Super User

Super User

عند التدقيق في "الاهداف الأميركية" يبرز إلى الواجهة سعيها المستمر لزعزعة استقرار المنطقة وإثارة الفوضى كي يتسنى لها الانقضاض التام وتطبيق مخططات التقسيم والهيمنة، ولتكن بأدوات محلية – وهو الدرس المحوري الذي خرجت به بعد غزوها واحتلالها للعراق والخسائر العالية في العتاد والارواح التي لا زالت تقض مضاجع سياسييها واستراتيجييها على السواء.

دقائق اعتقدها البعض كافية لسبر أغوار "الموقف الاميركي" المرجو والمعلن، ليسفر عن ضبابية جديدة في التوجهات الأميركية إزاء الأزمة "المفتعلة" داخل دول الخليج. أزمة قصدت الرياض إرغام ما تعتبره ملحقاتها الجغرافية للتسليم بالسير خلف قيادة "لمملكة السعودية، بمباركة من الرئيس الاميركي، بحجة مواجهة إيران.

السؤال المركزي الثابت على كل لسان يتمحور حول ماهية حقيقة الموقف الاميركي، إن وجد، وتعبيراته وأدواته وآفاقه وتطبيقاته. أما أسباب الأزمة الحقيقية فهي أبعد ما تكون على رأس سلم أولويات الساسة والقادة الأميركيين، نظراً لأن الاطراف كافة لا تشذ عن خدمة السياسات الأميركية.

لن يجازف عاقل بالجزم في هذه المسألة في ظل سمة التخبط الطاغية على السياسات الأميركية، داخلياً وخارجياً، بالنظر إلى الديناميكيات التي تشهدها الساحة الاميركية والصراع المفتوح بين مراكز قوى متعددة دفعت المؤسسات الاعلامية التقليدية الإقرار بوجود "سلطة عميقة" خفية تتحكم بمفاصل الدولة.

إنفرجت أسارير الكثيرين داخل وخارج المؤسسة الحاكمة لما ينوي الرئيس ترامب إعلانه، الجمعة 9 حزيران/يوليو، عن تحديد توجهاته من الأزمة الخليجية خلال مؤتمر صحفي يعقده مع ضيف الزائر رئيس رومانيا، كلاوس يوهانيس.

راهن الكثيرون على أن الاعلان المرتقب سيأتي ترجمة للسياسة الاميركية الراهنة، لإعادة تصويب البوصلة مع حلفاء أميركا من دول الخليج؛" الذين يربطهم قاسم مشترك بين أمرائه الشباب في التنافس على اكتساب الرضى الاميركي"، وفق توصيف مركز دراسات وزارة الدفاع الفرنسية.

وسبق تصريح البيت الابيض إعلان وزارة الخارجية عن تلاوة موقف يدلي به وزير الخارجية ريكس تيلرسون؛ الذي تأخر 90 دقيقة عن الموعد المحدد، ولخصه في ظرف 90 ثانية برسالة مقتضبة حملت مواقف محددة بلهجة توافقية للتصالح بين الاطراف الخليجية، وعرض وساطة أميركية للقيام بذلك. تخلل الموقف إشارة قاسية لقطر "لتاريخها بدعم مجموعات متنوعة"، تتراوح بين ممارسة النشاط السياسي وبين ممارسة العنف،" ومناشدته السعودية بقبول وساطة أمير الكويت بتغطية أميركية واضحة".

غادر تيلرسون مبنى وزارة الخارجية على الفور ليلحق حضور المؤتمر الصحفي المشترك في حديقة البيت الابيض والجلوس في المقاعد الأمامية دون تأخير.

اعتلى الرئيس ترامب المنصة ليفجر موقفاً مغايراً لما حدده وزير الخارجية قبل برهة قصيرة متهماً قطر 

بأنها "موّلت تاريخياً الإرهاب على مستوى عالٍ جداً .. والتوقف فوراً عن تمويل الارهاب."

 

زمام القرار

لا يبارح المسؤولون الأميركيون التأكيد على أن بلادهم هي مجموعة مؤسسات متماسكة تتحكم بمفاصل القرار، وإن تباينت الرؤى بينها لدرجة التناقض. وهي السردية المفضلة التي ينطوي عليها بعض من المصداقية، بيد أن مركزية المصالح الاقتصادية والمالية المتشعبة تشي بتسليم صنع القرار لمجموعة أخرى مؤتمنة على الاستراتيجيات بعيدة المدة، أبرزها مؤسسة الاستخبارات والأمن المتعددة والصناعات العسكرية والمصرفية.

ذلك الفهم أضحى من المسلّمات أيضاً، ليبرز إلى التداول العام مصطلح "الدولة العميقة"،على نطاق واسع، كهيئة واضحة المعالم تتحكم بمفاصل القرار الحقيقي. الرئيس ترامب، من جانبه، أبرز المؤسسة العسكرية في مقدمة الهيئات التي ترسم مصير البلاد.

أيضاً، يبرع المسؤولون الأميركيون بالتأكيد على أنه لا يوجد خلاف داخل المؤسسة الحاكمة، مهما تباينت المواقف، وأن الرئيس يمثل سياسة الدولة في نهاية المطاف. وربما ينبغي عليهم إجراء مراجعة دقيقة لتلك السردية في عصر ترامب الذي لا يولي اهتماماً لأي من وزراء حكومته وينشر ما يخطر على باله في وسائل التواصل الاجتماعي، "تويتر" بشكل خاص.

في هذا الصدد، صرح خلال المؤتمر الصحفي المشترك سالف الذكر، 9 حزيران/يوليو، بالقول الصريح "قررت مع وزير الخارجية ريكس تيلرسون، وكبار جنرالاتنا وطواقمنا العسكرية، أن الوقت حان لدعوة قطر إلى التوقف عن تمويل الإرهاب".

سبق توصيفه أعلاه إجراؤه مكالمة هاتفية مع أمير قطر، تميم آل ثاني، يوم 7 حزيران/يوليو، أعرب فيه عن جهوزيته استضافة لقاء في البيت الابيض يضم زعماء الدول الخليجية لاستدراك الموقف "والتأكيد على أهمية عمل دول المنطقة بشكل جماعي للحيلولة من تمويل المنظمات الارهابية وايقاف الترويج لإديولوجية التطرف"، حسبما جاء في بيان رسمي صدر عن البيت الابيض.

للإنصاف والتحلي بالموضوعية، اعتبرت النخب الفكرية والسياسية الأميركية أن زيارة الرئيس ترامب للرياض، وما رافقها من إغداق مالي غير مسبوق في تاريخ العلاقات الدولية، بأنها "أطلقت فتيل المواجهة الاخيرة داخل مجلس التعاون الخليجي؛" لخشية النخب الجمعية من التقارب السياسي الاميركي مع المملكة السعودية "على حساب صلب الدعاية السياسية الاميركية بالدفاع عن حقوق الانسان."

تجدر الاشارة أيضاً إلى أن الوزارات السيادية الأميركية، الخارجية والدفاع، الزمتا الحذر والخطاب الموزون نسبياً في التعاطي مع دول الخليج، محذرتين من "مخاطر إطلاق وعود براقة لحلفاء أميركا من الدول العربية لن تسطيع الوفاء بها، لا سيما في سوريا أو اليمن، والأهم راهناً في قطر."

أما النخب الاميركية المعنية تحيل توقيت الانفجار في الخلاف الخليجي إلى "تراجع الدور القيادي للرئيس ترامب، والرسائل المتعددة التي صدرت عن أقطاب إدارته .. ربما تضافرت جميعها لإنضاج عوامل الأزمة". بل تجزم بأن الزيارة "وفرت ضوءاً أخضر للرياض وأبو ظبي اتخاذ إجراءات صارمة ضد قطر."

ما جاء في سياق سوريا، في خضم الأزمة الاخيرة، له تجلياته الميدانية على درجة بالغة الأهمية. نورد في هذا الصدد تصريح المتحدث باسم قيادة القوات المركزية الأميركية، رايان ديلون، 8 حزيران/يوليو، قائلاً إن "قوات التحالف (الدولي) لا تنوي مواجهة عسكرية مع النظام السوري أو قواته الحليفة."

كما أكدت وزارة الدفاع، البنتاغون، على الأمر عينه في اليوم التالي، 9 حزيران/يوليو، على لسان المتحدث الرسمي جيف ديفيس بالقول إن  "الاشتباكات السابقة في سوريا كانت للدفاع عن النفس، ونأمل أن لا نكررها مرة أخرى". ولمزيد من التوضيح أضاف أن "الولايات المتحدة لا تسعى لقتال أي طرف غير داعش" في سوريا. ويأمل المسؤولون الأميركيون أن تتلقى الرياض وتوابعها الرسالة الأميركية الخاصة بسوريا على وجه السرعة.

كما أن الرئيس ترامب، في مؤتمر سالف الذكر، أرسل رسالة أخرى للسعودية دون تسميتها بالقول "أريد أن أطلب من كل الدول التوقف فوراً عن دعم الارهاب .. أوقفوا تعليم الناس قتل أناس آخرين."

قطر وصفها ترامب في لقاء الرياض بأنها "شريك استراتيجي بالغ الأهمية"، أما الرسالة "التصالحية" الأميركية نحوها فيحيلها الأميركيون إلى تواجد أكبر قاعدة عسكرية أميركية في المنطقة على أراضيها، العديد وأخرى في السيلية، إذ تضم الاولى ما ينوف عن 10،000 عسكري أميركي. كما أن قطر تتحمل "كامل كلفة" التواجد العسكري الأميركي على أراضيها.

يُذكر أن الرياض وأبو ظبي طالبتا الولايات المتحدة بنقل مقر قيادة القوات الوسطى من قاعدتيها العسكريتين من قطر إلى بلديهما، بيد أن القادة العسكريين الأميركيين يعتبرون أن مسألة النقل "أمر غير وارد .. وكلفته باهظة تصل إلى عدة مليارات من الدولارات، فضلاً عن استغراق العملية لبضع سنوات."

 

ماذا بعد؟

قفز ترامب بيسر من موقف إلى نقيضه، والذي يبدو هو الثابت في توجهات الادارة الحالية. فيما يخص قطر تأرجح بين وصفها "بحليف استراتيجي بالغ الأهمية"، إلى نعتها بدولة راعية للارهاب في ظرف أيام معدودة.

النخب الفكرية الاميركية والأقلية المقربة من ترامب ترجح أن "التناقض" الظاهري جاء ترجمة للقاءات الرياض واستحواذه على مخزون كبير من عائدات النفط والسيولة المالية، كرد عرفان من البيت الابيض للرياض وابوظبي وتسليم دفة قيادة الدول الخليجية تحت عباءتهما.

أما "البعبع" الايراني، الحاضر الدائم في الخطاب السياسي الأميركي والخليجي على السواء، لا يصمد أمام النظر إلى متطلبات المصالح الاستراتيجية الأميركية التي طال انتظارها للاستثمار في السوق الايرانية، عقب الاتفاق النووي، أبرز تجلياتها كانت في صفقة الطائرات المدنية بين طهران وشركة بوينغ الأميركية.

النخب الفكرية والسياسية الأميركية النافذة، بعد إقرارها بضرورة دعم واشنطن لحلفائها الإقليميين، تحذر الادارة من مفاقمة الأزمة مع طهران بتسليم حلفائها الخليجيين دفة قيادة الصراع معها، لما ينطوي عليها من مخاطر تهدد المصالح الاميركية إن استمرت واشنطن في ممارسة دور "القيادة من الخلف". بل "سيصرف الاهتمام ويقوض الاهداف السياسية الأميركية"، حسبما أفادت يومية "واشنطن بوست".

عند التدقيق في "الاهداف الأميركية" يبرز إلى الواجهة سعيها المستمر لزعزعة استقرار المنطقة وإثارة الفوضى كي يتسنى لها الانقضاض التام وتطبيق مخططات التقسيم والهيمنة، ولتكن بأدوات محلية – وهو الدرس المحوري الذي خرجت به بعد غزوها واحتلالها للعراق والخسائر العالية في العتاد والارواح التي لا زالت تقض مضاجع سياسييها واستراتيجييها على السواء.

ترامب المحاصر داخلياً بتهمة الكذب والتضليل والمهدد بالتحقيقات واستكمال ملف إجراءات الاقالة من معارضيه يغامر باستخدام التأزيم في الملفات الخارجية لدرء المخاطر الجدية الداخلية، والأزمة مع وحول قطر مخاطرة قد تنقلب إلى عكس ما يشتهيه خاصة وأن احتمالات إنهائها بسرعة لا تبدو في الافق القريب.

أكد قائد الثورة الإسلامية آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي أنه لو لم تكن الجمهورية الإسلامية الإيرانية قد واجهت الإرهاب في عقر داره، لكنا اليوم في مواجهة الكثير من الهجمات الإرهابية في بلادنا، مثل هذه التي إستهدفت العاصمة طهران اليوم.

وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء أن الإمام الخامنئي أشار مساء اليوم الأربعاء لدى إستقباله لجمع من طلبة الجامعات، إلى الهجمات الإرهابية التي إستهدفت اليوم مجلس الشورى الإسلامي وضريح الإمام الخميني الراحل(رض)، مؤكداً أن ’’مفرقعات‘‘ مثل هذه التي شهدتها طهران اليوم سوف لن تؤثر أبداً على إرادة الشعب الإيراني.

وأضاف قائد الثورة الإسلامية أن على الجميع أن يعلم أن هؤلاء هم أصغر من أن يستيطعوا التأثير على إرادة الشعب الإيراني أو المسؤولين في الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وتابع الإمام الخامنئي بالقول أن الهجمات الإرهابية التي إستهدفت طهران بيَّنت أنه لو لم تكن الجمهورية الإسلامية الإيرانية قد صمدت  في البؤرة الأساس لهذه الفتن، لكنا اليوم في مواجهة الكثير من هذه الهجمات الإرهابية في بلادنا، لافتاً إلى أن إيران الإسلامية ستقضي على حيل ومؤامرات الإرهابيين وداعميهم.

وقال قائد الثورة الإسلامية أن  أحداثاً مثل هذه التي وقعت في العاصمة طهران لن يكون لها  أي تأثير على إرادة الشعب والمسؤولين، مؤكداً أن الشعب الإيراني سيواصل شق طريقه بإقتدار وقوة.

وفي موضوع آخر أشار قائد الثورة الإسلامية إلى الإمكانية النسبية لبعض الدول للتخلص من سيطرة نظام الغطرسة في بعض المجالات، قائلاً: في مثل هذه الظروف وقفت الثورة الإسلامية كدرع حصين بوجه نظام الغطرسة، حيث إستطاعت إخراج إيران بشكل كامل من هذا المستنقع.

وقال الإمام الخامنئي أن البعض قد يتساءل عن كيفية تحرر الجمهورية الإسلامية من سيطرة نظام الغطرسة بشكل كامل رغم آثار الثقافة الغربية التي ما تزال موجودة في المجتمع الإيراني؟

وأضاف قائد الثورة الإسلامية بالقول أنه عند الإجابة على هذا السؤال ينبغي القول أن التحرر بشكل كامل من سيطرة نظام الغطرسة في جميع الشؤون المتعلقة بنظام الغطرسة، وإدارة جميع الشؤون الثقافية، والسياسية والإقتصادية خلافاً لإرادة هذا النظام السلطوي، أمر حتمي في نظام الجمهورية الإسلامية.

وأكد قائد الثورة الإسلامية على ضرورة أن لا ينسى الشباب المؤمن، والثوري والحزب اللهي، التطور والإنجازات التي حققها النظام الإسلامي، قائلاً: إن الثورة الإسلامية بصمودها بوجه نظام الغطرسة، إستطاعت أن تمنح الهدف والهوية للشعب الإيراني.

وإعتبر الإمام الخامنئي أن: مما لا شك فيه أن هوية الشعب الإيراني والأهداف الكبيرة لهذا الشعب، جعلت نظام الغطرسة والهيمنة في مواجهة الثورة الإسلامية حيث بدأت بذلك مواجهة قاهرة بين النظام الإسلامي والقوى والحركات المؤثرة في العالم.

وأوضح قائد الثورة الإسلامية أنه لو كان من المفترض ان يصاب الشعب الإيراني باليأس جراء الهزائم والضربات، لكان يجب علينا أن نيأس خلال فترة المواجهة أو فترة الحرب المفروضة (الحرب الصدامية على إيران 1980- 1988) لكننا لم نيأس أبداً، لأن مع اليأس وفقدان الأمل لا يمكن الوصول إلى الإنتصار.

وأوصى قائد الثورة الإسلامية طلبة الجامعات بضرورة الأخذ بعين الإعتبار الإنجازات التي لا مثيل لها للنظام الإسلامي، مؤكداً على وجوب أن يشعر الجميع بالفخر بسبب الثورة الإسلامية. 

وقال الإمام الخامنئي إننا نرى اليوم سياسات قوى كبرى في العالم قد منيت بالفشل في منطقة غرب آسيا، مبيناً أن هذه القوى إعترفت صراحة أن السبب وراء فشل سياساتها هو نفوذ وإقتدار الجمهورية الإسلامية، وعليه وعندما تتحق أهداف الثورة الإسلامية وتفشل أهداف أمريكا، فهل يمكن القول أن هذا لا يعتبر إنجازاً عظيماً؟.

وأشار قائد الثورة الإسلامية إلى إحدى تكتيكات الأعداء وهي الترويج إلى مواضيع مثل "لا فائدة من وراء هذا" و " لا يمكنكم"  و"ليس بمقدوركم أن تفعلوا شيئاً" ،قائلاً: للأسف أن البعض في الداخل يروج بصوت عال لهذا الأمر الذي يريده الأعداء، من خلال الحديث، والجرائد، والفضاء الإفتراضي.

وإعتبر قائد الثورة الإسلامية "حكم الشعب" من الأمور الهامة، مشيراً إلى دهشة بعض الشباب الثوري من دعوة سماحته إلى ضرورة مشاركة جميع شرائح الشعب الإيراني في الإنتخابات ونتيجة هذا الأمر، قائلاً: إن الكارثة هي أن يدير الشعب ظهره لصناديق الإقتراع، حيث كان العدو يأمل في أن لا يشارك 90 بالمئة من الشعب في الإنتخابات.

اكد الرئيس الايراني حسن روحاني ان القوى الامنية ستواصل جهودها لكشف كافة ابعاد وخفايا الهجمات الارهابية في طهران ومن يقف وراءها.

وأفادت وكالة تسنيم الدولية للانباء، ان  الرئيس روحاني  اعرب في رسالة له عن تعازيه ومواساته مع عوائل ضحايا الاعتدائين الارهابيين في طهران   وقال:  ان القوى والاجهزة  الامنية  في البلاد من خلال الوحدة والتنسيق ستواصل جهودها  لكشف كافة ابعاد وخفايا هذه  الهجمات العمياء  ومن يقف وراءها  في العلن والخفاء.

وأكد  ان العمليات العمياء و الجبانة  التي نفذت هذا اليوم من قبل عدد من العملاء الارهابيين   وادت الى استشهاد عدد من الابرياء والصائمين في جوار مرقد مؤسس الجمهورية الاسلامية ومجلس الشورى الاسلامي لم يكن حادثا مفاجئا.

 واضاف: من الطبيعي ان من يضمر السوء لايران الاسلام  لا يطيق  هذه المدعاة للفخر و التضامن بين  الحكومة والشعب ، ومن خلال توظيفه ودعم عناصر متطرفة و تكفيرية يسعى الى  تغطية هزائمه  الاقليمية و انهيار القيم الاسلامية واستياء مجتمعاته، غافلين عن ان من "جرب  المجرب حلت به الندامة"  وان الشعب الايراني   مستمد من ثقافة عاشوراء  وسيدحر اي مؤامرة لمن يضمر له السوء  من خلال  المزيد من الوحدة والتضامن من خلال قدراته الامنية.

واكد الرئيس روحاني ان الاحداث الارهابية بطهران اليوم  من دون شك ستعزز اكثر فاكثر عزم ايران الاسلام في مكافحتها الارهاب الاقليمي والتطرف والعنف  مبينا ان  الارهاب يعد مشكلة  للجميع  وان  الوحدة لمكافحة التطرف والعنف والارهاب من خلال التعاون الاقليمي والدولي يعد أهم حاجة لمجمتع اليوم في العالم.

الخميس, 08 حزيران/يونيو 2017 16:06

خطر الإعلام في شهر رمضان

﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا1.
قبل أن يهلّ هلال شهر رمضان تمتلىء الشاشات بالدعايات والإعلانات للبرامج الخاصّة بالشهر الكريم وتتسابق القنوات الفضائية بتقديم إنتاجها الإعلاميّ من البرامج والمسلسلات والأفلام الرمضانية التي أنتجت خصيصاً لشهر رمضان المبارك، والتي تجافي أيّ معنى من معاني هذا الشهر وتفسده على الناس قبل حلوله وتحرف المسار الروحيّ والدينيّ قبل دخول الشهر.. والحقيقة أنّ هناك سؤالاً يجب أن يتساءله كل واحد منّا وهو أنه:

لماذا تتحرك الروحية عند هؤلاء المفسدين بشتّى أجناسهم فيهذا الشهر لإشغال الناس وجذبهم لمتابعة برامجهم الساقطة دون سواه من الشهور، وما دور الإعلام ورسالته في رمضان؟ وهل هناك خطة مبيّتة فعلاّ تهدف لضرب مختلف الأبعاد الدينية لهذا الشهر؟

وهنا سأقُصر الكلام على بعض الظواهر والحالات المنحرفة التي تُروِّج لها القنوات المرئية خلال شهر رمضان المبارك:

1- تشويه معنى شهر رمضان: إذ لولا العبارة التقليدية (رمضان كريم) التي دأبت القنوات على وضعها لرأيت كلّ شيء في هذه القنوات يسوق عقل المشاهد إلى أنّ هذا الزائر ضيفٌ ثقيل وأننا نعدّ الأيام والليالي للخروج منه، وهنا نسأل: أين البرامج التي توضح للناس وللشباب خاصةً معاني هذا الشهر وبركاته؟ وهل تعي هذه القنوات حقيقة هذا الشهر قبل إقدامها على ما تقدم عليه؟ وهل إنّ الصوم زائر ثقيل يحاول المرء التفلت منه؟ لماذا لا نرى البرامج الدينية التي توضِّح للناس المعاني السامية التي تزخر بها الكتب والأبحاث والتي تتناساها هذه القنوات وتغمض أعينها عنها ولا تذكرها حتى على سبيل دعوة الناس لقراءتها؟!

2- تشويه صورة المجتمع المسلم: وهل هذه الصورة التي قدّمها التليفزيون تمثّل الصورة الحقيقية للمسلمين، بشرًا وأخلاقًا وحياةً وسلوكًا؟ وهل إذا وضعنا الصوم في ميزان الحسنات ووضعنا المسلسلات في ميزان السيئات، يبقى للصائمين بعد ذلك شيء يلقون به وجه الخالق سبحانه وتعالى‏؟

وإذا أرادت هذه البرامج إبراز حقيقة المجتمع المسلم أبرزته أنه لا يعيش غير مشاكل الثأر والقتل بين التلال والجبال ولا يأنسُ إلا بعيش الكهوف ووهم الكرامة ويرى نفسه في القسوة والعنف والفقر والجهل.

ألا ترى الفضائيات التي تتلاعب بعقول الناس وقلوبهم تُغفل التجارب الكبيرة والمضيئة للكثير من الشعوب الإسلامية والتي تصلح أن تكون نموذجاً وقدوةً للآخرين على مستوى التغيير والصراع ضدّ الباطل ومواجهة المستعمر ونبذ الأفكار الفاسدة والغريبة عن مجتمعاتنا؟ لماذا تغمض هذه القنوات عن الجوانب المشعّة في أمتنا وتصرّ على الإمساك بيدها وسوقها إلى ظلامات التخلّف والتردّي والابتعاد عن هويتها الحقيقية؟

3- إدخال مفاهيم غربية في ثقافتنا: أين منظومة الأخلاق والقيم في البرامج والمسلسلات التي يُنفق عليها إنتاجًا أو شراءً ملايين الجنيهات‏؟
ألا يرى أهل النظر أنّ مشاهد العري والخمور والمخدّرات تقدَّم في شهر رمضان بجوٍّ من الجاذبية من خلال عرض بعض المحطات لأكثر من مسلسل حفلات ماجنة ورقص خليع ونساء عاريات ومشاهد جنسية في غاية الفجاجة، والتي تستخدم بدون أيّ وازع إلى جانب اللغة الهابطة والسوقية والكلمات البذيئة التي استباحت قدسية الحوار على لسان الممثلين.

4- تشويه صورة المرأة: أين صورة عفاف المرأة وأخلاقها التي تمثّل المرأة المسلمة من صورة المرأة المتبرجة واللاهية التي تملأ شاشات التلفزة عبر البرامج التي تدعوك للفسق والفجور وأنت تؤدي أطهر العبادات؟

أين البرامج التي تحثّ المرأة على الفضيلة والتمسّك بدينها وأخلاقها وتدعوها إلى صون نفسها عن أيّ دنس ولوث ورذيلة؟

أين البرامج التي تعلِّم المرأة واجباتها تجاه أسرتها وبيتها وأولادها ومسؤولياتها التربوية والدينية والاجتماعية؟ بل أين البرامج التي تعلّم المرأة دورها في المجتمع وترقى بها إلى مصاف الأشخاص الناشطين على المستوى الاجتماعي والتربوي والتعليمي بل والسياسي وغيره؟

ألم تقنع هذه الفضائيات أنّ المرأة ليست سلعة وليست آلة بل هي إنسان له مشاعره وأحاسيسه التي يجب علينا مراعاتها بدل أن نزيدها انغماساّ في مستنقعات الطمع والجشع والرذيلة؟!

5- إفساد الوقت بالملاهي والعبث: إذ تطالعك جملة من البرامج التي تقضي الوقت بالمسابقات في أمور لهوية وإقامة المباريات بين فريقين يتبارون في ألعاب يندى لها الجبين، وتُغدق العطاءات على الفريق الرابح في هذه الألعاب اللهوية ناهيك عن الفوازير والاستعراضات الراقصة والسهرات الماجنة والألبسة الإباحية واستقبال بعض الوجوه التي لا تمتّ إلى البعد الدينيّ بصلة والتي تستميل الكثيرين من الناس لا سيّما قليلي المعرفة بأبعاد هذا الشهر.

ثم تطالعك بعض القنوات الفضائية بعرض البرامج المضحكة والنكات والمقاطع السمجة وبرامج خاصّة بالتعليقات الساخرة على الآخرين وبعض الطرائف التي لا مكان لها في هذا الشهر، وكلّ ذلك أجنبيّ عن روحية هذا الشهر، ألم تسأل أيّ قناة نفسها: هل لهذه الغايات جعل الله شهر رمضان أفضل الشهور؟ وهل لهذه السهرات العبثية جعل لياليه أفضل الليالي؟ وهل لهذه البرامج الساخرة جعل أيامه أفضل الأيام؟

6- إفساد معنى العيد: فالعيد يُسوّق على أنه لحظة التخلّي عن كلّ القيم والفضائل، وأنّ الإنسان بخروجه من الشهر بات مسموحاً له أن يعبّر عن فرحه بالطريقة التي تعجبه، قتمتلئ الشوارع والساحات بالإعلانات الدعائية للسهرات الطويلة فمن الغناء والطرب والرقص والابتذال والمجون والفسق والاختلاط المحرم في عملية هادفة لتمييع مفهوم العيد ونسفه من جذوره، ولا يسعنا إلا أن نقول لهذه القنوات المنحرفة: إتقوا الله في عباده.

إنّ يوم العيد في بركاته وثوابه وأجره لا يقل عن أيام شهر رمضان المبارك، وكذلك الحال في ليلة العيد وفيهما من الأعمال المستحبة والأدعية ما ينبغي ألا نغفل عنه في حين نرى أنّ البرامج التي أعدتها القنوات الفضائية ليوم العيد بل للأيام الثلاثة التي تلي العيد فيها من الفساد والإبتعاد عن الطاعة ما ينسف على المستوى الروحي كلّ ما جناه المرء في أيام وليالي الشهر المبارك.

* كتاب وتزودوا في شهر الله، نشر جمعية المعارف الإسلامية الثقافية.

قال رئيس الهيئة الإستشارية والناطق الرسمي لمجلس علماء فلسطين في لبنان الشيخ محمد صالح الموعد ان الثورة الإسلامية بقيادة الإمام الخميني (رض) غيرت مسار التاريخ لصالح الشعوب المستضعفة وأنها رفعت لواء تحرير فلسطين، ولو لا هذه الثورة الإسلامية ’’لضاعت فلسطين والمقاومة‘‘.

ونوه الناطق الرسمي لمجلس علماء فلسطين في لبنان الشيخ محمد صالح الموعد بمناسبة الذكرى السنوية الأليمة الـ 28 لرحيل مؤسس الثورة الإسلامية في إيران الإمام الخميني الراحل (رض)، أن من الأهداف السامية والأساسية لثورة الإمام الخميني (رض) هي "أن تنصر المستضعفين في الارض وان الشعب الفلسطيني هو شعب مستضعف وان تعيد الارض الاسلامية المحتلة الى اصحابها وفلسطين ارض محتلة على ايدي الكيان الصهيوني".

وأضاف: من هنا نحن نعتبر الثورة الاسلامية هي ثورة فاعلة غيرت معالم التاريخ واحدثت قفزة نوعية من اجل فلسطين ودعمت المقاومة في فلسطين ولبنان، وفي ظل هذا التخاذل والضعف العربي والعلاقت والتطبيع من قبل عدد من الدول العربية مع العدو الصهيوني دون خجل وحياء، فإنه لو لم تكن الثورة الاسلامية المباركة لكنا اليوم اصبحنا في خبر مابعد التاريخ، اي ان فلسطين والمقاومة لضاعت، لذلك من بركات هذه الثورة ان المقاومة من اجل فلسطين مازالت مستمرة في لبنان وفلسطين.

مشيرا إلى أن "الثورة الاسلامية بقيادة الإمام الخميني (رض) لها دور مهم على مستوى العالم حيث أنها نصرت المستضعفين على مستوى العالم وهي لم تضع اي جهة في العالم الا ووقفت إلى جانبها وخاصة الشعوب الاسلامية المستضعفة وانها لم تميز بين شيعي وسني.

وأوضح الناطق الرسمي لمجلس علماء فلسطين في لبنان أن "الامام الخميني رحمة الله عليه رفع شعار الوحدة الاسلامية في العالم الإسلامي والوحدة الاسلامية هي التي خففت من موضوع الفتنه المذهبية"، مشيرا إلى أن الوحدة التي رفع رآيتها الإمام الخميني (رض) والعمل عليها من قبل علماء السنة والشيعة، قد "خففت الصراع المذهبي"، حيث أن "كل هذا تحقق ببركة الامام الخميني وثورته الإسلامية".

وأشار إلى أن الثورة الإسلامية بقيادة الإمام الخميني أنهت حكم الشاه في إيران الذي ربطته علاقات وطيدة بالعدو الصهيوني والولايات المتحدة وأنهت حكمه الفاسد بفضل تضحيات عشرآت الآلاف من الشهداء.

وتطرق الشيخ صالح الموعد إلى اغلاق السفارة الإسرائيلية في طهران من قبل الإمام الخميني (رض) واحلال السفارة الفلسطينية مكانها وافتائه بدفع أموال الخمس الشرعية لدعم تحرير فلسطين وإعلانه يوم القدس العالمي لدعم مقاومة الشعب الفلسطيني والعمل على إستعادة أرضه المحتلة، باعتبار أن هذه القضايا ساهمت بشكل جوهري في افشال مخططات العدو الصهيوني.

وفي إجابته على سوال آخر لمراسل تسنيم حول مواصلة دعم القضية الفسطينية من قبل إيران بعد رحيل الإمام الخميني (رض) وتولي قيادة الثورة الإسلامية من قبل سماحة الإمام الخامنئي، قال الشيخ صالح الموعد: نحن نعتبر الامام القائد السيد علي الخامنئي هو امتداد لمسيرة الامام الخميني رحمه الله ونعتقد ان الخط مازال كما كان، الامام الخامنئي يتبنى القضية الفلسطينية ويتبنى المقاومة ومازالت ايران تدعم فلسطين والمقاومة وتدعم تحرير فلسطين، وهذا ان دل على شيء فإنه يدل على المسألة العقائدية بالنسبة لإيران تجاه القضية الفلسطينية، وعلى الجميع ان يعلم ذلك ان ايران تتعامل مع البلاد الاسلامية على اساس انها بلاد اسلامية من دون التمييز بين شيعي او سني، حيث أنها تدعم حماس وهي سنية وتدعم حزب الله وهو شيعي وتدعم حركة الجهاد الإسلامي وهي سنية.

مضيفا بالقول أن إيران تعتقد بان "الارض الفلسطينية المحتلة، قد احتلت من قبل الكيان الصهيوني وبمؤامرة امريكية غربية، وهي أرض اسلامية مغتصبة وينبغي ان تعود الى اصحابها".

وأشار الناطق الرسمي لمجلس علماء فلسطين في لبنان الشيخ محمد صالح الموعد في نهاية حديثه مع مراسل تسنيم إلى أن الغرب وبقيادة أمريكا هَدَفَ إلى تدمير الجيوش العربية من وراء ما أطلقو عليه ’’الربيع العربي‘‘، مشيرا إلى أننا رأينا "انبطاح وزحف وانجرار وتطبيع وعلاقات عربية مع الكيان الصهيوني" بعد الربيع العربي من قبل عدد من الدول العربية، منوها إلى أن فلسطين ستنتصر بإذن الله على الاحتلال الصهيوني عبر محور المقاومة التي تقوده في الوقت الراهن الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

الخميس, 08 حزيران/يونيو 2017 16:01

الإمام الحسن عليه السلام ومجتمع البصيرة

لقد كان لأمير المؤمنين (عليه السلام) عناية خاصة بولده الإمام الحسن (عليه السلام) فهو الإمام من بعده وإليه ينتقل إرث رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وثمة جانب مهم في حياة الإمام الحسن (عليه السلام) يرتبط بدوره في فترة تولي الإمام علي (عليه السلام) الخلافة فقد كان معتمدا من قبل الإمام في معالجة الكثير من القضايا فكان الإمام يوكل إليه مخاطبة الناس والحديث معهم وتوضيح الموقف لهم، وكان يرسله إلى بعض الولاة ليتابع معه قضايا ترتبط بالمجتمع الإسلامي، وكذلك على مستوى القيادة العسكرية والقتال، وتظهر عناية الإمام أكثر في الوصية التي خصه بها بعد منصرفه من صفين والتي يظهر فيها مشاعر الأبوة مع النصح والإرشاد، فخاطبه بقوله:"وجدتُك بعضي، بل وجدتك كلّي، حتى كأنَّ شيئاً لو أصابك أصابني، وكأنَّ الموت لو أتاك أتاني، فعناني من أمرك ما يعنيني من أمر نفسي".

لقد ارتبطت حياة أهل البيت (عليهم السلام) بظروف مختلفة لتشكل في كل مرحلة درسا لشيعتهم ومواليهم، فمن مواقف الأئمة (عليهم السلام) يرسم الإنسان موقفه من الأحداث المشابهة، فسيرتهم مصدر من مصادر التشريع على المستوى الفردي والمرتبط بالعبادات والمعاملات، وكذلك هي مصدر مهم للقادة ومن يتولى أمر الأمة وشأنا من شؤون الناس ليحسن اتخاذ الموقف من الأحداث والظروف المحيطة به.

تميزت فترة الإمام الحسن (عليه السلام) بالبيئة الاجتماعية المتبدلة والمتغيرة، والتي كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يعاني منها، ويشكو إلى الله عز وجل من القوم الذين ابتلي بهم، ولا بد للإمام الحسن (عليه السلام) أن يتعامل مع هذه البيئة في ظل مخاطر خارجية تتمثل بمخططات معاوية ومخاطر داخليّة تتمثل بالخيانات التي كانت تحدث داخل هذا المجتمع حتى ممن يرتبط بالإمام (عليه السلام) بصلة ورحم.

وميزة الضعف والوهن وعدم الثبات في مواجهة الباطل في هذا المجتمع ترجع إلى ضعف البصيرة وهذا ما يؤكد عليه الإمام الخامنئي (دام ظلّه) في استعراضه لسيرة الإمام الحسن (عليه السلام) ويشير إلى ضرورة فهم جديد وتحليل معاصر لسيرة الإمام الحسن (عليه السلام) ويعتمد على تحليل حقيقة المجتمع الذي كان يعيش فيه الإمام الحسن (عليه السلام).

يقول الإمام الخامنئي (دام ظلّه):"قد ذكرت كثیراً عندما تفتقد الأمّة القدرة على التحلیل، فستخدع ویكون مصیرها السقوط .إنّ أصحاب الإمام الحسن (عليه السلام) لم تكن لهم قدرة على التحلیل، ولم یتمكنوا من فهم تداعیات الأمور وما الذی یدور حولهم، علماً أنّ أصعب المراحل التی تمر بها أی ثورة هی المرحلة التی یلتبس فیها الحق بالباطل".

ومن هنا تكمن أهمية ودور مجتمع البصيرة في مساعدة القائد على الوصول إلى أهدافه، وأن القائد يتعامل مع الظروف المحيطة به بما تقتضيه ولذا أمام السؤال حول اختيار الإمام للصلح مع معاوية يقول الإمام الخامنئي (دام ظلّه):"صلح الإمام الحسن المجتبى (علیه السلام) أدى إلى تنظیم الأمور بشكل واع وذكي، بحیث منع الإسلام والتیار الإسلامي من الورود في القناة الملوثة التي كان ظاهرها الخلافة وحقیقتها السلطنة، وقد كان هذا هو الفن الذی مارسه الإمام الحسن المجتبى (علیه السلام)، فقد عمل الإمام الحسن المجتبى عملاً یمنع من دخول التیار الإسلامي الأصیل فی تیار آخر، وهو وإن لم یكن فی إطار حكومة - لعدم إمكانیة ذلك حینذاك - فلا أقل من أنّه كان في إطار تیار ثوري".

نفذت مجموعتان ارهابيتان، صباح اليوم الاربعاء، اعتدائين ارهابيين متزامنين على مجلس الشورى الاسلامي وحرم الامام الخميني (رض) أسفرا عن استشهاد 12 شخصا وجرح أكثر من 42 آخرين ومصرع واعتقال الارهابيين جميعا.

وأفادت وكالة تسنيم الدولية للانباء ان مجموعتين ارهابيتين نفذتا اليوم الاربعاء في تمام الساعة 10:40 بتوقيت طهران اعتدائين جبانين بالتزامن، الاول في مجلس الشورى الاسلامي، حيث تنكر 4 ارهابيون بزي نسائي للدخول من الباب الرئيس الذي يدخل منه المراجعون للقاء النواب ومن ثم دخلوا فناء المجلس والمبنى الجانبي له.

واقدم المسلحون على اطلاق النار داخل اروقة البرلمان واصابوا عددا من الاشخاص،  وبدأ الاشتباك واطلاق النار بين الارهابيين وأمن المجلس وفي هذه الاثناء تمكن ارهابي منهم من الخروج من مبنى البرلمان واطلق النار في مختلف الاتجاهات في الشارع المؤدي الى مبنى البرلمان

وواصل نواب البرلمان اجتماعهم في قاعة البرلمان بشكل عادي، ولم يتمكن الارهابيون من الدخول الى الاجزاء الرئيسية من مبنى البرلمان.

و تمكنت قوات تحرير الرهائن التابعة لحرس الثورة الإسلامية من التسلل الى مبنى مجلس الشورى الإسلامي وقامت بالاشتباك مع الارهابيين الاربعة.

وفرضت القوات الامنية طوقا امنيا لمسافة 500 متر حول مبنى مجلس الشورى الاسلامي، وحاصرت القوات الامنية الارهابيين داخل المبنى وانتقلت الاشتباكات بالكامل الى الجانب الغربي من مبنى مجلس الشورى الاسلامي، حيث تواجد الارهابيون في الطابقين الخامس والسادس وتموضع قناصو القوى الامنية الايرانية في المباني المجاورة للمجلس واطلقوا النار على المهاجمين، وقام ارهابي من المحاصرين في الداخل بتفجير نفسه في الطابق الخامس بعد التضييق عليهم.

واستمرت الاشتباكات مع الارهابيين المحاصرين عدة ساعات الى ان تمكنت قوات الامن الايرانية من القضاء على الارهابيين الثلاثة المتبقين وبذلك تكون قد انتهت عملية البرلمان بإستشهاد 11 شخصا وجرح أكثر من 33 آخرين.

وفي الاعتداء الارهابي الاخر دخل ارهابيان اثنان حرم الامام الخميني(رض) من الناحية الغربية للحرم في الساعة 10:40 بتوقيت طهران، وكان كلاهما يحملان مواد متفجرة وشرعا باطلاق النار بشكل عشوائي لحظة دخولهما الحرم ما ادى الى استشهاد عامل وجرح ثلاثة من حراس الحرم.

وأضاف، بدأ حراس الحرم بإطلاق النار بإتجاه الارهابيين حيث اقدم واحد منهما الى تفجير نفسه أمام باب الحراس، وحاول الارهابي الثاني الفرار إلا ان حراس الحرم اردوه قتيلا وتمكن الحراس من تفكيك الحزام الناسف، وكان الارهابيان مزودان بعدد من القنابل والمواد المتفجرة.

وفي تعليق على هذه العملية لفت رئيس مجلس الشورى الاسلامي على لاريجاني إلى أن عدد من الارهابيين الجبناء اعتدوا على مبنى المجلس، مشيرا الى أنه يتم التعامل معهم بشكل مناسب.

كما أعلن وزير الداخلية الايراني عبدالرضا رحماني فضلي، عن بدء التحقيق في حادثي اطلاق النار في مدخل مجلس الشورى الاسلامي ومرقد الامام الخميني الراحل (رض) بالعاصمة طهران.

واضاف، من المحتمل عقد اجتماع لمجلس توفير الامن بمحافظة طهران.

وأعلن تنظيم داعش الارهابي مسؤوليته عن الإعتداءين الارهابيين صباح اليوم الاربعاء على مبنى مجلس الشورى الاسلامي ومرقد الامام الخميني (رض) في طهران.

بمناسبة اقتراب الذكرى السنویة الثامنة والعشرين لرحيل مفجر الثورة الإسلامية آية الله العظمى الإمام السيد روح الله الموسوي الخميني (قدس سره الشريف) أتحفنا الزميل حميد حلمي زادة بهذه القصيدة، والتي تحمل عنوان (مُحْيِي الإيمان) :

 

(مُحْيِي الإيمان) :


ماتَ الطِّغامُ ولمْ تَمُتْ يا سُؤدَدُ

ولأنتَ فی دنیا الصُّمُودِ محمدُ

يَحيا رَسُولُ اللهِ نَسْلاً إنّهُ

بِبَنِي النُبُوَّةِ دِينُهُ يتجَدَّدُ

لمّا خبَا نورُ الجِهادِ رِسالةً

خرَجَ الخُمينيْ بالجُمُوعِ يُوَحِّدُ

يُهدِي الجماهيرَ الابيَّةَ ثَورَةً

باللهِ تهتِفُ بالشَّهادةِ تَسْعَدُ

هوَ ذا نَشيدُ اللهِ عندَ المُلتَقى

ما ماتَ إسلامٌ بَنُوهُ المُجَّدُ

ما ضاعَ إسلامٌ إمامٌ نَذْرُهُ

مِن يومِ عاشوراءَ وهوَ يُحَشِّدُ

وكأنَّهُ أعطى الشُعُوبَ علامَةّ

أنْ سوفَ تَشرِقُ آيةٌ تُستَرْشَدُ

هو مَنهجُ الهادي البشيرِ تفانِياً

عَلَمٌ فقيهٌ حَيدريٌّ أَصْيَدُ

موسى بنُ جعفرَ جدُّهُ وإمامُهُ

ومُحَطِّمُ الطغيانِ وهو مُصَفَّدُ

قد ذابَ في ذاتِ الإلهِ مُجاهداً

لمْ يَسترِحْ أبداً وظُلمٌ يَحْصُدُ

وثرَى فلسطينَ السليبةِ دَمعَةٌ

وصلاحُ ذاتِ البَينِ أمْرٌ مُبعَدُ

وخزائِنٌ للمُسلمينَ تبعْثَرَتْ

وشعوبُ أبناءِ العقيدةِ تُصْفَدُ

وبلادُ وَحْيِ اللهِ رَهنُ قبيلةٍ

خَضعَتْ .. عَقيدَتُها المُرُوقُ المُفسِدُ

ما كانَ رُوحُ اللهِ يَرضى ذِلَّةً

وهو اْبنُ أحمدَ والخَلائِقُ شُهَّدُ

فمضى ولم يَخشَ الطُّغاةَ ضَراوَةً

وسَعى وكلُّ نِضالِهِ يَتوَقَّدُ

وهَبَ العقيدةَ مُهجَةً ومَحجَّةً

يَسعى إليها العالِمُ المُستَرْشِدُ

ما كانَ رُوحُ اللهِ راهِبَ مَعبَدٍ

بل كان مِقدامَاً بَناهُ المَسجِدُ

مِنْ عزمِه انتصبَتْ بَيارقُ دَولةٍ

تَطوي طريقَ النَّصرِ لا تتَردَّدُ

دانتْ لإيرانَ الجبابِرُ رَهبَةً

فاْسمُ الخمينيِّ العظيمِ يُشرِّدُ

فهو الشجاعةُ والصلابةُ والإبا

وأمينُ دينِ اللهِ عَيْنَاً تَرْصُدُ

قادَ البلادَ وثورةَ الحقِّ التي

عصَفَتْ بطغيانٍ شقيٍّ يُفسِدُ

وأطاحَ بالحَرْبِ الحَقُودَةِ غايةً

نُفِخَتْ بكُلِّ مَحارِقٍ تُسْتَوقَدُ

فزِعَتْ طُغاةُ الغربِ مِنْ إيمانِهِ

مُذْ سَامَها خِزْياً اُذِلَّ به العَدُو

خرَجَتْ بهِ ايرانُ هامَةَ واثِقٍ

وأمامَها فَتحٌ قريبٌ يُنشَدُ

منّا السلامُ عليهِ قائِدَ نهْضةٍ

عزَّتْ بَني الإسلامِ حِينَ تَجَلَّدُوا

وتألَّقَ الايمانُ صارَ مَثابَةً

يأوي اليها التائِهونَ السُهَّدُ

هوَ ذا الخُمينيُّ المُفجِّرُ ثورةً

حَملَتْ الى الدنيا مَفاخرَ تُحْمَدْ

لكنَّ أعداءَ الفضِيلةِ خاتَلُوا

ورَمَوا عقيدتَنا بِرجْسٍ يُفْنَدُ

جاؤُوا بداعشَ والمُرُوقِ وعَرَّضُوا

بالمؤمِنينَ مُؤامَراتٍ تَحْقِدُ

ليَضِيعَ اسلامٌ نتيجةَ سافِلٍ

ويُعابَ قرآنٌ بِجُرْمٍ يُرعِدُ

وتحالَفَ الأوغادُ حتى يَقْتُلُوا

دِيناً هو اللُّطْفُ العَمِيمُ المُسْعِدُ

دِينُ الإلهِ البَرِّ ضَحَّى دُونَهُ

بالأهلِْ بَل كلِّ النَفائسِ أحمدُ

لا لنْ تمُرَّ خَديعَةٌ وحَبائِلٌ

فالحقُّ يَعلُو والنوائبُ مَصْعَدُ

سيَظَلُّ إسلامُ السَّماحَةِ غالِباً

أَبداً ولا يَفْنِيهِ مَكْرٌ أنْكَدُ

ويظَلُّ مِنهاجُ الخُمينيْ رايةً

للمكرُماتِ إليهِ دَومَاً يُقصَدُ

فهو الذي صَانَ المَسيرَةَ زاهِداً

حتى بِيَومِ وَفاتِهِ هو مُرْشِدُ

رَفعَتْهُ نَعشاً أعيُنٌ وَجَدَتْ بهِ

فخْرَ الجِهادِ لاُمَّةٍ تُستَعْبَدُ

لمّا رَحَلْتَ إلى الخُلُودِ مُشَيَّعاً

كنتَ الزَعيمَ ومَنْ وَرَاكَ تَجَنَّدَوا

فكتائبٌ زحفَتْ وَرَاءَكَ راحِلاً

حيثُ السلامُ وجنةٌ تتَمَدَّدُ

وعُيونُ عُشّاقٍ سَقتْكَ بِلَحْظِها

حُزْناَ فهُمْ عَبْرَ الأثيرِ توَدُّدُ

سَقْياً لرَمْسِكِ قد بَنَيْتَ مَنارَةً

وضَمِنْتَ رِفعَتَها بِفَذٍّ يَصْمُدُ

هو ذا أمِينُكَ نَستَزيدُ عَلاءَنا

بِعُلُوِّ هِمَّتِهِ إماماً يُرْشِدُ

بالخامنائِيِّ المَسيرةُ حُصِّنَتْ

شِبلُ الحسينِ وفي الغياهِبِ فَرْقَدُ

أكد قائد الثورة الاسلامية المعظم سماحة آية الله السيد علي الخامنئي في كلمته عصر اليوم (الأحد: 2017/6/4) أمام الحشود العظيمة لأبناء الشعب في الذكرى الـ 28 لرحيل مفجر الثورة الإسلامية الامام الخميني (رض):

إن التمتع بـ"المعنوية والفكر والعمل الثوري" هي الدرس الكبير للإمام الراحل، والشعب الإيراني يواصل طريقه لتحقيق أهداف الثورة بالمعنى الحقيقي للعقلانية أي الثورية، في ظل أهداف ومبادئ الإمام الخميني المفعمة بالجاذبية والفطنة والحذر أمام الشيطان الأكبر.

وفي بداية كلمته حيّا قائد الثورة الإسلامية المعظم الذكرى السنوية المؤلمة لرحيل الإمام الجليل وأشار إلى الأمور والحقائق التي طرحت خلال السنوات الماضية حول الإمام والثورة وأضاف: فيما يتعلق بشخصية الإمام الخميني هنالك خفايا يجب نقلها تدريجياً إلى أذهان المجتمع كما أن الحقائق التي تم بيانها خلال السنوات الماضية ينبغي تكرارها ومراجعتها بإستمرار لكي يبقى طريق الإمام ومبادئه بعيداً عن التحريف ولا يجد بعض الأشخاص الفرصة لتحريف شخصية الإمام.

وأكد سماحته بأنه يوجه خطابه بشكل رئيسي لشريحة الشباب وأضاف: بما أن جيل الشباب لم يشاهد مرحلة الحماسة العظيمة ولم يروا مرحلة انتصار الثورة، الدفاع المقدس، مرحلة الحركات الجهادية العظيمة في مواجهة الساعين للتجزئة، الشباب سمعوا هذه القصص ولذلك يتوجب علينا شرح المزيد لهم وحديثي عن شخصية الإمام موجه لهم، خاصة وأنهم معرّضون أكثر من غيرهم لحملات التحريف.

وتوجه سماحته بالخطاب للشباب وقال: إنتصار الثورة الإسلامية الذي حقق الإرادة الإلهية بواسطة الإمام الخميني وبمساعدة الشعب، لم یكن مجرد انتقال سياسي فحسب وإبتعاد جماعة عن السلطة ومجئ جماعة أخرى، بل كان هدف الثورة الإسلامية يتمثل في تغيير هذا الوضع، والذي حول المجتمع إلى مجتمع يحمل هوية، لديه استقلاله، أصالته، إبداعه وكلامه الجديد؛ هذا هو التغيير الذي أحدثته الثورة الإسلامية.

واكد قائد الثورة الإسلامية المعظم، بان الثورة الاسلامية احدثت تطورا هائلا على صعيد السياسة والمجتمع وأضاف:ان هذا التطور في مجال السياسة كان بمعنى انه تم تغيير ديكتاتورية وراثية مغلقة تابعة للاعداء كانت تحكم البلاد وتتبع الاجانب الى حكم ذي قاعدة شعبية يعتمد على الجماهير ومستقل ومرفوع الراس وصاحب هوية.

وتابع سماحته فيما يخص التغییر العمیق الذي أحدثته الثورة الإسلامية داخل المجتمع: ان مجتمعنا كان قد فقد هويته، وتحولت ايران بكل هذا الماضي والتاريخ الثقافي والعظمة وبكل هؤلاء العلماء والفلسفة والمعارف البشرية الهائلة، الى مجتمع يتبع الغرب وبلا هوية، لكن الثورة الاسلامیة حولت المجتمع الى مجتمع صاحب هوية واستقلال واصالة وابداع وكلام جديد.

وأكد سماحته بأن الثورة الاسلامية التي قادها الامام العظيم حتى النصر بدعم من الشعب، مثلت هكذا تطور وتحول، وأضاف: إن الامام الخميني كان خلال عهد النضال قد طرح الحد الاعلى للطموح الثوري وهو ازالة نظام الحكم الملكي وبالمقارنة مع ما سبق نرى ان ثورة الدستور كان هدفها التقليل من صلاحيات الملك من قبل المجلس او هدف النهضة الوطنية لتاميم النفط.

واضاف سماحته: ان هذه النهضات باهدافها التي كانت تطمح للحد الادنى لم تنجح فيما نجح الامام بهدفه الطامح للحد الاعلى، وكانت تلك قد حققت انتصارات بسيطة في البداية ومن ثم فشلت فيما تمكن الامام من تحقيق الانتصار الكامل والحفاظ عليه.

وتابع قائد الثورة افسلامية المعظم: ان ثمة جاذبية شخصية وجاذبية كانت موجودة في شعارات الامام الخميني (رض) وهذه الجاذبية كانت قوية بمكان انها استطاعت ان تستقطب الجماهير للتواجد في الساحة، واضاف: اضافة الى هذه الجاذبية كانت الحياة البسيطة التي يعيشها الامام ، وكان بوسع الشاب ان يختارها، فاختار النهضة والنضال والثورة. ان بعض هذه الجاذبية كانت متعلقة بالإمام شخصيا.

واكد سماحته ان الامام كان يملك شخصية قوية ورصينة وقدرة على الصمود في مواجهة الصعوبات. وكان الامام صريحا وصادقا فكان يتكلم بصدقية وكان جميع المتلقين يشعرون بوجود ذلك في كلامه. وأضاف: ان الايمان والتوكل على الله تعالى، كان واضحا في سلوك وكلام الامام. ومن الامور التي قدّمها الامام للجماهير هو الاسلام المحمدي الأصيل وهو الاسلام الذي لا يكون رهنا للتحجر ولا الانتقائية.

واضاف سماحته: ان من المبادئ التي اعلنها الامام الراحل (رض) هي الثورة والحرية والعدالة الاجتماعية والاقتصادية والخروج من دائرة الهيمنة الامريكية، وأضاف: ان الخروج اليوم من دائرة الهيمنة الامريكية امر جذاب بالنسبة للشبان الذين يعيشون في بلدان تربطها معاهدات طويلة الامد في التبعية لامريكا.

واوضح سماحته: ان السعودية هي في خدمة الاهداف الامريكية، فان اصغيتم الى الشبان سترون بأنهم جميعا يكرهون التبعية لامريكا ويرغبون بالانعتاق من هذه الهيمنة الجائرة.

واكد قائد الثورة الإسلامية المعظم: ان من المبادئ التي طرحها الامام الخميني (رض) هي السيادة الشعبية، بأن يكون الحكم في البلاد بيد الشعب وان يبادر الشعب الى الانتخاب، وأضاف: ان احد الشعارات التي طرحها الامام هي ثقة الشعب بالذات، اي ان الامام كان يقول للشعب ويكرر بانكم قادرون ان تقفوا على اقدامكم في العلم والصناعة والشؤون السياسية، في ادارة البلاد، وفي ادارة القطاعات المهمة للبلاد.

وفي جانب آخر من كلمته أشار سماحته إلى أن البعض يطرح العقلانية في مقابل شعارات الثورة ومن ان العقلانية هي في مقابل الثورية، فهذا امر خاطئ، ان العقلانية الحقيقية هي في الثورية، وأضاف: ان النظرة الثورية بامكانها ان تظهر لنا الحقائق، انظروا متى قال الامام بان امريكا هي الشيطان الاكبر ولا يمكن التعويل عليها، واليوم وبعد مضي كل هذه السنوات، فان رؤساء الدول الاوروبية يقولون ان امريكا لا يمكن الوثوق بها.

وتابع سماحته: ان العقلانية هي التي يقولها اليوم رؤساء البلدان الاوروبية، وهذا الكلام كان قد اطلقه الامام قبل 30 عاما واكثر، وجربنا بان امريكا لا يمكن الوثوق بها في جميع القضايا. ان معنى العقلانية هي ان يعرف الانسان الاصالة، والتعويل على الشعب والقوى الداخلية، العقلانية هي التوكل على الله سبحانه وتعالى، فالعقلانية ليست ان يقوم الانسان بعد التحرر من هيمنة وسيطرة امريكا والاستكبار بالتقرب منها.

وتابع سماحة آیة الله الخامنئي: ان تحدي القوى الكبرى له ثمنه لكن المساومة لها ثمنها ايضا. لاحظوا بان الحكومة السعودية ومن اجل المساومة مع الرئيس الامريكي الجديد اضطرت لانفاق اكثر من نصف احتياطيها المالي لخدمة الاهداف والرغبات الامريكية، اليس هذا ثمن؟.

واكد سماحته: ان الثورية تعني ان يكون هدف المسؤولين عدم استرضاء القوى المستكبرة. بل ان يكون هدفهم استرضاء الشعب واستخدام القوى الداخلية وتعزيز العناصر الفعالة في داخل البلاد، فهذه هي الثورية. واوضح سماحته بأن معنى الثورية هي الا ترضخ البلاد والمسؤولون للغطرسة والا يصابوا بضعف العزم والانفعال، ولا ان يرضخوا للغطرسة ولا ينخدعوا.

واكد سماحته بأنه لا ينبغي نشر الثورية تحت عنوان التطرف. فالثورية هي حاجة البلاد اليوم ودرس علّمه ايانا الامام ويجب الافادة منه، وأضاف: ان شعارات الامام الخميني (رض) وهي العدالة الاجتماعية والاقتصادية والاستقلال والحرية والسيادة الشعبية والانعتاق من دائرة الهيمنة الامريكية مازالت جذابة اليوم لشعبنا وشبابنا. إن هذه الشعارات ليست جذابة بالنسبة لنا فحسب بل للبلدان الاسلامية ايضا.

وأشار سماحته إلى إستمرار مؤامرات الأعداء المعقدة وأضاف: بعون الله فإن الثورة ومبادئ الإمام مازالت قادرة على حشد الشباب والأشخاض ذوي الإرادة والعزيمة ودفعهم للحركة والتقدم وهذا هو العامل الأهم لفشل مؤامرات الأعداء.

وأشار سماحته لنموذج من ذروة وقاحة الأعاء وقال: انظروا إلى مدى وقاحة أعدائنا! الرئيس الأمريكي في نظامٍ قَبَلي متخلّف منحطّ يقف إلى جانب رئيس القبيلة ويرقص معه بالسيف، وفي الوقت ذاته يوجّه اتهامه إلى نحو 40 مليون ناخب من الشعب الإيراني شاركوا في انتخابات حرة.

وأضاف سماحته: يواجهنا أعداء يتسمون بكل هذه الوقاحة والصلافة حيث يقفون إلى جانب الذين يقتلون الشعب اليمني في الأزقة والأسواق ليل نهار، ويتحدثون عن حقوق الإنسان أيضاً، أفهل توجد أكثر من هذه الوقاحة؟.

وأشار قائد الثورة الاسلامية المعظم الى انه للاسف الشديد فإن اخواننا في بعض الدول يعانون من بعض المشاكل في شهر رمضان المبارك، وإضاف: في البحرين واليمن وسوريا وليبيا يعاني المسلمون الصائمون من العديد من المشاكل.

وأضاف سماحته: إن السعودية ومنذ ما يقرب من سنتين ونصف تمطر اليمن بالقنابل ليل نهار، لا مراكزها العسكرية فحسب، بل الأزقة والأسواق والمساجد وبيوت الناس، وتقتل الأبرياء. وقال سماحته: على النظام السعودي ان يعلم بانه حتى لو واصل نهجه هذا 10 او 20 عاما فانه سوف لن ينتصر على الشعب اليمني، فهذه جريمة بحق الشعب اليمني البريء والاعزل ولن تحقق اي نتيجة، وهم بعدوانهم هذا انما يجعلون الانتقام الالهي بحقهم اقسى وأشد.

كما اعتبر سماحته التواجد السعودي في البحرين بأنه غير منطقي وقال: ان قضايا البحرين متعلقة بالشعب البحريني نفسه والحوار يكون بينه وبين نظامه، فلماذا تاتي حكومة اجنبية بقوات عسكرية لهذا البلد لتتدخل في شؤونه وتخطط لسياساته، فهذا العمل غير منطقي وغير عقلاني ويسبب المشاكل للشعوب والدول.

وقال قائد الثورة الإسلامية المعظم: ان فرض الارادة على شعب ما عمل خاطئ وغير ذي جدوى ولن يحقق اي نتيجة حتى لو جعلوا اميركا مواكبة لهم برشوة تبلغ عدة مئات المليارات من الدولارات.

وسماحته إلى تواجد القوات الاجنبية في سوريا مؤكداً بأنه يخالف قرار حكومة وشعب هذا البلد وان قضايا سوريا لابد ان يتم حلها عبر الحوار. واوضح ان العدو اثار حربا بالوكالة في سوريا والبحرين وينبغي الا تتدفق اي اسلحة من خارج هذين البلدين اليهما. وقال سماحته ان داعش یجري طرده اليوم من العراق وسوريا وقد أقبل على افغانستان والباكستان والفلبين وحتى بعض الدول الأوروبية، بعد خروجه من المنطقة.

وفي جانب آخر من كلمته وجّه قائد الثورة الاسلامية المعظم الشكر والتقدير لجميع الذين جاءوا الى الساحة وشاركوا في الانتخابات الرئاسية والتي بلغت اكثر من41 مليون صوت، معتبرا هذه المشاركة الواسعة مؤشرا للثقة العامة بالنظام وتعزيز مكانة البلاد.

وقال سماحته: ان الغالبية المتمثلة باكثر من سبعين ونيف بالمائة من الناخبين بحضورهم في الانتخابات قد قالوا 'نعم' للجمهورية الاسلامية الايرانية وان هذا التصويت هو في الحقيقة تصويت للنظام الاسلامي. واضاف: للاسف ان بعض الافراد ومن منطق الفهم الخاطئ او لدوافع اخرى ينكرون هذه الحقيقة ويقولون بان صوت الشعب لا علاقة له بتأييد النظام، في حين انه حتى الافراد الذين من الممكن ان يحملوا عتابا تجاه النظام يثبتون بتصويتهم في اطار النظام بانهم يقبلون هذا الاطار ويثقون به ويعتبرونه فاعلا.

وتابع سماحته: ان مجلس صيانة الدستور قد اعلن صحة الانتخابات لحسن الحظ وبطبيعة الحال فقد اُعلن بان مخالفات قد جرت ووصل الينا تقرير بهذه الحالات. واشار سماحته الى ان المخالفات لم تؤثر مطلقا في نتيجة الانتخابات واضاف: في الوقت ذاته، ان ارتكاب المخالفة في الانتخابات لا يناسب الجمهورية الاسلامية ويتوجب على المسؤولين متابعة مثل هذه المخالفات بجدية كي لا تحدث مثلها في الانتخابات القادمة للشعب الايراني لانه لو تغاظينا عن المخالفات وصرفنا النظر عنها فانها ستتكرر.

كما وجه سماحته الشكر لمسؤولي التنفيذ والمراقبة في الانتخابات وانتقد بعض التصريحات التي اطلقت خلال الحملات الانتخابية والتي جرى فيها توجيه اتهامات لبعض الاجهزة، معتبرا هذه الامور بانها لم تكن جيدة، وداعيا الى عدم تكرارها مستقبلا.

واوصى سماحة آية الله الخامنئي الشعب كله بالحلم واضاف: ينبغي على الذين فاز مرشحهم او الذين لم يفز مرشحهم تقبل الامور بالحلم ورحابة الصبر. وأضاف: لحسن الحظ ان الذين لم يفوزوا في انتخابات هذا العام قد ابدوا الاستيعاب ورحابة الصدر من انفسهم ولم يتصرفوا كما تصرف البعض في العام 1388 (الانتخابات الرئاسية في العام 2009) وخلقوا مشاكل للبلاد.

وفي جانب اخر من تصريحاته وجه قائد الثورة الاسلامية المعظم توصيات للحكومة واضاف: ان رئيس الجمهورية يحظى وفقا للدستور بامكانيات واسعة حيث ينبغي عليه تفعيل الطاقات عبر استثمار هذه الامكانيات وعدم التباطؤ في تنفيذ الوعود المقطوعة للشعب. واضاف: ينبغي في الحكومة الثانية عشرة اختيار مسؤولين فاعلين ونشطين وأكفاء لان عدم الفاعلية في القطاعات الاقتصادية وغير الاقتصادية سيكون على حساب النظام في حين ان هذا الامر غير منصف لان النظام فاعل.

واكد سماحته ضرورة التحصين امام الحظر الاميركي واضاف: ان الاميركيين وبكل وقاحة يختلقون كل يوم قضية جديدة ضد الشعب الايراني حيث ينبغي على المسؤولين تحصين البلاد امامهم من جميع الجهات السياسية والاقتصادية. واضاف سماحته: يتوجب في القضايا الدولية سماع صوت واحد وقوي من مسؤولي البلاد.

الثلاثاء, 06 حزيران/يونيو 2017 19:48

صِلَةُ الأرحام

جاء في خطبة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: "وصِلُوا أرحامكم،... ومن وصل فيه رحمه وصله الله برحمته يوم يلقاه، ومن قطع فيه رحمه قطع الله عنه رحمته يوم يلقاه"1...

واللافت في هذا المقطع من خطبة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّ شهر رمضان كما أنه فرصة لزيادة العطاء لمن أدّى أعماله على أحسن وجه، كذلك فإنه من الأوقات التي يتضاعف فيها العقاب فيما لو لم يحسن المرء أداء أعماله، فكما أنّ صلة الرحم باب عبور إلى الرحمة الإلهية في هذا الشهر فإنّ قطيعة الرحم باب عبور إلى الحرمان من الرحمة الإلهية يوم القيامة.

وهذا الأمر يسري على بقية الفضائل والرذائل في هذا الشهر، فالصدق له ثوابه الكبير، والكذب له عقابه الأكبر وهكذا، وهذا أمرٌ طبيعيّ عندما نكون ضيوف الرحمن والجالسين إلى مأدبة الكرم الإلهيّ.

ومن المهمّ لَفْتُ النظر إلى تعريف معنى صلة الرحم, لأنها باتت اليوم من الأمور التي تحتاج أن نذكّر بعضنا البعض به, روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إنّ الرَّحِمَ معلّقة بالعرش، وليس الواصل بالمكافىء، ولكنّ الواصل من الذي إذا انقطعت رحمه وصلها"2.

فصلة الرحم عندما تصل من يصلك أمرٌ لا لبس فيه، لكنّنا إذا شعرنا أنّ فلاناً يحاول أن يقطع هذه الصلة فإننا سرعان ما نبادر إلى القطيعة فنبادل القطيعة بالقطيعة والهجران بالهجران والجفاء بالجفاء فتتكسّر أواصر المحبة والوئام والتعاون والألفةوتنهار أعمدة الرحمة والمودة ولذلك نرى أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأهل البيت عليهم السلام كانوا يدعون الناس إلى صلة الأرحام فيجميع الأحوال، وأن تقابل القطيعة بالصلة حفاظاً على الأواصر والعلاقات، وترسيخاً لمبادىء الحبّ والتعاون والوئام.

ففي رواية أنّ رجلاً أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله، أهل بيتي أبوا إلاّ توثّباً عليَّ وقطيعة لي وشتيمة، فأرفضهم؟

قال صلى الله عليه وآله وسلم: "إذن يرفضكم الله جميعاً. قال: كيف أصنع؟"

قال صلى الله عليه وآله وسلم: "تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمَّن ظلمك، فإنّك إذا فعلت ذلك، كان لك من الله عليهم ظهير"3.

وتتجلّى مظاهر الصلة بالاحترام والزيارات وتفقّد أوضاعهم الروحية والمادية وكفّ الأذى عنهم. وأدنى الصلة الصلة بالسلام, روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "صلوا أرحامكم ولو بالسلام"4 وأدنى الصلة المادية السقاء, روي عن الإمام جعفرالصادق عليه السلام: "صِلْ رَحِمَكَ ولو بشربة ماء"5.

ومن جملة الأمور التي يمكن بها الاستفادة من بركات الشهر المبارك التأكيد على التواصل مع الأرحام من خلال مأدبات إفطار الصائمين، فأَوْلى الناس بالدعوة ذوو الرحم من الأبناء والأهل والأخوة والأخوات والأقرب فالأقرب.

* كتاب وتزودوا في شهر الله، نشر جمعية المعارف الإسلامية الثقافية.

1- الأمالي، ص 154.
2-
الأمالي، ص 155.
3-
الكافي، ج2، ص 150.
4-
الخصال، الشيخ الصدوق، ص613.
5-
الكافي،ج2،ص 151.