Super User
ايران تتهم الولايات المتحدة والغرب بوضع عراقيل

اتهم مندوب ايران في الوكالة الدولية للطاقة الذرية علي اصغر سلطانية الغرب بزعامة الولايات المتحدة بوضع العراقيل امام مساع انهاء الجدل المثار حول الملف النووي الايراني بين طهران والوكالة، وذلك لاغراض سياسية، مشددا على ضرورة التوصل الى اتفاق اطاري يحسم القضايا العالقة مرة واحدة ولا يتجاوز الامن القومي الايراني.
اربعة الاف مفتش زاروا منشآت ايران النووية خلال عقد من الزمن وقال ممثل ايران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية علي اصغر سلطانية: طوال العقد الماضي دارت نقاشات كثيرة حول البرنامج النووي الايراني، وقام اكثر من 4 الاف مفتش بعمليات تفتيش مستمرة ومفاجئة، ولم يعثروا حتى على غرام واحد من اليورانيوم المخصب للاغراض العسكرية. واضاف سلطانية: ان كل ذلك يثبت ان النشاطات النووية الايرانية تتم تحت مراقبة مستمرة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وان المزاعم بعدم سلمية البرنامج النووي الايراني لا اساس لها من الصحة اطلاقا. واعتبر انه كلما ارادت الوكالة الدولية ان تنهي هذا الملف، تأتي الاتهامات من الولايات المتحدة والدول الاوروبية لتبقي هذا الملف مفتوحا، متهما الغرب بمحاولة تسييس الملف النووي الايراني. المعلومات الاستخباراتية تسيء للوكالة الذرية واكد ممثل ايران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية علي اصغر سلطانية ان الاعتماد في توجيه هذه الاتهامات على معلومات استخباراتية اميركية واسرائيلية غير دقيقة يسيء الى مصداقية الوكالة الدولية. واشار سلطانية الى ان ايران طلبت في عام 2007 من الوكالة ان تطرح كل ما لديها من اسئلة حول برنامجها النووي وتسليمها الوثائق الموجودة لدى الوكالة بهذا الشأن من اجل ان ترد عليها بكل موضوعية وشفافية. واوضح ان الوكالة طرحت ست قضايا واجابت ايران عنها وتمت تسوية الامر وقد اصدر البرادعي تقريرا بذلك، منوها الى ان الوكالة لم تسلم ايران الوثائق التي بحوزتها لايران وذلك بسبب الرفض الاميركي. توقيع اتفاق اطاري ضروري لحسم الامور العالقة واشار سلطانية الى ان ايران ومن منطلق الحرص على التعاون الكامل مع الوكالة، طلبت من الوكالة ان يتم توقيع اتفاقية اطارية بين الجانبين للنظر في جميع الامور العالقة لحسم الامر مرة واحدة وعدم اطالة امد القضية. واضاف سلطانية: قبل ان توافق ايران على زيارة اي موقع من قبل مفتشي الوكالة يجب ان يكون هناك اتفاق مبدئي، معتبرا ان وراء كل هذه الاثارات الغربية ضد ايران وبرنامجها النووي اهداف سياسية. ايران تطالب بتعديل اليات اتخاذ القرار في مجلس الحكام ودعا سلطانية الى تغيير نظام اتخاذ القرار في الوكالة الدولية، حيث ان عدد اعضاء مجلس الحكام مازال 45 عضوا ولم يتغير في حين ان عدد اعضاء الوكالة زاد كثيرا، مؤكدا ضرورة تعديل ذلك، اضافة الى عدد اعضاء مجلس الحكام، حتى يصادق ثلثا الدول الاعضاء على قرارات الوكالة. وتابع سلطانية: كما يجب تعديل عدد المقاعد الدائمة وغير الدائمة في مجلس الحكام، وكذلك دور مجلس الحكام والية التصويت، منوها الى ان سيطرة الدول الغربية على قرارات الوكالة خاصة انها يتم احالتها الى مجلس الامن امر مهم وخطير ويجب ان يعاد النظر فيه. مقاومة ايران تاريخية ولن تسمح بانحراف الوكالة واوضح ممثل ايران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية ان الملف الايراني موضوع ثانوي لكن الولايات المتحدة وبعض الدول تسعى لاخراج الوكالة عن مسارها المهني فيما يتعلق بايران، مشددا على ان ايران دولة مسؤولة وتبدي مقاومة تاريخية مقابل كل هذه الضغوط ولن تسمح بتحول هذه الوكالة الى اداة بيد مجلس الامن. وطالب سلطانية الوكالة بان تنآى بنفسها عن التسييس، واكد ان ايران والكثير من الدول ستقدم خلال المؤتمر السنوي للوكالة مقترحات لتحقيق تغييرات كبيرة في الوكالة، لا ترتبط بايران فقط وانما بدول اخرى، للحيلولة دون انحراف عن اهدافها ومسارها الطبيعي. مساعي لتوريط المفتشين في اعمال تجسس وشدد سلطانية على ان الوكالة الدولية يجب ان تعمل وفق قوانينها الخاصة، لكن هناك مساعي لتوريط المفتشين في اعمال تجسس، وهذا لن تسمح به ايران. واعتبر سلطانية ان ايران وقعت في عام 2003 طوعا البروتوكول الاضافي الذي يتيح التفتيش المفاجئ لمنشآتها، وقد التزمت به لمدة سنتين ونصف السنة، وذلك من منطلق انها لا تخفي شيئا عن الوكالة اصلا. وتابع: لكن عندما تمت احالة الملف الايراني من الوكالة الى مجلس الامن الدولي فان البرلمان الزم الحكومة بالالتزام والتعاون مع الوكالة في اطار معاهدة حظر الانتشار النووي فقط، وتجميد العمل بالبروتوكول الاضافي. وشدد سلطانية على ان احالة ملف ايران الى مجلس الامن لم يستند الى اي اسس قانونية، وما دام ذلك فمن المستبعد ان يوافق البرلمان عل البروتوكول الاضافي. ايران سمحت في 2005 بزيارة موقع بارتشين وحول موقع بارتشين قال سلطانية ان ايران ولكي تثبت ان الاتهامات الغربية لايران فيما يتعلق بهذا الموقع والصادرة عن الاجهزة الاستخباراتية الاميركية والاسرائيلية، لا اساس لها من الصحة، سمحت في عام 2005 لمفتشي الوكالة لمرتين بزيارة الموقع. واوضح: لم يعثر المفتشون على ذرة من اليورانيوم المخصب بشكل غير قانوني، وقد اكد البرادعي ذلك في تقريره، الامر الذي اثبت ان تلك المزاعم لم يكن لها اساس. ايران لن تسمح بتجاوز امنها القومي وجدد ممثل ايران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية تأكيده انه ليس بامكان ايران ان تجيب عن اي سؤال من قبل الوكالة حول نشاطاتها الا بعد التوصل الى اتفاق اطاري، ومع مراعاة الاعتبارات الامنية للجمهورية الاسلامية حيث لن تسمح ايران بتجاوز امنها القومي. وحول وصف الوكالة المحادثات التي جرت الجمعة بينها وبين ايران في فيينا بالمخيبة قال سلطانية ان وفد الوكالة كان يأمل في توقيع ايران اتفاقا مع الوكالة لكن ايران وبسبب الاشكاليات الموجودة فيه لم يكن بامكانها القبول بذلك. وتابع: ان ايران قدمت مقترحات مكتوبة وجرت اجتماعات على المستوى الفني والقانوني على مدى 8 ساعات، وكانت هناك تباينات، حيث كان عليهم ان يأخذوا بعين الاعتبار التحفظات والملاحظات الامنية لايران، واعداد الصيغة النهائية لنص الاتفاق على اساس ذلك. اجتماع اخر مع الوكالة لاحقا واشار علي اصغر سلطانية الى ان بامكان هذا النص اذا ما اخذ بنظر الاعتبار النقاط التي تطرحها ايران ان يتحول الى اتفاق اطاري لحسم القضايا العالقة، معتبرا ان هناك اتفاقا بين الجانبين على عقد اجتماع اخر سيتم تحديد موعده ومكانه لاحقا. ونوه سلطانية الى ان من النقاط الايجابية التي تم التوصل اليها في محادثات اسطنبول هو تأكيد ان معاهدة "ان بي تي" هي الاساس والاعتراف بحق ايران في الاستخدام السلمي لطاقة النووية رسميا، والعمل وفق مبادرة الخطوة خطوة، اي ان اي خطوة من جانب ايران يجب ان تقابلها خطوة من الجانب الغربي ايضا، حتى تستطيع ايران إحراز الثقة في الطرف الاخر.
ضغوط أميركية لوقف مسعى الذهاب للأمم المتحدة
أعلن المستشار السياسي لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس عن ممارسة الإدارة الأميركية ضغوطاً علنية على قيادة السلطة لمنعها من التوجه للأمم المتحدة وجمعيتها العامة لمطالبتها بالاعتراف بالدولة الفلسطينية كدولة غير عضو.
وفي تصريح صحفي، قال "نمر حمّاد "إن المطلوب عربياً ووطنياً الآن هو بلورة مواقف الدول الداعمة للتوجه الفلسطيني، وضمان البقاء على موقفها في حال تعالي النبرة الأمريكية المعارضة لخيار التوجه نحو الجمعية العامة".
في غضون ذلك كشف الموقع الإلكتروني لصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية النقاب عن أن سلطات الاحتلال نفذت مخططاً، وصفته بالهادئ، لتشريد قرابة ربع مليون فلسطيني منذ العام 1967 وحتى قدوم السلطة عام 1994، من خلال منع هؤلاء المواطنين من العودة إلى ديارهم.
ولفتت "هآرتس" إلى أن هذا المخطط نجح في خفض عدد الفلسطينيين بأكثر من 10% طوال تلك الفترة.
ولايتي: العضوية الدائمة بمجلس الامن الدولي مطلب لجميع المسلمين
أكد أمين المجمع العالمي للصحوة الإسلامية علي أكبر ولايتي أن الدول الاسلامية تتوقع العضوية الدائمة لكافة دول العالم في مجلس الأمن الدولي وهذا مطلب سيترجمه المسلمون على أرض الواقع.
وأضاف ولايتي خلال استقباله عوائل الشهداء المصريين ان مصر لها مكانة هامة ومميزة بين الدول العربية والاسلامية وكل التطورات التي تحدث في مصر تترك أثراً بالغا على العالمين الإسلامي والعربي.
وأضاف ولايتي مخاطبا الضيوف المصريين الذين يتألفون من عوائل الشهداء والاطباء العاملين في مصر قائلا رغم إن العلاقات كانت في الماضي متوترة بين إيران ومصر لاسباب سياسية ولكن التواصل بين لشعبين كان ومازال مستمراً وأنتم عوائل الشهداء والأطباء في مصرتشكلون همزة الوصل بين البلدين.
وثمن أمين عام مؤسسة الصحوة الاسلامية نضال الشعب المصري للتخلص من الديكتاتورية قائلا ان سكان العالم الاسلامي يبلغ حاليا مليارونصف المليار وهذا الامر ما يؤهل العالم الاسلامي لكي يحرز كرسيا دائما في مجلس الامن.
هيكل: 6 الاف شخص لـ"بلاک ووتر" الاميركية ينشطون في سوريا
قال المفکر الکبير والخبير الاستيراتيجي المصري الشهير محمد حسنين هيکل في مقابلة نشرها موقع "قاسيون" ان اعضاء من جماعة «القاعدة» و شرکة «بلاک ووتر» الامريکية الشهيرة بتاريخها الخفي والدامي لبيع خدمات السلاح، موجودة وإن باسم جديد ، في داخل سوريا و حولها .
واکد هيکل ان هناک قرابة ستة آلاف فرد يتبعون لهذه الشرکة يتواجدون على الساحة في داخل و خارج سوريا لتنفيذ مخططات حلف الاطلسي و الولايات المتحدة و دول عربية .
واعرب هيکل عن خشيته من حدوث فراغ إستراتيجي کامل في المشرق ، يمتد من شرق العراق إلى شاطئ المتوسط حال زعزعة النظام في دمشق ، محذراً من تفکيک سوريا حال استمرار الوضع بما هو عليه، و في نفس الوقت المح بانه لا يدعم الحکومة السورية .
وقال هيکل : "الآن هناک من يتدخل في الشأن السوري ، بما يهدد بقاء سوريا، و هذا جزء من ملف خطير بالغ الخطورة"، مستدرکاً القول بانه مازال يسمع "صوت جمال عبد الناصر يقول بنزاهة و أمانة وتجرد : ليس مهماً أن تبقى سوريا في الجمهورية العربية المتحدة ، لکن المهم أن تبقى سوريا".
واضاف هيکل بانه "يلمح تأثير وجود تنظيم «القاعدة» في سوريا ، موضحاً "لست أعرف منطق الذين سهلوا لـ «القاعدة» أن تنفذ إلى سوريا لکي تنسف و تقتل!!" .
واعرب هيکل عن دهشته من موقف انظمة عربية و ترکيا تجاه ايران و سوريا ،وقال : "ان بعض النظم العربية المحافظة تحولت فجأة إلى قيادات ثورية تقدمية تدعو إلى الثورة المسلحة ، ثم الحملة على سوريا مضافا إليها الحملة على إيران" .
و حذر هيکل من تحول الصراع الرئيس في الشرق الأوسط من صراع عربي «إسرائيلي» إلى صراع سني شيعي ، واصفاً اياه فتنة أخرى في دار الإسلام نفسه وفي قلبه ، و تلک خطيئة کبرى!! .
وفيما يخص إيران وعلاقات مصر معها، قال هيکل : "ملف ايران لحقته أغراض و أهواء ،وطاله قصور يمس الأمن القومي المصري على حزامه الشمالي، و ذلک ملف لا أريد الخوض في تفاصيله الآن" .
موسكو تصر على مشاركة إيران في مؤتمر دولي حول سورية
أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن موسكو مستعدة لاستضافة مؤتمر دولي حول سورية، مشدداً على أن مشاركة إيران في هذا المؤتمر أمر ضروري. وكانت روسيا قد اقترحت في وقت سابق خلال جلسة غير رسمية للجمعية العامة للأمم المتحدة عقد مؤتمر دولي حول سبل تسوية الأزمة السورية، بمشاركة جميع الدول ذات التأثير في الأطراف السورية.
وقال الوزير الروسي في تصريحات للصحفيين بموسكو إن المبادرة الروسية حول عقد المؤتمر تأتي في سياق الجهود الرامية الى تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي المتعلقة بتبني خطة كوفي أنان المبعوث الأممي العربي حول تسوية الأزمة في سورية. وتابع لافروف انه لذلك يختلف المؤتمر الذي تقترحه موسكو جوهريا عن مؤتمرات ما يسمى مجموعة "أصدقاء سورية"، التي أطلق عليها "مجموعة أصدقاء المجلس الوطني السوري". وشدد لافروف على ان روسيا اقترحت عقد المؤتمر على أساس مبادئ محددة وواضحة.
ايران تؤيد اقتراح موسكو عقد مؤتمر دولي حول سورية
من جهتها، قدمت طهران دعمها لاقتراح روسيا تنظيم المؤتمر، مؤكدة في الوقت نفسه ان المسالة السورية يجب ان تحل "من قبل السوريين". وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الايرانية رامين مهمنبارست "سندعم اي طريقة تساعد في تسوية القضية السورية عبر الحوار بين الحكومة والمعارضين في اطار مناسب". وكرر مهمنبارست القول ان "المسالة السورية ليس لها حل عسكري وان التدخل (العسكري) لدول اخرى سيخلق عدم استقرار اقليميا".
بري: المقاومة هي شرف وعز لنا
أكد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري لـ"السفير"، ان المقاومة "هي شرف وعز لنا، ولا حرج لدينا في مناقشة الاستراتيجية الدفاعية لتحصين لبنان في مواجهة المخاطر الاسرائيلية، بل انها تصبح أشد إلحاحا عندما نعلم بأن اسرائيل أجرت في الآونة الأخيرة مناورات في مزارع شبعا، وفي داخل فلسطين المحتلة، تحسبا لاي حرب مقبلة مع لبنان"، مستغربا ان يصر البعض في الوقت ذاته على إثارة مسألة سلاح المقاومة.
وقال الرئيس بري ان اجواء الجلسة الاولى من الحوار كانت جيدة ومفيدة، معتبرا ان "ما جرى في عكار، خلال الايام الماضية، من عمليات خطف، كان يكفي وحده لمعاودة الحوار، حتى لو اقتصر الامر على التقاط الصورة، فكيف إذا خرجنا ببيان مهم عكسه إعلان بعبدا".
لكن الرئيس بري أشار الى انزعاجه من التسريبات الاعلامية التي تنعكس سلبا على مناخ الحوار، لافتا الى انه سيثير هذا الامر مع المعنيين، "لعلنا نفلح في منع التسريب الذي يضرب خصوصية النقاش وسرية المداولات".
وفي سياق متصل، اكد الرئيس بري ان "رئيس الجمهورية ميشال سليمان كان ينوي الدعوة الى الجولة الثانية من الحوار ولكنّ سفر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الى البرازيل لمدّة اسبوع هو الذي فرض عقدها بعد عودته".
وأبدى بري ارتياحه الى "الاجواء التي سادت الحوار مذكراً بأنه كان دوماً ينادي به لأنّ مجرد جلوس القوى السياسية على طاولة الحوار من شأنه ان يشيع مناخات ايجابية في البلاد"، مشددا على "وجوب إقرار الاستراتيجية الدفاعية لحماية لبنان من الاعتداءات الاسرائيلية"، مشيراً الى انّه "شرح جدوى هذه الاستراتيجية للمتحاورين.
سوريا تتهم اميركا بدفع المسلحين لتصعيد عملياتهم
اتهمت سوريا الولايات المتحدة بالتدخل "السافر" بشؤونها الداخلية، مؤكدة ان التصريحات التي تطلقها تشجع الجماعات المسلحة على تصعيد عملياتهم في البلاد.
وقال مصدر مسؤول في وزارة الخارجية والمغتربين: "إن الإدارة الأميركية تابعت تدخلها السافر في الشؤون الداخلية للجمهورية العربية السورية ودعمها المعلن للمجموعات الإرهابية المسلحة والتغطية على جرائمها وتشويه الحقائق حول سوريا في الأمم المتحدة وممارسة أقصى درجات الابتزاز على دول العالم والمجتمع الدولي لمحاصرة سورية واستهداف مواقفها".
واشار المصدر الى ان التصريجات الاميركية التصعيدية شجعت الجماعات المسلحة على تصعيد عمليات في مختلف انحاء البلاد مما ادى الى مقتل العشرات من الابرياء.
وأضاف: "ان هذه التصريحات تجلت في أبشع صورها من خلال البيانات التي صدرت عن المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، والتي ادعت فيها قلق الإدارة الأميركية على الأوضاع في عدد من المدن السورية".
وشدد المصدر على ان هذه التصريحات تزور الحقائق وتشجع المجموعات الإرهابية المسلحة على ارتكاب مزيد من المجازر والعنف والإرهاب ليس في مدينة الحفة فحسب بل في جميع أرجاء سوريا.
واشار الى تجاهل المسؤولين الاميركيين لما يقوم به المسلحين في الجفة من اعتداء على السكان وطردهم من منازهلم وحرق المؤسسات العامة واغلاق المؤسسات الحكومية بالقوة، والتغطية عليها لصالح المسلحين تحت عناوين مختلفة لتشويه ما يجري على ارض الواقع في سوريا.
واكد ان من يدعم المجموعات المسلحة بالمال والسلاح ويغطي على جرائمها انما يساهم بشكل مباشر في سفك الدم السوري مهما أعلن من تصريحات.
ولفت المصدر إلى أن خطة المبعوث الدولي كوفي انان طالبت جميع الأطراف بوقف العنف واستجابت الحكومة السورية لذلك لكن المجموعات المسلحة التي تدعمها أميركا وعدد من عملائها في المنطقة أعلنوا منذ البداية تشكيكهم بالخطة وعملوا مع حلفائهم في المجموعات المسلحة على انتهاك بنود هذه الخطة.
واوضح ان إن الحكومة السورية تجدد تاكيدها على احترامها لخطة المبعوث الدولي كوفي انان واستعدادها لتنفيذ التزاماتها وممارسة مسؤولياتها، كما تؤكد حرصها على أمن الشعب السوري وتوفير الحماية له حتى تحقيق الامن والاستقرار في انحاء البلاد كافة.
"ساينس مونيتور": التوتر في العلاقات الأميركية - الباكستانية يبلغ ذروته
ذكرت صحيفة "ذي كريستان ساينس مونيتور" الأميركية، أن قرار الولايات المتحدة سحب مفاوضيها من خضم المحادثات مع باكستان بشأن إعادة فتح طرق الإمداد البرية لقوات حلف شمال الأطلسي "الناتو" في أفغانستان مؤشر قوي على أن التوترات في العلاقات الأميركية - الباكستانية قد بلغت ذروتها.
ونقلا عن موقع اليوم السابع اليوم الاربعاء ، أشارت الصحيفة الأميركية في سياق تقرير أوردته على موقعها الإلكتروني، الثلاثاء، إلى أن فتح طرق الإمداد البرية للناتو كانت تعد واحدة من النقاط الشائكة في العلاقات المتقلبة بين واشنطن وإسلام آباد، وذلك في أعقاب قيام باكستان بإدانة الطبيب الباكستاني الذي ساعد الولايات المتحدة في تصفية أسامة بن لادن، وذلك ردا على الغارات الجوية الأميركية في الأراضى الباكستانية بدعوى ملاحقة المسلحين.
واعتبرت أن العلاقات الأميركية مع باكستان وصلت إلى مستوى متدن، بعد تصريحات المتحدث باسم البنتاغون جورج ليتل، الاثنين، التي أكد فيها أن أميركا سحبت فريقها للتفاوض ولم يتم تحديد أي موعد لعودة الفريق إلى إسلام آباد مرة أخرى.
وأوضحت أن رفض باكستان فتح طرق الإمدادات أمام حلف الناتو من شأنه إجبار الولايات المتحدة على استخدام طرق أطول بكثير وأكثر كلفة عبر آسيا الوسطى، وذلك لمد قوات التحالف في أفغانستان بالعتاد، والذي قد يدفع قوات التحالف أيضا إلى تأخير انسحابها المقرر من أفغانستان في عام 2014.
وصية الإمام الكاظم ( عليه السلام ) لهشام بن الحكم حول العقل

قال ( عليه السلام ) : ( إنّ الله تبارك وتعالى بشّر أهل العقل والفهم في كتابه ، فقال : ( فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ ) الزمر : 17 ـ 18 .
يا هشام بن الحكم : إنّ الله عزّ وجل أكمل للناس الحجج بالعقول ، وأفضى إليهم بالبيان ، ودلّهم على ربوبيته بالأدلاّء ، فقال : ( وَإِلَـهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاء مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) البقرة : 163 ـ 164 .
يا هشام : قد جعل الله عزّ وجل ذلك دليلاً على معرفته ، بأنّ لهم مدبّراً ، فقال : ( وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالْنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) النحل : 12 .
وقال : ( حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) الزخرف : 1 ـ 3 .
وقال : ( وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاء مَاء فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) الروم : 24 .
يا هشام : ثمّ وعّظ أهل العقل ورغّبهم في الآخرة ، فقال : ( وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ) الأنعام : 32 .
وقال : ( وَمَا أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ ) القصص : 60 .
يا هشام : ثمّ خوَّف الذين لا يعقلون عذابه ، فقال عزّ وجل : ( ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ) الصافات : 136 ـ 138 .
يا هشام : ثمّ بيّن أنّ العقل مع العلم ، فقال : ( وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ ) العنكبوت : 43 .
يا هشام : ثمّ ذمّ الذين لا يعقلون ، فقال : ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ ) البقرة : 170 .
وقال : ( إِنَّ شَرَّ الدَّوَابَّ عِندَ اللّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ ) الأنفال : 22 .
وقال : ( وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ) لقمان : 25 .
ثمّ ذم الكثرة ، فقال : ( وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ ) الأنعام : 116 ، وقال : ( وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ) الأنعام : 37 .
يا هشام : ثمّ مدح القلّة ، فقال : ( وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ) سبأ : 13 .
وقال : ( وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ ) ص : 24 .
وقال : ( وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ ) هود : 40 .
يا هشام : ثمّ ذكر أولي الألباب بأحسن الذكر ، وحلاّهم بأحسن الحلية ، فقال : ( يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ ) البقرة : 269 .
يا هشام : إنّ الله يقول : ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ ) ـ ق : 37 ـ يعني العقل .
وقال : ( وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ ) ـ لقمان : 12 ـ قال : الفهم والعقلَ .
يا هشام : إنّ لقمان ، قال لابنه : تواضع للحق تكن أعقلَ الناس ، يا بنيّ إنّ الدنيا بحرٌ عميقٌ قد غرق فيه عالم كثير ، فلتكن سفينتك فيها تقوى الله ، وحشوها الإيمان ، وشراعها التوكّل ، وقيمتها العقل ، ودليلها العلم ، وسكّانها الصبر .
يا هشام : لكل شيء دليل ، ودليل العاقل التفكّر ، ودليل التفكّر الصمت ، ولكل شيء مطيّة ، ومطيّة العاقل التواضع ، وكفى بك جهلاً ، أن تركب ما نُهيت عنه .
يا هشام : لو كان في يدك جوزة ، وقال الناس : لؤلؤة ما كان ينفعك ، وأنت تعلم أنّها جوزة ، ولو كان في يدك لؤلؤة ، وقال الناس : أنّها جوزة ، ما ضرّك وأنت تعلم أنّها لؤلؤة .
يا هشام : ما بعث الله أنبياءه ورسله إلى عباده إلاّ ليعقلوا عن الله ، فأحسنهم استجابة أحسنهم معرفة لله ، وأعلمهم بأمر الله أحسنهم عقلاً ، وأعقلهم أرفعهم درجة في الدنيا والآخرة .
يا هشام : ما من عبد إلاّ وملك آخذ بناصيته ، فلا يتواضع إلاّ رفعه الله ، ولا يتعاظم إلاّ وضعه الله .
يا هشام : إنّ لله على الناس حجّتين ، حجّة ظاهرة ، وحجّة باطنة ، فأمّا الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمّة ، وأمّا الباطنة فالعقول .
يا هشام : إنّ العاقل ، الذي لا يشغل الحلال شكره ، ولا يغلب الحرام صبره .
يا هشام : كيف يزكو عند الله عملك ، وأنت قد شغلت عقلك عن أمر ربّك ، وأطعت هواك على غلبة عقلك .
يا هشام : الصبر على الوحدة علامة قوّة العقل ، فمن عقل عن الله تبارك وتعالى اعتزل أهل الدنيا والراغبين فيها ، ورغب فيما عند ربّه ـ وكان الله ـ آنسه في الوحشة وصاحبه في الوحدة ، وغناه في العيلة ، ومعزّه في غير عشيرة .
يا هشام : نصب الخلق لطاعة الله ، ولا نجاة إلاّ بالطاعة ، والطاعة بالعلم ، والعلم بالتعلّم ، والتعلّم بالعقل يعتقد ، ولا علم إلاّ من عالم رباني ، ومعرفة العالم بالعقل .
يا هشام : قليل العمل من العاقل مقبول مضاعف ، وكثير العمل من أهلِ الهوى والجهل مردود .
يا هشام : إنّ العاقل رضي بالدّون من الدنيا مع الحكمة ، ولم يرض بالدّون من الحكمة مع الدنيا ، فلذلك ربحت تجارتهم .
يا هشام : إن كان يغنيك ما يكفيك ، فأدنى ما في الدنيا يكفيك ، وإن كان لا يغنيك ما يكفيك ، فليس شيء من الدنيا يغنيك .
يا هشام : إنّ العقلاء تركوا فضول الدنيا فكيف الذنوب ، وترك الدنيا من الفضل ، وترك الذنوب من الفرض .
يا هشام : إنّ العقلاء زهدوا في الدنيا ، ورغبوا في الآخرة ، لأنّهم علموا أنّ الدنيا طالبة ومطلوبة ، والآخرة طالبة ومطلوبة ، فمن طلب الآخرة طلبته الدنيا حتّى يستوفي منها رزقه ، ومن طلب الدنيا طلبته الآخرة ، فيأتيه الموت فيفسد عليه دنياه وآخرته .
يا هشام : إنّ الله جلّ وعزّ حكى عن قوم صالحين ، أنّهم قالوا : ( رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ ) ـ آل عمران : 8 ـ حين علموا أنّ القلوب تزيغ وتعود إلى عماها ورداها ، إنّه لم يخف الله من لم يعقل عن الله ، ومن لم يعقل عن الله لم يعقد قلبه على معرفة ثابتة يُبصرها ويجد حقيقتها في قلبه ، ولا يكون أحدٌ كذلك إلاّ من كان قوله لفعله مصدِّقاً ، وسرّه لعلانيته موافقاً ، لأنّ الله لم يدلّ على الباطن الخفي من العقل إلاّ بظاهر منه وناطق عنه .
يا هشام : كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، يقول : ما من شيء عبد الله به أفضل من العقل ، وما تمّ عقل امرأ حتّى يكون فيه خصال شتّى ، الكفر والشر منه مأمونان ، والرشد والخير منه مأمولان ، وفضل ماله مبذول ، وفضل قوله مكفوف ، نصيبه من الدنيا القوت ، ولا يشبع من العلم دهره ، الذلّ أحب إليه مع الله من العزّ مع غيره ، والتواضع أحبّ إليه من الشرف ، يستكثر قليل المعروف من غيره ، ويستقل كثير المعروف من نفسه ، ويرى الناس كلّهم خيراً منه ، وأنّه شرّهم في نفسه ، وهو تمام الأمر .
يا هشام : من صدق لسانه زكى عمله ، ومن حسنت نيّته زيد في رزقه ، ومن حسن برّه بإخوانه وأهله مدّ في عمره .
يا هشام : لا تمنحوا الجهّال الحكمة فتظلموها ، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم .
يا هشام : كما تركوا لكم الحكمة ، فاتركوا لهم الدنيا .
يا هشام : لا دين لمن لا مروّة له ، ولا مُرُوّة لمن لا عقل له ، وأنّ أعظم الناس قدراً الذي لا يرى الدنيا لنفسه خطراً ، أمّا إنّ أبدانكم ليس لها ثمن إلاّ الجنّة ، فلا تبيعوها بغيرها .
يا هشام : إنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان يقول : لا يجلس في صدر المجلس إلاّ رجل فيه ثلاث خصال : يجيب إذا سئل ، وينطق إذا عجز القوم عن الكلام ، ويشير بالرأي الذي فيه صلاح أهله ، فمن لم يكن فيه شيء منهنّ ، فجلس فهو أحمق .
وقال الحسن بن علي ( عليهما السلام ) : إذا طلبتم الحوائج فاطلبوها من أهلها ، قيل : يا ابن رسول الله ومن أهلها ؟ قال : الذين قصّ الله في كتابه وذكرهم ، فقال : ( إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ ) ـ الزمر : 12 ـ قال : هم أولوا العقول .
وقال علي بن الحسين ( عليهما السلام ) : مجالسة الصالحين داعية إلى الصلاح ، وأدب العلماء زيادة في العقل ، وطاعة ولاة العدل تمام العز ، واستثمار المال تمام المروة ، وإرشاد المستشير قضاء لحق النعمة ، وكف الأذى من كمال العقل ، وفيه راحة البدن عاجلاً وآجلاً .
يا هشام : إنّ العاقل لا يحدّث من يخاف تكذيبه ، ولا يسأل من يخاف منعه ، ولا يعد ما لا يقدر عليه ، ولا يرجو ما يعنّف برجائه ، ولا يتقدّم على ما يخاف العجز عنه .
وكان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يوصي أصحابه ، يقول : أوصيكم بالخشية من الله في السر والعلانية ، والعدل في الرضا والغضب ، والاكتساب في الفقر والغنى ، وأن تصلوا من قطعكم ، وتعفوا عمّن ظلمكم ، وتعطفوا على من حرمكم ، وليكن نظركم عبراً ، وصمتكم فكراً ، وقولكم ذكراً ، وطبيعتكم السخاء ، فإنّه لا يدخل الجنّة بخيل ، ولا يدخل النار سخي .
يا هشام : رحم الله من استحيا من الله حق الحياء ، فحفظ الرأس وما حوى ، والبطن وما وعى ، وذكر الموت والبلى ، وعلم أنّ الجنّة محفوفة بالمكارة ، والنار محفوفة بالشهوات .
يا هشام : من كفّ نفسه عن أعراض الناس أقاله الله عثرته يوم القيامة ، ومن كفّ غضبه عن الناس ، كفّ الله عنه غضبه يوم القيامة .
يا هشام : إنّ العاقل لا يكذب ، وإن كان فيه هواه .
يا هشام : وجد في ذؤابة سيف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إنّ أعتى الناس على الله من ضرب غير ضاربه ، وقتل غير قاتله ، ومن تولّى غير مواليه فهو كافر بما أنزل الله على نبيّه محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ، ومن أحدث حدثاً ، أو آوى محدثاً لم يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً .
يا هشام : أفضل ما يتقرّب به العبد إلى الله بعد المعرفة به الصلاة ، وبرّ الوالدين ، وترك الحسد والعجب والفخر .
يا هشام : أصلح أيّامك الذي هو أمامك ، فانظر أي يوم هو وأعدّ له الجواب ، فإنّك موقوف ومسؤول ، وخذ موعظتك من الدهر وأهله ، فإنّ الدهر طويلة قصيرة ، فاعمل كأنّك ترى ثواب عملك لتكون أطمع في ذلك ، واعقل عن الله وانظر في تصرّف الدهر وأحواله ، فإنّ ما هو آت من الدنيا ، كما ولّى منها ، فاعتبر بها .
وقال علي بن الحسين ( عليهما السلام ) : إنّ جميع ما طلعت عليه الشمس في مشارق الأرض ومغاربها ، بحرها وبرّها ، وسهلها وجبلها ، عند وليّ من أولياء الله ، وأهل المعرفة بحق الله كفيء الظلال ـ ثمّ قال ( عليه السلام ) : أَوَلا حرّ يدع هذه اللمّاظة لأهلها ـ يعني الدنيا ـ فليس لأنفسكم ثمن إلاّ الجنّة ، فلا تبيعوها بغيرها ، فإنّه من رضي من الله بالدنيا ، فقد رضي بالخسيس .
يا هشام : إنّ كل الناس يبصر النجوم ، ولكن لا يهتدي بها ، إلاّ من يعرف مجاريها ومنازلها ، وكذلك أنتم تدرسون الحكمة ، ولكن لا يهتدي بها منكم إلاّ من عمل بها .
يا هشام : إنّ المسيح ( عليه السلام ) قال للحوّاريين : يا عبيد السوء يهولكم طول النخلة ، وتذكرون شوكها ومؤونة مراقيها ، وتنسون طيب ثمرها ومرافقها ، كذلك تذكرون مؤونة عمل الآخرة ، فيطول عليكم أمده ، وتنسون ما تفضون إليه من نعيمها ونورها وثمرها .
يا عبيد السوء نقّوا القمح وطيّبوه ، وأدقّوا طحنه تجدوا طعمه ويهنئكم أكله ، كذلك فأخلصوا الإيمان وأكملوه ، تجدوا حلاوته وينفعكم غبّه .
بحقّ أقول لكم : لو وجدتم سراجاً يتوقّد بالقطران في ليلة مظلمة لاستضأتم به ، ولم يمنعكم منه ريح نتنه ، كذلك ينبغي لكم أن تأخذوا الحكمة ممّن وجدتموها معه ، ولا يمنعكم منه سوء رغبته فيها .
يا عبيد الدنيا بحق أقول لكم : لا تدركون شرف الآخرة إلاّ بترك ما تحبّون ، فلا تنظروا بالتوبة غداً ، فإنّ دون غد يوماً وليلةً ، وقضاء الله فيهما يغدوا ويروح .
بحقّ أقول لكم : إنّ من ليس عليه دين من الناس أروح وأقل همّاً ممّن عليه الدين ، وإنّ أحسن القضاء ، وكذلك من لم يعمل الخطيئة أروح همّاً ممّن عمل الخطيئة ، وإن أخلص التوبة وأناب ، وإنّ صغار الذنوب ومحقّراتها من مكائد إبليس ، يحقّرها لكم ويصغّرها في أعينكم ، فتجتمع وتكثر فتحيط بكم .
بحقّ أقول لكم : إنّ الناس في الحكمة رجلان : فرجلٌ أتقنها بقوله وصدّقها بفعله ، ورجل أتقنها بقوله وضيّعها بسوء فعله ، فشتّان بينهما ، فطوبى للعلماء بالفعل ، وويل للعلماء بالقول .
يا عبيد السوء اتّخذوا مساجد ربّكم سجوناً لأجسادكم وجباهكم ، واجعلوا قلوبكم بيوتاً للتقوى ، ولا تجعلوا قلوبكم مأوىً للشهوات .
إنّ أجزعكم عند البلاء لأشدّكم حبّاً للدنيا ، وإنّ أصبركم على البلاء لأزهدكم في الدنيا .
الإمام الكاظم ( عليه السلام )
يا عبيد السوء لا تكونوا شبيهاً بالحداء الخاطفة ، ولا بالثعالب الخادعة ، ولا بالذئاب الغادرة ، ولا بالأُسُد العاتية كما تفعل بالفرائس ، كذلك تفعلون بالناس ، فريقاً تخطفون ، وفريقاً تخدعون ، وفريقاً تغدرون بهم .
بحق أقول لكم : لا يغني عن الجسد أن يكون ظاهره صحيحاً ، وباطنه فاسداً ، كذلك لا تغني أجسادكم التي قد أعجبتكم وقد فسدت قلوبكم ، وما يغني عنكم أن تنقّوا جلودكم وقلوبكم دنسه ، لا تكونوا كالمنخل يخرج منه الدقيق الطيّب ، ويمسك النخالة ، كذلك أنتم تخرجون الحكمة من أفواهكم ، ويبقى الغلّ في صدوركم .
يا عبيد الدنيا إنّما مثلكم مثل السراج ، يضيء للناس ويحرق نفسه ، يا بني إسرائيل زاحموا العلماء في مجالسهم ، ولو جثوّاً على الركب ، فإنّ الله يحيي القلوب الميّتة بنور الحكمة ، كما يحيي الأرض الميّتة بوابل المطر .
يا هشام : مكتوب في الإنجيل : طوبى للمتراحمين ، أولئك المرحمون يوم القيامة ، طوبى للمصلحين بين الناس ، أولئك هم المقرّبون يوم القيامة ، طوبى للمطهّرة قلوبهم ، أولئك هم المتّقون يوم القيامة ، طوبى للمتواضعين في الدنيا ، أولئك يرتقون منابر الملك يوم القيامة .
يا هشام : قلّة المنطق حكم عظيم ، فعليكم بالصمت ، فإنّه دعة حسنة ، وقلّة وزر ، وخفّة من الذنوب ، فحصّنوا باب الحلم ، فإنّ بابه الصبر ، وإنّ الله عزّ وجلّ يبغض الضحّاك من غير عجب ، والمشّاء إلى غير أرب ، ويجب على الوالي أن يكون كالراعي ، لا يغفل عن رعيته ، ولا يتكبّر عليهم .
فاستحيوا من الله في سرائركم ، كما تستحيون من الناس في علانيتكم ، واعلموا أنّ الكلمة من الحكمة ضالّة المؤمن ، فعليكم بالعلم قبل أن يرفع ، ورفعه غيبة عالمكم بين أظهركم .
يا هشام : تعلّم من العلم ما جهلت ، وعلّم الجاهل ممّا علّمت ، عظّم العالم لعلمه ، ودع منازعته ، وصغّر الجاهل لجهله ولا تطرده ، ولكن قرّبه وعلّمه .
يا هشام : إنّ كل نعمة عجزت عن شكرها بمنزلة سيئة تؤاخذ بها ، وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إنّ لله عباداً كسرت قلوبهم خشيته فأسكتتهم عن المنطق ، وإنّهم لفصحاء عقلاء ، يستبقون إلى الله بالأعمال الزكية ، لا يستكثرون له الكثير ، ولا يرضون لهم من أنفسهم بالقليل ، يرون في أنفسهم أنّهم أشرار ، وأنّهم لأكياس وأبرار .
يا هشام : الحياء من الإيمان ، والإيمان في الجنّة ، والبذاء من الجفاء ، والجفاء في النار .
يا هشام : المتكلّمون ثلاثة : فرابح وسالم وشاجب ، فأمّا الرابح فالذاكر لله ، وأمّا السالم فالساكت ، وأمّا الشاجب فالذي يخوض في الباطل ، إنّ الله حرّم الجنّة على كلّ فاحش بذيء ، قليل الحياء لا يبالي ما قال ولا ما قيل فيه ، وكان أبو ذرّ ( رضي الله عنه ) يقول : يا مبتغي العلم إنّ هذا اللسان مفتاح خير ومفتاح شر ، فاختم على فيك كما تختم على ذهبك وورقك .
يا هشام : بئس العبد يكون ذا وجهين وذا لسانين ، يطري أخاه إذا شاهده ، ويأكله إذا غاب عنه ، إنّ أُعطي حسده ، وإن ابتلي خذله ، إنّ أسرع الخير ثواباً البر ، وأسرع الشر عقوبة البغي ، وإنّ شر عباد الله من تكره مجالسته لفحشه ، وهل يكبّ الناس على مناخرهم في النار ، إلاّ حصائد ألسنتهم ، ومن حسن إسلام المرء ترك ما لا يعنيه .
يا هشام : لا يكون الرجل مؤمناً حتّى يكون خائفاً راجياً ، ولا يكون خائفاً راجياً حتّى يكون عاملاً لما يخاف ويرجو .
يا هشام : قال الله جلّ وعز : وعزّتي وجلالي وعظمتي وقدرتي وبهائي ، وعلوّي في مكاني ، لا يؤثر عبد هواي على هواه إلاّ جعلت الغنى في نفسه ، وهمّه في آخرته ، وكففت عليه في ضيعته ، وضمنت السماوات والأرض رزقه ، وكنت له من وراء تجارة كلّ تاجر .
يا هشام : الغضب مفتاح الشر ، وأكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً ، وإن خالطت الناس ، فإن استطعت أن لا تخالط أحداً منهم ، إلاّ من كانت يدك عليه العليا فافعل .
يا هشام : عليك بالرفق ، فإنّ الرفق يُمنٌ ، والخرق شُؤمٌ ، إنّ الرفق والبرّ وحسن الخلق يعمّر الديار ، ويزيد في الرزق .
يا هشام : قول الله : ( هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ ) ـ الرحمن : 60 ـ جرت في المؤمن والكافر ، والبرّ والفاجر ، من صنع إليه معروف فعليه أن يكافئ به ، وليست المكافأة أن تصنع كما صنع حتّى ترى فضلك ، فإن صنعت كما صنع فله الفضل بالابتداء .
يا هشام : إنّ مثل الدنيا مثل الحيّة مسّها ليّن ، وفي جوفها السمّ القاتل ، يحذرها الرجال ذوو العقول ، ويهوي إليها الصبيان بأيديهم .
يا هشام : اصبر على طاعة الله ، واصبر عن معاصي الله ، فإنّما الدنيا ساعة ، فما مضى منها فليس تجد له سروراً ولا حزناً ، وما لم يأت منها فليس تعرفه ، فاصبر على تلك الساعة التي أنت فيها ، فكأنّك قد اغتبطت .
يا هشام : مثل الدنيا مثل ماء البحر ، كلّما شرب منه العطشان ازداد عطشاً حتّى يقتله .
يا هشام : إيّاك والكبر ، فإنّه لا يدخل الجنّة من كان في قلبه مثقال حبّة من كبر ، الكبر رداء الله ، فمن نازعه رداءه أكبّه الله في النار على وجهه .
يا هشام : ليس منّا من لم يحاسب نفسه في كلّ يوم ، فإن عمل حسناً استزاد منه ، وإن عمل سيئاً استغفر الله منه وتاب إليه .
يا هشام : تمثّلت الدنيا للمسيح ( عليه السلام ) في صورة امرأة زرقاء ، فقال لها : كم تزوّجت ؟ فقالت : كثيراً ، قال : فكلّ طلّقك ؟ قالت : لا ، بل كلاّ قتلتُ ، قال المسيح ( عليه السلام ) : فويحٌ لأزواجك الباقين ، كيف لا يعتبرون بالماضين .
يا هشام : إنّ ضوء الجسد في عينه ، فإن كان البصر مضيئاً استضاء الجسد كلّه ، وإنّ ضوء الروح العقل ، فإذا كان العبد عاقلاً كان عالماً بربّه ، وإذا كان عالماً بربّه أبصر دينه ، وإن كان جاهلاً بربّه لم يقم له دين ، وكما لا يقوم الجسد إلاّ بالنفس الحيّة ، فكذلك لا يقوم الدين إلاّ بالنية الصادقة ، ولا تثبت النية الصادقة إلاّ بالعقل .
يا هشام : إنّ الزرع ينبت في السهل ، ولا ينبت في الصفا ، فكذلك الحكمة تعمر في قلب المتواضع ، ولا تعمر في قلب المتكبّر الجبّار ، لأنّ الله جعل التواضع آلة العقل ، وجعل التكبّر من آله الجهل ، ألم تعلم أنّ من شمخ إلى السقف برأسه شجّه ، ومن خفض رأسه استظلّ تحته وأكنّه ، وكذلك من لم يتواضع لله خفضه الله ، ومن تواضع لله رفعه .
يا هشام : ما أقبح الفقر بعد الغنى ، وأقبح الخطيئة بعد النسك ، وأقبح من ذلك العابد لله ، ثمّ يترك عبادته .
يا هشام : لا خير في العيش إلاّ لرجلين : لمستمع واع ، وعالم ناطق .
يا هشام : ما قسّم بين العباد أفضل من العقل ، نوم العاقل أفضل من سهر الجاهل ، وما بعث الله نبياً إلاّ عاقلاً ، حتّى يكون عقله أفضل من جميع جهد المجتهدين ، وما أدّى العبد فريضة من فرائض الله حتّى عقل عنه .
يا هشام : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إذا رأيتم المؤمن صموتاً فادنوا منه ، فإنّه يلقي الحكمة ، والمؤمن قليل الكلام ، كثير العمل ، والمنافق كثير الكلام ، قليل العمل .
يا هشام : أوحى الله تعالى إلى داود ( عليه السلام ) : قل لعبادي : لا يجعلوا بيني وبينهم عالماً مفتوناً بالدنيا ، فيصدّهم عن ذكري ، وعن طريق محبّتي ومناجاتي ، أولئك قطّاع الطريق من عبادي ، إنّ أدنى ما أنا صانع بهم أن انزع حلاوة محبّتي ومناجاتي من قلوبهم .
يا هشام : من تعظّم في نفسه لعنته ملائكة السماء وملائكة الأرض ، ومن تكبّر على إخوانه واستطال عليهم فقد ضاد الله ، ومن ادعى ما ليس له فهو أعنى لغير رشده .
يا هشام : أوحى الله تعالى إلى داود ( عليه السلام ) : يا داود حذّر ، وأنذر أصحابك عن حبّ الشهوات ، فإنّ المعلّقة قلوبهم بشهوات الدنيا قلوبهم محجوبة عنّي .
يا هشام : إيّاك والكبر على أوليائي ، والاستطالة بعلمك فيمقتك الله ، فلا تنفعك بعد مقته دنياك ولا آخرتك ، وكن في الدنيا كساكن دار ليست له ، إنّما ينتظر الرحيل .
يا هشام : مجالسة أهل الدين شرف الدنيا والآخرة ، ومشاورة العاقل الناصح يُمنٌ وبركة ، ورشد وتوفيق من الله ، فإذا أشار عليك العاقل الناصح فإيّاك والخلاف ، فإنّ في ذلك العطب .
يا هشام : إيّاك ومخالطة الناس والأنس بهم ، إلاّ أن تجد منهم عاقلاً ومأموناً ، فآنس به واهرب من سايرهم ، كهربك من السباع الضارية ، وينبغي للعاقل إذا عمل عملاً أن يستحيي من الله ، وإذا تفردّ له بالنعم أن يشارك في عمله أحداً غيره ، وإذا مرّ بك أمران لا تدري أيّهما خيرٌ وأصوب ، فانظر أيّهما أقرب إلى هواك فخالفه ، فإنّ كثير الصواب في مخالفة هواك ، وإيّاك أن تغلب الحكمة وتضعها في أهل الجهالة .
قال هشام : فقلت له : فإن وجدت رجلاً طالباً له ، غير أن عقله لا يتّسع لضبط ما القي إليه ؟
قال ( عليه السلام ) : فتلطّف له بالنصيحة ، فإن ضاق قلبه فلا تعرضنّ نفسك للفتنة ، وأحذر ردّ المتكبّرين ، فإنّ العلم يُذِلُّ على أن يملى على من لا يفيق ) .
قلت : فإن لم أجد من يعقل السؤال عنها ؟ قال ( عليه السلام ) : ( فاغتنم جهله عن السؤال حتّى تسلم من فتنة القول ، وعظيم فتنة الردّ ، واعلم أنّ الله لم يرفع المتواضعين بقدر تواضعهم ، ولكن رفعهم بقدر عظمته ومجده ، ولم يؤمنّ الخائفين بقدر خوفهم ، ولكن آمنهم بقدر كرمه وجوده ، ولم يفرّح المحزونين بقدر حزنهم ، ولكن بقدر رأفته ورحمته ، فما ظنّك بالرؤوف الرحيم الذي يتودّد إلى من يؤذيه بأوليائه ، فكيف بمن يؤذى فيه ، وما ظنّك بالتوّاب الرحيم الذي يتوب على من يعاديه ، فكيف بمن يترضاه ، ويختار عداوة الخلق فيه .
يا هشام : من أحبّ الدنيا ذهب خوف الآخرة من قلبه ، وما أوتي عبدٌ علماً فازداد للدنيا حبّاً إلاّ ازداد من الله بعداً ، وازداد الله عليه غضباً .
يا هشام : إنّ العاقل اللبيب من ترك ما لا طاقة له به ، وأكثر الصواب في خلاف الهوى ، ومن طال أمله ساء عمله .
يا هشام : لو رأيت مسير الأجل لألهاك عن الأمل .
يا هشام : إيّاك والطمع ، وعليك باليأس ممّا في أيدي الناس ، وأمت الطمع من المخلوقين ، فإنّ الطمع مفتاح للذل ، واختلاس العقل ، وأخلاق المروات ، وتدنيس العرض ، والذهاب بالعلم ، وعليك بالاعتصام بربّك والتوكّل عليه ، وجاهد نفسك لتردّها عن هواها ، فإنّه واجب عليك كجهاد عدوّك .
قال هشام : فقلت له : فأَيّ الأعداء أوجبهم مجاهدة ؟ قال ( عليه السلام ) : أقربهم إليك وأعداهم لك ، وأضرّهم بك وأعظمهم لك عداوة ، وأخفاهم لك شخصاً مع دنوه منك ، ومن يحرّض أعداءك عليك ، وهو إبليس الموكّل بوسواس القلوب ، فله فلتشتد عداوتك ، ولا يكونن أصبر على مجاهدته لهلكتك منك على صبرك لمجاهدته ، فإنّه أضعف منك ركناً في قوّته ، وأقلّ منك ضرراً في كثرة شرّه ، إذا أنت اعتصمت بالله ، فقد هديت إلى صراط مستقيم .
يا هشام : من أكرمه الله بثلاث فقد لطف به : عقل يكفيه مؤونة هواه ، وعلم يكفيه مؤونة جهله ، وغنى يكفيه مخافة الفقر .
يا هشام : اعرف العقل وجنده ، والجهل وجنده تكن من المهتدين ، قال هشام : فقلت : جعلت فداك لا نعرف إلاّ ما عرّفتنا .
يا هشام : إنّ الله خلق العقل ، وهو أوّل خلق خلقه الله من الروحانيّين عن يمين العرش من نوره ، فقال له : أدبر فأدبر ، ثمّ قال له : أقبل فأقبل ، فقال الله جلّ وعز : خلقتك خلقاً عظيماً ، وكرّمتك على جميع خلقي ، ثمّ خلق الجهل من البحر الأجاج الظلماني ، فقال له : أدبر فأدبر ، ثمّ قال له : أقبل فلم يقبل ، فقال له : استكبرت فلعنه ، ثمّ جعل للعقل خمسة وسبعين جنداً ، فلمّا رأى الجهل ما كرّم الله به العقل وما أعطاه ، أضمر له العداوة ، فقال الجهل : يا ربّ هذا خلق مثلي خلقته وكرّمته وقوّيته ، وأنا ضدّه ولا قوّة لي به ، أعطني من الجند مثل ما أعطيته ، فقال تبارك وتعالى : نعم ، فإن عصيتني بعد ذلك أخرجتك وجندك من جواري ومن رحمتي ، فقال : قد رضيت ، فأعطاه الله خمسة وسبعين جنداً .
فكان ممّا أعطى العقل من الخمسة والسبعين جنداً : الخير وهو وزير العقل ، وجعل ضدّه الشر ، وهو وزير الجهل ، الإيمان ، الكفر ، التصديق ، التكذيب ، الإخلاص ، النفاق ، الرجاء ، القنوط ، العدل ، الجور ، الرضى ، السخط ، الشكر ، الكفران ، اليأس ، الطمع ، التوكّل ، الحرص ، الرأفة ، الغلظة ، العلم ، الجهل ، العفّة ، التهتك ، الزهد ، الرغبة ، الرفق ، الخرق ، الرهبة ، الجرأة ، التواضع ، الكبر ، التؤدة ، العجلة ، الحلم ، السفه ، الصمت ، الهذر ، الاستسلام ، الاستكبار ، التسليم ، التجبّر ، العفو ، الحقد ، الرحمة ، القسوة ، اليقين ، الشك ، الصبر ، الجزع ، الصفح ، الانتقام ، الغنى ، الفقر ، التفكّر ، السهو ، الحفظ ، النسيان ، التواصل ، القطيعة ، القناعة ، الشره ، المؤاساة ، المنع ، المودّة ، العداوة ، الوفاء ، الغدر ، الطاعة ، المعصية ، الخضوع ، التطاول ، السلامة ، البلاء ، الفهم ، الغباوة ، المعرفة ، الإنكار ، المداراة ، المكاشفة ، سلامة الغيب ، المماكرة ، الكتمان ، الإفشاء ، البر ، العقوق ، الحقيقة ، التسويف ، المعروف ، المنكر ، التقية ، الإذاعة ، الإنصاف ، الظلم ، التقى ، الحسد ، النظافة ، القذر ، الحياء ، القحة ، القصد ، الإسراف ، الراحة ، التعب ، السهولة ، الصعوبة ، العافية ، البلوى ، القوام ، المكاثرة ، الحكمة ، الهوى ، الوقار ، الخفة ، السعادة ، الشقاء ، التوبة ، الإصرار ، المحافظة ، التهاون ، الدعاء ، الاستنكاف ، النشاط ، الكسل ، الفرح ، الحزن ، الألفة ، الفرقة ، السخاء ، البخل ، الخشوع ، العجب ، صون الحديث النميمة ، الاستغفار ، الاغترار ، الكياسة ، الحمق .
يا هشام : لا تُجمعُ هذه الخصال إلاّ لنبي أو وصي ، أو مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان ، وأمّا ساير ذلك من المؤمنين ، فإنّ أحدهم لا يخلو من أن يكون فيه بعض هذه الجنود من أجناد العقل ، حتّى يستكمل العقل ، ويتخلّص من جنود الجهل ، فعند ذلك يكون في الدرجة العليا مع الأنبياء والأوصياء ( عليهم السلام ) ، وفّقنا الله وإيّاكم لطاعته ) .
تبیان
شهادة الإمام الكاظم ( عليه السلام )

عاصر الإمام الكاظم ( عليه السلام ) خلال فترة إمامته أربعة من الخلفاء العباسيين ، و هم : المنصور ، المهدي ، الهادي ، الرشيد . و قد زخرت هذه الفترة بالأحداث و الوقائع التاريخية الخطيرة ، و كان من أبرز تلك الوقائع ، هي الثورات و السجن و الملاحقات و القتل الفردي و الجماعي لآل علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) ، و بني عمومتهم من الطالبِيّين . فالولاة يحكمون ، و يعبثون ، و يتصرفون كيف شاءوا ، ما زالوا محافظين على طاعة الخليفة . لأن المطلوب هو الولاء للخليفة العباسي لابَسط العدل و إقامة أحكام الإسلام ، و في مثل هذه الأوضاع كان طبيعياً ، أن ينال الإمام ( عليه السلام ) الظلم و السجن و الاضطهاد .
فأمر الرشيد بنقل الإمام من سجن الفضل إلى سجن السندي بن شاهك ، و الأخير كان شريراً لم تدخل الرحمة إلى قلبه ، و قد تَنكّر لجميع القِيَم . فكان لا يؤمن بالآخرة و لايرجو لله و قاراً ، فقابل الإمام ( عليه السلام ) بكل قسوة و جفاء ، فَضَيّق عليه في مأكله و مشربه ، و كَبّله بالقيود . و يقول الرواة : ( إنه قَيّده ( عليه السلام ) بثلاثين رطلاً من الحديد ) . و أقبل الإمام ( عليه السلام ) على عادته على العبادة ، فكان في أغلب أوقاته يصلي لربه ، و يقرأ كتاب الله ، و يُمجّده و يَحمُده على أنْ فَرّغه لعبادته .
كتابه إلى هارون :
و أرسل الإمام ( عليه السلام ) رسالة إلى هارون الرشيد ، أعرب فيها عن نقمته عليه ، و هذا هو نَصّها : ( إِنّه لن يَنقضي عَنّي يوم من البلاء ، حَتى ينقضي عَنك يوم من الرّخَاء ، حتى نَفنَى جميعاً إلى يومٍ ليس فيه انقضاء ، و هُناك يَخسرُ المُبطلون ) . و حكت هذه الرسالة ما أَلمّ بالإمام ( عليه السلام ) من الأسى في السجن ، و أنه سيحاكم الطاغية هارون الرشيد أمام الله تعالى في يوم يخسر فيه المبطلون .
شهادته ( عليه السلام ) :
عهد هارون إلى السندي باغتيال الإمام ( عليه السلام ) ، فَدُسّ له سُمّاً فاتكاً في رطب ، و أجبره السندي على تناوله . فأكل ( عليه السلام ) مِنهُ رطبات يسيرة ، فقال له السندي : زِد على ذلك . فَرَمَقَهُ الإمام ( عليه السلام ) بَطَرْفِه ، و قال له : ( حَسبُكَ ، قد بَلغتُ ما تحتاجُ إليه ) . و تفاعل السم في بدنه ( عليه السلام ) ، و أخذ يعاني الآلام القاسية ، و قد حفت به الشرطة القُساة . و لازَمه السندي ، و كان يُسمِعُه مُرَّ الكلام و أقساه ، و مَنعَ عنه جميع الإسعافات لِيُعَجّل له النهاية المَحتومة . و لما ثقل حاله ( عليه السلام ) ، و أشرف على النهاية ، استدعى المُسيّب بن زهرة ، و قال له : ( إني على ما عَرّفتُك من الرحيل إلى الله عزَّ و جلَّ ، فإذا دَعوتُ بِشُربة من ماءٍ فَشربتُها ، و رأيتني قد انتَفَختُ ، و اصفَرَّ لوني و احمَرَّ و اخضَرَّ ، وَ أتَلَوَّنُ ألواناً ، فأخبر الطاغية بوفاتي ) .
فقال المُسيَّب : فلم أزلْ أراقب وَعده ، حتى دعا ( عليه السلام ) بشربة فَشربَها ، ثم استدعاني فقال : ( يا مُسيَّب ، إن هذا الرِّجس السِّندي بن شَاهك سَيزعم أنه يتولَّى غسلي و دفني ، و هيهات هيهات أن يكون ذلك أبداً ، فإذا حُمِلت إلى المقبرة المعروفة بمقابر قريش فَألحِدُوني بها ) .
قال المُسيَّب : ثم رأيتُ شخصاً أشبه الأشخاص به جالساً إلى جانبه ، و كان عهدي بسيِّدي الرضا ( عليه السلام ) ، و هو غلام ، فأردت أن أسأله ، فصاح بي سيدي الكاظم ( عليه السلام ) ، و قال : ( أَليسَ قَد نَهَيتُك ؟! ) . ثم إنه غاب ذلك الشخص ، و جئتُ إلى الإمام ( عليه السلام ) ، فإذا به جثة هامدة قد فارق الحياة ، فانتهيت بالخبر إلى الرشيد . و كانت شهادته ( عليه السلام ) في ( 25 ) رجب من سنة ( 183 هـ ) .
فخرج الناس على اختلاف طبقاتهم لتشييع جثمان إمام المسلمين و سيد المتقين و العابدين ، و خرجَت الشيعة ، و هي تلطم الصدور ، و تذرف الدموع ، و خرجت السيدات من نسائهم ، وَ هُنَّ يَندبْنَ الإمام ( عليه السلام ) ، و يرفَعْنَ أصواتَهُنَّ بالنياحَة عليه ( عليه السلام ) . و سارت مواكب التشييع في شوارع بغداد ، و هي تردد أهازيج اللوعة و الحزن . و سارت المواكب متجهة إلى محلة باب التبن و قد ساد عليها الحزن ، حتى انتهت إلى مقابر قريش في بغداد . فَحُفِر للجثمان العظيم قبر ، فواروه فيه ، و انصرف المشيعون ، و هم يعددون فضائله ( عليه السلام ) ، و يَذكُرون بمزيد من اللَّوعة الخسارةَ التي مُني بها المسلمون . فَتَحيَّات من الله على تلك الروح العظيمة ، التي ملأت الدنيا بفضائلها و آثارها و مآثرها .
تبیان




























