم لآثارِ الحجِّ الإجتماعيةِ والسياسيةِ. واليومَ أيضاً يقفونَ بوجهِ القضيةِ الحياتيةِ المهمةِ والحسّاسةِ ،ألا و هي قضيةُ وحدةِ المسلمينَ والتقارُبُ بينَ المذاهبِ الإسلاميةِ، ويعتقدونَ ويؤکِّدونَ علی الجانبِ الفردي ِّ الترفيهي للحجِّ. هاتانِ المجموعتانِ بنشرِهم الأفکارَ والتفاسيرَ الخاطئةَ بينَ الناسِ يحاولونَ أن يثبتوا أنَّ لا وجودَ لأيِّ رابطةٍ بينَ الحجِّ و القضايا الاجتماعيةِ والسياسيةِ، وأساساً ليس من الضروري الوقوفُ بوجهِ القوی الامبرياليةِ والاستعماريةِ أو السعي لأجل إحياءِ حقوقِ المحرومينَ ووصولِ المسلمينَ إلی مکانتِهم الحقيقيةِ المقتدرةِ وعدِّهم قوةً عالميةً، فمحاربةُ و مخالفةُ الأيادي الاستعماريةِ القذرةِ المنتشرةِ في الدولِ الإسلاميةِ فکرةٌ غيرُ صحيحَةٍ وباختصارٍ وفي جملةٍ واحدةٍ فإنَّ وظائفَ ومسؤولياتِ الحجِّ تتحدد فقط بالأمور الفرديةِ والعباديةِ والأخلاقيةِ.

2- الحقائقُ الکامنةُ في الحجِّ الحقيقي

حاولَ الإمامُ الخميني(قدّس سرّهُ) أن يوضِّحَ لنا بالعباراتِ الآتيةِ حقيقة الحجِّ الواقعي بعدَ أن حذّرَنا مباشرةً من مخاطرِ هذهِ التفاسيرِ والتحليلات الخاطئةِ عن الحجِّ ويعتقدُ أن الحجَّ الواقعي يعارضُ ويخالفُ کلَّ هذهِ التفاسيرِ الخاطئةَ عن هذه العبادةَ المهمةِ والعظيمةِ، إذ يقولُ:

«أنَّ الحجَّ اتصِّالٌ و تقارُّبٌ بينَ صاحبِ هذا البيتِ (عزَّ وجلَّ) وبينَ الإنسانِ وليسَ الحجُّ أعمالً وحرکاتٍ وألفاظً فقط، إذ لا يمکن للإنسانِ أن يتقرَّبَ إلی اللهِ سبحانَه وتعالی بألفاظٍ وکلماتٍ وحرکاتٍ جامدةٍ بلا معنی، بل أنَّ الحجُّ موطنُ العلومِ والمعارفِ الإلهيةِ التي يجبُ علينا أن نبحثَ ونُنقِّبَ في مضامينها عن سياسةِ الإسلام ِ في کلِّ جوانبِ وزوايا الحياةِ. الحجُّ هو رسولٌ ومُبلِّغٌ لتحقيق وبناءِ مجتمعٍ بعيدٍ عن الرذائلِ الماديةِ والمعنويةِ، الحجُّ هو توضيحُ وتکرارُ لحظاتِ مشاهدِ العشقِ في الحياةِ الدنيويةِ لأي إنسان ولأي مجتمعٍ متکاملٍ، ومناسكُُ الحجِّ هي مناسكُ الحياةِ؟، لذا فإنَّ مجتمعاتِ الأمةِ الإسلاميةِ من أي عرقٍ أوقوميةٍ يجبُ أن تکونَ مجتمعاً إبراهيمياً کي يلتحقَ برکبِ اُمةِ محمدٍ (ص) وتکونَ مجتمعاً موحَّداً و يداً واحدةً.

الحجُّ هو تنظيمُ وإختبارُ وتشکيلُ هذهِ الحياةِ الموحَّدةِ. الحجُّ مسرحٌ لعرضِ وموازنةِ الإمکاناتِ و القدراتِ الماديةِ والمعنويةِ للمسلمينَ، الحجُّ مثلَ القرآنِ إذ يستفيدُ منه کلُّ مسلمٍ.

لکنَّ المفکِّرينَ و العلماءَ الذين يحسّون بألآمِ الأمةِ الإسلاميةِ، إذا ما حاولوا الغوصَ في علومِ ومعارفِ الحجِّ عن قربٍ و أدرکوا عمقَ الأحکامِ و التعاليمِ الاجتماعيةِ ولم يخافوا من شيءٍ لاستطاعوا أن يحصلوا علی دررِ الحکمةِ والهدايةِ والحريةِ بشکلٍ أوفر، ولارتووا من زلالِ الحکمةِ والمعرفةِ الی الأبد»(2).

لقد وضحَّ الإمامُ الخميني(قدّس سرّهُ) بهذهِ العباراتِ البليغةِ والعميقةِ آثارَ وفلسفةَ الحجِّ، هذه الفريضةِ الإلهيةُ الکبيرةُ وشرح عظمة هذهِ الآثارِ ونتائجها.

3-ثابرَ الإمام الخميني(قدّس سرّهُ) علی توضيحِ وتبيينِ الحجِّ الحقيقي إلّا أنّه أظهرَ عدمَ ارتياحِهِ من أنَّ الناسَ سلّموا هذهِ الفريضةَ العظيمةَ مع آثارها الاجتماعية والسياسيةَ المهمَةَ ليدِ النسيانِ، وکيفَ أنَّ غبارَ الهجرِ قد غطّاها:

«ولکن ماذا نَفعلُ؟ ولمن نشکو حزننا وألَمنا الکبيرَ ؟ إذ أنَّ الحجَّ مثلَ القرآنِ قد تُرِك وأصبح مهجوراً، وبنفسِ المقدارِ الذي اُبتلي به هذا الکتابُ العظيمُ، کتابُ الحياةِ والکمالِ والجمالِ و أُخفي بينََ الأغلفةِ التي صنعناها بأيدينا و دُفِنَ هذا الکنزُ العظيمُ کنزُ الاسرار في أعماقِ أفکارنا المتلبِّدةِ و تبدَّلت لغتُه من لغةِ الهدايةِ والحياةِ وفلسفتها إلی لغةِ الخوفِ والموتِ والقبر! کذلك الحجُّ اُبتلي بنفسِ المصير، المصيرُ الذي هو أنّ ملايين المسلمينَ يذهبونَ کلَّ سَنةٍ إلی الحجِّ ويطاؤونَ بأقدامِهم مواضعً وطأها الرسولُ(ص) وابراهيمُ واسماعيلُ وهاجرُ ولکن ليس هناك من يسألُ نفسَه: من هو ابراهيمُ ومحمدٌ(ص) و ماذا فعلا؟ وما هو هدفهما؟ وماذا أرادوا منِّا؟ ولکنَّ الشيء الوحيدَ الذي لا نفکرُ به هو هذا الامرُ!! أيها المسلم، حجٌّ بلا روحٍ وبلا تحرُّكٍ ونهوضٍ، حجٌّ بلا براءةٍ، حجٌّ بلا وحدةٍ، حجٌّ لا يرادُ به هدم الشرك و الکفرِ ليسَ بحجٍّ مطلقاً. باختصار نقولُ يجبُ علی المسلمين أن يسعوا في إحياءِ الحجِّ والقرآنِ الکريم، وأن يعيدوا هذينِ الکنزينِ العظيمينِ إلی ميادينِ حياتِهم. وعلی باحثي الدين الإسلامي والذين ومن خلال نشرِهم التفاسيرَ الصحيحةَ والواقعيةَ عن الحجِّ سيمحونَ من الوجودِ تلك الأکاذيب الخاطئة والأفکار الخرافيةَ التي نشرها علماء البلاط بين الناسِ وسيرمونَها في بحرِ النسيان»(3).

ظهر الحزنُ والألمُ في هذا الجزءِ من رسالةِ الإمام الخميني(قدّس سرّهُ) والحديث عن هجرانِ الحجِّ ونسيانِهِ ونسيانِ فلسفةِ هذه العبادةِ العظيمةِ وآثارها الاجتماعيةِ والسياسيةِ القيمةِ والکبيرةِ، هذا النسيانُ و الهجرُ عظيمٌ لدرجةِ أنّه يذکِّرنا بنسيانِ وهجرِ القرآنِ الکريمِ، إذ تبدَّل هذا الکتاب، کتابُ الحقِّ مع تعاليمِهِ وقوانينهِ القيمةِ لبناءِ الحياةِ، تبدَّل في الدولِ الإسلاميةِ إلی کتابٍ تُتّلی آياتُه علی قبورِ الموتی ويذکّرنا بموتِ الأفرادِ ودفنِهم في الترابِ بالرغم من أنَّ القرآن هو کتابُ الحياةِ لا الموت! ذلك ليس فقط لتوضيحِ الحياةِ الفرديةِ بل انّه مفتاحُ الحياةِ الاجتماعيةِ والسياسيةِ مع الأحکامِ والقوانينِ في کافةِ مرافقِ الحياةِ الثقافيةِ والاقتصاديةِ والسياسية.

المنابع:

1. صحيفة الإمام ، مؤسسة تنظيم ونشر تراث الإمام الخميني ، المجلد21، ص77.

2. المصدر السابق.

3. المصدر السابق، ص77-78

 

 

 

على رغم أن قضية إلغاء الجانب المصري اتفاق الغاز مع إسرائيل الذي شكل أحد الموضوعات المركزية للتنديد بالنظام السابق وفساده وتبعيته، التي أضاعت على الشعب المصري الجائع مليارات الدولارات لمصلحة الدولة العبرية، احتلت الصدارة وحجزت مساحات واسعة في وسائل الإعلام مؤخراً، إلا أن الأمر يتعدى هذه الخطوة التي يعلم الجميع أنها ليست مجرد «خلاف بزنس»، أو فسخ عقد تجاري غير عادل يمكن إعادة النظر فيه، بل تطور يقول الكاتبان سيمون هندرسون وديفيد شانكر، في مقال نشره «معهد واشنطن»، إنه «لن يؤثر على «معاهدة السلام» فحسب بل سيزيد أيضاً من احتمالات وقوع نزاعات مفتعلة حول تطوير حقول الغاز في شرق البحر المتوسط»، يتعداها إلى تفاقم واتساع ما يسمى في تل أبيب «المخاطر الأمنية» التي يمكن أن تهب على إسرائيل من جبهة سيناء التي تختلف التقديرات في شأن تنامي التيارات السلفية، بما في ذلك تنظيم «القاعدة»، فيها، وقدرة السلطات المصرية على فرض سيطرتها في هذه البقعة الجغرافية الواسعة (61,000 كلم مربع) الموصلة ما بين آسيا وإفريقيا، والتي عانى أهلها الحرمان والإهمال طوال العقود السابقة.

ولعل من الضروري التذكير بأن التصويب السياسي والإعلامي على هذا الخطر المزعوم من جبهة سيناء، لم يبدأ مع حادثة إطلاق صواريخ غراد باتجاه مدينة إيلات، ومقتل عدد من الجنود المصريين برصاص الجيش الإسرائيلي في آب (أغسطس) الماضي، وإنما يعود إلى الأيام التي أعقبت سقوط الرئيس مبارك، حيث أطلقت الديبلوماسية الإسرائيلية ووسائل الإعلام العبرية، حينذاك، رزمة من التحذيرات حيال إمكانية تحول شبه جزيرة سيناء إلى مرتع «للإرهاب والإرهابيين» الذين يريدون، وبالتنسيق مع «حماس» و»الجهاد الإسلامي» وبعض القوى السلفية في غزة، المساس بـ «أمن إسرائيل»، وذلك بهدف «تحصين» اتفاقية كامب ديفيد، والضغط على القوى السياسية المصرية، وبالأخص حركة «الإخوان المسلمين» التي حازت الأغلبية في مجلس الشعب لاحقاً، لإشهار الالتزام بهذه الاتفاقية التي شكلت القاعدة والعنوان الأبرز لكل الموبقات التي ارتكبت خلال العهد السابق. غير أن «عملية إيلات وما تلاها من تظاهرات عارمة أمام السفارة الإسرائيلية في القاهرة في أيلول (سبتمبر) الماضي، ومن تفجيرات متكررة لأنابيب الغاز المتجهة إلى إسرائيل دفعت إلى رفع مستوى التهويل والتهديد الإسرائيليين إلى درجة تشبيه نتانياهو أراضي سيناء بمنطقة الغرب الأميركي خلال القرن التاسع عشر التي كان يغيب عنها القانون، حيث تستغل ما أسماه «جماعات إرهابية» من «حماس» و»الجهاد الإسلامي» و»القاعدة» الوضع السائد، بمساعدة من إيران، لتهريب وجلب السلاح لشن هجمات على إسرائيل.

وبناء على ذلك، وتحت ذريعة فقدان السلطات المصرية سيطرتها على سيناء، قام الجيش الإسرائيلي بتعزيز قواته على الحدود مع مصر، ونشر فرقة «غولاني» للمرة الأولى هناك، وزوَد القوات بمركبات «هامر» تحمل أجهزة رصد وإطلاق نيران تلقائية، فيما ارتفعت الدعوات الإسرائيلية لعبور الحدود المصرية بحجة تأمينها، واحتلال ما بين 5 أو 7 كيلومتر مربع من أراضي الجزيرة المصرية بدعوى تأمين الحدود التي تشهد وتيرة بناء مذهلة للجدار الفاصل ما بين الجانبين، وذلك قبل أن يتجه الخطاب الإسرائيلي إلى نزع برقع الديبلوماسية، بعيد إعلان الجانب المصري إلغاء اتفاق الغاز، وتتحد الحكومة والمعارضة على إطلاق نار سياسية عنيفة ضد المصريين، وصلت إلى حدود وصف زعيم المعارضة وحزب «كديما»، شاؤول موفاز، القرار المصري بـ»التدهور غير المسبوق في العلاقات، والخرق الصارخ لاتفاقية السلام»، وتنبيه عضو الكنيست بنيامين بن إليعازر، إلى أن إلغاء مصر اتفاقية الغاز «مؤشر جديد إلى إمكان قيام مواجهة» بين الدولة العبرية والمصريين، وتقديم وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان وثيقة لرئيس الوزراء نتانياهو حول ما أسماه «الأخطار الإستراتيجية المحتملة جرَاء الثورة في مصر»، جاء فيها إن «الشأن المصري أشد إقلاقاً من إيران»، ما يفرض «اتخاذ قرار سياسي شجاع، لإعادة بناء قيادة المنطقة الجنوبية من خلال إعادة إقامة الفيلق الجنوبي الذي تم حلّه بعد اتفاق السلام، وإدراج ثلاثة أو أربعة ألوية اختصاصية للجنوب، وكذا تخصيص الموازنات اللازمة وإعداد الرد الإسرائيلي على سيناريوات محتملة في المستقبل».

ومع أن العنوان المرسل إليه هذا التصعيد الإسرائيلي هو النظام المصري المقبل الذي يجب وضعه تحت الضغط الشديد، لإعلان التزامه الكامل وربما «المطلق» باتفاقية كامب ديفيد، غير أن ثمة قطبة مخفية في ثناياه تشي بأن حكومة نتانياهو، أو الحكومة المقبلة في حال حدوث انتخابات مبكرة في الدولة العبرية، ربما تعمل على الوصول إلى ترتيبات أمنية وسياسية معينة مع حكومة «حماس» في غزة لدفع المخاطر التي يمكن أن تهب من سيناء باتجاه الداخل المصري، لا سيما بعد الإشارات التي صدرت عن القيادي في «حماس» محمود الزهار حول ضرورة إقامة الدولة الفلسطينية على أي شبر من أراضي فلسطين، والتي ينبغي أن تصب، وفق القراءة الإسرائيلية، في خانة الدعوة المتكررة إلى اعتبار قطاع غزة هو الدولة الفلسطينية المستقلة.

مأمون الحسيني كاتب فلسطيني

في جولة سياسية مميزة في مجلس الامن اخفقت «جبهة العدوان» على سورية مرة اخرى في الترويج لقرار يمكن ان يتكئ عليه لاحقا لاقامة «منظومة وصاية دولية» على سورية تتجاوز سيادتها وتعطي الصدقية للمواقف العدائية ضد الحكومة فيها ، لكن المحاولة اجهضت واضطرت اميركا ومعها باقي اطراف «جبهة العدوان» للقبول بما طرحته سورية اصلاً من وظيفة للمراقبين الدوليين طبيعة واسلوب عمل تحت مظلة السيادة السورية. لكن لوحظ انه ما ان اعتمد القرار 2043 والقاضي بنشر 300 مراقب عسكري غير مسلح يعملون بتنسيق مع الحكومة السورية لجهة امنهم وانتقالهم ، ودون اي تجاوز لمهمة المراقبة الميدانية حتى انفجر الغضب الاميركي والغربي ومعهم عربان الخليج الفارسي متوعدين بعدم تجديد المهمة (بعد 3 اشهر ) ومشككين بجدية الحكم في سورية ( عادوا لاستعمال عبارة نظام خلافاً لنص القرار) ومصرين على مواقف سابقة تدعوالى تسليح ما سموه «المعارضة السورية» مع تمايز بينهم في سقوف المواقف وردات الفعل يذكر بتوزيع الادوار الذي كان قائما بينهم قبل القرار واستمر بعده ، وحيث نلحظ الآن في جبهة العدوان تلك اتجاهات ثلاثة تبدوللوهلة الاولى متناقضة مشتتة فهل هذه هي حقيقة ، ام مناورة لها دوافعها واهدافها ؟‏

أ‌: فمن حيث المواقف والسقوف اولاً نلاحظ وجود :‏

1) فئة اولى ( تمثلها اميركا ) تدعي انها تؤيد الحل السلمي الذي جاء انان مبعوثا دولياً لارسائه ولكنها لا تقلع عن لغة التهديد والوعيد والشعور بنفاد الصبر وتحاول ان تتجاوز شرعية الحكم السوري ، مع علمها بان مضمون مهمة انان يقوم على احترام السيادة السورية والتعاون مع من يمارس هذه السيادة باسم الشعب السوري (الرئيس والحكومة السورية ) ، وعلى وقف العنف وعدم سلوكه طريقا لفرض اي واقع سياسي ، واعتماد الحوار الوطني طريقا لانهاء الازمة.‏

2) فئة ثانية ( تمثلها قطر والسعودية وتركيا) وهي على النقيض من الاولى تجاهر بعدم ثقتها بمهمة انان وبحتمية فشلها ، وبالتالي لا ترى حلاً الا في العمل العسكري ضد ما تسميه «النظام في سورية» ، ومع علمها بان ظروف التدخل العسكري تحت علم الامم المتحدة غير ناضجة اليوم ويستحيل تحققها في المدى المنظور ، فانها تراهن على عمل عسكري ينفذ عبر تدخل اجنبي من خارج الامم المتحدة يقوده حلف الناتو او تحالف دولي يشكل لهذه الغاية (كما حصل في العراق ) ، او على الاقل عبر حرب عصابات تنفذها المجموعات المسلحة المجندة من داخل سورية او الوافدة من خارجها.‏

3) وفئة ثالثة وسيطة بين الفئتين ( تمثلها اوروبا وخاصة فرنسا ) تتخذ موقفاً رمادياً يتضمن تأييداً محدوداً لمهمة انان مع ثقة متدنية بنجاحها وتشجيع للمعارضة برفض الحوار ومواصلة الاحتكام للسلاح من اجل منع «النظام» من الاستفادة من الفرصة او الهدنة التي سيتيحها له انان في مسعاه .‏

ب‌. اما قرار مجلس الامن 2043 فيبدو انه جاء اقرب الى موقف الفئة الاولى وبعيدا كلياً عن المواقف التي تدعو الى العسكرة والقتال وهو يناقض جذريا مواقف عربان الخليج وتركيا ، الامر الذي يدفع المراقب للظن بان هناك تشرذماً وتناقضاً في «جبهة العدوان على سورية « ، لكن بحثا معمقا في حقيقة المواقف يقود الى قول آخر ، مفاده بان المعتدين وبالقيادة الاميركية لم يتخلوا عن فكرة العدوان على سورية ، عدوان تخطط له قيادة واحدة وتوزع الادوار التنفيذية فيه . قيادة رأت ان تغييب التركيز على الخيار الحربي سيفقدها المناورة ويعاظم خسارتها لذا عملت على خطين : سياسي في مجلس الامن فسهلت على مضض اعتماد قرار يتكئ عليه لتسهيل الحل السلمي ويجعلها شريكة في الحل اذا حصل ، وحربي ميداني ( تسليح الشعب السوري والتدخل العسكري الاجنبي باي صيغة كانت) يمكنها من تعويض الخسائر ان استطاعت العمل به رغم علمها بحجم العوائق والموانع التي تعترضه خاصة:‏

1) ان التطورات الدولية وصلت الى حد بات معه مستحيلا صدور قرار عن مجلس الامن بالتدخل في سورية تحت الفصل السابع.‏

2) ان قيام الحلف الاطلسي بعمل عسكري منفرد ضد سوري هو امر شبه مستحيل لاسباب ذاتية عائدة للحلف المترهل عسكريا ، ولاسباب موضوعية تتعلق بقدرات سورية ومحورها والتي هي بحجم يمنع الحلف عن تحقيق اهدافه العدوانية اذا ارتكب حماقة في شن الحرب على سورية ، ولذا نجد مراكز الدراسات ومواقف الاوربيين من قادة فكر وسياسة ترفض مثل هذه الخيار . (رفض هولاند الرئيس المرجح لفرنسا بعد ساركوزي مشاركة فرنسا بالحرب على سورية الا اذا صدر قرار من الامم المتحدة وهو يعلم ان مثل هذا القرار لن يصدر) .‏

3) ان تشكيل تحالف دولي بقيادة اميركية من اجل العدوان على سورية هو امر بات خارج التاريخ في ظل المتغيرات الدولية فضلا عن ان الاقتصاد الاوروبي والاميركي لا يسمحان بمثل هذا الاعتداء الباهظ التكاليف اذ ليس في سورية من الثروات الطبيعية ما يغذي تكاليف العدوان ان وقع ، واخيرا يعلم الغرب ان حربه على سورية ليست نزهة ولا يقدر ان يتحكم بحدودها وسقفها ونتائجها . ولهذا فان مثل هذا الخيار مستعبد الى حد الاستحالة .‏

4) وتبقى المواقف الاكثر خبثا وعدوانية على سورية وشعبها وقواتها المسلحة ، والمتمثلة بالدعوة الى تسليح الشعب السوري . موقف يعلنه عربان الخليج باملاء اميركي ، وقد اتخذوه بعد ان اكد وزير الدفاع الاميركي بان اكثرية الشعب السوري مع القوات المسلحة تؤيد الرئيس وتبدي الولاء التام له ، ما يعني ان التسليح سيكون لاقلية في مواجهة اكثرية، ولمرتزقة ستستدعى الى سورية من اجل اضرام نار في الوطن السوري واشعال حرب اهلية فيه لاحراقه بعد ان عجز المعتدي عن احتلاله والسيطرة عليه . وان في هذا الخيار تحدياً لا يمكن تجاهله لكن الذي يخفف من مفاعيله وآثاره اللئيمة عناصر اساسية أهمها :‏

أ) وطنية الشعب السوري ووعيه ، وهو امر سيحول دون انزلاق فئات الشعب في مواجهة بعضها البعض كما يريد المعتدون ولا نتصور ان السوريين سيلبون رغبات اعدائهم والخبثاء من الاعراب فيندفعون الى خنادق الاقتتال .‏

ب) قوة ويقظة القوات المسلحة السورية التي بلغت من الكفاءة والمهارة ما يمنع رسم خطوط تماس في داخل الوطن اوخنادق تقطع اوصاله ، اواقفال مناطق اوعزلها ، وهنا نرى اهمية القرار 2043 لصالح سورية حيث اكد حق الدولة وصلاحيتها بحفظ الامن ، واتاح فرصة المراقبة العسكرية الميدانية لمن يمارس العنف المسلح ضدها .‏

ج) القلق والخشية التي باتت تسود دول الجوار السوري ، ما دفعها الى اتخاذ تدابير جديدة تحول دون تسرب السلاح والارهابيين الى سورية بالشكل الذي يؤدي الى تغذية الحرب الاهلية التي تريدها اميركا وعربانها ، وهنا نذكر بتصعيد التدابير التي اتخذت في الاردن ولبنان مؤخرا ، فضلا عن التدابير العراقية السابقة في هذا الصدد، وتبقى تركيا التي باتت تتخبط في المسألة السورية بشكل فقدت فيه الوزن .‏

ج. لكل هذا نرى ان التهديد والوعيد والعودة الى نغمة الخيار العسكري وتصعيد اللهجة حولها رغم القرار 2043، ليست من قبيل التهديد اوالخطر الجدي الذي يثير الخشية والاهتمام الكبير به، وهولا يعدو كونه تهويلاً يلجأ اليه للضغط لتحقيق اهداف تبتغيها المنظومة العدوانية في المرحلة الحاضرة والتي تتلخص ب :‏

1) اعادة التوازن الى المشهد العام المتعلق بسورية بعد ان رجحت الكفة الدولية لصالحها ، خاصة اثر اعتماد المراقبين العسكريين بما يخدم سياسة السعي السوري للحل السلمي.‏

2) منع الاستقرار في سورية وعرقلة استثمار الحكم السوري (ومعه محوره الاقليمي وجبهته الدولية ) النجاح المتحقق في التصدي للعدوان حتى الان ، والتشويش على الانتخابات النيابية المقبلة.‏

3) السعي لانتاج مشهد يمكن الجبهة المعتدية من التملص من الهزيمة التي لحقت بها خلال سنة ونيف من المواجهة . هزيمة كرست عمليا بالعجز عن تحقيق اهداف العدوان باسقاط النظام واضطرارهم للاعتراف بقوته واحتضان الاكثرية الشعبية له .‏

4) شد عصب الجماعات المسلحة و«مجالس المعارضات الفندقية»، لمنع تفككها واندثارها بعد ان باتت على يقين بان الشعب لن يكون معها في اي عملية سياسية ديمقراطية .‏

وبالمحصلة نرى ان سورية ومحورها الاقليمي وجبهتها الدولية تتقدم الان مراكمة للنجاح بوجه المعتدين عليها ، الذين يستشيطون غيظا وغضبا من الفشل وينطلقون في التهديد والوعيد مقرونا بالعمل الارهابي لانهم كما قلنا سابقا ومنذ ان تأكد فشلهم اتخذوا من السباب والارهاب سلاحاً لا يقدرون على غيره .

أثارت الإساءة التي ألحقها رجل الدين الوهابي الشيخ محمد العريفي برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أحد برامجه التلفزيونية على إحدى الفضائيات الإمارتية سخطا واسعا في صفوف المسلمين والمفكرين والمثقفين الذين رأوا في ما ادعاه حول إهداء وبيع الرسول الأكرم للخمر إهانة للإسلام والأمة جمعاء .

أثار المنظر البارز في الفكر الوهابي بالسعودية محمد العريفي غضب أوساط علماء الدين المسلمين، بعد نشر تسجيل مصور له يتهم الرسول الأكرم محمد ص أنه كان يبيع ويهدي قوارير الخمر للصحابة، كما ادعى العريفي في حديثه لإحدى القنوات الإماراتية بأن الخمر ليست نجسة وأن الصحابة كانت أرجلهم ملطخة بالخمر وهم في طريقهم لأداء الصلاة في مسجد المدينة خلف رسول الله(ص)

وما يثير الاستغراب أن العريفي الذي يحسب نفسه على علماء الدين الإسلامي الحنيف يتجرأ بسهولة في اتهام نبي الإسلام (ص) بدون تحقق في حين أنه وأقرانه يفكرون مليون مرة قبل ان يتطاولوا على "أصحاب المعالي" بالسعودية الذين لا يقاسون حتى قياس التراب بالذهب مع رسول الله (ص).

وكان وكيل المرجعيات الدينية في الكويت السيد محمد المهري قد أصدر بيانا ردا على إساءة العريفي دعاه فيه الى "التوبة الى الله من التطاول والاساءة ونسبه الكذب الى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم"، مؤكدا ان الوهابي العريفي أساء للنبي (ص) وخالف السنة والشيعة .

وطالب المهري العريفي بـ "الاعتذار من المسلمين كافة" في ما نسبه الى النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه "كان يبيع ويهدي قوارير الخمر الى الصحابة وان الخمر ليس نجسا"، مؤكدا ان "ما قاله العريفي يعتبر تطاولا واضحا واساءة للنبي الأكرم".

وبعد حملة شنها عليه آلاف المسلمين في مواقع التواصل الاجتماعي تراجع الداعية السعودي محمد العريفي عن قوله وقدم اعتذارا نشرته الصحف السعودية وقالت صحيفة عكاظ إن تصريح عضو رابطة علماء المسلمين الدكتور محمد العريفي حول الخمر أثار جدلا واسعا، مما حدا بالعريفي إلى إصدار بيان يعترف فيه بخطئه، قائلا: «ورد في معرض كلامي عبارة أوهمت أن سيدي وقرة عيني رسول الله صلى الله عليه وسلم ربما أهدى الخمر لما كانت حلالا كما يهدي أي سلعة حلال» وقال معتذرا «بعد تأملي ظهر لي خطأ هذه العبارة، فأنا استغفر الله عن إيرادها.

وحول ضرورة تحري الدقة وتحمل المسؤولية تجاه الكلمة تفاعل عدد من المثقفين ورجال الدين، مؤكدين أن الكلمة مسؤولية عظمى، وخصوصا إن تعلقت بجانب الدين.

ومن جانبه، أوضح أستاذ الشريعة في جامعة الطائف الدكتور جميل اللويحق أن نشر الكلمة دون التأكد منها ومن أدلتها مذموم، مشيرا إلى أن ذنبها أعظم إن كانت في جانب الدين والمساس بالعقيدة، ونصح اللويحق عموم المسلمين بعدم الحديث إلا بما يعوه، لافتا إلى أن الله عظم الكلمة وجعلها مدخلا للإسلام أو الخروج منه، وفي السياق نفسه شدد عضو مجلس الشورى السابق الدكتور محمد آل زلفة، على خطورة الكلمة الملقاة على العوام، ولفت إلى أن الأقوال السابقة المنشورة عبر وسائل الإعلام خطر على الإسلام والمجتمع كالطبيب الذي يتحدث في جدوى إجراء العمليات الجراحية ويخطئ فيؤدي بالناس إلى المهالك.

وأشار عضو مجلس الشورى سابقا إلى أن الطبيب المخطئ يحاسب مناديا بضرورة محاسبة الدعاة أيضا لمراعاة ما يتفوهون به مستقبلا.

وقد أثار تجاهل مؤسسة "دبي" للإعلام لردود الفعل على ما بثه العريفي من إحدى قنواتها موجة استغراب شريحة كبيرة من متابعي سلسلة قنوات "دبي" خاصة التي لم تقم بأي ردة فعل تجاه إساءة الشيخ محمد العريفي للرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم في برنامجه " قلبي معك " وادعاءه بأن الرسول كان يبيع الخمر ويهديه قبل أن يعرف بتحريمه وهو قول لم يثبته أو يأتِ به أحد قبله.

وعن الإساءات التي تصدر عن بعض علماء الوهابية في السعودية ولا تجد أي محاسبة في المملكة، قال الباحث السياسي السعودية د. فؤاد إبراهيم : بسم الله الرحمن الرحيم أعتقد بأن هذه الإساءة أسست على خلفية ثقافية، هناك للأسف الشديد في الأدبيات السلفية ما يسمح لهذا النوع من التجاوز وإساءة الأدب لشخصية الرسول ص، أعتقد بأن هناك مواقف للأسف الشديد داخل هذه المدرسة إزاء الروس وإزاء أهل البيت وإزاء حتى قبة الرسول وقبره، هو الذي سمح لهذا النوع من التطاول حينما يساء الأدب إلى شخصية عظيمة مثل شخصية رسول الله ص هذا يعني أن هناك للأسف الشديد ما يبرر لهذا النوع من الاختراقات هذا أولاً، الشيء الثاني أعتقد أن الشيخ العريفي ينتمي إلى مدرسة حشوية لا تحقق في الأخبار، وبالتالي هو يعتمد على الإسرائيليات المنتشر في مصادر المسلمين، ولذلك أنا أعتقد بان هذا الداعية ربما اخطأ ليس خطأً فكرياً أو عقائدياً وإنما أيضاً منهجياً في التعاطي مع الأخبار ومع الروايات، ولذلك ربما وجدنا بأن موقف وردود فعل علماء المؤسسة الدينية لم ينفي مثل هذه الأخبار، وإنما ربما أشاروا له بأن لا يعتمد عليها أو لا يفصح عنها في الملأ.

وحول رد فعل السعودية لو كان من أساء بهذا الشكل لرسول الله ص كان من غير الوهابيين ، قال الدكتور فؤاد إبراهيم: طبعاً اعتقد بأن هيمنة المؤسسة الدينية وهيمنة الإعلام السعودي هو الذي ربما يقرر طبيعة ردود الفعل إزاء الطوائف الأخرى في ما لو أساءت، لاحظنا حتى في الداخل السعودية حينما أساء كاتب شاب ربما أخطأ وخطأً فادحاً في التعاطي مع شخصية الرسول ص كـ حمزة كشعري وجدنا بأن السلطات السعودية تدخلت لدى السلطات الماليزية واستجلبته من ماليزيا إلى السعودية من أجل محاكمته، وشنت حملة عليه، لكن في حالة العريفي وجدنا بأن هناك ما يشبه موقفاً صامتاً على الأقل من المؤسسة الدينية التي ربما كان يجب أن تأخذ موقفاً صارماً وحازماً وقاسياً على مثل هذه الشخصية التي لم تكن تجاوزت المرة الأولى، هناك تجاوزات سابقة حتى على القرآن الكريم حينما تحدث عن سورة التفاح وغيرها من المواقف المخزية التي تبعث على الازدراء.

اتهم سياسي مصري المجلس العسكري بالمحافظة على النظام السابق في كافة مفاصل الدولة، واعتبر ان دعوة الاخوان المسلمين الى المشاركة في مليونية اليوم الجمعة هي استعراض للقوة امام العسكري، محذرا من امكانية تلكؤه في تسليم السلطة للمدنيين وتمديد الفترة الانتقالية وتأجيل الانتخابات الرئاسية.

وقال القيادي في الحزب الاشتراكي المصري حسن شعبان ان الشارع المصري وكل القوى السياسية ترى ان المجلس العسكري يقدم وعودا كثيرة ولا يفي باي منها، وقد وعد من قبل بانه كان سيسلم السلطة قبل ستة شهور من الموعد الحالي ولم يفعل، معتبرا ان ما يجري من حوادث عنف وقتل يبعث على الريبة والشك حيال العسكر.

واضاف شعبان ان على العسكر الا يقع في هذه الاخطاء، حيث ليس من المعقول ان تدفع القوى المصرية الدم لتحقيق مطالب الثورة، التي لم يتحقق منها حتى الان الا سقوط حسني مبارك.

وتابع ان النظام ما زال قائما، وان المجلس العسكري حافظ على النظام القديم بكامله في كافة اوصال الدولة من محافظين ورؤساء مؤسسات ومجالس محلية وغير ذلك.

وحذر شعبان من ان المشهد المصري مرشح للتصعيد، وقد تكرر ذلك من قبل في ماسبيرو وشارع محمد محمود ومجلس الوزراء، معتبرا ان المجلس العسكري لم يقدم اي شيئ حتى الان يطمئن الشعب المصري على مستقبله والقوى السياسية على المسيار السياسي.

وانتقد القيادي في الحزب الاشتراكي المصري حسن شعبان ما وصفه بالاتفاق بين الاخوان المسلمين والمجلس العسكري على اجراء الانتخابات قبل اقرار الدستور الجديد، مؤكدا ان الدستور كان يجب ان يكون اولا حتى يحدد معالم الدولة وسلطات رئيسها والدولة ومهام مجلس الشعب.

واكد ان دعوة الاخوان المسلمين الى المشاركة في مليونية اليوم الجمعة هو نوع من استعراض القوى امام المجلس العسكري، ليوهموا المجلس والشعب بانهم قادرون على تحريك الشارع.

واشار شعبان الى ان تحذير المجلس العسكري من الاقتراب من وزارة الدفاع خلال التظاهرات ينذر بان المجلس يمكن ان يتلكأ ويمدد فترة الانتقال ويؤجل الانتخابات، مؤكدا ضرورة ان يعود العسكر الى قواعده ودوره في الدفاع عن الواطن في مواجهة العدو الخارجي ويترك المجال السياسي الذي فشل في ادارته حتى الان.

توقع تقرير صدر في دبي أن يرتفع الإنفاق على التسلح بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى 118.2 مليار دولار بحلول عام 2015.

وقالت شركة «الماسة كابيتال» المتخصصة في إدارة الأصول البديلة وإصدار التقارير الاقتصادية والتحليلية، إن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تتحول سريعا إلى لاعب مؤثر في سوق المنتجات العسكرية.

ويسلط التقرير الضوء على أنماط الإنفاق التي يشهدها قطاع التسلح الإقليمي، ففي عام 2010، بلغ إنفاق المنطقة على الشؤون العسكرية 91 مليار دولار أميركي، ومن المتوقع أن يرتفع إقبال الدول على الاستثمار في أنظمة الدفاع القوية بهدف حماية سيادتها وأمنها، وتجنب الاضطرابات الشبيهة بما بات يعرف اليوم «الربيع العربي».

وذكرت الشركة، في تقريرها الصادر تحت عنوان «التسلح في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»: الولايات المتحدة الأميركية تستأثر بـ 42.8 % من مجمل ميزانيات الإنفاق على التسلح والأنظمة العسكرية في العالم، في حين بلغ مجمل الإنفاق العالمي على هذا الصعيد 1.63 تريليون دولار أميركي في عام 2010.

وقال شايليش داش الرئيس التنفيذي لـ «الماسة كابيتال»، إن نسبة الإنفاق العسكري من الناتج الإجمالي المحلي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تعتبر أعلى بكثير من نظيراتها في مناطق العالم الأخرى، فخلال الفترة الممتدة بين عامي 2001-2010، بلغ المعدل المتوسط للإنفاق العسكري من الناتج الإجمالي المحلي في المنطقة نحو 5.5% مقارنة بـ 2.5% في بقية أنحاء العالم، مع بروز الدول المصدرة للنفط مثل السعودية والكويت والإمارات كأهم الجهات التي تنفق أموالها على الأغراض العسكرية.

وأضاف أن السعودية تأتي في مقدمة المنفقين الإقليميين، إذ تستأثر بـ 50 % من الإنفاق العسكري للمنطقة (45.2 مليار دولار أميركي)، تليها الإمارات بنسبة 18% (16.1 مليار دولار أميركي)، ثم الجزائر بنسبة 6.3% (5.7 مليار دولارات أميركي)، والكويت بنسبة 5 % (4.6 مليارات دولار أميركي).

وأشار التقرير إلى أن إنفاق المنطقة لا يقتصر على الاستثمار في القوى النظامية وتعزيز الخبرات القتالية فحسب، بل يشمل أيضا شراء المعدات وأنظمة الدعم المتقدمة، فضلا عن كميات كبيرة من الطائرات الحربية والصواريخ والمركبات المدرعة مع العلم أن هذه المنتجات الثلاث تستأثر بـ 83% من مجمل مشتريات الأسلحة التقليدية. وأضاف: «تعتبر القوة الجوية من أهم محاور التركيز في بلدان المنطقة، حيث أنفقت هذه الدول مبالغ ضخمة على تعزيز تفوقها الجوي وأنظمتها الصاروخية المضادة للطيران». وأوضح التقرير أن استيراد المقاتلات النفاثة وطائرات النقل والقاذفات شكل ما يزيد على 50 % من مجمل عمليات استيراد الأسلحة في المنطقة على مدى الأعوام الـ 6 المنصرمة، وجاء بعده الإنفاق على الصواريخ والمركبات المدرعة.

ويظهر التقرير أن دول الإمارات والجزائر والسعودية تصدرت حجم الإنفاق على سلاح الجو والصواريخ، بينما كانت مصر والجزائر الأعلى إنفاقا على المركبات المدرعة نظرا لكون هذه المركبات الخيار الأكثر انسجاما مع الطبيعة الجغرافية للبلدين.

وكانت الإمارات خلال هذه الفترة من أنشط مشتري السلاح في السوق العالمية، حيث استأثرت بـ 35% من مجمل مشتريات الأسلحة التقليدية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وجاءت بعدها الجزائر بـ 21%، ومصر 16%، والسعودية 13%. وشكل الإنفاق الإجمالي لهذه الدول جميعا 85 % من مجمل استيراد الأسلحة في المنطقة بين عامي 2005 -2010. ويشير التقرير إلى أن العقلية السائدة في المنطقة حاليا تقوم على صون السلام والتعايش المشترك مع اتخاذ كافة الخطوات اللازمة لضمان الأمن الوطني ضد أي اعتداءات محتملة.

وتوقع التقرير إن تشهد السوق العسكرية خلال الأعوام القادمة حركة مزدهرة على صعيد الصيانة وشراء الذخيرة وقطع الغيار وعمليات الإصلاح وفحص الأنظمة.

وتأتي الولايات المتحدة الأميركية وروسيا وفرنسا في المراتب الأولى في تزويد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالأسلحة مع عرض صفقات مجزية جدا على دولها.

وتسهم صفقات المقايضة في تشجيع الإقبال على المشتريات العسكرية، خاصة وأن البائعين يعتزمون دفع عجلة إنتاجهم قدما عبر تقديم مزيد من الحوافز، وعلى سبيل المثال، تتمتع منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بخيارات مميزة على صعيد المقاتلات النفاثة من الجيل الرابع بعد أن أصبحت تسعة أنواع من هذه المقاتلات متوفرة في السوق.

 

ذكرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية اليوم أن مستشار الأمن القومي الإسرائيلي ياكوف اميردور سيلتقي مسؤولين أوروبيين، قبل الجولة القادمة من المحادثات حول البرنامج النووي الإيراني. وقال تقرير الصحيفة إن رحلة اميردور مرتبطة بالمخاوف الإسرائيلية حول إمكانية أن تؤدي المحادثات بين ايران والدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن (الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا) إضافة الى المانيا، الى السماح لطهران بمواصلة تخصيب اليورانيوم.

وأوضحت هآرتس أن اميردور وصل إلى العاصمة البلجيكية أمس، وأجرى محادثات مع نائبة الأمين العام للشؤون السياسية هيلغا شميت، المسؤولة عن ملف التعامل مع المحادثات التمهيدية مع ايران قبل اجتماع بغداد. ومن المتوقع أن يتوجه اميردور الى برلين يوم غد ليجري لقاءات مع مسؤولين ألمان من بينهم ممثل ألمانيا في المحادثات مع ايران.

وأضافت الصحيفة أن اميردور كان في موسكو قبل أسبوعين لإجراء محادثات مماثلة، حيث التقى بوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف. وسبق أن استبعد وزير الحرب الإسرائيلي ايهود باراك أمس أن تفضي المحادثات بين ايران والدول الكبرى الست الى تسوية الأزمة بشأن برنامج طهران النووي. وقال باراك، خلال اجتماع لجمعية الصحافة الأجنبية في القدس، إن "محادثات مجموعة 5+1 مع ايران لا توحي لي بالثقة".

الأربعاء, 02 أيار 2012 06:32

ايران و امنها الجيواستراتيجي

تتميز ايران بموقع جيوسياسي استراتيجي، يجعلها عصية على الحصار او المقاطعة ولاجل ذلك فانها تعتقد بان مسلسل الضغوط والعقوبات الغربية لن تكون ذات جدوى او تاثير، بل ستعود بالضرر الكبير على التحالف الاميركي ـ الاوروبي نفسه، خاصة وان دول هذا التحالف خائفة جدا من قطع تدفق امدادات الطاقة (النفط والغاز) اليها من منطقة الخليج الفارسي، الامر الذي يجعلها تفكر الف مرة قبل الاقدام على اية حماقة عسكرية ــ وهو ما تلوح به هذه الايام ــ ضد الجمهورية الاسلامية.

واضح للجميع ان ايران، هي دولة مترامية الاطراف وتتمتع بثروات وفيرة زراعيا وبيئيا وجغرافيا ، وهو ما يوفر لها العديد من المنافذ برا وبحرا وجواً الى جانب ثروتها البشرية الفتية ، بالاضافة الى تنامي قدراتها الذاتية العلمية و الصناعية و الدفاعية واللوجستية التي تحولت الى شبح مخيف للقوى الاستكبارية، وباتت تصيبها الوهن والتردد من مغبة التورط معها في أية مغامرة طائشة. وبلحاظ العزف الاميركي ـ الاسرائيلي ـ الاوروبي على وتر الحرب النفسية والدعاية الاعلامية الصاخبة في ا لشرق الاوسط ، يبدو واضحا ان هذا التحالف عاجز تماما عن تفعيل مخططاته الجهنمية على مستوى تطويع طهران ودمشق والمقاومة الباسلة في لبنان وفلسطين، وايقاع اكبر الخسائر في صفوفها وبأقل التكاليف، وذلك اذا ما ايقنا بأن واشنطن والعواصم الاوروبية الاخرى تمر بازمة اقتصادية واجتماعية خانقة بسبب ثورة (احتلوا وول ستريت) في دول "الناتو" والمناطق الخاضعة لتأثيرات تقلبات اسعار "الدولار" و"اليورو" وانعكاساتها على اقتصاديات اكثرية البشرية من ذوي الدخل المحدود، الامر الذي برز الى السطح حاليا عبر اشتداد غليان الغضب والنقمة والاحتقان ــ وبلا حدود ــ على سياسات واطماع اباطرة القوة والمال في ارجاء الارض.

اذن فإن القول بإمكانية ان تؤدي عمليات التطبيل و التهويل و لغة الغطرسة الاميركية ــ الاوروبية الى تحقيق اهدافها وفي مقدمتها الحاق الهزيمة النفسية والاقتصادية بإيران وجبهة المقاومة والصمود في المنطقة، هو قول – من البداية - فيه الكثير من عناصر الفشل والانهيار و ضيق الافق ابتداء، على خلفية ما اشرنا اليه آنفا ، اضافة الى تضارب المصالح والآراء والسياسات في داخل النظام الرأسمالي الغربي ذاته، الشيء الذي تمثل في اعراض الاطراف الغربية عن اغلاق سفاراتها في طهران ، أسوة بما اقدمت عليه لندن بدعوى ما حصل للسفارة البريطانية ، الى جانب اخفاق المجموعة الاوروبية في مقاطعة وارداتها من النفط الايراني، باعتبار ان هذا القرار سوف تنتج عنه فوائد اضافية لطهران باعتبارها ستكون قادرة على تسويق هذه الثروة لاحقا بأسعار أعلى في مناطق اخرى من العالم وعبر منافذها الجغرافية و مصالحها المتبادلة مع الدول الصديقة.

في ضوء ما مضى يمكن القول ان المواقع الجيوسياسية والجيو اقتصادية و الجيولوجستية للجمهورية الاسلامية، تشكل في مجموعها منظومة جيواستراتيجية متماسكة و متكاملة ، فيها من القوة والاقتدار والصلابة، ما تمكنها من تقويض اية تحركات استفزازية، اضافة الى توجيه ضربات قاسية الِى القوى العدوانية ، لايمكن التكهن بنتائجها و تأثيراتها و تداعياتها الاقليمية والدولية ، اللهم إلا حينما تدرك الاطراف الغربية والصهيونية ، بانها كانت في منتهي الغباء خلال قراءتها لمسيرة التحولات والمستجدات التي انتجتها الصحوة الاسلامية والثورات الشعبية المعطاءة في الشرق الاوسط.