Super User
الإسلاموفوبيا من الخيال إلى الواقع
قدمت صحيفة الــ«لوموند»ً قراءة لما يسمى «الإسلاموفوبيا» عبر افتتاحيتها ومن خلال حوار مع مختصين في علم الاجتماع عبدالعال حجات وروان محمد.
يطرح الحوار والمقال الافتتاحي مشكلة التعاطي الغربي (الفرنسي) خصوصا مع قضية الاسلام استنادا الى خلفيات سياسية، وجيوسياسية تمثل اجماعاً وطنيا حول ” صورة الإسلام”.
كان مصطلح الإسلاموفوبيا منذ فترة طويلة محل خلاف وجدال، كما بدا مثل أداة نظيفة لإبطال أي انتقاد يطول الأصولية الإسلامية. لكن مع ذلك بدأ بعض المسؤولين السياسيين والمفكرين في تقبله، حيث أن أعلى هيئات الدولة أصبحت تعترف بالأعمال التي ارتكبت ضد أماكن العبادة أو ضد مواطنين مسلمين في فرنسا.
هذا الاعتراف مرحب به لأن تسمية المشكلة وتحديدها لا يمكن أن يؤديا إلا إلى حلها. وقد ساهمت بعض العوامل في هذا التطور، فتطرقت وسائل الإعلام للاعتداءات التي تتعرض لها نساء محجبات دون سبب سوى لأنهن يعبرن عن انتمائهن الديني بارتداء الحجاب، وأيضا عمل الجمعيات التي سلطت الضوء على الوقائع التي كانت تجري في صمت، او توصف بأنها «تمييز عنصري عادي» أو أيضا النشرة الإحصائية التي أصدرتها وزارة الداخلية، وتبين من خلالها الارتفاع المنتظم لعدد الشكاوى المرتبطة باعتداءات ضد مسلمين، سواء تعلق الأمر باعتداءات جسدية أو لفظية ضد أشخاص أو اعتداءات ضد أماكن العبادة أو أخيرا الإجماع على إدانة الانتهاك المتكرر لمقابر العسكريين أو المدنيين المسلمين.
لكن الملاحظة البسيطة لا تكفي. علينا أن نعرف أسباب هذه التوترات الجديدة التي تسيء للديانة الثانية في فرنسا.
دوافع الإسلاموفوبيا
دوافع الإسلاموفوبيا عديدة، وأبرزها مصادمة الدين، ورفض الاختلاف والقراءة الجيوسياسية للإسلام التي تقدمه في صورة المتطرف والإرهاب بالإضافة إلى المطالب المرتبطة بالدين والهوية وهي المطالب التي يعتبرها المجتمع الفرنسي مبالغا فيها…… لذلك من مسؤولية الجميع من مراقبين ومسؤولين سياسيين ومناضلين ضد الإسلاموفوبيا تبيان صحة هذه الأسباب ضمن السياق الفرنسي.
طيلة سنوات، دافعت منظمة التعاون الإسلامي في الأمم المتحدة عن فكرة تسجيل تشويه صورة الأديان في القانون الدولي، لكنها فشلت في ذلك، غير أن الفوضى والارتباك لا يزالان يسكنان العقول الأكثر تطرفا.
آخرون يرون أيضا في هذا الصراع، إرادة لدى بعض المسلمين، للتنافس مع اليهود بهدف التقليل من معاداة السامية. وأخيرا على الصعيد السياسي علينا أن ننتبه بشكل كبير للخطابات التي تقدم المسلمين والإسلام كــ” مشكلة”.
ووفق غالبية المراقبين، فان محاولة الخلط هذه، تعزز الانتقال إلى الفعل، وفي هذا السياق على السياسيين السهر على ألا يتم استخدام العلمانية التي يدافع عنها أقصى اليسار وأقصى اليمين، كأداة لتبرير الرفض الكامل للدين.
الحوار
يحلل المختصان في علم الاجتماع عبدالعالي حجات ومروان محمد «الإجماع الوطني الفرنسي حول الإسلام، وكونه “مشكلة”.
قدم المختصان في علم الاجتماع عبدالعالي حجات ومروان محمد في كتابهما ” إسلاموفوبيا: كيف تصنع النخبة الفرنسية المشكلة الإسلامية، تحليلات وافية عن الإسلاموفوبيا في فرنسا”.
فمفهوم الإسلاموفوبيا والأعمال المصاحبة له هي وفقهما نتيجة «إجماع وطني» حول فكرة إن الإسلام والمسلمين في فرنسا يشكلون مشكلة. لكن ما وراء هذا التحليل، تطرق الباحثان إلى «العيب» الذي يشوب المصطلح واستعماله كأداة، واعتراف النخبة المتوالي بالظاهرة.
تعريف ودوافع
- ما تعريفكم للإسلاموفوبيا وما دوافعها؟
– بالنسبة لنا الاسلاموفوبيا، ليست فقط أعمالا عنصرية وإنما ظاهرة اجتماعية عامة تهدف إلى تحجيم الآخر والاهتمام فقط بانتمائه الديني، وهي تقوم على الايديولوجية وأحكام مسبقة وأفعال. وعليه فهي أبعد من أن تكون عنصرية بسيطة، ولكنها نشأت من «مشكلة إسلامية» ساعدت في قيامها عوامل عدة.
في الوقت الحاضر، علينا أن نميز بين عدة تيارات. فهناك المعادون للإسلام، وهناك من يناضلون ضد الإسلام بوصفه «دينا خطرا»، والمعادون للتمييز على أساس الجنس والتمييز العنصري، لكن في النهاية كل هذه التيارات تلتقي حول نقطة واحدة هي الحكم المسبق على المسلم غير المعروف بهويات متعددة لأن الإسلام يلغي كل شيء.
في عام 1979 ألقت الثورة الإيرانية بظلالها على المسلمين في فرنسا، فبدأت تتكون نظرة جيوسياسية عنهم، سرعان ما تحولت بعد أحداث سبتمبر 2001 في نيويورك إلى حديث عن تواصل بين الإسلام والإسلاموية والإرهاب بشكل بعيد عن الواقع. واليوم من الواضح أن في ذهن البعض هناك علاقة بين اعتداءات نيروبي وجارتي التي ترتدي الخمار، وهذا هو لب الإسلاموفوبيا.
- ألا تغذي المطالب الدينية التي يصفها المجتمع الفرنسي بالمبالغ فيها، ألا تغذي الإسلاموفوبيا أيضا؟
– دورنا كباحثين في علم الاجتماع ليس الحكم على السلوك الديني، وإنما فهم أسباب التوترات في هذا الوسط أو تلك المؤسسة. ونحن نلاحظ بأن الممارسات الدينية لأبناء المهاجرين والتعددية الثقافية للمجتمع، التي نجمت عنها مطالب خاصة، تسبب مشكلة بالنسبة للبعض، الذين يعتقدون أن ممارسة الجيل الجديد للدين، هي فشل في الاندماج، بينما ما يتم في المجتمع من الناحية السوسيولوجية من قبل هؤلاء، أمر طبيعي وتحافظ عليه الأقليات مهما كانت الدولة، وهو ما يراه البعض أيضا إرادة سياسية لفرض قواعد ونظم جديدة على الآخرين.
________________
*ستيفاني لوبارس لوموند/ عن (القبس)
الموساد .. خيط النجاة الاسرائيلي
لفترة طويلة من الزمن كان من الصعب التشكيك بقوة جهاز المخابرات الاسرائيلي "الموساد" وقدرته على تنفيذ عمليات اغتيال بحق شخصيات وطنية لبنانية وفلسطينية أو الضلوع في عمليات إجرامية هنا وهناك، ولكن ما يجري اليوم يجعلنا نبدأ بالتشكيك ليس فقط بـ"الموساد" بل بقدرات الكيان الاسرائيلي ككل.
سبب تشكيكنا يعود إلى البروباغندا التي يقودها الاعلام الاسرائيلي لحفظ ماء وجهه عبر إبراز الدعم والقدرات الأمنية الكبيرة و"الأيادي البيضاء" لجهاز الموساد وإظهاره على انه "حمامة سلام" تؤمن الحماية لجميع "الأصدقاء"، ونذكر مثالا حيا على ذلك تم طرحه يوم أمس في صحيفة يديعوت أحرنوت العبرية التي ذكرت أن وحدة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية "8200"، تمكنت من إحباط عملية خطط لها "داعش" العام الماضي، لتفجير طائرة تابعة لشركة الاتحاد الإماراتية. وأشارت الصحيفة إلى أن الاستخبارات، سمحت بنشر بعض المعلومات حول القضية، موضحة أنه كان من المفترض أن تنفجر الطائرة فوق الأراضي الأسترالية.
ولكي يتم إعطاء هذا الخبر صبغة سياسية وإبرازه بشكل فقاعة أكبر حجما، خرج علينا رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في نفس اليوم ليعلق على هذا الحدث قائلاً خلال كلمة ألقاها أمام مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى: "أحبطت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية إسقاط الطائرة.. كاد هذا أن يسبب قتل عدد لا يقدر من الأبرياء". وأضاف "وهذا يؤدي إلى خلل هائل في المواصلات الجوية العالمية". وأشار إلى أن "نجاح القوات الأمنية الإسرائيلية" في إحباط هذه العملية، "يعد واحدا فقط من أصل عشرات العمليات الإرهابية التي أحبطناها في كل أنحاء العالم".
ولكي يبيض صفحة "الموساد" أضاف نتنياهو: "أعتقد أنه يجب القول كل الاحترام للاستخبارات الإسرائيلية التي لا تحمي المواطنين الإسرائيليين فحسب، بل تحمي أيضا مواطني دول كثيرة أخرى".
هذا الكلام لم يخرج من باب المصادفة في هذا الوقت بالتحديد، لذلك يدفعنا حديث نتنياهو للتساؤل عن سبب إعلان هذا الخبر بعد عام من حدوثه، ويدفعنا أكثر لنكتب النقاط التالية التي قد تقودنا إلى معرفة مفاتيح الأهداف والدلالات من إعلان هكذا خبر:
أولاً: إظهار "الموساد" بأنه رمز للسلام والدفاع عن الأرواح البريئة ليس بالأمر المقنع، ولا أعلم إن كان نتنياهو حقيقة لديه قناعة بما يقول لأن المسؤولين الآخرين في "اسرائيل" ليس لديهم هذه القناعة، حيث اعترفوا مرارا وتكرارا بتنفيذ الموساد لعمليات اجرامية بحق المدنيين، وبحسب الصحفي والمؤلف الإسرائيلي رونين بيرغمان، فإن جهاز الموساد اغتال ما لا يقل عن 3000 شخص، لم يكن بينهم فقط الأشخاص المستهدفون بل العديد من الأبرياء الذين تواجدوا في الوقت الخطأ وفي المكان الخطأ، وذلك في لقاء أجرته معه صحيفة "شبيغل" الألمانية.
ثانياً: من سوء حظ نتنياهو أن اليوم الذي تحدث فيه عن "عظمة" الموساد في حفظ أرواح الناس، تصادف مع الذكرى 45 لمأساة طائرة مدنية ليبية أسقطتها مقاتلات إسرائيلية فوق سيناء عام 1973 ما تسبب بمقتل 108 أشخاص من ركابها، وبحسب "روسيا اليوم" فقد بررت الحكومة الإسرائيلية فعلتها، التي توصف بأنها قتل جماعي لركاب طائرة مدنية، بالوضع الأمني المتوتر في المنطقة، وألقت باللوم في ذلك على "السلوك العشوائي لطاقم الطائرة الليبية"، وأعلنت على الملأ أنها اتخذت جميع الإجراءات المناسبة بما يتفق مع حقها في الدفاع عن النفس!.
هذا من الناحية الإنسانية للموساد أما من النواحي الأخرى للأسباب الكامنة وراء هذا الإعلان عن أن "الموساد" أحبط عملية لـ"داعش" فيقودنا إلى ذكر النقاط التالية:
أولاً: ما نشرته صحيفة هآرتس الاسرائيلية يوم الاثنين الماضي عن أن "اسرائيل" تعمل على دعم الجماعات المسلحة في سوريا كرد على التواجد الإيراني هناك من خلال القوات الإيرانية وحزب الله- بحسب ادعائها، يكشف لنا زيف ادعاءاتها حول موضوع محاربة داعش، حيث كشفت عشرات التقارير الغربية عن دعم "اسرائيل" اللامحدود للجماعات الارهابية وتقديم السلاح والمال والعلاج الطبي، وهذا الكلام اكدت عليه المحللة السياسية، إليزابيث توسوركوف، التي التقت عبر السنوات السابقة مواطنين ومسلحين سوريين في الجولان، حيث قالت إن حجم التورط الإسرائيلي في سوريا تغير خلال الأشهر الأخيرة بعد نجاحات حكومة الرئيس الأسد في المعارك، وأضافت أن عشرات المسلحين المعارضين الذين تحدثوا معها وصفوا التغير الكبير في حجم المساعدات التي يتلقونها من "إسرائيل". والأكثر من ذلك أنها قالت إن العديد من المسلحين في الجولان السورية يتلقون الآن ذخيرة وأسلحة من الكيان الإسرائيلي، بجانب المال من أجل شراء السلاح أيضاً.
ثانياً: ما ذكر آنفا يقودنا إلى حقيقة مفادها أن "اسرائيل" فقدت هيبتها بشكل كبير في المنطقة بعد إسقاط طائرة "اف 16" لها من قبل الدفاعات الجوية السورية، ويضاف إلى ذلك عجز الجماعات الداعمة لها عن إحداث أي تأثير فعلي على الأراضي السورية خاصة بعد أن حرر الجيش السوري مساحات شاسعة من البلاد واحبط مشروع التقسيم الذي كانت تحلم به تل ابيب.
ثالثاً: يريد نتنياهو إعادة الهيبة الاسرائيلية وإظهار قوة جهاز الأمن الإسرائيلي "الموساد" عن طريق تقديم معلومات أمنية لبعض الدول لكسب صداقتها وثقتها وإقامة علاقات معها، كما فعلت مع الهند سابقا عندما نقل نتنياهو معلومات إلى نظيره الهندي، ناريندرا مودي، حول خلايا "إرهابية" تعمل في الأراضي الهندية، واليوم الإمارات.
كيف أتعامل مع إبني المدمن على الألعاب الالكترونية؟
تربية الاطفال أمر في غاية الصعوبة، وخاصة في المراحل الأولى للطفل حيث يجب معاملته بطريقة خاصة مليئة بالحب والحنان والشدة في نفس الوقت. وتزداد صعوبة التربية عندما يكون الطفل يعاني من مشاكل على المستوى النفسي حيث لا يجب في هذه الحالات الإفراط في الحنان والاستجابة لكافة مطالبه بما يؤثر بشكل سلبي على شخصية الطفل، إضافة الى ان الشدة والعناد في هكذا حالات سوف تجعلان الطفل عصبي وعنيد، لذا يجب الوصول إلى طريقة صحيحة عند التعامل مع هكذا نوع من الاطفال.
وفي موضوعنا اليوم سوف نتطرق الى موضوع مهم تعاني منه شريحة كبيرة من الأطفال وهو " ادمان الأطفال على الألعاب الالكترونية"، وللوهلة الأولى قد يظن البعض ان كلمة ادمان قد تثير الاستغراب والتحفظ عند القارئ، حيث يظن البعض ان هذه المشكلة لا تتسم بالخطورة حتى نطلق عليها لفظ الادمان وفي حقيقة الأمر ان تلك الرؤية المبسطة لحالة ادمان الالعاب الالكترونية من الخطأ بمكان ان تكون استراتيجية تعاملنا مع هذا الملف باستهتار وتهاون.
أحدثت التكنولوجيا الحديثة ثورة كبيرة في العالم، الا انها كان لها أثراً سلبياً كبيراً على حياتنا وبالأخص على حياة اطفالنا، حيث أحدثت فجوة كبيرة بين افراد البيت الواحد، فنرى كل فرد من أفراد العائلة ممسكاً هاتفه الشخصي، صانعاً لنفسه عالمه الخاص، إضافة الى تأثيراتها السلبية على المستوى النفسي للأطفال بحيث ساعدت على الانطوائية والعزلة والتسبب ببعض الأمراض النفسية نتيجة إدمان الأطفال عليها بعيداً عن متابعة ومراقبة الأهل لهم.
الألعاب الالكترونية
منذ أكثر من عقدين من الزمن، ولدت أجيال عديدة من الألعاب الالكترونية، كالأتاري، سيجا، بلاي ستيشن، مايكرو... الى ان تحققت نقلة نوعية في عالم الألعاب الالكترونية في أيامنا هذه لتنتج نوعاً جديداً من الألعاب متواجدة على الهواتف النقالة والآيباد والكمبيوتر التي تلعب اليوم دورا كبيراً في ملء أوقات فراغ الأطفال والمراهقين.
ولا تقتصر هذه الألعاب الالكترونية الحديثة على عدد معين من الالعاب انما هو عالم واسع يتعلم منه أولادنا شن الحروب واحتلال العالم كله، إضافة الى تعلمه نهب بلدان وقتل كثير من الناس. كما يمكنهم تعلم لعب كرة القدم، او حتى تعلم قيادة الفورمولا واحد.
وفي بداية ظهور هذه الالعاب، كان يعتقد أنها مجرد لعبة للترفيه، ولكن لم يمض وقت طويل قبل أن يعرف الجميع ان هذه المتعة قد تكون سببا لإيذاء أطفالنا. حيث اثبتت تقارير أن الألعاب الالكترونية الحديثة ينتجها مجموعة من الاشخاص الذين لديهم مصالح معينة وأهداف خبيثة قد تؤثر بشكل كبير على سلوكيات اطفالنا.
اضرار الالعاب الالكترونية:
-الإدمان: الخطر الأول والأكبر من الاستخدام المستمر لألعاب الكمبيوتر هو أن تعتاد على ذلك. ربما كنتم قد سمعتم أن مراهقة لعبت لمدة يومين كاملين على الايباد دون تناول الطعام مما اضطر أهلها الى اخذها الى المستشفى في نهاية المطاف. ان ألعاب الكمبيوتر يمكن أن تخلق شغف كبير للأطفال والمراهقين، وهذا العامل يزيد من شغف واهتمام الأطفال والمراهقين فيها.
- أمراض الرؤية والجهاز العصبي: ان تحديق الأطفال بشكل مستمر ولفترة طويلة لشاشات الكمبيوتر والهواتف النقالة ومن مسافة قريبة جداً قد يسبب امراضاً في اعين الأطفال، ومن ناحية أخرى، قد يسبب مشاكل في الجهاز العصبي مثل الصداع والغثيان والدوار.
-التغيرات الروحية: اكتساب الطفل سلوكيات سلبية مثل العنف والعدوانية وأثبتت دراسات متخصصة ان معظم عنف المراهقين في العالم سببه الرئيسي ادمان الالعاب الالكترونية.
- الانزواء: ان اللعب المتزايد بالألعاب الالكترونية من قبل الأطفال أو حتى الكبار يؤثر سلباً على الترابط الأسري، كما قد يخلق خللاً في شخصية الأطفال تحديداً في حال دخلوا على مواقع مشبوهة في ظل غياب الرقابة الأبوية، وقد تصيبهم بالاكتئاب أو تولد لديهم العنف ويصبحون أكثر انزوائيا بحيث يصبح الايباد الصديق الوحيد لهؤلاء الاطفال.
-السمنة: ان الجلوس المستمر وراء الكمبيوتر وتقليل النشاط البدني يمكن أن يسبب زيادة الوزن والسمنة عند الأطفال خاصة إذا ترافق اللعب مع وجود حلويات كرقائق والكعك والشوكولاتة.
-آلام أسفل الظهر وآلام في الرقبة مع ضعف شديد في عضلات المثانة مع كسل شديد في العضلات.
-تأخر دراسي وضعف ملحوظ في التحصيل العلمي.
الآباء وألعاب الكمبيوتر
ان الاهل في اغلب الأحيان يكونون في موضع المتفرج على العاب أولادهم، وعدد قليل منهم يلعبون مع أطفالهم، في حين ان لعبهم مع أطفالهم هو واحد من أفضل الطرق لخلق المزيد من العلاقة الحميمة معهم. وبالإضافة إلى ذلك، يجب على الاهل ان يعملوا بشكل فاعل ومؤثر من اجل تجنيب أولادهم الاثار السلبية للألعاب الالكترونية، بحيث يجب ان:
- أولا: لابد من تعليم الطفل ان هناك وقت محدد يقضيه امام اللعبة ويجب عدم السماح لهم اللعب أكثر من الساعات المقررة لذلك.
ثانيا: مرافقة أطفالهم الى محالات الألعاب الالكترونية وعدم السماح لهم بشراء الألعاب التي قد تحمل طابع العنف والضرر.
ثالثا: تحقق من الفئة العمرية التي يتم تضمينها في الألعاب.
رابعاً: الالتفات إلى حقيقة أن الكمبيوتر ليس للعب فقط، بل يمكن من خلاله تعليم أطفالهم مهارات أخرى كالرسم وقراءة الكتب والخ...
خامساً: يجب على الآباء التخطيط لأوقات فراغ أطفالهم بحيث لا تغطي لعبة الكمبيوتر سوى جزء من الوقت، وينبغي ألا تهمل أنواع أخرى من الألعاب، وخاصة الألعاب ذات النشاط البدني والألعاب العقلية.
ختاماً، وكما قيل "درهم وقاية خير من قنطار علاج" ننصح الاهل بالتالي: راقب طفلك، واقترب منه، وكن صديقا محبا اليه، حتى تنجح دائما في حمايته من كل أنواع المخاطر.
كيف تلعب أميركا بالنار في سوريا؟
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يحذّر أميركا من اللعب بالنار في سعيها لتقسيم سوريا. لكن لافروف ربما يشير ضمناً إلى أن المساعي الأميركية التي تأمل تقسيم سوريا، تستهدف تقويض الدور الروسي في المنطقة ومواجهة إيران.
التحذير الموجه لأميركا من اللعب بالنار في سوريا، لم يبدر للمرة الأولى من روسيا. فقد سبقه تحذيرات وتهديدات بعد أن أقرّت الإدارة الأميركية في مطلع العام ما سمته الاستراتيجية الأميركية الجديدة التي أشارت إلى تقويض سوريا.
لكن سيرغي لافروف الذي يتناول الموضوع بما يشبه التهديد في منتدى "فالداي" الدولي للحوار، يحدّد أن أميركا تعمل على تقسيم سوريا على أرض الواقع، ولا سيما في شرق الفرات الممتد بين النهر والحدود السورية مع العراق وتركيا. وهو ما ذكره الأمين العام لحزب الله في الإشارة إلى مواجهة الاحتلال الأميركي في سوريا بين منبج والبوكمال. وهو أيضاً ما أوضحه مستشار المرشد الإيراني علي ولايتي في منع الانتشار الأميركي شرقي الفرات.
يبدو أن العلاقات الروسية - الأميركية تتجاذب في سوريا على صفيح ساخن منذ "الاستراتيجية الأميركية" في مطلع العام، التي قطعت "مذكرة استمرار التنسيق" بين الرئيسين الروسي والأميركي في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي. إذ أن أميركا وضعت موضع التنفيذ خطة "لا ورقة" في اجتماع وزير الخارجية الأميركية ريكس تيلرسون مع نظرائه الثمانية عشر، وأخذت أميركا تعمل على تطوير مطار الرميلان وإنشاء قاعدة عسكرية أخرى.
وبموازاة هذا التصعيد الميداني تراجعت أميركا وحلفائها عن دعم حل سياسي في سوريا يقتصر على إصلاحات دستورية في دمشق، والعودة إلى جنيف ضد مسار آستانة وتفاهمات سوتشي.
في هذا السياق دعمت أميركا جماعات من النصرة لإسقاط طائرة سوخوي الروسية فوق سراقب في محافظة إدلب، كما ألمح الرئيس الروسي في إفصاحه عن معرفة الجهة التي سلّمت السلاح للنصرة وهي ليست تركية.
وفي السياق نفسه قصفت الطائرات الأميركية لمدة ثلاث ساعات "مجموعة فاغنر" العسكرية المتعاقدة مع روسيا ضمن قوة مشتركة من الفيلق الخامس السوري وأبناء عشيرة البقارة، لمنعها من التقدّم نحو حقل العمر ومنشأة كونيكو.
روسيا تصعّد خطاب التحذير الموجه لأميركا والإنذار من اللعب بالنار في سوريا، وتتهمها بالسعي لاستيلائها عل ثروات وأراضي سوريا الغنية بالمياه والزراعة والنفط والغاز. وتدعوها أيضاً على لسان لافروف في "فالداي" لإزالة ما يسمى "المنطقة الآمنة" في بلدة التنف على الحدود السورية مع الأردن.
لكنها من وراء ذلك تحذّر روسيا من تصعيد العدائية الأميركية لتعزيز التواجد والمصالح الأميركية مع حلفائها في المنطقة وتحجيم الدور الروسي الذي يعزّز نفوذه في مساعي وقف الحرب والحل السياسي.
المساعي الأميركية التي تبرز في صدارة حلفائها لتقسيم سوريا "وحدات الحماية الكردية" لإنشاء إقليم شرقي الفرات أو أقاليم صغرى في الشمال السوري، تتخذ من هؤلاء الحلفاء الموضعيين حصان طروادة لمصلحتها الاستراتيجية مع حلفائها من دول المنطقة العريقة في الحلف الأميركي. ولا غرو أن الإدارة الأميركية الحالية لا تخفي أهدافها في تفتيت المنطقة وإباحة تدميرها ونهب ثرواتها ومقدراتها لمصلحة إسرائيل في المقام الأول ولمصلحة حلفائها من بعض الدول العربية المعادية لإيران والمقاومة، كما تتضح أبعاد "صفقة القرن" على لسان جاريد كوشنير في رؤيته لمستقبل السلام مع إسرائيل.
لكن الدولة التركية التي لا تزال حليفاً استراتيجياً للولايات المتحدة، يشملها نصيب من المساعي الأميركية على الرغم من الامتعاض التركي من الإدارة الأميركية. فالتقارب التركي مع تيلرسون على خطوط عامة لحماية موقع أنقرة في سوريا والعراق، قد لا يلبي الطموح التركي في شمالي سوريا في الوقت الراهن. لكنه يخصّها ببعض التعويضات على المدى المتوسّط إذا دارت الدوائر في المنطقة كما يحلم التحالف الأميركي.
إيران ومحور المقاومة يمسك في يده الحل والربط في معادلة أولية بديهية من الحدود الجنوبية لسوريا إلى شرقي الفرات والحدود الشمالية، هي معادلة إزالة الاحتلال.
قاسم عزالدين
كيف يصل السلاح الأمريكي الى يد التنظيمات المسلحة في الشرق الأوسط؟
- لطالما شكلت عملية نقل السلاح وتتبعه مهمة صعبة في أغلب الصراعات العسكرية، وكثيرة هي الحالات التي كان ينقل فيها السلاح من جهة الى جهة معادية، ولكن سلاسة انتقال السلاح الأمريكي بين الفرقاء في منطقة الشرق الأوسط يطرح علامات استفهام عديدة.
الجديد هذه المرة ما نشره موقع "ديلي بيست" البريطاني الذي كشف ان قوات عراقية ( قوات الحشد الشعبي) تمكنت من السيطرة على تسع دبابات متقدمة من نوع "أم-1" في بداية عام 2015، وهو ما اعترفت به الحكومة الأمريكية بداية هذا الشهر وقالت إنهما تحاولان استعادتها.
وزعم التقرير أن السلاح الأمريكي استخدم ضد حلفاء واشنطن الأكراد شمال العراق، وهو ما أثار حفيظة واشنطن وسارعت الخطى نحو استعادة ما يمكن استعادته والضغط على الحكومة العراقية في هذا الاطار.
التقرير أكد أن دبابة "أبرامز أم-1"، البالغ وزن الواحدة منها 70 طنا وسعرها حوالي 4.3 ملايين دولار وهي واحدة من الدبابات في ترسانة الجيش الأمريكي وقوات المارينز، وواحدة من أهم الدبابات التي بحوزة حلفائها، وصلت الى الجيش العراقي عبر صفقة تضمن توريد 140 دبابة منذ عام 2008، مشيرا في الوقت ذاته الى أن تنظيم داعش سيطر على عدد منها بعد احتلال الموصل، وبعدها ربما قامت القوات العراقية الرديفة (قوات الحشد الشعبي) باغتنامها بعد معارك مع التنظيم الإرهابي.
وينوه التقرير إلى انتشار عدد من مقاطع الفيديو على الانترنت يظهر عدد من الدبابات الامريكية وعلى واحدة منها علم كتائب حزب الله، وهي جماعة تعدها أمريكا إرهابية، وفي مقطع اخر يظهر دبابة ثانية عليها علم كتائب سيد الشهداء، وهي كتيبة أخرى من الحشد الشعبي، لافتا الى أن قوات الحشد الشعبي نشرت دبابة واحدة ضد مقاتلي البيشمركة خلال المواجهات التي حدثت أثناء السيطرة على كركوك في تشرين الأول/ أكتوبر 2017، وكان هذا في أعقاب إعلان حكومة إقليم كردستان عن الاستفتاء على "الاستقلال".
وفي تحليل لمصدر وصول الأسلحة الامريكية الى جماعات تعدها واشنطن إرهابية أو على الأقل غير حليفة، تشير اغلب الدراسات الى أن هناك عدة سيناريوهات تؤكد أن السلاح الأمريكي الذي ينتشر بكثرة في الشرق الأوسط ينتقل من يد الى أخرى، نتيجة اغراق واشنطن للمنطقة بالسلاح، وقسم من هذا السلاح وصل الى يد تنظيم داعش الإرهابي منذ عملية احتلال الموصل عام 2014 ومارافقها من انهيار كبير لقطعات الجيش العراقي المنتشرة في تلك المنطقة آنذاك، بالإضافة الى ذلك تمكن تنظيم داعش الإرهابي من الاستيلاء على عدد كبير من تلك الأسلحة من معارك خاضها مع القوات الكردية التي تملك كمية كبيرة من الأسلحة الامريكية، أما السيناريو الاخر فهو أن تنظيم داعش الإرهابي حصل على تلك الأسلحة من أمريكا مباشرة، اذ رُصدت أكثر من مرة هبوط طائرات شحن أمريكية في مناطق سيطرة التنظيم الإرهابي وتم رصد عمليات نقل الأسلحة تلك.
بالاضافة الى ذلك فان وزارة الدفاع الامريكية (البنتاغون) اعترفت أكثر من مرة بتزويد تنظيم داعش الإرهابي بالسلاح متذرعة ان تلك العمليات تكون عن طريق الخطأ كاسقاط حمولات عسكرية فوق مناطق سيطرة التنظيم بدل من سقوطها في منطقة سيطرة الجيش العراقي.
والسيناريو الرابع لانتقال السلاح الأمريكي الى تنظيم داعش الارهابي هو تمويل بعض دول المنطقة لتلك الجماعات، فلم يعد خافيا على احد كيف مولت وسلحت السعودية وقطر التنظيمات المسلحة في سوريا على اختلاف مشاربها، وكيف سهلت تركيا وصل تلك الأسلحة عبر أراضيها.
ووفقا لأحدى هذا السيناريوهات فان الجماعات الإرهابية حصلت على السلاح الأمريكي وخلال مواجهتها مع الجيشين العراقي أو السوري والقوات المساندة لهما تم اغتنام عدد كبير منها وهو ما يفسر رفع اعلام فرق الحشد الشعبي أو حتى حزب الله اللبناني على تلك الدبابات.
كما اعترفت الادارات أمريكية المتعاقبة بإرسال أسلحة كبيرة الى منطقة الشرق الأوسط، والسعي الى عسكرة المنطقة وهو ما أتاح وصول أسلحة أمريكية متنوعة الى جماعات لا ترغب أمريكا بوصول الأسلحة اليها، منها على سبيل المثال الحشد الشعبي والجيش السوري، بالإضافة الى حزب الله اللبناني.
وعليه يمكن القول أن النظرة العسكرية الأمريكية إلى المنطقة ساهمت الى حد كبير في عسكرتها واغراقها بالسلاح، فواشنطن لطالما لعبت على ملف تأجيج الخلافات في المنطقة، مما أنتج المشهد الدموي الحالي، فلو لم تكن مصانع السلاح الأمريكية المزّود الرئيسي للمشهد القائم، لم حصل ما حصل، ولما كان كل هذا الدم في هذه البقعة من الأرض، ولكن لا يمكن إلقاء اللوم كله على المصانع الأمريكية فحسب، بل تلعب العقلية السياسية تجاه الشرق الأوسط دوراً بارزاً في تعزيز الإرهاب بغية السطوة على ثورات هذه المنطقة الاستراتيجية في العالم، التي تعدّ نقطة عبور إلزاميّة بين القارات الثلاث.
هل ترسم الغوطة الشرقية معادلات جديدة في الحرب السورية؟
جاء إطلاقُ الجيش السوري لعملية الحسم في الغوطة الشرقية وسط التحولات الجذرية التي طرأت على الأزمة السورية مؤخراً، والتي أدت إلى زحزحتها عن خانة الصراع الإقليمي عبر الوكلاء، لتنقلها بسرعةٍ لافتةٍ إلى خانة الصراع الدولي بين القوى الكبرى.
ليس ثمة شكٍ في أن هذه العملية التي تهدف أساساً إلى تحصين جبهة العاصمة السورية دمشق وتوفير الأمان لحوالي خمسة ملايين مدني سوري يقيمون فيها، ستشكل منعطفاً جديداً في الأزمة السورية يتمثل في جانبين اثنين: الأول هو تفكيك المعادلات الإقليمية التي كرّسها طوال السنوات الماضية المالُ الخليجي وخصوصاً القطري والسعودي عبر تقديم الدعم إلى فصائل الغوطة بهدف إسقاط النظام السوري، وإنهاء جميع مفاعيل هذه المعادلات والقضاء على ما تبقى من ذيول وأذرع كانت تعمل لصالحها. والثاني العمل على بناء معادلات جديدة تتّسق مع طبيعة التغيّرات التي تطرأ على ماهية الصراع، وتكون قادرة على مواجهة تداعيات الصراع الدولي الذي بدأ يرتسم في الأفق السوري.
وقد يفسر ما سبق ظاهرةَ غياب تصاعد مواقف بعض العواصم الدولية مثل واشنطن وباريس ولندن وحتى الأمم المتحدة. وعلى الرغم من أن هذه الدول والجهات حاولت كعادتها العزف على الوتر الإنساني لتبرير مواقفها الرافضة لتحرير غوطة دمشق من جماعات مسلحة بعضها مصنف على قائمة الإرهاب الدولي مثل "هيئة تحرير الشام"، فقد كان من الواضح أن السبب الرئيسي وراء استنفار هذه الدول ضد تحرير الغوطة، يكمن في خشيتها من أن يؤدي نجاح الجيش السوري في السيطرة على الغوطة أو على الأقل تحييد خطرها وتهديدها، إلى إجهاض الخطة الخماسية التي وضعتها هذه الدول بمشاركة كل من السعودية والأردن، الشهر الماضي. وتقضي الخطة بفرض شروط سياسية ودستورية تؤدي في النهاية إلى تغيير النظام السوري. إذ تدرك هذه الدول أن الخطة التي وضعتها تتطلب لإنجاحها وجودَ معادلاتٍ ميدانيةٍ تتيح ممارسةَ ضغوط على العاصمة دمشق، وبالتالي فإن إغلاق ملف الغوطة سواء عسكرياً أو سياسياً سيحرمها من هذه الإمكانية ويجعل من خطتها غير قابلة للتطبيق.
وقد يكون ثمة سبب خفيّ وراء صراخ بعض العواصم ضد عملية الغوطة الشرقية، هو التأثير الإسرائيلي. إذ ستكون إسرائيل من أكثر الأطراف تضرراً جراء تحرير الغوطة الشرقية من "الإرهاب" وما يستتبعه ذلك من تعميق حالة الأمان في محيط العاصمة دمشق، لأنها تدرك أن أي انفراج عسكري لمصلحة الجيش السوري في أي منطقة من المناطق السورية ستكون لها منعكسات سلبية ضدها خاصة في ظل تصاعد التوتر بينها وبين دول محور المقاومة بعد مواجهة العاشر من شباط التي أفضت إلى تغيير قواعد الاشتباك جراء إسقاط الطائرة الاسرائيلية بالدفاعات الجوية السورية. وقد أقرّت الصحافة الاسرائيلية "صحيفة هآرتس على سبيل المثال" بأن هذه التطورات إضافة إلى توجه الجيش السوري نحو الغوطة، قد دفعا بالكيان الصهيوني إلى تغيير سياساته والعمل على زيادة دعمه لأكثر من عشرة فصائل من فصائل الجنوب السوري.
وفي هذا السياق تدل المؤشرات على مدى الأهمية الاستراتيجية لمعركة الغوطة، أن بعض الدول وعلى رأسها الولايات المتحدة وإسرائيل، واظبت على تبرير تدخلها في سوريا بمحاولة تضييق ما تسميه "النفوذ الإيراني"، وعليه تبدي هذه الدول اهتماماً خاصاً بالكوريدور البري الذي بات يربط طهران بكل من العراق وسوريا ولبنان.
وانسياقاً وراء هذا المنطق، فإن معركة الغوطة ستؤدي ضمن نتائجها، إلى إنهاء أي خطر في محيط مطار دمشق الدولي والطريق الذي يربطه عبر القلمون الغربي مع بيروت. فالحملة الإعلامية للدول السابقة تظهر مطار دمشق ومحيطه كمركز نفوذ إيراني يُستخدم لنقل المساعدات الإيرانية إلى حزب الله، ما يدل على مدى أهمية معركة الغوطة لاسيما في إجهاض السياسات الأميركية والإسرائيلية، وبالتالي يمكننا أن نتفهم سبب مطالبة بعض الدول بوقف عملية الجيش والإصرار على فرض هدنة في تلك المنطقة.
وبعيداً عن التحريض الإعلامي في الشأن الإنساني، فإن الجيش السوري مدعوماً بموقف روسي مؤيد، يملك حججاً قوية لبدء أي عملية عسكرية في الغوطة أهمها أن فصائل الغوطة لم تستطع الالتزام ببنود اتفاق خفض التصعيد الذي ينص على ضرورة ترحيل "جبهة النصرة" خلال شهر من تاريخ الاتفاق الموقع في شهر آب الماضي. كما أن هذه الفصائل وعلى رأسها "أحرار الشام" و"هيئة تحرير الشام" التي تشكل "جبهة النصرة" عمودها الفقري، عمدت منذ حوالي ثلاثة أشهر إلى التصعيد العسكري ومحاولة السيطرة على مبنى إدارة المركبات في الغوطة الشرقية. هذا علاوة على موقف دمشق المبدئي بأن اتفاقات خفض التصعيد هي اتفاقات مؤقتة ولا تلغي "حق الدولة السورية في استرجاع سيطرتها على كافة الأراضي السورية" كما صرح وزير الخارجية وليد المعلم أمام مجلس الشعب السوري في شهر كانون الأول / ديسمبر.
ولم ترفض "هيئة تحرير الشام" خروج عناصرها من الغوطة الشرقية تنفيذاً لاتفاق خفض التصعيد وحسب، بل أفشلت محاولة قام بها "فيلق الرحمن" في نهاية العام الماضي، بالتنسيق مع لجان المصالحة السورية، لإخراج حوالي مئتي عنصر مبايعين لتنظيم "القاعدة" من مناطق سيطرة الفيلق نحو الشمال السوري، مقابل فتح معبر مع المناطق التي يسيطر عليها الجيش السوري، لكن قيادة "الهيئة" رفضت الاتفاق واعتقلت اللجنة التي كانت تفاوض عليه.
وفيما أظهرت هذه الحادثة عجز "فيلق الرحمن" عن القيام بالمهمة الموكلة إليه بموجب اتفاق خفض التصعيد، كشفت في الوقت ذاته عن وجود كيان تابع لـ "القاعدة" في الغوطة الشرقية غير "هيئة تحرير الشام". وقد كان من اللافت أن أبو همام السوري القائد العسكري العام السابق لـ "جبهة النصرة" والقائد الفعلي حالياً لمجموعات "القاعدة" في سوريا، قد طلب في تعميم صادر عنه قبل يومين "توحيد الجهود" ضد الجيش السوري لإنقاذ الغوطة حسب قوله، وهو ما يثبت أن تنظيم "القاعدة" وليس "هيئة تحرير الشام" فقط، يقاتل ضد الجيش السوري في تلك المنطقة.
عبدالله سليمان علي
مجلس الأمن يتبنى بالإجماع مشروع القرار بشأن الهدنة في سوريا
وافق مجلس الأمن الدولي بإجماع كامل أعضائه على القرار بشأن الهدنة في سوريا تحت رقم 2401.
وقال ناصر العتيبي مندوب الكويت في المجلس إن الإجماع تحقق بفضل الحرص على التشاور مع الجميع، وأوضح أن القرار يدعو إلى وقف النار لـ 30 يوماً في سوريا بالإضافة إلى الإغاثة الطبية وتسهيل تنقل المسعفين.
من جهته قال مندوب السويد إن مسودة القرار ليست اتفاقاً شاملاً بل تحمل أهدافاً إنسانية، وفسر مشروع القرار بأنه لإدخال المساعدات بقوافل جاهزة للدخول على مدى 30 يوماً، وأنه يطلب رفع الحصار عن المناطق المحاصرة ويستثني مناطق سيطرة داعش والنصرة وغيرهما من التنظيمات الإرهابية".
المندوب الروسي فاسيلي نيبينزيا قال إن المجلس توصل أخيراً لاتفاق على هذا القرار الإنساني، وأضاف إن "مطالبات أعضاء المجلس بالوقف الفوري للنار يجب أن تسبقها اتفاقات في الميدان".
كما رد على الانتقادات التي ساقتها مندوبة الولايات المتحدة في كلمتها، وقال إن مندوبة واشنطن عمدت إلى انتقاد روسيا بدل العمل بشكل ملموس لتحقيق الأهداف الإنسانية.
وأوضح نيبينزيا أن القرار لا ينطبق على العمليات ضد داعش والنصرة وغيرهما من التنظيمات الإرهابية، وأنه لا يتعلق بالغوطة فقط، "فهناك الكثير من المناطق التي تشهد اعتداءات من المسلحين ومنها دمشق".
وأبدى المندوب الروسي قلق بلاده الشديد من "التهديدات الأميركية ضد سوريا وسيادتها".
وكانت مندوبة الولايات المتحدة الأميركية، نيكي هايلي، خلال كلمتها، اتهمت روسيا بتأخير التصويت، وقالت "كل دقيقة تأخير أدت إلى تزايد الآلام في سوريا"، مضيفةً "على روسيا وسوريا وإيران تقديم إجابة واضحة بشأن ما سماه الأمين العام جحيم الأرض".
وعبرت المندوبة الأميركية عن أملها بأن يكون وقف إطلاق النار نافذاً فوراً في كل الأراضي السورية، وقالت "علينا الضغط على نظام الأسد للوصول إلى وقف شامل لإطلاق النار".
من جهته رأى المندوب الفرنسي في المجلس أن الدول الأعضاء "توصلوا إلى حل مُرضٍ رغم اختلاف الآراء"، مشدداً على وجوب "وضع حد فوري لما يحصل في سوريا".
وأكد مندوب فرنسا أن "الحل الوحيد للأزمة الإنسانية في سوريا هو في استعادة الاستقرار والتوصل إلى حل سياسي"، مشيراً إلى أن على الحكومة السورية أن تضمن "وقف الأعمال العدائية والسماح بالمساعدات الإنسانية بدون تأخير".
وكان مراسل الميادين في نيويورك أفاد بقبول روسيا مشروع القرار، بعد حصول تعديلات عليه، وخصوصاً الفقرة الأولى، والتي أصبحت على الشكل التالي: "يطلب من كل الأطراف وقف القتال دون تلكؤ والدخول فوراً في حوار من أجل التطبيق الكامل والشامل لهذا الطلب من كل الأطراف من أجل هدنة إنسانية تدوم 30 يوماً متتالية على امتداد سوريا، ومن أجل إدخال معونات إنسانية وخدمات وإجلاء المرضى والجرحى من الحالات الحرجة بشكل دائم دون عرقلة وفقاً للقوانين الدولية المرعية".
المندوب السوري في الأمم المتحدة أكد أن الحكومة السورية تعاملت بكل جدية مع محاولات التهدئة والتزمت بمقررات "استانة"، وأنها تعاملت بإيجابية مع القرار الدولي لأهمية وقف القتال، ولكنه أكد بالمقابل أن "الإرهابيين لم يلتزموا بأي اتفاق أو تفاهم لوقف النار بدعم من داعميهم الخارجيين، وأنهم خرقوا بشكل لا يصدق اتفاقات وقف التصعيد والحكومة السورية تعاملت بضبط نفس استثنائي".
وأكد الجعفري أن دمشق "ستواصل محاربة الإرهاب أينما وجد في سوريا وبدعم من الحلفاء"، كما قال "لنا الحق بالدفاع عن أنفسنا ضد الاحتلال الأميركي لأرضنا.. وأطالب أميركا وفرنسا وبريطانيا بوقف الدعم للإرهابيين".
وشدد الجعفري على أن "المجموعات الإرهابية تأخذ المدنيين رهائن في الغوطة الشرقية لدمشق"، وأن "نداءات الشعب السوري لا تصل لمندوبي واشنطن ولندن وباريس بينما تصلهم نداءات الإرهابيين".
وردّ الجعفري على مندوب فرنسا بالتأكيد على وجوب تطبيق الهدنة، "ولكن يجب تطبيق 29 قراراً سابقاً من ضمنها 13 قراراً مختصاً بمحاربة الإرهاب"، كما توجه لمندوب بريطانيا بالقول "ربما لم تسمع بالقصص المرعبة التي ارتكبتها بريطانيا بحق العراق والمستعمرات مثل المالديف التي تبعد 10 آلاف كيلومتر عنها"، وكان مندوب بريطانيا قال خلال كلمته "إن الوضع في الغوطة جحيم لا يطاق، والمدنيون يتعرضون لجرائم حرب".
هناك تامرا كبيرا على المقاومة، اكبر من اي وقت مضى
أكد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ان على الشعب اللبناني ان يقارب استحقاق الانتخاب بمسؤولية عالية فهذا مصيره الوطني والمحلي. واشار السيد نصر الله الى انه عندما يصبح النواب في المجلس النيابي تصبح مسؤوليتهم على مستوى الوطن ككل. ولفت السيد نصر الله اننا عندما نقترح على الناس تأييد لائحة ما، يجب ان نشرح لهم لماذا، والناس يقيّمون ويتحملون المسؤولية.
وكشف السيد نصر الله ان دائرة بعلبك – الهرمل موضع اهتمام كبير وستكون محط الانظار، ومن اسباب ذلك هوية وانتماء وتاريخ المنطقة مع المقاومة، وكل عنوان المعركة الانتخابية عند الاميركان والسعودية وبعض القوى حزب الله في الانتخابات الى اين؟
كما كشف السيد نصر الله انه عندما تبدأ السفارة الاميركية والسعودية الحديث عن تشكيل اللوائح والدعم المالي فمن اهم المناطق المفتوحة العين عليها هي بعلبك الهرمل، ومسؤوليتنا واضحة تجاه ذلك .
وشدد السيد نصر الله على ان المعركة الانتخابية ليست مع احد بل عنوانها ان نعمل ونجهد في هذه الدائرة وبذل اقصى الجهد لان نوصل اكبر عدد ممكن من النواب وسأل : هل ننتخب اشخاصا يسلمون البلد للاميركي والنفط للاسرائيلي ويتآمرون على مقاومتنا ويراكمون ديونا على البلد ولا يعالجون الاقتصاد؟ هذا سؤال على المستوى الوطني وليس على مستوى الدائرة والخدمات المباشرة.
واكد سماحته ان من اهم المسائل التي ادعو الى النقاش فيها انه من الممكن ان يتساءل الناس ماذا قدم لنا نواب حزب الله في الفترة الماضية؟ اضاف: اريد ان اصحح السؤال -وهو سؤال طبيعي ان يطرح اليوم وفي حقيقة الحال عندما ينتخب الناس فإنهم ينتخبون القوى السياسية اذا كان المرشحون من قوى سياسية- السؤال الاصح ان يجلس كل واحد من اهل بعلبك الهرمل الذين سيكونون موضع شغل كبير من اللوائح المنافسة، ويسال نفسه ماذا قدم لنا حزب الله؟ لان النواب جزء من ماكينة وجهاز حزب الله، ان يسألوا ماذا قدم لنا حزب الله من عام 82 الى 2018 واذا رسبنا بالامتحان لا ينتخبونا.
اضاف: فليجرِ الناس مراجعة كاملة ويفكروا ماذا قدم حزب الله ومن معه في هذه اللائحة للمنطقة من ال82 معنويا وامنيا وجهاديا وعلى مستوى موقعها بالمعادلة الوطنية والاقليمية وسلامتها واستقرارها وكرامتها وماذا قدم لها على المستوى الثقافي والاجتماعي والخدمات والتنمية وعلى كل صعيد، وليس شرطا ان ناخذ علامات عالية في كل شيء. فلنجر حسابا لمجموع العلامات .
واكد اننا انجزنا للمنطقة ما شاء الله وسنتحدث خلال الشهرين المقبلين بالملموس ، حزب الله ماذا تعني له بعلبك الهرمل وطبيعة العلاقة بين المقاومة وبعلبك الهرمل وعلاقة الوفاء والاندماج والمسؤولية، سيكون ذلك معرض حديثنا وبحثنا كما اكد السيد نصر الله ، الذي اشار الى اننا من اليوم كلنا معنيون ان نحمل هذه المسؤولية، واليوم يجب ان يتحمل اهل بعلبك الهرمل مسؤولية العمل والتفكير والتبيين في هذه الدائرة التي ستكون العين عليها.
ولفت الامين العام لحزب الله الى ان العنوان الاساسي لوجودنا ونوابنا في المجلس النيابي ولاحقا في الحكومة حماية المقاومة من التآمر عليها، لافتا انه في حرب تموز كان التآمر من داخل مؤسسات الدولة على المقاومة وبالتالي اهم انجاز تحقق ومطلوب من جمهور المقاومة هو المحافظة على المقاومة وحمايتها من المؤامرات.
وكشف ان وزير الخارجية الاميركي تيلرسون اتى الى لبنان ليقول للمسؤولين اللبنانيين هناك مشكلة في لبنان اسمها حزب الله وسلاح حزب الله عليكم حلها . وسأل السيد نصر الله هل كانت اسرائيل تنتظر لو لم يكن لديها ما تخافه ام كانت ستدخل بلوك 8 و9 و10 وتقيم منشآت ولا احد قادر ان يعمل لها شيئا حتى لو كان عنده نية ، القدرة اليوم متاحة للمقاومة وهذا ليس انتقاصا من الجيش ولكن لا يعطونه سلاحا.
وشدد السيد نصر الله على ان هناك تامرا كبيرا على المقاومة، اكبر من اي وقت مضى، ولكي تحمي دم ابنك وانجاز هذه الدماء التي هي استمرارية وقوة المقاومة انت أولى ان تعطي صوتك لتحميها. واكد ان هناك حصادا كبيرا للبنان والمنطقة دفع ثمنه دماء ومسؤوليتنا ان نحافظ عليه ونحميه بقوة.
وكشف السيد نصر الله ان هناك اليوم اكثر من اي وقت مضى وبعد التجربة مع الاسرائيلي ومع التكفيري والتحرير الاول والثاني، هناك اكثرية شعبية لبنانية تؤمن بالمقاومة كاحد عناصر القوة في المعادلة الذهبية.
كلام السيد نصر الله جاء خلال الاحتفال في بعلبك بالذكرى الاربعين لتأسيس حوزة الامام المنتظر (ع)، وتحدث السيد نصر الله عن الحوزة واهميتها حيث اكد ان هذه الحوزة كانت نقطة تحول في تاريخ البقاع ولبنان. واشار ان السيد عباس الموسوي مؤسس الحوزة كان في شخصيته الابداع والبحث عن الجديد، واول عمل تبليغي منظّم في منطقة البقاع اسسه السيد عباس الموسوي.
واذ اشار السيد نصر الله ان مجموعة من علمائنا وقياداتنا وكبارنا اسسوا حزب الله والسيد عباس كان واحدا منهم وكان فاعلا وناشطا، لفت ان خيار السيد عباس كان تاسيس حوزة علمية لأنه كان يعتبر ان التحول يبدأ من هنا. وكشف السيد نصر الله ان اكثر الجلسات الداخلية لتاسيس حزب الله حصلت في هذه الحوزة وكان للسيد عباس واستاذة وطلاب الحوزة الدور الاساسي في تأسيس هذه الحركة الجهادية المباركة.
وصول مجموعات جديدة من القوات الشعبية السورية إلى عفرين
أفادت وكالة الأنباء السورية "سانا"، بوصول مجموعات جديدة من القوات الشعبية إلى مدينة عفرين، شمال غربي سوريا لدعم الأهالي في مواجهة تنظيم "داعش" وعملية "غصن الزيتون" التركية.
وأشار مراسل "سانا" في عفرين الى أن "المجموعات الجديدة من القوات الشعبية وصلت عبر طريق حلب-نبل إلى منطقة عفرين وذلك بعد نحو 24 ساعة من وصول الدفعة الأولى وانتشارها في النقاط والمراكز المحددة للمساهمة في دعم الأهالي المدافعين عن قراهم ومنازلهم ضد هجمات إرهابيي داعش وعدوان النظام التركي ومرتزقته من التنظيمات الإرهابية التكفيرية."
وحاولت القوات التركية أمس منع وصول الدفعة الأولى من القوات الشعبية عبر استهدافها بالمدفعية لدى وصولها إلى منطقة عفرين إضافة إلى استهداف الوفود الإعلامية التي تواكبها.
ويأتي تحرك القوات الشعبية بعد اتفاق توصلت إليه الحكومة السورية و"قوات سوريا الديمقراطية" الكردية الأحد، على دخول القوات الحكومية إلى عفرين لحمايتها والدفاع عنها، حسب مصادر كردية.
تأجيل جلسة مجلس الأمن بشأن سوريا بسبب الخلافات الحادّة بين روسيا والدول الغربية
تأجلت جلسة مجلس الأمن الدوليّ بشأن وقف إطلاق النار في سوريا حتى مساء اليوم السبت الساعة السابعة بتوقيت القدس الشريف. جاء ذلك بعد تمديد جلسة المشاورات بين روسيا وأعضاء في المجلس بشأن تعديل القرار.
في حين كشف مصدر دبلوماسي سوري رفيع عن انعقاد مشاورات غير رسمية مغلقة بين أعضاء مجلس الأمن لتقرير مصير جلسة التصويت على مشروع القرار بشأن سوريا، والتي كان من المقرر أن يتم انعقادها مساء الجمعة.
وقال المصدر إن الدول الأعضاء لم يتوصلوا إلى تدوير الزوايا حول القضايا الشائكة، وأن هناك اتصالات بين وزراء الخارجية لحسم أمر جلسة التصويت، مؤكداً وجود احتمالين؛ أولهما أن يتم تأجيل انعقاد الجلسة لحين استكمال المشاورات، وثانيهما أن يصّر الغربيون على الذهاب للتصويت، وعندها سيصطدمون بالفيتو الروسي.
وأضاف المصدر أن الدول العشر غير دائمة العضوية في مجلس الأمن "داعمة للتوافق واعتماد قرار، لكنهم خاضعون للدول الغربية الذين يستخدمونهم ورقة للضغط على روسيا والصين".
واعتبر المصدر أن الدول الغربية تتلاعب بمفهوم "المرونة" من خلال تقديم تنازلات صغيرة لفظية ورفض تقديم أي تدوير حقيقي لزوايا الخلاف مع الروس، مشيراً إلى أن "همهم الأوحد هو إنقاذ المسلحين في الغوطة من ساعة الحسم التي تلوح في أفق الساعات القادمة".
وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أعلن قبل مشاورات الجمعة أنّ موسكو على استعداد للتصويت لصالح مسودة قرار مجلس الأمن الدولي بشأن وقف إطلاق النار في سوريا.
وخلال مؤتمر صحفي مع نظيره الأوزبكي قال لافروف إنّ الولايات المتحدة ترفض تعديل القرار ليشمل ضمانات بأن جماعات المعارضة ستحترم وقف إطلاق النار.
وأكّد الوزير الروسي أن أساس المشاكل في منطقة الغوطة الشرقية وجود تنظيم جبهة النصرة ومجموعات مرتبطة به تستهدف العاصمة دمشق بالقذائف، مضيفاً أنّ الإرهابيين في الغوطة يستخدمون المدنيين دروعاً بشرية ويدعون بأن الأوضاع الإنسانية سيئة مشدداً على أنّ من يريد ضمان الحقوق الإنسانية للمدنيين في الغوطة عليه أن يضغط على التنظيمات الإرهابية الموجودة هناك.
في سياق متصل، قال مصدر بقصر الإليزيه إن المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كتبا خطاباً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين يطلبان فيه دعمه لمشروع القرار وضمان عدم عرقلته.
ويتطلب القرار لتمريره 9 أصوات مؤيدة وعدم استخدام أي من الدول الخمس دائمة العضوية، وهي روسيا والصين والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، حق النقض.
وشهدت ساعات مساء الجمعة مشاورات مكثفة بين مندوبي الدول الغربية وموسكو وعلم مراسل الروسي فاسيلي نيبينزيا ونظيريه الكويتي منصور العتيبي، والسويدي أولوف سكاغ، سبق جلسة التصويت التي كانت مقررة في مجلس الأمن، لبحث الملاحظات الروسية التي لا تزال روسيا تصر على إدخالها على مشروع القرار لكي تدعمه.
والملاحظات الروسية تتعلق بالضمانات التي ستقدمها المجموعات المسلحة ضمن آلية مراقبة لتأمين وقف القتال من كل جانب وعدم استغلاله من أجل تعزيز القدرات العسكرية أو فتح جبهات جديدة لاحقاً.
وتطلب روسيا من الدول ذات النفوذ على التنظيمات الإرهابية المسلحة، الغربية منها والعربية، أن تتحمل مسؤولية انتهاك وقف القتال وضمان تطبيقه والتنسيق مع تلك التنظيمات من أجل ضمان التنفيذ في النواحي الإنسانية المحددة.
وكانت الولايات المتحدة قد رفضت التعديلات الروسية أمس ووصفتها بـ "الإملاءات".
وشكر مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري في كلمة له خلال جلسة خاصة بتطورات الغوطة الشرقية بمجلس الأمن الخميس "الجهد الطيب" للسويد والكويت، لكنه اعتبر أنه " ينقصه عيب كبير وهو عدم التواصل مع سوريا".
وأشار الجعفري إلى أنّ الإرهابيين دأبوا على قصف دمشق بالصواريخ، مذكراً باستشهاد طفلين وإصابة عشرات المدنيين (اليوم الخميس) جرّاء القصف الذي تعرضت له العاصمة.
وذكّر مندوب سوريا أن دمشق "تعاني واقعاً مريراً جرّاء القذائف التي تطلقها المجموعات الإرهابية من الغوطة الشرقية"، لافتاً إلى "أن تعريض حياة 8 ملايين سوري في دمشق للخطر من أجل حماية الإرهابيين في الغوطة الشرقية أمر غير مقبول".
الجعفري أشار إلى أن "البعض في الأمم المتحدة تبنّى تقارير ووجهات نظر المجموعات الإرهابية في الغوطة الشرقية"، لافتاً إلى الحكومة السورية سهلّت وصول المساعدات الإنسانية إلى الغوطة الشرقية "رغم تحكّم المجموعات الإرهابية بالمساعدات".
وأكد الجعفري أن الحكومة السورية ستواصل مع حلفائها محاربة الإرهاب وفقاً لقرارات الأمم المتحدة، متهّماً الأمم المتحدة بأنها تدير ظهرها للعدوان المباشر على مدينة عفرين.
هذا وشدد الجعفري على "أنّ الغوطة وعفرين ستكونان حلباً ثانية، لأن الحكومة السورية لن تقبل بابتزاز المجموعات الإرهابية".
وكان المندوب الروسي في مجلس الأمن فاسيلي نيبينزيا قال في مستهل الجلسة إن المسلّحين في سوريا يتمركزون في المنشآت الطبية والتربوية، مضيفاً أنه يمكن الإطلاع على القصف الذي يطال العاصمة السورية دمشق وزيارة أماكن هجمات المسلّحين.
وأشار المندوب الروسي إلى أن المسلّحين اتخذوا المدنيين في الغوطة الشرقية رهائن ومنعوهم من المغادرة.
وأكد نيبينزيا أن "اتهام الحكومة السورية دائماً لا يساعد عملية السلام في جنيف".
ورأى أن "من يوصفون بالخوّذ البيضاء هم وراء الدسّ والتزوير"، وأنهم "يتبعون لمنظّمات إرهابية".
وتابع نيبينزيا "يقللون من شأن قصف دمشق بحجة غياب التكفاؤ في الغارات والقصف على مزاجهم، عندما مسح التحالف الرقة عن بكرة أبيها لم نسمع أي صراخ بشأن المدنيين، والأميركيون بعد احتلال الرقة لا يأبهون بعودة المدنيين ولا بنزع الألغام التي تقتل العائدين بمعدل كبير".
ولفت المندوب الروسي في مجلس الأمن إلى أن مركز المصالحة الروسي "دعا الإرهابيين إلى إلقاء السلاح والخروج لكنهم رفضوا ذلك أمس الأربعاء"، قائلاً إن "المقاتلين الأجانب لا تعنيهم معاناة المدنيين وهم يسرقون المساعدات".
وأردف مستغرباً إنه "لا يلاحظ نفس الإهتمام بالكارثة الإنسانية الكبيرة في اليمن من قبل الأعضاء كما هو الحال باهتمامهم بالغوطة".
مندوب السويد أولو سكوف أشار في كلمته إلى أن مشروع القرار السويدي الكويتي يدعو لوقف القتال في الغوطة الشرقية لمدة 30 يوماً، بالإضافة إلى إدخال المساعدات وإخراج الجرحى والمرضى للعلاج وتفادي ضرر أعظم للغوطة وغيرها.
وإذا أشار إلى أن القوافل المحمّلة بالمساعدات الإنسانية جاهزة للدخول، طلب سكوف من الذين شاركوا في مباحثات أستانة وغيرها المساعدة على تحقيق وقف إطلاق النار ، مشدداً على وجوب استخدام آليات الرقابة القائمة لمراقبة الالتزام بوقف إطلاق النار.
أما ممثلة مندوبة الولايات المتحدة في مجلس الأمن، فقد اتهمت الحكومة السورية بالاعتماد على روسيا "من أجل قهر الشعب الجائع المحاصر في الغوطة الشرقية"، مبديةً دعمها لمشروع القرار السويدي – الكويتي، ودعت للتصويت فوراً عليه".
بدوره، دان نائب مندوب الصين "استهداف المدنيين وتعريض أرواحهم للخطر" على حد تعبيره، مؤكداً أن "الحل لا بد أن يكون سياسياً من خلال الحوار السوري - السوري بواسطة الأمم المتحدة.
وأكد ممثل الصين أنه "يجب مكافحة كافة المجموعات المسلحة في سوريا التي لها علاقة بالارهاب، وهم لايزالون يشنّون الهجمات" ، داعياً أعضاء مجلس الأمن إلى الوقوف موقفاً موحداً بشأن الوضع في سوريا.
المندوب الفرنسي تحدث عن "فظاعة الهجمات وهول الضحايا والحصار والجوع والمرض".
وقال إن "هدف الحكومة السورية وحلفائها تحطيم إرادة الشعب السوري وإخضاعه بكل الوسائل بما في ذلك استخدام الأسحلة الكيميائية". ودعا إلى "وقف القتال وإجراء تحقيقات بما يجري على الأرض".




























