Super User

Super User

اعتقلت القوات العراقية، الأحد، مسؤول وكالة "أعماق"، الذراع الإعلامية لتنظيم "داعش" الإرهابي، وعددا من مساعديه في ضواحي مدينة الموصل مركز محافظة نينوى (شمال)، حسب مصدر عسكري.

وقال الرائد في استخبارات الجيش، عبد العزيز عز الدين المعاضيدي، للأناضول، إن "قوة من الجيش العراقي اعتقلت، اليوم، المسؤول الأول عن إدارة وكالة (أعماق) في مدينة الموصل، ويدعى عثمان خالد الأمين".

وأضاف أن "الأمين اعتقل في قرية (اللك) على مشارف مدينة الموصل من جهة الجنوب الشرقي"، دون تفاصيل إضافية.

وأشار إلى أن "المعتقل أدلى بمعلومات فور إلقاء القبض عليه، أفضت إلى اعتقال 6 أفراد (لم يحدد هوياتهم) يتواجدون في القرية ذاتها، كانوا مساعدين له إبان سيطرة داعش على المنطقة".

ولفت المعاضيدي إلى أن "نتائج التحقيقات الأولية مع الإرهابيين، تؤكد مسؤوليتهم عن إدارة الوسيلة الإعلامية (أعماق) التي كانت تعود للتنظيم في الموصل".

وأوضح أن التنظيم كان "يستخدمها في ترويع المواطنين، وبث الخوف والذعر في نفوسهم من خلال نشر أخباره على مدار الساعة، أو نشر مقاطع مصورة لعملياته الإجرامية في منصاته الإعلامية أو طبعها على أقراص صلبة وإجبار السكان على أخذ نسخة منها ومشاهدتها".

واختتم المعاضيدي بالقول إن "القوات الأمنية ستنهي التحقيقات مع الإرهابيين وترسلهم مع إفاداتهم إلى القضاء ليقرر مصيرهم".

ونّوه إلى أن "البحث مستمر لأن هناك فرقًا إعلامية أخرى، كانت تساعد التنظيم في مجال الإعلام وغيرها من المجالات؛ ولا بد من القضاء عليها كونها تعد قنابل موقوتة قد تنفجر في أية لحظة".

وتأسست وكالة "أعماق" عام 2014 عند ظهور تنظيم "داعش" في المنطقة وسيطرته على أجزاء واسعة من العراق وسوريا وإعلانه ما يسمى "دولة الخلافة".

وتعد الوكالة الذراع الإعلامية للتنظيم، وبثت على مدى سنوات أخبار التنظيم ومقاطع مصورة تروج لـ"داعش" من بينها عمليات إعدام جماعية مروعة.

وأعلن العراق في ديسمبر/كانون الأول 2017 استعادة جميع أراضيه من قبضة "داعش" الذي سيطر عليها في 2014، التي كانت تقدر بثلث مساحة البلاد؛ إثر حملات عسكرية متواصلة استمرت ثلاث سنوات ولا يزال التنظيم يحتفظ بخلايا نائمة متوزعة في أرجاء البلاد، وبدأ يعود تدريجيًا لأسلوبه القديم في شن هجمات خاطفة على طريقة حرب العصابات، التي كان يتبعها قبل عام 2014.

" الهيئة العليا المستقلة للانتخابات" في تونس تعلن إلغاء 106 قوائم إنتخابية مقدّمة للانتخابات البلدية، منها خمس قوائم لحزب "نداء تونس".

كشف رئيس "الهيئة العليا المستقلة للانتخابات" في تونس محمد المنصري، أنّ الهيئة َألغت 106 قوائم انتخابية مقدّمة للانتخابات البلدية، بينها خمس قوائم تابعة لحزب "نداء تونس".

المنصري قال إنّ سبب الإلغاء هو "عدم مراعاة القوائم لقواعد القانون الانتخابي"، مشيراً إلى أنّ القانون "ينصّ على ضرورة أن تمثّل القوائم الانتخابية الشباب، وأن يكون الترشّح محصوراً بدائرة التسجيل، إضافة إلى وجود توازن بين عدد المقاعد وعدد المترشّحين واحترام مبدأ المناصفة".

من جانبها، نقلت صحيفة "الشروق" التونسية عن المنصري أن عدد القوائم المقبولة مقابل الأخرى الملغاة، 2068 قائمة.

وبينما تم إسقاط خمس قوائم لــ "نداء تونس"، فإن "حركة النهضة"، استجابت للتعديلات المطلوبة ولم يتم إسقاط أية قائمة من قوائمها المرشحة، على حد قول رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.

إعلان المنصري جاء خلال الندوة الصحفية المخصصة لتقديم النتائج الأولية للقوائم المقبولة والمرفوضة للانتخابات البلدية المزمع إجراؤها في 6 أيار/ مايو 2018.

ورفضت "الهيئة" أيضاً عدداً من القوائم لأحزاب أخرى منها "حزب التيار الديمقراطي"و"آفاق تونس" و"حركة الشعب".

الرئيس السوري بشار الأسد يقول بعد اللقاء مع كبير مساعدي وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية الخاصة إن "اتهامات الغرب باستخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا هي ذريعة لمهاجمة الجيش السوري"، مؤكداً أن الغالبية في الغوطة الشرقية يريدون الخروج من كنف الإرهابيين إلى حضن الدولة، ولذلك فإن العملية ضد الإرهاب ستستمر بالتوازي مع فتح المجال للمدنيين للخروج إلى مناطق الدولة".

قال الرئيس السوري بشار الأسد إن "اتهامات الغرب باستخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا هي ذريعة لمهاجمة الجيش السوري"

وقال بعد استقباله اليوم الأحد حسين جابري أنصاري كبير مساعدي وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية الخاصة والوفد المرافق له إن "الشعب السوري هو صاحب القرار الأخير في أي خيارات سياسية مستقبلية تتعلّق ببلده"، مؤكداً أن الحملة الإعلامية والسياسية ضد سوريا تحت العناوين الإنسانية تهدف بشكل أساسي إلى استنهاض الإرهاب والإرهابيين بعد الضربات المتلاحقة ضدهم".

وإذّ اعتبر أن "الحديث عن الإنسانية بالمنطق الغربي يعني شيئاً وحيداً يترجم في سوريا وهو أن الجيش السوري يتقدم"، قال إن "العدوان التركي الحالي على عفرين دليل جديد على استمرار تركيا بسياستها العدوانية تجاه سوريا، وإثبات آخر على أن الوثوق بهذه السياسة والقائمين عليها أمر غير ممكن".

وأكد الرئيس السوري في ردٍّ على سؤال مراسل الميادين أن "الغالبية في الغوطة الشرقية يريدون الخروج من كنف الإرهابيين إلى حضن الدولة، ولذلك العملية ضد الإرهاب ستستمر بالتوازي مع فتح المجال للمدنيين للخروج إلى مناطق الدولة".

وأردف قائلاً إن "موضوع الكيميائي أصبح من مصطلحات قاموس الكذب الغربي وهو مجرد ابتزاز يستخدم عادة ذريعة لتوجيه ضربات إلى الجيش السوري".

وخلال اللقاء مع أنصاري أكّد الأسد بحسب وكالة "سانا""أهمية التنسيق المسبق والدائم بين سوريا والدول الصديقة حول مختلف القضايا في هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها المنطقة"، مشدداً على "أن الشعب السوري هو صاحب القرار الأخير في أي خيارات سياسية مستقبلية تتعلق ببلده وأن هذا القرار لن يكون بيد أي أحد آخر".

من جانبه، أكّد أنصاري حرص بلاده الدائم على التنسيق والتشاور مع سوريا في مختلف المجالات، مشدداً على أن "أي جهد ستقوم به إيران لدعم الحل السياسي للأزمة في سوريا سيكون بالاتفاق مع القيادة السورية"، مشيراً إلى أن "لسوريا وشعبها مكانة خاصة لدى إيران شعباً وحكومة".

السبت, 03 آذار/مارس 2018 08:39

شُبهات وتساؤلات حول المرأة (2)

الشبهة والتسائل الثاني:مكانة المرأة في الشريعة الإسلامية

شنَّ بعض الأقلام حملات على الفكر الإسلامي لتضليل الناس بأن الدين الإسلامي لم يجعل للمرأة مكانةً مرموقة، ولا اعتبرها عضواً مهمّاً في المجتمع، وعلى ضوء هذه الدعايات انطبع في أذهان الكثيرين أن المرأة لا يمكنها الوصول إلى مكانتها الإنسانية إلاّ بالتخلي عن الإسلام، وعن إطاره التشريعي!!.

يجدر بنا أن نلمّ إلمامة سريعة بتاريخ المرأة قبل الإسلام، ثم نبين ما أعطاها الإسلام من حقوق ومكانة في المجتمع،و من خلال هذا العرض نحصل علی جواب الشبهة.

 

المرأة في عصور ما قبل الإسلام

كانت المرأة قبل الإسلام مضطهدة بأنواع الاضطهاد، فلم تعترف الحضارات القديمة في اليونان ومصر وروما، وإيران بإنسانيتها، إلا بعد ظهور الأديان السماوية، وعلى الرغم من تأكيد هذه الأديان أن المرأة إنسان كالرجل، إلاّ أنها ظلت محرومة من شخصيتها الحقوقية الفردية والاجتماعية، بل كانت على الدوام خاضعة لإرادة الرجل ورغباته([1]).

ففي اليونان القديم كانت تُعدّ ضمن البضائع والسلع التجارية التي تُباع وتشترى في الأسواق، ولا تحق لها الحياة بعد وفاة زوجها. ولم يكن الحال في روما بأحسن مما كانت عليه في اليونان، فقد كان للأب الحق في بيع بناته، بل والقضاء عليهن، وكان ينتقل هذا الحق إلى الزوج بعد دخولها في حبالته، حيث كان يعتبر مالكاً لها بقانون انتقال الملكية إليه. والأسوأ من ذلك ما كانت عليه الهند، حيث كانت المرأة تحرق مع جثمان زوجها؛ كي تتخلص روح الزوج من العزلة والانفراد.([2])

ولم يكن حال المرأة في الجزيرة العربية بأحسن مما كانت عليه في غيرها، فقد شاع في أوساط العرب قانون وأد البنات لأسباب تافهة، كالخوف من وقوعهن بأيدي الأعداء فينجبن لهم من يقاتلونهم بهم، والخوف من الفقر والحاجة، أو من العار، ولو نجا وأفلت بعضهن من هذا القانون الغاشم لواجهت في حياتها احتقار الرجل، وسلبه لوجودها وحقوقها، بل يعتبرها من سائر ما يمتلكه، وتنقل إلى وارثه بعد وفاته، بل كانت في بعض الأوساط ترغم على البغاء لكسب المال.

هذا قليل من كثير مما كانت تتلقاه المرأة في عصور ما قبل الإسلام، وعند الحضارات المختلفة.

 

مكانة المرأة في الإسلام

جاء الإسلام وألغى كل هذه القوانين والعادات الجاهلية، معلناً الدفاع عن إنسانية المرأة، وحقها الطبيعي في مختلف مجالات الحياة وشؤونها، وطلع فجره بعد هذا الضيم والاضطهاد لتحريرها من هذه القيود الهمجية الوحشية، بدءاً بجزيرة العرب، ومروراً بالعالم أجمع، فغدا الإسلام العظيم المحرر للمرأة من هذا الظلم والاضطهاد.

جاء الإسلام ليقرر أن المرأة والرجل من جنس واحد، وأن أحدهما مكمل للآخر، وأن مصدر خلقتهما واحد، قال تعالى: (يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالاً كَثِيراً وَنِساءً)([3]).

وبينما كان بعض الحضارات يرى أن المرأة لا يحق لها أن تتعبد، ويحرّم عليها قراءة الكتب المقدسة، أعلن الإسلام أن المرأة كالرجل تماماً لها كلّ الحق في أن تتدين بالدين، ولها ثوابها كما للرجل ثوابه، قال تعالى: (وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْ­­­­­­ خلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً)([4]) وقال تعالى: (يَا أَيّهَا النّاسُ إِنّا خَلَقْنَاكُم مّن ذَكَرٍ وَأُنْثَىَ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوَاْ إِنّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)([5]).

وبينما كان الكثير من الرجال يتزوج الثريات اللاتي لا جمال لهن ولا شباب، لا لشيء سوى إرث أموالهن، والسطو على ممتلكاتهن، أعلن الإسلام رفضه لذلك، فقال تعالى: (لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثوا النِّساءَ كَرْهاً)([6]).

وفي عصر كان بعض العرب يعذبون النساء كي يتنازلن عن صداقهن ومهورهن في سبيل تحرير أنفسهن، منع الإسلام ذلك وحرمه، فقد قال تعالى: (وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ)([7]).

وفي الوقت الذي كان الرجل الذي يريد استبدال زوجته فيقذفها بالفحشاء كي تتنازل عن صداقها، وتخلّص نفسها من تشويه سمعتها السيئة، أعلن الإسلام أن هذا بهتان وإثم عظيم، فقال تعالى: (وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً)([8]).

وفي زمان كانت المرأة تباع وتشترى كالبضائع، أو يدفع صداقها إلى وليّها ليتحقق امتلاكها، ألغى الإسلام هذا التصرّف المهين، مؤكداً أن الصداق ملكها، ولا يحق لأحد امتلاكه، وأنه رمز محبة الزوج وتقديره وإخلاصه وصدقه تجاه زوجته، وليس عوضاً عن تملّكها، ولذا عبّر عنه القرآن بالنحلة، قال تعالى: (وَآتوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً)([9])، وهو العطاء عن طيب نفس، كما تقدم الهدية ويُهدى العسل.

وفي الأجواء التي كانت المرأة مقهورة تحت إرادة زوجها، ومسلوبة الهوية والتعبير عن رأيها، جاء الإسلام ليعلن أن لها الحق في التعبير عن رأيها وإرادتها وأنه لا يحق للرجل إلا معاشرتها بالمعروف، قال تعالى: (وَعَاشِرُوهُنّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنّ فَعَسَىَ أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً)([10]).

وفي حين كانت الشعوب لا تعترف بملكية المرأة، أقرَّ الإسلام استقلالها الاقتصادي، وجعلها مالكة لكل ما تكتسبه، قال تعالى: (لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ)([11])، علماً بأن النساء في بريطانيا حتى عام 1850م، وفي ألمانيا حتى عام 1900م، وفي إيطاليا حتى عام 1919م لم يكن لهن حق في التملك([12]).

وقد كانت الشعوب عموماً تحظر على المرأة المشاركة في النشاط الاجتماعي، فلما جاء الإسلام أكد تمام أهليتها في ممارسة هذا الحق مع الرجال جنباً إلى جنب، قال تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ)([13]) وقال تعالى: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ)([14])، بمعنى أنه لهن حق في الاشتراك في القضايا الاجتماعية بقدر ما لهُنَّ من المسؤولية في المجتمع.

ولم يكن للمرأة الحق في التعبير عن رأيها في الشؤون السياسية، في حين أعلن الإسلام حقها في إبداء رأيها، وحقها في الانتخاب والتصويت والمبايعة، فقد قبل رسول الله (ص) بيعة النساء بأمر من الله تعالى، حيث قال: (يَا أَيّهَا النّبِيّ إِذَا جَآءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىَ أَن لاّ يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئاً وَلاَ يَسْرِقْنَ وَلاَ يَزْنِينَ وَلاَ يَقْتُلْنَ أَوْلاَدَهُنّ وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهُتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنّ وَأَرْجُلِهِنّ وَلاَ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنّ اللهَ إِنّ اللهَ غَفُورٌ رّحِيمٌ)([15]).

وأمام الأفكار الغاشمة التي تعتقدها الشعوب، ومنها أن المرأة مخلوقة لخدمة الرجل فقد رفضها الإسلام مؤكداً نظرية التعاون على البر والتقوى، أكد الإسلام خدمة كل من الرجل والمرأة للآخر، وأن كمال الخلقة في بذل التعاون المتبادل بينهما، قال تعالى: (هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ)([16]).

وقد وقف الإسلام في وجه كل دعايات الاحتقار، وقوانين سلب المرأة مكانتها بلزوم تقديرها والتعامل معها بالمعروف، قال تعالى: (وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ)([17])، وقال رسول الله(ص): «خيركم خيركم لنسائكم وبناتكم»([18]).

وقال(ص):: (ما أكرم النساء إلا كريم ولا أهانهن إلا لئيم)([19])، وقد كانت المرأة من جملة وصاياه(ص): ، فقد أكد فيها احترامها ومكانتها في الإسلام، حيث خطب(ص):  في المسلمين في حجة الوداع، فقال: (أما بعد، أيها الناس.. فإن لكم على نسائكم حقاً، ولهن عليكم حقاً، واستوصوا بالنساء خيراً، فإنهن عندكم عوان، وإنكم إنّما أخذتموهن بأمانة الله)([20]).

ويكفي دليلاً على ما أولاه الإسلام العظيم لبيان مكانتها سيرة نبينا محمد(ص):  معها، فلقد كان يتعامل مع زوجاته وبناته، ونساء المسلمين باحترام فائق وتقدير عظيم، حتى قالت عائشة: «كان رسول الله (ص):  فينا كأحدنا»، ولم تصدر إهانة ولا تحقير منه لهن على شيء فعلنه، بل كان يرشد ويعظ بكلمات ملؤها التقدير والتكريم.

وبعد هذه الجولة في تاريخ المرأة المرير، وبيان مكانتها في الإسلام، تبين للجميع جواب الشبهة التي تقرر أن الإسلام حجب المكانة عن المرأة، وسلب القيمة عن شخصها، حيث ظهر جلياً أن الإسلام هو الذي أوصلها إلى مكانتها، وهو الذي منحها القيمة والاحترام والتقدير، كما منح لكل شيء قيمته واعتباره، وهو الذي خلّصها من القوانين والأنظمة والعادات التي تحطُّ من قدرها، وتسلبها حتى حقوقها العامّة والخاصّة.

 

الهوامش

[1] ـ حقوق المرأة في الإسلام وأوروبا: 27.

[2] ـ روح الدين الإسلامي: 345.

[3] ـ النساء: 1.

[4] ـ النساء: 124.

[5] ـ الحجرات: 13.

[6] ـ النساء: 19.

[7] ـ النساء: 19.

[8] ـ النساء: 20.

[9] ـ النساء: 4.

[10] ـ النساء: 19.

[11] ـ النساء: 32.

[12] ـ روح الدين الإسلامي: 345.

[13] ـ التوبة: 71.

[14] ـ البقرة: 228.

[15] ـ الممتحنة: 12.

[16] ـ البقرة: 187.

[17] ـ النساء: 19.

[18] ـ مستدرك الوسائل 14: 255.

[19] ـ وسائل الشيعة 14: 13.

[20] ـ سيرة ابن هشام: 251.

السبت, 03 آذار/مارس 2018 08:19

شُبهات وتساؤلات حول المرأة (1)

الأصول العامة حول المرأة

قبل الدخول في عرض الشبهات و التساؤلات الواردة حول المرأة، لابد وأن نبدأ الحديث في الأصول العامة، والخطوط العريضة التي رسمها الإسلام في عرض نظريته تجاه المرأة بنحو عام وشامل، والتي من شأنها المساعدة في فهم الكثير من النصوص التي توهم ما لا يرضاه الإسلام، وهذه الأصول كالتالي:

 

الأصل الأول: وحدة النوع الإنساني في الرجل والمرأة

أكَّد الإسلام وحدة النوع الإنساني، وتساوي الذكر والأنثى في القيمة الإنسانية، وفي مصدر الخلقة، وأصل التكوين، فجميع المقومات الإنسانية من التعقل والتدبر والتفكير، وجميع القابليات والطاقات المودعة فيه، موجودة ومتحققة فيهما على السواء، قال تعالى: (يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالاً كَثِيراً وَنِساءً)([1])، وقال تعالى: (وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً)([2])، وواضح أن هذا الخطاب موجَّهٌ للإنسان ذكراً وأنثى، وأنّ الله سبحانه تعالى قد خلق للرجل من نفس جنسه زوجاً تتكامل به حياته، فالرجل زوج المرأة ومن ذات جنسها، والمرأة زوج الرجل ومن نفس جنسه، وهذه الحقيقة التي يسجلها القرآن الكريم تنسف كل ما يقال عن دونية المرأة في النشأة والخلقة أو النفس والروح.

 

الأصل الثاني: وحدة طريق الكمال للرجل والمرأة

لا شك أن الله سبحانه خلق الإنسان من روح وجسد مادي، والكمالات إنما تتعلق في الجانب الروحي، والروح مجردة لا تتصف بالذكورة ولا بالأنوثة، فالكمال يمكن الحصول عليه لكل إنسان، كان ذكراً أو أنثى، ولا شك في أن تعاليم الإسلام وأحكامه لأجل إيصال الإنسان إلى الكمال اللائق به، فلم تكن التكاليف لمحض أن يمتثلها الإنسان دون أن تعود مصالحها إليه في تكميله إلى المرتبة التي لأجلها خلق، وهي أن يكون خليفة الله في الأرض، ومن الواضح أن هذا الهدف لم يحجبه الإسلام عن المرأة، ولم يرسمه للرجل دونها، فكما أن الرجل - بما أعطاه الله من قدرات ومؤهلات - قادر على اجتياز الطريق لبلوغ أقصى مراتب الكمال، ويحقق الاستخلاف في الأرض، كذلك المرأة - التي أعطاها الله تعالى تلك القدرات والمؤهلات - قادرة على اجتياز طريق التكليف للوصول إلى أقصى مراتب الكمال، ومما يؤكد هذه الحقيقة أن القرآن الكريم عندما ذكر نموذجاً للإنسان المؤمن، وقدوة له في طريق وصوله، اختار هذا النموذج من بين النساء، كما اختاره من بين الرجال، قال تعالى: (وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ...............* وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها)([3])، فالله تعالى يذكر نموذجين من النساء، رمزاً للإنسان المؤمن عموماً، لا لخصوص المرأة المؤمنة، ويجعلهما في مقام التأسي والاقتداء لسائر بني الإنسان، رجالهم ونسائهم، وهذا يكشف عن حقيقة وصول المرأة إلى أقصى مراتب الكمال وأعلاها.

 

الأصل الثالث: العدالة الإلهية في المرأة والرجل

إن العدل الإلهي سواء أكان على مستوى التكوين أم التشريع وهو الأصل المعتمد في هذا الكون، حيث إن العالم قائم على أساسه، قال تعالى: (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسانِ وَإِيتَآءِ ذِي الْقُرْبَىَ)([4])، وعلى ضوء هذا الأصل يجب أن تُدرس الأبحاث المرتبطة بالمرأة، بمعنى أن عدالة الله تعالى في جميع قضايا الإنسان ذكره وأنثاه، قد تقتضي المساواة بين الرجل والمرأة في التكاليف والحقوق، وقد تقتضي التفاوت بينهما نظراً؛ لاختلاف الظروف والوجوه والاعتبارات، فهو أعرف بمصالح العباد.

 

الأصل الرابع: التفاوت بين الرجل والمرأة

إن التفاوت الطبيعي الفيزيولوجي بين الرجل والمرأة لا ينبغي تجاهله والتعامي عنه، لأنه من مقتضيات الحكمة الإلهية، والمصلحة البشرية، حيث به يكون الرجل رجلاً، والمرأة امرأة، وهذا التفاوت هو منشأ التكامل التألفي بين شطري الإنسان، وهو السبب في بقاء حياة الإنسان الاجتماعية، وعليه فكل من يرفع شعار المساواة والتشابه في كل مجالات الحياة، ولا يأخذ بعين الاعتبار هذا الاختلاف الطبيعي، فقد رفع شعاراً مزيّفاً غير واقعي ولا منطقياً ولا عملياً، ومجافياً للحكمة وقانون الحياة.

 

الأصل الخامس: البحث حول المرأة بهدف التوصل إلى حقها

يقول سماحة الإمام الخامنئي في هذا المعنی:«ينبغي أن نعرف أننا إذ نبحث عن قضايا المرأة وشؤونها، ومكانتها في المجتمع، فإنما الهدف من ذلك إيصال المرأة إلى كمالها الإنساني، وحقها الشرعي حتى يمكنها أن تنهض بدورها في المجتمع، وليس الهدف أن نضعها في قبال الرجل ليكون بينهما سباق كما يريد الغرب، فقيمة الفرد في قيامه بدوره الهادف الذي يتحقق من خلاله كماله الذي لأجله خلق، والمرأة باعتبارها أحد شقّي الإنسان يلزم تعريفها، وبيان حقها ومكانتها لتنطلق من خلال ذلك إلى تأدية هذا الدور بشكل متكامل وحيوي وصحيح في المجتمع.

وللوصول إلى هذا الهدف المقدس، ينبغي تأكيدُ النقاط التالية:

1- إيضاح نظرية الإسلام الحقوقية في الرجل والمرأة.

2- الاهتمام بالعفاف والحجاب على أنهما أساس كرامة المرأة.

3- التركيز على تربية المرأة وتعليمها، لكي تأخذ دورها في الأسرة والمجتمع». ([5])

وهناك نقاط أخرى يمكن استخراجها من طيّات بحوث هذا الكتاب، كما لا بد ألاّ نغفل عن أنَّ هذه البنود لا يتم مفعولها في المجتمع إلا بالتركيز على تصحيح القوانين التي تخص الرجل والمرأة على ما يروم الإسلام؛ وهذا يحتاج إلى بحث مستقل خارج هذا الكتاب.

 

 

الشبهة والتسائل الأول : الرؤى الاحتقارية للمرأة... ؟!

يعتقد بعض المجتمعات القديمة وبعض الفئات الحديثة منها، أنَّ المرأة عنصر حقير في المجتمع، وقد رتبوا على ذلك رؤى عديدة، تعزى جميعها إلى امتهان كرامة المرأة، منها:

1ـ أن المرأة قد خلقت لخدمت الرجل وأغراضه، و تحقق أحلامه ومتعته.

2ـ أنها عنصر الخطيئة والشر ، وأن وساوس الشيطان لآدم إنّما كانت عن طريقها.

3ـ أنها مصدر إثارة الغرائز والشهوات، وأن الميل إليها من المفاسد الأخلاقية ([6]).

هذه الرؤية التي تبناها الشرق والغرب، قديماً وحديثاً، والتي تعبّر عن عقيدة فئة، التي تنظر إلى المرأة نظرة احتقار، والتي صاغت مجمل القوانين والأعراف التقليدية المتصلة بموقع المرأة في الأسرة والمجتمع، الذي لا يسمح بتغيير العادات والتقاليد.

ولما طلعت شمس الإسلام، وعمّت أفكاره العادلة حياة البشرية، أخرج المرأة من ظلمات الجاهلية إلى نور الاعتراف بكينونتها الإنسانية المساوية للرجل في الحقوق والواجبات وشرّع لمختلف شؤونها تشريعات عادلة، أنهت تاريخ احتقارها ليبتدئ عهد جديد للمرأة، تشاهده وتستفيد منه المرأة بكامل حريتها وإرادتها المظفّرة بروح الدين الجديد وثقافته. وأبطل ما ذكروه من أسباب تدل على احتقارها، وفيما يلي بعض ردود الإسلام على النقاط السابقة:

 

1 ـ إستخدام المرأة

يلفت الإسلام إلى أن المرأة تقف إلى جانب الرجل، وأنَّ الهدف من خلقها كالهدف من خلق الرجل لا يختلفان أبداً، فلم يخلق أحدهما من أجل خدمة الآخر، وإن كان تكاملهما وتطورهما يحتاج إلى المساعي المتبادلة بينهما، فالرجل لكي يعمر الحياة يحتاج إلى مساعدة المرأة في الجوانب المختلفة من الحياة، كما أن المرأة لأجل ذلك تحتاج إلى معاضدة الرجل، فكل منهما بحاجة إلى الآخر، وكل منهما مكمل للآخر، قال تعالى: (هُنّ لِبَاسٌ لّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لّهُنّ)، وبذلك كان الإسلام المؤسس الأول لقواعد التكافل الاجتماعي، وهذا ما أكده القرآن الكريم، قال تعالى: (أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لّيَتّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَةُ رَبّكَ خَيْرٌ مّمّا يَجْمَعُونَ)([7]). فإن هذه الآية تبين كبرى من قضايا الإسلام، وهي أن الله تعالى سخّر أفراد الإنسان بعضهم لبعض، دفعاً لحركة الحياة، وإعماراً للأرض، ولولا ذلك لفسدت الأرض وخربت،  فيدخل في مضمون هذه الآية الذكر والأنثى تحقيقاً لمفهوم لم يألفه العرب من قبل وهو مفهوم الشهودية والرقابة الاجتماعية المشتركة بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

 

2 ـ المرأة عنصر الخطيئة والشر

إن الرؤية التي تعتبر الشر والخطيئة من ذاتيات المرأة مرفوضة في الخطوط العريضة للإسلام، لأن كل ما خلقه الله تعالى خير، والله تعالى لم يخلق شيئاً فيه شر من جميع الجهات، نعم، قد يظهر لنا أن مخلوقاً ما فيه شر، ولكن بالنظر الدقيق نرى الخير فيه محضاً، وبهذا نخلص إلى أن كل ما يخلقه الله تعالى خير، وإذا جاء شر من قبله فإنما ذلك لتغيّر الجهات والحالات، والمرأة باعتبار أنها من مخلوقات الله تعالى فهي خير، وإذا كان هناك شر في شخصيتها فقد جاء من الطقوس التربوية الخاطئة، وهذا المعنى ليس مسجلاً على المرأة فحسب، بل حتى الرجل إذا كان فيه شر فهو نتاج الأفكار المنحرفة والتربية الفاسدة، وعليه فإذا تربّت المرأة بالشكل الصحيح، و بالأخلاق الفاضلة، وقوي ارتباطها بالله تعالى وشريعته، تحقق فيها الخير كل الخير.

وأما ما قيل: من أن الشيطان إنما وسوس لآدم عن طريق حواء، وأنه خالف الأمر الإلهي بسبب إغوائها فهذا مما لم يثبت، بل ظاهر القرآن الكريم يدل على أن الإغواء كان منه لهما معاً دون أن يكون أحدهما سبباً في التأثير على الآخر، كما في قوله: (فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ)([8])، وقال تعالى: (فَدَلاَّهُما بِغُرُورٍ)([9])، وقال: (وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ)([10])، وبعد وقوع المخالفة كان عتاب الله لهما بدرجة واحدة، قال تعالى: (أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ)([11])، وأما الروايات التي يظهر منها أن إبليس أغوى آدم عن طريق حواء فليست مقبولة عندنا، أو غير واضحة الدلالة على ذلك.

ومما يكشف عن أن المرأة عنصر خير في المجتمع ما جاء عن الإمام جعفر الصادق(ع) قوله: «أكثر الخير في النساء»([12])، وقد عبّر نبي الرحمة (ص)  عن حبّه للمرأة بقوله (ص) : «حبِّّب إليَّّ من دنياكم ثلاث، الطيب والنساء وقرة عيني الصلاة»([13])، ومن الواضح أن النبي لا يحب إلاّ ما فيه الخير والصلاح، فلو كانت المرأة شراً لما عبّر النبي عن حبه لها، وستأتي تتمة الحديث عن ذلك في شبهة توصيف المرأة بالشَّر.

 

3 ـ المرأة مصدر الغرائز والشهوات

هناك من اعتبر أن المرأة مصدرٌ لإثارة الغرائز والشهوات، وأن الميل إليها من المفاسد الأخلاقية العظمى، فلابد من ترويض النفس على اجتنابها واللجوء إلى العزوبة، ويقول بعضٌ: إن أساس فكرة ترك الزواج للرهبان، إنما هو لعدم اقترانهم بالمرأة المموهة بالشرور، ولكنهم سمحوا للأفراد بالزواج، وذلك دفعاً لأقل المفسدتين؛ لأن الفرد العادي عندهم لا يصل إلى درجة الجهاد النفسي، ولا يستطيع كبت نفسه، فلذا دفعاً لأحد الشرين، وهو احتمال اقتران الرجل بعدة نساء غير شرعيات، أجازوا له الزواج من امرأة واحدة.

وهذه الفكرة كانت سائدة في بعض المجتمعات من العصور السابقة كعصر نبي الله عيسى، وزكريا، ويحيى عليهم السلام ، فكان الانصراف عن الزواج من الأمور المستحسنة في مجتمعهم، أو أن الزواج بأكثر من امرأة من الأمور المستقبحة، ولم يكن يجرؤ الأنبياء يومئذٍ على نبذ هذه الفكرة، لعدم استفحالهم بالدعوة.

وقد ردَّ الإسلام هذه الفكرة وحاربها بشدة، واعتبر ذلك شذوذاً عن صراط الخلقة، بل اعتبر العلاقة الزوجية من جملة النعم المفاضة على الإنسان، ومن آيات عظمة الخالق، قال تعالى: (وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً...)([14])، وقد جعل النبي (ص) الزواج من سننه، فقال (ص): «النكاح سنتي فمن رغب عن سنتي فليس مني»([15])، بل واعتبر تصاعد قيمة العمل وازدياد ثوابه، وتعاظم أثره التكاملي على الإنسان وليد هذه العلاقة المقدسة، فقال(ص): «المتزوج النائم أفضل عند الله من الصائم القائم العزب»([16])، وفي بعضها: «ركعتان يصليهما المتزوج خير من سبعين ركعة يصليهما الأعزب»([17])، وعليه فلو كان عنصر المرأة محلاً لسوء الظن لما أكد الإسلام هذا التأكيد البليغ على الارتباط بها، بل هناك من الروايات ما يدلّ على أن الرجل كلما ازداد خيراً ازداد حباً في النساء، كما ورد عن النبي(ص)  حيث قال: «ما أظن رجلاً يزداد في الإيمان خيراً إلاّّ ازداد حباً للنساء»([18]).

 

الهوامش:

[1] ـ النساء: 1.

[2] ـ النحل: 72.

[3] ـ التحريم: 11-12.

[4] ـ النحل: 90.

[5] ـ مكانة المرأة في الإسلام: الإمام الخامنئي، ط.جمعية المعارف الإسلامية.

[6]ـ هذه الرؤى - وللأسف – بقيت إلى أيامنا هذه، فقد كتب الكثير من الغربيين هذه النظرة الدونية، وسطروها في كتبهم ومجلاتهم، كالكاتب الفرنسي بيريان، و(فرجيل)، والكاتبة الأميركية (كيركمغارو)، والبريطانية (ماي مونتاغيو)، وغيرهم الكثير، راجع مجلة بناة الأجيال: السنة الثانية / العدد الثامن.

[7] ـ الزخرف: 32.

[8] ـ الأعراف: 20.

[9] ـ الأعراف: 22.

[10] ـ الأعراف: 21.

[11] ـ الأعراف: 22.

[12] ـ وسائل الشيعة، 14: 10.

[13] ـ أصول الكافي، 2: 159.

[14] ـ الروم: 21.

[15] ـ بحار الأنوار 103: 221.

[16] ـ وسائل الشيعة 5: 328.

[17] ـ بحار الأنوار 82: 211.

[18] ـ أصول الكافي 2: 159.

نريد ضمن هذا الموضوع أنْ نُحلِّل من وجهة النظر الفقهيّة حدود الستر الّتي أوجبها الإسلام على المرأة، مع الأخذ بنظر الاعتبار وجهات النظر المختلفة في هذا المجال.

ونُكرِّر هنا أنّ بحثنا ذا طابع علميٍّ ولسنا بصدد إعطاء فتوى في هذا المجال. فأنا أُقرِّر الرأي الّذي أنتهي إليه، وما على المكلَّف إلّا العمل بفتوى المجتهد الّذي يُقلِّده.

يلزمنا بدءاً أنْ نُحدِّد الأمور القطعيّة من وجهة نظر الفقه الإسلاميّ، ثُمّ نأتي إلى نقاط الاختلاف.

أوّلاً:
لا شكّ في وجوب ستر ما عدا الوجه والكفّين على المرأة من وجهة نظر الفقه الإسلاميّ. وهذا الحكم من الأحكام الفقهيّة الضروريّة المسلّمة. فليس هناك تردّد وشكّ في هذا المقام لا على مستوى الأدلّة "الكتاب والسنّة"، ولا على مستوى الفتاوى، إنّما الخلاف حول لزوم ستر الوجه والكفّين إلى المعصم.

ثانياً: يلزم أن نفصل بين مسألتين، مسألة "وجوب الستر" الّتي هي مسؤوليّة المرأة، ومسألة "حرمة النظر للمرأة" والّتي هي مسؤوليّة الرجل. فمِنَ الممكن أنْ يذهب شخص إلى عدم وجوب ستر الوجه والكفّين على المرأة، ويرى في نفس الوقت حرمة النظر على الرجل. فلا يصحّ الاعتقاد بأنّ هناك ملازمة بين هاتين المسألتين. كما أنّ الثابت فقهيّاً عدم وجوب ستر الرأس على الرجل، لكنْ هذا لا يكون دليلاً على جواز نظر المرأة إلى رأس وبدن الرجل.

نعم، إذا قلنا بالجواز في مسألة النظر يلزمنا القول بعدم الوجوب بالنسبة للستر، إذ من المستبعد جدّاً أنْ يجوز نظر الرجل لوجه وكفّي المرأة، ولكنْ يحرم على المرأة كشف الوجه والكفّين. وسننقل أنّه لا يُمكن العثور على شخص بين قدماء المفتين يذهب إلى وجوب ستر الوجه والكفّين، ولكنْ هناك من يذهب إلى حرمة النظر.

ثالثاً: ليس هناك شكّ في مسألة جواز النظر من أنّ النظر إذا كان على أساس الّلذة والريبة فهو حرام.

والنظر بقصد الّلذة يعني النظر لأجل حصول الّلذة الجنسيّة، أمّا الريبة فهي تحصل عادةً بحكم خصوصيّة الناظر والمنظور إليه، حيث يُصبح النظر أمراً مُريباً فيُخاف منه، ويُخشى حصول الميل الجنسيّ على أثره.

فهذان الّلونان من النظر حرام مطلقاً، حتى بالنسبة للمحارم. والمورد الوحيد الذي استُثني هو النظر بقصد الزواج.

ففي هذا المورد يجوز النظر وإن كانت هناك لذّة، وهي حاصلة في الغالب. وبديهيّ أنّ شرط الجواز هو أنْ يكون الشخص هادفاً في الواقع للزواج، يعني أنّ الرجل يُريد جدّيّاً رؤية المرأة لأجل الزواج، ويُريد الاطّلاع على سائر خصوصيّات المرأة المنظورة، الّتي يُريدها من الزوجة. لا أنّه يدّعي الزواج كذريعة لإشباع فضوله وشهوته. والقانون الإلهيّ لا يُشبه قوانين البشر، فيُريح الإنسان باله بالذرائع والحيل، ففي القانون الإلهيّ يكون وجدان الإنسان حاكماً، والله تعالى الّذي لا يخفى عليه شيء مُحاسِباً.

من هنا يلزم القول إنّه ليس هناك استثناء في الواقع، إذ ما هو حرامٌ قطعاً هو النظر بقصد الّلذة، وما لا مانع منه هو النظر الذي لا يستهدف التلذّذ بل يكون التلذّذ لازماً قهريّاً له.

لقد صرّح الفقهاء بأنّه لا يجوز لأحدٍ أنْ ينظر إلى النساء بقصد اختيار واحدة منهنّ للزواج. إنّما يجوز النظر إلى امرأة خاصّة تعرّف إليها ودرس جوانبها المختلفة، ولم تبق أمام زواجه منها أيّة عقبة سوى القناعة بشكلها وقيافتها، فيُريد النظر إليها لكي يقطع أمر الزواج منها. وقد طرح بعض الفقهاء هذه المسألة بصورة احتياطيّة.

الوجه والكفّان: بعد أنْ أوضحنا الموارد القطعيّة للزوم الستر، يأتي دور البحث بصدد "ستر الوجه والكفّين".

الفلسفة الّتي يقوم عليها الحجاب تتفاوت بشكلٍ كامل بين اتّجاهين، حسب الموقف من "مسألة الستر"، فإنْ اخترنا وجوب ستر الوجه والكفّين أصبحنا أنصار فلسفة نظام البردة، ومنع المرأة من ممارسة أيِّ عمل اجتماعيٍّ إلّا في محيط المنزل أو المحيط النسويّ البحت.

أمّا إذا اخترنا لزوم ستر كامل البدن، وحرّمنا أيَّ لون من ألوان الإثارة على المرأة، وحرّمنا على الرجال أيضاً النظر بلذّة وريبة، واستثنينا من لزوم الستر الوجه والكفّين حتى المعصمين، بشرط تجنُّب أيِّ لون من التجميل المثير والمهيّج، حينئذٍ ستتّخذ المسألة وجهةً أخرى. وسنكون أنصار فلسفة أخرى، لا ترى ضرورة لحجز المرأة داخل البيت وحجبها، بل لا بُدَّ من رعاية اختصاص الممارسة الجنسيّة داخل محيط الأُسرَة، وتطهير المحيط الاجتماعيّ العام، وأنْ لا تُمارَس أيّة لذّة سواء كانت عن طريق النظر أو الّلمس أو السمع خارج إطار الزواج، وعليه يُمكن للمرأة أنْ تتحمّل مسؤوليّة الأعمال الاجتماعيّة.

* الشهيد الشيخ مرتضى مطهري - بتصرّف

– قالت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي «إذا كانت روسيا ستواصل التستر على إيران، فسوف تكون الولايات المتحدة وحلفاؤنا بحاجة إلى اتخاذ إجراء من تلقاء أنفسنا. إذا لم نحصل على إجراء في المجلس فسوف يتعيّن علينا عندئذ اتخاذ إجراءاتنا». جاء ذلك بعد التصويت على مشروع قرار غربي عربي لإدانة إيران باتهامها بالوقوف وراء تسليح أنصار الله في اليمن، خصوصاً بالصواريخ البالستية التي استهدفوا بها السعودية، ليصير السؤال ماذا ستفعل واشنطن تحت عنوان، «إذا لم نحصل على إجراء في المجلس علينا عندئذ اتخاذ إجراءاتنا»؟

– ينحصر الخيار الأميركي بين اثنين، سياسي من العيار الثقيل يتمثل بإعلان إلغاء الالتزام الأميركي بالاتفاق النووي مع إيران والعودة إلى نظام العقوبات الذي كان سائداً قبل الاتفاق ويطال المصرف المركزي الإيراني والمصارف العالمية التي تتعامل معه، خصوصاً الأوروبية والصينية، أو الذهاب للخيار العسكري الشامل أو الموضعي، والذي يمكن أن يتحوّل في لحظة غير مسيطر عليها مواجهة شاملة، أو كليهما معاً، لكن الأكيد أنّ الرهان على حشد سياسي ودبلوماسي وتعبئة إعلامية ونظام عقوبات لا يمسّ الاتفاق النووي هو دون مستوى التهديد الذي أطلقته هيلي ويجعل كلامها تافهاً ويظهرها سخيفة.

– في الخيار النووي يبدو واضحاً أنّ مشكلة واشنطن ليست مع إيران بل مع الصين وأوروبا، المتمسكتين بالاتفاق والرافضتين نظام العقوبات المرتبط بإلغاء الاتفاق والذي ستدفع شركاتهما الكبرى ثمن العودة إليه، بينما روسيا تقف مع إيران تحت عنوان أنّ إلغاء واشنطن للاتفاق يعني أنّ من حق إيران العودة لتخصيب اليورانيوم من حيث توقف عند التوقيع، وأنّ على الذين يعلنوا التمسك بالاتفاق ألا يخاطبوا إيران بدعوات العقلانية بل أن يفعلوا إحدى إثنتين، التصدي لواشنطن ومنعها من الإلغاء، أو رفض الالتزام بعقوباتها مهما كانت التبعات على المصارف الأوروبية والصينية. فهل باتت واشنطن التي تهرّبت من الإلغاء مرتين، قادرة أن تفعلها هذه المرة وتدخل حرباً مالية غير معلومة النتائج والأطراف، ويمكن لتداعياتها أن ترتب آثاراً على مكانة أميركا المالية سلباً بما يتخطى الأزمة مع إيران؟

– في الخيار العسكري لم يتغيّر شيء لصالح واشنطن منذ سنوات، وما دفعها ويدفعها لصرف النظر عن هذا الخيار يزداد ولا ينقص. فالقوات والمصالح الأميركية الموزّعة بين العراق وسورية والخليج (الفارسي) ومياه البحار والممرات المائية ستتحوّل أهدافاً سهلة لإيران وحلفائها، ونتائج العمل العسكري كما قال وزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري ليس فيه ضمانات تحقيق نتائج حاسمة، مهما بلغت قدرته على إلحاق الأذى، خصوصاً لجهة ما قد يدفع إيران لتسريع إنتاج قنبلة نووية، كما سبق للرئيس الأميركي السابق باراك أوباما أن قال غداة توقيع الاتفاق النووي رداً على الدعوات العربية والإسرائيلية التي كشفها كيري من منبر ميونيخ للأمن قبل أيام.

– في مقال له قبل شهرين قال دنيس روس، أحد الدبلوماسيين السابقين الأميركيين لدى كيان الاحتلال والمبعوث الأميركي للسلام لسنوات، والباحث المخضرم في مراكز الدراسات الأميركية، إنّ الجواب المزدوج على سؤالين مهمّين حول السياسة الأميركية، تجاه دعم الأكراد في سورية حتى النهاية، وتجاه مواجهة إيران حتى النهاية، نجده في كيفية تصرف واشنطن مع انهيار حلم أكراد العراق بالانفصال تحت ضربات إيران، وتحت أعين القيادة الأميركية في البيت الأبيض والبنتاغون، وهم يتفرّجون، بينما كان الكيان الكردي أهمّ فرصة لأميركا للعمل ضدّ إيران وأهمّ علامة على جدية دعم استقلال الأكراد، ومَن تخلَّ عن كيان كردي في العراق لأنه لا يريد الحرب، فلن يفعل ذلك في سورية. ومن أضاع فرصة التقرب إلى مسافة صفر من إيران، كما يقول رئيس الأركان في جيش الاحتلال غادي أيزنكوت، لن يذهب إلى أبعد من الكلام والتصعيد السياسي.

– هل يعني ذلك أنّ كلام هيلي تافه وأنها سخيفة؟

ناصر قنديل

الحملة المغرضَة التي تشنّها مجموعات تحالف واشنطن تستخدم سلاحي التحريض الإعلامي المكثّف وتهمة السلاح الكيماوي، أملاً بالمراهنة على عودة الأزمة السورية إلى المربع الأول في مسار جنيف. لكن موسكو التي تستشعر هذه المخاطر ترمي بثقلها لإحباط مراهنة تحالف واشنطن في مهدها.

يبدو أن موسكو لا تعوّل كثيراً على قرار مجلس الأمن رقم 2401 بشأن الهدنة في الغوطة الشرقية، على الرغم من جهدها الملحوظ في التوصل إلى صيغة القرار. فهي تراقب وتنتظر ما ستؤول إليه محاولة التزام فصائل جيش الإسلام وفيلق الرحمن وأحرار الشام بإخراج جبهة النصرة من الغوطة إلى إدلب، ولا تعوّل على وصول الوعود إلى خواتيمها.

موسكو تقلقها الحملة الإعلامية المحمومة في الدول الغربية التي تتهم الجيش السوري وحلفائه بارتكاب جرائم ضد المدنيين في الغوطة، كما يقلقها أن هذه الحملة الشعواء تأتي متوازية مع اتهام النظام السوري باستخدام أسلحة كيماوية وغاز الكلور في القصف. فهاتين الحملتين تتخذهما دول تحالف واشنطن منهجاً للتصعيد وإمكانية العدوان المباشر على سوريا، كما تثبت التجارب السابقة التي كان آخرها قصف مطار الشعيرات بطريقة هزلية عندما فشلت أسباب التصعيد.

ففي وقت مبكّر من اندلاع الحملات، نبّهت وزارة الدفاع الروسية من احتمال افتعال المسلحين تفجيراً بالمواد السامة بهدف اتهام الجيش السوري باستخدام السلاح الكيماوي. كما أعرب نائب وزير الخارجية الروسي عن قلق موسكو بشأن احتمال استخدام القوّة ضد دمشق. لكن موسكو التي أصرّت على ضمانات من الدول الداعمة للمسلحين من دون نجاح يذكر، لجأت إلى تفكيك قوّة التحريض في الانتقال إلى عرض خطة عملية لحماية المدنيين، وأيضاً نقل مقاتلي النصرة و"داعش" إلى خارج الغوطة الشرقية.

وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو حمل على المسلحين بسبب احتجازهم السكان في الغوطة كرهائن ويعرض فتح ممر إنساني آمن في معبر مخيم الرافدين لانتقال المدنيين وتسهيلاً لخطة منظمات الإغاثة في رفع الحصار عن المناطق السكنية.

وأشفعت موسكو خطة العمل لتجنّب المدنيين أهوال القتال مع المسلحين، باقتراح الرئيس الروسي لهدنة يومية مباشرة من دون انتظار مهلة 15 يوماً بحسب مشاورات مجلس الأمن.

موسكو المتمسّكة بإخراج النصرة و"داعش" من الغوطة الشرقية، ونزع فتيل الحرب حول دمشق بالمعركة العسكرية أو بالمصالحات، تواجه ما تسعى إليه دول تحالف واشنطن وراء أحداث الغوطة الدامية. فالممثلة الرسمية لوزارة الخارجية الأميركية، هيزبيرت تاويرت، أفصحت عن الهدف من وراء المراهنة على الغوطة بقولها إن "الغوطة تثبت فشل مسار آستانة"، وهو القول الفصل في بيت القصيد.

الضغوطات المكثّفة التي بذلتها دول تحالف واشنطن في اجتماعات نيويورك وباريس أثمرت بالتعاون مع أنقرة التي لم تغيّر طموحاتها في سوريا، في قطع مسار آستانة المستقل عن تحالف واشنطن. وذلك في تبني مؤتمر سوتشي الأخير النقاط نفسها التي طلبها تحالف واشنطن وهي العودة إلى المربع الأول في مسار جنيف تحت رعاية ستافان دي مستورا.

وقد ضمنت موسكو أن عودة المسار على طاولة المباحثات لا تغيّر من المعادلات الميدانية التي حققها الجيش السوري وحلفاؤه على الأرض، وأن هذه المعادلات تفرض نفسها في أي بحث سواء في موضوع المرحلة الانتقالية أم في مواضيع الدستور والحل السياسي.

لكن ربما تراهن دول التحالف على الغوطة لاستكمال ما وصلت إليه في سوتشي، أملاً بتغيير المعادلات حول دمشق. وفي هذه الحال قد يكون هذا التغيير الافتراضي مدخلاً لخرق التوازنات الميدانية وفتح الباب أمام إعادة التداول في المرحلة الانتقالية كما جرى في جنيف وفي ملحقات أخرى تمسّ وحدة الأراضي السورية.

يبدو على هذا الصعيد من المخاطر التي تهدد سوريا وتهدّد روسيا وإيران في المنطقة، تواجه موسكو وسوريا وإيران مراهنة تحالف واشنطن على الغوطة. ولا تبدي الدول الثلاث ملامح تراجع عن تطهير الغوطة من المسلحين وحماية دمشق.

قاسم عزالدين

التهديد الذي أطلقه الرئيس الروسي في الرد النووي التلقائي على صواريخ باليستية تهدد روسيا وحلفائها، يشير إلى أن بوتين سيتصدّى بسلاح حاسم لمنع أميركا من جرّه إلى سباق التسلّح. ومنعها كذلك من العدوان على حلفاء موسكو من الدول المناوئة لواشنطن كإيران وسوريا وكوريا الشمالية.

في خطابه للأمة قبيل الانتخابات الرئاسية، حرص الرئيس الروسي على تخطي إطار الحملة الانتخابية في تفجيره قذيفة صاروخية لم يسبق لروسيا أن تجرأت على مسّها منذ نهاية الحرب الباردة واستسلام روسيا إلى انتصار أميركا في هذه الحرب.

تضمّن العرض أنواعاً من أسلحة الرد على الدرع الصاروخي الذي تعمل أميركا على إنشائه لمحاصرة موسكو ولا سيما في رومانيا وبولندا، وهو ما يمكن أن توسّعه أميركا كما تهدد في دول البلقان وبعض الدول الخارجة عن المنظومة السوفييتية السابقة.

فالصواريخ الثقيلة المعروضة وصواريخ "كروز" الموجهّة وكذلك صاروخ "سامارت" غير المحدود بمدى معيّن، ليست "لإشغال الجمهور إلى حدّ ما " كما علقّت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية "هيذر نويرت".إنما هي دليل على جدّية موسكو في إظهار قدرتها على الردع، ودعوة واشنطن لأن تأخذ هذا التهديد على محمل الجدّ في التخلّي عن الرعونة والذهاب إلى تنازلات جوهرية تمنع الانفجار النووي المحتمل كما أشارت صحيفة "الاندبندت" البريطانية.

في مؤتمر ميونيخ الأمني قبيل خطاب بوتين، حذّر الخبراء المختصّون بالاستراتيجيات الأمنية من الرعونة الأميركية في الافصاح عن امكانية استخدام السلاح النووي التكيكي في بعض الحالات بحسب تعبير البيت الأبيض. ووصفوا سياسات ترامب بأنها تقود العالم إلى حافة الهاوية فضلاً عن تهديد ترامب المتزايد بالتدخل العسكري والحروب الباليستية ضد كوريا الشمالية أو ضد إيران. فالولايات المتحدة تحت إدارة ترامب تضاعف ميزانيتها العسكرية في مجال تطوير الأبحاث والأسلحة النووية. وهي التي خرقت معاهدة الصواريخ الباليستية العام 2002 في نشر الدرع الصاروخي في رومانيا وبولندا، تسعى إلى خرق معاهدة الصواريخ القصيرة والمتوسطة كما اتهم بوتين.

سيرغي لافروف يشير إلى المساعي الأميركية في دول البلقان التي تقف بين روسيا من جهة، وبين واشنطن وبروكسيل من جهة ثانية. وفي هذا السياق تتركز المساعي الأميركية والأوروبية على ما يسمى "الشراكة الشرقية" التي يحضرها ممثلون عن الاتحاد الأوروبي والكونغرس الأميركي، مع جورجيا ومالدوفيا وأوكرانيا الموعودة بصواريخ "جافلين" الأميركية.

في السياق نفسه، تنشط الأجهزة الإسرائيلية في إثارة المخاوف الأميركية من مخاطر الصواريخ الإيرانية من طرازي "شهاب" و"عماد" القادرة على رد التهديدات الاميركية من السفن الحربية القريبة من إيران. الباحث في مركز الأمن القومي يفتاح شابير يحذّر من التصريحات الأميركية والإسرائيلية بضرب إيران وانعكاس هذه التهديدات على اسرائيل. وفي إطار محاولات التوسّع الأميركي في المنطقة يكشف أمين عام مجلس الأمن الروسي الجنرال ألكسندر ينيديكتوف عن وجود 20 قاعدة عسكرية أميركية في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية غربي سوريا.

التهديد الروسي الخطير من مخاطر خروج أميركا من معاهدة الدفاع الصاروخي ونشر صواريخها خارج الحدود الأميركية، تقابله الإدارة الأميركية بما ينم عن عدم إدراك هذه المخاطر بحسب تعبير بوتين لقناة " إن بي سي" الأميركية.

المتحدثة باسم البنتاغون "دانا وايت" هوّنت من هول القدرة الصاروخية الروسية بقولها "إنها قيد التطوير منذ فترة وهي ضمن اعتباراتنا السابقة" كأنها لا تساوي شيئاً في موازين القوى الدولية "لأن القوات الأميركية الاستراتيجية على أتم الاستعداد"، خلافاً لما يحذّر من المختصون القلقون على وضع العالم على حافة الهاوية.

يبدو أن الإدارة الأميركية التي تفتقد ما كان يسمى بالحلم الأميركي بسبب انحدارها الاستراتيجي، تحاول استنساخ سباق التسلّح الذي أدّى سابقاً إلى إفلاس الاتحاد السوفييتي وانتصار الغرب في الحرب الباردة. لكن في هذا المجال أعرب بوتين منذ مدة طويلة عن نقد ميخائيل غورباتشوف بشكل لاذع لأنه تراجع إلى الخلف في تقديم هدايا مجانية لأميركا ولم يضع السلاح موضع الفصل.

 قاسم عز الدين

الأربعاء, 28 شباط/فبراير 2018 04:59

مفتاح فهم العالم

غالباً ما ننأى بأنفسنا عن الاقتصاد في متابعة ما يجري في العالم. يتوارى الاقتصاد عادة وراء مؤشرات وأرقام ومعادلات تجعلنا نشعر أنه عسير الهضم. هذه المقالة تعد بعكس ذلك. تصلح مفاتيح عدة لتفسير النظام العالمي الذي نعيش في ظلّه. منها مقاربات جيوسياسية وتاريخية وحضارية وغيرها. لكن يبقى الاقتصاد مفتاحاً أساسياً لا يكتمل المشهد السياسي من دونه. من خلاله يمكن فهم التحوّلات على صعيد النظام العالمي، وكيف تهيمن أميركا على العالم والتهديد الذي يلوح في وجهها، إضافة إلى حروب النفط والغاز، ودور منظمات مثل "بريكس" و"شنغهاي" ومدى قدرتها على تحدي النفوذ الأميركي. تستند هذه المقالة إلى معطيات وآراء الخبير الاقتصادي والاستراتيجي البروفسور جاسم عجاقة وهي جزء من ملف "2018.. المخاض العسير".

بموازاة التحوّل الآخذ بالتبلور تدريجياً على مستوى النظام العالمي، تجري تحوّلات من نوع آخر.

بموازاة التحوّل الآخذ بالتبلور تدريجياً على مستوى النظام  العالمي، تجري تحوّلات من نوع آخر. هذه التحوّلات هي التي تقود إلى صعود الصين وغيرها وإلى شعور الولايات المتحدة بالتهديد. يشكّل الاقتصاد أحد المفاتيح الهامة والرئيسية لفهم ما يجري في العالم. من المعروف أن الأهمية الإستراتيجية على الساحة العالمية أصبحت بالدرجة الأولى مدفوعة بالقوّة الاقتصادية.

منذ تفكك الإتحاد السوفياتي ومعه النظام العالمي ثنائي الأقطاب، ظهر لاعبون جدد على الساحة الاقتصادية الدولية. البلدان المُسمّاة بالصاعدة تتمتّع بديناميكية غيّرت ميزان القوى الاقتصادية العالمية.. ومعها السياسية. أبرز هذه الدول الصين، وروسيا، والهند، وجنوب أفريقيا، والبرازيل، والأرجنتين.

استطاعت هذه البلدان الانضمام إلى نادي الدول المؤثرة اقتصادياً نتيجة الإستثمارات الهائلة التي قامت بها الشركات الغربية، خصوصاً الأميركية والأوروبية. رأت هذه الشركات في تلك البلدان فرصة توسّع كبيرة من ناحية القدرة الإنتاجية ومن ناحية الأسواق. دفع هذا الأمر بعدد من هذه الشركات إلى تنظيم نفسها قانونياً، ومالياً ولوجستياً على الصعيد العالمي. نتج من ذلك تراجع الإنتاج في الدول الغربية لصالح هذه الدول التي أخذت باحتلال أسواق في عرين الدول الصناعية المُتطوّرة. لكن المخاطر تبقى في التغيير الجيوسياسي الذي قد يطرأ نتيجة التحوّل في موازين القوى الإقتصادية.

منذ الزلزال الذي أحدثته الأزمة المالية العالمية التي عصفت بالاقتصادات الغربية بين عامي 2008 و2009 وأبرزت إلى العلن مُشكلة الديون السيادية، أصبحت الدولة الصاعدة تلعب دوراً هاماً في أسواق الأموال والسلع والخدمات. يُمكن التيقن من ذلك عبر النظر إلى الفائض في ميزان المدفوعات في هذه الدول والذي غيّر حكماً طريقة مقاربة الدول الصناعية الكبرى مع الدول الصاعدة. على هذا الصعيد، يتوجّب ذكر أن الصين، والهند والبرازيل أصبحت تُشكّل خطراً حقيقيًا على التفوّق الأميركي على الساحة الإقتصادية العالمية.

 

كيف تحافظ أميركا على هيمنتها؟

القوة الأميركية مزيج من أربعة عناصر: القوة الاقتصادية، والقوة العسكرية، والديبلوماسية، والتأثير الثقافي. هذا المزيج تستخدمه الولايات المُتحدة الأميركية بما يتلاءم ومصالحها. عندما تخرج دولة من دائرة السيطرة الأميركية تفرض عليها واشنطن عقوبات اقتصادية. إذا لزم الأمر تستخدم قوتها العسكرية. كل هذا بمواكبة دائمة وفعّالة للديبلوماسية الأميركية التي تُعتبر الأكثر فعّالية في العالم. لا ننسى التأثير الثقافي الأميركي. من خلال هذا العنصر اجتاحت المنتجات الأميركية العالم. نجحت أفلام هولييود في الترويج لنمط استهلاكي ومعيشي أميركي. بات العالم يقلّدها في استهلاك المأكولات والمنتجات الصناعية والزراعية بما فيها المواد المُعدلة وراثياً.

يبقى السؤال كيف لدولة عظمى أن تفرض عقوبات على دولة أخرى مثل روسيا؟

في الواقع تستخدم الولايات المُتحدة الأداة الديبلوماسية لكي تخلق تكتّلاً من الدول معها. نتحدث غالباً عن الدول الأوروبية عبر منظمة الناتو. تتجه بداية إلى مجلس الأمن، فإذا استطاعت تمرير قرار دولي، تكون العقوبات دولية. إذا فشلت في انتزاع القرار، تلجأ إلى ماكينتها الاقتصادية التي تتمتّع بقوة كبيرة، وتضم أكبر الشركات العالمية، وتتمتع بقدرة تمويلية هائلة عبر الأسواق المالية. من المفيد ذكر بعض المعطيات على هذا الصعيد. يعادل الاقتصاد الأميركي ربع الإقتصاد العالمي من ناحية الناتج المحلّي الإجمالي. ميزانية شركة مايكروسوفت وحدها تفوق الـ 120 مليار دولار أميركي. بورصة نيويورك تحوي 60% من الاستثمارات في أسواق الأسهم. بالتالي تبدأ أميركا عقوباتها بتجميد أموال المعنيين وصولاً إلى الحصار الكلّي، مروراً بمنع مصارفها من تمويل أي استثمارات في البلد المعني.

هذا الأمر يجعل من الولايات المُتحدة قوّة مُهيمنة على الاقتصاد العالمي. الدولار الأميركي عملة التجارة العالمية وهذا يمكّنها من فرض عقوبات على أي مصرف مركزي، ما يشلّ حركة البلد التجارية.

لكن القوة الاقتصادية ليست الوحيدة على هذا الصعيد. فالقوة العسكرية الأميركية بدأت بالسيطرة عالمياً منذ الحرب العالمية الثانية. لا ننسى القدرة اللوجستية الهائلة في نقل كم هائل من الجنود على بعد آلاف الكيلومترات من موطنهم. أيضاً زاد من قدرة أميركا التطور النانوتكنولوجي الذي أمّنت استخداماته العسكرية تفوقّها.

الجدير بالذكر أن عامل التطور التكنولوجي الناتج من استثمارات هائلة هو الذي يلعب الدور الأساسي في التفوق الاقتصادي والعسكري.

 

العالم ضاق ذرعاً.. بداية التمرد

في مقابل الهيمنة الاقتصادية الأميركية تقف مجموعة كبيرة من الدول المتضررة. بعض هذه الدول حليف للولايات المتحدة. أوروبا بدأت تطرح على نفسها أسئلة مصيرية لا سيما بعد مجيء دونالد ترامب ورفعه لواء الحمائية والانسحاب من المعاهدات. لكن هناك دول ومجموعات شكلت منذ سنوات كيانات هدفها تحدي الهيمنة الاقتصادية الأميركية. على رأس هذه الكيانات مجموعة "بريكس" ومنظمة "شنغهاي" للتعاون. لكن إلى مدى باستطاعة هذه المنظمات إيجاد بدائل والتحرر من سطوة "الكاوبوي" الأميركي؟

تكتسب هذه الأسئلة مشروعيتها على ضوء المعطيات التالية:

تشكل مجموعة "بريكس" 42% من سكان العالم بينما تشكل منظمة "شنغهاي" 22% من سكان العالم. لا يخفى أن هدف المجموعتين، ومن ورائهما الصين وروسيا، طموح إلى تأسيس نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب.

أنشأت "بريكس" بنك "بريكس للتنمية" برأسمال 100 مليار دولار، وصندوق الاحتياطيات النقدية برأسمال 100 مليار أيضاً. من أهدافه أن يتطور لاحقا ليصبح موازيا لصندوق النقد الدولي الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة.

تضم منظمة "شنغهاي للتعاون" روسيا والصين وكازاخستان وقرغيزستان وطاجكستان وأوزبكستان، ومؤخراً الهند وباكستان. وتتمتع كل من منغوليا وإيران وأفغانستان بصفة مراقب فيها، كما تتمتع بيلاروس وسريلانكا وتركيا بصفة "شريك في الحوار".

وتضم مجموعة "بريكس" روسيا والصين والهند والبرازيل وجنوب إفريقيا. عند تأسيسها، أشارت المجموعة إلى ضرورة الوصول إلى عالمٍ متعدد القطبية.

تبلغ حصة منظمة "بريكس" 22.4%من الناتج المحلّي الإجمالي العالمي مقارنة بـ 24.7% للولايات المُتحدة الأميركية. حصة منظمة "شنغهاي" للتعاون هي 20.3%. إذا مزجنا المنظمتين (بريكس وشنغهاي) فإن هذه الحصّة ترتفع إلى 23.1%، أي تصبح هذه الدول في قوّة الولايات المُتحدة الأميركية تقريباً.

لكن هذه الدول تُعاني من مشاكل سياسية في ما بينها. نجاح تكتلها مرهون بالاتفاق السياسي مقارنة بالولايات المُتحدة الأميركية التي تتمتّع بقرار مركزي يسمح لها بفعّالية أكبر في سياساتها الاقتصادية والعسكرية والديبلوماسية.

أضف إلى ذلك، فإن الإتحاد الأوروبي الذي تُشكّل حصته 21.8% من الناتج المحلّي الإجمالي العالمي، يبقى رهينة القرار الأميركي الذي يُشكّل أساس منظومة الدفاع العسكري عن أوروبا من خلال حلف الناتو، حيث السيطرة الأميركية واقع لا مفرّ منه. من هذا المُنطلق، فإن أية حرب اقتصادية بين القطب الأميركي وقطب "بريكس" أو "شنغهاي"، أو كلاهما، سيواجه بانحياز صريح وواضح من الطرف الأوروبي لصالح الولايات المُتحدة الأميركية.

 

احتمالات التقارب بين "بريكس" و"شنغهاي"

يقف تشابك المصالح بين المنظمتين عند عتبة التكامل الاقتصادي بين جميع دولها الأعضاء. مُعظم شعوب هذه الدول تحتاج إلى البضائع، والسلع والخدمات نفسها. تنصّ النظرية الاقتصادية على أنه في ظل نظام تجاري عالمي، من مصلحة الدول أن تتخصّص في إنتاج السلع والبضائع حيث لها قيمة تنافسية. بالتالي يتعيّن على دول "بريكس" و"شنغهاي" أن تعمل وفق خطّة تكون فيها الماكينة الاقتصادية مختصة. لماذا؟

لأن السوق الداخلي للمنظمتين مجتمعتين يفوق 3.2 مليار شخص. هذا يعني أنها ليست بحاجة لأي سوق خارجي إذ يكفي أن يكون هناك تنظيم للإنتاج المُتخصّص في هذه البلدان لكي تُصبح هذه الدول القطب الأول عالمياً على الصعيد الإقتصادي.

لكن هذا التنظيم يحتاج إلى الإرادة والكثير من المفاوضات التي ستقف الخلافات السياسية عقبة أساسية أمامها. من هذا المُنطلق، نرى أن المصلحة الأميركية تفرض خلق شرخ بين هذه الدول وهو ما يحصل فعلياً. مثال على ذلك باكستان والهند.

هذا يحيلنا إلى دور الصين والهند وروسيا. الدول الثلاث تتمتع بأوزان عسكرية واقتصادية هامة وهي دول صاعدة. الأهم أنها الدول الوحيدة التي تتواجد في كلا المنظمتين.

لهذا الثلاثي دور كبير في تقريب وجهات النظر بين المنظمتين. هذا الأمر يبدأ بتخصيص اجتماعات مُشتركة لمناقشة مشاكل لها طابع عالمي ويطال هذه الدول. مثال على ذلك فتح الأسواق في ما بينها والتجارة بالدولار الأميركي. هذا ما تريده فعلًا الصين وروسيا. إلا أن تقريب وجهات النظر بين 10 دول بينها تمايز سياسي، وثقافي، واقتصادي وديموغرافي هو أمر صعب جداً. لذا من وجهة نظر منطقية، ستعمد الدول الثلاث (الصين، روسيا والهند) إلى توحيد وجهات النظر في كل منظمة على حدة، على أن يكون الحوار النهائي بين المنظمتين على شكل حوار ثنائي.

لكن سرعة تسلسل الأحداث والمنطق يقولان بأن هذه العملية ستطول عشرات السنين قبل أن تُصبح واقعاً، إلا إذا وقعت أزمة كتلك التي حصلت في العام 2008. هذا الاحتمال قد يعطي دفعاً لهذه المفاوضات.

علي فواز