Super User

Super User

الثلاثاء, 12 حزيران/يونيو 2012 05:05

خيارات ما بعد أنان

واشنطن تقترح إشرافاً روسيّاً على المرحلة الانتقالية... والغرب يدفع سوريا إلى النموذج اليوغوسلافي

بحسب المهلة الدولية، فإن مهمة المبعوث الدولي كوفي أنان في سوريا تنتهي في الواحد والعشرين من شهر تموز المقبل. ولكن تداعيات الصراع في سوريا وعليها أصابت مهمته بالشيخوخة المبكرة. فبعد زيارته الاخيرة لسوريا، عاد أنان إلى مجلس الأمن وبدا مستسلماً في إحاطته التي قدمها إليه. فهي بحاجة إلى عملية إنقاذ عاجلة، فاقترح العلاج الآتي: «إنشاء مجموعة اتصال حول سوريا مؤلفة من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن ودول أخرى في المنطقة».

 

السؤال هو لماذا تمّ الحكم دولياً على مهمة أنان، خلال الأسبوع الماضي، على أنها وصلت إلى لحظة الشيخوخة المبكرة، حتى قبل أن تستنفد وقتها الممنوح لها دولياً؟ الإجابة الدولية، وضمنها إجابة أنان عينه، تعزو ذلك بالأساس إلى فشله في وقف العنف. لكن الروس لديهم وجهة نظر مختلفة، وهي أنّ مجموعة أصدقاء الشعب السوري شجعت عبر تسليح المعارضة على استدامة العنف وتصعيده، خاصة في ظل مهمة أنان، والهدف من ذلك دفع الحدث السوري ليصل الى نقطة تشبه الوضع في يوغوسلافيا بعد مجزرتي البوسنة وسربرينيتشا ما بين 1995 و1998، حيث تمّ حينها، على أثر الأخيرة، تدخل الأطلسي عسكرياً من خارج مجلس الأمن. يعترف الروس، بالشكل على الأقل، أن الوضع السوري في هذه اللحظة بعد مجزرتي الحولة والقبير، وإعلان أنان إفلاس مهمته بنسختها الراهنة، نتيجة فشله في وقف العنف، يشبه وضع يوغوسلافيا عام 1998.

ومع ذلك حذّر الروس، الاسبوع الماضي، سواءً في لقاء الرئيس فلاديمير بوتين مع الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، أو وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيرته هيلاري كلينتون، من أنّ الوضع في سوريا مختلف، نظراً إلى إمكانات الجيش السوري العسكرية المهمة، في وقت أعلنت فيه موسكو أن لافروف سيسافر الى طهران، يوم غد، لبحث المؤتمر الدولي حول سوريا، الذي قالت وزارة الخارجية إنه «بدون المشاركة الإيرانية فيه لن تستغل فرصة التأثير الدولي البنّاء بشأن القضية السورية بالشكل الأمثل».

ويجري الإنصات بعناية في الغرب، حسب مسؤول في الخارجية الفرنسية، إلى كلام الروس حينما يتحدثون عن نوعية تسلح الجيش السوري وحجمه، لكون روسيا هي المورد الأساس له بالسلاح، وهي بالتالي الأخبر بقدراته العسكرية. ومن ناحية ثانية، يعرف الفرنسيون كما البريطانيون وتركيا ودول خليجية، أن مشاركة أميركا ضرورية لأي خيار عسكري في سوريا، وهي لن تعتمد خياراً كهذا قبل موعد الانتخابات الرئاسية في تشرين الثاني المقبل.

وتصف تقارير دبلوماسية مجريات الوضع الدولي، كما تمظهر خلال الأسبوع الماضي، بأنه شهد إرهاصات إدخال الحدث السوري في عنق الزجاجة للأزمات الدولية. فمهمة إنقاذ مهمة أنان، كما أثيرت في لقاءات لافروف ــ كلينتون، ولقاءات الأخيرة، بعد يومين، مع أنان، وقبل ذلك بين هولاند ــ بوتين، ثم بين فردريك هوف ومساعدي لافروف في موسكو، أظهرت أنّ الوضع الدولي يتجه للتعاطي مع «الأزمة السورية» بوصفها «المسألة السورية» التي لن يكون ممكناً تسويتها، ومنع امتداد تشظّيها إلى باقي دول المنطقة، إلا من خلال مراعاة إشراك كل القوى الإقليمية والدولية المنخرطة في صراع الشرق الاوسط، بشكل مباشر، في هذه العملية. وتخلص وقائع التشاور الدولي بشأن إنقاذ مهمة أنان، خلال الأيام الماضية، إلى المعطيات الأساسية الآتية:

أولاً، التسليم الدولي بأنه لا يمكن رسم مستقبل سوريا من غير دور محوري ومركزي لروسيا.

ثانياً، التسليم بأن مهمة أنان بحاجة إلى تعديل، وأن إعادة إنتاجها (أبعد من النقاط الست التي تمّ نعيها دولياً) تحتاج إلى أداة اتصال دولية واسعة، تتمثل فيها كل الاطراف التي تعبّر عن طبيعة التوازن الدولي والإقليمي الجديد، وهذا ما طرح أزمة دولية مستجدة داخل مهمة أنان، قوامها القوى التي يجب دعوتها للمشاركة في العملية الدولية لحل المسألة السورية.

ثالثاً، التسليم بتماسك الجيش السوري كمعبّر عن قوة النظام السوري، ليس فقط في مواجهة مشروع المعارضة الخارجية المسلحة، بل أيضاً في مواجهة جعل التدخل العسكري الخارجي أمراً غير مضمون النتائج.

كيف تمظهرت هذه المسلمات الآنفة الذكر خلال اللقاءات الدولية التي جرت تحت عنوان «تعديل» أو «إنقاذ مهمة» أنان، في الأيام الاخيرة، وأيضاً الى أي مرحلة وصلت في إنتاج الخيارات الجديدة للتعاطي مع الأزمة السورية؟

لقاء لافروف ــ كلينتون: جرى لقاء وزيري خارجية أميركا وروسيا على وقع كلام أنان في مجلس الأمن بعد زيارته الأخيرة لسوريا، حيث أعلن حاجة خطته ذات النقاط الست، إلى إجراء تعديلات عليها. وخلال اللقاء ركّز لافروف على النقاط الآتية: إصرار موسكو على متابعة مهمة أنان، مع موافقة روسيا على إجراء تعديلات عليها، وحددت روسيا مفهومها لهذا التعديل بإنشاء مجموعة اتصال دولية حول الأزمة السورية، على نحو ما اقترح أنان، وسمّى الدول التي ستشارك فيها: الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، الاتحاد الأوروبي، والجامعة العربية ودول المنطقة المؤثرة بما فيها إيران.

لقاء كلينتون ــ أنان: بعد تدارس حصيلة مباحثات كلينتون مع لافروف، بادرت الأولى إلى لقاء أنان للتباحث معه في قضية إنشاء مجموعة الاتصال الدولية، وبحسب مصدر دبلوماسي، فإن الموقف الأميركي، في هذا اللقاء، تمظهر على الشكل الآتي: توافق واشنطن على مبدأ إشراك الجميع في حلّ الازمة السورية، ولكن الإدارة الاميركية لا تزال ترفض إشراك إيران في مجموعة الاتصال الدولية المنوي تشكيلها، ومنذ الآن تركّز أميركا على إيضاح تفاصيل مرحلة ما بعد تنحّي الرئيس بشار الاسد، وهي لا تمانع في إعطاء دور محوري لروسيا في إدارة المرحلة الانتقالية. وتطالب أميركا بإيجاد مكان محايد تجتمع فيه مجموعة الاتصال الدولية الموسعة المقترحة.

الثلاثاء, 12 حزيران/يونيو 2012 04:22

الحياة الطيبة في الإسلام

الملخص

من المباحث التي تطرح نفسها في القرآن الکریم، هو البحث عن معنی "الحیاة الطیبة".

أين الطريق إلى الحياة الطيبة؟ إن الحياة الهادئة المستقرّة مطلبُ كلِّ إنسان، ومقصدُ كلّ عاقل، فكيف نتذوّقها في أنفسنا؟ كيف نعيشها في مجتمعاتنا؟ في هذه الحياة المليئة بالتعب وفي هذه الدنيا الفانية التي بها الضيق والبلاء تتطلَّع النفوس إلى ما تنشرح له وتطمئنّ به، وتتوق القلوبُ إلى ما ترتاح به وتأنَس إليه، وتتشوَّق الأبدان إلى ما تسعَد به وتهنأ في محيطه، خاصة أننا صِرنا في زمنٍ كثرت فيه أسبابُ الهموم والأحزان، وكثُرت فيه الشواغل.

الحياةُ المعاصرة أبدعت في أساليبِ الرفاهية لبني البشر، لكنَّ الحقييقة التي يجب أن نعترف بها أن الحياة المعاصرة لم تستطِع تأمينَ الحياة الطيبة، ولا سعادة القلب، ولا اطمئنان النفس، لقد بلغ العلم الحديث درجة عالية من الرّقي، فلم يحقِّق إلا لذّةً ظاهريّة ورفاهيةً آنيّة، لم تتذوّق بها النفس الحياةَ الطيبة. فأين الطريق ؟

قد يتصوَّر بعضُ الناس الحياةَ الطيبة مقترنةً بالمناصبِ الخادعة، ويتصوّرها آخرون مع الانغماس في الشهوات وآخرون مع تشييد القصور الفخمة. ولكن هل وجدوها هناك ؟

ولكن ماذا قال واهب الحياة وخالقها قال تعالى: مَنْ عَمِلَ صَـٰلِحاً مّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَوٰةً طَيّبَةً. الإيمان الحقُّ بالله تعالى رباً ومعبوداً هو السببُ الأعظم للحياة الطيبة، الإيمان بالله هو سكينة النفس، وهداية القلب، وهو منار السالكين وأمل اليائسين، إنه أمان الخائفين ونصرة المجاهدين. وهو بشرى المتقين ومنحة المحرومين. من ملك هذا الكون ومالكه. إنه الله، خالقُ كلِّ شيء، ربّ كلّ شيء، مدبّر الأمر وحده، الخافض الرافع، المعزُّ المذلّ، الضارّ النافع، هو الذي بيده ملكوت كلّ شيء، هو على كل شيء قدير، قيومُ السموات والأرض. فإذا علم العبدُ ذلك فقد وجب عليه أن لا يخشى إلا ربَّه، وأن لا يبتغي العزةَ إلا في طاعته والتذلّل لعظمته، وأن لا يتَّجه إلى غيره، ولا يتعلق قلبه بسواه، وأن يلجأ إليه وحده في كل ما يلمّ به من المصائب والشدائد، فهو ربّه ومالكه، ومصلحُ أمره ومدبّره. وحينئذ تطمئنّ نفسُه، ويقوى قلبه؛ لأنه يعلم أنه يأوي إلى ركن شديد، ويحتمي بملك الملوك، فقد توكَّل على الحيّ الذي لا يموت، وهذا يجعل نفسَه دائماً مطمئنَّةً وحياتَه طيبة. فيقبل المؤمن على دنياه مطمئناً هانئاً سعيداً رضياً. مهما اختلفت عليه الظروف وتقلبت به الأحوال. لا ييأس على ما فات ولا يفرح بما حصل. إيمان ورضىً مقرون بتوكل وثبات، يعتبر بما مضى ويحتاط للمستقبل ويأخذ بالأسباب، لا يسخط على قضاء الله، ولا يتقاعس عن العمل، يستفرغ جهده من غير قلق، لأن شعاره وَمَا تَوْفِيقِى إِلاَّ بِٱللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ.

المفردات الرئیسة:

الحیاة، الطیبة، الحیاة الطیبة، العمل الصالح، الایمان.

 

سبب النّزول

قبل البدأ بالبحث نذکر سبب نزول الآیة الشریفة وهو کما نقل الطبرسي عن ابن عباس،أنّ رجلا من حضرموت يقال له عبدان (عیدان) الأشرع قال يا رسول الله إن امرء القيس الكندي جاورني في أرضي فاقتطع من أرضي فذهب بها مني والقوم يعلمون إني لصادق ولكنه أكرم عليهم مني فسأل رسول الله (ص) امرءالقيس عنه فقال لا أدري ما يقول، فأمره أن يحلف فقال عبدان: إنه فاجر لا يبالي أن يحلف فقال إن لم يكن لك شهود فخذ بيمينه فلما قام ليحلف أنظره فانصرفا فنزل قوله:«وَ لا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَناً قَليلاً إِنَّما عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (95)ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَ ما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ وَ لَنَجْزِيَنَّ الَّذينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (96)»فلمّا قرأهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال امرؤ القيس: أمّا ما عندي فينفد وهو صادق فيما يقول، لقد اقتطعت أرضه ولم أدركم هي، فليأخذ من أرضي ما شاء ومثلها معها بما أكلت من ثمرها، فنزل فيه:

«مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى‏ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَ لَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ»

إحصاء أقوال أهم المفسرین حول معنی "الحیاة الطیبة"

1- الفقیه البارع الشیخ الطوسي (385-460ه)[1]

هذا وعد من اللَّه تعالى بأن من عمل صالحاً من الطاعات سواء كان فاعله ذكراً او أنثى، وهو مع ذلك مؤمن بتوحيد اللَّه، مقرّ بصدق أنبيائه، فأن اللَّه يحييه حياة طيبة. وقال ابن عباس: الحياة الطيبة هو الرزق الحلال. وقال الحسن:هي القناعة. وقال قتادة: حياة طيبة في الجنة. وقال قوم: الأولى ان يكون المراد بها القناعة في الدنيا، لأنه عقيب ما توعد غيرهم به من العقوبة فيها مع ان اكثر المؤمنين ليسوا بمتسعي الرزق في الدنيا.

ثم أخبر انه يجزيهم زيادة على الحياة الطيبة «أجرهم» وثوابهم «بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ» وإنما قال: «و لنجزينهم» بلفظ الجمع، لان (مَنْ) يقع على الواحد والجميع، فردّ الكناية على المعنى.

2- المفسر الکبیر العلامة الطبرسي (468-548ه)[2]

هذا وعد من الله سبحانه أي: من عمل عملا صالحا سواء كان ذكرا أو أنثى وهو مع ذلك مؤمن مصدق بتوحيد الله مقر بصدق أنبيائه «فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً» قيل فيه أقوال، (أحدها) أن الحياة الطيبة الرزق الحلال عن ابن عباس وسعيد بن جبير وعطاء و(ثانيها)أنها القناعة والرضا بما قسم الله عن الحسن ووهب وروي ذلك عن النبي (ص)و(ثالثها) أنها الجنة عن قتادة ومجاهد وابن زيد قال الحسن لا يطيب لأحد حياة إلا في الجنة وقال ابن زيد ألا ترى إلى قوله يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي و(رابعها) أنها رزق يوم بيوم و(خامسها) أنها حياة طيبة في القبر

3- ابن الجوزي (511- 597ه)[3]

قوله تعالى: (فلنحيينه حياة طيبة) اختلفوا أين تكون هذه الحياة الطيبة على ثلاثة أقوال : أحدها : أنها في الدنيا ، رواه العوفي عن ابن عباس. ثم فيها للمفسرين تسعة أقوال : أحدها : أنها القناعة، قاله علي عليه السلام ، وابن عباس في رواية، والحسن في رواية ، ووهب بن منبه . والثاني : أنها الرزق الحلال ، رواه أبو مالك عن ابن عباس. وقال الضحاك: يأكل حلالا ويلبس حلالا. والثالث: أنها السعادة، رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. والرابع: أنها الطاعة، قاله عكرمة. والخامس: أنها رزق يوم بيوم، قاله قتادة. والسادس: أنها الرزق الطيب، والعمل الصالح، قاله إسماعيل بن أبي خالد. والسابع: أنها حلاوة الطاعة، قاله أبو بكر الوراق. والثامن: العافية والكفاية. والتاسع: الرضى بالقضاء، ذكرهما الماوردي. والثاني: أنها في الآخرة، قاله الحسن، ومجاهد ، وسعيد بن جبير، وقتادة، وابن زيد، وذلك إنما يكون في الجنة. والثالث: أنها في القبر، رواه أبو غسان عن شريك.

4- ابن العربي (560 -638ه)[4]

....فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً أي: حياة حقيقية لا موت بعدها بالتجرّد عن المواد البدنية والانخراط في سلك الأنوار السرمدية، والتلذّذ بكمالات الصفات في مشاهدات التجليات الأفعالية والصفاتية وَ لَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ من جنان الأفعال والصفات بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ إذ عملهم يناسب صفاتهم التي هي مبادئ أفعالهم وأجرهم يناسب صفاتنا التي هي مصادر أفعالنا، فانظر كم بينهما من التفاوت في الحسن.

5- فخر الدین الرازي (القرن التاسع)[5]

وفي الآية سؤالات: ..... السؤال الرابع: هذه الحياة الطيبة تحصل في الدنيا أو في القبر أو في الآخرة.

والجواب فيه ثلاثة أقوال:

القول الأول: قال القاضي: الأقرب أنها تحصل في الدنيا بدليل أنه تعالى أعقبه بقوله: "وَ لَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ" ولا شبهة في أن المراد منه ما يكون في الآخرة.ولقائل أن يقول: لا يبعد أن يكون المراد من الحياة الطيبة ما يحصل في الآخرة، ثم إنه مع ذلك وعدهم اللّه على أنه إنما يجزيهم على ما هو أحسن أعمالهم فهذا لا امتناع فيه.

فإن قيل: بتقدير أن تكون هذه الحياة الطيبة إنما تحصل في الدنيا فما هي؟والجواب: ذكروا فيه وجوها قيل: هو الرزق الحلال الطيب، وقيل: عبادة اللّه مع أكل الحلال، وقيل:القناعة، وقيل: رزق يوم بيوم. كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقول في دعائه: «قنعني بما رزقتني»وعن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه كان يدعو: «اللهم اجعل رزق آل محمد كفافا»قال الواحدي وقول من يقول: إن القناعة حسن مختار لأنه لا يطيب عيش أحد في الدنيا إلا عيش القانع وأما الحريص فإنه يكون أبدا في الكد والعناء.

واعلم أن عيش المؤمن في الدنيا أطيب من عيش الكافر لوجوه: الأول: أنه لما عرف أن رزقه إنما حصل بتدبير اللّه تعالى، وعرف أنه تعالى محسن كريم لا يفعل إلا الصواب كان راضيا بكل ما قضاه وقدره، وعلم أن مصلحته في ذلك، أما الجاهل فلا يعرف هذه الأصول فكان أبدا في الحزن والشقاء. وثانيها: أن المؤمن أبدا يستحضر في عقله أنواع المصائب والمحن ويقدر وقوعها وعلى تقدير وقوعها يرضى بها، لأن الرضا بقضاء اللّه تعالى واجب، فعند وقوعها لا يستعظمها بخلاف الجاهل فإنه يكون غافلا عن تلك المعارف، فعند وقوع المصائب يعظم تأثيرها في قلبه. وثالثها: أن قلب المؤمن منشرح بنور معرفة اللّه تعالى، والقلب إذا كان مملوءا من هذه المعارف لم يتسع للأحزان الواقعة بسبب أحوال الدنيا، أما قلب الجاهل فإنه خال عن معرفة اللّه تعالى فلاجرم يصير مملوء من الأحزان الواقعة بسبب مصائب الدنيا. ورابعها: أن المؤمن عارف بأن خيرات الحياة الجسمانية خسيسة فلايعظم فرحه بوجدانها وغمه بفقدانها، أما الجاهل فإنه لا يعرف سعادة أخرى تغايرها فلا جرم يعظم فرحه بوجدانها وغمه بفقدانها. وخامسها: أن المؤمن يعلم أن خيرات الدنيا واجبة التغير سريعة التقلب فلولا تغيرها وانقلابها لم تصل من غيره إليه.

واعلم أن ما كان واجب التغير فإنه عند وصوله إليه لا تنقلب حقيقته ولا تتبدل ماهيته، فعند وصوله إليه يكون أيضا واجب التغير، فعند ذلك لا يطبع العاقل قلبه عليه ولا يقيم له في قلبه وزنا بخلاف الجاهل فإنه يكون غافلا عن هذه المعارف فيطبع قلبه عليها ويعانقها معانقة العاشق لمعشوقه فعند فوته وزواله يحترق قلبه ويعظم البلاء عنده، فهذه وجوه كافية في بيان أن عيش المؤمن العارف أطيب من عيش الكافر هذا كله إذا فسرنا الحياة الطيبة بأنها في الدنيا.

والقول الثاني: وهو قول السدي إن هذه الحياة الطيبة إنما تحصل في القبر.

والقول الثالث: وهو قول الحسن وسعيد بن جبير إن هذه الحياة الطيبة لا تحصل إلا في الآخرة والدليل عليه قوله تعالى: يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى‏ رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ [الإنشقاق: 6] فبين أن هذا الكدح باق إلى أن يصل إلى ربه وذلك ما قلناه، وأما بيان أن الحياة الطيبة في الجنة فلأنها حياة بلا موت وغنى بلا فقر، وصحة بلا مرض، وملك بلا زوال، وسعادة بلا شقاء، فثبت أن الحياة الطيبة ليست إلا تلك الحياة، ثم إنه تعالى ختم الآية بقوله: وَ لَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ.

6- فیض الکاشاني (1007- 1091ه)[6]

یعيش عيشا طيّبا.قال: «هي القناعة و الرّضا بما قسم اللّه» وأیضا ً«في الدنيا يعيش عيشاً طيباً.القميّ قال القنوع بما رزقه اللَّه.وفي نهج البلاغة أنّه عليه السلام سئل عنها فقال هي القناعة وفي المجمع عن النبي صلَّى اللَّه عليه و آله و سلم أنّها القناعة و الرضا بما قسم اللَّه وَ لَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ‏ من الطاعة.[7]

7- محمد جواد مغنیة (1322- 1400ه)[8]

اختلفوا في الحياة الطيبة التي ذكرها سبحانه بقوله: (فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً). اختلفوا: هل تحصل هذه الحياة في الدنيا أو في الآخرة؟ .. وغريب ان يختلف المفسرون في ذلك، وهم يشاهدون بالحس والعيان ان الدنيا جنة الكافر، وسجن المؤمن، ويتلون بل يشرحون قوله تعالى: «وَ لَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَ مَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ وَ لِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَ سُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ وَ زُخْرُفاً وَ إِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ ».[9] ومن أجل هذا نرجح ان المراد بالحياة الطيبة هنا الجنة، وان قوله: ولنجزينهم أجرهم الخ عطف تفسير على قوله: فلنحيينه وتأكيد له، ومثله قوله تعالى: «إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ»[10]

8- العلامة الطباطبایي (1321- 1402ه)[11]

وقوله: «فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً» الإحياء إلقاء الحياة في الشي‏ء وإفاضتها عليه فالجملة بلفظها دالة على أن الله سبحانه يكرم المؤمن الذي يعمل صالحا بحياة جديدة غير ما يشاركه سائر الناس من الحياة العامة، وليس المراد به تغيير صفة الحياة فيه وتبديل الخبيثة من الطيبة مع بقاء أصل الحياة على ما كانت عليه، ولو كان كذلك لقيل: فلنطيبن حياته.فالآية نظيرة قوله: «أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَ جَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ»: الأنعام: 122، وتفيد ما يفيده من تكوين حياة ابتدائية جديدة.

وليس من التسمية المجازية لأن الآيات المتعرضة لهذا الشأن ترتب عليه آثار الحياة الحقيقية كقوله تعالى: «أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ»: المجادلة: 22، وكقوله في آية الأنعام: «وَ جَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ» فإن المراد بهذا النور العلم الذي يهتدي به الإنسان إلى الحق في الاعتقاد والعمل قطعا.

وكما أن له من العلم والإدراك ما ليس لغيره كذلك له من موهبة القدرة على إحياء الحق وإماتة الباطل ما ليس لغيره، وقد قال سبحانه: «كانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ»: الروم: 47، وقال: «مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ عَمِلَ صالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ»: المائدة: 69.

وهذا العلم والقدرة الحديثان يمهدان له أن يرى الأشياء على ما هي عليها فيقسمها قسمين حق باق وباطل فان، فيعرض بقلبه عن الباطل الفاني الذي هو الحياة الدنيا بزخارفها الغارة الفتانة ويعتز بعزة الله فلا يستذله الشيطان بوساوسه ولا النفس بأهوائها وهوساتها ولا الدنيا بزهرتها لما يشاهد من بطلان أمتعتها وفناء نعمتها.

ويتعلق قلبه بربه الحق الذي هو يحق كل حق بكلماته فلا يريد إلا وجهه ولايحب إلا قربه ولايخاف إلا سخطه وبعده، يرى لنفسه حياة طاهرة دائمة مخلدة لايدبر أمرها إلا ربه الغفور الودود، ولا يواجهها في طول مسيرها إلا الحسن الجميل فقد أحسن كل شي‏ء خلقه، ولا قبيح إلا ما قبحه الله من معصيته.

فهذا الإنسان يجد في نفسه من البهاء والكمال والقوة والعزة واللذة والسرور ما لا يقدر بقدر، وكيف لا؟ وهو مستغرق في حياة دائمة لا زوال لها ونعمة باقية لا نفاد لها ولا ألم فيها ولا كدورة تكدرها، وخير وسعادة لا شقاء معها، هذا ما يؤيده الاعتبار وينطق به آيات كثيرة من القرآن لا حاجة إلى إيرادها على كثرتها.

فهذه آثار حيوية لا تترتب إلا على حياة حقيقية غير مجازية، وقد رتبها الله سبحانه على هذه الحياة التي يذكرها و يخصها بالذين آمنوا و عملوا الصالحات فهي حياة حقيقية جديدة يفيضها الله سبحانه عليهم.

وليست هذه الحياة الجديدة المختصة بمنفصلة عن الحياة القديمة المشتركة وإن كانت غيرها فإنما الاختلاف بالمراتب لا بالعدد فلا يتعدد بها الإنسان، كما أن الروح القدسية التي يذكرها الله سبحانه للأنبياء لا توجب لهم إلا ارتفاع الدرجة دون تعدد الشخصية.

هذا ما يعطيه التدبر في الآية الكريمة وهو حقيقة قرآنية وبه يظهر وجه توصيفها بالطيب في قوله: «حَياةً طَيِّبَةً» كأنها- كما اتضح- حياة خالصة لا خبث فيها يفسدها في نفسها أو في أثرها.

وللمفسرين في الآية وجوه من التفسير:منها: أن الحياة الطيبة هي الحياة التي تكون في الجنة فلا موت فيها ولا فقر ولا سقم ولا أي شقاء آخر.ومنها: أنها الحياة التي تكون في البرزخ ولعل التخصيص من حمل ذيل الآية على جنة الآخرة.ومنها: أنها الحياة الدنيوية المقارنة للقناعة والرضا بما قسم الله سبحانه فإنها أطيب الحياة.ومنها: أنها الرزق الحلال إذ لا عقاب عليه.ومنها: أنها رزق يوم بيوم.

ووجوه المناقشة فيها لا تكاد تخفى على الباحث المتدبر فلا نطيل بإيرادها.

وقوله: «وَ لَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ» تقدم الكلام فيه في الآية السابقة، وفي معنى الآية قوله تعالى: «وَ مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى‏ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ»: المؤمن:40

9- العلامة فضل الله (1354- 1430ه)[12]

أما مسألة الحياة الطيبة، ما هي؟ هل هي في الدنيا، أو في الآخرة؟ وإذا كانت في الدنيا، فكيف نفسر المشاكل والصعوبات المادية والمعنوية التي تجعل من الحياة سجنا للمؤمن في مقابل الرفاهية والنعيم والغنى والقوّة التي يعيشها الكافر لتكون الدنيا جنّة له؟ على ما ورد: «إن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر».

ذكر بعضهم أن المقصود بالحياة ليست هي الحياة المادية التي يعيشها الإنسان بموازين الحس والغريزة، بل هي الحياة الروحية المعنوية، ففي الحياة أشياء كثيرة غير المال تطيب بها الحياة في حدود الكفاية، فيها الاتصال باللَّه والثقة به والاطمئنان إلى رعايته وستره ورضاه، وفيها الصحة والهدوء والرضى والبركة وسكن البيوت ومودات القلوب، وفيها الفرح بالعمل الصالح وآثاره في الحياة ... وليس المال إلا عنصرا واحدا يكفي منه القليل، حين يتصل القلب بما هو أعظم وأزكى وأبقى عند اللَّه .[13]

وهذا تفسير جميل، وتحليل جيد للمعاني الروحية التي يختزنها الإيمان في نفس المؤمن العامل بالصالحات ويثيرها في مشاعره وأجوائه، ولكن المسألة هي التقاء هذا التحليل مع سياق الآية التي وردت لبيان الجزاء الذي يمنحه اللَّه للإنسان الذي يعمل الصالحات وهو مؤمن، مما يوحي بأن هذه الحياة التي يمنحها اللَّه له مفصولة عن الواقع الذي يعيشه الآن، وليست حالة وجدانية أو عملية في دائرته. وقد نلاحظ أن ما ذكر في "المیزان"، هو من آثار الإيمان، بينما تعتبر الآية أن الحياة الطيبة جزاء العمل الذي ينطلق من الإنسان المؤمن، واللَّه العالم، ولعل الأقرب، هو أن يكون المراد منها الدار الآخرة، أو الجنة، أو ما أشبه ذلك.[14]

10- آیة الله مکارم الشیرازي؛

لقد ذكر المفسّرون في معنى الحياة الطيبة تفاسير عديدة:فبعض فسرها بالرّزق الحلال.وبعض بالقناعة والرضا بالنصيب.وبعض بالرزق اليومي.وبعض بالعبادة مع الرزق الحلال.وبعض بالتوفيق لطاعة أوامر اللّه ... وما شابه ذلك.

ولعله لا حاجة بنا للتذكير بأن مفهوم الحياة الطيبة من السعة بحيث يشمل كل ما ذكروه وغيره، فالحياة الطيبة بجميع جهاتها، خالية من التلوثات والظلم والخيانة والعداوة والذل وكل ألوان الآلام والهموم، وفيها ما يجعل حياة الإنسان صافية كماء زلال.

وبملاحظة تعبير الآية عن الجزاء الإلهي وفق أحسن الأعمال، ليفهم من ذلك أنّ الحياة الطيبة ترتبط بعالم الدنيا بينما يرتبط الجزاء بالأحسن بعالم الآخرة.وعند ما سئل أمير المؤمنين عليه السّلام عن قوله تعالى: فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً، قال: «هي القناعة»[15] .ولا شك أنّ هذا التّفسير لا يعني حصر معنى الحياة الطيبة بالقناعة، بل هو بيان لأحد مصاديقها الواضحة جدّا، حيث أنّ الإنسان لو أعطيت له الدنيا بكاملها وسلبت منه روح القناعة فإنه- والحال هذه- سيعيش دائما في عذاب وألم وحسرة، وبعكس ذلك، فإذا امتلك الإنسان القناعة وترك الحرص والطمع، فإنّه سيعيش مطمئنا راضيا على الدوام.

وقد ورد في روايات أخرى تفسير الحياة الطيبة بمعنى الرضا بقسم اللّه، وهذا المعنى قريب الأفق مع القناعة."[16]

 

ثمن الحياة الطيبة:

ثمّ يبيّن القرآن الكريم بعد ذلك- على صورة قانون عام- نتائج الأعمال الصالحة المرافقة للإيمان التي يؤديها الإنسان وبأية صورة كانت في هذه الدنيا وفي الآخرة، فيقول:

«مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى‏ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَ لَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ.»

وعليه، فالمقياس هو الأعمال الصالحة الناتجة عن الإيمان بلا قيد أو شرط، من حيث السن أو الجنس أو المكانة الاجتماعية أو ما شابه ذلك في هذا الأمر.و«الحياة الطيبة» في هذه الدنيا هي النتاج الطبيعي للعمل الصالح النابع من الإيمان، أي أنّ المجتمع البشري سيعيش حينها حياة هادئة مطمئنة ملؤها الرفاه والسلم والمحبّة والتعاون، بل وكل ما يرتبط بالمجتمع من المفاهيم الإنسانية، وفي أمان من الآلام الناتجة عن الاستكبار والظلم والطغيان وعبادة الأهواء والأنانية التي تملأ الدنيا ظلاما وظلامات.وعلاوة على كل ما تقدم فإنّ اللّه سيجزيهم بأحسن ما كانوا يعملون.[17]

 

النتیجة:

1- منابع الخلود

إنّ طبيعة الحياة في هذا العالم المادي هي الفناء والهلاك، فأقوى الأبنية وأكثر الحكومات دواما وأشد البشر قدرة لايعدون أن يصيروا في نهاية أمرهم إلى الضعف والفناء، وکل شي‏ء معرض للتلف بلا استثناء في هذا الأمر.

أمّا لو تمكنت الكائنات من أن توجد لها ارتباطا على نحو ما مع الذات الإلهية المقدسة، وتبقى تعمل لأجلها وفي سبيلها، فإنّها والحال هذه ستصطبغ بصبغة الخلود، لأنّ ذات اللّه المقدسة أبدية وأزلية وكل من ينتسب اليه يحصل على صبغة الأبدية.

فالأعمال الصالحة أبدية، والشهداء لهم حياة أبدية، والأنبياء والعلماء المخلصون والمجاهدون في سبيل اللّه يبقى ذكرهم خالدا في ذاكرة التاريخ ..لأنّهم يحملون الصبغة الإلهية.

ولهذا، تذكّرنا الآيات أعلاه وتدعونا لأن ننفذ ذخائر وجودنا من الفناء، ونودعها في صندوق لا تطاله يد الزمان ولاتفنيه الليالي والأيّام.

فهلموا لبذل الطاقات في سبيل اللّه وفي خدمة خلق اللّه، وكسب رضا الباري، لتصبح من مصاديق «عند الله» ولتكون باقية بمقتضى ما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ. وروي عن النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلّا عن ثلاث:صدقة جارية، علم ينتفع به، وولد صالح يدعو له»[18] وعن علي عليه السّلام أنّه قال: «شتّان ما بين عملين: عمل تذهب لذته و تبقى تبعته، و عمل تذهب مؤنته و يبقى أجره».[19]

2- التساوي بين الرجل و المرأة

ممّا لا شك فيه أنّ بين الرجل والمرأة تفاوت واختلاف من الناحيتين الجسمية والروحية، وهذا الفرق هو الذي جعلهما مختلفين في وظائفها وشؤونهما الاجتماعية، إلّا أنّ طبيعة الاختلاف الموجود لا تنعكس على الشخصية الإنسانية، ولا توجد اختلافا في مقامهما عند اللّه عزّ وجل، فهما في هذا الجانب متساويان ومتكافئان، ويحكم شخصية أي منهما مقياس واحد ألا وهو الإيمان والعمل الصالح والتقوى، وإمكانية تحصيل ذلك لأيّ منهما متساوية.

إنّ الآيات أعلاه قد بيّنت هذه الحقيقة بكل وضوح لتخرس الأفواه المشككة في الطبيعة الإنسانية للمرأة في الماضي والحاضر، ولترد بقوّة أولئك الذين يعطون للمرأة مقاما أقل ورتبة أنزل من الناحية الإنسانية نسبة إلى الرجل، وقد أعلنت الآيات المنطق الإسلامي في هذه المسألة الاجتماعية المهمّة، فقالت: إنّ الإسلام خلافا لقاصري الفكر ليس دين الرجال، فهو يخص المرأة بنفس القدر الذي يخص الرجل.

فمن عمل صالحا وهو مؤمن رجلا كان أو امرأة، فله الحياة الطيبة وسينال ثواب اللّه تعالى من غير تمايز في الجنس، ولا تفاضل بينهما إلّا من خلال ما يتفوق أيّ منهما على الآخر من حيث الإيمان والعمل الصالح.

 

3- جذور العمل الصالح ترتوي من الإيمان

العمل الصالح: مصطلح له من سعة المفهوم ما يضم بين طياته جميع الأعمال الإيجابية والمفيدة والبناءة على كافة أصعدة الحياة العلمية والثقافية والاقتصادية والسياسية والعسكرية ... إلخ.ويشمل: الاختراع الذي يبذل فيه العالم جهده سنوات طويلة من أجل خدمة الإنسانية... جهاد الشهيد الذي حمل روحه على كفه وخاض ساحة الصراع بين الحق والباطل فبذل دمه الشريف في سبيل اللّه .. الآلام التي تتحملها الأمّ المؤمنة عند الولادة وما تواجه من صعاب في تربية أبنائها .. وتشمل ما يعانيه العلماء في تحرير كتبهم الثمينة.وتشمل أيضا: أعظم الأعمال، كحمل رسالة النبوة .. وأقل وأصغر الأعمال، كرفع حجر صغير من طريق المارة، نعم، فكل ما ذكره يدخل ضمن مفهوم العمل الصالح.

والحال هذه .. يواجهنا «السؤال» الآتي: لما ذا قيّد العمل الصالح بشرط الإيمان، في حين يمكن أداؤه بدون هذا الشرط، والساحة البشرية فيها كثير من الشواهد التي تحكي ذلك؟

و«الجواب» ينصب على تبيان مسألة واحدة، ألا وهي (الباعث الإيماني)، فإن لم يحرز هذا الباعث فغالبا ما تكون الأعمال المنجزة ملوّثة (وقد تشد عن هذه القاعدة العامّة بعض المتفرقات هنا وهناك)، وأمّا إذا ارتوت جذور شجرة العمل الصالح من ماء التوحيد والإيمان باللّه، فنادرا ما يصيب هذا العمل آفات مثل: العجب، والرياء، الغرور، التقلب، المنّة .. إلخ، ولذلك نرى القرآن الكريم غالبا ما يربط بين هذين الأمرين، لما لارتباطهما من واقعية.[20]

علي شمس

 


1- الشیخ الطوسي، التبيان في تفسير القرآن، ج‏6، ص: 42
2- الطبرسي، مجمع البيان في تفسير القرآن، ج‏6، ص 593
3- ابن الجوزي، زاد المسير، ج 4، ص 356 و357
4- محیي الدبن ابن عربي،تفسير ابن عربي، ج‏1، ص: 366
5- فخر الدین الرازي،مفاتيح الغيب، ج‏20، ص 268
6- فیض الکاشاني،الأصفى في تفسيرالقرآن، ج‏1، ص662
7- فیض الکاشاني،تفسير الصافي، ج‏3، ص 155
8- محمد جواد مغنیة،تفسير الكاشف، ج‏4، ص 551
9- الزخرف 35
10- النحل 105
11- العلامة الطباطبایي، الميزان في تفسير القرآن، ج‏12، ص342 و343
12- العلامة فضل الله، تفسير من وحي القرآن، ج‏13، ص 295
13- سيّد قطب، في ظلال القرآن، ج 4، ص 193
14- العلامة فضل الله، تفسير من وحي القرآن، ج‏13، ص 296و297
15- نهج البلاغة، الكلمات القصار، رقم 229
16- مکارم الشیرازي،الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، ج‏8، ص 317
17- مکارم الشیرازي، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، ج‏8، ص 314
18- العلامة المجلسي، بحار الأنوار، ج2، ص22
19- نهج البلاغة، الكلمات القصار، رقم 121
20- مکارم الشیرازي، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، ج‏8، ص 315-317

 

 

المنابع

1- القرآن الکریم

2- نهج البلاغة

3- ابن الجوزي، زاد المسير، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 1407ق

4- سيّد قطب، في ظلال القرآن، دارالشروق، بيروت- قاهرة، 1412ق

5- الطباطبایي، الميزان في تفسير القرآن، دفتر انتشارات اسلامى جامعه‏ مدرسين حوزه علميه قم، قم،الطبعة الخامسة، 1417ق

6- الطبرسي، مجمع البيان في تفسير القرآن، ناصر خسرو،طهران،الطبعة الثالثة، 1372ش

7- الطوسي، محمد بن حسن، التبيان في تفسير القرآن، دار إحياء التراث العربي، بيروت

8- فخر الدین الرازي، مفاتيح الغيب،دار إحياء التراث العربي، بيروت،الطبعة الثالثة، 1420ق

9- فضل الله، سيد محمد حسين، تفسير من وحي القرآن، بيروت، دار الملاك للطباعة و النشر،الطبعة الثانیة،1419ق

10- فیض الکاشاني، الأصفى في تفسيرالقرآن، مركز انتشارات دفتر تبليغات اسلامى، قم،الطبعة الاولی، 1418ق

11- ---------،التفسير الصافي، انتشارات الصدر، طهران،الطبعة الثانیة،1415ق

12- المجلسي، بحار الأنوار، مؤسسة الوفاء، بيروت،الطبعة الثانية، 1403ق

13- محیي الدبن ابن عربي، تفسير ابن عربي، دار إحياء التراث العربى، بيروت،الطبعة الاولی، 1422ق

14- مغنیة، محمد جواد ، تفسير الكاشف، دار الكتب الإسلامية، طهران،الطبعة الاولی، 1424 ق

15- مكارم الشيرازي، ناصر،الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل،مدرسةالامام علي بن ابي طالب، قم،الطبعة الاولی، 1421ق

الثلاثاء, 12 حزيران/يونيو 2012 04:13

لافروف في طهران لحسم الموقف المشترك من سوريا

في تطور نوعي على صعيد الجهود الروسية ـ الإيرانية لحل الأزمة السورية تتوجه موسكو جنوباً نحو طهران للإعلان رسمياً عن ولادة حلف جديد ـ قديم بين الطرفين لإيجاد مخرج لحليفهما الرئيس بشار الأسد يقوم على أساس «المزيد من التشدّد في رفض ما يعرف بالخطة اليمنية» لنقل السلطة، ولإطلاع المسؤولين الايرانيين على جزئيات «توافق يعمل الروس على بلورته مع الأميركيين» للخروج من الوضع الحالي على أساس «عدم التخلي عن الاسد» ودعمه لتجاوز الازمة، وهو ما يعزز موقف دمشق، كما الموقع التفاوضي لإيران في الاجتماع المقبل في موسكو مع مجموعة «5+1» حول برنامجها النووي من جهة ويعكس المكانة الاقليمية المتنامية لإيران في الترتيبات الاقليمية والدولية من جهة ثانية.

ومن المقرر أن يصل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف غداً الأربعاء الى طهران لإجراء محادثات حول «الوضع في الشرق الاوسط وشمال افريقيا، مع التركيز على التحولات الجارية في العالم العربي وسوريا»، حسبما اوضحت وزارة الخارجية الإيرانية.

وقال مصدر إيراني مطلع رفض الكشف عن اسمه إنه سيتم خلال الزيارة «التطرق الى القضايا ذات الاهتمام المشترك بين إيران وروسيا علي الصعيد الإقليمي بما فيها الموضوع السوري».

وأوضح مصدر مطلع في طهران لـ«السفير» إن الهدف الاساسي من زيارة «لافروف يتعلق بالموضوع السوري بشكل رئيسي ومن ثم الملف النووي» الايراني.

وأضاف المصدر نفسه إن «لافروف سيبلغ الإيرانيين رفض روسيا التخلي عن الأسد وإن موسكو ستدعمه حتى النهاية. وفي المقابل سيطلب لافروف منهم دعم مسعى بلاده لعقد مؤتمر دولي بشأن سوريا، إضافة إلى مناقشة مقترح روسي ستتناوله محادثات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع الرئيس الاميركي باراك أوباما المرتقبة سعياً للوصول إلى تفاهم للخروج بحل مقبول للأزمة السورية».

وكشف مصدر مقرب من دوائر صنع القرار في طهران لـ«السفير» أن الامين العام للمجلس الاعلى للامن القومي في ايران سعيد جليلي «طلب خلال زيارته الأخيرة إلى مدينة سان بطرسبرغ من نظرائه الروس التمسك بالرئيس الأسد ورفض أي حل أو مقترح على شاكلة الحل اليمني لحل الأزمة السورية». وأوضح المصدر نفسه أن جليلي طالب «موسكو بتشدد أكثر حيال هذا الموضوع بعدما أبدى بعض المسؤولين الروس تهاوناً في الموضوع».

وكانت روسيا اقترحت عقد مؤتمر دولي حول سوريا يهدف إلى إنقاذ خطة مبعوث الامم المتحدة والجامعة العربية كوفي انان الهادفة لحل الاوضاع في سوريا.

وحث لافروف على «إشراك ايران في المؤتمر رغم تحفظ واشنطن وباريس»، ويتحدث مراقبون هنا عن «إمكانية تجاوز تلك العواصم لتحفظاتها على مشاركة طهران لتمرير مشاركة أطراف كتركيا وقطر».

ومن المقرر أن تتناول الزيارة ايضاً المفاوضات المقررة في موسكو بين إيران ومجموعة «5+1» في الثامن عشر والتاسع عشر من حزيران الحالي.

وعبرت الخارجية الروسية عن املها في «أن تعقد جميع الاطراف بمن فيها الطرف الايراني عزمها على مفاوضات بناءة يمكن ان ينتج عنها نتائج إيجابية وتطور في مسيرة التغلب على الاختلافات». واضاف بيان صادر عنها أن من الواقعية عدم توقع «إمكان اتفاق جميع الاطراف على موضوع النووي الايراني في الاجتماع المقبل» في موسكو، ولكنها مع ذلك تعتقد «ان مسيرة المفاوضات يجب ان تستمر أيضا بعد الجولة المقبلة».

وقالت الوزارة إن المقترح الروسي المعروف باسم «خطوة خطوة» نظم على اساس «قيام طهران بتنفيذ بعض الطلبات وفي المقابل تقوم مجموعة «5+1» ببعض الإجراءات»، وهو ما «تأمل موسكو أن تتم دراسته تفصيلياً» في الاجتماع.

وأضاف البيان إن «قسماً مهماً من اهداف زيارة لافروف الى طهران الاربعاء سيخصص للتطرق إلى مقدمات اللقاء التالي بين وزير خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون مع سعيد جليلي، بحضور المدراء السياسيين لمجموعة 5+1».

وتشير أوساط إيرانية إلى أن «اقتراب موعد بدء سريان المقاطعة الاقتصادية المشددة وانخفاض أسعار النفط عالمياً وزيادة إنتاج السعودية للنفط» لتغطية النقص في إمدادات النفط الإيراني و«الضغط الاميركي على زبائن طهران «لتقليل اعتمادهم على نفطها»، جعل الغربيين «يعتقدون ان ايران في وضع حرج»، وأنها في حال «عدم تقديمها تنازلات في مفاوضات موسكو فإن العقوبات المشدّدة التي تشمل مقاطعة المصرف المركزي وحظر النفط سيبدأ سريان مفعولها». وهو ما يمكن أن «يغير مسيرة ونتائج المفاوضات لمصلحة الغرب ويعزز الآمال لديه بأن تقدم طهران تنازلات حقيقية».

وقال مصدر إيراني لـ«السفير» إن «الغرب يعمل على عدم السماح لإيران بالاستفادة من منهج ربح - ربح في التفاوض كما يعمل على الحيلولة دون توظيف استضافة الأصدقاء الروس الاجتماع لمصلحة ايران وتعزيز مكانتها الاقليمية والدولية».

واضاف المصدر نفسه إن ما يستشف من تصريحات وزيرة الخارجية الامـــيركية هيلاري كلينتون ومواقف فريـــق كاثـــرين اشتون هو «أن الطرف الغربي بصدد إعـــادة النظــــر في نهج مفاوضات اسطنبول وبغداد لتغيـــير مسارها ونتائجها» التي يمكن أن تتمـــخض عن مكاسب للطرفين الايراني والدولي.

هذا الارتياب بالغرب دعا عضو لجنة الامن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الاسلامي كاظم جلالي لتأكيد أن مفاوضات «موسكو هي محك لاختبار نيات الغرب ومدى جديته للوصول الى نتائج من خلال المحادثات».

واضاف جلالي «إن التجربة أثبتت أن الغربيين قلما يلتزمون بنتائج المفاوضات»، مشيراً إلى عرقلة الغربيين لمسار المحادثات وتجاهلهم» للوساطة البرازيلية والتركية في موضوع توفير الوقود النووي» للأغراض الطبية والعلمية في ايران.

وهو ما يدعو بحسب جلالي إيران إلى «عدم الوثوق بالغرب ومفاوضاته المجهدة ولا إلى الوثوق في التزامه بمضمون المحادثات ونتائجها».

وتأتي زيارة وزير الخارجية الروسي الى طهران بعد أسبوع على لقاء جمع الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني محمود أحمدي نجاد على هامش قمة اقليمية في بكين، حيث أكد بوتين على حق إيران ببرنامج نووي «سلمي».

حذر الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي، من ان إنفراد الكيان الصهيوني بالسلاح النووي في الشرق الاوسط يمثل خطرا على الامن القومي والاقليمي. وقال العربي في افتتاح مؤتمر اليوم الاثنين بالقاهرة "نحو إنشاء المنطقة الخالية من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط" بمقر الجامعة العربية بالقاهرة، إن "عدم انضمام اسرائيل لمعاهدة منع الانتشار النووي ورفضها التوقيع على أي من المعاهدات ذات الصلة يعتبر ضربة قاسمة للأمن الاقليمي".

وتابع ان "انفراد اسرائيل بالسلاح النووي يمثل خطرا كبيرا على الامن القومي والامن الاقليمي".

واوضح العربي ان "رفض اسرائيل الانضمام الى معاهدة منع الانتشار رغم انضمام الدول العربية اليها اخل باهم مبدأ فيها، وهو عالمية المعاهدة وتحقيق الامن المتبادل لكل اعضائها".

ويهدف المؤتمر الى "وضع خطة عمل عربية" تقوم على الاعداد على اساس علمي للموقف العربي في مؤتمر الامم المتحدة نحو انشاء منطقة خالية من الاسلحة النووية وغيرها من اسلحة الدمار الشامل في الشرق الاوسط والمقرر عقده في هلسنكي في ايلول القادم، حسب العربي.

ويشارك بالمؤتمر الذي تنظمه الجامعة العربية بالتعاون مع المركز المصري للشؤون الخارجية، عدد من المراكز والمعاهد البحثية ولجنة كبار المسؤولين الخاصة بانشاء منطقة خالية من الاسلحة النووية في الشرق الاوسط.

حذر المتحدث باسم الخارجية رامين مهمان برست ان من ان ممارسة الضغوط على الشعب الايراني قبيل مفاوضات ايران مع مجموعة 1+5 في موسکو ستكون عديمة الجدوى على غرار السابق .

وفي كلمة له امام طلبة كلية الاذاعة والتلفزيون عصر الاحد قال مهمان برست ليعلم الغرب انه لن يجني شيئا اذا اراد البقاء على استراتيجيته السابقة اي ممارسة الضغط على ايران قبل مفاوضات موسكو او بعدها ولذلك عليه ان يقبل بان يتعاون مع ايران وفق خطة العمل ومعاهدة حظر الانتشار النووي (ان بي تي) .

واوضح : ان الموضوع النووي هو ذريعة تستخدمها الدول الغربية حاليا لممارسة الضغوط على ايران.

واضاف : انهم من خلال ذريعة الخشية من وجود شق عسكري في نشاطات ايران النووية، يفرضون الحظر ويحيلون الملف الى مجلس الامن ولكن الحقيقة هي ان نشاطاتنا النووية السلمية مجرد ذريعة.

واشار الى ان النشاطات النووية الايرانية حديثة العهد ولم تمض عليها سنوات كثيرة وقال : لكن الحظر ما زالت مستمرة منذ 30 عاما وانه ليست له صلة بالانشطة النووية.

واوضح مهمان برست ان الدول الغربية تعلم اكثر من غيرها ان النشاطات النووية الايرانية ذات طابع سلمي واضاف: لقد اشارت تقارير المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الى عدم وجود نشاط عسكري وكلما اراد الغربيون الاشارة الى هذا الموضوع فانهم يدعون ان لديهم خشية من يتم التحرك نحو هذا الاتجاه في المستقبل وهذا الموضوع ليس له اساس قانوني.

وتابع مهمانبرست : ان ايران عضو ملتزم في الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومن اوائل الدول التي وقعت على معاهدة حظر الانتشار النووي وفي المعاهدة توجد ثلاثة مبادئ هي نزع الاسلحة وعدم نشرها والمحافظة على حقوق الدولة التي تمتلك الطاقة النووية السلمية ونحن ملتزمون بهذه المبادئ الثلاثة في حين انهم من الدول التي ترتكب مخالفات في هذه المبادئ الثلاثة.

واشار الى ان القوى الغربية زودت الكيان الصهيوني باسلحة نووية في حين انها لا تحترم حق ايران بامتلاك الطاقة النووية السلمية استنادا الى معاهدة حظر الانتشار النووي.

واوضح ان ايران لم تكن تنوي تخصيب اليورانيوم بنسة 20 بالمائة الا ان الدول الغربية ارغمتها على ذلك بعد ان امتنعت عن بيعها اليورانيوم المخصب بنسبة 20 بالمائة لتشغيل مفاعل طهران للابحاث.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية : ان ايران توصلت في الوقت الحاضر الى تقنية تخصيب اليوارنيوم بنسبة 20 بالمائة بشكل كامل وبامكانات محلية ولن تسمح لاي دولة بتضييع حقها في التخصيب وفي حالة الاعتراف بهذا الحق فاننا سنبحث من اين يمكن تهيئة اليورانيوم.

واردف مهمان برست : في محادثات بغداد ايضا فان اتفاق الجانبين على استمرار المحادثات يعتبر امرا يجابيا ولكن اذا ارادوا اطلاق تهديدات فقد رأينا مرارا انها لا تجدي نفعا يجب الاعتراف بحقوقنا والمناقشة في الاطار النووي.

وحول الجزر الثلاث بالخليج الفارسي اكد مهمان برست ان هذه الجزر تابعة لايران استنادا الى الوثائق التاريخية الموجودة.

وحول العلاقات مع الدول المجاورة وخاصة تركيا وافغانستان واذربييجان، اكد مهمان برست ان تطوير التعاون مع دول الجوار تعد من اهم مبادئ الساسة الخارجية للجمهورية الاسلامية الايرانية، داعيا الدول المجاورة الى توخي اليقظة تجاه الفتن والخلافات التي يريد البعض ايجادها بين دول المنطقة.

واكد مهمانبرست ان ارساء الامن والاستقرار يتم من خلال التعاون الاقليمي , داعيا دول المنطقة الى الاهتمام بمطالب شعوبها.

وفي جانب آخر من حديثه تطرق الى دور الصحوة الاسلامية بالمنطقة في السنوات الاخيرة واشار الى بعض المؤامرات الامريكية في المنطقة وقال : بعد ظهور الصحوة الاسلامية في المنطقة فان سياسة امريكا الخارجية لم تتغير وانما تغير ظاهر حضورها في المنطقة ففي السابق كانوا يريدون التغلغل عبر عملائهم الدكتاتوريين ولكن حاليا وبسبب كراهية الشعوب فانه يريدون وقف الصحوة الاسلامية او حرفها عن مسارها.

دعت منظمة العفو الدولية السلطات السعودية الى اطلاق سراح معتقلين من دون محاكمة على اثر مشاركتهم في تظاهرات مطالبة بالحرية وازالة التمييز .

واكدت المنظمة الحقوقية في تقرير بعنوان "اصوات معارضين تكم افواههم في المحافظة الشرقية" انه "منذ شباط 2011، تم اعتقال مئات الاشخاص، هم رجال ولكن ايضا اطفال".

وبحسب التقرير المنشور الاثنين، فإن "الكثير من هؤلاء الافراد اطلق سراحهم، الا ان البعض لا يزالون معتقلين، وبغالبيتهم من دون اتهام او محاكمة".

واضاف التقرير "في عدد من الحالات، تمت احالة معتقلين الى القضاء بعد اتهامهم بدعم تظاهرات او بالتعبير عن اراء تنتقد الدولة".

ويشتبه في مشاركة غالبية المعتقلين بتظاهرات مناهضة للحكومة او بالتضامن مع الاحتجاجات في البحرين.

الى ذلك، اشار التقرير الى حجب عدد من المواقع الالكترونية في المنطقة الشرقية نقلت معلومات عن التظاهرات المناهضة للحكومة المطالبة بالديمقراطية.

وتابع التقرير "في وقت نعترف بان السلطات السعودية تتحمل مسؤولية الحفاظ على النظام العام نشعر بالقلق من ان مئات الاشخاص الموقوفين يبدو انهم اعتقلوا اعتباطيا وان المئات تعرضوا للتعذيب واخرون الى سوء معاملة".

وتشهد المنطقة الشرقية، احتجاجات سلمية منذ اذار 2011 الا ان النظام السعودي قام بقمع هذه الاحتجاجات مما ادى الى جرح و مقتل واعتقال العديد من المتظاهرين.

وفي 16 آذار، وجهت منظمة العفو الدولية مذكرة الى السلطات السعودية تتضمن معلومات حول هذا التقرير وطرحت اسئلة "لا تزال من دون اجوبة" وفق التقرير.

أصدر نواب مجلس الشورى الاسلامي لدورته التاسعة، بيانا الاثنين ادانوا فيه عمليات القتل ضد الشعب السوري الاعزل من قبل المجموعات الارهابية في هذا البلد.

وجاء في هذا البيان الذي وقع عليه 248 نائبا والذي قرأ في الجلسة العلنية الثانية للمجلس الجديد ، ان عمليات القتل الوحشية التي تعرض لها أهالي الحلة وحمص المظلومين في سوريا، تعيد الى الاذهان الجرائم الصهيونية المروعة في صبرا وشتيلا وانها مصداق بارز للاعمال الارهابية والقتل الجماعي في هذه الحقبة من التاريخ البشري .

وحمل البيان الدول الغربية وحلفائها في المنطقة وبعض دول الجوار السوري التي ابدت دعما لهؤلاء الارهابيين سرا وعلنا والتي زودت المسلحين والمجموعات الارهابية بالاسلحة ودربتهم وارسلتهم الى داخل الاراضي السورية، حمل جميع هذه الدول مسؤولية هذه الجرائم الوحشية والتي قتل فيها 32 طفلا .

واضاف البيان ان كافة هذه الدول شريكة في هذه الجرائم، موكدا على امريكا تحمل مسؤولية سياساتها الخاطئة في سوريا .

وادان نواب الشعب الايراني في مجلس الشوري الاسلامي بشدة هذه الجرائم الوحشية داعيا مجلس الامن الدولي العمل على منع ارسال الارهابيين وشحنات الاسلحة الى سوريا .

اكدت النتائج الرسمية لاول انتخابات رئاسية مصرية منذ اسقاط حسني مبارك صعود مرشح الاخوان المسلمين محمد مرسي واخر رئيس وزراء للرئيس السابق احمد شفيق الى جولة الاعادة الا ان بقاء الاخير في السباق لا يزال متوقفا على قرار ستصدره المحكمة الدستورية العليا في 11 حزيران المقبل بشان قانون العزل السياسي.

واعلن رئيس اللجنة العليا للانتخابات رئيس المحكمة الدستورية العليا فاروق سلطان الثلاثاء ان جولة الاعادة المقرر اجراؤها في 16 و17 حزيران المقبل ستكون بين مرسي وشفيق لحصولهما على اعلى الاصوات في الجولة الاولى التي جرت الاربعاء والخميس الماضيين.

واكد سلطان في مؤتمر صحفي ان نسبة المشاركة في الجولة الاولى في الانتخابات الرئاسية التي جرت الاربعاء والخميس الماضيين بلغت 46,42%.

وقال سلطان في مؤتمر صحافي ان مرسي حصل على 5 ملايين و764952 صوتا (24,3% من عدد الاصوات الصحيحة) بينما حصل شفيق على 5 ملايين و505327 صوتا (23,2%). واوضح ان الثالث في الترتيب كان المرشح الناصري حمدين صباحي وحصل على 4 ملايين و820273 صوتا (20,4%).

اما المرشح الاسلامي المعتدل عبد المنعم ابو الفتوح فجاء في المرتبة الرابعة بحصوله على 4 ملايين و56239 صوت (17,1%) والامين العام السابق للجامعة العربية عمرو موسى على مليونين و588850 صوتا (10,9%).

وردا على سؤال لسلطان عما يمكن ان يحدث اذا ما اقرت المحكمة الدستورية في 11 حزيران المقبل دستورية قانون العزل السياسي الذي يحرم احمد شفيق من حقوقه السياسية رفض رئيس اللجنة الانتخابية الاجابة واكتفى بالقول "عندما يصدر حكم المحكمة تكون هناك كلمة القانون للجنة انتخابات الرئاسية".

وقالت صحيفة الاخبار الحكومية الاثنين ان مصير الانتخابات الرئاسية المصرية التي جرت جولتها الاولى الاسبوع الماضي ستحدده المحكمة الدستورية التي ستفصل في 11 حزيران المقبل في مدى دستورية قانون يقضي بحرمان رئيس الوزراء الاسبق احمد شفيق من ممارسه حقوقه السياسية.

الثلاثاء, 05 حزيران/يونيو 2012 06:15

كيف ينظركيسنجر إلى أحداث الوطن العربي؟

(هنري كيسنجر) الدبلوماسي الأميركي العجوز لم ينل منه الكبر، وسيبقى الشخصية الأبرز في القرن العشرين في مجالات السياسة الدولية، وخاصة في مجال السياسة الأميركية الخارجية، أليس هو الذي حقق الانفتاح الأميركي على الصين، والذي كان لسياسته الدور الأكبر في تسريع تفكيك الاتحاد السوفياتي، والذي كان له الفضل الأكبر في ضمان أمن إسرائيل لعقود طويلة، حين كبّل مصر السادات ومبارك بقيود كامب ديفيد، وأنهى دورها العربي والإقليمي؟

الجواب... نعم، ثعلب وعجوز السياسة الأميركية يطلُّ بين الحين والآخر على عالم السياسة، إما بمقابلة أو بمقالة صحفية، ليدلي بآرائه فيما جرى ويجري من أحداث، وليضع أمام ساسة بلاده بعض المقترحات ووجهات النظر.

لحظة انترنت

في هذه الإطلالة الجديدة نشرت له صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية مقالاً تحت عنوان (مبدأ جديد للتدخل) عبّر فيه عن وجهة نظر تقول: «إنه لا يولي أهمية كبيرة لإيديولوجية نظام حكم ما أو لنوعية النخبة الحاكمة وهويتها الطبقية، بمعنى آخر، ليس المهم لديه أن تكون الحكومة في دولة ما ثورية أو ديمقراطية أو دكتاتورية، بل المهم عنده فقط سياسات هذا النظام أو هذه النخبة أو الدولة تجاه أميركا».

وقد أبدى في هذا المقال دهشته للاهتمام الكبير الذي يوليه الغرب صحافةً ومسؤولين «لما يسمى الثورات العربية» التي اعتبرها أنها لا تزيد عن كونها «لحظة إنترنت» يتوقف المرء عندها قليلاً، ثم ينصرف عنها إلى مشاغل حياتية أخرى، وبالتالي يقول بحزم لا يجوز لحكومةٍ في الغرب التوقف طويلاً عند هذه الثورات!

قلق كيسنجر

ويظهر أن كيسنجر أصبح قلقاً في الفترة الأخيرة مما يردده بعض سياسيي وإعلاميي الغرب لمقولة إن الغرب أساء كثيراً للعرب بدعمه لحكومات دكتاتورية متحالفة معه ومع أميركا خاصة، كما زاد قلقه أكثر، دعوة هؤلاء السياسيين والإعلاميين إلى التكفير عن ذنوب الغرب تجاه ذلك الدعم والتركيز جدياً على إحلال الديمقراطية في الدول العربية.

ويجمع العديد من المراقبين والمحللين السياسيين على أن ما دفع كيسنجر إلى وجهة النظر هذه المتمثلة بنصيحته لمسؤولي السياسة الخارجية الأميركية بالحذر من التورط في هذا المجال، هو ميل واشنطن وبعض عواصم الغرب الحليفة لها إلى إنفاق وقتٍ وجهدٍ كبيرين للتدخل في شؤون دول الثورات العربية لأسباب إنسانية، تجاوباً مع الحملة التي تدعو إلى التعويض عما فات؛ إذاً يخشى كيسنجر أن تتورط بلاده في سياسات خارجية تحملها مسؤوليات هي في غنى عنها، وقد لا تفيد المصالح القومية الأميركية وفي مقدمتها أمن إسرائيل!!

فالتدخل في الشؤون الداخلية لدول أخرى ليس مطلوباً من وجهة نظره- إلا إذا كان يخدم أهداف ومصالح أميركا القومية، وأن يتناسب هذا التدخل مع قرب الدولة (المتدخل) في شؤونها أو بعدها في سياستها الخارجية من الدوائر المركزية لاهتمامات أميركا، وإذا كان هذا التدخل يعود بفائدة مباشرة على مصالح أميركا في تلك الدولة أو ذلك الإقليم.

صراحة تامة

لقد كان كيسنجر صريحاً أكثر من اللازم، ودون أي لف أو دوران عندما قال: إن هناك مبالغة في الغرب في تصوير حقيقة الثورات العربية، موضحاً أن البعض في الغرب بل كثيرين اعتقدوا أن الثورات العربية تقوم على دعامتين جوهريتين هما الشباب والديمقراطية، مضيفاً إن الشباب خرجوا من المعادلة عندما أزاحهم التقليديون سواء أكانوا عسكريين أم إسلاميين مع جميع القوى الإلكترونية عن سباق النفوذ والقوة, أما ما يتعلق بالديمقراطية، فمن الواضح أنها لم تعد هدفاً وأنها لن تتحقق، ضارباً المثل بليبيا، كما لا يتنبأ كيسنجر بأن ما جرى من تغيرات وتحركات في اليمن ومصر والبحرين وسورية هدفه ديمقراطي أي لا يقود إلى الديمقراطية في الوقت الحاضر ولا على المدى البعيد.

إن هذا يشير إلى أن كيسنجر لا تهمه قضية الديمقراطية في الشرق الأوسط، بدليل أنه لم يقدم أي رابط يربط بين قيام نظام ديمقراطي في أي دولة عربية وبين مصلحة أميركية تتحقق بفضل قيام هذا النظام، وهذا ما يشير مرة أخرى إلى أن شكل النظام الذي ستقود إليه هذه التغيرات والثورات ليس مهماً للسياسة الأميركية، أو لا يدخل في اهتمامات المسؤولين في واشنطن.

ويرد كيسنجر على بعض من يتوهم بأن أميركا لن تكرر خطأ دعم حكام مستبدين أو التحالف معهم بقوله: قبل أن نحكم على سياسة ما بأنها خطأ أم صواب، يجب أن نعترف بالإنجازات التي حققتها تلك السياسات التي دعمت من خلالها الإدارات الأميركية المتعاقبة الاستبداد العربي وهي:

المساعدة في تحقيق انتصار أميركا في الحرب الباردة.

تأمين مصالح أميركا القومية في الشرق الأوسط، وفي مقدمتها النفط.

فرض اتفاقية صلح بين أكبر دولة عربية وإسرائيل.

تنفيذ الجوانب الحقيرة والقذرة في الحرب ضد الإرهاب مثل تولي أجهزة المخابرات في دول الاستبداد مسؤولية تعذيب المشتبه فيهم.

الالتزام بسياسات حرية السوق.

من جهة أخرى يرى كيسنجر وعدد كبير من المحللين السياسيين العرب أن القرارات التي صدرت عن جامعة الدول العربية وعن مجلس التعاون الخليجي وغيرهما خلال ما يسمونه عام الثورات، لم تصدر على قاعدة الديمقراطية، أو من أجلها، بل العكس تماماً، هي قرارات وصفت بأنها تعبر عن الإجماع، بينما في حقيقة الأمر لم تشارك في مناقشتها عدة دول عربية ثورية أو غير ثورية، إضافة إلى تحويله دفة سفينة الصراع الإقليمية في الشرق الأوسط باتجاه الصراع ضد إيران.

مسألة الأقليات

والأخطر من ذلك كله ما أعلنه كيسنجر من أن المنطقة وبالتحديد الوطن العربي، يتجه شيئاً فشيئاً نحو ما سماه نظاماً إقليمياً طارداً للأقليات، أو رافضاً ومخاصماً لها، وهذا أمر مخيف إذا ما حصل، لأنه يعني أن العرب في الطريق نحو عصر ما بعد الأقليات الذي قد يسفر عن أحد احتمالين كلاهما سيئ، الاحتمال الأول: هو تشكل نظام إقليمي عربي يخلو من الأقليات، والثاني نظام إقليمي تشكل فيه أقليات الشرق الأوسط دولاً ذات سيادة.

خلاصة القول

إن خطورة كبيرة تنبعث من رؤى كيسنجر هذه التي يشاركه فيها عدد غير قليل من المفكرين الأميركيين، والسبب هو إجماع هؤلاء على أن الوطن العربي مُقبل على نظام تهيمن عليه أفكار وعقائد متطرفة عرقياً وطائفياً مطعمة بأفكار إسلامية سلفية وطموحات عثمانية، وهذا ما يقود إلى أخطر أنواع الحروب وأشدها فتكاً ووحشية، فهل يعي العرب ذلك قبل فوات الأوان؟