Super User

Super User

اخذت العلاقات الايرانية العربية بالتحسن في السنوات الأخيرة خاصة وان المسؤولين الايرانيين اعربوا بإستمرار عن رغبتهم في اقامة علاقات جيدة مع دول المنطقة وخاصة الدول العربية المجاورة. فالعلاقات بين ايران والعراق وصلت الى قمة التقارب بعد سقوط نظام صدام وتحسنت العلاقات كثيراً بين ايران ودول مجلس التعاون بما فيها الكويت والبحرين والمملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة وعمان وقطر. واذا كان العديد من الدول العربية في الخليج الفارسي قد اعرب عن تخوفه من البرنامج النووي الايراني فإن ايران طمأنت هذه الدول بأن برنامجها النووي سلمي ولا تهدف من ورائه إلحاق الأذى بالجيران العرب بل ان هذا البرنامج يهدف الى توليد الطاقة الكهربائية واستخدام الطاقة النظيفة.

وكشفت وثائق ويكيليكس ان العديد من الزعماء العرب لا يزال يتخوف من ايران وخاصة من برنامجه النووي فإن الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد طمأن هؤلاء الزعماء بأن ايران معنية بأمن الخليج الفارسي والدول المطلة عليه وهي تريد ان تعيش مع جيرانها العرب في امن واستقرار خلافا لما يروج له اعداء المنطقة من ان ايران تشكل تهديدا لها. الكثير من كتاب الصحف الصفراء الذين لا هم لهم سوى اظهار قوة العدو الصهيوني وكأنها القوة الوحيدة في المنطقة ودعوة العرب الى الصلح مع الصهاينة بذريعة ان الصهاينة القوة التي لا تقهر واثارة العداوة والبغضاء بين ايران والعرب يدبجون المقالات تلو المقالات لإظهار ان ايران هي العدو الرئيسي للعرب متناسين العدو الصهيوني الذي لا يكل ولا يمل في قمع الفلسطينيين وقصف بيوتهم وقراهم وتشريدهم ومصادرة اراضيهم وتهديد لبنان باستمرار.

انهم يشجعون المسؤولين العرب على التعاون مع الصهاينة لضرب المنشآت النووية الايرانية لكي لا تكون ايران قوة اقليمية يحسب الصهاينة لها حساب بل يريدون ان تكون ايران خانعة وذليلة امام الولايات المتحدة والكيان الصهيوني. القادة الايرانيون ادركوا خطط اعداء الأمة الاسلامية لإثارة الفرقة والإختلاف بين المسلمين وخاصة بين ايران وجيرانها العرب وانتبهوا الى ضرورة مد يد التعاون والتآزر لجميع دول المنطقة وخاصة الدول العربية المطلة على الخليج الفارسي. ومن هنا يجدر بالأخوة العرب وخاصة قادة دول مجلس التعاون ان يشدوا على ايدي المسؤولين الايرانيين ويردوا التحيّة بأحسن منها وان يعلموا بأن عدو المسلمين المشترك (الصهاينة) يستفيد من التشرذم والتشتت والإختلاف لدعم مواقفه المتغطرسة تجاه الأمتين العربية والاسلامية ويتربص بهم ويبحث عن الفرصة لينتقم من الجميع خاصة وانه يحظى بدعم لامحدود من قبل الولايات المتحدة التي تعمل بكل ما اوتيت من قوة على دعمه سياسياً وعسكرياً.

ان تراجع الولايات المتحدة في الضغط على اسرائيل لوقف الاستيطان مقابل استمرار التفاوض مع السلطة الفلسطينية يشير بوضوح الى ان الولايات المتحدة لن تتخلى عن اسرائيل وهذا ما يقوله المسؤولون الامريكان على رؤوس الاشهاد ومن هنا يتوجب على العرب ان يدركوا ان العدو الرئيسي لهم هو اسرائيل وليست ايران التي تمد يدها دوماً لتعزيز علاقاتها معهم بينما تعلن اسرائيل ليل نهار انها لن توقف الاستيطان وتريد تعزيز قدراتها العسكرية للوقوف في وجه ثلاثمائة مليون عربي وفلسطيني وانها لن تتخلى عن القدس بل ستواصل خططها التوسعية على حساب العرب والفلسطينيين.

شاكر كسرائي

رحب الرئيس الامريكي باراك اوباما بما وصفه النهاية الوشيكة لحرب استمرت اكثر من عقد خاضتها أميركا في افغانستان على حد قوله.

وأضاف اوباما في خطاب له القاه في افغانستان خلال زيارة مفاجأة أن التغلب على جماعة القاعدة بات في متناول الولايات المتحدة. ودعا طالبان الى المشاركة في المصالحة الافغانية.

ووقع اوباما مع نظيره الافغاني حامد كرزاي اتفاق شراكة استراتيجية لعشر سنوات بعد انسحاب القوات الاميركية من افغانستان المقرر نهاية عام ألفين واربعة عشر.

وأعلنت الرئاسة الاميركية في بيان أن الاتفاق لا يلحظ وجود قواعد عسكرية دائمة في أفغانستان إلى ما بعد عام الفين واربعة عشر مع امكان بقاء قوات اميركية الى ما بعد التاريخ المذكور لتدريب القوات الافغانية واستهداف عناصر القاعدة المتبقين.

 

تجري قوات حرس الحدود الايرانية المرحلة الاخيرة من مناوراتها البحرية (والفجر) في مياه الخليج الفارسي، بهدف استعراض قدرات ايران الدفاعية.

وتشارك في المناورات قوات حرس الحدود العاملة في اربع محافظات ساحلية في جنوب ايران هي سيستان وبلوتشستان وبوشهر وهرمزغان وخوزستان.

الى ذلك، قال قائد قوات الامن الداخلي اسماعيل احمدي مقدم، إن هدف المناورات هو رفع جهوزية قوى الامن وحرس الحدود في مكافحة المخدرات وعمليات التهريب، ومواجهة القرصنة والهجمات البحرية والتصدي لسائر الأنشطة غير القانونية.

وبدأت المناورات يوم الاحد وجرت على عشرة محاور وفي اربع مراحل.

 

الثلاثاء, 01 أيار 2012 05:25

إنتهاك جديد لحرمة القرآن الكريم

اقدم القس الاميركي تيري جونز على إحراق نسخ من القرآن الكريم ورسم تشبيهي للنبي محمد(ص) في ولاية فلوريدا الاميركية. وبرر جونز جريمته بحق القران والنبي(ص) انه ردا على "اعتقال ايران رجل دين مسيحي".

من جهتها نددت وزارة الخارجية الايرانية في بيان لها الاثنين "بشدة هذا العمل السخيف والمهين والاستفزازي الذي قام به ما يعرف بكاهن اميركي في ازدراء واضح للقرآن الكريم"، وطالبت "برد فعل سريع وجدي وصريح من جانب الحكومة الاميركية لكي لا يتكرر ابدا مثل هذا الامر".

وقالت وكالة الصحافة الفرنسية إن "البنتاغون حث جونز على اعادة النظر بخطوته تلك حيث أعرب عن قلقه ازاء تعريض الجنود الاميركيين في افغانستان وأماكن اخرى لخطر أكبر بسب هذا العمل"، وتابعت ان "جونز اصر على المضي في تحركه".

يذكر ان القس الاميركي نفسه كان قد احرق نسخا من القرآن الكريم في شهر آذار/مارس الماضي ما خلّف ردود فعل واسعة في العالمين العربي والاسلامي.

استضافت العاصمة الايرانية طهران فعاليات "المؤتمر الدولي للاديان والصحوة المعاصرة"، بمشارکة اساتذة و ممثلین عن الادیان المختلفة، من ١٤ بلدا و ذلك بهدف دراسة دور ومكانة زعماء الدین في الصحوة المعاصرة.

ویتناول المؤتمر عدة محاور اهمها "المفاهیم و القیم الدینیة" و"الدین والتیار والحركات المعاصره" و"التحدیات والاضرار والآفاق المستقبلیة".

وفي بداية المؤتمر قدم الدكتور دهشيري امين المؤتمر ورقة اشار فيها الى ان المؤتمر عقد "لدراسة ظاهرة الصحوة التي يشهدها العديد من دول العالم والتي جاءت نتيجة للتغيير الذي تعيشه هذه المجتمعات".

واعتبر دهشيري ان "قضية الصحوة تناولتها وتحدثت عنها كافة القيادات العربية والعالمية". ورأى ان هذه الظاهرة تستجوب تبادل الاراء ووجهات النظر "من اجل التوصل الى تعريف حقيقي وواقعي لها".

وتابع قائلا "ومن هذا المنطلق اقام مركز حوار الاديان في رابطة الثقافة والعلاقات الاسلامية في الجمهورية الاسلامية الايرانية هذا المؤتمر".

من جانبه لفت محمد باقر خرمشاد رئيس رابطة الثقافة والعلاقات الاسلامية في كلمة له بالمناسبة، الى ان هذا المؤتمر "يسعى الى الاجابة على السؤال التالي وهو " ماهي علاقة الاديان بالصحوة التي تشهدها العديد من دول العالم؟".

ورأى خرمشاد ان "القران الكريم وتعاليم الاسلام تدعو الى الصحوة والتحرير من كافة الاغلال التي تمنع الانسان من التحرك والتقدم والازدهار في كافة المجالات". ودين الاسلام كسائر الاديان الالهية يرفض العبودية لغير الله سبحانه وتعالى غير ان هذا الدين يؤكد على ان عملية التغيير والتطور في اي مجتمع لن تحدث من دون ان يريد ويسعى المجتمع والانسان لذلك. وهذه ما تؤكده التعاليم الدينية والقرانية".

واشار الى ان "الجانب الديني في هذه الحركة واضح جدا وانه لا يمكن فصله عنها" موضحا بأنه " لا يمكن تحليل هذه الظاهرة وفق الاطر السابقة للتحركات الاجتماعية الدينية والتي هي بالتحديد الاطر الشيوعية او الراسمالية بل يتعين علينا البحث عن اطار جديد يمكننا من خلاله تحليل وتفسير هذه الحركة".

الى ذلك ذكر خرمشاد ان "المؤتمر يدرس ظاهرة الصحوة، ويشارك فيه ممثلين عن اغلب الاديان ليتحدثوا مبينين موقف دينهم تجاه الصحوة المعاصرة".

من جانب اخر اعتبر " باواجينز " الامين العام لمجلس الاديان العالمية في امیركا، خلال كلمته في المؤتمر ان " الدين يعد احد العوامل الاساسية التي تؤكد هوية اي انسان لذلك فإن اغلب القضايا الهامة التي تحدث في العالم بما فيها الحروب، يرجع اسبابها الكثيرون الى امور دينية".

وتطرق باواجينز الى ظاهرة الصحوة متسائلا " لماذا زعماء وعلماء الدين يلتزمون الصمت تجاه هذه الصحوة ولايطرحون مواقف اديانهم منها"؟ ثم رد قائلا " إما أن هؤلاء لايرون اهمية لما يجري ولذلك لايتحدثون عنه، واما انهم يواجهون ضغوطا سياسية هائلة لاتسمح لهم بالتحدث في الموضوع؛ وإما انهم لا يعرفون ابدا بما يجري حولهم".

على صعيد اخر عبر باواجينز عن تخوفه من التوترات التي تشهدها منطقة الشرق الاوسط قائلا "مع ان هذه المنطقة لاتتحمل وقوع حرب جديدة الا ان سحب هذه الحرب بدأت تظلل اجواءها"؛ لافتا الى ان "الوضع الحالي يستدعي من زعماء الاديان التحرك لتبديد هذه السحب ومنع وقوع حرب جديدة من خلال تبادل الاراء والتشاور".

وخلص الامين العام لمجلس الاديان العالمية في امیركا الى القول بأن الاسلام يواجه حاليا هجمة واسعة تهدف تشويه صورته في اعين الراي العام العالمي مما يتعين على قادة الدين الاسلامي السعي الى تبيين الصورة الحقيقية عن الاسلام والتاكيد على ان هذا الدين يرفض العنف ولايدعمه".

يذكر ان المؤتمر الدولي للاديان والصحوة المعصرة يستمر بأعماله على مدى يومين وسيخرج ببيانه الختامي الثلاثاء.

أكد وزير الدفاع الإيراني العميد احمد وحيدي في تصريح خاص لقناة العالم الإخبارية اليوم الأثنين، أن نشر طائرات أميركية في قاعدة إماراتية يضر ويزعزع الأمن في المنطقة.

وقال العميد وحيدي للعالم أن "نشر طائرات إف 22 الأميركية في قاعدة إماراتية أمر من شأنه أن يضر ويزعزع الأمن في المنطقة"، مشددا على أن "ضمان الأمن في المنطقة يأتي عبر التعاون الإقليمي بين بلدانها".

واشار العميد وحيدي الى تواجد القوات الأجنبية في المنطقة، قائلا : "هذا التواجد بالمنطقة عديم الفائدة وضار ويأتي في الأغلب في اطار الحرب النفسية وخلق أجواء من إنعدام الأمن بالمنطقة. ونحن نعتبرها غير مفيدة ".

وشدد وزير الدفاع الايراني على أن "تواجد القوات الأجنبية في المنطقة لن يؤدي إلا لمزيد من تعقيد الوضع وإنعدام الأمن بالمنطقة ".

واكد تقرير لشبكة "فوكس نيوز" أورده موقع "نهرين نت" أول من أمس السبت، ان وزارة الدفاع الاميركية البنتاغون" قامت بنشر العديد من أحدث الطائرات الحربية من طراز (إف - 22 إس) في قاعدة "الظفرة" في دولة الامارات لطمانة حلفائها في المنطقة.

واضاف التقرير، ان سلاح الجو الاميركي اوضح بان هذه الخطوة جزء من عملية انتشار روتينية و"التعاون الأمني مع الشركاء الإقليميين".

ولم يكشف سلاح الجو عن عدد هذه الطائرات او مكان انتشارها، ولكن مسؤولين اميركيين صرحوا بان هذه الطائرات موجودة في حظائر في قاعدة "الظفرة " الجوية الإماراتية، حسب التقرير .

جدير بالذكر، ان قاعدة "الظفرة" الامارتية تعد من افضل قواعدها الجوية واكبرها مساحة وتقام لها حراسات مكثفة، وكانت الولايات المتحدة قد نشرت فيها طائرات الجلوبال هوك واليو تو بعد احداث الحادى عشر من ايلول/ سبتمبر .

اكد مرشح الاخوان المسلمين لرئاسة مصر، محمد مرسي ان ولاءه سيكون لكل المصريين دون استثناء اذا انتخب رئيسا للبلاد، وشدد على أنه لا يتلقى الاوامر والتعليمات من احد.

وقال مرسي ان الشريعة الاسلامية هي المصدر الرئيس للتشريع، واضاف انه لا مجال لوجود اي ديكتاتور في مصر بعد الان.

وحذر من تهديدات تواجه الثورة مؤكدا ان المصريين قادرون على اسقاط المفسدين والمتلاعبين بثورتهم.

ورفض مرسي منح المجلس العسكري وضعا مميزا في الدستور، لكن على الشعب ان يقر دعم المؤسسة العسكرية لانها جزء من الشعب المصري ونفى وجود اي صفقات مع العسكر.

وفي سیاق متصل اطلق حزب الحرية والعدالة الحملة الدعائية لمحمد مرسي باعلان برنامجه، فقد ذكر الحزب في موقعه على الانترنت ان هناك 25 هدفا لمرسي في مقدمتها توسيع قاعدة الانتخاب للمناصب العامة، واطلاق الحريات السياسية واستقلال القضاء، واعادة هيكلة المؤسسات الامنية.

واوضح ان من اهدافه الاجتماعية رفع المستوى المعيشي لستة ملايين مواطن الى ما فوق خط الفقر، وتطوير مؤسسات الرعاية الصحية وتسهيل امر الزواج.

كما تتضمن اهدافه تشجيع مؤسسات وادوات التمويل الاسلامي والادماج التدريجي للاقتصاد الموازي في الاقتصاد الرسمي، والغاء الديون الصغيرة للفلاحين.

ويتنافس 13 مرشحا لانتخابات الرئاسة المصرية المقررة خلال شهر مایو/ ایار 2012.

ويتوقع كثيرون ان تحظى الاحزاب الاسلامية بنسبة اصوات عالية على غرار انتخابات مجلس الشعب.

تعرّضت مهمة المراقبين الدوليين في سوريا لانتكاسة جديدة عندما ضربت ثلاثة انفجارات انتحارية أهدافاً سكنية وأمنية في مدينة ادلب الشمالية التي يقيم فيها منذ الاسبوع الماضي مراقبان دوليان، تزامنت مع إشارات سعودية وفرنسية حكمت مرة اخرى بالفشل المسبق على خطة مبعوث الامم المتحدة والجامعة العربية كوفي انان، ودعت الى درس خطط بديلة.

ودان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون «التفجيرات الإرهابية» في مدينتي دمشق وإدلب. وقال مكتبه الصحافي في بيان، «يدين الأمين العام التفجيرات الإرهابية التي وقعت في مدينتي إدلب ودمشق وقتلت وأصابت عشرات الأشخاص». وأضاف «لاحظ الأمين العام تحسناً في المناطق التي انتشر بها مراقبو الأمم المتحدة لكنه لا يزال يشعر بقلق بالغ بسبب تقارير عن استمرار العنف والقتل والانتهاكات في سوريا في الأيام الأخيرة».

وشدد نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد على التأكيد، خلال اجتماعه مع رئيس فريق المراقبين الجنرال النروجي روبرت مود، أن بلاده ستواجه «ممارسات المجموعات المسلحة ومن يدعمها»، متهماً هذه المجموعات بالقيام «بتصعيد غير مسبوق» منذ وصول طلائع المراقبين، مكرراً التزام دمشق بتنفيذ خطة مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا كوفي أنان.

وفي الرياض، قال وزير الثقافة والإعلام عبد العزيز خوجة، في بيان بعد اجتماع الحكومة برئاسة الملك عبد الله، إن «مجلس الوزراء استعرض التقارير حول مستجدات الأحداث وتداعياتها في عدد من الدول العربية ومنها الأوضاع في سوريا، مشدداً على ما تضمنته قرارات الدورة غير العادية لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية في هذا الشأن، ومجدداً المطالبة للمجتمع الدولي بعدم السماح للسلطات السورية بأن تمارس محاولات المماطلة والتسويف والتنصل من التزاماتها، وألا يقتصر رد فعل المجتمع الدولي على منح المهلة تلو الأخرى على حساب أرواح أبناء الشعب السوري الشقيق».

وذكرت وكالة «الأناضول» التركية أن مجلس الأمن القومي التركي شدد، في بيان بعد اجتماعه برئاسة الرئيس عبد الله غول في أنقرة، على «ضرورة وقف حمام الدم في سوريا في أقرب وقت ممكن وإفساح المجال لعملية انتقال ديموقراطي بما يحقق المطالب المشروعة للشعب السوري». وأضاف «جذبنا الانتباه إلى وجوب تنفيذ جميع بنود خطة أنان»، مشدداً على أهمية حماية الشعب السوري وإرسال مساعدات إنسانية إلى البلاد.

وحذر وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ، في لندن، من أن «هناك حدوداً لصبر المجتمع الدولي اذا واصل النظام السوري انتهاكاته للهدنة». وشدد على «ضرورة إرسال المزيد من المراقبين الى سوريا ليتحسن الوضع»، مشيراً إلى أن لندن زادت من مساعداتها «غير القاتلة» للمعارضة.

ووقعت ثلاثة انفجارات في ادلب استهدفت مقرين أمنيين وحياً سكنياً. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، في بيان، إن «أكثر من 20 شخصاً، غالبيتهم من عناصر الأمن قتلوا في انفجارين استهدفا مركزاً للاستخبارات الجوية وآخر للاستخبارات العسكرية» في ادلب.

وذكرت وكالة الانباء السورية (سانا)، من جهتها، أن «انتحاريين فجرا نفسيهما بسيارتين في ساحة هنانو وشارع الكارلتون في ادلب، ما أسفر عن استشهاد ثمانية من المدنيين وقوات حفظ النظام»، مشيرة الى إصابة حوالي مئة شخص، معظمهم من المدنيين.

وقالت ان الانفجارين وقعا في «منطقتين سكنيتين مكتظتين، ما أدى الى أضرار بالغة بالمباني وخلّفا حفرتين كبيرتين جدا». وذكرت أن عضوين من المراقبين الدوليين «اطلعا على آثار التفجيرين». وفي ادلب بشكل ثابت منذ الاسبوع الماضي مراقبان من فريق المراقبين الدوليين المكلفين التحقق من وقف إطلاق النار. وكانت مجموعة إسلامية متشددة تطلق على نفسها اسم «جبهة النصرة» قد تبنت مسؤولية تفجير انتحاري وقع في حي الميادين في دمشق الجمعة الماضي.

وبث التلفزيون السوري صوراً عن مواقع التفجيرين يظهر فيها عدد من الأشخاص وقد تجمعوا حول أبنية متضررة وركام في الشارع. وقال أحدهم للتلفزيون «بيتي أصبح دماراً. هذه هي نهاية الحرية التي ينشدونها». وظهرت في الصور أشلاء بشرية وبقع دماء. وقالت فتاة صغيرة وهي تبكي «دمروا لنا بيتنا»، بينما صرخ آخر «إنهم إرهابيون ... الله يخرب ديارك يا قطر ويا آل سعود».

وقال المرصد ان «انفجاراً ثالثاً هز حي الجامعة في مدينة ادلب وأسفر عن سقوط جرحى». وذكر ان «انفجارا شديدا هز ضاحية قدسيا (قرب دمشق) تبين انه ناجم عن انفجار سيارة». وأوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن ان الانفجار استهدف سيارة عسكرية، وان عددا من السكان الذين يقطنون في المكان أصيبوا بجروح. وتابع المرصد ان «ستة مواطنين قتلوا برصاص قوات الامن في محافظات حمص ودير الزور وادلب وريف حلب ودرعا».

وكانت قد أطلقت ليل أمس الأول قذيفة «ار بي جي» على المصرف المركزي السوري في دمشق. وذكرت «سانا» ان «مجموعة إرهابية مسلحة استهدفت بقذيفة ار بي جي دورية لشرطة النجدة أمام مستشفى ابن النفيس في منطقة ركن الدين في دمشق، ما أدى الى إصابة أربعة عناصر من الدورية».

وقال «المجلس الوطني السوري»، في بيان، ان «ما حدث الليلة (الماضية) من تفجيرات هو لعبة دموية إضافية من ألاعيب النظام الصغيرة والمكشوفة يسعى من ورائها لتبرير نشر كتائبه في كل مكان من عاصمتنا، وإرهاب الشعب لمنعه من التظاهر السلمي، متمسكاً مرة أخرى بحجة خيالية مفادها أن دمشق تحت مرمى الإرهابيين». ودان «التفجيرات التي وقعت في دمشق»، نافياً «أي صلة للجيش السوري الحر وقوى الثورة السورية بها».

وقال المقداد، خلال اجتماعه مع مود في دمشق، «التزام سوريا بخطة كوفي أنان واستعدادها لبذل كل الجهود في إطار المساعدة على إنجاح المهمة مع الالتزام بمسؤولياتها في حماية شعبها وأمنه وسلامته».

وأضاف المقداد أن «سوريا ستقف في وجه كل الدول والأطراف التي تعمل على إفشال هذه المهمة، والتي تدعم العنف والإرهاب في سوريا وتقدم السلاح والتمويل للمجموعات المسلحة». وأشار إلى أن «سوريا ستواجه ممارسات المجموعات المسلحة، ومن يدعمها، وخاصة إثر التصعيد غير المسبوق الذي قامت به هذه المجموعات منذ وصول طلائع بعثة المراقبين بالتزامن مع الحملة السياسية والإعلامية التي تهدف إلى تضليل الرأي العام العالمي والتغطية على ممارسات هذه المجموعات الإرهابية على الأرض»، مشيرا إلى «أهمية التحقق من الخروقات التي تحدث عند وقوعها، على اعتبارها المهمة الأساسية للبعثة ونقل ذلك بكل دقة وحيادية إلى الأمم المتحدة».

ونقلت «سانا» عن الجنرال مود «تعبيره عن تعازيه الحارة لأهالي وعائلات الذين سقطوا نتيجة أعمال العنف في سوريا»، مشيرا إلى أنه «يحث جميع الأطراف على مساعدته في إنجاز مهمته لوقف العنف»، مؤكدا أنه «سيبذل مع طاقمه قصارى جهدهم للقيام بمهمتهم على أساس احترام سيادة سوريا وتقييم الحقائق على الأرض، ما يستوجب تعاون جميع الأطراف مع هذه المهمة لتحقيق الأهداف المرجوة».

إلى ذلك، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية السورية جهاد مقدسي، في مقابلة مع وكالة أنباء الشرق الأوسط، أن «مطلب قدوم مراقبين إلى سوريا هو بالأساس مطلب سوري قبل أن يكون مطلبا دوليا أو عربيا، وقد طرحه الرئيس بشار الأسد مع زائرين في سوريا قبل حصول هذه المهمة».

وأضاف مقدسي أن «ما تعانيه سوريا حاليا هو سوء نقل لحقيقة الواقع السوري، وبالتالي وجود المراقبين يمكّن سوريا من تطعيم المشهد الدولي بحقيقة ما يجري في سوريا من حيث وجود مجموعات مسلحة، وهذا أمر لم يعد محل نقاش فهو موثق وفق آخر تقرير أصدره فريق الجامعة حيث أكد في تقريره أن هناك جماعات مسلحة في سوريا».

وحول وجود بعثة المراقبين، قال مقدسي إن «نصف الحل بيد سوريا، لكن الأزمة في سوريا أزمة مركبة فهناك من يتدخل، يمول، ويحرض في الإعلام أو مباشرة عبر تكريس العند السياسي مع المعارضة، لذلك من الجانب السوري هناك التزام لا لبس فيه لإنجاح مهمة المراقبين، لكن بواقعية سياسية فإن هذا النجاح لا يتوقف على سوريا فقط، فهناك وزراء خارجية دول يقولون علناً إنهم يسلحون الحراك في سوريا، وهناك دول جارة تستضيف كيانات عسكرية ترفض الانخراط في العمل السياسي». وأضاف «ليس لدينا أي محرمات بالحديث مع أي معارض يرفض التدخل العسكري في سوريا، وأن تكون أجندته سورية وطنية، بحيث لا يكون حصان طروادة لأي دولة أو تيار».

وأكد مفتي سوريا أحمد بدر الدين حسون، خلال لقائه وفدا من حركة الناصريين المستقلين (المرابطون) أن «سوريا أسقطت المؤامرة وأفشلت مخططات الغرب وبعض العرب بفضل صمود أبنائها والتفافهم حول قيادة الرئيس بشار الأسد». واعتبر أن «الخط القومي والفكر العروبي في سوريا هو المستهدف، لثنيها عن مواقفها الوطنية والقومية وتصديها للمؤامرة الغربية - العربية الهادفة إلى السيطرة على المنطقة بشتى الوسائل والإمكانيات للاستيلاء على مقدراتها وخيراتها».

وفي باريس، نقل عن مصادر سورية مطلعة قولها إن البحث مع أقطاب «أصدقاء سوريا» يجري بشكل رئيسي حول سيناريوهات ما بعد أنان.

ولم يخف دبلوماسي غربي مخاوف بلاده والاتحاد الأوروبي من تصرف «الإخوان» والإسلاميين السوريين في قضايا التسلح والإغاثة والدور السياسي: «الإخوان يخطئون كثيرا إذا ما اعتقدوا أنهم قادرون على إعادة سوريا إلى الوراء»، بل لم يمتنع عن وصفهم بـ«المتخلفين الذين نعمل على تطوير نظرتهم إلى الأوضاع»، وهي نظرة ليست على مستوى الأحداث، التي فاجأتهم، كما أنهم لم يكونوا ليتوقعوا عودتهم إلى أداء دور رئيسي في سوريا من دون «الثورة».

وينقل المعارض السوري، العائد من جولة أوروبية، أن صورة تكونت لدى أقطاب «أصدقاء سوريا»، تقول إن ما بعد خطة أنان خياران: إما المجهول والفوضى، وإما التوصل إلى استصدار قرار دولي تحت الفصل السابع يعيد المبادرة إلى الأسرة الدولية ويسمح لها برفع الضغوط على النظام السوري وتهديده بتدخل عسكري.

ويعبر الديبلوماسيون الغربيون في المجموعة عن «استغرابهم الكبير للموقف القطري، والسعودي خاصة». وقال ديبلوماسي غربي إن السعودية لا تولي اهتماما كبيرا لما يجري في المنطقة، والنتائج العامة لمواقفها على سوريا، وان ما يهمها هو إسقاط الرئيس بشار الأسد قبل كل شيء، وبأي وسيلة كانت، بغض النظر عن الوسائل والاعتبارات السياسية والأثمان الجيوستراتيجية أو الشعبية. وقال معارض سوري، بعد لقاء ديبلوماسيين مصريين، إنهم عبروا عن موقف مماثل، ووصفوا موقف بعض الدول الخليجية من الأزمة في سوريا «بالتبسيطي والخطر».

أعلن مجلس القضاء الأعلى في العراق، أمس، أنه ستبدأ الخميس المقبل محاكمة نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي، المتهم بقضايا «إرهاب» والمتواجد حالياً في تركيا.

وقال المتحدث باسم مجلس القضاء عبد الستار بيرقدار، في بيان، إن «محاكمة الهاشمي (غيابياً) وعدد من أفراد حمايته ستبدأ الخميس المقبل عن ثلاث جرائم سيتم التعامل معها في قضية واحدة»، موضحاً أن «القضايا تتعلق باغتيال مدير عام في وزارة الأمن الوطني، وضابط في وزارة الداخلية، ومحامية».

وبحسب مجلس القضاء فان عدد القضايا التي اعترف بها حراس الهاشمي المعتقلون بلغت 150 جريمة قتل. وأوضح بيرقدار أن «هناك جرائم كثيرة يتهم فيها الهاشمي وحماياته وحصلت اعترافات عليها بينها اغتيال ستة قضاة أغلبهم من بغداد». وأشار إلى أن القضاء أطلق سراح 13 متهماً من حمايات الهاشمي لعدم ثبوت الأدلة ضدهم خلال مرحلة التحقيق الابتدائي، موضحاً أن من تبقوا يبلغ عددهم 73 متهما.

وأثارت قضية الهاشمي، الذي صدرت مذكرة توقيف بحقه في كانون الأول الماضي، توتراً بين القوى السياسية، خصوصاً بين «القائمة العراقية» التي ينتمي إليها الهاشمي وائتلاف «دولة القانون» الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء نوري المالكي. ودخل الأكراد على خط الأزمة بعد أن سمحوا للهاشمي المكوث في الإقليم، ورفضوا تسليمه إلى حكومة بغداد.

إلى ذلك، أعلنت مصادر أمنية وطبية عراقية أن ستة أشخاص قتلوا في اعتداءين منفصلين في بغداد، بينهم أربعة أفراد من عائلة واحدة، قضوا طعناً بالسكين في منطقة الكمالية في شرقي العاصمة.

الإثنين, 30 نيسان/أبريل 2012 05:46

قصة أصحاب الأخدود

الأصحاب هم جماعة الرجل و صحبته، و الأخدود جمع خَدْ، وَ الْخَدُّ هُوَ الشَّقُّ، يُقَالُ: خَدَدْتُ الْأَرْضَ خَدّاً أَيْ شَقَقْتُهَا، و الخد شق في الأرض كالخندق.

و أما أصحاب الأخدود الذين ذمَّهم الله في القرآن الكريم فهم الملك ذو نواس الحميري آخر ملوك حمير باليمن و جماعته، و إنما عُرفوا بأصحاب الأخدود لأنهم شقوا خندقاً مستطيلاً في الأرض ثم أضرموا النار في ذلك الخندق، ثم أحضروا المؤمنين بالله من نصارى نجران و طلبوا منهم ترك ديانتهم و الدخول في الديانة اليهودية المنحرفة التي كان عليها الملك، و كان مصير من يرفض أن يُلقى في النار و هو حي، أما أصحاب الأخدود فكانوا يتلذذون من تعذيب أولئك المؤمنين المستضعفين الذين لم يكن لهم ذنب سوى الإيمان بالله. [1] .

أصحاب الأخدود في القرآن الكريم

ذكر الله عَزَّ و جَلَّ أصحاب الأخدود و أشار إلى قصتهم بإيجاز و شنَّع فعلتهم النكراء و لعنهم فقال: ( قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ * النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ * إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ * وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ * وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ) [2]

قصة أصحاب الأخدود

جاء في تفسير علي بن إبراهيم القمي‏ في تفسير قول الله عَزَّ و جَلَّ: قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ قَالَ: كَانَ سَبَبُهُمْ أَنَّ الَّذِي هَيَّجَ الْحَبَشَةَ عَلَى غَزْوَةِ الْيَمَنِ ذَا نُوَاسٍ، وَ هُوَ آخِرُ مَنْ مَلَكَ مِنْ حِمْيَرٍ، تَهَوَّدَ وَ اجْتَمَعَتْ مَعَهُ حِمْيَرٌ عَلَى الْيَهُودِيَّةِ، وَ سَمَّى نَفْسَهُ يُوسُفَ وَ أَقَامَ عَلَى ذَلِكَ حِيناً مِنَ الدَّهْرِ

.ثُمَّ أُخْبِرَ أَنَّ بِنَجْرَانَ بَقَايَا قَوْمٍ عَلَى دِينِ النَّصْرَانِيَّةِ، وَ كَانُوا عَلَى دِينِ عِيسَى ( عليه السَّلام ) وَ عَلَى حُكْمِ الْإِنْجِيلِ، وَ رَأْسُ ذَلِكَ الدِّينِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بريامن [ يَامِنٍ‏ ] [ ثَامِرٍ ] [ تَامِرٍ ] حَمَلَهُ أَهْلُ دِينِهِ عَلَى أَنْ يَسِيرَ إِلَيْهِمْ وَ يَحْمِلَهُمْ عَلَى الْيَهُودِيَّةِ وَ يُدْخِلَهُمْ فِيهَا، فَسَارَ حَتَّى قَدِمَ نَجْرَانَ، فَجَمَعَ مَنْ كَانَ بِهَا عَلَى دِينِ النَّصْرَانِيَّةِ، ثُمَّ عَرَضَ عَلَيْهِمْ دِينَ الْيَهُودِيَّةِ وَ الدُّخُولَ فِيهَا، فَأَبَوْا عَلَيْهِ، فَجَادَلَهُمْ وَ عَرَضَ عَلَيْهِمْ وَ حَرَصَ الْحِرْصَ كُلَّهُ فَأَبَوْا عَلَيْهِ وَ امْتَنَعُوا مِنَ الْيَهُودِيَّةِ وَ الدُّخُولِ فِيهَا وَ اخْتَارُوا الْقَتْلَ، فَخَدَّ لَهُمْ خُدُوداً وَ جَمَعَ فِيهَا الْحَطَبَ وَ أَشْعَلَ فِيهِ النَّارَ، فَمِنْهُمْ مَنْ أُحْرِقَ بِالنَّارِ، وَ مِنْهُمْ مَنْ قُتِلَ بِالسَّيْفِ، وَ مَثَّلَ بِهِمْ كُلَّ مُثْلَةٍ، فَبَلَغَ عَدَدُ مَنْ قُتِلَ وَ أُحْرِقَ بِالنَّارِ عِشْرِينَ أَلْفاً [3] .

وَ رُوِيَ عَنْ الإمام محمد بن علي الباقر ( عليه السَّلام ) أنَّهُ قَالَ: إِنَّ أُسْقُفَّ نَجْرَانَ دَخَلَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ( عليه السَّلام ) فَجَرَى ذِكْرُ أَصْحَابِ الْأُخْدُودِ، فَقَالَ ( عليه السَّلام ): "بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيّاً حَبَشِيّاً إِلَى قَوْمِهِ وَ هُمْ حَبَشِيَّةٌ، فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَكَذَّبُوهُ وَ حَارَبُوهُ وَ ظَفِرُوا بِهِ وَ خَدُّوا الْخُدُودَ وَ جَعَلُوا فِيهَا الْحَطَبَ وَ النَّارَ فَلَمَّا كَانَ حَرّاً قَالُوا لِمَنْ كَانَ عَلَى دِينِ ذَلِكَ النَّبِيِّ اعْتَزِلُوا وَ إِلَّا طَرَحْنَاكُمْ فِيهَا فَاعْتَزَلَ قَوْمٌ كَثِيرٌ وَ قُذِفَ فِيهَا خَلْقٌ كَثِيرٌ حَتَّى وَقَعَتِ امْرَأَةٌ وَ مَعَهَا ابْنٌ لَهَا مِنْ شَهْرَيْنِ فَقِيلَ لَهَا إِمَّا أَنْ تَرْجِعِي وَ إِمَّا أَنْ تُقْذَفِي فِي النَّارِ فَهَمَّتْ تَطْرَحُ نَفْسَهَا فَلَمَّا رَأَتِ ابْنَهَا رَحِمَتْهُ فَأَنْطَقَ اللَّهُ تَعَالَى الصَّبِيَّ وَ قَالَ يَا أُمَّاهْ أَلْقِي نَفْسَكِ وَ إِيَّايَ فِي النَّارِ فَإِنَّ هَذَا فِي اللَّهِ قَلِيلٌ" [4] .

أصحاب الأخاديد الثلاثة

رَوَى العلامة المجلسي [5] ( رحمه الله ) عن مقاتل أنَّ هناك جماعات ثلاثة يُعرفون بأصحاب الأخدود، قال: كان أصحاب الأخدود ثلاثة: واحد منهم بنجران، و الآخر بالشام، و الآخر بفارس، كلهم إستخدموا أسلوباً واحداً لتعذيب المؤمنين فحفروا الخنادق و ملؤها بالنار ثم قذفوا المؤمنين بها و أحرقوهم بالنار و هم أحياء.

أما الذي بالشام فهو أنطياخوس الرومي، و أما الذي بفارس فهو بختنصر، و أما الذي بأرض العرب فهو يوسف بن ذي نواس، فأما ما كان بفارس و الشام فلم ينزل الله تعالى فيهما قرآنا، و أنزل في الذي كان بنجران، و ذلك أن رجلين مسلمين [6] ممن يقرءون الإنجيل أحدهما بأرض تهامة، و الآخر بنجران اليمن، آجر أحدهما نفسه في عمل يعمله و جعل يقرأ الإنجيل، فرأت ابنة المستأجر النور يضي‏ء من قراءة الإنجيل، فذكرت ذلك لأبيها فرمق حتى رآه، فسأله فلم يخبره، فلم يزل به حتى أخبره بالدين و الإسلام، فتابعه مع سبعة و ثمانين إنسانا من رجل و امرأة، و هذا بعد ما رفع عيسى ( عليه السَّلام ) إلى السماء، فسمع يوسف بن ذي نواس بن سراحيل بن تبع الحميري، فَخَدَّ لهم في الأرض و أوقد فيها، فعرضهم على الكفر، فمن أبى قذفه في النار، و من رجع عن دين عيسى ( عليه السَّلام ) لم يقذف فيها، و إذا إمرأة جاءت و معها ولد صغير لا يتكلم، فلما قامت على شفير الخندق نظرت إلى ابنها فرجعت، فقال لها: يا أماه إني أرى أمامك نارا لا تطفá فلما سمعت من ابنها ذلك قذفا في النار، فجعلها الله و ابنها في الجنة، و قذف في النار سبعة و سبعون.

قال ابن عباس: من أبى أن يقع في النار ضرب بالسياط فأدخل أرواحهم إلى الجنة قبل أن تصل أجسامهم إلى النار [7] .

وَ قد تنبأ الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السَّلام ) بما سيجري على حُجْر بن عدي و أصحابه الذين قتلهم معاوية بن أبي سفيان صبراً و شَبَّههم بالمقتولين صبراً في قصة أصحاب الأخدود، فَعَنْ عبدُ الله بن رَزِينٌ الْغَافِقِيُّ أنَّهُ قالَ:

سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ( عليه السَّلام ) يَقُولُ: "يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ، سَيُقْتَلُ مِنْكُمْ سَبْعَةُ نَفَرٍ بِعَذْرَاءَ، مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ أَصْحَابِ الْأُخْدُودِ [8] " فَقُتِلَ حُجْرٌ وَ أَصْحَابُهُ [9] .

وَ عَنْ مِيثَمٍ التَّمَّارِ أنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ( عليه السَّلام ) وَ ذَكَرَ أَصْحَابَ الْأُخْدُودِ، فَقَالَ: "كَانُوا عَشَرَةً وَ عَلَى مِثَالِهِمْ عَشَرَةٌ يُقْتَلُونَ فِي هَذَا السُّوقِ" [10] .

الشيخ صالح الكرباسي

المصادر:

[1] انظر، مجمع البحرين : 3 / 42 ، للعلامة فخر الدين بن محمد الطريحي ، المولود سنة : 979 هجرية بالنجف الأشرف / العراق ، و المتوفى سنة : 1087 هجرية بالرماحية ، و المدفون بالنجف الأشرف / العراق ، الطبعة الثانية سنة : 1365 شمسية ، مكتبة المرتضوي ، طهران / إيران .

[2] القران الكريم : سورة البروج ( 85 ) ، الآيات : 4 - 8 ، الصفحة : 590 .

[3] تفسير القمي: 2 / 413، و بحار الأنوار ( الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) ) : 14 / 438 ، للعلامة الشيخ محمد باقر المجلسي ، المولود بإصفهان سنة : 1037 ، و المتوفى بها سنة : 1110 هجرية ، طبعة مؤسسة الوفاء ، بيروت / لبنان ، سنة : 1414 هجرية .

[4] بحار الأنوار: 14 / 439.

[5] العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي ، المولود بإصفهان سنة : 1037 ، و المتوفى بها سنة : 1110 هجرية ، صاحب الموسوعة الحديثية الكبرى المُسماة بـ " بحار الأنوار ( الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) ) " .

[6] أي أتباع الديانة الحقة آنذاك.

[7] بحار الأنوار: 14 / 444.

[8] أي مثلهم كمثل الذين قتلهم أصحاب الأخدود الطغاة المتجبرين.

[9] إعلام الورى بأعلام الهدى: 33، لأمين الإسلام الطبرسي ، المتوفى سنة : 548 هجرية .