Super User
قائد الثورة: نعمل لامتلاك أي وسيلة للدفاع ولو اعترض العالم كله
أكد قائد الثورة الاسلامية آية الله السيد علي الخامنئي، بان ايران تعتبر اسلحة الدمار الشامل كالاسلحة النووية حراما شرعا لكنها لا تتردد لحظة في العمل لامتلاك اي وسيلة اخرى تحتاجها للدفاع عن نفسها ولو اعترض العالم كله على ذلك.
وخلال استقباله اليوم الاحد حشدا من اهالي محافظة اذربيجان الشرقية لمناسبة ذكرى انتفاضة 18 شباط /فبراير عام 1978، في عهد نظام الشاه البائد، اعتبر سماحته، مواصلة وتحديث الاساليب والادوات والمعدات اللازمة للبلاد اليوم وغدا بانه ذو اولوية كاملة وقال، انه ومن دون اي لحظة تردد يجب ان تتحرك البلاد نحو امتلاك اي وسيلة للدفاع ولو اعترض العالم كله على ذلك.
وانتقد قائد الثورة الاسلامية بشدة الاعداء الذين يهددون البشرية بادواتهم الحربية لكنهم يعارضون قدرات ايران الصاروخية وخاطبهم قائلا، ما علاقتكم بهذا الامر؟ انكم تريدون ان لا يمتلك الشعب الايراني الصواريخ وامكانيات الدفاع الاخرى لتمارسوا الغطرسة ضده.
وتابع سماحته، اننا بطبيعة الحال نعتبر قضايا مثل القنبلة النووية واسلحة الدمار الشامل الاخرى حراما شرعا لكننا نتابع بقوة اي شيء اخر نكون في حاجة له.
واشار قائد الثورة الى عدم استفادة البلاد من الاعتماد على الخارج والثقة به في الاتفاق النووي والمفاوضات النووية وقال، لقد شهدنا الاعتماد على الاجانب في القضية النووية الا اننا لم نستفد شيئا وبطبيعة الحال فان المسؤولين كان لهم لحسن الحظ موقف جيد تجاه هذه القضية وان وزير الخارجية الذي ينبغي توجيه الشكر له، كان له موقف جيد جدا وقوي تجاه خبث الاميركيين وازدواجية وضبابية الاوروبيين حيث ينبغي مواصلة هذا الطريق.
وقال، انه يتوجب الاستفادة من الاجنبي ولكن لا ينبغي الثقة به والاعتماد عليه لانه يسعى عبر مختلف الطرق للهيمنة على مصير البلاد ويجب على جميع المسؤولين جعل هذه القضية في صلب اهتمامهم.
وشبّه قائد الثورة الاسلامية جهود الشعب على مدى 40 عاما في ظروف الحظر والضغوط بالتحرك على الحصى الخشنة "ولكن رغم ذلك فقد حققنا التقدم وهذه حقيقة تشير الى قدرات الشعب والبلاد".
واعتبر سماحته استمرار وترسيخ النظام الاسلامي رغم 40 عاما من تآمر واجراءات الحكومات المستكبرة والخبيثة، افضل دليل على اقتدار الجمهورية الاسلامية الايرانية واكد قائلا، اننا نعرف تهديدات وكلام ومخططات الاعداء العلنية والسرية لكننا ومن دون اي لحظة تردد نؤكد بان النظام الاسلامي المعتمد على الشعب سيصبح اقوى يوما بعد يوم وكما قال الامام الخميني "لا يمكن لاميركا ان ترتكب اي حماقة".
ووصف قائد الثورة الاسلامية آية الله السيد علي الخامنئي، مسيرات ذكرى انتصار الثورة الاسلامية، بانها كانت استثنائية واشبه بالمعجزة، معتبرا روعة المسيرات بانها تثبت تمسك الشعب بالثورة الاسلامية والنظام.
واضاف، ان مسيرات 22 بهمن (11 شباط) التي جرت في انحاء البلاد كانت في الحقيقة مسيرات استثنائية، اذ انها وبعد مضي 39 عاما على انتصار الثورة تعد اشبه بالمعجزة.
واضاف، ليس هنالك مثيل لهذا الامر في اي مكان من العالم، اي انه بعد نحو 4 عقود من انتصار الثورة، ياتي الشعب بنفسه الى الساحة ويملأ الشوارع ويطلق الشعارات والهتافات ويثبت وجوده ويدافع عن ثورته، وهو ما لا سابق له في اي من ثورات القرون الاخيرة.
واعتبر المشاركة الشعبية بحماس وفاعلية اكبر في مسيرات هذا العام بانه يعود لبروز مختلف العداوات من الداخل والخارج ومن ضمن ذلك من جانب اميركا وبعض الجيران السيئين وناكثي العهد واضاف، بطبيعة الحال ان للشعب انتقادات في بعض القضايا الجارية في البلاد. نحن مطلعون تماما على عتابات وشكاواى المواطنين، ولكن عندما يتعلق الامر بالثورة والنظام ياتون هكذا الى الساحة ويتحركون.
واكد بان هنالك وعيا ثوريا ونضجا سياسيا كاملا لدى الشعب الايراني بحيث يميزون بين "النظام الثوري للشعب والامام" و"التشكيلات البيروقراطية"، اي ان ينتقدوا امرا ما ويدافعوا في الوقت ذاته بكل وجودهم عن اساس النظام الذي تبلور بواسطة الثورة.
وقال سماحته، ان انتقاد الشعب، ليس فقط تجاه الحكومة ومجلس الشورى الاسلامي والسلطة القضائية بل من الممكن ان يكون لهم انتقاد تجاهي انا شخصيا، الا ان هذا الانتقاد لا يتنافى مع الثبات على حفظ النظام الاسلامي والنظام الثوري اللذين تبلورا بتضحيات هذا الشعب الذي قدم مئات آلاف الشهداء.
واكد آية الله الخامنئي، ان عداء الاعداء هو ضد الشعب الايراني واضاف، ان عداء الاميركيين ليس ضدي انا شخصيا او عدد من المسؤولين الحكوميين لان جهود الشعب الايراني تجعلهم يشعرون بالغضب.
واعتبر تقدم البلاد بانه نتيجة للسيادة الشعبية الدينية واشار الى تسمية العقد الثالث من الثورة باسم "عقد التقدم والعدالة" واضاف، ان التقدم في مختلف المجالات قد تحقق بصورة واقعية بكل معنى الكلمة لكننا نقر باننا تخلفنا في مجال "العدالة".
واكد ضرورة الاعتذار من الله والشعب بسبب التخلف في مجال العدالة واضاف، سنحقق التقدم ان شاء الله تعالى في هذا المجال ايضا بهمم المسؤولين والرجال والنساء النشطين والمؤمنين.
واشار الى تاثير الجمهورية الاسلامية الايرانية وكونها صاحبة راي يعتد به في قضايا المنطقة، واشار الى منجزات ايران في مختلف المجالات الطبية والنووية والنانو والتكنولوجيا البيئية والدفاعية وطرق المواصلات، مؤكدا ضرورة ايلاء المزيد من الاهتمام بالشباب واتاحة الفرص لهم لابراز طاقاتهم ومواهبهم.
وفي جانب اخر من تصريحاته اشار قائد الثورة الاسلامية الى الظواهر السلبية التي يمكن ان تهدد الثورة واعتبر "الرجعية" بمعنى الضعف والتوقف والعودة الى الاوضاع السابقة واضاف، ان جميع الثورات المعروفة في العالم تقريبا قد اصيبت بهذا الداء بعد اعوام من انطلاقها.
واعتبر سماحته "التحرك نحو الارستقراطية" و"الاعتماد على الطبقات الثرية بدلا عن الاهتمام بالمستضعفين والشرائح الفقيرة" و"الاعتماد على الاجانب بدلا من الاعتماد على الشعب"، امثلة للتحركات الرجعية.
وانتقد آية الله الخامنئي، من يستنبط سلبا من كلمة "الثورة" واضاف، ان نظام ادارة البلاد ومبادئ الدستور يجب احترامها ولا ينبغي ان يتصور احد امكانية تحقق الثورة بدون وجود النظام.
واكد قائد الثورة، انه بفضل الله تعالى فان الجمهورية الاسلامية الايرانية كانت لغاية الان بعيدة عن النظرة الطاغوتية تجاه الشعب وستكون كذلك من الان فصاعدا بجهود الشعب والمسؤولين.
وفي حديثه حول "اولويات البلاد الراهنة" اعتبر قضية "الاقتصاد" امرا مهما جدا واعتبر الاعتماد على الطاقات الكامنة للشعب بانه السبيل الاساس لحل المشاكل الاقتصادية واضاف، ان الاقتصاد المقاوم مثلما قلت مرارا وصادق جميع المسؤولين على سياساته، لا يعني الانغلاق على الداخل لكنه منتج في الداخل وذو رؤية للخارج لذا لا ينبغي ان يقولن احد يجب ان نقيم علاقات مع العالم لان هذه العلاقات قائمة في الاقتصاد المقاوم الا ان الاعتماد والثقة يجب ان يكون على الشعب وليس على الاجانب.
وقال سماحته، ان ازدهار الاقتصاد الداخلي بحاجة الى الصادرات الجيدة والواردات في مستوى الحاجة واستقطاب الاستثمارات الاجنبية الا ان ادارة وتدبير العمل يجب ان يكون بيد المدراء في الداخل وليس بيد الاجانب.
واعتبر الزلزال الاقتصادي والضربة الهائلة جدا التي لحقت ببعض الدول المتقدمة في شرق اسيا قبل نحو عقد من الزمن عبرة كبرى وقال، ان تلك الضربة فرضت الفقر والتعاسة على هذه الدول بين ليلة وضحاها بسبب التبعية للرساميل الاجنبية.
وفي تبيينه للاولويات الاقتصادية اكد سماحته على مسالة فرص العمل والانتاج وقال، بالطبع تم انجاز بعض الاعمال في هذا المجال وهنالك احصائيات قدمت الا ان الامر يتطلب بذل المزيد من العمل والجهد لتحقيق المنشود.
ظريف: منطقتنا بحاجة الى الامن الجماعي
اكد وزير الخارجية الايراني، محمد جواد ظريف ان الامن الجماعي هو المطلوب لمنطقتنا، وليس محاولة فرض هيمنة طرف واحد ايا كان.
واضاف ظريف في مؤتمر ميونيخ الامني اليوم الاحد، ان بعض الدول دعمت التنظيمات المتطرفة في سوريا، ومن ثم حولوها (سوريا) الى دمار تحت غطاء محاربة المنظمات التي دعموها ومولوها.
ووصف وزير الخارجية الإيرانى، محمد جواد ظريف، خطاب رئيس وزراء الکیان الإسرائيلى بنيامين نتنياهو في ميونیخ بـ"السيرك الهزلى"، بعد أن هدد طهران برد عنيف في حال شن هجوم انطلاقا من سوريا.
وقال ظريف، "لقد تسنى لكم مشاهدة سيرك هزلي هذا الصباح لا يستحق حتى الرد عليه"، بعد أن لوح نتانياهو بقطعة معدنية قال انها من طائرة بدون طيار إيرانية أسقطت الأسبوع الماضي فوق الاراضي الفلسطينية المحتلة .
واشار ظريف إلى أن إسرائيل تتخذ العدوان سياسة لها وهى مسئولة عن أعمال الانتقام الجماعية ضد جيرانها والتوغل اليومى فى سوريا ولبنان ، وحين تجرأ السوريون على إسقاط طائرة إسرائيلية، تصرف الكيان الصهيوني وكأن كارثة قد حدثت".
وأضاف ظريف ان "الكارثة الفعلية هي سياسية العدوانية، فمشكلة إسرائيل هي سياساتها العدوانية، ومهمتها هي الاحتلال".
وتابع معلقا على إسقاط الطائرة الإسرائيلية في العاشر من فبراير شباط "الخطاب برمته كان يحاول تفادي القضية... ما حدث في الأيام القليلة الماضية هو انهيار ما يعرف باستعصاء إسرائيل على القهر".
واشار ظريف الى اننا نتطلع الى منطقة قوية وقال اننا لانريد فرض هيمنتنا على المنطقة فمرحلة الهيمنة قد اصبحت من الماضي ومن اجل بناء منطقة قوية يجب ان نتميز بالواقعية وان نقبل الاختلافاتۀ.
واضاف ظريف ان اميركا وزبائنها بالمنطقة يعانون من خياراتهم وقراراتهم غير الصائبة.
واكد ظريف على ان هزيمة داعش لاتعني اجتثاث جذور التطرف بشكل كامل وقال ان الاسباب الجذرية للتطرف ولاسيما التفكر القائم على الاقصاء ونشر الكراهية مازالت قائمة ومن الممكن ان تظهر من جديد في اي وقت في مكان اخر.
واكد ان الاتفاق النووي هو انموذج لعبة لم يكن حاصل جمعها صفر مشيرا الى مقترح تشكيل مجمع للحوار الاقليمي في العام الماضي وقال نحن اصحاب مبادرة مجمع الحوار الاقليمي ومازال هذا الاقتراح مطروح على الطاولة.
المواجهة الاستراتيجية بين روسيا وامريكا، آسيا وسطى كبيرة أم أوراسيا كبيرة؟
أدى انهيار الاتحاد السوفييتي إلى تأسيس 5 جمهوريات مستقلة في منطقة آسيا الوسطى، وهي كازاخستان وأوزبكستان وقيرغيزستان وتركمانستان وطاجيكستان. وبعد انتهاء الحرب الباردة، متى ما ذكر اسم اسيا الوسطى، تبرز أسماء هذه الجمهوريات الخمس المستقلة. ومع ذلك، ينبغي أن تؤخذ هذه النقطة في الاعتبار أنه كانت في الماضي تفسيرات مختلفة لآسيا الوسطى الكبيرة وتوسيع حدود هذه المنطقة.
فقد كان للدول المجاورة القوية لهذه المنطقة تفسيرات مختلفة وأحيانا متفاوتة عن آسيا الوسطى الكبيرة. وكمثال على ذلك، في ظل الحكم السوفييتي، اعتبرت آسيا الوسطى دون أفغانستان ومقاطعة شين جيانغ الصينية ناقصة.
فمن ناحية، أدى انهيار الاتحاد السوفييتي من جهة والتوسع المتزايد للصين من جهة أخرى، إلى تزايد قدرة بكين للتوسع والنفوذ في منطقة آسيا الوسطى، وسعت بطريقة ما لملء الفراغ الحاصل. ومع ذلك، فإن الصينيين لديهم تعريف وتفسير يختلف عن الروس فيما يخص آسيا الوسطى الكبيرة. فبالنسبة لهم، تضم آسيا الوسطى الكبيرة، بالإضافة إلى الجمهوريات الخمس الحالية، منغوليا وأفغانستان وباكستان وإيران كذلك.
وقبل عدة سنوات، كانت الولايات المتحدة الأمريكية، تسعى ايضا من خلال إدخال تعاريف وتفاسير مختلفة عن الصينيين والروس، إلى توسيع مصالحها في هذه المنطقة الهامة والاستراتيجية. ومن وجهة نظر الأمريكيين، ان آسيا الوسطى الكبرى تضم بالإضافة إلى الجمهوريات السوفييتية السابقة، أفغانستان وباكستان والهند.
وبهذه المقدمة، يصبح من الواضح أن روسيا والصين والولايات المتحدة هم المنافسين الرئيسيين في منطقة آسيا الوسطى، حيث يستخدم كل منهم أدواته الخاصة للتأثير والنفوذ في المنطقة مع وجود تفسيرات ومصالح مختلفة.
وفي سياق هذه المنافسة، أفاد وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في إشارة لقرب الولايات المتحدة من دول آسيا الوسطى: ان هدف الولايات المتحدة المتمثل في اقامة علاقات مع دول المنطقة ليس النمو الاقتصادي لهذه الدول، بل ان مساعي الولايات المتحدة تصب في مسار تحقيق اهدافها الجيوسياسية وخلق آسيا وسطى كبيرة.
إن أهداف الأمريكيين من مشروع "آسيا وسطى كبرى" وما هي التهديدات التي تواجهها روسيا في هذا السياق، هو سؤال مهم يجب الإجابة عليه. بنظرة خاطفة وسريعة نحو الوثائق الأمريكية والنهج السلوكي لها في أجزاء مختلفة من العالم، يتضح أن واشنطن تعتبر روسيا والصين أهم تحدي رئيسي لها على مستوى القوى العظمى، ونتيجة لذلك، فإنها تحاول من خلال استخدام بعض سياساتها، الى تحديد وتقليص دائرة نفوذ موسكو وبكين داخل حدودهم الجغرافية وعدم تعدّيهما اياها.
ويسعى مشروع آسيا الوسطى الكبرى الى السيطرة على روسيا من ناحية، ومن ناحية اخرى، للحد من التوسع المتزايد للصين. والعنصر الرئيسي لمشروع آسيا الوسطى الرئيسي هو أن تُغيِّر جمهوريات آسيا الوسطى مسيرهم نحو جنوب آسيا من خلال اجتناب تتبع النهج السياسي لروسيا والصين.
ويتضح ذلك جليا في التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية الروسي، التي يحدد فيها سيرغي لافروف "طبيعة مشروع آسيا الوسطى الكبير هو تغيير مسار جميع مشاريع آسيا الوسطى الكبيرة إلى الجنوب دون مشاركة روسيا". ومما لا شك فيه، على عكس الصينيين، فإن الولايات المتحدة ومن خلال مشروعها المتمثل في آسيا وسطى كبيرة، تسعى لتمرير اهداف جيو سياسية، لا تنمية اقتصادية.
إن جهود بلدان آسيا الوسطى لتنويع شركائها الأجانب هي من أهم المجالات المحتملة أو الإمكانيات القادرة على تنفيذ مشروع آسيا الوسطى، خاصة وأن الأمريكيين بدأوا بإتباع ألاعيب جديدة في آسيا في استراتيجيتهم الأمنية الجديدة حيث ان جنوب آسيا هي واحدة من المحاور الأساسية لاستراتيجياتهم. إذا ما تم تنفيذ مثل هذا المشروع، فإن الروس سوف يتضررون من ذلك، بلا شك أكثر من غيرها من الدول، لأن الجمهوريات السوفياتية السابقة هي من بين شركاء موسكو الأكثر موثوقية في النظام الدولي.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن روسيا تُحاصَر بشكل متزايد وتتحمل ضغوطات من الغرب، والآن فقط البلدان الأجنبية القريبة" هي التي تُحيط بروسيا كسور ممتد. لذا فإن مشروع آسيا الوسطى يستهدف روسيا تحديدا (وبالطبع الصين).
إن إدراك روسيا لهذا التهديد جعل موسكو، التي ترسم مشروعها الكبير كأورآسيا الكبرى، تحاول أكثر من أي دولة أخرى في المنطقة لمنع تنفيذ المشروع الأمريكي، وبالتالي، فإن روسيا هي العقبة الرئيسية أمام تنفيذ مشروع واشنطن. في حين أن الأداة الصينية لتوسيع نفوذها في آسيا الوسطى هي أداة اقتصادية، لكن الولايات المتحدة وضعت الأولويات الأمنية بالدرجة الأولى بسبب تواجدهم في أفغانستان.
وعلى الرغم من أن الروس لم يتفاعلوا على الأقل في الظاهر بالوجود الاقتصادي للصين، إلا أنهم يظهرون ردود أفعال شديدة على أي تحرك من قبل الولايات المتحدة وحتى أوروبا. الروس ومن خلال إيجاد نوعا ما "مبدأ مونرو روسي" في مجموعة من الدول السوفياتية اليسارية، لديهم رؤية استراتيجية لمنع تأثير القوى العظمى الأخرى في آسيا الوسطى.
وفي وجهة نظر الروس، ان الجمهوريات الحالية في آسيا الوسطى والقوقاز، وحتى أوروبا الشرقية، هي بالنسبة لهم بحكم "الدول الأجنبية القريبة" ونتيجة لذلك ستحتل هذه الدول الأولوية الأعلى في السياسة الخارجية الروسية.
ويمكن رؤية ذلك في الحرب الروسية الجورجية في عام 2008 وانفصال أبشخازيا وأوسيتا الجنوبية، فضلا عن التطورات في أوكرانيا والقرم، التي أظهرت ان موسكو حساسة لأي تلاعب غربي في هذه المنطقة ولا تقبل بتجاوز الخطوط الروسية الحمراء.
وقد أخذ الكرملين بعين الاعتبار الرؤية الطموحة لمجموعة متحدة في الاتحادات الاقتصادية والسياسية الأور آسية. يذكر ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يسعى منذ فترة طويلة لإيجاد "أورآسيا كبيرة".
ويرى الكرملين أن منطقة أورآسيا الكبرى يمكن أن تشمل أيضا دولا مثل الصين والهند وباكستان وإيران. على الرغم من أن موسكو على ما يبدو لا ترى مشروع أورآسيا الكبيرة مناهضة للغرب، وصرّحت بانها تريد الدول الأوروبية ان تشارك في هذا المشروع، ولكن الروس يعرفون جيدا أن هذا الموضوع غير حقيقي.
بشكل عام، من وجهة نظر روسيا، من المتوقع أن تصبح أورآسيا الكبرى قدرة عالمية، ولكن من غير الواضح إلى أي مدى يمكن أن يتنافس المشروع الروسي مع منافسيه الدوليين مثل الولايات المتحدة، مع رسم مشاريع جديدة.
المصدر: الوقت
المكانة المعنوية للزهراء عليها السلام

الصابرة الممتحنة
إنّ فيوضات السيّدة فاطمة الزهراء عليها السلام لا تنحصر بمجموعة صغيرة تُحسب كمجموعة محدودة في مقابل مجموعة الإنسانية. لو أنّنا نظرنا بنظرة واقعية ومنطقية، فإنّ البشرية مرهونة لفاطمة الزهراء عليها السلام ، وليس هذا جزافاً، إنّها حقيقة، كما أنّ البشرية مرهونة للإسلام والقرآن ولتعاليم الأنبياء عليهم السلام والنبيّ الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم . وقد كان هذا الأمر دوماً على مرّ التاريخ وهو اليوم كذلك، وسوف يزداد تألّق نور الإسلام فاطمة الزهراء وسوف تتلمّس البشرية ذلك. ما لدينا من تكليف ووظيفة في هذا المجال، هو أن نجعل أنفسنا لائقين للانتساب إلى هذه العترة. وبالطبع إنّ الانتساب لعترة الرسالة وأن نكون من جملة التابعين لهم والمعروفين بولايتهم أمرٌ صعبٌ، حيث نقرأ في الزيارة أنّنا أصبحنا معروفين بمحبّتكم، وهذا ما يلقي على كاهلنا تكليفاً مضاعفاً.
إنّ هذا الخير الكثير الّذي أعطاه الله تعالى في سورة الكوثر المباركة كبشارة للنبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وقال ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾1، حيث إنّ تأويله هو فاطمة الزهراء عليها السلام ، في الحقيقة هو مجمع جميع الخيرات الّذي سوف ينزل يوماً بعد يوم من منبع الدين النبويّ على كلّ البشرية والخلائق. لقد سعى الكثيرون من أجل إخفائه وإنكاره ولكنّهم لم يتمكّنوا ﴿وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾2.
يجب علينا أن نقرّب أنفسنا إلى مركز النّور هذا، وإنّ لازم وخاصية هذا التقرّب هو التنوّر. يجب علينا أن نصبح نورانيّين من خلال العمل، لا بواسطة المحبّة الفارغة، العمل الّذي تمليه علينا هذه المحبّة وتلك الولاية وذاك الإيمان ويطلبه منّا، بهذا العمل يجب أن نصبح من هذه العترة والمتعلّقين بها. ليس من السهل أبداً أن يصير المرء قنبراً في بيت عليّ عليه السلام ، ليس من السهل أن يصبح الإنسان "سلمان منّا أهل البيت"3. نحن مجتمع الموالين وشيعة أهل البيت عليهم السلام نتوقّع من هؤلاء العظماء أن يعتبروننا منهم ومن حاشيتهم. "فلانٌ من ساكني تربة عتباتنا"، قلوبنا تريد أن يحكم علينا أهل البيت بهذه الطريقة وليس هذا الأمر سهلاً، ولا يحصل بمجرّد الادّعاء. إنّ هذا يستلزم العمل والإيثار والتشبّه والتخلّق بأخلاقهم.
انظروا إلى هذه السيدة الجليلة في أيّ سنٍّ حازت على كلّ هذه الفضائل، في أيّ عمرٍ برزت فيها كلّ هذه التألّقات، في عمرٍ قصير لم يتجاوز 18 سنة، 20 سنة، 25 سنة بحسب اختلاف الروايات. وكلّ هذه الفضائل لا تحصل عبثاً، "امتحنك الله الّذي خلقك قبل أن يخلقك، فوجدك لما امتحنك صابرة"4، فإنّ الله تعالى قد امتحن زهراء الطهر، وهي المصطفاة من عباده. إنّ النظام الإلهيّ هو نظام يعتمد على الحساب والكتاب، وما يمنحنا إيّاه إنّما يكون محسوباً بدقّة. إنّه يعدّ كلّ هذا الإيثار والمعرفة والتضحية الخاصّة (وهي من عبيده الخواص)، في سبيل الأهداف الإلهيّة، لذلك جعلها مركز فيوضاته.(05/10/1370)
في رواية أن سطوع نور فاطمة الزهراء عليها السلام أدّى إلى أن تنبهر عيون الكروبيين من الملأ الأعلى، "زهر نورها لملائكة السماء"5. فماذا نستفيد نحن من هذا النور والسطوع؟ يجب علينا الاهتداء بهذا النجم الساطع إلى الله وإلى طريق العبودية الّذي هو الصراط المستقيم، الّذي سلكته فاطمة الزهراء عليها السلام ، فوصلت إلى تلك المدارج والمقامات العالية. وإن جعل الله طينتها طينة متعالية، فلأنّه كان يعلم أنّها تخرج مرفوعة الرأس من الامتحان في عالم المادّة والناسوت "امتحنك قبل أن يخلقك فوجدك لما امتحنك صابرة"6، هذه هي القضية. فالله تعالى إذ تلطّف بلطفه الخاصّ على تلك الطينة، فجانب من القضية هو أنّه يعلم بأنّها تخرج مرفوعة الرأس من الامتحان، وإلا فإنّ الكثيرين كان لديهم طينة طيّبة، لكن هل تمكّن الجميع من الصبر على الامتحان؟ هذا جانب من حياة الزهراء عليها السلام الّتي نحتاج إليها لنجاة أنفسنا، فالحديث ورد من طريق الشيعة أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال لفاطمة عليها السلام : "يا فاطمة اعملي فإنّي لا أغني عنك من الله شيئاً"7، أي يجب عليك أن تفكّري وتهتمّي بنفسك، فكانت تهتمّ بنفسها منذ صغرها وإلى نهاية عمرها القصير.
كيف كانت حياتها؟ كانت إلى ما قبل الزواج حينما كانت فتاة، تعامل أباها، وهو على ذلك القدر من العظمة، بحيث كنّيت بـ "أمّ أبيها". في الوقت الذي كان نبيّ الرحمة والنور ومؤسّس الحضارة الحديثة والقائد العظيم للثورة الخالدة يرفع راية الإسلام. وما كنّيت بـ "أمَ أبيها" اعتباطاً، فقد كانت الزهراء إلى جانب أبيها، تزيل بيديها الصغيرتين غبار الحزن والغمّ عن وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، سواء في مكّة أم في شعب أبي طالب مع كل شدائدهما، أم عندما بقي النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحيداً مكسور القلب بوقوع حادثتين في فترة قصيرة، هي وفاة خديجة عليها السلام ووفاة أبي طالب عليه السلام حيث أحسّ النبيّ بالغربة. هذا هو منشأ كنيتها بـ "أم أبيها".
لقد كانت السيّدة الزهراء عليها السلام في سنّ سبع سنوات - بشأن تاريخ ولادتها يوجد روايات مختلفة - حين حدثت قضية شُعب أبي طالب. لقد كانت هذه القضية مرحلة صعبة جداً في تاريخ صدر الإسلام، أي أنّ دعوة النبيّ كانت قد بدأت وصارت علانية، وبالتدريج بدأ أهل مكّة - وخصوصاً الشباب، وبالأخص العبيد - يقبلون ويؤمنون به، ورأى صناديد قريش كأبي لهب وأبي جهل وغيرهما أنّه لا بدّ من إخراج النبيّ وكلّ من معه من مكّة، وهذا ما فعلوه. فأخرجوا عدداً كبيراً منهم وقد بلغوا عشرات الأُسر بما في ذلك النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأسرته وأبو طالب نفسه، مع أنّ أبا طالب كان يُعدّ من الوجهاء الكبار . فخرجوا من مكّة ولكن إلى أين يذهبون؟ وصادف أن كان لأبي طالب ملكٌ في بقعة قريبة من مكّة - لعلّها تبعد عدّة كيلومترات في شعاب جبلٍ، يُدعى شُعب أبي طالب. كأنّه عبارة عن تلّة صغيرة، فقال لهم أبو طالب فلنذهب إلى هذه الشعب. فكِّروا في هذا الأمر! النهارات في مكّة شديدة الحرارة، والليالي في غاية البرودة، فهذا وضعٌ لا يمكن أن يُتحمّل. فقد عاشوا طيلة ثلاث سنوات في هذه الشعب. فكم تحمّلوا من جوعٍ وصعابٍ ومحنٍ، الله وحده يعلم. فمن المراحل الصعبة لحياة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كانت هذه الشعب. ولم تكن مسؤولية النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم في هذه المرحلة منحصرة في القيادة بمعنى إدارة مجموعة، بل كان عليه أن يتمكّن من الدفاع عن عمله أمام هؤلاء الّذين كانوا واقعين في المحنة.
من الواضح أنّه عندما تتحسّن الأوضاع، فإنّ كلّ من يكون حول القيادة يصبح راضياً عن الأوضاع ويقول: رحم الله أباه فقد أوصلنا إلى هذا الوضع الجيّد. وأما عندما تسوء الأحوال فيصاب الجميع بالحيرة والتردّد، ويقولون: إنّه هو الّذي أوصلنا إلى هذا الوضع السيّئ! ولم نكن نريد أن نصل إلى هذا الحدّ! وبالطبع، يصمد من كان لديه إيمان قويّ، ولكن في النهاية إنّ كل الصعاب كانت تنهال على الرسول. وفي هذه الأثناء، وعندما كان النبيّ يقاسي أشدّ أنواع المحنة، توفّي - وفي ظرف أسبوعٍ واحد - أبو طالب الّذي كان الداعم للنبيّ ويُعتبر أمله، والسيّدة خديجة الكبرى الّتي كانت تقدّم أكبر عونٍ روحيّ له، فكانت حادثة عجيبة جداً، أصبح النبيّ بعدها وحيداً فريداً.
إن مَن يترأس مجموعة معيّنة، يعلم ما معنى مسؤولية المجموعة. ففي مثل هذه الظروف يصبح الإنسان متحيّراً. انظروا إلى دور فاطمة الزهراء عليها السلام في مثل هذه الظروف. عندما يتأمّل الإنسان في التاريخ فإنّ هذه الموارد الّتي ينبغي أن تكون ملحوظةً في الزوايا والتفاصيل، للأسف لم يتمّ فتح أي بحث لها. لقد كانت فاطمة الزهراء عليها السلام كأمّ ومشاور وممرّضة بالنسبة للنبيّ. هناك حيث قيل "فاطمة أمّ أبيها". إنّ هذا متعلّق بذاك الوقت، أي عندما كانت بعمر ست أو سبع سنوات. وبالطبع، في البيئة العربية وفي البيئات الحارّة، تنمو البنات بصورةٍ أسرع من الناحية الجسمية والعاطفية، كبنتٍ في عمر عشر أو 12 سنة في أيامنا هذه. وهذا ما يؤدّي إلى الشعور بالمسؤولية. ألا يمكن أن يكون ذلك قدوةً لأيّ فتاة، بحيث تشعر بالمسؤولية والنشاط فيما يتعلّق بالقضايا المتعلقة بها بشكل سريع؟ إنّ هذا الرأسمال العظيم للنشاط الموجود فيها، كانت تنفقه من أجل أن تزيل غبار التكدّر والغمّ عن وجه أبٍ لعلّه قد مرّ على عمره أكثر من 50 سنة وقد قارب سن الهرم. ألا يمكن أن يكون هذا بالنسبة للفتاة نموذجاً وقدوةً؟ هذا مهمٌّ جداً.(07/02/1377)
في مثل هذا العالم ربّى النبيّ الأكرم بنتاً صارت لائقةً بأن يأتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويقبّل يدها! إنّ تقبيل يد فاطمة الزهراء عليها السلام ، من قبل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لا ينبغي أن يؤخذ أبداً على معنىً عاطفيّ. فهذا أمرٌ خاطئٌ جداً، لو تصوّرنا أنّه يقبّل يدها فقط لأنّها ابنته ولأنّه يحبّها. هل شخصيةٌ بمثل هذه العظمة، وبمثل تلك العدالة والحكمة، الّتي كانت في النبيّ وهو يعتمد على الوحي والإلهام الإلهيّ ينحني ويقبّل يد ابنته؟ كلا، إنّ هذا أمرٌ آخر وله معنىً آخر. إنّه يحكي عن أنّ هذه الفتاة وهذه المرأة عندما ترحل من هذه الدنيا في عمر 18 أو 25 - قيل 18 وقيل 25 - تكون في أوج الملكوت الإنسانيّ وشخصاً استثنائيّاً. هذه نظرة الإسلام إلى المرأة.(04/10/1370)
أمّا المقام المعنويّ لهذه السيّدة العظيمة، بالنسبة لمقامها الجهاديّ والثوريّ والاجتماعيّ، فهو أعلى بدرجات. فاطمة الزهراء عليها السلام في الظاهر هي بصورة بشر، وامرأة، وامرأة شابّة أيضاً؛ ولكنها في المعنى هي حقيقةٌ عظيمة ونورٌ إلهيٌّ ساطع، وعبدٌ صالح، وإنسانٌ مميّز ومصطفى. هي شخصٌ قال فيه الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لأمير المؤمنين عليه السلام : "يا عليّ أنت إمام أمّتي وخليفتي عليها من بعدي، وأنت قائد المؤمنين إلى الجنّة، وكأنّي أنظر إلى ابنتي فاطمة قد أقبلت يوم القيامة على نجيبٍ من نور عن يمينها سبعون ألف ملك، وعن يسارها سبعون ألف ملك، وبين يديها سبعون ألف ملك، وخلفها سبعون ألف ملك تقود مؤمنات أمّتي إلى الجنّة"8، أي أنّه يوم القيامة يقود أمير المؤمنين عليه السلام الرجال المؤمنين، وتقود فاطمة الزهراء عليها السلام النساء المؤمنات إلى الجنّة الإلهيّة. فهي عِدْل أمير المؤمنين عليه السلام . هي الّتي إذا وقفت في محراب العبادة فإنّ آلاف الملائكة المقرّبين لله يخاطبونها ويسلّمون عليها ويهنّئونها ويقولون لها ما كانوا يقولون في السابق لمريم الطاهرة عليها السلام : "يا فاطمة إنّ الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين"9، هذا هو المقام المعنويّ لفاطمة الزهراء عليها السلام .
امرأةٌ أيضاً في سنّ الشباب وصلت بلحاظ المقام المعنويّ، بحسب ما نُقل في الروايات، إلى حيث تحدّثها الملائكة وتظهر لها الحقائق. "المحدَّثة" أي من تحدّثها الملائكة وتتكلّم معها. وهذا المقام المعنويّ والميدان الوسيع والقمّة الرفيعة هي في مقابل جميع نساء عالم الخلقة. إنّ فاطمة الزهراء عليها السلام في قمّة هذا العلوّ العظيم تقف وتخاطب كلّ نساء العالم، وتدعوهنّ لطيّ هذا الطريق. هؤلاء الّذين كانوا عبر التاريخ - سواء في الجاهلية القديمة أم في جاهلية القرن العشرين - قد سعوا لتحقير المرأة وجعلها متعلّقة بهذه الزخارف والزينة الظاهرية ولا همّ لها سوى الموضة واللباس والزينة والذهب والزخارف، ولا همّ لها سوى أن تقضي هذه الحياة في لهوٍ وعبث، وقد تحرّكوا من أجل ذلك، إنّ منطقهم هو منطق يشبه الثلج والجليد مقابل حرّ شمس المقام المعنويّ لفاطمة الزهراء عليها السلام ، سيذوب وينعدم. يعرّف الإسلام فاطمة - هذا العنصر المميّز والملكوتيّ الممتاز - بعنوان الأنموذج والأسوة للنساء. وهو تلك الحياة الظاهرية والجهاد والعلم والبيان والتضحية وحسن التبعّل والأمومة والزوجة والمهاجرة والضحور في جميع الميادين السياسية والعسكرية والثورية، والتفوّق في جميع الجوانب بحيث يخضع لها كلّ الرجال العظماء، بل هذا أيضاً المقام المعنويّ والركوع والسجود ومحراب العبادة والدعاء والصحيفة والتضرّع والذات الملكوتية وتألّق العنصر المعنويّ وكذلك عِدْل ووزان أمير المؤمنين عليه السلام والنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم . المرأة هي هذه. والقدوة للنساء الّتي يريد الإسلام أن يصنعها هي هذه.(26/10/1368)
* كتاب إنسان بعمر 250 سنة.
1- سورة الكوثر، الآية: 1.
2- سورة الصف، الآية: 8.
3- الكافي، ج2، ص 254.
4- روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه، ج5، ص 243.
5- بحار الأنوار، ج43، ص 173.
6- تهذيب الأحكام، ج6، ص90.
7- أضواء البيان، الشنقيطي، ج8، ص224.
8- بحار الأنوار، ج 43، ص 24.
9- بحار الأنوار، ج 43، ص 24.
حياة السيدة الزهراء (ع) العلمية والعبادية
في أجواء العلم كانت عالمةً عظيمة. تلك الخطبة الّتي ألقتها فاطمة الزهراء عليها السلام في مسجد المدينة بعد رحيل النبيّ، هي خطبة، بحسب كلام العلامة المجلسيّ، يجب على فطاحل الفصحاء والبلغاء والعلماء أن يجلسوا ويفسّروا معاني كلماتها وعباراتها؛ فهي من العمق بحيث إنّها بلحاظ جمالية الفن كأجمل وأعلى كلمات نهج البلاغة. فاطمة الزهراء عليها السلام تذهب إلى مسجد المدينة وتقف مقابل الناس وترتجل ولعلّها تتحدّث لمدّة ساعة بأعذب وأجمل العبارات وأكثرها بلاغةً
نحن الّذين نُعدّ من أهل الخطابة والكلام الارتجاليّ نفهم كم أنّ هذه الخطبة عظيمة. فتاة ابنة 18 أو 20 سنة وفي الحدّ الأكثر 24 سنة - بحسب الاختلاف في تاريخ ولادتها - ومع كلّ تلك المصائب والصعاب أتت إلى المسجد وخاطبت الجمع الغفير من وراء الحجاب(الستار)، وكلّ كلمة من هذه الخطبة بقيت في التاريخ.
العرب معروفون بقوّة حافظتهم. فيأتي شخصٌ وينشد قصيدة من 80 بيتاً وبعد أن ينتهي يقوم 10 أشخاص ويكتبون هذه القصيدة، وهذه القصائد الّتي بقيت إلى يومنا هذا، في الأغلب هكذا حُفظت. فالأشعار في الأندية - أي تلك المراكز الاجتماعية - كانت تُتلى وتُحفظ، وهذه الخطب وهذه الأحاديث كانت تحفظ غالباً بهذه الطريقة. لقد جلسوا وكتبوا وحفظوا وبقيت هذه الخطب إلى يومنا هذا. والكلمات الجوفاء لا تبقى في التاريخ، فليس كلّ كلام يُحفظ، فلقد قيل الكثير الكثير، وألقي الكثير من الخطب والكثير من الأشعار ولكن لم تبقَ كلّها، ولم يعتنِ أحدٌ بها. كلّما نظر الإنسان إلى ذاك الشيء الّذي حفظه التاريخ في قلبه، وبعد مرور 1400 سنة، يشعر بالخضوع، وهذا إنّما يدلّ على هذه العظمة. برأيي إنّ هذا يُعدّ بالنسبة للفتاة الشابّة قدوة.
إنّ حياة فاطمة الزهراء عليها السلام في جميع الأبعاد كانت مليئة بالعمل والسعي والتكامل والسموّ الروحيّ للإنسان. وكان زوجها الشاب في الجبهة وميادين الحرب دائماً، وكانت مشاكل المحيط والحياة قد جعلت فاطمة الزهراء عليها السلام مركزاً لمراجعات الناس والمسلمين. إنّها ابنة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم المفرّجة للهموم، وقد صارت في حياتها في تلك الظروف بمنتهى العزّة والسموّ، وقامت بتربية أولادها الحسن والحسين وزينب، وإعانة زوجها عليّ عليه السلام ، وكسب رضا أب كالنبيّ. وعندما بدأت مرحلة الفتوحات والغنائم لم تأخذ بنت النبيّ ذرّة من لذائذ الدنيا وزخرفها ومظاهر الزينة والأمور الّتي تميل لها قلوب الشابات والنساء.
وكانت عبادة فاطمة الزهراء عليها السلام عبادة نموذجية. يقول الحسن البصريّ:الّذي كان أحد العبّاد والزهّاد المشهورين في العالم الإسلاميّ، حول فاطمة الزهراء عليها السلام إنّ بنت النبيّ عبدت الله ووقفت في محراب العبادة حتى "تورّمت قدماها"1. ويقول الإمام الحسن المجتبى عليه السلام إنّ أمّه وقفت تعبد الله في إحدى الليالي - ليلة الجمعة -"حتى انفجر عمود الصبح". ويقول الإمام الحسن عليه السلام إنّه سمعها تدعو دائماً للمؤمنين والمؤمنات، وتدعو للناس ولقضايا المسلمين العامة، وعند الصباح قال لها: "يا أمّاه أما تدعين لنفسك كما تدعين لغيرك؟ فقالت: يا بنيّ الجار ثمّ الدار"2. هذه هي الروحية العظيمة. إنّ جهاد تلك المكرّمة في الميادين المختلفة هو جهاد نموذجيّ، في الدفاع عن الإسلام، وفي الدفاع عن الإمامة والولاية، وفي الدفاع عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وفي حفظ أكبر القادة الإسلاميين وهو أمير المؤمنين عليه السلام زوجها. وقد قال عليه السلام مرّة بشأن فاطمة الزهراء عليها السلام : "ما أغضبتني ولا عصت لي أمراً"3. ومع تلك العظمة والجلالة، فإنّها كانت زوجة في بيتها، وامرأة كما يقول الإسلام.
هكذا كانت عبادتها وفصاحتها وبلاغتها وحكمتها وعلمها ومعرفتها وجهادها وسلوكها كابنة وزوجة وأمّ، وإحسانها إلى الفقراء. مرّة أرسل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم رجلاً عجوزاً فقيراً إلى بيت أمير المؤمنين عليه السلام وقال له أن يطلب حاجته منهم، فأعطته فاطمة الزهراء عليها السلام جلداً كان ينام عليه الحسن والحسين عليهما السلام حيث لم يكن عندها شيء غيره، وقالت له أن يأخذه ويبيعه ويستفيد من نقوده. هذه هي الشخصية الجامعة لفاطمة الزهراء عليها السلام . إنّها أسوة للمرأة المسلمة.
إنّ على المرأة المسلمة أن تسعى في طريق الحكمة والعلم وفي طريق بناء الذات معنويّا وأخلاقيّاً وأن تكون في الطليعة في ميدان الجهاد والكفاح، وأن لا تهتمّ بزخارف الدنيا ومظاهرها الرخيصة، وأن تكون عفّتها وعصمتها وطهارتها بحيث تدفع بذاتها عين ونظرة الأجنبيّ المريبة تلقائياً، وفي البيت سكينة للزوج والأولاد وراحة للحياة الزوجية، وتربّي في حضنها الحنون والرؤوف وبكلماتها اللطيفة والحنونة أولاداً مهذّبين بلا عُقد، وذوي روحية حسنة وسليمة، وتربّي رجال المجتمع ونساءه وشخصياته. إنّ الأم أفضل من يبني، فقد يصنع أكبر العلماء آلة إلكترونية معقّدة جداً مثلاً، أو يصنعون أجهزة للصعود إلى الفضاء، أو صواريخ عابرة للقارّات، ولكن كلّ هذا لا يعادل أهمية بناء إنسان سامٍ، وهو عمل لا يتمكّن منه إلا الأم، وهذه هي أسوة المرأة المسلمة.
* كتاب إنسان بعمر 250 سنة.
1- المناقب، ج3،ص 341.
2- بحار الأنوار، ج43، ص81-82.
3- بحار الأنوار، ج43، ص 134.
المخابرات الحربية في قفص الاتهام.. وطريق السيسي إلى رئاسة ثانية بات معبّدا
ما بين مصدق للاتهامات التي أطلقها عضو حملة ترشح الفريق سامي عنان "هشام جنينة"، ومكذبٍ لها؛ تتوالى فصول قضية التصريحات النارية التي أدلى بها جنينة مؤخراً واتهم خلالها "جهات سيادية" بتدبير محاولة اغتياله، ومن جهةٍ أخرى القنبلة التي فجرها جنينة بشأن امتلاك عنان وثائق تعود للفترة التي تلت ثورة يناير المصرية، حيث أكد جنينة أن تلك الوثائق تدين الدولة وقياداتها غامزاً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وسلطته القائمة حالياً.
السلطة المصرية في مرمى الاتهام
ما إن تماثل هشام جنينة للشفاء بعد "محاولة الاغتيال" التي تعرض لها بحسب وصفه، حتى بدأ بإطلاق الاتهامات بحق السلطات المصرية، مُتّهماً إياها بمحاولة تدبير اغتياله، محملاً في خطاب له كلّاً من رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي، ووزير الداخلية المصري المسؤولية عن حياته وحياة أسرته، مطالباً إياهم بضرورة توفير الحماية الكاملة لكل أفراد الأسرة، منوّهاً في الوقت نفسه إلى أنّ ما جرى معه ليس تصرفاً فردياً جرى من قِبل "بلطجية"، بل هو وحسب قوله "أمر ممنهج ومخطط له، ومعد له سيناريو، وجميع الشواهد تؤكد ذلك" بحسب قوله.
وأضاف جنينة في تصريحات صحفية متهماً السلطات المصرية بتدبير محاولة اغتياله: "من حاول اغتيالي يتم استخدامهم منذ زمن، وبلا شك هو جهاز سيادي، وأصبح معلوماً للجميع من هو الطرف الثالث الذي كان يستخدم هؤلاء منذ زمن طويل".
ويربط مراقبون بين تصريحات جنينة والتصريحات التي أطلقها القيادي الإخواني "محمد البلتاجي" إبان اقتحام اعتصام رابعة، بخصوص الجهاز السيادي الذي يقوم بكافة أعمال التخريب في مصر، حيث قال البلتاجي حينها إنّ المخابرات الحربية "التابعة لوزارة الدفاع المصرية" هي الطرف الثالث أو الجهاز السيادي، وهي المسؤولة عن مجازر وآلام المصريين، بالإضافة إلى أنها تدير وزارة الداخلية، منوّهين بأنّ الرئيس عبد الفتاح السيسي وهو الذي كان يشغل منصب مدير المخابرات الحربية والاستطلاع خلال الجزء الأكبر من الفترة العصيبة التي شهدتها مصر بعد ثورة يناير 2011 حيث كان مديرا للإدارة منذ يناير 2010 وحتى أغسطس 2012.
وثائق عنان
وبالعودة إلى التصريحات المثيرة للجدل لهشام جنينة؛ فقد أبدى جنينة تخوفه على حياة الفريق "سامي عنان" داخل السجن، وأنه من الممكن بحسب تعبير جنينة أن يتعرض لمحاولة اغتيال وتصفيته، كما حدث مع الفريق عبد الحكيم عامر حسب وصفه، محذراً في الوقت ذاته، أنه في حال المساس به فسوف تظهر الوثائق الخطيرة التي يمتلكها عنان، وحفظها عنان مع أشخاص خارج مصر.
وأكد جنينة أنّ الفريق سامي عنان يمتلك وثائق وأدلةً على جميع الأحداث الكبرى التي مرّت بمصر، وتلك الوثائق ليست موجودةً داخل مصر، فقد قام عنان بإخراجها من البلاد، مؤكداً أنّ هذه الوثائق ستُغيِّر المسار وتدين أشخاصاً كثيرين.
ويرفض مراقبون تأكيد أو نفي وجود هكذا وثائق، غير أنّهم نوّهوا إلى أنّ جنينة يحاول من خلال هذه التصريحات الضغط على السلطات المصرية بهدف حماية عنان الذي يقبع في السجن منذ أن أعلن عن نيّته منافسة السيسي على الكرسي الرئاسي.
المحامي والحكومة لهم رأي آخر
وعلى المقلب الآخر يقف المحامي الخاص بالفريق سامي عنان إلى جانب الحكومة المصرية بنفي الاتهامات التي وجهها جنينة، أو امتلاك عنان أيّة وثائق من الممكن أن تُدين الرئيس السيسي أو حتى جهاز المخابرات الحربية، وقال المحامي الخاص بعنان في تغريدةٍ له على موقع الفيسبوك: "أُعلن بصفتي محامي الفريق سامي عنان، بأن كل ما جاء من تصريحات للمستشار هشام جنينة منسوبة للفريق سامي عنان، هي أقوال عارية تماماً عن الصحة، وغير صحيحة، ولا تمتُّ للواقع بصلة"، منوّهاً: "سوف نتخذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد كلّ من أدلى أو يدلي بتصريحات صحفية أو إعلامية، ينسب فيها أية أقوال أو أفعال للفريق سامي عنان، تؤدي إلى المساس بموقفه القانوني، وتُعرِّضه لخطر المساءلة القانونية والاجتماعية".
موقف المتحدث باسم الجيش المصري والذي تتبع له المخابرات الحربية كان أكثر حزماً حيث رفض أيّة اتهامات للمخابرات الحربية أو السلطة الحاكمة، حيث قال في تغريدة له هو الآخر: "إن تصريحات المدعو هشام جنينة وما تشكله من جرائم، تستهدف إثارة الشكوك حول الدولة ومؤسساتها، في الوقت الذي تخوض فيه القوات المسلحة معركة الوطن في سيناء لاجتثاث جذور الإرهاب"، مضيفاً: "القوات المسلحة ستستخدم كافة الحقوق التي يكفلها لها الدستور والقانون، في حماية الأمن القومي، والحفاظ على شرفها وعزّتها، وأنها ستُحيل الأمر إلى جهات التحقيق المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية".
وبانتظار أن تنجلي الحقيقة يؤكد مراقبون أنّ الانتخابات الرئاسية المصرية ستكون قد انتهت، ويكون مصير الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي قد حُسم وفاز بالانتخابات، وحينها لن يكون مهماً ما يقوله عنان أو جنينة أو أيّ معارض آخر، فامر الرئاسة قد انتهى، واستطاع السيسي حسم الموقف لصالحه بعد أن أبعد كافة معارضيه المُحتملين ولم يتبقى لخوض الانتخابات إلا السيسي وأحد مؤيديه.
روحاني: لو كانت الوحدة قائمة بين المسلمين لما تجرأ ترامب على اعلان القدس عاصمة للصهاينة
قال الرئيس الايراني حسن روحاني انه لو كانت الوحدة قائمة بين صفوف المسلمين لما تجرأ الرئيس الاميركي ترامب على اعلان القدس الشريف عاصمة للكيان الصهيوني الغاصب ولما تجرأ هذا الكيان الاعتداء على حقوق الشعب الفلسطيني كل يوم.
وأكد روحاني، في خطبة القاها بمراسم صلاة الجمعة اليوم بمدينة حيدر آباد بالهند، على ضرورة تكاتف العالم الاسلامي في مواجهة الاعداء والكيان الصهيوني.
واشار الى تأكيد الرسول الاكرم (ص) على ضرورة الحفاظ على وحدة المسلمين مؤكدا ان دعاء الجميع يجب ان يصب في هذا السياق.
واضاف، ان ثمة مشاكل تعاني منها مناطق بالعالم الاسلامي حيث تعود الى الابتعاد عن تنفيذ تعاليم الاسلام وارشاداته القيمة.
ونوه روحاني الى اهمية صلاة الجمعة في ترسيخ دعائم الوحدة بين المسلمينكما نقل تحيات الشعب الايراني الى نظيره الهندي.
واحتشد المواطنون المسلمون الهنود على جانبي الطريق المؤدي الى مسجد "مكة" مرددين هتافات الترحيب بقدوم الوفد الايراني المرافق واطلقوا شعار "تحيا ايران".
وبني هذا المسجد عام 1617 في مدينة حيدر آباد، الذي يعتبر من المعالم التاريخية البارزة في هذا البلد، من قبل السلطان محمد قطب شاه من سلالة قطب شاهي الشيعية والاصول الايرانية.
يشار الى ان الرئيس روحاني وصل الى الهند امس الخميس في زيارة رسمية بدعوة من رئيس وزراءها نارندرا مودي تستغرق 3 ايام حيث بدأها بزيارة مدينة حيدر آباد التاريخية ويضم الوفد الايراني وزير الخارجية محمد جواد ظريف ومجموعة من الناشطين الاقتصاديين.
ويعتزم روحاني اجراء محادثات مع الرئيس الهندي ورئيس وزراءه في نيودلهي كما سيشارك في اجتماع اقتصادي وسيوقع الجانبان على عدد من اتفاقات التعاون في مجالات مختلفة.
تصدّع نظرية التفوّق الجوي "الإسرائيلي": هل ستعوّض إف-35 ما عجزت عنه الإف-16
أجرت شركة لوكهيد مارتن المصنعة للمقاتلة إف-35 جملة تجارب عليها بمشاركة أطقم البنتاغون العسكرية، ليس لاختبار قدراتها "النظرية" فحسب، بل بهدف توسيع مروحة مبيعات سوق السلاح الأميركي وإقناع "الحلفاء" بالاستثمار في شراء أغلى مقاتلة حربية في العالم، الأمر الذي لم يلق النتائج والترحيب المرجو، ما دفع بالرئيس ترامب ممارسة ضغوط عالية على بعض الدول، من بينها اليابان وكوريا الشمالية، لإبرام صفقات شرائها.
أصاب إسقاط سوريا لمقاتلة "إسرائيلية" متطورة من طراز إف-16 الدوائر العسكرية الأميركية و"الإسرائيلية" بالذهول والحيرة، ليس في البُعد العسكري الصرف فحسب، بل للتداعيات السياسية المترتبة عليه، وتشكيله نقطة تحوّل مفصلية في مجمل الصراع الدائر على وفي سوريا؛ إذ أتت المواجهة الأخيرة في سياق التدخل العسكري المباشر لواشنطن وتل أبيب في سوريا كدليل على انتفاء حاجتهما الاعتماد على القوى التكفيرية من كافة بقاع الأرض بعد سلسلة هزائم تلقتها من الجيش السوري وحلفائه.
وتكهنت آفياشن أناليسيز وينغ باستخدام الجيش السوري صواريخ أرض-جو من طراز سام-5 التي "هي نتاج تقنية تعود إلى عقد الستينات" من القرن الماضي، لإسقاط الإف-16 آي "حصلت إسرائيل على نسخ الطائرة المعدلة عام 2004 .. وتحمل خزانات وقود إضافية تتيح لها التحليق الإضافي بنسبة 40%".
التعويل على الإف-35
عكفت البنتاغون على بدء العمل لإنتاج طائرة مقاتلة متطوّرة ومتعدّدة المهام منذ أواخر عقد ثمانينات القرن الماضي، وبوشر العمل بشكل رسمي عام 2001؛ واكبتها سلسلة عقبات تقنية وفنية منذ الإعلان عن نموذج إف-35 الشبح "رغم مليارات الدولارات التي أنفقت وتأجيل الإنتاج لما يزيد عن عقد من الزمن المفترض". الكلفة الباهظة لبرنامج إنتاج المقاتلة بلغت لمنتصف العام الماضي نحو 1500 مليار دولار، سعر الطائرة الواحدة نحو 95 مليون دولار.
الميزة الكبرى للمقاتلة، وفق مواصفات البنتاغون، هي قدرتها على التخفّي عن شبكات الرادار مع سرعة تحليق تبلغ نحو 1900 كلم/الساعة (1.6 ماخ)؛ تنتج منها عدّة نماذج، إحداها نسخة خاصة بسلاح البحرية الأميركية، إف-35 بي، تتمتع بالقدرة على الإقلاع القصير والهبوط العامودي على متن السفن الحربية، ستدخل الخدمة العملياتية في وقت لاحق من العام الجاري.
مع نهاية شهر آب/أغسطس العام الماضي أعلنت "إسرائيل" عن صفقة لشراء "17 مقاتلة أميركية من طراز إف-35، تضاف إلى 33 مقاتلة أخرى" كانت قد طلبتها، شريطة تعديلات تخصّ طبيعة المهام المنوطة بها من إضافة خزانات وقود احتياطية وتسليحها بصواريخ وقنابل من صناعاتها العسكرية. نموذج المقاتلة الخاص بتل أبيب أطلق عليه (اف-35 آ).
وذهبت الأسبوعية الأميركية، ناشيونال إنترست، نهاية تشرين الأول/أكتوبر 2017، إلى إبراز مزايا مقاتلة الجيل الخامس، إف-35، بأنها ".. تختلف عن نظيراتها الأخرى؛ كون اشتراط إسرائيل للحصول عليها أن تتم تهيئتها لمهام محدّدة .. على متنها معدات إدارة ومراقبة واتصال مزودة بتقنية C4I"، أضافة لخصائص أخرى أبرزها تزويدها بخزانات وقود إضافية.
الهدف الرئيس للصفقة وفق ما أوردته الوكالة الفرنسية للأنباء، 27 آب 2017، هو لتعزيز "الرد الإسرائيلي على التهديد الإيراني لأن الدفاعات الجوية لا تستطيع رصدها... خصوصاً بطاريات صواريخ إس-300 التي تسلمتها إيران من روسيا".
ونقلت على لسان وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان قوله أن تلك القاذفات "ستشكل عنصراً مركزياً لضمان الدفاع عن إسرائيل على طول حدودنا، وما بعد هذه الحدود".
تجارب أميركية على أيهما الأفضل
أجرت شركة لوكهيد مارتن المصنعة للمقاتلة إف-35 جملة تجارب عليها بمشاركة أطقم البنتاغون العسكرية، ليس لاختبار قدراتها "النظرية" فحسب، بل بهدف توسيع مروحة مبيعات سوق السلاح الأميركي وإقناع "الحلفاء" بالاستثمار في شراء أغلى مقاتلة حربية في العالم، الأمر الذي لم يلق النتائج والترحيب المرجو، ما دفع بالرئيس ترامب ممارسة ضغوط عالية على بعض الدول، من بينها اليابان وكوريا الجنوبية، لإبرام صفقات شرائها.
وعوّلت البنتاغون على معرض باريس العسكري، حزيران 2017، لإبراز أحدث انتاجاتها وأجراء تجارب عليها "مدروسة بعناية" أمام الزوار، وفق تصريح قبطان المقاتلة بيلي فلين لأسبوعية آفياشن ويك.
كما أشرفت البنتاغون على تجارب مقارنة بين مقاتلتي إف-35 و إف-16، مطلع عام 2015، نقلت نتائجها شهرية ساينتيفيك أميركان Scientific American المرموقة تحت عنوان مثير "ماذا حصل من خطأ مع الإف-35".
واستطردت أن التجربة شملت نموذج إف-35 أيه F-35A، حلقت من دون حمولة أسلحة أو ذخيرة أو خزانات وقود إضافية؛ مقابل أداء (إف-16دي) شملت حمولتها خزاني وقود إضافيين سعة كل منهما 370 غالوناً.
النتيجة، وفق تقرير الشهرية العلمية، أنه بالرغم من "المزايا المتعدّدة" للمقاتلة الجديدة فإن قبطان التجربة أوضح أن الإف-35 أيه عانت من "قلة المرونة بل كانت أدنى وأقل شأناً من مثيلتها إف-16 دي في عملية قتالية حية".
وكشفت النشرة العلمية النقاب أيضاً عن خطل مزاعم قدرة المقاتلة على التخفي بالقول أنها "تظهر على شبكات الرادار أصغر حجماً من المعتاد، ربما أشبه بطائر بدل طائرة، لكنها غير مخفية" عن الرصد لبعض موجات الرادار المتعدّدة، ما يجعلها "عرضة للرصد والتتبع وإصابتها باستخدام أسلحة حديثة بل قديمة أيضاً".
وأضافت أن تقنية التخفي – الشبح للمقاتلة الحديثة سبق وأن استخدمت عام 1999 من قبل سلاح الجو الأميركي في عمليات قتالية في كوسوفو شنتها مقاتلات مسلحة بها من طراز إف-117، والتي تمت مراقبتها وإسقاطها بصاروخ أرض-جو ورادار سوفياتي قديم.
بناء على ما تقدّم من حقائق وتقييمات علمية، يمكننا القول إن الترويج الأميركي لميزات أحدث وأغلى مقاتلة في ترسانته لا تقارب الحقيقة العملياتية ولم يتم التغلب على التحديات والعقبات التقنية البارزة بشكل مريح؛ فضلاً عن التذكير بإصابة أحداها فوق الأجواء السورية بصواريخ قديمة نسبياً.
يمكن الاستنتاج أن العمليات الجوية وفرق الاغتيال في عمليات استخباراتية تشكلان الادوات الثابتة في النهج "الإسرائيلي" لضمان صورة معنوية متفوّقة في ذهنية الرأي العام الإسرائيلي والغربي المؤيّد، وأي اختلال يهدّد هذه الصورة له تداعيات خطيرة وحاسمة على ميزان القوى وعلى مسار الصراع.
وعليه نستطيع التكهّن بأن عمل "إسرائيلي" نشط سيتركّز على محاولة إزالة الخلل عبر رزمة من الخطوات الهادفة إلى ترميم ثقة متهوّرة، منها استخدام الصواريخ البعيدة المدى أرض - أرض و أرض - بحر في استهداف مكوّنات الدفاع الجوي السورية مضافة إلى عمليات خاصة، وكذلك تكثيف الاستطلاع بالتعاون مع الأميركي من خلال الأقمار الإصطناعية وطائرات التجسس التي تحلّق عالياً بعيداً عن مدى صواريخ الدفاع الجوي، وطائرات من دون طيّار.
مفردات الحجّ: أحكام ومعانٍ
جاء في القرآن الكريم قوله تعالى: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ[1] فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ[2] وَلاَ تَحْلِقُواْ[3] رُؤوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ}.
الإحصار في الحجّ:
إذا حصل للحاجّ أو المعتمر مانع يمنعه من إتمام الحجّ، فكيف يمكن أن يحلّ من إحرامه الّذي لا يحصل الإحلال منه إلاَّ بالإتمام؟
إنَّ الآية تفرض عليه، مع ملاحظة التّفسير في السنّة من خلال التّحديد للمحلّ في قوله تعالى: {حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْىُ مَحِلَّهُ}، أن يرسل هدياً إلى مكّة إن كان معتمراً، وإلى منى إن كان حاجّاً، ليذبح هناك. فإذا بلغ محلّه، أمكنه أن يحلق رأسه ويتحلّل من إحرامه. هذا إذا كان المانع هو المرض، أمّا إذا كان المانع هو العدوّ، فإنَّ بإمكانه أن يذبح الهدي في مكانه، كما يروى أنَّ النبيّ(ص) فعل ذلك في الحديبية عندما منعه المشركون عن العمرة.
{فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ[4]} .
هذا استثناء من النّهي عن حلق الرّأس قبل بلوغ الهدي محلّه، فإذا كان الإنسان مريضاً يتضرّر فيه من إبقاء الشّعر على الرّأس، أو كان في رأسه بعض الحشرات الّتي تمثّل أذًى في رأسه، فيجوز له أن يحلق على أن يقوم بالصّيام ثلاثة أيّام، أو إطعام ستّة مساكين، أو ذبح شاة. وهو ما عبّر عنه بالنّسك، كما جاء ذلك في السنّة الشّريفة.
وقد روي عن أبي عبد اللّه(ع) أنّه قال: مرّ رسول اللّه(ص) على كعب بن عجرة، والقمل يتناثر من رأسه وهو محرم، فقال له: "أتؤذيك هوامك؟"، فقال: نعم، فأنزلت هذه الآية: {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ}، فأمره رسول اللّه(ص) أن يحلق رأسه، وجعل الصّيام ثلاثة أيّام، والصّدقة على ستّة مساكين؛ مدّين لكلّ مسكين، والنّسك شاة [5].
حجّ التمتّع:
{فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ}.
في هذه الآية إشارة إلى حجّ التمتّع، الّذي يجمع الحجّ والعمرة في فريضة واحدة، ولكنَّه يستمتع بعد الإحلال من العمرة بما كان محرَّماً عليه إلى حين الإحرام بالحجّ. وإنّما سمي بالتمتّع بالنّظر إلى أنَّ وحدة الفريضة في العملين، تجعل الإنسان كما لو كان قد مارس التمتّع في أثناء الحجّ. ويقابله حجّ القِران والإفراد الّذي لا تدخل العمرة فيه، وقد أشارت الآية إلى خصوصيّة حجّ التمتّع بوجوب ذبح الهدي فيه، بعيداً عن حالة الإحصار المشار إليها في الفقرة السّابقة، لوجوبه في حالة الأمن، كما يشير إليه قوله تعالى: {فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ، وهذا هو الفارق بين هذا النّوع من الحجّ وبين النّوعين الآخرين، لعدم وجوب الذّبح فيهما كجزء من الفريضة، وإن كان القرآن يشتمل على سياق الهدي بإشعاره أو تقليده كفصل من فصول الإحرام، لا كواجب من واجبات الحجّ. وقد تعرّضت الآية إلى حالة العجز عن الهدي في حجّ التمتع: فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ، فأوجبت صيام عشرة أيّام، موزّعة بين وقت الحجّ ووقت الرّجوع، و ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ}.
هذا تحديد للمكلّف الّذي يجب عليه حجّ التمتّع بالنّائي عن مكّة، وقد كنّى عنه بـ {لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ}، وقدّر في السنّة الشّريفة بمن كان بينه وبين المسجد الحرام أكثر من اثني عشر ميلاً.
محرّمات الإحرام:
{الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ - ، الأشهر الّتي يجوز فيها الإحرام للحجّ ثلاثة: شوّال، وذو القعدة، وذو الحجّة ـ في العشر الأوائل منه ـ - فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ-، فإذا فرض الإنسان فيها على نفسه الحجّ بالإحرام، فيجب عليه أن يلتزم بمحرّمات الإحرام الّتي تقف في مقدّمتها هذه الثّلاثة الّتي فسّرت في السنّة الشّريفة بـ - فَلاَ رَفَثَ[6] - الّذي كنّي به عن الجماع، - وَلا فُسُوْقَ[7] - الّذي فسِّر بالكذب، - وَلاَ جِدَاْلَ في الحجِّ} الذي فسّر بقول: لا واللّه وبلى واللّه؛ وذلك لأهميّتها في المجال التّربويّ في حياة الإنسان.
ابتغاء الفضل:
{لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ[8] أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ}. ورد في بعض الأحاديث المأثورة عن أئمّة أهل البيت(ع)، أنَّ هذه الفقرة واردة لبيان الرّخصة للمؤمنين في ممارسة الأعمال التجاريّة بعد فراغهم من الحجّ، لأنهم كانوا يشعرون بالحرج في ذلك، وربما كانوا يعانون الشّعور بعقدة الذّنب في حال ممارستهم لها. وهذا المعنى ظاهر من الآية من خلال التَّعبير بعبارة: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ}، المشعرة بأنَّ هناك إحساساً لديهم بوجود شيء من هذا القبيل، ولأنَّ التّعبير عن السّعي في طلب الرّزق، بالابتغاء من فضل اللّه، هو من التّعابير القرآنيّة المألوفة، كما ورد في قوله تعالى في سورة الجمعة: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُواْ فِي الارْضِ وَابْتَغُواْ[9] مِن فَضْلِ اللّه وَاذْكُرُواْ اللّه كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}[الجمعة:10]. وربما يكون في هذا التَّعبير إشارة إلى أنَّ طلب الرّزق لا يتنافى مع الأجواء النفسيّة والرّوحيّة الّتي يحصل عليها من العبادة، لأنّه طلب من فضل اللّه، كما أنَّ العبادة انطلاق في آفاق اللّه. وقد أشرنا في ما تقدَّم إلى الأحاديث الواردة في اعتبار طلب الحلال عبادة تقرّب الإنسان إلى اللّه، بل ورد في بعضها أنَّ العبادة سبعون جزءاً، أفضلها طلب الحلال.
وفي ضوء ذلك، يمكننا فهم الواقعيّة الإسلاميّة في خطّ التّشريع العباديّ في امتثال الحجّ الّذي يختلف عن الصّلاة والصّوم، بأنّه عبادة متحرّكة في انطلاق النّاس من كلّ مكان في العالم إلى البيت الحرام الّذي يؤدّون فيه ـ أو قريباً منه ـ مناسك حجّهم في أعمال معيّنة، وأوقات محدودة لا تتنافى مع القيام بنشاطٍ آخر يتّصل بالجانب الاقتصاديّ الّذي قد تتاح فيه للنّاس هناك أكثر من فرصةٍ لإقامة علاقات تجاريّة مع بعضهم البعض، بحيث توفّر عليهم قطع المسافات البعيدة الّتي قد يضطرّون إلى الذهاب إليها في مجالٍ آخر، كما يمكنهم فيه ممارسة التّجارة الفعليّة، مستفيدين من هذا الموسم العالمي الّذي يلتقي فيه النّاس من سائر أنحاء العالم، ليشتروا ما يحتاجون إليه من الأغذية والألبسة والهدايا الّتي يأخذونها معهم إلى أهلهم... وهكذا نجد أنَّ موسم الحجّ يساهم في إيجاد سوق «إسلاميّة» منفتحة على النّشاط التجاريّ الفعليّ، والعلاقات الاقتصاديَّة بين رجال الأعمال من مختلف الشّعوب الإسلاميّة الّتي قد تتحوَّل إلى علاقات سياسيّةٍ وأمنيّةٍ وثقافيّةٍ في تطوّرها العمليّ في نهاية المطاف...
في عرفات.. والمشعر الحرام:
{فَإِذَآ أَفَضْتُم[10] مِّنْ عَرَفَاتٍ [11]}. من أعمال الحجّ أن يقف النّاس في عرفات من الزّوال إلى الغروب وقفةً خاشعة فيها الكثير من العبادة والتأمّل والنّفاذ إلى أعماق الرّوح في لحظة صفاء ونقاء... إنّها وقفة الحياة أمام اللّه، تستلهمه وتستهديه، وتفتح قلبها أمامه في آلامها وآمالها، من أجل أن يلهمها الصّواب في ما تفكّر، ويهديها الصّراط المستقيم، ويجعل لها من أمرها يسراً، فيكشف عنها آلامها، ويحقّق لها أحلامها...
والوقوف في عرفات، تماماً كما لو أنَّ الإنسان يعيش في رحلة طويلة تجهده، وتتعبه، وتكلّفه الكثير من الخسائر، وتواجهه بالكثير مما يقوم به من أعمال ومشاريع... فيشعر بالحاجة إلى وقفة يتخفّف فيها من متاعبه، ويراجع فيها حساباته، ويعرف فيها ماذا بقي له من الرّحلة وما مضى منها، ليبدأ من موقع التجدّد الرّوحيّ الّذي يملأ كيانه، في رحلة جديدة واعية لكلّ أوضاع الحاضر والمستقبل.
ويفيض الحاج من عرفات بعد أن يستكمل هذا الموقف الرّوحيّ في التأمّل الخاشع، والدّعاء المنفتح على اللّه، والصّلاة السّابحة في آفاقه، لينتقل إلى فريضة أخرى مماثلة، ولكن في مكان آخر: {فَاذْكُرُواْ اللّه عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ[12]} الّذي يجب فيه الوقوف من جديد من طلوع الفجر إلى طلوع الشّمس على مذهب الإماميّة، وفي ما بين الطّلوعين على رأي الآخرين، وهي وقفة جديدة في وقت جديد، يعيش الإنسان فيها ذكر اللّه الّذي هدانا إلى طريق الحقّ بعد أن كنّا من قبله من الضالّين {وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُمْ مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّآلِّينَ}، فنعرف بذلك نعمة الهدى، ونتلمّس فيه معنى النّعمة، فيما يوحيه للإنسان من معاني الرّضى والرّوح والطّمأنينة، وفيما يبعده عن نوازع الشّكّ والقلق والضّياع، ويوجهه إلى الحياة الرّحبة الطاهرة الخالية من كلّ دنس أو رجس أو التواء، والقريبة إلى الحبّ والخير والسَّلام، أو يؤدّي به ـ في نهاية المطاف ـ إلى عفو اللّه ورضوانه في جنّة عرضها السَّماء والأرض أعدّت للمتّقين، ما يضمن له خير الدّنيا والآخرة، وينطلق ليتعرّف ـ في مقابل ذلك ـ النّتائج السلبيّة للضّلال في داخل النّفس وخارجها، في الحياة الفرديّة والاجتماعيّة في الدّنيا وفي الآخرة... وبذلك يحسّ بالشّكر العميق لنعمة الهدى، ويعيش الشّعور بالامتنان للّه الّذي وهبه هذه النّعمة بأكثر مما يحسّ به إزاء النّعم الماديّة الّتي وهبها له في هذه الحياة.
ولعلّ في التّذكير بحالة الضّلال دعوة إلى أن يدخل الإنسان في عمليّة مقارنة بين حياته في داخل أجواء الضّلال، وحياته في أجواء الهدى، ليعرف نعمة الهدى من مواقع حياته الطبيعيّة، لا من مواقع الفكر والنظريّة فحسب.
إلغاء الطبقيّة:
{ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النّاس}: يُقال إنّ قريش كانت لا تفيض من حيث يفيض النَّاس، لأنّها تشعر بموقعها المميَّز الّذي يختلف عن مواقع النّاس من حيث العلوّ والرّفعة والكبرياء، فكانت لا تقف بعرفات. وقد جاء في ما رواه ابن جرير الطّبري عن ابن عباس: «كانت العرب تقف بعرفة، وكانت قريش تقف دون ذلك بالمزدلفة، فأنزل اللّه: {ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النّاس}»[13].
لقد جاءت هذه الآية لتلغي من نفوسهم كلّ هذه النّوازع الطبقيّة الّتي تدفعهم إلى الاستعلاء على الآخرين، ولا سيّما في مثل هذا الموقف الّذي أراده اللّه من أجل إلغاء كلّ الفوارق الّتي تميّزهم عن بعضهم البعض، ليشعروا بالصفة الواحدة الّتي تجمعهم أمام اللّه، وهي أنّهم عباد اللّه الواحد الأحد؛ فلا فضل لأحد على أحد إلاَّ بالتّقوى، فلا معنى بعد ذلك لأن يميّز أحد نفسه عن أخيه في موقع أو في ظرف انطلاقاً من الشّعور بالتفوّق والكبرياء.
الدّعاء بين نموذجين من النّاس:
{فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُواْ اللّه كَذِكْرِكُمْ ءَابَآئكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا}. يُقال: إنَّ النّاس كانوا إذا قضوا مناسك حجّهم، جلسوا يسمرون، ويمتدّ بهم الأمر إلى أن يثيروا أحاديث آبائهم، فيتذكّروا مواقفهم وأوضاعهم وأمجادهم... وبذلك ينفصلون عن الجوّ الرّوحيّ الّذي كانوا يعيشونه من خلال الحجّ، ولكنّ اللّه يريد منهم أن لا يجعلوا الحجّ مجرّد موسم أو مناسبة يذكرون فيها اسم اللّه، ثُمَّ تقف القضيّة عند هذا الحدّ، فلا يبقى للّه أيّ حضور في نفوسهم أو ألسنتهم، بل أن يكون دور الحجّ أن يفتح قلوبهم على اللّه في امتدادٍ روحيّ مستمرّ، لا ينتهي إلاَّ ليبدأ من جديد، حتّى يصبح ذكر اللّه ـ بعد الحجّ ـ ملحّاً بالمستوى الّذي لا يدانيه ذكر أيّ إنسان آخر حتّى في مستوى الآباء.
ونقف ـ في هذا المجال ـ على نموذجين من النَّاس؛ أحدهما: الّذي يصدق عليه قوله تعالى: {فَمِنَ النّاس مَن يَقُولُ رَبَّنَآ آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآَخِرَةِ مِنْ خلاقٍ[14]}، وهو النّموذج الذي إذا ذكر اللّه وأراد أن يدعوه في موقفه هذا، لم يذكر إلاَّ حياته الدّنيا، وشهواته فيها، ومطامعه ومطامحه... من دون أن يفكّر في الآخرة من قريب أو من بعيد. فهو يطلب من اللّه أن يؤتيه الدّنيا ويقف عندها جامد الإحساس، جائع الأحلام، ظامئ المشاعر... ولا نصيب لهذا في الآخرة، لأنّها ليست واردة في حسابه على كلّ حال، ولذلك فإنَّ اللّه لا يحسب حسابه في ثوابه ورضوانه.
ثانيهما: هو مصداق قوله تعالى: {وِمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّار}، وهو النّموذج الّذي يتمسّك بالخطّ الإسلامي المتوازن الّذي يجمع بين الدنيا والآخرة، فهو يعتبر الدّنيا حقلاً من حقول العمل الّتي أراد اللّه للإنسان أن يعيش فيها حياة طيّبة، يمارس فيها الطيّبات، ويقبل فيها على ما أحله اللّه له من شهوات وملذّات؛ ولهذا فهو يطلب من اللّه أن يؤتيه في الدّنيا حسنة، ثُمَّ يرى أنَّ الآخرة هي نهاية المطاف، فهي دار المصير الّذي يجد فيه كلّ إنسان دار خلوده في الجنّة أو في النّار، ولذلك فهو يطلب من اللّه أن يؤتيه فيها حسنة. ومثل هذا النّموذج قريب إلى اللّه، {أُولَـئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُواْ}، ولذلك فإنَّ له نصيباً مما كسبه من عمله الصّالح في الدّنيا، فيجد أمامه الجزاء الكبير في دنياه وآخرته. {وَاللّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ}، يعلم ما يستحقّه عباده نتيجة أعمالهم، فيعطي كلاًّ منهم الجزاء العادل في جانب الخير أو في جانب الشّرّ.
ذكر اللّه في أيّام معدودات:
{وَاذْكُرُواْ اللّه فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ}، الظّاهر أنَّ الأيّام المعدودات هي أيّام التّشريق من ذي الحجّة، وهي الحادي عشر والثّاني عشر والثّالث عشر منه، وهي الّتي فرض فيها المبيت في منى، {فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ}، بأن ينفر في اليوم الثّاني عشر، {وَمن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ}، كما لا مانع من البقاء إلى اليوم الثّالث عشر. وليس في الآية ما يدلّ على شرط البقاء أو شرط التّخيير، أمّا كلمة {لِمَنِ اتَّقَى}، فقد ورد في الحديث عن الإمام الصّادق(ع) في هذه الآية: قال: «يرجع مغفوراً له لا ذنب له»[15]، وفي حديث آخر عن الباقر(ع): «لمن اتَّقى منهم الصّيد، واتّقى الرَّفث والفسوق والجدال وما حرَّم اللّه عليه في إحرامه»[16][8]، وبذلك يكون هذا التّخصيص بمن اتّقى بلحاظ حالة المغفرة المستفادة من سياق الكلام.
ولعلّ البقاء في منى هذه الأيّام أو اللّيالي بعد انتهاء أعمال الحجّ، يعتبر انطلاقة روحيّة تأمّليّة، يعيش فيها الإنسان حضور اللّه في نفسه بما يثيره من ذكر، وبما يهجس فيه من فكر، وبما يعيشه من تأمّلات، وذلك في عمليّة مراجعة لحسابات أعماله في الماضي والحاضر في طريق تنمية أعمال المستقبل، وليحصل له من خلال ذلك النّتائج الروحيّة والعمليّة من خلال أفعال الحجّ، عندما يستحضرها في نفسه، في عمليّة تقويم تفصيليّة يدرك فيها طبيعة هذه الأفعال في ما أخلص فيه، وما أتمّه منها وما قصّر فيه، ليرجع من حجّه واثقاً بالنّتائج الكبيرة على مستوى الإيمان في الدّنيا والآخرة، ونعم أجر العاملين.
[1] الإحصار: المنع. يُقال للرّجل الّذي قد منع منه الخوف أو المرض عن التصرّف قد أُحْصِر فهو مُحْصَر. ويُقال للرّجل الذي حبس: قد حصر فهو محصور.
[2] في أصل الهدي قولان: أحدهما: إنّه من الهدية. يُقال: أهديت الهدية إهداءً، وأهديت الهدي إلى بيت اللّه إهداءً، فعلى هذا إنما يكون هدياً لأجل التقرّب به إلى اللّه، والآخر: أنّه من هداه إذا ساقه إلى الرّشاد. فسمي هدياً، لأنه يساق إلى الحرم الذي هو موضع الرشاد.
[3] الحلق: إزالة شعر الرأس للتحلّل من الاحرام.
[4] النّسك: جمع نسيكة وهي الذّبيحة، والنّسك: العبادة. ومنه رجل ناسك، أي: عابد.
[5] البحار، م:35، ج:96، ص:366، باب:30، رواية:4.
[6] الرفث: أصله في اللغة الإفحاش في النطق. وقيل: الرفث بالفرج: الجماع، وباللسان: المواعدة للجماع
[7] الفسوق: الخروج على الطاعة.
[8] الجناح: الحرج في الدِّين، وهو الميل عن الطريق المستقيم
[9] الابتغاء: الطّلب
[10] الإفاضة: مأخوذة من فيض الإناء عن امتلائه، فمعنى أفضتم: دفعتم من عرفات إلى المزدلفة عن اجتماع وكثرة. ويُقال: أفاض القوم في الحديث: إذا اندفعوا فيه وأكثروا التصرّف
[11] اسم للبقعة المعروفة بحدودها، ويوم عرفة يوم الوقوف بها. وهي على بعد أربعة فراسخ من مكّة
[12] المزدلفة، سمّيت مشعراً لأنّه معلم للحجّ والصّلاة والمقام والمبيت به والدعاء عنده من أعمال الحجّ، وهو على بعد فرسخين ونصف تقريباً من مكة.
[13] الطبري، ابن جرير، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، دار الفكر، 1415هـ ـ 1995م، ج :2، ص:399.
[14] الخلاق: النصيب من الخير. وأصله التّقدير، وهو النّصيب من الخير على وجه الاستحقاق
[15] البحار، م:35، ج:96، ص:455، باب:55، رواية:4.
[16] م.ن، م:35، ج:96، ص:455، باب:55، رواية:3
ملاحظة : الآيات القرآنية مأخوذة من سورة البقرة 196 الى البقرة 203 .
نصر الله: المقاومة قوة لبنان في معركة النفط والغاز وتستطيع إيقاف المنصات الإسرائيلية خلال ساعات
قال الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر اللّه إنّ المنطقة كلها دخلت علناً في قلب معركة النفط والغاز، مشيراً إلى أنّ موضوع لبنان ليس قضية منفصلة عن المنطقة ككل.
ولفت نصر اللّه خلال كلمة له إحياءً لذكرى الشهداء القادة إلى أنّ "الجشع والطمع" يطبعان أسلوب الإدارة الأميركية وهي لا تخجل من المجاهرة بذلك، مضيفاً أنّ إسرائيل تحاول استغلال إدارة الرئيس دونالد ترامب والوهن العربي للحصول على قرار أميركي بضم الجولان إلى كيانه.
الأمين العام لحزب الله، تطرق إلى أنّ بعض القادة العرب والأجانب يتحدثون عن ثروة نفطية وغازية في سوريا وهذا أحد أسباب الصراع عليها، معتبراً أنّ "الاحتلال الأميركي يحافظ على ما تبقى من وجود لداعش في سوريا ويمنع الآخرين من القضاء عليه".
ورأى أيضاً أنّ "بقاء الاحتلال الأميركي في سوريا يعود لأن آبار النفط والغاز موجودة في شرق الفرات".
وفي السياق عينه، قال نصر الله إنّ إدارة ترامب ترى العراق بعيون نفطية وكل مواقفها هناك مبنية على مقاربات نفطية صرفة، منوهاً بأنّه "ثمة معركة نفط وغاز تديرها واشنطن من شرق الفرات إلى العراق فقطر والخليج".
نصر الله: قادرون على إيقاف منصات النفط الإسرائيلية خلال ساعات
وحول الثروة النفطية في لبنان، شدد على أنها "ملك كل اللبنانيين وهذا ملف يجب أن يفتح"، وتابع قائلاً إنّ هذه الثروة تضع البلد على طريق اقتصاد واعد ومن هنا يجب مقاربة هذا الملف الحساس.
وأوضح الأمين العام لحزب الله أنّ النزاع الأساسي الحاصل لا يتعلق بالحدود البرية بل البحرية وهذا يجب التنبه إليه.
كما أكد أنّ الدولة اللبنانية موحدة في الدفاع عن ثروتها النفطية و"هذا أهم عامل للانتصار في هذه المعركة"، مضيفاً "نحن كمقاومة ملتزمون بكل شبر من الأرض اللبنانية التي تقول الدولة اللبنانية إنها لبنانية".
وفي هذا الإطار، قال إنه يجب على الدولة اللبنانية "ألا تسمح للشياطين أي أميركا في تعكير صفو الوحدة حيال الدفاع عن ثرواتها".
ووفقاً للأمين العام لحزب الله فإنه يجب على الدولة اللبنانية أن تتعامل مع هذا الملف من منطلق "قوة لا ضعف" والقوة هي بالوحدة اللبنانية.
كما أنّ القوة الوحيدة لدى اللبنانيين في معركة النفط والغاز "هي المقاومة"، على حد تعبير نصر الله، الذي أضاف "بات بمقدور اللبناني اليوم أن يرد على التهديد بالتهديد وهذا ما بات يعرفه الإسرائيلي جيداً".
وقال نصر الله "إذا أتى الأميركي يقول لكم إنّ عليكم أن تسمعوا لي لأردّ إسرائيل.. قولوا له عليك أن تقبل بمطالبنا لنردّ حزب الله عن إسرائيل".
وأشار إلى أنه إذا طلب مجلس الدفاع الأعلى اللبناني وقف المنصات الإسرائيلية داخل فلسطين فإن ذلك الأمر سيتم خلال ساعات.
وحول الوساطة الأميركية في ملف النفط اللبناني، قال نصر الله إنّ هذه الوساطة "منحازة لمصلحة الصهاينة وهذا يجب التنبه له في التفاوض".
ورأى أيضاً أنه "ليس هناك وساطة أميركية بل حضر المسؤولون الأميركيون للإملاء والتهديد وليس الوساطة".
وذكّر نصر الله بمحاولة الاغتيال التي نفّذت في صيدا الجنوبية أخيراً، متهماً إسرائيل بتنفيذ العملية وأنّ ذلك الأمر اعتداء على لبنان ومؤشر تحريضي لاغتيالات أخرى.
إسقاط الـ F16 جاء بقرار سوري وما قبله ليس كما بعده
وفيما يتعلق بإسقاط المضادات السورية الطائرة الإسرائيلية السبت الماضي، وصف الأمين العام لحزب الله العملية بـ"الإنجاز العسكري الاستراتيجي وما قبله ليس كما بعده".
كما أكد أنّ القيادة السورية اتخذت قرارها بالدفاع عن نفسها و"هو قرار سوري للرئيس بشار الأسد وليس لإيران أو سواها"، منوهاً إلى أنّ "من أسقط الطائرة الإسرائيلية هم جنود وضباط في الجيش العربي السوري الباسل".
وتابع أنّ ما قام به الجيش السوري يجب أن يكون مفخرة للجميع لأنه عمل بطولي.
ولفت نصر الله إلى أنّ أهم الطائرات الاستراتيجية تعطيها أميركا لإسرائيل، أمّا لبنان فلا يُعطى حتى منظومات دفاع جويّة.
معركتنا الانتخابية ليست مع أحد وتحالفنا ثابت مع التيار الوطني الحر
وفيما يتعلق بالانتخابات البرلمانية المقبلة في لبنان، قال نصر الله إنّ قانون الانتخاب القائم على أساس النسبية هو "الأفضل في تاريخ هذا البلد".
وأضاف أنّ قانون الانتخاب هو من أهم الانجازات السياسية في لبنان التي سجّلت في العقود الأخيرة.
وفي إشارة إلى مميزات قانون الانتخابات الجديد، قال نصر الله إنّ "هذا القانون وضع حدّاً لمعارك كسر العظم والمحادل ويؤمّن انتخابات هادئة".
كما إنّ هذا القانون لا يقتصر على صراع فريقين سياسيين كبيرين في البلد، على حد تعبير الأمين العام لحزب الله.
وأوضح أنّ الحزب لا يرفض لوائح ولا مرشحين في لوائح "نحاول تقريب وجهات نظر الحلفاء قدر المستطاع"، ذاكراً أنّ الحزب وحركة أمل حسما أمر خياراتهما منذ أشهر وفي كل لبنان.
وتوقّع نصر الله أن يتم توظيف دماء رئيس الوزراء اللبناني الشهيد رفيق الحريري في الحسابات السياسية عشية الانتخابات، قائلاً "لن يتمكن أي فصيل سياسي في لبنان من احتكار الغالبية النيابية وفق القانون الحالي للانتخابات".
وحول مسألة التحالف بين الحزب وتيار المستقبل، لفت إلى أنّ هذه المسألة "لم ولن تكون مطروحة ونحن معركتنا الانتخابية ليست مع أحد".
كما أكد أنّ "تحالفنا مع التيار الوطني الحر ثابت ولو سادت الأجواء بعض المواقف الصعبة"، لافتاً إلى أنّ تركيبة لبنان قائمة على الشراكة.
وختم بالقول إنه سيحسم أسماء مرشحي حزب الله على نحو نهائي الإثنين المقبل.
جرار والتميمي والعبد نماذج ساطعة لفلسطين الصامدة
وتطرّق أمين عام حزب الله إلى آخر التطورات في فلسطين ووصف الشهيد أحمد جرار والمناضلة عهد التميمي والأسير بأنهم "نماذج ساطعة لفلسطين الصامدة وأنّ التعويل عليهم في النصر القادم".
وبمناسبة ذكرى انتصار الثورة الإسلامية عبّر نصر الله عن اعتزازه بالنظام الإيراني الداعم لقضايا العرب وحقوقهم.
واعتبر أنه من الظلم اتهام حزب الله الذي يفتخر بعلاقته مع إيران بأنه يخدم مصلحة غير مصلحة لبنان، مؤكداً أنّ إيران لا تتدخل في الشأن اللبناني بل على العكس الحكومة اللبنانية ترفض العرض الإيراني لمساعدة البلاد.
وحول ما يحصل في البحرين، علّق نصر الله بالقول "هناك تغيير ديمغرافي يخدم إسرائيل وأهدافها الصهيونية"، مجدِّداً الوقوف إلى جانب الشعب البحريني واستنكار لما يحصل بحقه.




























